المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌عبد الرحمن البهلول - سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - جـ ٢

[محمد خليل المرادي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌حرف الباء الموحدة

- ‌السيد بدر الدين الهندي

- ‌بدر الدين القدسي

- ‌بركات الرفاعي

- ‌بيرم الحلبي

- ‌بهاء الدين النابلسي

- ‌حرف التاء المثناة

- ‌السيد تقي الدين الحصني

- ‌حرف الجيم

- ‌جار الله بن أبي اللطف

- ‌جرجيس الموصلي

- ‌جرجيس الإربلي

- ‌جعفر البرزنجي

- ‌جعفر البيتي

- ‌حرف الحاء المهملة

- ‌حافظ الدين بن مكية

- ‌حامد العجلوني

- ‌حامد العمادي المفتي

- ‌وقال مشطراً

- ‌وقال البارع مصطفى ابن بيري الحلبي مشطراً لهما

- ‌حسب الله البأبي

- ‌حسن المغربل

- ‌حسن البخشي

- ‌الشيخ حسن الشهير بالحنبلي

- ‌الشيخ حسن العكي

- ‌حسن أفندي الدفتري

- ‌الشيخ حسن البغدادي

- ‌حسن النخال

- ‌حسن بن ملك الحموي

- ‌الشيخ حسن الطباخ

- ‌الشيخ حسن الكردي

- ‌حسن الحلبي المعروف بشعوري

- ‌حسن المصري

- ‌حسن الخياط

- ‌حسين مصلي

- ‌حسين القصيفي

- ‌حسين الداديخي

- ‌حسين باشا الجليلي

- ‌حسين جبلي

- ‌حسين البيتماني

- ‌حسين الجزايري

- ‌حسين باشا حسني

- ‌حسين السرميني

- ‌حسين الوفائي

- ‌حسين بن معن

- ‌حسين باشا ابن مكي

- ‌حسين الزيباري

- ‌السيد حسين الحصني

- ‌حسين بن حسن تركمان

- ‌حسين الحموي

- ‌حسين السرميني الحلبي

- ‌حسين أفندي العشاري

- ‌حسين المرادي

- ‌حسين الخالدي

- ‌حمزة بن بيرم الكردي

- ‌حمزة الدومي

- ‌حيدر الحسين أبادي

- ‌حيدر بن قرأبيك

- ‌حرف الخاء المعجمة

- ‌خالد بن صنون

- ‌خالد القدسي

- ‌خالد العرضي

- ‌الشيخ خليل اللقاني

- ‌خليل البياض

- ‌خليل الدسوقي

- ‌خليل بن عاشور

- ‌خليل الغزي

- ‌خليل الموصلي

- ‌خليل الحمصاني

- ‌خليل الفتال

- ‌خليل البني

- ‌خليل بن محمد المغربي

- ‌خليل بن علي البصير

- ‌خليل المصري

- ‌خليل الرومي

- ‌خليل الشهواني

- ‌خليل الشهري المنجم

- ‌خليل حدادة

- ‌خليل المصري

- ‌خير الله البولوي

- ‌حرف الدال

- ‌درويش الملحي

- ‌درويش آغت اليرلية

- ‌درويش الحلواني

- ‌حرف الذال المعجمة

- ‌السيد ذئب الحافظ

- ‌حرف الراء

- ‌رجب النجيب

- ‌رحمة الله الأيوبي

- ‌رحمة الله البخاري

- ‌رضوان الرأوي

- ‌السيد رفيع الأزبكي

- ‌رمضان بن عبد الحي

- ‌رمضان الحلبي

- ‌رضوان الصباغ

- ‌حرف الزاي المعجمة

- ‌زبيدة القسطنطينية

- ‌زين الدين بن سلطان

- ‌زين الدين البصروي

- ‌حرف السين

- ‌سعيد السعسعاني

- ‌سعيد الجعفري

- ‌سعيد السمان

- ‌سعيد الخليلي

- ‌الشيخ سعدي العمري

- ‌السيد سعدي بن حمزة

- ‌سليمان المدرس الحلبي

- ‌سليمان سوار

- ‌السيد سليمان القادري

- ‌سليمان السمان

- ‌سليمان المحاسني

- ‌السيد سليمان الحموي

- ‌سليمان المنصوري

- ‌سليمان المجذوب

- ‌حرف الشين

- ‌شاكر العمري

- ‌شعبان الصالحي

- ‌السيد شعيب الكيالي

- ‌حرف الصاد

- ‌صادق بن بطحيش

- ‌صادق الخراط

- ‌صادق ابن الناشف

- ‌صادق البيروتي

- ‌صادق الشرواني

- ‌صالح المزور

- ‌صالح الجينيني

- ‌صالح الداديخي

- ‌صالح الغزاوي

- ‌صالح الحلبي

- ‌صلاح الدين ابن الحنبلي

- ‌صنع الله الديري

- ‌حرف الطاء المهملة

- ‌طاهر المرادي

- ‌طه الجبريني

- ‌حرف العين المهملة

- ‌عاصم الفلاقنسي

- ‌عامر القدسي

- ‌عامر المصري

- ‌عباس الوسيم

- ‌عبد الباقي التاجر

- ‌السيد عبد الباقي مغيزل

- ‌عبد الباقي الحنفي

- ‌عبد الجليل المواهبي

- ‌عبد الجليل السباعي

- ‌عبد الجليل السنيني

- ‌عبد الجواد الكيالي

- ‌عبد الحي البهنسي

- ‌عبد الحي الغزي

- ‌عبد الحي الخال

- ‌عبد الحليم أمير زاده

- ‌عبد الحليم الشويكي

- ‌عبد الخالق الزيادي

- ‌عبد الرحمن الموصلي

- ‌عبد الرحمن بن عبد الرزاق

- ‌عبد الرحمن المقري

- ‌عبد الرحمن المنيني

- ‌عبد الرحمن الصناديقي

- ‌عبد الرحمن القاري

- ‌عبد الرحمن التاجي

- ‌عبد الرحمن بن جعفر

- ‌عبد الرحمن الكردي

- ‌عبد الرحمن الغزي

- ‌السيد عبد الرحمن الكيلاني

- ‌عبد الرحمن بن عبدي

- ‌عبد الرحمن المغربي

- ‌عبد الرحمن الأنصاري

- ‌عبد الرحمن البعلي

- ‌عبد الرحمن السمهودي

- ‌عبد الرحمن السفرجلاني

- ‌عبد الرحمن الغزي

- ‌عبد الرحمن البهلول

- ‌عبد الرحمن ابن شاشة

- ‌عبد الرحمن الكفرسوسي

- ‌عبد الرحمن البيري

- ‌عبد الرحمن الجقمقي

- ‌عبد الرحمن الكزبري

- ‌عبد الرحمن المدني

- ‌عبد الرحمن المجلد

- ‌الشيخ عبد الرحمن العيدروس

- ‌عبد الرحمن العادي

- ‌عبد الرحمن المولوي

- ‌عبد الرحمن السويدي

- ‌عبد الرحمن المغربي

- ‌عبد الرحمن العلمي

- ‌الجزء الثالث

الفصل: ‌عبد الرحمن البهلول

الغزي العامري الدمشقي الشافعي العالم الفاضل الأديب المفنن السيد الشريف أبو الوفا وجيه الدين وتقدم ذكر جده قريباً ولد في تاسع جمادي الأولى سنة أربع وعشرين ومائة وألف ونشأ في حجر والده وجده لأمه الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وقرأ عليهما في فنون عديدة وأجاز له اجازات عديدة نظماً ونثراً وأخذ عن جماعة من علماء دمشق كالشمس محمد بن علي الكاملي والمنلا الياس ابن إبراهيم الكوراني وأبو التقي عبد القادر بن عمر التغلبي وعبد الرحمن بن حمزة الحسيني ونبل قدره واشتهر بالفضل والزكاء المفرط وعادت عليه بركات أنفاس جده الاستاذ المقدم ذكره فنظم ونثر وظهر فضله بين الأفاضل واشتهر فمن شعره قوله

بديع حسن كبدر التم منظره

والغصن يحسده إن ماس أو خطرا

من رامه صار في البلوى على خطر

لأنه حاز قدراً في البها خطرا

وقوله

الصفح من شيم الكرام فإن تجد

من ليس يعفو عن مسئ إن جنى

فهو الدليل على خساسة أصله

فاصفح عن الجاني لتغد ومحسنا

وكانت وفاته مطعوناً شهيداً يوم عيد الأضحى سنة أربع وأربعين ومائة وألف ودفن بمرج الدحداح

‌عبد الرحمن البهلول

عبد الرحمن بن محمد بن علي الشهير بالبهلول النحلاوي الشافعي الدمشقي الشيخ الأديب الشاعر اللغوي البارع اللوذعي النبيل النبيه الفائق بتواريخه وآدابه على أقرانه كان من الأدباء المشاهير يتعانى النظم وله فيه اليد الطولى خصوصاً فن التاريخ فإنه انفرد به في وقته مع معرفته بالعلوم خصوصاً باللغة والشعر والتاريخ والأدب قراء واشتغل على جماعة من شيوخ دمشق الأجلاء وقرأ وأخذ عن الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وامتدحه بقصيدة وكان بالتاريخ أوحد وقته لكنه ممن رماه دهره بمصائبه حتى أخبرني بعض الأصحاب إنه حج لبيت الله الحرام ماشياً على قدميه ذهاباً وإياباً مستخدماً عند بعض الجمالين ولم يوجد له أحد يركبه أو يسعفه بشيء وهو لم يجد شيأً معه ليكتفي به عن غيره وكان يتردد إلى والدي والوالد كان يكرمه وبوده وله فيه المدائح الحسنة وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه أحد شعراء دمشق وروضها الأريج النشق نشأ في الطلب فأدرك منه شمه وبيض في افتائه عارضاً ولو هو ينسج في المنوال ويحوك ويفحص بمقالته على يوم

ص: 310

ضحوك فلم تعن عليه الأيام ولم نزده على ما به منها غير الهيام فقنع بالعيش الكفاف وتقنع بفضل العفاف وجعل الأدب له دأباً فأدركته حرفته وأكثرت من تأفف المتضجر شفته واخترع من بديعه ما شيد بيته ولم يشنه من قادح لوه وليته فحاز الرتبة فيه وأجاد برصفه وتقفيه فكم له من غادة مقصوره على الاجادة والاستحسان مقصورة توشحت بكل تاريخ كعقد الجمان جدير بأن ينشد في حقه حلف الزمان تؤسي به جراح البطالة ويزري باد مع المزن الهطالة وسأقيم لك أقوم برهان وأثبته بما هو صيقل الفكر وأرهاف الأذهان فمن مطولاته المتقلدة بالتواريخ العجيبة التي دعا اليها القوافي فتبادرت اليها مجيبه قصيدته التي مدح بها صاحب الفيض القدسي العارف بالله تعالى عبد الغني النابلسي وصدرها بنثر وهو قوله متع الله الوجود بجناب جمال درة اكليل تاج المحققين وواسطة عقد المدققين وبهجة غرة عتيدة الواثقين من سما إلى سماء أسرار حقيقة حق اليقين انسان عين دوح البلاغة ومقليد البراعة من تتحلى بحسن وصفه الطروس وتحت شوقاً إلى طيب ذكراه البراعة من حل ذرى المجد وهو في بحبوحة الآداب وأوتي الحكمة وفصل الخطاب شمس أفضال ترقرقت من سماء المعارف وكعبة اجلال أشرقت بسناء العوارف

من لي بكوكب عرفان وبدر وفا

بسعده شرفاً قد جاوز الشرفا

أكرم به من حبر على لطف شيمه انعقدت الخناصر وأذعنت لجلال قدره الأنام وأذعنت بأن هذا الشهاب الأوحد قد بزغ من أطيب العناصر فلا غرو أن يملك بيديه أزمة الفضائل والمفاخر فقد ساد بسؤدده الأوائل والأواخر كيف لا وهو منهج الأحكام الدينية ومورد العلوم اللدنية فتراه حيث أخذ يرتع في رياض أنسه وآدابه ويجلو عرائس أبكار أفكاره على أحبابه وطلابه أن يقل نثراً يخلب الأسماع بما يفحم به اليلمع العروف أو يقرض شعراً يسحر العقول بما يذعن لبلاغته كل معمع يهفوف إلى حسن محاضرة تأخذ بمجامع القلوب وطيب مطارحة تفصح عن كل مأمول ومطلوب نشر أردية علوم الحقيقة بعد طيها فدانت لأفانين علومه بلغاء العجم وفصحاء العرب باحياء كتب الامام الأكبر بحل طيها ولقد شرح الصدور وزحزح الكدور بشرح بديع خلعة سنية وضعها على منن الفصوص فيالها حلة غراء كللت بجواهر الأدلة القطعية والنصوص إن هو الأوحى بوحي منزل من فلك بوحي

ص: 311

لله در همام جهبذ وطئت

أقدامه سؤدداً هام السموات

حباه مولاه ما شاءت مكانته

وبالفتوحات قد حاز الفتوحات

ولما لزم باب الافتقار والعبودية لمولاه الغنى نال بذلك الافتخار والمقام الأقدس السني سيدي ومولاي المشار إليه من جعل الله مقاليد الكمال والسيادة طوع يديه وبعد فقد تجاوز القاصر حده وتعداه بالهجوم على جناب ذي الفخر والجاه ولكن توقع الصفح الجميل حملتي على مدح هذا السيد الجليل بسجعات معتله ولفظات مختله وقصيدة هي وإن كانت عن منظومات فحول البلغاء بمعزل لكنها بمحاسن أوصافكم تفضل ذكرى حبيب ومنزل طابت بكم القريحة السليمة بابراز هذه الدرة اليتيمة فجاءت بحمد الله منقحة مهذبة عرباً تتباهى بكم وتفتخر عجباً وتسمو على كل ناظم شرقاً وغرباً فيا حسنها منظومة لم ينسج على منوالها ولم تسمح قريحة بمثالها قد افتر ثغر البلاغة عن حسن معانيها وانبش ماء الفصاحة بطلاوة مبانيها

أي أجل الأنام عزاً ومجداً

وسناء اليك بكراً سنيه

من ذوات الخدور وافت تهنيك

بعيد يا ذا الحلي القدسية

ضمنت كلها تواريخ إن قد

نضدت من جواهر معدنيه

كل بيت منها بشير بتاريخين

يا سامي الصفات الزكية

عد أبياتها ثمانون بيتاً

كنجوم وتسعة درية

هاكها غادة ترف بها

بنت فكر شامية عربية

فأغمرنها بذيل عفو وصفح

من تجلي أخلاقك المرضية

قد افتتحت أوائل أبياتها بحروف أحاطت بها احاطة الوضح بكعب كعوب ومتى جمعت تلك الأحرف وركبت كلمات صارت بيتين كالفرقدين يترنم بهما كل طروب سيما وقد اشتمل كل بيت منهما على أربع تواريخ نضيرة كأنهن مصابيح منيرة وقد ختما باسمكم الشريف البهي البهج المنيف وهذان البيتان المشار اليهما فاسبل ثوب الستر عليهما وهما

أهديك مدحاً بليغاً يا سني غدا

بحر الفتوحات باهي الفضل والمنن

ألفاظه كنجوم فهي تشرق ما

بدا سنا بدرها أرخه عبد غني

فحروف البيت الأول من هذين البيتين ثمانية وأربعون حرفاً كل حرف مبدأ بيت غزل من القصيدة مما راق وطاب وتقر بسماعه أعين أولي الافهام

ص: 312

والألباب والبيت لثاني أحد وأربعون حرفاً كل حرف على افتتاح بيت مدح بأوصافكم السنية بما هو أرق من مساجلة ذوي الآداب وأطيب نفحاً من عرف الرضاب وأعذب من ارتشافه للمعشوق المصاب وأشهى إلى النفوس من اعتناق الأحباب

مولاي دونك ألفاظاً بها سمحت

قريحة من بقايا عرف عدنان

حوت بذائع من فن البديع وقد

دقت معاني عن قس وسحبان

فاليكها عروساً أرق من نسمات السحر والسحر الحلال وألطف من صفاء الورد وصافي الزلال ليس مهرها الا الأعضاء وحسن القبول ولعمري إن هذا لهو غاية السؤل والمأمول ولم تكمل لها هذه الأوصاف الحسني الا بتضمنها مديحكم الأسنى وعذراً مولاي لقاصر عن درجة التمييز ونصراً لمن جعله أهل فنه أنكر من الحال والتمييز ولكن بعز جنابك غدوت أعرف من العلم وأشهر من نار على رأس علم ولا يعرف الفضل الا ذووه ولا يغتدي بلبانه الا بنوه وهذه هي القصيدة الميمونة الغرا المنتظمة في سلك قوله صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحراً انتهى وهي قصيدة لم تسمح بها قريحة شاعر ولم تر مثلها مقلة ناظر احتوت على كل بيت بتاريخين ولولا خوف تحريف الكتاب لذكرتها برمتها لكن حذراً من تغير الأبيات بالألفاظ تتغير حساب الأعداد من التواريخ فيذهب رونقها والا فهي جديرة بأن تتوشح بها الأوراق وتنتظم بعقود فرائدها النظيمة العجيبة الاتساق ومن شعر المترجم قوله ممتدحاً ومهنياً والدي بقصيدة مطلعها

هذا حمى الا من باليمن ازدهى أنقا

من شام اتقانه الباهي به أنقا

أركانه أحكمت للوافدين على

وفق لسرور فأضحى نيراً طلقا

وكيف لا وجمال الأنس يشرق من

أرجائه فهو مأوى فرحة ولقا

نقوشه تزدهي الرائي برونقها

فتملأ الطرف حسن أذلها رمقا

من أصفر فاقع مع أحمر بهج

وأبيض بصفاء قد غدا يققا

رقائق الحسن اتقاناً به جمعت

مع ابتهاج يسر القلب والحدقا

لا زال دهراً منيراً مشرقاً بسنا

مشكاة أهل المعالي سؤدد أو تقي

على شأن مرادي العلا شرفا

من ساد شأواً رفيعاً جاوزاً لافقا

قد اغتذى بلبان المكرمات إلى

أن فاق أقرانه حيث اغتدى أفقا

أكرم به ماجدا ماجد في أرب

الا وأضحى به قضبانه حذقا

ص: 313

له ضمير بفعل الخير متصل

مثل الضمير بفعل ليس مفترقا

شعاره الحلم خلقاً والعفاف واو

صاف الفضائل والآداب مذ خلقا

لا غرو فالأصل قد طابت عراقته

يمناً وفي سلكه الفرع الزكي اتسقا

قد أشرقت شرقاً شمس النبوة من

تجارة الطهر بل نشر الهدى عبقا

وله يمدح والدي أيضاً بقصيدة مهنيا حين عاد من الحج ومطلعها

بروق نحو الحمى لاحت مرائبها

بروق أوقاتنا والبشر تاليها

وأصبحت جلق الفيحاء مشرقة

مسرة والهنا قد عم أهليها

حيث الهواتف وافت بالبشائر في

قدوم من قد سما عزا وتوجيها

أعني جناب كريم النسبتين تقي

وسؤدداً وحلي رقت معانيها

على جاه من ازدانت بطلعته

مناصب الفخر وازدادت تهانيها

خلاصة الشرف السامي بنسبته

لحضرة المصطفى من ذا يضاهيها

وكيف لا ومقاليد السيادة عن

أبائه الأمجدين الغر موعيها

واذكر نفائس آداب بنفحتها

فيملأ القلب انسا حين يمليها

ومن يكن بلبان الفضل مغتذياً

عنه الكمالات في التحقيق نرويها

دامت له دولة الأفراح باقية

مع أهله الصيد لن يفنى تواليها

قد نال من فضل مولاه مآربه

وعينه بالمنى قرت مآقيها

لا سيما حجة الاسلام حيث بها

لله أخلص أعمالاً مؤديها

وأشرف الغاية القصوى زيارة من

أنواره عمت الدنيا وأهليها

منها

يا لواحداً فضله الأسنى وسؤدده

مقرر مع مزايا ليس تحصيها

أولاك مولاك ما تختاره أبدا

من رتبة لم ترم يوماً مراقيها

اليك عذراء من زهر الرياض غدت

أرق وصفاً وأزكى من غواليها

طالت مسافتها وعدا لذاك أتت

تجر ذيل حياء في تهاديها

وافت مهنية أعلى جنابك بل

فيك ابتهاجاً وأفراحاً نهنيها

بنيل حجة اسلام لك أكتبت

مبرورة بالتقي طابت مساعيها

فاحفل بها غب أغضاء وجد كرماً

بالصفح والحلم عن تأخير منشيها

إن لم يكن غير تجديد الهناء بها

إلى علاك فهذا القدر يكفيها

وله ممتدحاً أحد صدور الأعيان السيد فتح الله الفلاقنسي الدفتري بدمشق حين عوده من الديار الرومية

ص: 314

النصر زاه باتحاف السعود على

جناب بهجة فتح الله أهل علا

سامي الذرى صدر أرباب الرياسة من

دانت لهيبته أهل الولا كملا

أسعديه من همام ساد منزلة

علياء عنها السهى أفديه قد نزلا

أهلاً بها وليالي الأنس مشرقة

بشراً بسعد محياه البديع حلا

لقد تحلى باكليل الفضائل بل

ومن جمال الكمالات اكتسى حللا

ما مد في منتدى الآداب راحته

الا وفضل من توقيعها جملا

والسحب تروى الندى من سحب انمله

الاثرى الفضل يهمي من يديه الا

من لي بذي همة لو صادفت جبلاً

يوماً إذا لا زالت ذلك الجبلا

أكرم بأوحد لم يسمح بمثل جنا

به الزمان فصف وأضرب به المثلا

شهم تسنم مرقاه السيادة عن

مجد أثيل بسعد جاوز الحملا

قد اغتذى بلبان المكرمات ومن

ضرع النجابة بالفضل ارتوى عللا

لا زال كهفاً حصيناً في دمشق لأه

ليها قميناً بأن يعطوا به الأملا

عنت لدولته العلياء حيث له

رعوا ليولوه اتحافاً وقد حصلا

لحضرة القرب أدنوه فعاد إلى

حماه مستبشراً بالعز مشتملا

حدث عن البحر إذ أمواجه التطمت

يفيض جود غدا عذباً لمن نهلا

طوبى لمن بالوفا وافاه عن ثقة

فيه بساحل أمن منه قد نزلا

منها

يا أيها السيد المفضال شاؤك لن

ينال إذ أنت في الأمجاد شمس علا

أعزك الله من مولى بطلعته

وجه المعالي ازدهى وازدان واكتملا

أنت المظفر والمنصور دمت

مؤيداً ومأمون آراء رشيد ولا

ودمت تسحب أذيال المسرة في

روض التهاني بنعماء نمت خولا

وللمترجم قوله

الا يا أجل الخلق مرحمة ويا

أتم الورى حسناً وأعظمهم صله

ويا من عليه الحق بالحق أنزل

الكتاب ومن فيض الكمالات أنهله

ويا من تلوذ الكائنات بجاهه

لكشف ملمات وايضاح مشكله

اليك نصصت الأمر إذ أنت لأمراً

جدير بتيسير الأمور المسهله

أقلني مما فيه أمسيت واهناً

ونفسي بقيد الكرب أمست مكبله

وعجل بكشف الضر عمن بك النجا

لأن الضنا قد هاض ظهري وأثقله

فانك عند الجود يا خير مرسل

لأسرع من ريح الصبا وهي مرسله

ص: 315

عليك أفاض الله أسنى تحية

وأزكى صلاة بالسلام مكمله

وآلك والأصحاب ما رام قاصد

حماك لأمر ما فحققت مأمله

وله مشطراً أبيات المنازي بقوله

وقانا لفحة الرمضاء واد

بنيرب جلق دار النعيم

به كم ضمنا مصطاف أنس

سقاه مضاعف الغيث العميم

نزلنا دوحه فحنا علينا

ونحن لديه في ظل كريم

لنا ابتسمت رباه وقد حبانا

حنو المرضعات على الفطيم

يصد الشمس إني واجهتنا

فلم نرها كاصحاب الرقيم

تحف مع الصبا فينا صباحاً

فيحجبها ويأذن للنسيم

وأرشفنا على ظمأ زلالا

يشف سناه عن برء السقيم

مذاقته زكت نهلاً وعلا

ألذ من المدامة للنديم

يروع حصاه حالية العذارى

إذا رمقت إليه بطرف ريم

توهم فيه در الجيد نثراً

فتلمس جانب العقد النظيم

وله مخمساً

يا ويح قلب بنار الشوق متقد

لم يبق فيه الهوى العذري من جلد

وغادة تزدري الأغصان في اليد

هيفاء لو وطئت في جفن ذي رمد

كسقط طل على الزهر الرياض هما

مهاة لحظ لأنواع اليها جمعت

باللطف والظرف بين الغيد قد برعت

شمس الجمال ببرج الحسن قد لمعت

هي الغزالة لو في القلب قد طلعت

لما استحس لها من وطئها الما

لمياء دقت خصالاً من لطافتها

أواه لو رمقت نحوي برأفتها

ندى المحاسن يهمي من ترأفتها

خفيفة الروح لو شاءت بخفتها

تقفو النسيم لعافت نحوه شيما

فضية اللون ما أبهى وأظرفها

شفاهها اللعس ما أحلى مراشفها

أعيت محاسنها الغراء وأصفها

رخيمة الدل لو ألوت معاطفها

رقصاً على الماء ما ندى لها قدما

وله مخمساً أيضاً

أفعال ربك في الدنيا محيرة

عن كل اعجوبة في الكون مسفرة

فلا نسؤك أوقات مكدرة

ففي مطاولة الأيام تبصرة

ص: 316

فيها البلاغ لمن يصغي فيعتبر

سر المشيئة في الأكوان محتكم

يجر على طبق ما في العلم مرتقم

لا يدر ما الأمر لا لوح ولا قلم

ولاحق في كل مقضي له حكم

وفي مطايا الليالي للورى عبر

وله

ظنوا العذار بخد ميمون الحلي

نبتاً على وجناته قد بانا

لكن عنبر خاله مذفت في

جمر الخدود بها آثار دخانا

ومن ذلك قول الشيخ محمد الشمعة

كأنما شعرات الخال حين بدت

من فوق وجنة من للشمس قد كسفا

دخان قطعة ند فوق جمر غضا

وثغره العذب للملسوع فيه شفا

وقول الأديب محمد بن عمر العرضي الحلبي

على وجناته خال عليه

تبدت شعرة زادته لطفا

كقطعة عنبر من فوق نار

بدا منها دخان طاب عرفا

ومن ذلك قول المولى فضل الله العمادي الدمشقي من أبيات

كأنما شعرة في خال وجنته

دخان قطعة ند تحتها نار

ومثله للسيد أبي بكر ابن النقيب الحلبي

في خده القاني المضرج شامة

قد زيد بالشعرات باهر شأنها

كلهيب جمر تحت قطعة عنبر

قد أوقدت فبدا زكي دخانها

ولأبن سيناء الملك فيما يشبه هذا التشبيه وإن لم يكن منه وهو قوله

سمراء قد أزرت بكل أسمر

بلونها ولينها وقدها

أنفاسها دخان ند خالها

وريقها من ماء ورد خدها

ومما رأيته في هذا المعنى قول ابن الشواء

قالوا حبيبك قد تضوع نشره

حتى غدا منه الفضاء معطرا

فأجبتهم والخال يعلو خده

أوما ترون النار تحرق عنبرا

وللمترجم

وفي الناس ذو وجهين بل لوجه وذو

لسانين بالتحريش بل ألسن ألف

وعذراً فقد جبت البلاد لكي أرى

صديقاً صدوقاً في الوفاء فلم ألف

وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة ثلاث وستين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

ص: 317