المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عذب بهجرك ما استطعت ففي غد … بيني وبينك يا - سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - جـ ٢

[محمد خليل المرادي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌حرف الباء الموحدة

- ‌السيد بدر الدين الهندي

- ‌بدر الدين القدسي

- ‌بركات الرفاعي

- ‌بيرم الحلبي

- ‌بهاء الدين النابلسي

- ‌حرف التاء المثناة

- ‌السيد تقي الدين الحصني

- ‌حرف الجيم

- ‌جار الله بن أبي اللطف

- ‌جرجيس الموصلي

- ‌جرجيس الإربلي

- ‌جعفر البرزنجي

- ‌جعفر البيتي

- ‌حرف الحاء المهملة

- ‌حافظ الدين بن مكية

- ‌حامد العجلوني

- ‌حامد العمادي المفتي

- ‌وقال مشطراً

- ‌وقال البارع مصطفى ابن بيري الحلبي مشطراً لهما

- ‌حسب الله البأبي

- ‌حسن المغربل

- ‌حسن البخشي

- ‌الشيخ حسن الشهير بالحنبلي

- ‌الشيخ حسن العكي

- ‌حسن أفندي الدفتري

- ‌الشيخ حسن البغدادي

- ‌حسن النخال

- ‌حسن بن ملك الحموي

- ‌الشيخ حسن الطباخ

- ‌الشيخ حسن الكردي

- ‌حسن الحلبي المعروف بشعوري

- ‌حسن المصري

- ‌حسن الخياط

- ‌حسين مصلي

- ‌حسين القصيفي

- ‌حسين الداديخي

- ‌حسين باشا الجليلي

- ‌حسين جبلي

- ‌حسين البيتماني

- ‌حسين الجزايري

- ‌حسين باشا حسني

- ‌حسين السرميني

- ‌حسين الوفائي

- ‌حسين بن معن

- ‌حسين باشا ابن مكي

- ‌حسين الزيباري

- ‌السيد حسين الحصني

- ‌حسين بن حسن تركمان

- ‌حسين الحموي

- ‌حسين السرميني الحلبي

- ‌حسين أفندي العشاري

- ‌حسين المرادي

- ‌حسين الخالدي

- ‌حمزة بن بيرم الكردي

- ‌حمزة الدومي

- ‌حيدر الحسين أبادي

- ‌حيدر بن قرأبيك

- ‌حرف الخاء المعجمة

- ‌خالد بن صنون

- ‌خالد القدسي

- ‌خالد العرضي

- ‌الشيخ خليل اللقاني

- ‌خليل البياض

- ‌خليل الدسوقي

- ‌خليل بن عاشور

- ‌خليل الغزي

- ‌خليل الموصلي

- ‌خليل الحمصاني

- ‌خليل الفتال

- ‌خليل البني

- ‌خليل بن محمد المغربي

- ‌خليل بن علي البصير

- ‌خليل المصري

- ‌خليل الرومي

- ‌خليل الشهواني

- ‌خليل الشهري المنجم

- ‌خليل حدادة

- ‌خليل المصري

- ‌خير الله البولوي

- ‌حرف الدال

- ‌درويش الملحي

- ‌درويش آغت اليرلية

- ‌درويش الحلواني

- ‌حرف الذال المعجمة

- ‌السيد ذئب الحافظ

- ‌حرف الراء

- ‌رجب النجيب

- ‌رحمة الله الأيوبي

- ‌رحمة الله البخاري

- ‌رضوان الرأوي

- ‌السيد رفيع الأزبكي

- ‌رمضان بن عبد الحي

- ‌رمضان الحلبي

- ‌رضوان الصباغ

- ‌حرف الزاي المعجمة

- ‌زبيدة القسطنطينية

- ‌زين الدين بن سلطان

- ‌زين الدين البصروي

- ‌حرف السين

- ‌سعيد السعسعاني

- ‌سعيد الجعفري

- ‌سعيد السمان

- ‌سعيد الخليلي

- ‌الشيخ سعدي العمري

- ‌السيد سعدي بن حمزة

- ‌سليمان المدرس الحلبي

- ‌سليمان سوار

- ‌السيد سليمان القادري

- ‌سليمان السمان

- ‌سليمان المحاسني

- ‌السيد سليمان الحموي

- ‌سليمان المنصوري

- ‌سليمان المجذوب

- ‌حرف الشين

- ‌شاكر العمري

- ‌شعبان الصالحي

- ‌السيد شعيب الكيالي

- ‌حرف الصاد

- ‌صادق بن بطحيش

- ‌صادق الخراط

- ‌صادق ابن الناشف

- ‌صادق البيروتي

- ‌صادق الشرواني

- ‌صالح المزور

- ‌صالح الجينيني

- ‌صالح الداديخي

- ‌صالح الغزاوي

- ‌صالح الحلبي

- ‌صلاح الدين ابن الحنبلي

- ‌صنع الله الديري

- ‌حرف الطاء المهملة

- ‌طاهر المرادي

- ‌طه الجبريني

- ‌حرف العين المهملة

- ‌عاصم الفلاقنسي

- ‌عامر القدسي

- ‌عامر المصري

- ‌عباس الوسيم

- ‌عبد الباقي التاجر

- ‌السيد عبد الباقي مغيزل

- ‌عبد الباقي الحنفي

- ‌عبد الجليل المواهبي

- ‌عبد الجليل السباعي

- ‌عبد الجليل السنيني

- ‌عبد الجواد الكيالي

- ‌عبد الحي البهنسي

- ‌عبد الحي الغزي

- ‌عبد الحي الخال

- ‌عبد الحليم أمير زاده

- ‌عبد الحليم الشويكي

- ‌عبد الخالق الزيادي

- ‌عبد الرحمن الموصلي

- ‌عبد الرحمن بن عبد الرزاق

- ‌عبد الرحمن المقري

- ‌عبد الرحمن المنيني

- ‌عبد الرحمن الصناديقي

- ‌عبد الرحمن القاري

- ‌عبد الرحمن التاجي

- ‌عبد الرحمن بن جعفر

- ‌عبد الرحمن الكردي

- ‌عبد الرحمن الغزي

- ‌السيد عبد الرحمن الكيلاني

- ‌عبد الرحمن بن عبدي

- ‌عبد الرحمن المغربي

- ‌عبد الرحمن الأنصاري

- ‌عبد الرحمن البعلي

- ‌عبد الرحمن السمهودي

- ‌عبد الرحمن السفرجلاني

- ‌عبد الرحمن الغزي

- ‌عبد الرحمن البهلول

- ‌عبد الرحمن ابن شاشة

- ‌عبد الرحمن الكفرسوسي

- ‌عبد الرحمن البيري

- ‌عبد الرحمن الجقمقي

- ‌عبد الرحمن الكزبري

- ‌عبد الرحمن المدني

- ‌عبد الرحمن المجلد

- ‌الشيخ عبد الرحمن العيدروس

- ‌عبد الرحمن العادي

- ‌عبد الرحمن المولوي

- ‌عبد الرحمن السويدي

- ‌عبد الرحمن المغربي

- ‌عبد الرحمن العلمي

- ‌الجزء الثالث

الفصل: عذب بهجرك ما استطعت ففي غد … بيني وبينك يا

عذب بهجرك ما استطعت ففي غد

بيني وبينك يا ظلوم الموقف

ومن ذلك قول الأديب عبد الحي الخال

قد طال فيك تستري وتموهي

واذيع ما أخفيته بتأوهي

وزجرت قلبي منك قلت لعله

أن ينتهي فأجابني لا أنتهي

يا حبذا حجبوه عني إن يكن

برضاك اني أشتهي ما تشتهي

عذب وجر فعسى يطول حسابنا

في الحشر كي أحظى بمنظرك البهي

وأصله قول ابن رواحة

يا ماطلاً لا يرى خليل

لديه ورداً سوى سراب

نعلم الطيف منك هجري

فلا أراه بلا اجتناب

كم كتب الدمع فوق خدي

اليك دعوى بلا جواب

أغلقت باب الوصال عني

فسد للصبر كل باب

ان كان يحلو لديك ظلمي

فزد من الهجر في عذابي

عسى يطيل الوقوف بيني

وبينك الله في الحساب

ومنه قول بعضهم

زدني عذاباً ولا تترك لجارحة

مني جراحاً وخذ روحي وجسماني

عساك في الحسر لما أن يطول غداً

حسابنا تتملى منك أجفاني

ومنه قول ابن نباتة من قصيدة

وطولي من عذابي في هواك عسى

يطول في الحشر ايقافي واياكي

وكانت وفاة المترجم في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

‌سعيد الجعفري

سعيد بن محمد بن إسماعيل بن زين الدين بن بهاء الدين المعروف بالجعفري الشافعي الدمشقي العالم العامل الفاضل المتفوق كان من أفاضل دمشق شيخاً أديباً بارعاً حافظاً لكتاب الله تعالى مواظباً على الطاعة والعبادة مستقياً على وتيرة التقشف ولد بدمشق سنة احدى وثلاثين ومائة وألف وقرأ على مشايخ اجلاء كالشيخ إسماعيل العجلوني والشيخ علي كزبر والشيخ محمد الديري نزيل دمشق وغيرهم وتمكن من العلم والأدب وحصل فضلاً لا نكر فيه ودرس مدة بالجامع الأموي ثم ترك ذلك وحصل له في عقله خلل وأخبرني بعض الأصحاب أن أصل ذلك جذبة آلهية حصلت له بعد وفاة الأستاذ الشيخ أحمد النحلاوي لأنه كان ملازماً له هو ووالده الفاضل

ص: 133

محمد الجعفري ثم ترك الأقراء والاشتغال بالعلم ولازم منازل طوائف العرب وصار يجلب السمن إلى دمشق ويبيعه ولم يزل على حالته إلى أن مات وكان من أحباب والدي وأصدقائه وكان الوالد يبره ويحفل به وامتدح الوالد بقوله تلك الظباء التي قد زانها الحور إلى آخر القصيدة ومن شعره قوله

سل من لحظه الحسام وسنه

رشأ قتله الأحبة سنه

وتبدي لهن يوسف حسن

فلهذا قطعن أيديهنه

وانثنى يعطف الدلال قواماً

وهو فرد الجمال يأسرهنه

تفضح الغصن منه بانة قد

في اعتدال القنا وهز الأسنه

ناظراً لي بطرف ريم كناس

أحور الطرف مالك للأجنه

دب ماء الحياة في وجنتيه

حين حلت حشاشتي نارهنه

صاد كل القلوب في لحظات

منذ أمست لعمدهن أكنه

وعجيب ذا الفتك من أين للال

حاظ والسقم لاح في جفنهنه

الأمان الآمان بالله رفقاً

ياعبون المها بمغرمكنه

أسرتني وأوات صدغيه لما

كلمتني لذعاً عقاربهنه

وانطوت في مطوى كشحيه منا

أعين طالما تمنطقهنه

يا غزالاً إذا رنا أسكرتنا

حان ألحاظه بخمر تهنه

وهلا لا إذا بدا بدياجي الشعر فيه انطوت بدور الدجنه

عمرك الله يا نشجي ترفق

وتعطف علي المتيم منه

وامنح الصب فيك لحظة وصل

منك آماله تحققهنه

وقد نسجها على منوال قصيدة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي التي مطلعها

جذبتنا إلى الملاح أعنه

وسقتنا الردى لواحظهنه

ورأينا بالغمز ضرب سيوف

وبتلك الجفون وخزا سنة

ولصاحب الترجمة من قصيدة مطلعها

تكامل حسناً مفي نضارته الخد

على حين أذكى جمر وجنته الوقد

فكان مليك الحسن في شرعة الهوى

وكل فتى يهوي الجمال له عبد

وكنت وشأني في الصبابة مطلق

فأوثقني عشقاً ولج بي الوجد

فعدت وليلي ليل صب لقد قضى

من الهجر إذا مسى بواصله السهد

أسامر زهر الأفق على أن أرى

به طالعي للوصل قارنه السعد

بروحي رشا كالبدر طلعة وجهه

بعيد مناط القرط ليس له وعد

ص: 134

تملك منا اللب مياس قده

وأسلمي العدال ذيالك العد

ومالي عنه في الصبابة منزع

وما في الهوى اللوام عني لهم صد

يفتك في العشاق صارم لحظه

كما لضعاف القلب تفترس الاسد

فحيث رنا يستل صلت مهند

يقول لقلب الصب أنت لي الغمد

ويلعب بالألباب سحر جفونه

وليس لها عن صبح غرته بد

وقد شاقني الورد النصيبي بخده

وتيمني في الثغر ذيالك الشهد

فمن لي به والشوق أن يخب زنده

تهيج به الذكرى فيستقدح الزند

أحبة قلب المستهام متى اللقا

وفيه بجمع الشمل ينتظم العقد

وله

عن الدمع أن تسأل مدمعي صيب

يترجم عن حال المشوق ويعرب

فلا العين من بعد التنابي قريرة

ولا القلب الا بالعنا يتقلب

ومنذ بنا شط المزار تكدرت

مشار بناهل يصفو بالعبد مشرب

وطيب الكرى قد طلق الجفن وانطوت

بوارقه فالجفن للنجم يرقب

ولي كيد قد ناهبتها يد الأسى

أكان لها عند المسهد مطلب

وجسم من الأشواق نضو تركته

خيالاً به نار الجوى تتلهب

وعندي لطيف الحب شوق وكيف لي

به والكرى هيهات جفني يطلب

وصبري عنه موجز بل عدمته

وحزني على طول التواصل مسهب

أهيم إذا هبت نسائم حيه

ممسكة من عرفه تتطيب

وأغدو من الأشواق حيران ان بدت

بوارق ذاك الحي أو لاح كوكب

أبى الحب الا أن مدنف زينب

يهيم من الذكرى إذا قيل زينب

أخلاي لا أقذي التباعد مقلة

المحب ولا شطت بمهواه سبسب

سلوا نسمات الصبح عن حال مغرم

تنبئكم اني المشوق المعذب

ودونكم ورق الحمام فانها

كحالي لفقد الألف تبكي وتندب

لها حسن ودماً تناهت عهوده

وأنا تناسي الود للورق ينسب

معاذ الهوى ما ذاك عنها روى ولا

إذا فقدت الفاتهش وتطرب

فآخيتها طوعاً كما حكم الهوى

ويا ليت اني لست عن ذاك أرغب

وله أيضاً

اليك بالباب صب شفه الوصب

يشكو فؤاداً من الأهوال يضطرب

ومهجة لعبت أبدى المنون بها

فصيرته بفرط الضر ينتحب

ص: 135

بلى وقلباً قسا من فرط جفوته

كأنه من صفا الجلمود مكتسب

وأعيناً لم تفض يوماً مدامعها

من خشية الله الا أن دهت كرب

وليس الاك يا غوث الورى سنداً

في النائيات أرى أن نابني نصب

من فيض جودك كل يستمد ومن

علاك كل فتى تعلو به الرتب

ومن عطاياك تفتي الوافدون ومن

ريا سجاياك زاكي الوصف يكتسب

أنت الملاذ وهل في الخلق ينجدنا

سواك يا من إليه ينتهي الطلب

مولاي يا سيد الرسل الكرام ومن

به الآله على طول المدا يهب

أغث أغث فحسام الذنب صال وما

سوى جنابك خير الخلق لي طلب

وها عبيدك يا خير الأنام لدى

باب الرجا واقف للفيض يرتقب

حاشاك يا قبضة النور التي بسطت

في الخافقين على الأملاك تنسحب

أن يحرم القاصد الراجي نوالك من

جدواك فالأصل زاك منك والنسب

فألمحه في نظرة تمنحه كل منى

وأنفحه يا من هو التسال والأرب

ففي حمى حرم الا من استجرت ولم

أقصد سوى من به قد عزت العرب

صلى الآله على علياك تكرمة

طبول المدا ابدا ما سارت النجب

والآل من هم مصابيح الوجود وهم

مفاتح الجود للعلياء قد خطبوا

والصحب لا سيما الصديق أفضلهم

ما حن ذو شجن أو هزه الطرب

وله

ان أولى الأنام في ود طه

من عليه غدا كثير الصلاة

وبها للهدى دلائل خير

يالها من دلائل الخيرات

ويقرب منه قول الشيخ أحمد المنيني

ان حب الرسول في الحشر ذخري

واعتصامي به دليل نجاتي

وصلاتي عليه في كل وقت

هي أرجى دلائل الخيرات

والأصل فيه قول الأديب إبراهيم السفرجلاني

يتلقون من يؤم حماهم

بوجوه من التقى نيرات

يالها أوجها يلوح عليها

كل وقت دلائل الخيرات

وللمترجم

من لقلب المتيم الملتاح

أثخنته كلما عيون الملاح

لم يمله التأنيب في الحب للس

لوان كلا ولا اطمأن للاحي

ألف العشق والصبابة طفلاً

وبه لذفي الغرام افتضاحي

يالقومي وفي البرية اني

مفرد الحب مفرد الأتراح

ص: 136

قد ألح العذول في حب من هم

حبهم للفؤاد نشأة راح

ما الذي يستفيد من لوم صب

عن هوى الغيد ما له من براح

وعهودي من الحبيب موفا

ة بها في الهوى نمت أفراحي

ولقلبي به سرادق حفظ

عن عذولي المونب الملحاح

ولقد صم مسمعي عنه حتى

لست أدري هاجى من مداحي

ويحه لو هو استقال من اللو

م وعنه استقى مياه ارتياح

وعجيب إذا رأى الحب باد

منه يبدو تملق الانطراح

هكذا دأبه فدعه لأني

ليس لي في ملامه من جناح

وله مضمناً

لقد قيل لي رعي لذمة أحمق

لدى الخلق طرا بالمهذب يقبح

وما بال ذي حمق أذاع خبائثاً

وأنت بثوب العفو ما زلت تمرح

فقلت لهم رعي الذمام خليقتي

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك قول الأستاذ المربي الشيخ عبد الغني النابلسي

وبدر تمام حسنه وجماله

إذا ما بدا شمس الظهيرة يفضح

لقد نضحت حسناً على العين ذاته

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك قول قطب الدين المكي النهرواني

بدا عرق في خده فسألته

بماذا تندى قال لي وهو يمرح

الا ان ماء الورد خدي اناؤه

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك قول الفاضل أحمد الصفدي

وخال كمسك فاح نشر عبيره

على خده الوردي واللحظ يجرح

فأخجلته حتى غدت وجناته

تقطر ماء الورد والمسك ينفح

وقد رشحت من مقلتي دماؤها

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك قول مجير الدين ابن تميم

سقى الله روضاً قد تبدى لناظري

به رشأ كالغصن يلهو ويمرح

وقد نضحت خداه من ماء ورده

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك أيضاً قول كشاجم

ومستهجن مدحي له ان تأكدت

لنا عقد الأخلاص والحر يمدح

ويأبى الذي في القلب الا تبينا

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك قول الأديب عبد الرحمن الموصلي الدمشقي

مليح يريك الشمس والبدر وجهه

وغرته الغرا من الصبح أوضح

ص: 137

يفوح نشر المسك والند خاله

وعارضه والثغر للدر يفضح

يضرج خديه الحياء إذا بدا

فيقطر ماء الورد منه ويرشح

تراه أواني الجمال جميعه

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك تضمين بعضهم

كأن فؤادي مجمر فيه عنبر

على نار فكري واللسان يروح

يترجم عما في الفؤاد اشارة

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك قول الشيخ محيي الدين السلطي

عفا الله عمن ساءني بلسانه

فأنا بما نحوي من الفضل نفصح

وشيمتنا المعروف والحلم والرضى

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ومن ذلك ما ينسب للامام الشافعي

خليلي اني كاتم سر صاحبي

ولو كان في عرضي يخوض ويشطح

سيظهر بين الناس فعلي وفعله

وكل اناء بالذي فيه ينضح

وما ينضح القطران الا سواده

وما ينضح الما ورد الا التفوح

ولو شئت جازيت المسئ بفعله

ولكنني أبقيت للصلح مطرح

ومن ذلك قول العلامة الخفاجي

فتى كان من قبل الشباب مؤاجراً

وقد لاط كهلاً وهو تيس سينطح

يبع برأس المال بالسوق ما اشترى

وكل اناء بالذي فيه ينضح

فعلى صحة نسبتهما إليه انظر إلى هذه الهفوة من هذا الحاذق العلامة رحمه الله تعالى وقد قال في ريحانته انه نقل الشيخ نصر الله بن محلى انه رأى في المنام سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال له يا أمير المؤمنين تفتحون مكة وتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وقد تم على ولدك الحسين منهم ما تم فقال أما سمعت أبيات ابن الصيفي يعني به الحيص بيص فقلت لا فقال أسمعها منه فلما انتبهت ذهبت إلى داره وذكرت له ما رأيت في منامي فبكى وحلف انه نظمها في هذه الليلة ولم يقف عليها سواه وهي هذه وأنشدها

ملكنا فكان العفو منا سجية

فلما ملكتم سال بالدم أبطح

وحللتم قتل الأسارى وطالما

غدونا على الأسرى نمن ونصفح

وحسبكم هذا التفاوت بيننا

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ثم قال وهذا المثل لم أر من شرح مورده ومن ضربه وهو يحتمل معنيين أحدهما وهو الظاهر المتبادر ان كل أحد يلوح على ظاهره ما في باطنه وان أخفاه كما قيل من أسر سريرة أردأه الله بردائها والثاني ان كل أحد يجازي من جنس عمله

ص: 138

وهو الذي قصده الحيص بيص انتهى رجع إلى صاحب الترجمة فمن شعره قوله من قصيدة مطلعها

هل لوصل إلى ظباء زرود

وزمان الأحباب من تجديد

يا سقي الله معهداً جمع الشم

ل على الحب في النهار السعيد

وأويقات لهونا باغن

ناعس الطرف أهيف أملود

قمر فوق بانة يتجلى

سالب العقل في قوام وجيد

ان تثنى فعطفه غصن بان

يثمر الورد في رياض الخدود

وإذا ما رنا بطرف غزال

فهو يثني لا شك عزم الاسود

حيث كأس السرور تجلى علينا

بيد الأمن في رياض الورود

كلما نحتسي الشراب تقول

النفس يا قومنا وهل مزيد

وقوله من قصيدة مطلعها

في العشق كم ينمو غرامه

صب أضر به هيامه

علقت به نار الهوى

ونما به وقد اضرامه

ألف السهاد وما عليه

أو تاحاه منامه

ومبرح التبريح لو

ابنا بخطاه احتكامه

يا من على وادي الغضا

من أضلعي ضربت خيامه

رفقاً بقلب متيم

فيكم تناهيه سقامه

ما حال عن عهد الهوى

كلا وان وافى حمامه

فمتى بطيب وصالكم

يطفي من المضني أو أمه

والهجر في كبد المتيم

والنوى أودى انتقامه

والجسم منتحل وشو

قي في الهوى عز اكتتامه

ومعنفي في حبه

ما زال يتبعه ملامه

أيظن زخرف قوله

يجدي فيعجبني كلامه

أو أن قلب الصب يسلو

عن هوى عظم اصطلامه

هيهات لو أن الغرا

م به تغمدني حسامه

ما حلت عن عهد الهوى

فأنا المتيم مستهامه

وقوله مذيلاً على البيت الأول

قال لي كيف أنت قلت عليل

سهر دائم وحزن طويل

وعيون تسح صيب دمع

كالدما في الخدود أضحى يسيل

ما الذي يصنع المتيم والشو

ق به الجسم والغرام نحيل

ص: 139

آه والوعتي وفرط التصابي

وعنائي به الذي لا يزول

كان لي في الهوى بقية صبر

واضمحلت فازداد جسمي نحول

كيفما رمت حيلة لخلاصي

قال لي الحب ما لذاك سبيل

عجباً كيف تدعي الحب فينا

وإلى ساحة الخلاص تميل

وقوله من قصيدة مطلعها

تلك الظباء التي في طرفها الحور

ما عن لقاها لقلب الصب مصطبر

نعم وتلك لليالي حيث يجمعنا

برد العفاف جميعاً كله غرر

سقى المهيمن أيام التوصل اذ

غاب الرقيب ووافت نحونا البشر

رنت أمانينا بالأنس حين نأى

بيني وبين الظبا البعد الذي نشروا

وضم جمع اشتمالي فيهم رشأ

أغن عذب اللمى قد زانه الخفر

ان ماس دلا فما لين الاراكة ما

الأفنان اذ بصبا الأسحار تنهصر

وان تلفت ما للريم لفتته

كلا ولا للظبا من عينه الحور

ولا البدور لها من جنس طلعته

سوى اشتراك بمحض الأسم اذ ذكروا

ممنطق بعيون المغرمين به

من كل ذي شجن في كشحه بصر

إذا تبسم خلت الدرر في فمه

منضداً يا قاح حوله الزهر

معقرب الصدغ ان شاهدت غرته

علمت ان الذي في العقرب القمر

تبارك الله ما هذا الغزال فقد

حوى من الحسن ما لم يحوه بشر

قوله معقرب الصدغ إلى آخره أقول رأيت في كتاب مطالع البدور للأديب الأريب الشيخ علاء الدين البهائي الغزولي حكاية تذكرتها بمناسبة البيت المذكور والشيء بالشيء يذكر وهي ان الملك المعظم عزم على الصيد فقال بعض الجماعة يا مولانا القمر في العقرب والسفر فيه مذموم والمصلحة الصبر إلى أن ينزل القمر القوس فعزم على الصبر فبينما هو مفكر اذ دخل مملوك كان له من أحسن الناس وجهاً يقال له آي دوغدى ومعناه بالعربية هل القمر فوقف قدامه وقد توشح بقوس فقال له بعض الحاضرين يا مولانا اركب الساعة فهذا القمر في القوس حقيقة فقام لوقته وركب استبشاراً فلم يرا طيب من تلك السفرة ولا أكثر من صيدها انتهى وللمترجم مضمناً سلواً أم عمرو البيت والذي بعده

رويداً فدتك الروح فالدمع مطلق

وباب اصطباري عنك والله مغلق

أمن مبلغ أشواق صب من النوى

له كبد حراً وقلب ممزق

ففرط أساء البين لم يبق مهجة

لذي شجن الا وبالوجد تحرق

وكم ضاريات الوجد تنتابه وهل

لمنتاب ناب اللهو حال مونق

ص: 140