الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكلام فيهم اولى من نظر الى عموم المعنى لشموله لكل من المكلفين إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ استثناء مفرغ من أعم العلل او من أعم الأحوال اى وما يذكرون لعلة من العلل او فى حال من الأحوال الا بأن يشاء الله او حال ان يشاء الله ذكرهم وهذا تصريح بأن افعال العبد بمشيئة الله لا بارادة نفسه قال فى عين المعاني فمن شاء إلخ تخيير بإعطاء المكنة لتحقيق العبودية وقوله الا ان يشاء الله تخيير بامضاء القدرة لتحقيق الالوهية هُوَ اى الله تعالى أَهْلُ التَّقْوى اى حقيقى بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع فالتقوى مصدر من المبنى للمفعول وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه قال بعضهم التقوى هو التبري من كل شىء سوى الله فمن لزه الآداب فى التقوى فهو اهل المغفرة تمت سورة المدثر فى أوائل ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف
تفسير سورة القيامة
تسع وثلاثون او أربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ لا صلة لتوكيد القسم وما كان لتوكيد مدخوله لا يدل على النفي وان كان فى الأصل للنفى قال الشاعر
تذكرت ليلى فاعترتنى صبابة
…
وكاد ضمير القلب لا يتقطع
اى يتقطع والمعنى بالفارسية هر آينه سوكند ميخورم بروز رستاخيز أو للنفى لكن لا لنفى نفس الاقسام بل لنفى ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه كأن معنى لا اقسم بكذا لا أعظم باقسامى به حق إعظامه فانه حقيق بأكثر من ذلك واكثر او لنفى كلام معهود قبل القسم ورده كأنهم أنكروا البعث فقيل لا اى ليس الأمر كذلك ثم قيل اقسم بيوم القيامة كقولك لا والله ان البعث حق وأياما كان ففى الاقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ما لا مزيد عليه واما ما قيل من ان المعنى نفى الاقسام لوضوح الأمر فبأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به قال المغيرة بن شعبة رحمه الله يقولون القيامة القيامة وانما قيامة أحدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته ونظمه بعضهم
خرجت من الدنيا وقامت قيامتى
…
غداة اقل الحاملون جنازتى
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال فى عين المعاني القسم بالشيء تنبيه على تعظيمه او ما فيه من لطف الصنع وعظم النعمة وتكرير ذكر القسم تنبيه على ان كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم لما ان له نوع فضل يقتضى ذلك واللوم عذل الإنسان بنسبة ما فيه لوم والمراد بالنفس اللوامة هى النفس الواقعة بين الامارة والمطمئنة فلها وجهان. وجه يلى النفس الامارة وهو وجه الإسلام فاذا نظرت الى الامارة بهذا الوجه تلومها على ترك المتابعة والاقدام على المخالفة وتلوم ايضا نفسها على ما فات عنها فى الأيام الماضية من الأعمال والطاعات والمراتعة فى المراتع الحيوانية الظلمانية. ووجه يلى النفس المطمئنة وهو وجه
الايمان فاذا نظرت بهذا الوجه الى المطمئنة وتنورت بنورانيتها وانصبغت بصبغتها تلوم ايضا نفسها على التقصيرات الواقعة منها والمحذورات الكائنة عليها فهى لا تزال لائمة لها قائمة على سوق لومها الى ان تتحقق بمقام الاطمئنان ولذلك استحقت ان اقسم الله بها على قيام البعث والنشر والحشر قال القاشاني جمع بين القيامة والنفس اللوامة فى القسم بهما تعظيما لشأنهما وتناسبا بينهما إذا لنفس اللوامة هى المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة لاسبابها لانها تلوم نفسها أبدا فى التقصير والتقاعد عن الخيرات وان أحسنت خرصها على الزيادة فى الخير واعمال البر تيقنا بالجزاء فكيف بها ان اخطأت وفرطت وبدرت من بادرة غفلة ونسيانا انتهى هذا ودع عنك القيل والقال وجواب القسم محذوف دل عليه قوله تعالى أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والاسناد الى الكل بحسب البعض كثير والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وان محففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف والعظام جمع عظم وهو قصب الحيوان الذي عليه اللحم بالفارسية استخوان. ويجيئ جمع عظيم ايضا ككرام وكريم وكبار وكبير ومنه الموالي العظام والمعنى أيحسب الإنسان الذي ينكر البعث ان الشأن والحديث لن نجمع عظامه البالية فان ذلك حسبان باطل فانا نجمعها بعد تشتبها ورجوعها رميما ورفاتا مختلطا بالتراب وبعد ما نسفتها الرياح وطيرتها فى أقطار الأرض وألقتها فى البحار لمجازاته بما عمل فى الدنيا وقيل ان عدى بن أبى ربيعة ختن الأخنس بن شريف وهما اللذان كان عليه السلام يقول فيهما اللهم اكفنى جارى السوء قال لرسول الله يا محمد حدثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف امره فأخبره فقال لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يعنى أكذب حسى أو أيجمع الله هذه العظام فيكون الكلام خارجا على قول المنكر كقوله من يحيى العظام وهى رميم وقيل ذكر العظام وأراد نفسه كلها لان العظام قالب النفس لا يستوى الخلق الا باستوائها ودل هذا الإنكار على انه ناشئ من الشبهة وذلك بالنسبة الى البعض والله قادر على الاحياء لا شبهة فيه بالنسبة الى العاقل المتفكر المستدل بَلى إيجاب لما ذكر بعد النفي وهو الجمع اى نجمعها وبالفارسية آرى جمع كنيم. حال كوننا قادِرِينَ فهو حال مؤكدة من الضمير المستكن فى نجمع المقدر بعد بلى عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ اى نجمع سلامياته ونضم بعضها الى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام وهو جمع سلامى كحبارى وهى العظام الصغار فى اليد والرجل وفى الحديث كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس اى على صاحبه صدقة من اى انواع الصدقة من قول وفعل ومال وفى القاموس البنان الأصابع او أطرافها قال الراغب البنان الأصابع قيل سميت بذلك لان بها إصلاح الأحوال التي يمكن للانسان ان يبن بها ما يريد اى يقيم يقال ابن بالمكان يبن لذلك خص فى قوله تعالى بلى قادرين على ان نسوى بنانه وقوله واضربوا منهم كل بنان خصه لاجل انها يقاتل بها ويدافع او المعنى على ان نسوى أصابعه التي هى أطرافه وآخر ما يتم به خلفه فالبنان مفرد اللفظ مجموع المعنى كالتمر وفيه جهتان الصغر وكونه طرفا فالى اى جهة
نظر ثبت المطلوب بالاولوية ولذا خص بالذكر ثم فى العظام اشارة الى كبار اعماله الحسنة والسيئة وفى البنان الى صغار أفعاله الحسنة والسيئة فان الله تعالى يجمع كلا منها ويجازى عليها بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ الفجر شق الشيء شقا واسعا والفجور شق ستر الديانة وقال بعضهم الفجور الميل فالكاذب والمكذب والفاسق فاجر اى مائل عن الحق ومنه قول الاعرابى فى حق عمر رضى الله عنه اغفر له اللهم ان كان فجر اى كذب واللام للتأكيد مثل قوله وانصح لكم فى أنصحكم وان يفجر مفعول يريد وقد يقال مفعوله محذوف يدل عليه قوله ليفجر امامه والتقدير يريد شهواته ومعاصيه وقال سعدى المفتى الظاهر ان يريد هاهنا منزل منزلة اللازم ومصدره مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام يعنى مقام تقبيح حال الإنسان اى يوقع جميع إرادته ليفجر وجعل أبو حيان بل لمجرد الاضراب عن الكلام الاول وهو نجمعها قادرين من غير ابطال المضمون والاخذ فى بيان ما عليه الإنسان من انهما كه فى الفجور من غير عطف وقال غيره عطف على أيحسب اما على انه استفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك الى التوبيخ بهذا او على انه إيجاب انتقل اليه من الاستفهام وهذا ابلغ واولى والمعنى بل يريد الإنسان ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما يستقبله من الزمان لا يرعوى عنه فالأمام هاهنا مستعار للزمان من المكان وقال الراغب يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها وقيل معناه يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفى به (وقال الكاشفى) بلكه خواهد آدمي آنكه دروغ كويد بآنچهـ او را در پيش است از بعث وحساب. وفيه اشارة الى ان الإنسان المحجوب يريد ليفجر أمامه بحسب الاعتقاد والنية قبل الإتيان بالفعل وذلك بالعزم المؤاخذ به على ما عرف فى محله يَسْئَلُ سؤال استبعاد واستهزاء أَيَّانَ أصله اى آن وهو خبر مقدم لقوله يَوْمُ الْقِيامَةِ اى متى يكون والجملة استئناف تعليلى كأنه قيل ما يفعل حين يريد أن يفجر ويميل عن الحق فقيل يستهزئ ويقول أيان يوم القيامة او حال من الإنسان فى قوله بل يريد الإنسان اى ليس إنكاره للبعث لاشتباه الأمر وعدم قيام الدليل على صحة البعث بل يريد أن يستمر على فجوره فى حال كونه سائلا متى تكون القيامة فدل هذا الإنكار على ان الإنسان يميل بطبعه الى الشهوات والفكرة فى البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره ويابى عن الإقرار به فقوله أيحسب الإنسان إلخ دل على الشبهة والجهل وقوله بل يريد إلخ على الشهوة والتجاهل فالآيتان بحسب الشخصين وفيه اشارة الى ان المحجوب يسأل أيان يوم القيامة لاحتجابه بنفسه الظلمانية لا يشاهد القيامة فى كل ساعة ولحظة بل فى كل لمحة وطرفة لتعاقب التجليين الافنائى والإبقائي كما قال تعالى بل هم فى ليس من خلق جديد فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ اى تحير واضطرب وجال فزعا من اهوال يوم القيامة من برق الرجل إذا نظر الى البرق فدهش ثم استعمل فى كل حيرة وان لم يكن هناك نظر الى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه وَخَسَفَ الْقَمَرُ اى ذهب ضوؤه فان خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال خسف القمر وخسفه الله او ذهب نفسه من خسف المكان اى ذهب
فى الأرض ولكن هذا المعنى لا يناسب ما بعد الآية قال بعضهم اصل الخسف النقصان ويكون فى الوصف وفى الذات وفيه رد لمن عبد القمر فان القمر لو كان الها كما زعمه؟؟؟ بد لدفع عن نفسه الخسوف ولما ذهب ضوؤه قال فى فتح الرحمن الخسوف والكسوف معناهما واحد وهو ذهاب ضوء أحد النيرين او بعضه وصلاة الكسوف سنة مؤكدة فاذا كسفت الشمس او القمر فزعوا للصلاة وهى لكسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ويصلى بهم امام الجمعة ويطيل القراءة ولا يجهر ولا يخطب وخسوف القمر ليس له اجتماع ويصلى الناس ان منازلهم ركعتين كسائر النوافل وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فى ذهاب الضوء كما روى عن النبي عليه السلام او جمع بينهما فى الطلوع من المغرب او فى الإلقاء فى النار ليكون حسرة على من يعبدهما وجاز تكرار القمر لانه اخبر عنه بغير الخبر الاول وقال القاشاني فاذا برق البصر اى تحير ودهش شاخصا من فزع الموت وخسف قمر القلب لذهاب نور العقل عنه وجمع شمس الروح وقمر القلب بأن جعلا شيأ واحدا طالعا من مغرب البدن لا يعبر لهما رتبتان كما كان حال الحياة بل اتحدا روحا واحدا انتهى يَقُولُ الْإِنْسانُ المنكر للقيامة وهو عمل فى إذا يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ تقع هذه الأمور قول الآيس من حيث انه لا يرى شيأ من علامات ممكنة للفرار كما يقول من أيس من وجدان زيد ان زيد حيث لم يجد علامة أصابته أَيْنَ الْمَفَرُّ اى الفرار وقال سعدى المفتى ولعله لا منع من الإبقاء على حقيقته والقول بصدور هذا الكلام بناء على توهمه لتحيره كَلَّا ردع عن طلب المفر وتمنيه قال سعدى المفتى هذا لا يناسب ان يقوله قول الآيس إذ لا طلب حينئذ ثم قوله كلا من قول الله تعالى وجوز أن يكون من قول الإنسان لنفسه وهو بعيد لا وَزَرَ لا ملجأ يعنى پناه گاه نباشد كافرانرا. مستعار من الجبل فان الوزر محركة الجبل المنيع ثم يقال لكل مالتجأت اليه وتحصنت به وزر تشبيها له به وخبر لا محذوف اى لا ملجأ ثمة او فى الوجود ومن بلاغات الزمخشري اتل على كل من وزر كلالا وزر اى اتل عليه هذه الآية ومعنى وزر الاول بالفارسية كناه كردن. فان الوزر بالكسر الإثم وقال بعضهم
لعمرك ما فى الفتى من وزر
…
من الموت يدركه والكبر
اى لا ملجأ للفار من الموت والكبر إذ كل منهما من الأمر الإلهي والأمر المحكم القضاء المبرم يدرك الإنسان لا محالة إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
اى اليه تعالى وحده استقرار العباد اى لا يتوجهون الا الى حيث أمرهم الله من مقام حسابه او الى حكمه استقرار أمرهم فان الملك يومئذ لله فهو كقوله ان الى ربك الرجعى وان الى ربك المنتهى واليه ترجعون اى الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار فيكون المستقر اسم مكان وهو مرفوع بالابتداء والى ربك خبره ويومئذ معمول الى ربك ولا يجوز أن يكون معمول المستقر لانه ان كان مصدرا بمعنى الاستقرار فلا يتقدم معموله عليه وان كان اسم مكان فلا عمل له البتة وكذا الكلام فى قوله الى ربك يومئذ المساق ونحوه يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ
اى يخبر كل امرئ برا كان او فاجرا عند وزن الأعمال وحال
العرض والمحاسبة والمخبر هو الله او الملك بأمره او كتابه ينشره بِما قَدَّمَ
اى عمل من عمل خيرا كان او شرا فيثاب بالأول ويعاقب بالثاني وَأَخَّرَ
اى لم يعمل خيرا كان او شرا فيعاقب بالأول ويثاب بالثاني او بما قدم من حسنة او سيئة وبما اخر من حسنة او سيئة فعمل بها بعده او بما قدم من مال تصدق به فى حياته وبما اخر فخلفه او وقفه او اوصى به او باول عمله وآخره (شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره) فرموده كه كناه از پيش فرستى بجرأت ومال از پس بگذارى بحسرت كناه را بتوبة نيست كن تا نماند ومال را بصدقه پيش فرست تا بماند
گر فرستى ز پيش به باشد
…
كه بحسرت ز پس نكاه كنى
وفى الحديث ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبيته ترجمان ولا حجاب يحجبه فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
الإنسان مبتدأ وبصيرة خبره وعلى نفسه متعلق ببصيرة بتقدير على اعمال نفسه والموصوف محذوف اى بل هو حجة بصيرة وبينة واضحة على اعمال نفسه شاهدة جوارحه وأعضاؤه بما صدر عنه من الافعال السيئة كما يعرب عنه كلمة على وما سيأتى من الجملة الحالية ووصفت بالبصارة مجازا فى الاسناد كما وصفت الآيات بالأبصار فى قوله تعالى فلما جاءتهم آياتنا مبصرة او عين بصيرة او ذو بصيرة او التاء للمبالغة كما فى علامة ونسابة ومعنى بل الترقي اى ينبأ الإنسان بأعماله بل هو لا يحتاج الى ان يخبره غيره فانه يومئذ عالم بتفاصيل أحواله شاهد على نفسه لان جورحه تنطق بذلك قال القاشاني بل الإنسان حجة بينة يشهد بعلمه لبقاء هيئة اعماله المكتوبة عليه فى نفسه ورسوخها فى ذاته وصيرورة صفاته صور أعضائه فلا حاجة الى ان ينبأ من خارج
باش تا از صدمه صور سرافيلى شود
…
صورت خوبت نهان وسيرت زشت آشكار
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
حال من المستكن فى بصيرة او من مرفوع ينبأ اى هو بصيرة على نفسه تشهد عليه جوارحه وتقبل شهادتها ولو جاء بكل معذرة يمكن ان يعتذر بها عن نفسه ويجادل عنها بأن يقول مثلا لم افعل او فعلت لاجل كذا أو لم اعمل او وجد مانع او كنت فقيرا ذا عيال او خفت فلانا او طمعت فى عطائه الى غير ذلك من المعاذير الغير النافعة چهـ چندين عذر انگيزى و چندين حيله ها سازى چوميدانى كه ميدانم وميدانم كه ميدانى او ينبأ بأعماله ولو اعتذر بكل عذر فى الذب عنها فان الذب والدفع لا رواج له يومئذ لانه يوم ظهور الحق بحقيقته والمعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير اسم جمع للمنكر وقيل جمع معذار وهو الستر بلغة اهل اليمن اى ولوارخى ستوره يعنى ان احتجابه واستتاره عن المخلوقات فى حال مباشرة المعصية فى الدنيا لا يغنى عنه شيأ لان عليه من نفسه بصيرة ومن الحفظة شهودا وفى الكشاف لانه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب لا تُحَرِّكْ بِهِ
اى
بالقرءان لِسانَكَ
مادام جبريل يقرأ ويلقى عليك لِتَعْجَلَ بِهِ
اى بأخذه اى لتأخذه على عجلة مخافة ان يتفلت إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
فى صدرك بحكم الوعد بحيث لا يخفى عليك شىء من معانيه وَقُرْآنَهُ
بتقدير المضاف اى اثبات قراءته فى لسانك بحيث تقرأه متى شئت فالقرءآن مصدر بمعنى القراءة كالغفران بمعنى المغفرة مضاف الى مفعوله والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض فى الترتيل وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم فَإِذا قَرَأْناهُ
اى اتمنا قراءته عليك بلسان جبريل واسناد القراءة الى نون العظمة للمبالغة فى إيجاب التأنى فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
اى فاشرع فيه بعد فراغ جبريل منه بلا مهلة وقال ابن عباس رضى الله عنهما فاذا جمعناه وأثبتناه فى صدرك فاعمل به وقال الواسطي رحمه الله جمعه فى السر وقرآنه فى العلانية ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ اى بيان ما أشكل عليك من معانيه وأحكامه وسمى ما يشرح المجمل والمبهم من الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره وفى ثم دليل على انه يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة الى العمل لانه تكليف بما لا يطاق قال اهل التفسير كان عليه السلام إذا لقن الوحى نازع جبريل القراءة ولم يصبر الى ان يتمها مسارعة الى الحفظ وخوفا من ان يفلت منه فامر بأن يستنصت له ملقيا اليه قلبه وسمعه حتى يقض اليه الوحى كما قال تعالى ولا تعجل بالقرءان من قبل ان يقضى إليك وحيه ثم يقضبه بالدراسة الى ان يرسخ فيه وعن بعض العارفين انه قال فيه اشارة الى صحة الاخذ عن الله بواسطة كأنه تعالى يقول خذه عن جبريل كأنك ما علمته الا منه ولا تسابق بما عندك منا من غير واسطة وأكابر المحققين يسمون هذه الجهة التي هى عدم الوسائط بالوجه الخاص والفلاسفة ينكرون هذا الوجه ويقولون لا ارتباط بين الحق والموجودات الا من جهة الأسباب والوسائط فليس عندهم ان يقول الإنسان أخبرنى ربى اى بلا واسطة وهم مخطئون فى هذا الحكم فانه لما كان ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين جهة الوحدة وجهة الكثرة وجب ان تكون جهة الوحدة بلا واسطة وهو الوجه الخاص وجهة الكثرة بواسطة وهو الوجه العام ولما كان نبينا عليه السلام أكمل الخلق فى جهة الوحدة لكون احكام كثرته وإمكانه مستهلكة بالكلية فى وحدة الحق واحكام وجوبه كان يأخذ عن الله بلا واسطة اى من الوجه الخاص وكان ينعبع فى قلبه ما يريد الحق ان يخبره به فاذا جاءه الكلام من جهة الوسائط اى من الوجه العام بصور الألفاظ والعبارات التي استدعتها احوال المخاطبين كان يبادر اليه بالنطق به لعلمه بمعناه بسبب تلقيه أيار من حيث اللاواسطة لينفس عن نفسه ما يجده من الكربة والشدة التي يلقاها مزاجه من التنزل الروحاني فان الطبيعة تنزعج من ذلك للمباينة الثابتة بين المزاج وبين الروح اللكى فعرف الحق نبينا عليه السلام ان القرآن وان أخذته عنا من حيث معناه بلا واسطة فان انزالنا إياه مرة اخرى من جهة الوسائط يتضمن فوائد زائدة منا مراعاة إفهام المخاطبين به لان الخلق المخاطبين بالقرءان حكم ارتباطهم بالحق انما هو من جهة سلسلة الترتيب
والوسائط كما هو الظاهر بالنسبة الى أكثرهم فلا يفهمون عن الله الا من تلك الجهة ومنها معرفتك اكتساء تلك المعاني العبارة الكاملة وتستجلى فى مظاهرها من الحروف والكلمات فتجمع بين كمالاته الباطنة والظاهرة فيتجلى بها روحانيتك وجسمانيتك ثم يتعدى الأمر منك الى أمتك فيأخذ كل منهم حصته منه علما وعملا ففى قوله تعالى لا تحرك به لسانك إلخ تعليم وتأديب اما التعليم فما أشير اليه من ان باب جهة الوحدة مسدود على اكثر الناس فلا يفهمون عن الله الى من الجهة المناسبة لحالهم وهى جهة الوسائط والكثرة الامكانية واما التأديب فانه لما كان الآتي بالوحى من الله جبريل فمتى بودر بذكر ما اتى به كان كالتعجيل له واظهار الاستغناء عنه وهذا خلل فى الأدب بلا شك سيما مع المعلم المرشد ومن هذا التقرير عرف ان قوله تعالى لا تحرك به إلخ واقع فى البين بطريق الاستطراد فانه لما كان من شأنه عليه السلام الاستعجال عند نزول كل وحي على ما سبق من الوجه ولم ينه عنه الى ان اوحى اليه هذه السورة من أولها الى قوله ولو ألقى معاذيره وعجل فى ذلك كسائر المرات نهى عنه بقوله لا تحرك إلخ ثم عاد الكلام الى تكملة ما ابتدئ به من خطاب الناس ونظيره ما لو ألقى المدرس على الطالب مسألة وتشاغل الطالب بشئ لا يليق بمجلس الدرس فقال ألق الى بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة. يقول الفقير أيده الله القدير لاح لى فى سر المناسبة وجه لطيف ايضا وهو ان الله تعالى بين قبل قوله لا تحرك به إلخ جمع العظام ومتفرقات العناصر التي هى اركان ظاهر الوجود ثم انتقل الى جمع القرآن واجزائه التي هى أساس باطن الوجود فقال بعد قوله أيحسب الإنسان ان لن نجمع عظامه ان علينا جمعه فاجتمع الجمع بالجمع والحمد لله تعالى وقد تحير طائفة من قدماء الروافض خذلهم الله تعالى حيث لم يجدوا المناسبة فزعموا ان هذا القرآن غير وبدل وزيد فيه ونقص وفى التأويلات النجمية اعلم ان كل ما استعد لاطلاق الشيئية عليه فله ملك وملكوت لقوله تعالى بيده ملكوت كل شىء والقرآن اشرف الأشياء وأكملها فله ايضا ملك وملكوت فاما ملكه فهو الاحكام والشرائع الظاهرة التي تتعلق بمصالح الامة من العبادات المالية والبدنية والجنايات والوصايات وأمثالها واما ملكوته فهو الاسرار الالهية والحقائق اللاهوتية التي تتعلق ببواطن خواص الامة وأخص الخواص بل بخلاصة أخص الخواص من المكاشفات والمشاهدات السرية والمعاينات الروحية ولكل واحد من الملك والملكوت مدركات يدرك بها لا غير لان الوجدانيات والذوقيات لا تسعها ألسنة العبارات لانها منقطع الإشارات فقوله لا تحرك إلخ يشير الى عدم تعبيره بلسان الظاهر عن اسرار الباطن والحقائق الآبية عن تصرف العبارات فيها بالتعبير عنها وان مظهره الجامع جامع بين ملك القرآن وملكوته وهو عليه السلام يتبع بظاهره ملكه وبباطنه ملكوته نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المتبعين للقرءآن فى كل زمان كَلَّا عود الى تكملة ما ابتدئ به الكلام يعنى نه چنانست اى آدميان كه كمان برده آيد در امر عقبى بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ اى الدنيا يعنى دنياى شتاب كننده را وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
فلا تعملون لها بل تنكرونها وفى التأويلات النجمية تحبون نعمة شهوة الدنيا وتذرون نعمة خمول الآخرة والخطاب للاءة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ النضرة طراوة البشرة وجمالها وذلك من اثر التنعم والناضر الغض الناعم من كل شىء اى وجوه كثيرة وهى وجوه المؤمنين المخلصين يوم إذ تقوم القيامة بهية متهللة يشاهد عليها نضرة النعيم ورونقه كما قال تعالى فى آية اخرى تعرف فيه وجوههم نضرة النعيم على ان وجوه مبتدأ وناضرة خبره ويومئذ منصوب بناضرة وصحة وقوع النكرة مبتدأ لان المقام مقام تفصيل إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قوله ناظرة خبرثان للمبتدأ والى ربها متعلق بها والنظر تقليب البصر والبصيرة لادراك الشيء ورؤيته والمراد بنظر الوجوه نظر العيون التي فيها بطريق ذكر المحل وارادة الحال وهذا عند اهل القال واما عند اهل الحال فلا ينحصر النظر فى البصر وإلا جاء القيد والله منزه عن ذلك بل ينقلب الباطن ظاهرا والظاهر بصرا بجميع الاجزاء فيشاهد الحق به كما يشاهد بالبصيرة فى الدنيا والآخرة عالم اللطافة ولذا لا حكم للقالب والجسد الظاهر هنا وانما الحكم للقلب والروح الظاهر صور الأعضاء بهما فاعرف جدا. بزركى را پرسيدند كه راه از كدام جانب است كفت از جانب تو نيست چون از تو در كذشتى از همه جانبها راهست چون بصديقان بپاكردند وزان ره ساختند جز بدل رفتن در ان ره يك قدم را بار نيست والمعنى ان الوجوه تراه تعالى عيانا مستغرقة فى مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة وحق لها ان تنضر وهى تنظر الى الخالق. مثل مؤمن مثل باز است باز را چون بگيرند وخواهند كه شايسته دست شاه كردد مدتى چشم او بدوزند وزند بندى بر پايش نهند در خانه تاريك بازدارند از جفتش جدا كنند يك چندى بگرسنگيش مبتلى كنند تا ضعيف ونحيف كردد ووطن خويش فراموش كند وطبع كذاشتكى دست بدارد آنكه بعاقبت چشمش بگشايند شمعى پيش وى بيفروزند طبلى از بهر وى بزنند طعمه كوشت پيش وى نهند ودست شاه مقر وى سازند با خود كويد در كل عالم كرا بود اين كرامت كه مراست شمع پيش ديده من آواز طبل نواى من كوشت مرغ طعمه من دست شاه جاى من بر مثال اين حال چون خوانند كه بنده مؤمن راحله خلت پوشانند وشراب محبت نوشانند با وى همين معاملت كنند مدتى در چهار ديوار لحد باز دارند كيرايى از دست وروايى از قدم بستانند بينايى از ديده بردارند روزكارى برين صفت بگذارند آنكه ناكاه طبل قيامت بزنند بنده از خاك لحد سر برآرد چشم بگشايد نور بهشت بيند دنيا فراموش كند شراب وصل نوش كند بر مائده خلد بنشيند چنانچهـ آن باز چشم باز كند خود را بر دست شاه بيند بنده مؤمن چشم باز كند خود را مقعد صدق بيند سلام ملك شنود ديدار ملك بيند ميان طوبى وزلفى وحسنى شادان ونازان در جلال
وجمال حق نكران اينست كه رب العالمين كفت. وليس هذا فى جميع الأحوال حتى ينافيه نظرها الى غيره من الأشياء الكثيرة والاولى ان التقديم للاهتمام ورعاية الفاصلة لان التقييد ببعض الأحوال تقييد بلا دليل ومناف لمقام المدح المقتضى لعموم الأحوال وغير مناسب لقوله وجوه يومئذ ناضرة لعمومه فى الأحوال ولو سلم فالاختصاص ادعائى فان النظر الى غيره فى جنب النظر اليه لا يعد نظرا بل هو بمنزلة العدم كما فى قوله زيد الجواد هكذا قالوا ولكن من اهل الجنة من فاز بالتجلى الذاتي الابدى الذي لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه وهو الذي أشار اليه عليه السلام بقوله صنف من اهل الجنة لا يستتر الرب عنهم ولا يحتجب وكان بذكره ايضا فى دعائه ويقوله واسألك لذة النظر الى وجهك الكريم ابدا دائما سرمدا دون ضراء مضرة ولا فتنة مضلة فالضراء المضرة حصول الحجاب بعد التجلي والتجلي بصفة تستلزم سدل الحجب والفتنة المضلة كل شبهة توجب خللا او نقصا فى العلم والشهود. آورده اند او را دهر يك از أوتاد اين كلماتست اللهم انى أسألك النظرة الى وجهك الكريم هر كس ببهشت آرزويى دارد وعاشق جز آرزوى ديدن ديدار ندارد پير طريقت كفت بهره عارف در بهشت سه چيز است سماع وشراب وديدار سماع
را كفت (فهم فى روضة يحبرون) شراب را كفت (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) ديدار كفت (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناضرة) سماع بهره كوش شراب بهره لب ديدار بهره ديده سماع واجدان را شراب عاشقانرا ديدار محبانرا سماع طرب افزايد شراب زبان كشايد ديدار صفت ربايد سماع مطلوب را نقد كند شراب را ز جلوه كند ديدار عارف را فرد كند سماع را هفت أندام رهى كوش چون ساقى اوست شراب همه نوش ديدار را زبر هر موى ديده روشن. ثم ان جميع اهل السنة حملوا هذه الآية على انها متضمنة رؤيه المؤمنين لله تعالى بلا تكييف ولا تحديد ولا يصح تأويل من قال لا ضرر بها ونحوه وجعله الزمخشري كناية عن معنى التوقع والرجاء على معنى انهم لا يتوقعون النعمة والكرامة الا من ربهم كما كانوا فى الدنيا لا يخشون ولا يرجون الا إياه وجوابه انه لا يعدل الى الكناية بلا ضرورة داعية إليها وهى هاهنا مفقودة فالاحاديث الصحيحة تدل على تعين جانب الحقيقة واما قوله عليه السلام جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا الى ربهم الا ردآء الكبرياء على وجهه حيث ان المعتزلة قالوا ان الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا تمكن الرؤية فجوابه انهم حجبوا عن أن المرتدي لا يحجب عن الحجاب إذ المراد بالوجه الذات وبرداء الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الامكانية والالهية يعنى ردآء كبرياء نفس مظهرست ومشاهده ذات بدون مظهرى محالست. والرداء هو الكبرياء وإضافته للبيان والكبرياء ردآؤه الذي يلبسه عقول العلماء بالله للتفهيم فلا ردآء هناك حقيقة فالرتبة الحجابية باقية ابدا وهى رتبة المظهر لانها كالمرءآة واما قوله عليه السلام حين سئل هل رأيت ربك ليلة المعراج فقال نورانى أراه فمعناه ان النور المجرد لا تمكن رؤيته يعنى انما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب
والإضافات فاما فى المظاهر ومن ورلء حجابية المراتب فالادراك ممكن ومن المعتزلة من فسر النظر بالانتظار وجعل قوله الى اسما مفردا بمعنى النعمة مضافا الى الرب جمعه آلاء فيكون مفعولا مقدما لقوله ناظرة بمعنى منتظرة والتقدير وجوه يومئذ منتظرة نعمة ربها ورد بأن الانتظار لا يسند الى الوجه سوآء أريد به المعنى الحقيقي او أريد به العين بطريق ذكر المحل وارادة الحال وتفسير الوجه بالذات وجملة الشخص خلاف الظاهر وبأن الانتظار لا يعدى بالى ان جعل حرفا واخذه بمعنى النعمة فى هذا المقام يخالف المعقول لان الانتظار يعد من الآلام ونعيم الجنة حاضر لاهلها ويخالف المنقول ايضا وهو أنه عليه السلام قال أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسريره مسيرة ألف سنة يعنى تا هزار ساله راه آنرا بيند وأكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية يعنى بمقدار از آن ثم قرأ عليه السلام وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فقد فسر النظر بنظر العين والرؤية فظهر ان المخالف اتبع رأيه وهواه (وروى) انه عليه السلام نظر الى القمر ليلة البدر فقال انكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون فى رؤيته وهو بفتح التاء وتشديد الميم من الضم أصله لا تتضامون اى لا ينضم بعضكم الى بعض ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فتكون التاء حينئذ مضمومة يعنى لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وهذا حديث مشهور تلقته الامة بالقبول ومعنى التشبيه فيه تشبيه الرؤية بالرؤية فى الوضوح لا تشبيه المرئي بالمرئي فثبت ان المؤمنين يرونه بغير كيف ولا كم وضرب من مثال فينسون النعيم إذا رأوه فيا خسران اهل الاعتزال وسئل مالك بن انس رضى الله عنهما عن قوله تعالى الى ربها ناظرة وقيل له ان قوما يقولون الى ثوابه فقال مالك كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم قال الناس ينظرون الى الله بأعينهم ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعذب الله الكفار بالحجاب وقال صاحب العقد الفريد ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق وقد يشهد للمطلوب ويرد دعوى أهل البدعة أن الرؤية هى اللذة الكبرى فكيف يكون المؤمنون
محرومين منها والدار دار اللذة فينبغى للمؤمن أن تكون همته من نعم الجنة نعمة اللقاء فان غيرها نعم بهيمية مشتركة قال بعض العارفين دلت الآية على ان القوم ينظرون الى الله تعالى فى حال السحو والبسط لان النضرة من امارات البسط فلا يتداخلهم حياء ولا دهشة والا لتنغص عيشهم بل لو عاينوه بوصف الجلال الصرف لهلكوا فى أول سطوة من سطواته فهم يرونه فى حال الانس بنوره بل به يرونه وهنا لك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده وتلك العيون مستفادة من تجلى الحق فقوم لهم بالنظر من نفسه الى نفسه ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق والرؤية تقتضى بقاء الرائي وهو من مقتضيات عالم الصفات واستهلاك العبد فى وجود الحق أتم كما هو مقتضى عالم الذات قال النصرآبادي قدس سره من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا اليه تعالى ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة وأشمل نفعا وقال بعضهم القرب المذكور فى قوله تعالى ونحن
اقرب اليه من حبل الوريد هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما ان الهولء لما كان مباشر الحاسة البصر لم يدركه البصر وكذلك الماء إذا غاص الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة بصره أن يراه والحق اقرب الى الإنسان من نفسه فكان لا يرى لقربه كما انه تعالى لا يرى لبعده وعلو ذاته اين التراب من رب الأرباب ولكن إذا أراد العبد أن يراه تنزل من علوه ورفع عبده الى رؤيته فرآء به ولذلك قال عليه السلام انكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر وهما فى شأنهما متوسطان فى القرب والبعد فغاية القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب والكل يراه فى الدنيا لا يعرف انه هو وفرق بين العارف وغيره ألا ترى انه ذا كان فى قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم عليك وأنت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان إذا دار فى بلده متنكرا فانه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم ان منهم من يقول لم يتيسر لى رؤية السلطان الى الآن وأنا أريد أن انظر اليه مع انه نظر اليه مرارا فهو فى حال بصره أعمى فما أشد حجابه ثم انه لو اتفق له النظر اليه فربما لا يتعمق ففرق بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا انما تفاوتت الافراد فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة وقال بعض العارفين الخلق اقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فان للجار حقا مشروعا معروفا يعرفه العلماء بالله فينبغى لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع قال تعالى لنبيه عليه السلام قل رب احكم بالحق اى الحق الذي شرعته لنا تعاملنا به حتى لا ننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم الإلهي فهو دعاء افتقار وخضوع وذل (حكى) ان الحجاج أراد قتل شخص فقال له لى إليك حاجة قال ما هى قال أريد أن امشى معك ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن تعفو عنى فعفا عنه وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يتعلق بقوله باسِرَةٌ اى شديدة العبوس مظلمة ليس عليها أثر السرور أصلا وهى وجوه الكفرة والمنافقين وقال الراغب البسر الاستعجال بالشيء قبل أوانه فان قيل فقوله وجوه يومئذ باسرة ليس يفعلون ذلك قبل الموت وقد قلت ان ذلك يقال فيما كان قبل وقته قيل ان ذلك اشارة الى حالهم قبل الانتهاء بهم الى النار فخص لفظ البسر تنبيها على ان ذلك مع ما ينالهم من بعد يجرى مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته ويدل على ذلك قوله تعالى تَظُنُّ تتوقع أربابها بحسب الأمارات والجملة خبر بعد خبر ورجح ابو حيان والطيبي تفسير الظن بمعنى اليقين ولا ينافيه أن المصدرية كما توهم فانها انما لا تقع بعد فعل التحقق الصرف فاما بعد فعل الظن او ما يؤدى معنى العلم فتجيئ المصدرية والمشددة والمخففة نص عليه الرضى أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ داهية عظيمة تقصم فقار الظهر ومنه سمى الفقير فان الفقر كسر فقار ظهره فجعله فقيرا اى مفقورا وهو كناية عن غاية الشدة وعدم القدرة على التحمل فهى تتوقع ذلك كما تتوقع الوجوه الناضرة أن يفعل بها كل خير بناء على ان قضية المقابلة بين الآيتين تقتضى ذلك قال بعضهم أصح آنست كه آن بلا حجابست از رؤيت رب الأرباب (مصراع) كه از
فراق بتر در جهان بلايى نيست. وفى التأويلات النجمية وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة لا الى غيره بسبب الاعراض عن الدنيا فى هذا اليوم والإقبال على الله ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة بسبب الإقبال على الدنيا فى هذا اليوم والأدبار عن الله جزاء وفاقا وقال بعضهم وجوه يومئذ ناضرة للتنور بنور القدس والاتصال بعالم النور والسرور والنعيم الدائم ووجوه يومئذ باسرة كالحه لجهامة هيئاتها وظلمة ما بها من الجحيم والنيران وسماجة ما تراه هنالك من الأهوال وسوء الجيران كَلَّا ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة اى ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما بين ايديكم من الموت الذي ينقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ الضمير للنفس وان لم يجر لها ذكر لان الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب أرسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء اى إذا بلغت النفس الناطقة وهى الروح الإنساني أعالى الصدر وهى العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال فاذا بلغت إليها يكون وقت الغرغرة وبالفارسية چون برسد روح باستخوانهاى سينه وگردن. وفى كشف الاسرار وقت كه جان بچنبر كردن رسد. جمع ترقوة بفتح التاء والواو وسكون الراء وضم القاف قال فى القاموس الترقوة ولا تضم تاؤه العظم بين ثغرة النحر والعاتق انتهى. والعاتق موضع الرداء من المنكب قال بعضهم لكل أحد ترقوتان ولكن جمع التراقى باعتبار الافراد وبلوغ النفس التراقى كناية عن عدم الإشفاء يعنى بكناره او رسيدن ونزديك شدن. والعامل فى إذا بلغت معنى قوله الى ربك يومئذ المساق اى إذا بلغت النفس الحلقوم رفعت وسيقت الى الله اى الى موضع امر الله ان ترفع اليه وَقِيلَ مَنْ راقٍ
معطوف على بلغت وقف حفص على من وقفة يسيرة من غير تنفس قال بعضهم لعل وجهه استثقال الراء المشددة التي بعدها قاف غليظ تلفظ فى الإدغام واستكراه القطع التام بين المبتدأ والخبر والاستفهام والمستفهم عنه فى النفس والفرار من الإظهار دون سكتة لانه يعد من اللحن عند اتصال النون الساكنة بالراء بين اهل القراءة وقال من حضر صاحبها من يرقيه يعنى افسون ميكنند. وينجيه مما هو فيه من الرقية وهو التعويذ بما به يحصل الشفاء كما يقال بسم الله أرقيك وفعله من باب ضرب والاستفهام على هذا يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأن الذين حول ذلك الإنسان طلبوا له طبيبا يعالجه وراقيا يرقيه ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الإنكار كما يقال عند اليأس من الذي يقدر أن يرقى هذا الإنسان المشرف على الموت وهو الظاهر كما قال الراغب من راق اى من يرقية تنبيها على انه لا راقى يرقيه فيحييه وذلك اشارة الى نحو ما قال
وإذا المنية انشبت أظفارها
…
ألفيت كل تميمة لا تنفع
التميمة خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم خوفا من العين وهو باطل لقوله عليه السلام من علق تميمة فقد أشرك وإياها أراد صاحب البيت المذكور وقيل هو من كلام ملائكة الموت يقولون أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة او ملائكة العذاب من
الرقى وفعله من باب علم وقوله ملائكة الرحمة لا يمانعه قوله فلا صدق ولا صلى الآيات لان الضمير فيه لجنس الإنسان فلا يتعين كون المحتضر من اهل النار قال الكلبي يحضر العبد عند الموت سبعة املاك من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك الموت فاذا بلغت نفس العبد التراقى نظر بعضهم الى بعض أيهم يرقى بروحه الى السماء فهو قوله من راق وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الملائكة يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت من يرقى بروح هذا الكافر وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ وأيقن المحتضر حين عاين ملائكة الموت ان ما نزل به هو الفراق من الدنيا المحبوبة ونعيمها التي ضيع العمر النفيس فى كسب متاعها الخسيس وعبر عما حصل له من المعرفة حينئذ بالظن لان الإنسان مادامت روحه متعلقة ببدنه فانه يطمع فى الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة ولا ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت بل ظنه الغالب على رجاء الحياة قال الامام هذه الآية تدل على ان الروح جوهر قائم بنفسه باق بعد موت المعدن لان الله تعالى سمى الموت فراقا والفراق انما يكون إذا كانت الروح باقية فان الفراق والوصال صفة وهى تستدعى وجود الموصوف قال المزني دخلت على الشافعي فى مرض موته فقلت كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا وللاخوان مفارقا ولسوء عمى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فلا أدرى أروحي تصير الى الجنة فأهنيها أم الى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول
ولما قسا قلبى وضاقت مذاهبى
…
جعلت رجائى نحو عفوك سلما
تعاظمنى ذنبى فلما قرنته
…
بعفوك ربى كان عفوك أعظما
وقال بعضهم. فراق ليس يشبهه فراق
…
قد انقطع الرجاء عن التلاق
وفى الحديث ان العبد ليعالج كرب الموت وسكراته وان مفاصله ليسلم بعضها على بعض يقول السلام عليك أفارقك وتفارقنى الى يوم القيامة (قال الشيخ سعدى)
كوس رحلت بكوفت دست أجل
…
اى در چشمم وداع سر بكنيد
اى كف ودست وساعد وبازو
…
همه توديع يكدگر بكنيد
بر من افتاده مرك دشمن كام
…
آخر اى دوستان كذر بكنيد
روزگارم بشد بنادانى
…
من نكردم از شما حذر بكنيد
قال يحيى بن معاذ رحمه الله إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره اربعة املاك واحد عند رأسه والثاني عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع عن يساره فيقول الذي عند رأسه يا ابن آدم ارفضت الآجال اى تفرفت وأنصيت الآمال اى هزلت ويقول الذي عن يمينه ذهبت الأموال وبقيت الأعمال ويقول الذي عن يساره ذهبت الاشغال وبقي الوبال ويقول الذي عند رجليه طوبى لك ان كان كسبك من الحلال وكنت مشتغلا بخدمة ذى الجلال وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ الالتفاف برهم پيچيدن اى والتفت ساقه بساقه والتوت عليها عند قلق الموت فالساق العضو المخصوص والتفافهما اجتماعهما والتواء
إحداهما بالأخرى او التفت شدة فراق الدنيا بشدة اقبال الآخرة على ان الساق مثل فى الشدة وجه المجاز ان الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقيه فقيل للامر الشديد ساق من حيث ان ظهورها لازم لظهور ذلك الأمر وقد سبق فى قوله تعالى يوم يكشف عن ساق وعن سعيد بن مسيب هما ساقاه حين تلفان فى أكفانه إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ اى الى الله والى حكمه يساق الإنسان لا الى غيره اى ساق الى حيث لا حكم هناك الا الله (وقال الكاشفى) بسوى جزاى پروردگار تو آرزو باز كشت باشد همه كس را. فالمساق مصدر ميمى بمعنى السوق بالفارسية راندن. والألف واللام عوض عن المضاف اليه اى سوق الإنسان فَلا صَدَّقَ الإنسان ما يجب تصديقه من الرسول والقرآن الذي نزل عليه اى لم يصدق فلا هاهنا بمعنى لم وانما دخلت على الماضي لقوة التكرار يعنى حسن دخول لا على الماضي تكراره كما تقول لا قام ولا قعد وقلما تقول العرب لا وحدها حتى تتبعها اخرى تقول لا زيد فى الدار ولا عمرو أو فلا صدق ماله بمعنى لازكاة فحينئذ يطلب وجه لترجيح الزكاة على الصلاة مع ان دأب القرآن تقديم الصلاة ولعل وجهه ما كان كفار مكة عليه من منع المساكين وعدم الحض على طعامهم فى وقت الضرورة القوية وايضا فى تأخير ولا صلى مراعاة الفواصل كما لا يخفى وَلا صَلَّى ما فرض عليه وفيه دلالة على ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤاخذة يعنى ان الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقها بترك الايمان وان لم يجب أداؤها عليه فى الدنيا وَلكِنْ كَذَّبَ ما ذكر من الرسول والقرآن والاستدراك لدفع احتمال الشك فان نفى التصديق لا يستلزم اثبات التكذيب لكون الشك بين التصديق والتكذيب فاذا لا تكرار فى الآية وَتَوَلَّى واعرض عن الطاعة لله ولرسوله ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ اهل بيته او الى أصحابه يَتَمَطَّى يتبختر ويختال فى مشيه افتخارا بذلك وبالفارسية پس باز كشت بسوى كسان خود مى خراميد از روى افتخار كه من چنين و چنين كارى كرده ام يعنى تكذيب وتولى. من المط وهو المد فان المتبختر يمد خطاه يعنى ان التمدد فى المشي من لوازم التبختر فجعل كناية عنه فيكون أصله يتمطط بمعنى يتمدد أبدلت الطاء الاخيرة ياء كراهة اجتماع الأمثال كما فى تقضى البازي او من المطا مقصورا وهو الظهر فانه يلويه ويحركه فى تبختره فألفه مبدلة من واو ويتمطى جملة حالية من فاعل ذهب وفى الحديث إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كأن بأسهم بينهم والمطيطاء كحميرآء التبختر ومد اليدين فى المشي والبأص شدة الحرب أَوْلى لَكَ واى بر تو اى انسان مكذب فَأَوْلى پس واى بر تو ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى تكرير للتأكيد فهو مستعمل فى موضع ويل لك مشتق من الولي وهو القرب والمراد دعاء عليه بأن يليه مكروه وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما فى ردف لكم نفل الثلاثي الى أفعل فعدى الى مفعولين وفى القاموس أولى لك تهديد ووعيد أي قاربه ما يهلكه او أولى لك الهلاك فيكون اسما بمعنى أحرى اى الهلاك أولى وأحرى لك من كل شىء فيكون خبر مبتدأ محذوف (وقال الكاشفى) اولى لك
سزاوارست ترا مرگى سخت فأولى پس سزاوارست ترا عذاب اليم در قبر ثم أولى لك پس نيك سزاوارست ترا هول قيامت فأولى پس بغايت سزاست ترا خلود در دوزخ.
وروى انه لما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله بمجامع ثوب أبى جهل بالبطحاء وهزه مرة او مرتين ولكزه فى صدره وقال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال ابو جهل أتوعدني يا محمد ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيأ وانى لأعز اهل هذا الوادي فلما كان يوم بدر صرعه الله شر مصرع وقتله أسوأ قتلة اقعصه بنا عفرآء واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه واقعصه قتله مكانه واجهز على الجريح اثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وكان رسول الله عليه السلام يقول ان لكل امة فرعونا وان فرعون هذه الامة أبو جهل أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً اى يحيى حال كونه مهملا فلا يكلف ولا يجزى وقيل ان يترك فى قبره فلا يبعث سدى المهمل يقال أسديت ابلى إسداء اى اهملتها وتقول أسديت حاجتى وسديتها إذا اهملتها ولم تقضها وتكرير الإنكار لحسبانها يتضمن تكرير إنكاره للحشر ويتضمن الاستدلال على صحة البعث ايضا وتقريره ان إعطاء القدرة والآلة والفعل بدون التكليف والأمر بالمحاسن والنهى عن المفاسد يقتضى كونه تعالى راضيا بقبائح الأعمال وذلك لا يليق بحكمته ماذا لا بد من التكليف فى الدنيا والتكليف لا يليق بالكريم الرحيم الا لان يميز الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المفسدين فى الأرض ولا يجعل المتقين كالفجار ويجازى كل نفس بما تسعى والمجازاة قد لا تكون فى الدنيا فلا بد من البعث والقيامة وانما لم تكن الدنيا دار المجازاة لضيقها وقد قال بعض الكبار من طلب تعجيل نتائج اعماله وأحواله فى هذه الدار فقد أساء الأدب وعامل الموطن بما لا تقتضيه حقيقته أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى إلخ استئناف وارد لابطال الحسبان المذكور فان مداره لما كان استبعادهم للاعادة استدل على تحققها ببدء الخلق وقال ابن الشيخ هو استدلال على صحة البعث بدليل ثان والاستفهام بمعنى التوبيخ والنطفة بالضم الماء الصافي قل او كثر والمنى ماء الرجل والمرأة اى ما خلق منه حيوان فالحبل لا يكون الا من الماءين ويمنى بالياء صفة منى وبالتاء صفة نطفة بمعنى يصب ويراق فى الرحم ولذا سميت من كالى وهى قرية بمكة لما يمنى فيها من دماء القرابين والمعنى الم يكن الإنسان ماء قليلا كائنا من ماء معروف بخسة القدر واستقذار الطبع ولذا نكرهما يمنى ويصب فى الرحم نبه سبحانه بهذا على خسة قدر الإنسان اولا وكمال قدرته ثانيا حيث صير مثل هذا الشيء الدنى بشرا سويا وقال بعضهم فائدة قوله يمنى للاشارة الى حقارة حاله كأنه قيل انه مخلوق من المنى الذي يجرى على مخرج النجاسة فكيف يليق بمثل هذا ان يتمرد عن طاعة الله فيما امر به ونهى الا انه تعالى عبر عن هذا المعنى على سبيل الرمز كما فى قوله تعالى فى عيسى ومريم عليهما السلام كانا يأكلان الطعام والمراد منه قضاء الحاجة كناية ثُمَّ كانَ عَلَقَةً اى ثم كان المنى بعد أربعين يوما قطعة دم جامد غليظ احمر بقدرة الله تعالى بعد ما كان ماء أبيض كقوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة وهو عطف على قوله ألم يك لان انكار عدم الكون يفيد ثبوت المكون فالتقدير كان الإنسان نطفة ثم كان علقة فَخَلَقَ اى فقدر بأن