المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير سورة الطلاق - روح البيان - جـ ١٠

[إسماعيل حقي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء العاشر

- ‌تفسير سورة التغابن

- ‌تفسير سورة الطلاق

- ‌تفسير سورة التحريم

- ‌سورة الملك مكية

- ‌تفسير سورة ن

- ‌تفسير سورة الحاقة

- ‌تفسير سورة المعارج

- ‌سورة نوح

- ‌تفسير سورة الجن

- ‌تفسير سورة المزمل

- ‌تفسير سورة المدثر

- ‌تفسير سورة القيامة

- ‌تفسير سورة الإنسان

- ‌تفسير سورة المرسلات

- ‌تفسير سورة النبأ

- ‌تفسير سورة النازعات

- ‌تفسير سورة عبس

- ‌تفسير سورة التكوير

- ‌تفسير سورة الانفطار

- ‌تفسير سورة المطففين

- ‌تفسير سورة الانشقاق

- ‌تفسير سورة البروج

- ‌تفسير سورة الطارق

- ‌تفسير سورة الأعلى

- ‌تفسير سورة الغاشية

- ‌تفسير سورة الفجر

- ‌تفسير سورة البلد

- ‌تفسير سورة الشمس

- ‌تفسير سورة الليل

- ‌تفسير سورة الضحى

- ‌تفسير سورة الم نشرح

- ‌تفسير سورة التين

- ‌تفسير سورة العلق

- ‌تفسير سورة القدر

- ‌تفسير سورة القيامة

- ‌تفسير سورة الزلزلة

- ‌تفسير سورة العاديات

- ‌تفسير سورة القارعة

- ‌تفسير سورة التكاثر

- ‌تفسير سورة العصر

- ‌تفسير سورة الهمزة

- ‌تفسير سورة الفيل

- ‌تفسير سورة الإيلاف

- ‌تفسير سورة الماعون

- ‌تفسير سورة الكوثر

- ‌تفسير سورة الكافرين

- ‌تفسير سورة النصر

- ‌تفسير سورة المسد

- ‌تفسير سورة الإخلاص

- ‌تفسير سورة الفلق

- ‌تفسير سورة الناس

الفصل: ‌تفسير سورة الطلاق

چهـ بر خيزد از دست تدبير ما

همين نكته بس عذر تقصير ما

همه هر چهـ كردم تو برهم زدى

چهـ قوت كند با خداى خودى

نه من سر ز حكمت بدر مى روم

كه حكمت چنين مى رود بر سرم

وقال الحافظ الشيرازي رحمه الله

نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست

آنچهـ سلطان ازل كفت بكن آن كردم

(وقال ايضا)

درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى

چنانكه پرورشم ميدهند مى رويم

وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد الا فى شبابيك رأسه مكتوب خمس آيات من سورة التغابن يعنى نيست هيچ مولودى كه مولود مى شود مگر كه در مشبكهاى سرش مكتوبست پنج آيت از سوره تغابن.

والشبابيك جمع شباك بالضم كزنار مثل خفا فيش وخفاش او جمع شباكة بمعنى المشبك وهو ما تداخل بعضه فى بعض وفى الحديث (من قرأ سورة التغابن رفع عنه موت الفجاءة) وهى بالمدمع ضم الفاء وبالقصر مع فتح الفاء البغتة دون تقدم مرض ولا سبب تمت سورة التغابن بالتيسير من الله والتعاون فى تاسع شهر ربيع الآخر من شهور سنة ست عشرة ومائة والف

‌تفسير سورة الطلاق

اثنتا عشرة آية مدنية وتسمى سورة النساء القصرى بسم الله الرحمن الرحيم

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ التطليق طلاق دادن يعنى عقده نكاح راحل كردن وكشادن. قال فى المفردات اصل الطلاق التخلية من وثاق ويقال أطلقت البعير من عقاله وطلقته وهو طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة إذا خليتها فهى طالق اى مخلاة عن حبالة النكاح انتهى والطلاق اسم بمعنى التطليق كالسلام والكلام بمعنى التسليم والتكليم وفى ذلك قالوا المستعمل فى المرأة لفظ التطليق وفى غيرها لفظ الإطلاق حتى لو قال أطلقتك لم يقع الطلاق ما لم ينو ولو قال طلقتك وقع نوى أو لم ينو والمعنى إذا أردتم تطليق النساء المدخول بهن المعتدات بالأقراء وعزمتم عليه بقرينة فطلقوهن فان الشيء لا يترتب على نفسه ولا يؤمر أحد بتحصيل الحاصل ففيه تنزيل المشارف للشئ منزلة الشارع فيه والأظهر انه من ذكر السبب وارادة المسبب وتخصيص النداء به عليه السلام مع عموم الخطاب لأمته ايضا لتحقيق انه المخاطب حقيقة ودخولهم فى الخطاب بطريق استتباعه عليه السلام إياهم وتغليبه عليهم ففيه تغليب المخاطب على الغائب والمعنى إذا طلقت أنت وأمتك وفى الكشاف خص النبي بالنداء وعم بالخطاب لان النبي امام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان افعلوا كيت وكيت اظهار التقدمة واعتبارا لترؤسه وانه لسان قومه فكأنه هو وحده فى حكم كلهم لصدورهم عن رأيه

ص: 24

كما قال البقلى إذا خاطب السيد بان شرفه على الجمهور إذ جمع الجميع فى اسمه ففيه اشارة الى سر الاتحاد وفى كشف السرار فيه اربعة اقوال أحدها انه خطاب للرسول وذكر بلفظ الجمع تعظيما له كما يخاطب الملوك بلفظ الجمع والثاني انه خطاب له والمراد أمته والثالث ان التقدير يا أيها النبي والمؤمنون إذا طلقتم فحذف لان الحكم يدل عليه والرابع معناه يا أيها النبي قل للمؤمنين إذا طلقتم انتهى. يقول الفقير هذا الأخير انسب بالمقام فيكون مثل قوله يا أيها النبي قل لازواجك قل للمؤمنين قل للمؤمنات ولان النبي عليه السلام وان كان أصيلا فى المأمورات كما ان أمته اصيل فى المنهبات الا ان الطلاق لما كان ابغض المباحات الى الله تعالى كما سيجيئ كان الاولى أن يسند التطليق الى أمته دونه عليه السلام مع انه عليه السلام قد صدر منه التطليق فانه طلق حفصة بنت عمر رضى الله عنهما واحدة فلما نزلت الآية راجعها وكانت علامة كثيرة الحديث قريبا منزلتها من منزلة عائشة رضى الله عنها فقيل له عليه السلام راجعها فانها صوامة قوامة وانها من نسائك فى الجنة حكاه الطبري وفى الحديث بيان فضل العلم وحفظ الحديث ومحبة الله الصيام والقيام وكرامة أهلهما عنده تعالى. وآورده اند كه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما زن خود را در حال حيض طلاق داد حضرت رسالت فرمود تا رجوع كند وآنگاه كه از حيض پاك شود اگر خواهد طلاق دهد ودرين باب آيت آمد. والقول الاول هو الأمثل والأصح فيه انه بيان لشرع مبتدأ كما فى حواشى سعدى المفتى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ العدة مصدر عده يعده وسئل رسول الله عليه السلام متى تكون القيامة قال إذا تكاملت العدتان اى عدة اهل الجنة وعدة اهل النار اى عددهم وسمى الزمان الذي تتربص فيه المرأة عقيب الطلاق او الموت عدة لانها تعد الأيام المضروبة عليها وتنتظر أو ان الفرج الموعود لها كما فى الاختيار والمعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن متوجهات إليها وهى الحيض عند الحنفية فاللام متعلقة بمحذوف دل عليه معنى الكلام والمرأة إذا طلقت فى طهر يعقب القرء الاول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن يطلقن فى طهر لم يقع فيه جماع ثم يخلين حتى تنقضى عدتهن وهذا احسن الطلاق وأدخله فى السنة وأبعده من الندم لانه ربما ندم فى إرسال الثلاث دفعة فالطلاق السنى هو ان يكون فى طهر لم يجامعها فيه وان يفرق الثلاث فى الاطهار الثلاثة وأن يطلقها حاملا فانها إذا على طهر ممتد فتطليقها حلال وعلى وجه السنة والبدعى على وجوه ايضا منها أن يكون فى طهر جامع فيه لما فيه من تطويل العدة ايضا على قول من يجعل العدة بالاطهار وهو الشافعي حيث ان بقية الطهر لا تحتسب من العدة ومنها ما كان فى الحيض او النفاس لما فيه من تطويل العدة ايضا على قول من يجعل العدة بالحيض وهو

ابو حنيفة رحمه الله لان بقية الحيض لا تحتسب الا أن تكون غير مدخول بها فانه لا بدعة فى طلاقها فى حال الحيض إذ ليس عليها عدة او تكون مما لا يلزمها العدة بالأقراء فان طلاقها لا يتقيد بزمان دون زمان ومنها ما كان بجمع الثلاث اى ان يطلقها ثلاثا دفعة او فى طهر واحد متفرقة ويقع الطلاق المخالف للسنة فى قول عامة

ص: 25

الفقهاء وهو مسيئ بل آثم ولذا كان عمر رضى الله عنه لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا الا أوجعه ضربا وطلق رجل امرأته ثلاثا بين يديه عليه السلام فقال أتلعبون بكتاب الله وانا بين أظهركم اى مقيم بينكم وفيه اشارة الى ان ترك الأدب فى حضور الأكابر افحش ينبغى أن يصفع صاحبه أشد الصفع وقال الشافعي اللام فى لعدتهن متعلقة بطلقوهن لانها للتوقيت بمعنى عند أوفى فيكون المعنى فى الوقت الذي يصلح لعدتهن وهو الطهر وقال ابو حنيفة رحمه الله الطلاق فى الحيض ممنوع بالإجماع فلا يمكن جعلها للتوقيت فان قلت قوله إذا طلقتم النساء عام يتناول المدخول بهن وغير المدخول بهن من ذوات الأقراء واليائسات والصغائر والحوامل فكيف صح تخصيصه بذوات الأقراء المدخول بهن قلت لا عموم ثمة ولا خصوص ولكن الانساء اسم جنس للاناث من الانس وهذه الجنسية معنى قائم فى كلهن وفى بعضهن فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فلما قيل فطلقوهن لعدتهن علم انه اطلق على بعضهن وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض فان قلت الطلاق موقوف على النكاح سابقا اولا حقا والنكاح موقوف على الرضى من المنكوحة او من وليها فيلزم أن يكون الطلاق موقوفا على الرضى بالنكاح وهو واقع غير باطل لا موقوفا على الرضى نفسه الذي هو الباطل الغير الواقع فتكفر.

واعلم ان النكاح والطلاق امر ان شرعيان من الأمور الشرعية العادية لهما حسن موقع وقبح موقع بحسب الأحوال والأوقات وقد طلق عليه السلام حفصة رضى الله عنها تطليقة واحدة رجعية كما سبق وكذا تزوج سودة بنت زمعة بمكة بعد موت خديجة رضى الله عنها وقبل العقد على عائشة رضى الله عنها ثم طلقها بالمدينة حين دخل عليها وهى تبكى على من قتل من أقاربها يوم بدر فاستشفعت الى النبي عليه السلام ووهبت يومها لعائشة فراجعها فان قلت كيف فعل رسول الله ذلك وقد قال ابغض الحلال الى الله الطلاق وقال عليه السلام يا معاذ ما خلق الله شيأ على وجه الأرض أحب اليه من العتاق ولا خلق الله شيأ ابغض اليه من الطلاق وذلك لان النكاح يؤدى الى الوصال والطلاق يؤدى الى الفراق والله يحب الوصال ويبغض الفراق لا شمس ليوم الفراق ولا نهار لليلة القطيعة. رابعه عدويه گفته كه كفر طعم فراق دارد وايمان لذت وصال. وقس عليه الإنكار والإقرار.

وآن طعم واين لذت فرداى قيامت پديد آيد كه در آن صحراى هيبت وعرصه سياست قومى را گويند فراق لا وصال وقومى را كويند وصال لا نهاية له

سوختگان فراق همى گويند

فراق او ز زمانى هزار روز آرد

بلاي او ز شبى هم هزار سال كند

افروختگان وصال همى گويند

سرا پرده وصلت كشيد روز نواخت

بطبل رحلت برزد فراق يار دوال

وفى الحديث تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش وعنه عليه السلام لا تطلقوا النساء الا من ريبة فان الله لا يحب الذواقين والذواقات وعنه عليه السلام أيما امرأة سألت زوجها طلاقا فى غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة قلت يحتمل أن يكون فى ذلك حكمة لا نطلع عليها بعد ان علمنا انه عليه السلام نبى حق لا يصدر منه ما هو خلاف الحق وقد دل

ص: 26

الحديث الآخر ان النهى انما يكون عما لا وجه فيه وأن يكون لاظهار جواز الطلاق والرجعة منه كما وجهوا بذلك ما وقع من غلبة النوم عليه وعلى أصحابه ليلة التعريس الى أن طلعت الشمس وارتفعت بمقدار فان بذلك علم شرعية القضاء وأن يصلى بالجماعة وأن يصدر منه عليه السلام الأحاديث المذكورة بعد ما وقع قضية حفصة وسودة رضى الله عنهما وأن يكون من قبيل ترك الاولى وقد جوزوا ذلك للانبياء عليهم السلام فان قلت لعل ما فعله اولى من وجه وان كان ما امر الله به اولى من وجه آخر قلت لا شك ان ما امر الله به كان أرجح وترك الأرجح ترك الاولى هذا ولعل ارجحية المراجعة فى وقت لا تقتضى ارجحية ترك الطلاق على فعله فى وقت آخر لان فى كل وقت احتمال ارجحية امر والله اعلم.

يقول الفقير امده الله القدير ان النبي عليه السلام كان قد حبب اليه النساء لما يحب فى النكاح من ذوق القربة والوصلة فالنكاح اشارة الى مقام الجمع الذي هو مقام الولاية كما دل عليه قوله عليه السلام أرحنى يا بلال والطلاق اشارة الى مقام الفرق الذي هو مقام النبوة كما دل قوله عليه السلام كلمينى يا حميراء فالاول وصل الفصل والثاني فصل الوصل وان كان عليه السلام قد جمع بين الفصل والوصل والفرق والجمع فى مقام واحد وهو جمع الجمع كما دل عليه قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ الإحصاء دانستن وشمردن بر سبيل استقصاء. اى واضبطوها بحفظ الوقت الذي وقع فيه الطلاق واكملوها ثلاثة أقراء كوامل لا نقصان فيهن اى ثلاث حيض كما عند الحنفية لان الغرض من العدة استبراء الرحم وكماله بالحيض الثلاث لا بالاطهار كما يغسل الشيء ثلاث مرات لكمال الطهارة والمخاطب بالإحصاء هم الأزواج لا الزوجات ولا المسلمون والا يلزم تفكيك الضمائر ولكن الزوجات داخلة فيه بالالحاق وقال ابو الليث امر الرجال بحفظ العدة لان فى النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها واليه مال الكاشفى حيث قال وشمار كنيد اى مردان عدت زنانرا كه ايشان از ضبط عاجزند يا از إحصاي آن غافل. فالزوج يحصى ليتمكن من تفريق الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا فان إرسال الثلاث فى طهر واحد مكروه عند أبى حنيفة وأصحابه وان كان لا بأس به عند الشافعي وأتباعه حيث قال لا اعراف فى عدد الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح وليعلم بقاء زمان الرجعة ليراجع ان حدثت له الرغبة فيها وليعلم زمان وجوب الانفاق عليه وانقضائه وليعلم انها هل تستحق عليه أن يسكنها فى البيت او له أن يخرجها وليتمكن من الحاق نسب ولدها به وقطعه عنه قالوا وعلى الرجال فى بعض المواضع العدة (منها انه إذا كان للرجل اربع نسوة فطلق إحداهن لا يحل له أن يتزوج بامرأة اخرى ما لم تنقض عدتها ومنها انه إذا كان له امرأة ولها اخت فطلق امرأته لا يحل له أن يتزوج بأختها ما دامت فى العدة) ومنها انه إذا اشترى جارية لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة (ومنها انه ان تزوج حربية لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة) ومنها انه إذا بلغ المرأة وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الاول فهى امرأته لانها كانت منكوحته ولم يعترض شىء من اسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن

ص: 27

لا يقربها حتى تنقضى عدتها من النكاح الثاني ووجوب العدة لا يتوقف على صحة النكاح إذا وقع الدخول بل تجب العدة فى صورة النكاح الفاسد ايضا على تقدير الدخول) ومنها انه إذا تزوج حربية مهاجرة الى داربا بأمان وتركت زوجها فى دار لحرب فلا تحل له ما لم يستبرئها بحيضة عند الإمامين وقال ابو حنيفة لا يجب عليه العدة (ومنها انه إذا تزوج امرأة حاملا لا يحل له ان يطأها حتى تضع الجمل) ومنها انه إذا تزوج بامرأة وهى حائض لا يحل له ان يقربها حتى تتطهر من حيضها ومنها انه إذا تزوج بامرأة نفساء لا يحل له ان يقربها حتى تتطهر من نفاسها ومنها انه إذا زنى بامرأة ثم تزوجها لا يحل له ان يقربها ما لم يستبرئها بحيضة وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ فى تطويل العدة عليهن والإضرار بهن بايقاع طلاق ثان بعد الرجعة فالامر بالتقوى متعلق بما قبله وفى وصفه تعالى بربوبيته لهم تأكيد للامر ومبالغة فى إيجاب الاتقاء والتقوى فى الأصل اتخاذ الوقاية وهى ما يقى الإنسان مما يكرهه ويؤمل ان يحفظه ويحول بينه وبين ذلك المكروه كالترس ونحوه ثم استعير فى الشرع لاتخاذ ما بقي العبد بوعد الله ولطفه من قهره ويكون سببا لنجاته من المضار الدائمة وحياته بالمنافع القائمة وللتقوى فضائل كثيرة ومن اتقى الله حق تقواه فى جميع المراتب كوشف بحقائق البيان فلا يقع له فى الأشياء شك ولا ريب لا تُخْرِجُوهُنَّ بيرون مكنيد زنان مطلقه مِنْ بُيُوتِهِنَّ من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة اى لا تخرجوهن من مساكنكم عند الفراق الى ان تنقضى عدتهن وانما أضيفت إليهن مع انها لازواجهن لتأكيد النهى ببيان كمال استحقاقهن لسكناها كأنها املاكهن وفى ذكر البيوت

دون الدار اشارة الى ان اللازم على الزوج فى سكنهاهن ما تحصل المعيشة فيه لان الدار ما يشتمل البيوت وَلا يَخْرُجْنَ ولو بإذن منكم فان الاذن بالخروج فى حكم الإخراج ولا اثر عندنا لاتفاقهما على الانتقال لان وجوب ملازمة مسكن الفراق حق الشرع ولا يسقط بإسقاط العبد كما قال فى الكشاف فان قلت ما معنى الإخراج وخروجهن قلت معنى الإخراج اى لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن او لحاجة لهم الى المساكن وان لا يأذنوا لهن فى الخروج إذا طلبن ذلك إيذانا بأن إذنهم لا اثر له فى دفع الحظر ولا يخرجن بأنفسهن ان أردن ذلك انتهى فان خرجت المعتدة لغير ضرورة او حاجة أثمت فان وقعت ضرورة بأن خافت هدما او حرقا لها ان تخرج الى منزل آخر وكذلك ان كانت لها حاجة من بيع غزل او شراء قطن فيجوز لها الخروج نهار الا ليلا كما فى كشف الاسرار إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ اى الزنى فيخرجن لاقامة الحد عليهن ثم يعدن وبالفارسية مكر بيارند كردار ناخوش كه روشن كننده حال زنان بود در بدكردارى.

وقال بعضهم مبينة هنا بالكسر لازم بمعنى بين متبينة كمبين من الإبانة بمعنى بين والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال وهو الزنى فى هذا المقام وقيل البذاء بالمد وهو القول القبيح واطالة اللسان فانه فى حكم النشور فى إسقاط حقهن فالمعنى الا ان يبذون على الأزواج وأقاربهم كالأب والأخ فيحل حينئذ اخراجهن وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو كل

ص: 28

معصية وهو استثناء من الاول اى لا تخرجوهن فى حال من الأحوال الا حال كونهن آتيات بفاحشة او من الثاني للمبالغة فى النهى عن الخروج ببيان ان خروجها فاحشة اى لا يخرجن الا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج يعنى ان من خرجت أتت بفاحشة كما يقال لا تكذب لا ان تكون فاسقا يعنى ان تكذب تكن فاسقا وَتِلْكَ الاحكام حُدُودُ اللَّهِ التي عينها لعباده والحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر وَمَنْ يَتَعَدَّ أصله يتعدى فحذفت اللام بمن الشرطية وهو من التعدي المتعدى بمعنى التجاوز أي ومن يتجاوز حُدُودُ اللَّهِ حدوده المذكورة بأن أخل بشئ منها على ان الإظهار فى حيز الإضمار لتهويل امر التعدي والاشعار بعلية الحكم فى قوله تعالى فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ اى اضربها قال البقلى قدس سره ان الله حد الحدود بأوامره ونواهيه لنجاة سلاكها فاذا تجاوزوا عن حدوده يسقطون عن طريق الحق ويضلون فى ظلمات البعد وهذا أعظم الظلم على النفوس إذ منعوها من وصولها الى الدرجات والقربى قال بعضهم التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر فلا بد من الخوف او الرجاء او الحياء او العصمة فى علم الله فهى اسباب اربعة لا خامس لها حافظة من الوقوع فيما لا ينبغى فمن ليس له واحد من هذه الأسباب وقد وقع فى المعصية وظلم النفس فالكامل يعطى نفسه حقها ظاهرا وباطنا ولا يظلمها (حكى) ان معروف الكرخي قدس سره رأى جارية من الحور العين فقال لمن أنت يا جارية فقالت لمن لا يشرب الماء المبرد فى الكيزان وكان قد برد له كوز ماء ليشربه فتناولت الحوراء الكوز فضربت به الأرض فكسرته قال السرى السقطي رحمه الله ولقد رأيت قطعه فى الأرض لم ترفع حتى عفا عليها التراب فكانت الحوراء لمعروف حين امتنع من شرب الماء المبرد وكانت جزاء له فى إعطائه نفسه حقها فان فى جسده من يطلب ضد الجارية ونحوها فلا بد من إعطاء كل ذى حق حقه لا تَدْرِي تعليل لمضمون الشرطية اى فانك ايها المتعدى لا تدرى عاقبة الأمر وقال بعضهم لا تدرى نفس لَعَلَّ اللَّهَ شايد خداى تعالى يُحْدِثُ يوجد فى قلبك فان القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء والحدوث كون الشيء بعد ان لم يكن عرضا كان ذلك او جوهر او احداثه إيجاده بَعْدَ ذلِكَ الذي فعلت من التعدي أَمْراً يقتضى خلاف ما فعلته فيبدل ببغضها محبة وبالاعراض عنها إقبالا إليها ولا يتسنى تلافيه برجعة او استئناف نكاح فالامر الذي يحدثه الله تعالى ان يقلب قلبه عما فعله بالتعدي الى خلافه فالظلم عبارة عن ضرر دنيوى يلحقه بسبب تعديه ولا يمكن تداركه او عن مطلق الضرر الشامل للدنيوى والأخروي ويخص التعليل بالدنيوى ليكون احتراز الناس منه أشد واهتمامهم بدفعه أقوى وفى الآية دلالة على كراهة التطليق ثلاثا بمرة واحدة لان احداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث ففى الثلاث عون للشيطان وفى تركها رغم له فان الطلاق من أهم مقاصده كما روى مسلم من حديث جابر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه اى جنوده وأعوانه من الشياطين فيفتنون الناس فاعظمهم عنده

ص: 29

الأعظم فتنة يجيئ أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيأ ثم يجيئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم أنت اى نعم المضل او الشرير أنت فيكون نعم بكسر النون فعل مدح حذف المخصوص به او نعم أنت ذاك الذي يستحق الإكرام فيكون بفتح النون حرف إيجاب فَإِذا بَلَغْنَ پس چون برسد زنان أَجَلَهُنَّ اى شارفن آخر عدتهن وهى مضى ثلاث حيض ولو لم تغتسل من الحيضة الثالثة وذلك لانه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهن آخر العدة فحمل البلوغ على المشارفة كما قال فى المفردات البلوغ والبلاغ الانتهاء الى أقصى القصد والمبتغى مكانا كان او زمانا او أمرا من الأمور المقدرة وربما يعبربه عن المشارفة عليه وان لم ينته اليه مثل فاذا بلغن إلخ فانه للمشارفة فانها إذا انتهت الى أقصى الاجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها والاجل المدة المضروبة للشئ فَأَمْسِكُوهُنَّ اى فأنتم بالخيار فان شئتم فراجعوهن والرجعة عند ابى حنيفة تحصل بالقول وكذا بالوطئ واللمس والنظر الى الفرج بشهودة فيهما بِمَعْرُوفٍ بحسن معاشرة وانفاق لائق وفى الحديث (أكمل المؤمنين أحسنهم حلقا وألطفهم بأهله) أَوْ فارِقُوهُنَّ يا جدا شويد از ايشان وبگذاريد بِمَعْرُوفٍ بايفاء الحق واتقاء الضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة وَأَشْهِدُوا كواه گيريد. اى عند الرجعة والفرقة قطعا للتنازع إذ قد تنكر المرأة بعد انقضاء العدة رجعته فيها وربما يموت أحدهما بعد الفرقة فيدعى الباقي منهما ثبوت الزوجية لاخذ الميراث وهذا امر ندب لا وجوب ذَوَيْ عَدْلٍ تثنية ذا منصوب ذو بمعنى الصاحب اى أشهدوا اثنين مِنْكُمْ اى من المسلمين كما قال الحسن او من أحراركم كما قاله قتادة يكونان عادلين لا ظالمين ولا فاسقين والعدالة هى الاجتناب عن الكبائر كلها وعدم الإصرار على الصغائر وغلبة الحسنات على السيئات والإلمام من غير اصرار لا يقدح فى العدالة إذ لا يوجد من البشر من هو معصوم سوى الأنبياء عليهم السلام كذا فى الفروع وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ ايها الشهود عند الحاجة خالصة لِلَّهِ تعالى وذلك ان يقيموها للمشهودله وعليه لالغرض من الأغراض سوى اقامة الحق ودفع الظلم فلو شهد لغرض لا لله برئ بها من وبال كتم الشهادة لكن لا يثاب عليها لان الأعمال بالنيات والحاصل ان الشهادة امانة فلا بد من تأدية الامانة كما قال تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها فلو كتمها فقد خان والخيانة من الكبائر دل عليه قوله تعالى ومن يكتمها فأنه آثم قلبه ذلِكُمْ اشارة الى الحث على الشهادة والاقامة او على جميع ما فى الآية من إيقاع الطلاق على وجه السنة وإحصاء العدة والكف عن الإخراج والخروج والاشهاد واقامة الشهادة بأدائها على وجهها من غير تبديل وتغيير يُوعَظُ بِهِ الوعظ زجر يقترن بتخويف مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إذ هو المنتفع به والمقصود تذكيره ولم يقل ذلكم توعظون به كما فى سورة المجادلة لتهيج المؤمنين على الغيرة فان من لا غيرة له لا دين له ومن مقتضى الايمان بالله مراعاة حقوق المعبودية والربوبية وباليوم الآخر الخوف من الحساب والعذاب

ص: 30

والرجاء للفضل والثواب فالمؤمن بهما يستحيى من الخالق والخلق فلا يترك العمل بما وعظ به ودلت الآية على ان للانسان يومين اليوم الاول هو يوم الدنيا واليوم الآخر هو يوم الآخرة واليوم عرفا زمان طلوع الشمس الى غروبها وشرعا زمان طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس وهذان المعنيان ليسا بمرادين هنا وهو ظاهر فيكون المراد مطلق الزمان ليلا كان او نهارا طويلا كان او قصيرا وذلك الزمان اما محدود وهو زمان الدنيا المراد باليوم الاول او غير محدود وهو زمان الآخرة المراد باليوم الآخر الذي لا آخر له لتأخره عن يوم الدنيا وجوزوا ان يكون المراد من اليوم الآخر ما يكون محدودا ايضا من وقت النشور الى ان يستقر الفريقان مقرهما من الجنة او النار فعلى هذا يمكن ان يكونا مستعارين من اليومين المحدودين بالطلوع والغروب اللذين بينهما زمان نوم ورقدة ويراد بما بين ذينك الزمانين زمان القرار فى القبور قبل النشور كما قال تعالى حكاية من بعثنا من مرقدنا وعلى هذا يقال ليوم الآخرة غد كما مر فى اواخر سورة الحشر قال بعض الكبار علمك باليقظة بعد النوم وعلمك بالبعث بعد الموت والبرزخ واحد غير ان للبرزخ بالجسم تعلقا فى النوم لا يكون بالموت وكما تستيقظ على ما نمت عليه كذلك تبعث على مامت عليه فهو امر مستقر فالعاقل يسعى فى اليوم المنقطع اليوم لا ينقطع ويحيى على الايمان والعمل ليكون موته ونشره عليهما وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى طلاق البدعة فطلق للسنة ولم يضار المتعدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فى الاشهاد وغيره من الأمور يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مصدر ميمى اى خروجا وخلاصا مما عسى يقع فى شأن الأزواج من الغموم والوقوع فى المضايق ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب وبالفارسية بيرون شدن. وقال بعضهم هو عام اى ومن يتق الله فى كل ما يأتى وما يذر يجعل له خروجا من كل ضيق يشوش البال ويكدر الحال وخلاصا من غموم الدنيا والآخرة وفيندرج فيه ما نحن فيه اندراجا أوليا وعن النبي عليه السلام انه قرأها فقال مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة وفى الجلالين من الشدة الى الرخاء ومن الحرام الى الحلال ومن النار الى الجنة او اسم مكان بمعنى يخرجه الى مكان يستريح فيه وفى فتح الرحمن يجعل له مخرجا الى الرجعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عمن طلق امرأته ثلاثا او ألفا هل له من مخرج فقال لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا بانت منه بثلاث والزيادة اثم فى عنقه ويقال المخرج على وجهين أحدهما ان يخرجه من تلك الشدة والثاني ان يكرمه بالرضى والصبر فانه من قبيل العافية ايضا كما قال عليه السلام واسأل الله العافية من كل بلية فالعافية على وجهين أحدهما ان يسأله أن يعافيه من كل شىء فيه شدة فان الشدة انما يحل أكثرها من أجل الذنوب فكأنه سأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تخل الشدة بالنفس والثاني انه إذا حل به بلاء أن لا يكله الى نفسه ولا يخذله وان يكلأه ويرعاه وفى هذه المرتبة يصير البلاء ولاء والمحنة منحة والمقت مقة والألم لذة والصبر شكرا ولا يتحقق بها الا الكمل وَيَرْزُقْهُ بعد ذلك الجعل مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ من ابتدائية متعلقة بيرزقه اى من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه فيوفى المهر ويؤدى الحقوق ويعطى النفقات قال فى عين المعاني من حيث لا يرتقب من الخان او يعتد من الحساب

ص: 31

از سببها بگذر وتقوى طلب

تا خدا روزى رساند بى سبب

حق رجايى بخشدت رزق حلال

كه نباشد در كمان ودر خيال

قال عليه السلام انى لا علم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله فما زال يقرأها ويعيدها وعنه عليه السلام من اكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب (وروى) ان عوف بن مالك الأشجعي رحمه الله اسر المشركون ابنه سالما فأتى رسول الله فقال اسر ابني وشكا اليه الفاقة فقال عليه السلام اتق الله واكثر لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ففعل فبينما هو فى بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها فنزلت (وقال الكاشفى) عوف بازن خود بقول حضرت عليه السلام عمل نمودند اندك فرصتى را پسر عوف از اهل شرك خلاص يافته و چهار هزار كوسفند ايشانرا رانده بسلامت بمدينه آمد واين آيت نازل شد كه هر كه تقوى ورزد روزى حلال يابد. وفى عين المعاني فأفلت ابنه بأربعة آلاف شاة وبالامتعة وفى الجلالين وأصاب إبلا لهم وغنما فساقها الى أبيه. آورده اند كه در روزكار خلافت عمر رضى الله عنه مردى بيامد واز عمر توليت عمل خواست تا در ديوان خلافت عامل باشد عمر كفت قرآن دانى كفت ندانم كه نياموخته ام عمر كفت ما عمل بكسى ندهيم كه قرآن نداند مرد بازگشت وجهدى ورنج عظيم بر خود نهاد در تعلم قرآن بطمع آنكه عمر او را عمل دهد چون قرآن بياموخت وياد كرفت بركات قرآن وخواندن ودانستن او را بدان جاى رسانيد كه در دل وى نه حرص ولايت ماند نه تقاضاى ديدار عمر پس روزى عمر او را ديد كفت يا هذا هجرتنا اى جوانمرد چهـ افتاد كه بيكبارگى هجرت ما اختيار كردى گفت يا امير المؤمنين تو نه از آن مردان باشى كه كسى وادارد كه هجرت تو اختيار كند ليكن قرآن بياموختم و چنان توانكر دل كشتم كه از خلق واز عمل بى نياز شدم عمر گفت آن كدام آيت است كه ترا بدين دركاه بى نيازى در كشيد كفت آن آيت كه در سورة الطلاق است (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) واعلم ان كل واحد من الضيق والرزق يكون دنيويا وأخرويا جسمانيا وروحانيا وان أعسر الضيق ما يكون أخرويا وأوفر الرزق ما يكون روحانيا فمن يتق الله حق التقوى يجعل له مخرجا من مضار الدارين ويرزقه من منافعهما فان قيل ان أتقى الأتقياء هم الأنبياء والأولياء مع ان أكثرهم ابتلى بالمشقة الشديدة والفاقة المديدة كما قال عليه السلام أشد البأس بلاء الأنبياء والأولياء ثم الأمثل فالامثل أجيب بأن أشد الشدة وأمد المدة ما يكون خروياوهم مأمونون من ذلك بلطف الله وكرمه الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون واما ما أصابهم فى الدنيا باختيارهم للأجر الجليل وبغير اختيار للصبر الجميل فله غاية حميدة ومنفعة عظيمة والله عليم حكيم بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال بعضهم شكا اليه عليه السلام بعض الصحابة الفاقة فقال عليه السلام دم على الطهارة يوسع عليك الرزق فقال كم من مستديم للطهارة لا رتب له كفايته فضلا عن أن يوسع عليه ويوجه بأن تخلف؟؟؟ الإثم كالتوسيع

ص: 32

مثلا لمانع لا ينافى الاقتضاء اى اقتضاء العلة لمعلولها واثرها اما عند القائلين بتخصيص العلة فظاهر واما عند غيرهم فيجعل عدم المانع جزء العلة ومن المانع الغفلة وغلبة بعض الجنايات وعند غلبة أحد الضدين لا يبقى للآخر تأثير. يقول الفقير والذي يقع فى قلبى ان اصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون بأنواع الرزق المعنوي والغذاء الروحاني من العلوم والمعارف والحكم والحقائق والتضييق لبعضهم فى الرزق الصوري والغذاء الجسماني انما هو لتطبيق الفقر الظاهر بالباطن والفقر الباطن هو الغنى المطلق لقوله عليه السلام اللهم أغننى بالافتقار إليك فأصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون ابدا اما ظاهرا وباطنا معا واما باطنا فقط على ان لاهلها مراتب من حيث البداية والنهاية ولن ترى من اهل النهاية محروما من الرزق مطلقا الا نادرا والله الغنى وفى التأويلات النجمية ومن يتق الله اى يجعل ذاته المطلقة جنة ذاته وصفاته وأفعاله تعالى جنة أفعاله باضافة الأشياء كلها خلقا وإيجادا الى ذاته وصفاته وأفعاله

يجعل له مخرجا من مضايق ذاته وصفاته وأفعاله الى وسائع ذاته وصفاته وأفعاله ويرزقه من حيث لا يحتسب من فيض اسمه الوهاب على طريق الوهب لا على طريق الكسب والاجتهاد وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ التوكل سكون القلب فى كل موجود ومفقود وقطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله فى جميع الأحوال فَهُوَ اى الله تعالى حَسْبُهُ بمعنى محسب اى كاف يعنى كافى المتوكل فى جميع أموره ومعطيه حتى يقول حسبى فان قلت إذا كان حكم الله فى الرزق لا يتغير فما معنى التوكل قلت معناه ان المتوكل يكون فارغ القلب ساكن الجاش غير كاره لحكم الله فلهذا كان التوكل محمودا قال عليه السلام لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ومعناه تذهب أول النهار خماصا اى ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا اى ممتلئة البطون وليس فى الحديث دلالة على القعود على الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق وهو قوله تغدو وتروح وانما التوكل بعد الحركة فى امر المعاش كتوكل الزارع بعد إلقاء الحب فى الأرض وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما رأوا رجلا فى جماعة جنازة فقالوا له اذهب الى دكانك (وفى المثنوى)

كر توكل ميكنى در كار كن

كشت كن پس تكيه بر جبار كن

رمز الكاسب حبيب الله شنو

از توكل در سبب كاهل مشو

واما الذين قعدوا عن الحركة والكسب وهم الكمل فطريقتهم صعبة لا يسلكها كل ضامر فى الدين ودل الحديث المذكور على ان التوكل الحقيقي ان لا يرجع المتوكل الى رزق معين وغذآء موظف كالطير حتى لا ينتقض التوكل اللهم الا ان يكون من الكمل فان المعين وغيره سوآء عندهم لتعلق قلوبهم بالله لا بغيره وفى التأويلات النجمية ومن يتوكل فى رزق نفسه من الاحكام الشرعية وفى رزق قلبه من الواردات القلبية وفى رزق روحه من العطايا والمنح الالهية الروحانية فالله الاسم الأعظم حسبه من حيث الأسماء الكافية او التوكل نفسه حسبه فيكون الضمير راجعا الى التوكل إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ بالاضافة اى منفذ امره

ص: 33

ومتم مراده وممضى قضائه فى خلقه فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه الا ان من توكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا وفى التأويلات النجمية ان الله بالغ امره فى كل مأمور بما هو منتهاه وأقصاه وقرئ بتنوين بالغ ونصب امره اى يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب (كما قال الكاشفى) رساننده است كار خود را بهر چاخواهد يعنى آنچهـ مراد حق سبحانه باشد ازو فوت نشود. وقرئ بالغ امره على الفاعلية اى نافذ امره وفى القاموس امر الله بلغ اى بالغ نافذ يبلغ اين أريد به قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ من الشدة والرخاء والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ذلك قَدْراً اى تقديرا متعلقا بنفس ذاته وبزمانه وقومه وبجميع كيفياته وأوصافه وانه بالغ ذلك المقدر على حسب ما قدره وبالفارسية اندازه كه از ان در نكذرد او. مقدارا وحدا معينا او وقتا وأجلا ونهاية ينتهى اليه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ولا يتأتى تغييره يعنى با مقدارى از زمانكه پيش و پس نيفتد وفى التأويلات النجمية اى رتبة وكما لا يليق بذلك الشيء وقال القاشاني ومن يتوكل على الله بقطع النظر عن الوسائط والانقطاع اليه من الوسائل فهو كافيه يوصل اليه ما قدر له ويسوق اليه ما قسم لاجله من انصبة الدنيا والآخرة ان الله يبلغ ما أراد من امره لا مانع له ولا عائق فمن تيقن ذلك ما خاف أحدا ولا رجا وفوض امره اليه ونجا قد عين الله لكل امر حدا معينا ووقتا معينا فى الأزل لا يزيد بسعى ساع ولا ينتقص بمنع مانع وتقصير مقصر ولا يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه والمتيقن لهذا الشاهد له متوكل بالحقيقة انتهى وفى المفردات تقدير الله الأشياء على وجهين أحدهما بإعطاء القدرة والثاني أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة وذلك ان فعل الله ضربان ضرب أوجده بالفعل ومعنى إيجاده بالفعل انه أبدعه كاملا دفعة لا يعتريه الكون والفساد الى ان يشاء ان يغنيه او يبدله كالسموات وما فيها ومنه ما جعل أصوله موجودة بالفعل واجزائه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمي ان يكون منه الإنسان دون سائر الحيوان فتقدير الله على وجهين أحدهما بالحكم منه ان يكون كذا ولا يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الإمكان وعلى ذلك قوله تعالى قد جعل الله لكل شىء قدرا والثاني بإعطاء القدرة عليه انتهى والآية بيان لوجوب التوكل عليه وتفويض الأمر اليه لانه إذا علم ان كل شىء من الرزق وغيره لا يكون الا بتقدير الله وتوقيته لا يبقى الا التسليم للقدر والتوكل (قال الكاشفى) بناى اين آيت بر تقوى وتوكلست تقوى نفحه بوستان قربست واز رتبه معيت خبر دهد كه ان الله مع الذين اتقوا وتوكل رائحه كلزار كفايتست واز بوى ريحان محبت رسد كه ان الله يحب المتوكلين وبي اين دو صفت قدم در طريق تحقيق نتوان نهاد

سلوك راه معنى را توكل بايد وتقوى

توكل مركب راهست وتقوى توشه رهرو

قال سهل قدس سره لا يصح التوكل الا للمتقين ولاتتم التقوى الا بالتوكل ولذلك قرن الله بينهما فقال ومن يتق الله إلخ وقال بعضهم من

تحقق فى التقوى هون الله على قلبه الاعراض

ص: 34

عن الدنيا ويسر له امره فى الإقبال عليه والتزين بخدمته وجعله اماما لخلقه يقتدى به اهل الارادة فيحملهم على أوضح السنن وأوضح المناهج وهو الاعراض عن الدنيا والإقبال على الله تعالى وذلك منزلة المتقين وقال سهل رحمه الله من يكل أموره الى ربه فان الله يكفيه هم الدارين اجمع قال الربيع رحمه الله ان الله قضى على نفسه ان من توكل عليه كفاه ومن آمن به هداه ومن أقرضه جازاه ومن وثق به أنجاه ومن دعاه أتاه وتصديق ذلك فى كتاب الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن يؤمن بالله يهد قلبه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ومن يعتصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم أجيب دعوة الداع إذا دعان وَاللَّائِي من الموصولات جمع التي يعنى آن زنان كه يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ اللاتي دخلتم بهن لكبرهن ويبسهن وقدروه بستين سنة وبخمس وخمسين فلو رأته بعد ذلك لا يكون حيضا قوله يئسن فعل ماض واليأس القنوط ضد الرجاء يقال يئس من مراده ييأس يأسا وفى معناه أيس يأيس يأسا وإياسا لا ايسا وفاعلهما آيس لا يائس يقال امرأة آيس إذا كان يأسها من الحيض دون آيسة لان التاء انما زيدت فى المؤنث إذا استعملت الكلمة للمذكر ايضا فرقا بينهما وإذا لم تستعمل له فأى حاجة الى الزيادة ومن ذلك يقال امرأة حائض وطالق وحامل بلا تاء إذا كان حملها من الولد واما إذا كان يأسها وحملها من غير الحيض وحمل الولد يقال آيسة وحاملة وفى المغرب اليأس انقطاع الرجاء واما الا ياس فى مصدر الآيسة من الحيض فهو فى الأصل ائياس على افعال حذفت منه الهمزة التي هى عين الكلمة تخفيفا والمحيض الحيض وهو فى اللغة مصدر حاضت الأنثى فهى حائض وحائضة اى خرج الدم من قبلها ويكون للأرنب والضبع والخفاش كما ذكره الجاحظ وفى القاموس حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهى حائض وحائضا من حوائض وحيض سال دمها والمحيض اسم ومصدر قيل ومنه الحوض لان الماء يسيل اليه والحيضة المرة انتهى وفى الشرع دم ينفضه رحم امرأة بالغة لا داء بها ولا إياس لها اى يجعلها الشارع منقطعة الرجاء عن رؤية الدم ومن الاولى لابتداء الغاية ومتعلقة بالفعل قبلها والثانية للتبيين ومتعلقة بمحذوف إِنِ ارْتَبْتُمْ من الارتياب بالفارسية بشك شدن.

اى شككتم وأشكل عليكم حكمهن لانقطاع دمهن بكبر السن وجهلتم كيف عدتهن فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فقوله واللائي يئسن إلخ مبتدأ خبره فعدتهن وقوله ان ارتبتم اعتراض وجواب الشرط محذوف اى ارتبتم فيها فاعلموا انها ثلاثة أشهر كذا قالوا والأشهر جمع شهر وهو مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة قال فى القاموس الشهر العدد المعروف من الأيام لانه يشهر بالقمر وَاللَّائِي وآن زنان كه لَمْ يَحِضْنَ اى مار أين الدم لصغرهن اى فعدتهن ايضا كذلك فحذف ثقة بدلالة ما قبله عليه والشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها بعذر من الاعذار قبل بلوغها سن الآيسات فعند أبى حنيفة والشافعي لا تنقضى عدتها حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة أقراء او تبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة

ص: 35

أشهر وضع السجاوندى الطاء الدالة على الوقف المطلق على وضعه وقانونه فى لم يحضن لا نقطاعه عما بعده وكان الظاهر أن يضع الميم الدالة على اللازم لان المتبادر الاتصال الموهم معنى فاسدا العله نظر الى ظهور عدم حمل التي لم تحض لصغرها وَأُولاتُ الْأَحْمالِ واحدتها ذات بمعنى صاحبة والأحمال جمع حمل بالفتح بالفارسية بار. والمراد الحبل اى الثقل المحمول فى الباطن وهو الولد فى البطن والمعنى وذوات الأحمال من النساء والحبالى منهن أَجَلُهُنَّ اى منتهى عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ سوآء كن مطلقات او متوفى عنهن أزواجهن فلو وضعت المرأة حملها اى ولدت وحطت ما فى بطنها يعنى از بالا بزير آورد.

بعد طلاق الزوج او وفاته بلحظة انقضت عدتها وحلت للازواج فكيف بعد ساعة او يوم او شهر وقد نسخ به عموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن اربعة أشهر وعشرا لتراخى نزوله عن ذلك وقد صح ان سبيعة بنت الحارث الاسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله عليه السلام فقال قد حللت فتزوجى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى شأن أحكامه وحقوقه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً اى يسهل عليه امره ويوفقه للخير ويعصمه من لمعاصى والشر بسبب التقوى فمن للبيان قدم على المبين للفواصل او بمعنى فى ذلِكَ المذكور من الاحكام وافراد الكاف مع ان الخطاب للجمع كما يفصح عنه ما بعده لما انها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعيين خصوصية المخاطبين أَمْرُ اللَّهِ حكمه الشرعي أَنْزَلَهُ من اللوح المحفوظ إِلَيْكُمْ الى جانبكم وقال ابو الليث أنزله فى القرآن على نبيكم لتستعدوا للعمل به فاياكم ومخالفته وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ بالمحافظة على أحكامه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يسترها لرضاه عنه باتقانه وبالفارسية بپوشد خداى تعالى از وبديهاى ويرا. وربما يبدلها حسنات وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بالمضاعفة وبالفارسية وبزرك سازد براى او مزد را يعنى او را مزد زياده دهد در آخرت. قال بعضهم يعطيه اجرا عظيما اى اجر كان ولذلك نكر فالتنكير للتعميم المنبئ عن التتميم قال فى برهان القرآن امر بالتقوى فى احكام الطلاق ثلاث مرات وعد فى كل مرة نوعا من الجزاء فقال اولا يجعل له مخرجا يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويهيئ له محبوبه من حيث لا يأمل وقال فى الثاني يسهل عليه الصعب من امره ويفتح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه الجزاء بأفضل الجزاء وهو ما يكون فى الآخرة من النعماء أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث على التقوى كانه قيل كيف نعمل بالتقوى فى شان المعتدات فقيل أسكنوهن من حيث سكنتم اى بعض مكان سكناكم والخطاب للمؤمنين المطلقين مِنْ وُجْدِكُمْ اى من وسعكم اى مما تطيقونه يعنى مسكن ايشان بقدر طاقت وتواناى خويش سازيد والوجد القدرة والغنى يقال افتقر فلان بعد وجده وهو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له وفى عين المعاني ومن لتبين الجنس لما فى حيث من الإبهام انتهى واعترض عليه ابو حيان بأنه لم يعهد فى عطف البيان إعادة العامل انما عهد ذلك فى البدل فالوجه جعله

ص: 36

بدلا قال قتادة ان لم يكن الا بيت واحد أسكنها فى بعض جوانبه قال صاحب اللباب ان كانت الدار التي طلقها فيها ملكه يجيب عليه أن يخرج منها ويترك الدار لها مدة عدتها وان كانت باجارة فعليه الاجرة وان كانت عارية فرجع المعير فعليه ان يكترى لها دارا تسكنها قال فى كشف الاسرار واما المعتدة من وطئ الشبهة والمفسوخ نكاحها بعيب او خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وان كانت حاملا وَلا تُضآرُّوهُنَّ اى ولا تقصدوا عليهن الضرر فى السكنى بأى وجه كان فان المفاعلة قد لا تكون للمشاركة وبالفارسية ورنج مرسانيد مطلقات را لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ فى المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن او يشغل مكانهن او غير ذلك وتلجئوهن الى الخروج وبالفارسية براى آنكه تنك كردانيد بر ايشان مساكن ايشان. وفيه حث المروءة والمرحمة ودلالة على رعاية الحق السابق حتى يتيسر لها التدارك فى امر المعيشة من تزوج آخر أو غيره وَإِنْ كُنَّ اى المطلقات أُولاتِ حَمْلٍ ذوات حبل وبالفارسية خداوند بار. يعنى حاملة وأولات منسوب بالكسر على قانون جمع المؤنث وتنوين حمل للتعميم يعنى اى حمل كان قريب الوضع او بعيده فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فيخرجن من العدة وتتخلصوا من كلفة الإحصاء ويحل لهن تزوج غيركم أيا شئن فالبائن بالطلاق إذا كانت حاملا لها النفقة والسكنى بالاتفاق واما البائن الحائل اى غير الحامل فتستحق النفقة والسكنى عند أبى حنيفة كالحامل الى أن تنقضى عدتها بالحيض او بالأشهر خلافا للثلاثة واما المتوفى عنهن أزواجهن فلا نفقة لهن من التركة ولا سكنى بل تعتد حيث تشاء وان كن أولات حمل لوقوع الإجماع على ان من اجبر الرجل على النفقة عليه من امرأة او ولد صغير لا يجب أن ينفق عليه من ماله بعد موته فكذا المتوفى عنها الحامل

وهو قول الأكثرين قال ابو حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة سوآء كانت مطلقة بثلاث او واحدة رجعية او بائنة مادامت فى العدة اما المطلقة الرجعية فلانها منكوحة كما كانت وانما يزول النكاح بمضى العدة وكونه فى معرض الزوال بمضى العدة لا يسقط نفقتها كما لو آلى وعلق طلاقها بمضى شهر فالمطلقة الرجعية لها النفقة والسكنى بالإجماع واما المبتوتة فعندنا لها النفقة والسكنى مادامت فى العدة لقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم إذا المعنى اسكنوا المعتدات مكانا من المواضع التي تسكنونها وأنفقوا عليهن فى العدة من سعتكم لما قرأ ابن مسعود رضى الله عنه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم وعند الشافعي لها السكنى لهذه الآية ولا نفقة لها الا أن تكون حاملا لقوله تعالى وان كن أولات حمل إلخ فان قلت فاذا كانت كل مطلقة عندكم يجب لها النفقة فما فائدة الشرط فى قوله وان كن أولات حمل إلخ قلت فائدته ان مدة الحمل ربما طالت فظن ظان ان النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل فنفى ذلك الوهم كما فى الكشاف فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ الرضاع لغة شرب اللبن من الضرع او الثدي وشريعة شرب الطفل حقيقة او حكما للبن خالص او مختلط غالبا من آدمية فى وقت مخصوص والإرضاع شير دادن يعنى هؤلاء المطلقات ان أرضعن لكم ولدا من غير هن او منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية

ص: 37

وعلاقة النكاح قال لكم ولم يقل أولادكم لما قال تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة فالاب يجب عليه إرضاع الولد دون الام وعليه أن يتخذ له ظئز الا إذا تطوعت الام بارضاعه وهى مندوبة الى ذلك ولا تجبر عليه ولا يجوز استئجار الام عند أبى حنيفة رحمه الله ما دامت زوجة معتدة من نكاح فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على الإرضاع ان طلبن اورجون فان حكمهن فى ذلك حكم الاظآر حينئذ قال فى اللباب فان طلقها فلا يجب عليها الإرضاع الا أن لا يقبل الولد ثدى غيرها فيلزمها حينئذ فان اختلفا فى الاجرة فان دعت الى اجرة المثل وامتنع الأب إلا تبرعا فالام اولى بأجر المثل إذ لا يجد الأب متبرعة وان دعا الأب الى اجر المثل وامتنعت الام لتطلب شططا فالأب اولى به فان أعسر الأب بأجرتها أجبرت على إرضاع ولدها انتهى ان قيل ان الولد للأب فلم لا يتبعه فى الحرية والرقية بل يتبع الام لانها إذا كانت ملكا لغير الأب كان الولد ملكا له وان كان الأب حرا وإذا كانت حرة كان الولد حرا وان كان الأب رقيقا أجيب بأن الفقهاء قالوا فى وجهه رجح ماء الام على ماء الأب فى الملكية لان ماءها مستقر فى موضع وماء الأب غير معلوم أفادت هذه المسألة ان المالكية تغلب الوالدية والتحقيق ان الاحكام شرعية لا عقلية والعلم عند شارعها يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وَأْتَمِرُوا ايها الآباء والأمهات بَيْنَكُمْ ميان يكدكر در كار فرزند بِمَعْرُوفٍ اى تشاوروا وحقيقته ليأمر بعضكم بعضا بجميل فى الإرضاع والأجر وهو المسامحة ولا يكن من الأب مماكسة ولا من الام معاسرة لانه ولدهما معا وهما شريكان فيه فى وجوب الإشفاق عليه فالائتمار بمعنى التآمر كالاشتوار بمعنى التشاور يقال ائتمر القوم وتآمروا إذا امر بعضهم بعضا يعنى الافتعال قد يكون بمعنى التفاعل وهذا منه وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ يقال تعاسر القوم إذا تحروا تعسير الأمر اى تضايقتم وبالفارسية واگر دشوار كنيد ومضايقه نماييد اى پدر ومادر رضاع ومزد دادن يعنى شوهر از اجرا با كند يا زن شير ندهد فَسَتُرْضِعُ لَهُ اى للأب كما فى الكشاف وهو الموافق لقوله فان أرضعن لكم او للصبى والولد كما فى الجلالين وتفسير الكاشفى ونحوهما وفيه ان الظاهر حينئذ أن يقول فسترضعه أُخْرى اى فستوجد ولا تعوز مرضعة اخرى غير الام ترضعه يعنى مرد دايه كيرد براى رضيع خود ومادر را بإكراه وإجبار نفرمايد. وفيه معاتبة للام على المعاسرة كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى سيقضيها غيرك تريد ان تبق غير مقضية فأنت ملوم قال سعدى المفتى ولا يخلو عن معاتبة الأب ايضا حيث أسقط فى الجواب عن حيز شرف الخطاب مع الاشارة الى انه ان ضوبقت الام فى الاجر فامتنعت من الإرضاع لذلك فلا بد من إرضاع امرأة اخرى وهى ايضا تطلب الأجر فى الأغلب الأكثر والام اشفق واحن فهى به اولى وبما ذكرنا يظهر كمال الارتباط بين الشرط والجزاء لِيُنْفِقْ لام الأمر ذُو سَعَةٍ خداوند فراخى وتوانكرى مِنْ سَعَتِهِ از غناى خود يعنى بقدر تواناى خويش بر مطلقه ومرضعة نفقه كنيد. ومن متعلقة بقوله لينفق وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ اى ضيق وكان بمقدار القوت وبالفارسية وهر كه تنك

ص: 38

كرده شده است برو روزى او يعنى فقير وتنكدست است. ومن هذا المعنى اشتق الا قدراى القصير العنق وفرس اقدر يضع حافر رجله موضع حافريده وقوله تعالى وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره اى ما يليق بحاله مقدرا عليه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ وان قل اى لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه ويطيقه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها من المال جل أو قل فانه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وبالفارسية وتكليف نفرمايد خداى تعالى هيچ تنى را مكر آنچهـ بدو عطا كرده است از مال يعنى تكليف مالا يطاق نفرمايد.

وقد أكد ذلك بالوعد حيث قال سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً اى عاجلا او آجلا إذ ليس فى السين دلالة على تعين زمان وكل آت قريب ولو كان الآخرة وبالفارسية زود باشد كه پديد آرد خداى تعالى بعد از دشوارى وتنكدستى آسانى وتوانكرى. فلينتظر المعسر اليسر وفرج الله فان الانتظار عبادة وفيه تطييب لقلب المعسر وترغيب له فى بذل مجهوده ووعد لفقراء الأزواج لا لفقراء ذلك الوقت عموما كما جوزه الزمخشري حيث قال موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم او لفقراء الأزواج ان أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا. يقول الفقير لا بعد فى ذلك من حيث ان القرآن ليس بمحصور ولا التفات فى مثل هذا المقام الى سوق الكلام قال البقلى سيجعل الله بعد ضيق الصدر من الاهتمام بالرزق وإنفاقه سعة الصدر ويسر السخاء والطمأنينة والرضى بالله وايضا سيجعل الله بعد عسر الحجاب للمشتاقين يسر كشف النقاب وفى التأويلات النجمية يعنى كل ذى سعة مأمور بانفاق ما يقدر على إنفاقه فالخفى المنفق عليه من جانب الحق ينفق على الروح من سعته والروح ينفق على السر من سعته والسر ينفق على القلب من سعته والقلب ينفق على النفس من سعته والنفس ينفق على الصدر من سعته والصدر ينفق على الجسم من سعته ومن قدر عليه رزقه من الفيوض الالهية فلينفق مما آتاه الله بحسب استعداده لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها فى استعدادها الأزلي وقابليتها الغيبية سيجعل الله بعد عسر انقطاع الفيض يسر اتصال الفيض وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ بمعنى كم الخبرية فى كونها للتكثير والقرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس والمعنى وكثير من اهل قرية وبالفارسية وبسيار از اهل ديهى وشهرى. فهو من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه ثم وصفه بصفته او من المجاز العقلي والاسناد الى المكان وهذه الآية تحذير للناس عن المخالفة فى الاحكام المذكور وتأكيد لا يجابها عليهم عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ قال فى المفردات العتو النبو عن الطاعة وفى القاموس عتا عتو او عتيا وعتيا استكبر وجاوز الحد فهو عات وعتى انتهى والعتو لا يتعدى بعن وانما عدى بها لتضمينه معنى الاعراض كأنه قيل أعرضت عن امر ربها وامر رسل ربها بسبب التجاوز عن الحد فى التكبر والعناد وفى إيراده صفة الرب توبيخ لهم وتجهيل لما ان عصيان العبيد لربهم ومولاهم طغيان وجهل بشأن سيدهم ومالكهم وبمرتبة أنفسهم ودوام احتياجهم اليه فى التربية قوله وكأين مبتدأ ومن قرية بيان له وعتت خبر المبدأ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً اى ناقشناها فى الحساب وضيقنا وشددنا عليها فى الدنيا وأخذناها بدقائق ذنوبها وجرائمها

ص: 39

من غير عفو بنحو القحط والجوع والأمراض والأوجاع والسيف وتسليط الأعداء عليها وغير ذلك من البلايا مقدما معجلا على استئصالها وذوقها العذاب الأكبر لترجع الى الله تعالى لان البلاء كالسوط للسوق فلم تفعل ولم ترفع رأسا فابتلاها الله بما فوق ذلك كما قال وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً اى منكرا عظيما هائلا متنفرا عنه بالطبع لشدته وإيلامه او غير متوقع فانهم كانوا لا يتوقعونه ولو قيل لهم لما يصدقونه والقهر الغير المتوقع أشد ألما واللطف الغير المتوقع أتم لذة وبالفارسية وعذاب كرديم ايشانرا عذابى چنانكه نديده بودند ونشناخته.

وهو العذاب العاجل بالاستئصال بنحو الإغراق والإحراق والريح والصيحة فالنكر الأمر الصعب الذي لا يعرف والإنكار ضد العرفان. يقول الفقير أضاف الله المحاسبة والتعذيب الى نفسه مع ان سببهما كان العتو عن امره وامر رسله لان الرسل كانوا فانين فى الله فاتخذوا الله وكيلا فى جميع أمورهم وتركوا التصرف والتعرض للقهر ونحوه وذلك انهم قد بعثوا بعد رسوخهم ولهذا صبروا على تكذيب أممهم لهم ولو بعثوا قبل الرسوخ ربما بطشوا بمن كذبهم واهلكوه وقس عليهم احوال الكمل من الأولياء فَذاقَتْ پس بچشيدند اهل آن ديه وَبالَ أَمْرِها اى ضرر كفرها وثقل عقوبة معاصيها اى أحسته احساس الذائق المطعوم وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً هائلا لاخسر وراءه يعنى زيانكارى وكدام زيان از ان بدتر كه از حيات ومنافع آن محروم شدند وبعقوبات مبتلى كشتند. فتجارتهم خسارة لاربح فيها لتضييعهم بضاعة العمر والصحة والفراغ بصرفها فى المخالفات قال فى المفردات الخسر والخسران انتقاض رأس المال وينسب الى الإنسان فيقال خسر فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى القنيات الخارجية كالمال والجاه فى الدنيا وهو الأكثر وفى النفسية كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وفى الآية اشارة الى اهل قرية الوجود الإنساني وهو النفس والهوى وسائر القوى فانها أعرضت عن حكم الروح فلم تدخل فى حكم الشريعة وكذا عن متابعة امر القلب والسر والخفي فعذبت بعذاب الحجاب واستهلكت فى بحر الدنيا وشهواتها ولذاتها وكان عاقبة أمرها خسران الضلالة ونيران الجهالة أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مع ذلك فى الآخرة ولام لهم لام التخصيص لا لام النفع كما فى قولهم دعاله فى مقابلة دعا عليه عَذاباً شَدِيداً اى قدره فى علمه على حسب حكمته أو هيأ أسبابه فى جهنم بحيث لا يوصف كنهه فهم اهل الحساب والعذاب فى الدنيا والآخرة لا فى الدنيا فقط فان ما أصابهم فى الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم لعدم رجوعهم عن الكفر فعذبوا بعذاب الآخرة ايضا وهذا المعنى من قوله فحاسبناها الى هنا هو اللائق بالنظم الكريم هكذا ألهمت به حين المطالعة ثم وجدت فى تفسير الكواشي وكشف الاسرار وأبى الليث والاسئلة المقحمة ما يدل على ذلك والحمد لله تعالى فلا حاجة الى ان يقال فيه تقديما وتأخيرا وان المعنى انا عذبناها عذابا شديدا فى الدنيا ونحاسبها حسابا شديدا فى الآخرة على ان لفظ الماضي للتحقيق كأكثر ألفاظ القيامة فان فيه وفى نحوه تكلفا بينا على ما ارتكبه من يعد من اجلاء المفسرين ودل قوله فى الأثر حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا

ص: 40

على ان المحاسبة عامة لما فى الدارين وان المراد بها فى بعض المواضع هو التضييق والتشديد مطلقا فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ اى اعتبروا بحال الأمم الماضين من المنكرين المعاندين وما نزل بهم من العذاب والوبال فاتقوا الله أوامره ونواهيه ان خلصت عقولكم من شوب الوهم فان اللب هو العقل الخالص من شوآئب الوهم وذلك بخلوص القلب من شوآئب صفات النفس والرجوع الى الفطرة الاولى وإذا خلص العقل من الوهم والقلب من النفس كان الايمان يقينيا فلذلك وصفهم بقوله الَّذِينَ آمَنُوا اى الايمان التحقيقى اليقيني العيانى الشهودى وفيه اشارة الى ان منشأ التقوى هو الخلوص المذكور ولا ينافى ذلك زيادة الخلوص بالتقوى فكم من شىء يكون سببا لاصل شىء آخر ويكون سببا فى زيادته وقوته على ذلك الآخر وبكمال التقوى يحصل الخروج من قشر الوجود المجازى والدخول فى لب الوجود الحقيقي والاتصاف بالايمان العيانى قال بعضهم الذين آمنوا حقا وصدقا ويجوز أن يكون صفة كاشفة لا مقيدة فانه لا يليق أن يعد غير المؤمنين من اولى الألباب اللهم الا أن يراد باللب العقل العاري عن الضعف بأى وجه كان من البلادة والبله والجنون وغيرها فتخصيص الأمر بالتقوى بالمؤمنين من بينهم لانهم المنتفعون انتهى والظاهر ان قوله الذين آمنوا مبتدأ خبره قوله تعالى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ والخطاب من قبيل الالتفات ذِكْراً هو النبي عليه السلام كما بينه بأن أبدل منه قوله رَسُولًا وعبر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة القرآن او تبليغه والتذكير به وعبر عن إرساله بالانزال بطريق الترشيح اى للتجوز فيه عليه السلام بالذكر او لانه مسبب عن إنزال الوحى اليه يعنى ان رسول الله شبه بالذكر الذي هو القرآن لشدة ملابسته به فأطلق عليه اسم المشبه به استعارة تصريحية وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الانزال ترشيحا لها او مجازا مرسلا من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب فان إنزال الوحى اليه عليه السلام سبب لارساله وقال بعضهم ان التقدير قد انزل الله إليكم ذكرا يعنى القرآن وأرسل إليكم رسولا يعنى محمدا عليه السلام لكن الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول وقد دل عليه القرينة وهو قوله انزل نظيره قوله علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا فيكون الوقف فى ذكرا تا ما بخلافه إذا كان بدلا وقال القاشاني قد انزل الله إليكم ذكرا اى فرقانا مشتملا على ذكر الذات والصفات والأسماء والافعال والمعاد رسولا اى روح القدس الذي أنزله به فأبدل منه بدل الاشتمال لان إنزال الذكر هو انزاله بالاتصال بالروح النبوي وإلقاء المعاني فى القلب يَتْلُوا يقرأ ويعرض عَلَيْكُمْ يا اولى الألباب أو يا ايها المؤمنون آياتِ اللَّهِ اى القرآن مُبَيِّناتٍ اى حال كون تلك الآيات مبينات ومظهرات لكم ما تحتاجون اليه من الاحكام او مبينات بالفتح بمعنى واضحات لا خفاء فى معانيها عند الاهالى اولا مرية فى اعجازها عند البلغاء المنصفين وانما يتلوها او أنزله لِيُخْرِجَ الرسول ويخلص او الله تعالى قال بعضهم اللام متعلقة بأنزل لا بقوله يتلو لان يتلو مذكور على سبيل التبعية دون انزل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الموصول عبارة عن المؤمنين بعد انزاله وإلا فإخراج

ص: 41

الموصوفين بالايمان من الكفر لا يمكن إذ لا كفر فيهم حتى يخرجوا منه اى ليحصل لهم الرسول ما هم عليه الآن من الايمان والعمل الصالح بإخراجهم عما كانوا عليه أو ليخرج الله من علم او قدر انه سيؤمن ولم يقل ليخرجكم إظهارا لشرف الايمان والعمل الصالح وبيانا لسبب الإخراج وحثا على التحقق بهما مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ اى من الضلالة الى الهدى ومن الباطل الى الحق ومن الجهل الى العلم ومن الكفر الى الايمان ومن الشبهات الى الدلالات والبراهين ومن الغفلة الى اليقظة ومن الانس بغير الله الى الانس بالله على طبقاتهم ودرجاتهم فى السعى والاجتهاد بعناية الله تعالى وفى التأويلات النجمية ليخرج الذين آمنوا بالايمان العلمي وعملوا الصالحات بمقتضى العلم الظاهر لا بمقتضى الحال من ظلمات التقييد بالأعمال والأحوال الى نور الإطلاق برؤية فاعلية الحق فى الأشياء انتهى. يقول الفقير انما جمع الظلمات لتراكمها وتكاثفها ولكثرة أسبابها وأنواعها ولذا قال تعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر اى شدائدهما فانها كالظلمات وكذا الأعمال السيئة ظلمات يوم القيامة كما ورد فى حق الظلم وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً خالصا

من الرياء والتصنع والغرض وهو استئناف لبيان شرف الايمان والعمل الصالح ونهاية امر من اتصف بهما تنشيطا وترغيبا لغير أهلهما لهما قال بعض الكبار لو كان الايمان بذاته يعطى مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا واترك كذا وقد توجد مكارم الأخلاق بدونه وللايمان وللمكارم آثار ترجع على أصحابها فى اى دار كان كما ورد فى حق أبى طالب فانه قال العباس رضى الله عنه يا رسول الله ان أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك قال نعم ولولا انا كان فى الدرك الأسفل من النار وكما رؤى ابو لهب فى المنام وهو يمص ماء من إبهامه ليلة الاثنين لعتقه بعض جواريه حين بشرته بولادة رسول الله عليه السلام وكما قيل انه عليه السلام لما عرج به اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل عليه السلام هذا خاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما فى أنيس الوحدة وجليس الخلوة فاذا كانت المكارم بهذه المرتبة بلا ايمان فكيف مع ايمان وعطف العمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرهما على الايمان الذي هو تصديق القلب عند المحققين والتصديق مع الإقرار عند البعض يفيد المغايرة على ما هو المذهب الأصح وهو كاف فى دخول الجنة بوعد الله وكرمه فى القول الحق المثبت بالادلة القوية فذكر العمل الصالح بعده للاهتمام والحث عليه اخبارا بأن اهله يدخلون ابتداء بلا حساب او بحساب يسير يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت قصورها او أشجارها الْأَنْهارُ الاربعة المذكورة فى سورة محمد عليه السلام خالِدِينَ فِيها مقيمين فى تلك الجنات دائمين فيها وهو حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها أَبَداً ظرف زمان بمعنى دائما غير منقطع فيكون تأكيدا للخلود لئلا بتوهم ان المراد به المكث الطويل المنقطع آخرا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً حال اخرى منه وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله

ص: 42

المؤمنين من الثواب لان الجملة الخبرية إذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا لازمها تحمل على التعجب إذا اقتضاه المقام كأنه قيل ما احسن رزقهم الذي رزقهم الله وما أعظمه فرزقا ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم لا عداده تعالى فيها ما هو خارج عن الوصف او للتكثير عددا لما فيه مما تشتهيه الأنفس من الرزق والأنفس او مددا لان أكلها دائم لا ينقطع ولا بعد فى أن يكون له بمعنى اليه ويكون رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له وأعد ما يحسن اليه به من جهة الرزق قال بعض الكبار الجزاء على الأعمال فى حق العارفين من عين المنة فهو جزاء العمل لا جزاء العامل فافهم قال فى الاسئلة المقحمة الظاهر ان الرزق الحسن مال فى قدر الكفاية بلا زيادة تطعى ولا حاجة تنسى. يقول الفقير هذا التفسير ليس فى محله لان المراد رزق الآخرة كما دل عليه ما قبل الآية لارزق الدنيا وفى التأويلات النجمية ومن يؤمن بالله ايمانا حقيقيا عينيا ويعمل عملا صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته الى العامل المجازى يدخله جنات المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير الفترة الحجابية قد احسن الله له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب بالتجريد ورزق السر بالتوحيد ورزق الخفي بالفناء والبقاء اللَّهُ الَّذِي إلخ مبتدأ وخبر اى الملك القادر الذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ بيافريد هفت آسمان بعضى بالاى بعض. نكرها للتعظيم المفيد لكمال قدرة صانعها او لكفايته فى المقصود من اثبات قدرته الكاملة على وفق حكمته الشاملة وذلك يحصل بأخبار خلقه تعالى سبع سموات من غير نظر الى التعيين وَمِنَ الْأَرْضِ اى وخلق من الأرض مِثْلَهُنَّ اى مثل السموات السبع فى العدد والطباق وبالفارسية وبيافريد از زمين مانند آسمانها بعضى در تحت بعض. فقوله مثلهن منصوب بفعل مضمر بعد الواو دل عليه الناصب لسبع سموات وليس بمعطوف على سبع سموات لانه يستلزم الفصل بين حرف العطف وهو صرف واحد وبين المعطوف بالجار والمجرور وصرح سيبويه وابو على بكراهيته فى غير موضع الضرورة واختلف فى كيفية طبقات الأرض فالجمهور على انها سبع ارضين طباقا بعضها فوق بعض بين كل ارض وارض مسافة كما بين السماء والأرض وفى كل ارض سكان من خلق الله وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق وفرجة اى سوآء كان بالبحار او بغيرها بخلاف السموات قال القرطبي والاول الأصح لان الاخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره من ان كعبا حلف بالذي فلق البحر لموسى ان صهيبا حدثه ان النبي عليه السلام لم ير قرية يريد دخولها الا قال حين يراها اللهم رب السموات السبع وما اظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما اضللن ورب الرياح وما اذرين نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير من فيها ونعوذبك من شرها وشر أهلها وشر من فيها (وروى) شيبان ابن عبد الرحمن قنادة عن الحسن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بينما النبي عليه السلام جالس إذا أتى عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا العنان قالوا الله ورسوله اعلم قال هذه زوايا الأرض يسوقها الله الى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما الذي فوقكم قالوا الله ورسوله اعلم قال فانها الرقيع سقف محفوظ وبحر مكفوف

ص: 43

ثم قال هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا الله ورسوله اعلم قال فوقها العرش وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين او كما قال ثم قال هل تدرون ما تحتكم قالوا الله ورسوله اعلم قال الأرض وتحتها ارض اخرى بينهما خمسمائة عام ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم ادلتم بحبل لهبطتم على الله ثم قرأ عليه السلام هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم كما فى خريدة العجائب وفى المقاصد الحسنة لو أنكم دليتم بحبل الى الأرض السفلى لهبط على الله فسره بعض اهل العلم فقال انما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه وعلم الله وقدرته وسلطانه فى كل مكان وهو على العرش كما وصف فى كتابه انتهى. قال شيخنا معناه ان علم الله شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم الله والله تعالى منزه عن الحلول فى الأماكن فالله سبحانه كان قبل أن

يحدث الأماكن انتهى كلام المقاصد الحسنة قال بعض العارفين فيه اشارة الى انه ما من جوهر فى العالم العلوي والسفلى الا وهو مرتبط بالحق ارتباط الرب بالمربوب وفى الحديث (اجتمع املاك عند الكعبة واحد نازل من السماء وواحد صاعد من الأرض السفلى وثالث من ناحية المشرق ورابع من ناحية المغرب فسأل كل واحد صاحبه من اين جئت فكلهم قالوا من عند الله ثم نرجع ونقول فالارض بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام وكذا ما بينهما على ما دل عليه حديث ابى هريرة وفى الحديث من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة الى سبع ارضين قال ابن الملك وفيه اشعار بأن الأرض فى الآخرة ايضا سبع طباق وفى الكواشي قيل ما فى القرآن آية تدل على ان الأرضين سبع الا هذه الآية وان ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذا غلظ كل سماء والأرضون مثل السموات فكما ان فى كل سماء نوعا من الملائكة يسبحون الله ويقدمونه ويحمدونه فكذا لكل ارض اهل على صفة وهيئة عجيبة ولكل ارض اسم خاص كما ان لكل سماء اسما خاصا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان نافع بن الأزرق سأله هل تحت الأرضين خلق قال نعم قال فما الخلق قال اما ملائكة او جن وعن عطاء بن يسار فى هذه الآية فى كل ارض آدم كآمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ابراهيمكم وعيسى كعيساكم قالوا معناه ان فى كل ارض خلقا لله لهم سادة يقومون عليهم مقام آدم ونوح وابراهيم وعيسى فينا قال السخاوي فى المقاصد الحسنة حديث الأرضون سبع فى كل ارض من الخلق مثل ما فى هذه حتى آدم كآدمكم وابراهيم كابراهيمكم هو مجهول ان صح نقله عن ابن عباس رضى الله عنهما على انه اخذه عن الإسرائيليات اى أقاويل بنى إسرائيل مما ذكر فى التوراة او اخذه من علمائهم ومشايخهم كما فى شرح النخبة وذلك وأمثاله إذا لم يخبر به ويصح سنده الى معصوم فهو مردود على قائله انتهى كلام المقاصد مع تفسير الاسرائيليات وقال فى انسان العيون قد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى ومن الأرض مثلهن قال سبع ارضين فى كل ارض نبى كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وابراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيساكم رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد وقال البيهقي اسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة اى لانه لا يلزم من صحة الاسناد صحة المتن فقد يكون

ص: 44

فيه مع صحة اسناده ما يمنع صحته فهو ضعيف قال الجلال السيوطي ويمكن أن يؤول على ان المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه هذا كلامه وحينئذ كان لنبينا عليه السلام رسول من الجن اسمه كاسمه ولعل المراد اسمه المشهور وهو محمد فلينأمل انتهى ما فى انسان العيون ونظير هذا المقام قول حضرة الشيخ الشهير بافتاده خطابا لحضرة محمود الهدائى قدس سرهما الآن عوالم كثيرة يتكلم فيها محمود وافتاده كثير قال فى خريدة العجائب وليس هذا القول اى خبر فى كل ارض آدم إلخ بأعجب من قول الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففى كل إقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الأرض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لاعلى المطابقة والمكابسة واهل النظر من المسلمين يميلون الى هذا القول ومنهم من يرى ان الأرض سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي (وحكى) الكلبي عن ابى صالح عن ابى عباس رضى الله عنهما انها سبع ارضين متفرقة بالبحار يعنى الحائل بين كل ارض وارض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول الى الأرض الاخرى ولا تصل الدعوة إليهم وتظل الجميع السماء قال الماوردي وعلى هذا اى وعلى انها سبع ارضين وفى كل ارض سكان من خلق الله تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا دون من عداهم وان كان فيهن من يعقل من خلق وفى مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان أحدهما انهم يشاهدون السماء من كل جانب من ارضهم ويستمدون الضياء منها وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة والثاني انهم لا يشاهدون السماء وان الله خلق لهم ضياء يشاهدونه وهذا قول من جعل

الأرض كرة قال سعدى المفتى وقد تؤول الآية تارة بالأقاليم السبعة اى فتكون الدعوة شاملة لجميعها وتارة بطبقات العناصر القوابل بالنسبة الى الاثيريات فهى ارضها التي ينزل عليها منها الصور الكائنة وهى النار الصرفة والطبقة الممتزجة من النار والهواء المسماة كرة الأثير التي فيها الشهب وذوات الاذناب وغيرها وطبقة الزمهرير وطبقة النسيم وطبقة الصعيد والماء المشحونة بالنسيم الشاملة للطبقة الطينية التي هى السادسة وطبقة الأرض الصرفة عند المركز وان حملناها على مراتب الغيوب السبعة المذكورة من غيب القوى والنفس والعقل والسرو الروح والخفي وغيب الغيوب اى عين جمع الذات فالارضون هى الأعضاء السبعة المشهورة وفى التأويلات النجمية هى طبقات القوب من الصدر والقلب والفؤاد والروع والشغاف والمهجة والروح وأراضي النفوس وهى النفس الأمارة واللوامة والملهمة والمطمئنة والنفس المعدنية والنباتية ولحيوانية يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ اى امر الله واللام عوض عن المضاف اليه بَيْنَهُنَّ اى بين السموات السبع والأرضين السبع والظاهر ان الجملة استئنافية للاخبار عن شمول جريان حكمه ونفوذ امره فى العلويات والسفليات كلها فالامر عند الأكثرين القضاء والقدر بمعنى يجرى قصاؤه وينفذ حكمه بين السماء السابعة التي هى أعلى السموات وبين الأرض السابعة التي هى أسفل الأرضين ولا يقتضى ذلك أن لا يجرى فى العرش والكرسي لان المقام اقتضى ذكر ما ذكره والتخصيص بالذكر لا يقتضى التخصيص بالحكم كذ قالوا.

ص: 45

يقول الفقير تحقيق هذا المقام يستدعى تمهيد مقدمة وهى انه استوى الأمر الإرادي الايجادى على العرش كما استوى الأمر التكليفي الارشادى على الشرع الذي هو مقلوب العرش والتجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع موقوفة على استواء امر تمام حصول الأركان الاربعة على العرش وتلك الأمور الاربعة هى الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وهى حركة العرش فالعرش مستوى امره الايجادى لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك ومنه يتنزل الأمر الإلهي بينهن وهى التجليات الالهية الدنيوية والبرزخية والحشرية والنيرانية والجنانية وكلها تجليات وجودية أشير إليها بقوله تعالى كل يوم هو فى شأن وبقوله يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها واما التجليات الشهودية فما كانت وتكون فى الدنيا والآخرة لقلوب اهل الكمال وأرواحهم وأسرارهم من الأنبياء العظام والأولياء الكرام فمعنى الآية يتنزل امر الله بالإيجاد والتكوين وترتيب النظام والتكميل بين كل سماء وارض من جانب العرش العظيم ابدا دائما لان الله تعالى لم يزل ولا يزال خالقا فى الدنيا والآخرة فيفنى ويعدم عوالم ويوجد ويظهر عوالم اخرى لا نهاية لشؤونه فهو كل يوم وآن فى امر وشأن بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ متعلق بخلق او يتنزل او بما يعمهما اى فعل ذلك لتعملوا ان من قدر على ما ذكر قادر على كل شىء ومنه البعث الحساب والجزاء فتطيعوا امره وتقبلوا حكمه وتستعدوا لكسب السعادة والخلاص من الشقاوة واللام لام المصلحة والحكمة لان فعله تعالى خال عن البعث (روى) عن الامام الأعظم انه قال ان هذه الآية من أخوف الآيات فى القرآن لا لام الغرض فانه تعالى منزه عن الغرض إذ هو لمن له الاحتياج والله غنى عن العالمين وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً كما أحاط به قدرة لاستحالة صدور الأفاعيل المذكورة ممن ليس كذلك والإحاطة العلم البالغ وبالفارسية وبدرستى كه فرا رسيده است بهمه چيز از روى علم يعنى علم وقدرت او محيط است بهمه اشيا از موجودات علمى وعينى هيچ چيز از دائره علم وقدرت او خارج نيست

رمزيست ز سر قدرتش كن فيكون

با دانش او يكيست بيرون ودرون

در غيب وشهادة ذره نتوان يافت

از دائره قدرت وعلمش بيرون

ويجوز أن يكون العامل فى اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الأمر اى اوحى ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الأمور التي تشاهدونها والتي تتلقونها من الوحى من عجائب المصنوعات انه لا يخرج عن علمه وقدرته شىء ما أصلا قوله علما نصب على التمييز اى أحاط علمه بكل شىء كما فى عين المعاني أو على المصدر المؤكد لان المعنى وان الله قد علم كل شىء علما كما فى فتح الرحمن قال البقلى قدس سره لو كان للانسان قدرة المعرفة كالارواح لم يخاطبه بالعلل والاستدلال ليعلم برؤية الأشياء وجود الحق وكان كالارواح فى الخطاب بلا علة فى تعريف نفسه إياها يقول ألست بربكم إذ هناك خطاب وشهود وتعريف بغير علة فلما علم عجزه وهو فى عالم

ص: 46