الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يخف ضَرَره وَلَا للمبتلي لِئَلَّا يتَأَذَّى وَهِي كسجدة التِّلَاوَة ولمسافر فعلهمَا كنافلة وَيسن مَعَ سَجْدَة الشُّكْر كَمَا فِي الْمَجْمُوع الصَّدَقَة وَلَو تقرب إِلَى الله بِسَجْدَة من غير سَبَب حرم
وَمِمَّا يحرم مَا يَفْعَله كثير من الجهلة من السُّجُود بَين يَدي الْمَشَايِخ وَلَو إِلَى الْقبْلَة أَو قَصده لله تَعَالَى
وَفِي بعض صوره مَا يَقْتَضِي الْكفْر
عَافَانَا الله تَعَالَى من ذَلِك
فصل القَوْل فِي شُرُوط الصَّلَاة وَالسّنَن
أبعاض وَهِي الَّتِي تجبر بسجود السَّهْو وهيئات وَهِي الَّتِي لَا تجبر بسجود السَّهْو
والركن كالشرط فِي أَنه لَا بُد مِنْهُ ويفارقه بِأَن الشَّرْط هُوَ الَّذِي يتَقَدَّم على الصَّلَاة وَيجب استمراره فِيهَا كالطهر والستر
والركن مَا تشْتَمل عَلَيْهِ الصَّلَاة كالركوع وَالسُّجُود فَخرج بتعريف الشَّرْط التروك كَتَرْكِ الْكَلَام فَلَيْسَتْ بِشُرُوط كَمَا صَوبه فِي الْمَجْمُوع بل مبطلة للصَّلَاة كَقطع النِّيَّة وَقيل إِنَّهَا شُرُوط كَمَا قَالَه الْغَزالِيّ
وَيشْهد للْأولِ أَن الْكَلَام الْيَسِير نَاسِيا لَا يضر وَلَو كَانَ تَركه من الشُّرُوط لضر
فَائِدَة قد شبهت الصَّلَاة بالإنسان فالركن كرأسه وَالشّرط كحياته وَالْبَعْض كأعضائه والهيئة كشعره
وَقد بَدَأَ بالقسم الأول فَقَالَ (وشرائط الصَّلَاة) جمع شَرط وَالشّرط بِسُكُون الرَّاء لُغَة الْعَلامَة وَمِنْه أَشْرَاط السَّاعَة أَي علاماتها وَاصْطِلَاحا مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم وَلَا يلْزم من وجوده وجود وَلَا عدم لذاته كَالْكَلَامِ فِيهَا عمدا وَالْمُعْتَبر من الشُّرُوط لصِحَّة الصَّلَاة (قبل الدُّخُول فِيهَا) أَي قبل التَّلَبُّس بهَا (خمس)
القَوْل فِي طَهَارَة الْأَعْضَاء من الْحَدث وَالْجِنْس الأول (طَهَارَة الْأَعْضَاء من الْحَدث) الْأَصْغَر وَغَيره فَلَو لم يكن متطهرا عِنْد إِحْرَامه مَعَ الْقُدْرَة على الطَّهَارَة لم تَنْعَقِد صلَاته وَإِن أحرم متطهرا فَإِن سبقه الْحَدث غير الدَّائِم بطلت صلَاته لبُطْلَان طَهَارَته وَلَو صلى نَاسِيا للْحَدَث أثيب على قَصده لَا على فعله إِلَّا الْقِرَاءَة وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يتَوَقَّف على الْوضُوء فَإِنَّهُ يُثَاب على فعله أَيْضا
قَالَ ابْن عبد السَّلَام وَفِي إثابته على الْقِرَاءَة إِذا كَانَ جنبا نظر
اه
وَالظَّاهِر عدم الإثابة
القَوْل فِي تَعْرِيف الْحَدث لُغَة وَشرعا وَالْحَدَث لُغَة هُوَ الشَّيْء الْحَادِث
وَاصْطِلَاحا أَمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمْنَع من صِحَة الصَّلَاة حَيْثُ لَا مرخص وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن الرّفْعَة معنى ينزل منزلَة المحسوس وَلذَلِك يُقَال بتبعيضه وارتفاعه عَن كل عُضْو
(و) طَهَارَة (النَّجس) الَّذِي لَا يُعْفَى عَنهُ فِي ثَوْبه أَو بدنه حَتَّى دَاخل أَنفه أَو فَمه أَو عينه أَو أُذُنه أَو مَكَانَهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَلَا تصح صلَاته مَعَ شَيْء من ذَلِك وَلَو مَعَ جَهله بِوُجُودِهِ أَو بِكَوْنِهِ مُبْطلًا لقَوْله تَعَالَى {وثيابك فطهر} وَإِنَّمَا جعل دَاخل الْأنف والفم هُنَا كظاهرهما بِخِلَاف غسل الْجَنَابَة لغلظ أَمر النَّجَاسَة بِدَلِيل أَنه لَو وَقعت نَجَاسَة فِي عينه وَجب غسلهَا وَلَا يجب غسلهَا فِي الطَّهَارَة فَلَو أكل متنجسا لم تصح صلَاته مَا لم يغسل فَمه وَلَو رَأينَا فِي ثوب من يُرِيد الصَّلَاة نَجَاسَة لَا يعلم بهَا لزمنا إِعْلَامه لِأَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ لَا يتَوَقَّف على الْعِصْيَان قَالَه ابْن عبد السَّلَام
كَمَا لَو رَأينَا صَبيا يَزْنِي بصبية فَإِنَّهُ يجب علينا منعهما وَإِن لم يكن عصيان واستثني من الْمَكَان مَا لَو كثر زرق الطُّيُور فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنهُ للْمَشَقَّة فِي الِاحْتِرَاز عَنهُ وَقيد فِي الْمطلب الْعَفو بِمَا إِذا لم يتَعَمَّد الْمَشْي عَلَيْهِ
قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ قيد مُتَعَيّن وَزَاد غَيره أَن لَا يكون رطبا أَو رجله مبلولة
تَنْبِيه لَو تنجس ثَوْبه بِمَا لَا يُعْفَى عَنهُ وَلم يجد مَاء يغسلهُ بِهِ وَجب قطع موضعهَا إِن لم تنقص قِيمَته بِالْقطعِ أَكثر من أُجْرَة ثوب يُصَلِّي فِيهِ لَو اكتراه هَذَا مَا قَالَه الشَّيْخَانِ تبعا للمتولي وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ يعْتَبر أَكثر الْأَمريْنِ من ذَلِك وَمن ثمن المَاء لَو اشْتَرَاهُ مَعَ أُجْرَة غسله عِنْد الْحَاجة لِأَن كلا مِنْهُمَا لَو انْفَرد وَجب تَحْصِيله انْتهى
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَقيد الشَّيْخَانِ أَيْضا وجوب الْقطع بِحُصُول ستر الْعَوْرَة بالطاهر قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَلم يذكرهُ الْمُتَوَلِي وَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ بِقَيْد بِنَاء على أَن من وجد مَا يستر بِهِ بعض الْعَوْرَة لزمَه ذَلِك وَهُوَ الصَّحِيح اه
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر
القَوْل فِي الِاجْتِهَاد عِنْد اشْتِبَاه الطَّاهِر بِالْجِنْسِ وَلَو اشْتبهَ عَلَيْهِ طَاهِر ونجس من ثَوْبَيْنِ أَو بَيْتَيْنِ اجْتهد فيهمَا للصَّلَاة وَصلى فِيمَا ظَنّه الطَّاهِر من الثَّوْبَيْنِ أَو الْبَيْتَيْنِ فَإِذا صلى بِالِاجْتِهَادِ ثمَّ حضرت صَلَاة أُخْرَى لم يجب تَجْدِيد الِاجْتِهَاد
فَإِن قيل إِن ذَلِك يشكل بِالِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاه فَإِنَّهُ يجْتَهد فِيهَا لكل فرض
أُجِيب بِأَن بَقَاء الثَّوْب أَو الْمَكَان كبقاء الطَّهَارَة فَلَو اجْتهد فَتغير ظَنّه عمل بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي فَيصَلي فِي الآخر من غير إِعَادَة كَمَا لَا يجب إِعَادَة الأولى إِذْ لَا يلْزم من ذَلِك نقض اجْتِهَاد بِاجْتِهَاد بِخِلَاف الْمِيَاه
وَلَو غسل أحد الثَّوْبَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ صحت الصَّلَاة فيهمَا وَلَو جَمعهمَا عَلَيْهِ وَلَو اجْتهد فِي الثَّوْبَيْنِ أَو الْبَيْتَيْنِ فَلم يظْهر لَهُ شَيْء صلى عَارِيا أَو فِي أحد الْبَيْتَيْنِ لحُرْمَة الْوَقْت وَأعَاد لتَقْصِيره بِعَدَمِ إِدْرَاك الْعَلامَة وَلِأَن مَعَه ثوبا فِي الأولى ومكانا فِي الثَّانِيَة طَاهِرا بِيَقِين وَلَو اشْتبهَ عَلَيْهِ إمامان يُرِيد الِاقْتِدَاء بِأَحَدِهِمَا اجْتهد فيهمَا وَعمل بِاجْتِهَادِهِ فَإِن صلى خلف وَاحِد ثمَّ تغير ظَنّه إِلَى الآخر صلى خَلفه وَلَا يُعِيد الأولى كَمَا لَو صلى بِاجْتِهَاد إِلَى الْقبْلَة ثمَّ تغير ظَنّه إِلَى جِهَة أُخْرَى فَإِن تحير صلى مُنْفَردا وَلَو تنجس بعض ثوب أَو بدن أَو مَكَان ضيق وَجَهل ذَلِك الْبَعْض وَجب غسل كُله لتصح الصَّلَاة فِيهِ فَإِن كَانَ الْمَكَان وَاسِعًا لم يجب عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِيهِ فَلهُ أَن يُصَلِّي فِيهِ بِلَا اجْتِهَاد وسكتوا عَن ضبط الْوَاسِع والضيق وَالْأَحْسَن فِي ضبط ذَلِك الْعرف وَلَو غسل بعض نجس كَثوب ثمَّ غسل بَاقِيه فَإِن غسل مَعَه جزاءا من مجاوره طهر كُله وَإِلَّا فَغير المجاور يطهر والمجاور تجس
القَوْل فِي حكم من صلى وَهُوَ قَابض حبلا مُتَّصِلا بِنَجس وَلَا تصح صَلَاة نَحْو قَابض طرف شَيْء كحبل مُتَّصِل بِنَجس وَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته وَلَا يضر جعل طرفه تَحت رجله وَلَا نجس يحاذيه
القَوْل فِي من وصل عظمه بِنَجس وَلَو وصل عظمه لحَاجَة بِنَجس من عظم لَا يصلح للوصل غَيره عذر فِي ذَلِك فَتَصِح صلَاته مَعَه وَلَا يلْزمه نَزعه إِذا وجد الطَّاهِر كَمَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا فَإِن لم يحْتَج لوصله أَو وجد صَالحا غَيره من غير الْآدَمِيّ وَجب عَلَيْهِ نَزعه إِن أَمن من نَزعه ضَرَرا يُبِيح التَّيَمُّم وَلم يمت وَمثل الْوَصْل بالعظم فِيمَا ذكر الوشم فَفِيهِ التَّفْصِيل الْمَذْكُور وعفي عَن مَحل استجماره فِي الصَّلَاة وَلَو عرق مَا لم يُجَاوز الصفحة والحشفة فِي حَقه لَا فِي غَيره ويعفى عَمَّا عسر الِاحْتِرَاز عَنهُ غَالِبا من طين شَارِع نجس يَقِينا لعسر تجنبه وَيخْتَلف المعفو عَنهُ وقتا ومحلا من ثوب وبدن وَعَن دم نَحْو براغيث ودمامل كقمل وَعَن دم فصد وحجم
بمحلهما وَعَن رَوْث ذُبَاب وَإِن كثر مَا ذكر وَلَو بانتشار عرق لعُمُوم الْبلوى بذلك لَا إِن كثر بِفِعْلِهِ فَإِن كثر بِفِعْلِهِ كَأَن قتل براغيث أَو عصر الدَّم لم يعف عَن الْكثير عرفا كَمَا هُوَ حَاصِل كَلَام الرَّافِعِيّ وَالْمَجْمُوع
وَعَن قَلِيل دم أَجْنَبِي لَا عَن قَلِيل دم نَحْو كلب لغلظه وكالدم فِيمَا ذكر قيح وصديد وَمَاء قُرُوح ومتنفط لَهُ ريح وَلَو صلى بِنَجس غير مَعْفُو عَنهُ لم يُعلمهُ أَو علمه ثمَّ نسي فصلى ثمَّ تذكر وَجَبت الْإِعَادَة وَيجب إِعَادَة كل صَلَاة تَيَقّن فعلهَا مَعَ النَّجس بِخِلَاف مَا احْتمل حُدُوثه بعْدهَا
القَوْل فِي الْكَلَام على ستر الْعَوْرَة وبيانها (و) الثَّانِي (ستر الْعَوْرَة) عَن الْعُيُون وَلَو كَانَ خَالِيا فِي ظلمَة عِنْد الْقُدْرَة لقَوْله تَعَالَى {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}
قَالَ ابْن عَبَّاس المُرَاد بِهِ الثِّيَاب فِي الصَّلَاة فَلَو عجز وَجب أَن يُصَلِّي عَارِيا وَيتم رُكُوعه وَسُجُوده وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَيجب ستر الْعَوْرَة فِي غير الصَّلَاة أَيْضا وَلَو فِي الْخلْوَة إِلَّا لحَاجَة كاغتسال وَقَالَ صَاحب الذَّخَائِر يجوز كشف الْعَوْرَة فِي الْخلْوَة لأدنى غَرَض
قَالَ وَمن الْأَغْرَاض كشف الْعَوْرَة للتبريد وصيانة الثَّوْب من الأدناس وَالْغُبَار عِنْد كنس الْبَيْت وَغَيره وَإِنَّمَا وَجب السّتْر فِي الْخلْوَة لإِطْلَاق الْأَمر بالستر وَلِأَن الله تَعَالَى أَحَق أَن يستحيا مِنْهُ وَلَا يجب ستر عَوْرَته عَن نَفسه بل يكره نظره إِلَيْهَا من غير حَاجَة
القَوْل فِي عَورَة الرجل وعورة الرجل مَا بَين سرته وركبته
لخَبر الْبَيْهَقِيّ وَإِذا زوج أحدكُم أمته عَبده أَو أجيره فَلَا تنظر
أَي الْأمة إِلَى عَوْرَته والعورة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَمثل الذّكر من بهَا رق بِجَامِع أَن رَأس كل مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَخرج بذلك السُّرَّة وَالركبَة فليسا من الْعَوْرَة على الْأَصَح
فَائِدَة السُّرَّة مَوضِع الَّذِي يقطع من الْمَوْلُود والسر مَا يقطع من سرته وَلَا يُقَال لَهُ سرة لِأَن السُّرَّة لَا تقطع وَالركبَة موصل مَا بَين أَطْرَاف الْفَخْذ وأعالي السَّاق وكل حَيَوَان ذِي أَربع ركبتاه فِي يَدَيْهِ وعرقوباه فِي رجلَيْهِ
القَوْل فِي عَورَة الْحرَّة وعورة الْحرَّة غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ظهرا وبطنا إِلَى الكوعين لقَوْله تَعَالَى {وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا} وَهُوَ مُفَسّر بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا لم يَكُونَا عَورَة لِأَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَى ابرازهما وَالْخُنْثَى كالأنثى رقا وحرية فَإِن اقْتصر الْخُنْثَى الْحر على ستر مَا بَين سرته وركبته لم تصح صلَاته على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة والأفقه فِي الْمَجْمُوع للشَّكّ فِي السّتْر وَصحح فِي التَّحْقِيق الصِّحَّة وَنقل فِي الْمَجْمُوع فِي نواقض الْوضُوء عَن الْبَغَوِيّ وَكثير الْقطع بِهِ للشَّكّ فِي عَوْرَته قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَعَلِيهِ الْفَتْوَى
اه
وَيُمكن الْجمع بَين العبارتين بِأَن يُقَال إِن دخل فِي الصَّلَاة مُقْتَصرا على ذَلِك لم تصح صلَاته للشَّكّ فِي الِانْعِقَاد وَإِن
دخل مَسْتُورا كَالْحرَّةِ وانكشف شَيْء من غير مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة لم يضر للشَّكّ فِي الْبطلَان نَظِير مَا قَالُوهُ فِي الْجُمُعَة إِن الْعدَد لَو كمل بخنثى لم تَنْعَقِد الْجُمُعَة للشَّكّ فِي الِانْعِقَاد وَإِن انْعَقَدت الْجُمُعَة بِالْعدَدِ الْمُعْتَبر وَهُنَاكَ خُنْثَى زَائِد عَلَيْهِ ثمَّ بطلت صَلَاة وَاحِد مِنْهُم وكمل الْعدَد بالخنثى لم تبطل الصَّلَاة لأننا تَيَقنا الِانْعِقَاد وشككنا فِي الْبطلَان وَهَذَا فتوح من الْعَزِيز الرَّحِيم فتح الله على من تَلقاهُ بقلب سليم
القَوْل فِي شُرُوط السَّاتِر فِي الصَّلَاة وَشرط السَّاتِر جرم يمْنَع إِدْرَاك لون الْبشرَة لَا حجمها وَلَو بطين وَنَحْو مَاء كدر كَمَاء صَاف متراكم بخضرة وَيجب التطيين على فَاقِد الثَّوْب وَنَحْوه وَلَو لمن هُوَ خَارج الصَّلَاة خلافًا لبَعض الْمُتَأَخِّرين وَيجب ستر الْعَوْرَة من أَعْلَاهَا وجوانبها لَا من أَسْفَلهَا وَلَو كَانَ الْمُصَلِّي امْرَأَة فَلَو رؤيت عَوْرَته من جيبه أَي طوق قَمِيصه لسعته فِي رُكُوعه أَو غَيره ضرّ
وَله ستر بَعْضهَا بِيَدِهِ لحُصُول الْمَقْصُود من السّتْر فَإِن وجد من الستْرَة مَا يَكْفِي قبله وَدبره تعين لَهما للاتفاق على أَنَّهُمَا عَورَة وَلِأَنَّهُمَا أفحش من غَيرهمَا فَإِن لم يجد مَا يكفيهما قدم قبله وجوبا لِأَنَّهُ مُتَوَجّه بِهِ للْقبْلَة وَبدل الْقبْلَة كالقبلة كَمَا لَو صلى صوب مقْصده وَيسْتر الْخُنْثَى قبليه فَإِن كفى لأَحَدهمَا تخير وَالْأولَى لَهُ ستر آلَة الرجل إِن كَانَ هُنَاكَ امْرَأَة وَآلَة النِّسَاء إِن كَانَ هُنَاكَ رجل
تَنْبِيه لَو وجد الرجل ثوب حَرِير فَقَط لزمَه السّتْر بِهِ وَلَا يلْزمه قطع مَا زَاد من على الْعَوْرَة وَيقدم على الْمُتَنَجس للصَّلَاة وَيقدم الْمُتَنَجس عَلَيْهِ فِي غَيرهَا مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَى طَهَارَة الثَّوْب وَلَو صلت أمة مكشوفة الرَّأْس فعتقت فِي صلَاتهَا وَوجدت ستْرَة وَجب عَلَيْهَا أَن تستر رَأسهَا بهَا فَإِن لم تَجِد مَا تستر بِهِ رَأسهَا بنت على صلَاتهَا وَيسن للرجل أَن يلبس للصَّلَاة أحسن ثِيَابه وَأَن يُصَلِّي فِي ثَوْبَيْنِ لظَاهِر قَوْله تَعَالَى {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} والثوبان أهم الزِّينَة وَلخَبَر إِذا صلى أحدكُم فليلبس ثوبيه فَإِن الله تَعَالَى أَحَق أَن يتزين لَهُ وَيكرهُ أَن يُصَلِّي فِي ثوب فِيهِ صُورَة وَأَن يُصَلِّي الرجل متلثما وَالْمَرْأَة منتقبة إِلَّا أَن تكون فِي مَكَان وَهُنَاكَ أجانب لَا يحترزون عَن النّظر إِلَيْهَا فَلَا يجوز لَهَا رفع النقاب وَيجب أَن يكون السّتْر (بلباس طَاهِر) حَيْثُ قدر عَلَيْهِ
القَوْل فِي من عجز عَن الثَّوْب للستر فَإِن عجز عَنهُ أَو وجده متنجسا وَعجز عَمَّا يطهره بِهِ أَو حبس فِي مَكَان نجس وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا ثوب لَا يَكْفِيهِ للعورة وللمكان صلى عَارِيا فِي هَذِه الصُّور الثَّلَاث وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِذا قدر
وَلَو وجد ثوبا لغيره حرم عَلَيْهِ لبسه وَأَخذه مِنْهُ قهرا وَلَا يلْزمه قبُول هِبته للمنة على الْأَصَح بل يُصَلِّي عَارِيا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَلَو أَعَارَهُ لَهُ لزمَه قبُوله لضعف الْمِنَّة فَإِن لم يقبل لم تصح صلَاته لقدرته على الستْرَة وَلَو بَاعه إِيَّاه أَو آجره فَهُوَ كَالْمَاءِ فِي التَّيَمُّم
القَوْل فِي الْوُقُوف على مَكَان طَاهِر (و) الثَّالِث (الْوُقُوف على مَكَان طَاهِر) فَلَا تصح صَلَاة شخص يلاقي بعض بدنه أَو لِبَاسه نَجَاسَة فِي قيام أَو قعُود أَو رُكُوع أَو سُجُود
القَوْل فِي الْعلم بِدُخُول الْوَقْت ومراتبه (و) الرَّابِع (الْعلم بِدُخُول الْوَقْت) الْمَحْدُود شرعا فَإِن جَهله لعَارض كغيم أَو حبس فِي مَوضِع مظلم وَعدم ثِقَة يُخبرهُ عَن علم اجْتهد جَوَازًا إِن قدر على الْيَقِين بِالصبرِ أَو الْخُرُوج ورؤية الشَّمْس مثلا وَإِلَّا فوجوبا بورد من قُرْآن ودرس ومطالعة وَصَلَاة وَنَحْو ذَلِك كخياطة وَصَوت ديك مجرب وَسَوَاء الْبَصِير وَالْأَعْمَى وَعمل على الْأَغْلَب فِي ظَنّه وَإِن قدر على الْيَقِين بِالصبرِ أَو غَيره كالخروج لرؤية الْفجْر وللأعمى كالبصير الْعَاجِز تَقْلِيد مُجْتَهد لعَجزه فِي الْجُمْلَة أما إِذا أخبرهُ ثِقَة من رجل أَو امْرَأَة وَلَو رَقِيقا
بِدُخُولِهِ عَن علم أَي مُشَاهدَة كَأَن قَالَ رَأَيْت الْفجْر طالعا أَو الشَّفق غاربا فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْعَمَل بقوله إِن لم يُمكنهُ الْعلم بِنَفسِهِ وَجَاز إِن أمكنه وَفِي الْقبْلَة لَا يعْتَمد الْمخبر عَن علم إِلَّا إِذا تعذر علمه وَفرق بَينهمَا بِتَكَرُّر الْأَوْقَات فيعسر الْعلم بِكُل وَقت بِخِلَاف الْقبْلَة فَإِنَّهُ إِذا علم عينهَا مرّة اكْتفى بهَا مَا دَامَ مُقيما بمحله فَلَا عسر وَلَا يجوز لَهُ أَن يُقَلّد من أخبرهُ عَن اجْتِهَاد لِأَن الْمُجْتَهد لَا يُقَلّد مُجْتَهدا حَتَّى لَو أخبرهُ عَن اجْتِهَاد أَن صلَاته وَقعت قبل الْوَقْت لم يلْزمه إِعَادَتهَا وَهل يجوز للبصير تَقْلِيد الْمُؤَذّن الثِّقَة الْعَارِف أَو لَا
قَالَ الرَّافِعِيّ يجوز فِي الصحو دون الْغَيْم لِأَنَّهُ فِيهِ مُجْتَهد وَهُوَ لَا يُقَلّد مُجْتَهدا وَفِي الصحو مخبر عَن عيان وَصحح النَّوَوِيّ جَوَاز تَقْلِيده فِيهِ أَيْضا وَنَقله عَن النَّص فَإِنَّهُ لَا يُؤذن فِي الْعَادة إِلَّا فِي الْوَقْت فَلَا يتقاعد عَن الديك المجرب
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ وَلَعَلَّه إِجْمَاع الْمُسلمين وَلَو كثر المؤذنون وَغلب على الظَّن إصابتهم جَازَ اعتمادهم مُطلقًا بِلَا خلاف وَلَو صلى بِلَا اجْتِهَاد أعَاد مُطلقًا لتَركه الْوَاجِب وعَلى الْمُجْتَهد التَّأْخِير حَتَّى يغلب على ظَنّه دُخُول الْوَقْت وتأخيره إِلَى خوف الْفَوات أفضل وَيعْمل المنجم بِحِسَابِهِ جَوَازًا وَلَا يقلده غَيره على الْأَصَح فِي التَّحْقِيق وَغَيره والحاسب وَهُوَ من يعْتَمد منَازِل النُّجُوم وَتَقْدِير سَيرهَا فِي معنى المنجم وَهُوَ من يرى أَن أول الْوَقْت طُلُوع النَّجْم الْفُلَانِيّ كَمَا يُؤْخَذ من نَظِيره فِي الصَّوْم
القَوْل فِي الْقبْلَة ومراتها (وَفِي) الْخَامِس (اسْتِقْبَال الْقبْلَة) بالصدر لَا بِالْوَجْهِ لقَوْله تَعَالَى {فول وَجهك شطر} أَي نَحْو {الْمَسْجِد الْحَرَام} والاستقبال لَا يجب فِي غير الصَّلَاة فَتعين أَن يكون فِيهَا
وَقد ورد أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَ للمسيء صلَاته وَهُوَ خَلاد بن رَافع الزرقي الْأنْصَارِيّ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَرُوِيَ أَنه صلى الله عليه وسلم ركع رَكْعَتَيْنِ قبل الْكَعْبَة أَي وَجههَا
وَقَالَ هَذِه الْقبْلَة مَعَ خبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي
فَلَا تصح الصَّلَاة بِدُونِهِ إِجْمَاعًا وَالْفَرْض فِي الْقبْلَة إِصَابَة الْعين فِي الْقرب يَقِينا وَفِي الْبعد ظنا فَلَا تَكْفِي إِصَابَة الْجِهَة لهَذِهِ الْأَدِلَّة فَلَو خرج عَن محاذاة الْكَعْبَة بِبَعْض بدنه بِأَن وقف بطرفها وَخرج عَنهُ بِبَعْضِه بطلت صلَاته وَلَو امْتَدَّ صف طَوِيل بِقرب الْكَعْبَة وَخرج بَعضهم عَن الْمُحَاذَاة بطلت صلَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقْبلا لَهَا وَلَا شكّ أَنهم إِذا بعدوا عَنْهَا حاذوها وَصحت صلَاتهم وَإِن طَال الصَّفّ لِأَن صَغِير الحجم كلما زَاد بعده زَادَت محاذاته كغرض الرُّمَاة وَاسْتشْكل بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يحصل مَعَ الانحراف وَلَو اسْتقْبل الرُّكْن صَحَّ كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبل للْبِنَاء المجاور للركن وَإِن كَانَ بعض بدنه خَارِجا عَن الرُّكْن من الْجَانِبَيْنِ بِخِلَاف مَا لَو اسْتقْبل الْحجر بِكَسْر الْحَاء فَقَط فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي لِأَن كَونه من الْبَيْت مظنون لَا مَقْطُوع بِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ثَبت بالآحاد
تَنْبِيه أسقط المُصَنّف شرطا سادسا وَهُوَ الْعلم بكيفية الصَّلَاة بِأَن يعلم فرضيتها ويميز فَرضهَا من سننها نعم إِن اعتقدها كلهَا فرضا أَو بَعْضهَا وَلم يُمَيّز وَكَانَ عاميا وَلم يقْصد فرضا بنفل صحت
القَوْل فِي الصَّلَاة الَّتِي يجوز ترك الْقبْلَة فِيهَا (وَيجوز) للْمُصَلِّي (ترك) اسْتِقْبَال (الْقبْلَة فِي حالتين) الْحَالة الأولى (فِي) صَلَاة (شدَّة الْخَوْف) فِيمَا يُبَاح من قتال أَو غَيره فرضا كَانَت أَو نفلا فَلَيْسَ التَّوَجُّه بِشَرْط فِيهَا لقَوْله تَعَالَى {فَإِن خِفْتُمْ فرجالا أَو ركبانا}
قَالَ ابْن عمر مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير
قَالَ فِي الْكِفَايَة نعم إِن قدر أَن يُصَلِّي قَائِما إِلَى غير الْقبْلَة وراكبا إِلَى الْقبْلَة وَجب الِاسْتِقْبَال رَاكِبًا لِأَنَّهُ آكِد من الْقيم لِأَن الْقيام يسْقط فِي النَّافِلَة بِغَيْر عذر بِخِلَاف الِاسْتِقْبَال
(و) الْحَالة الثَّانِيَة فِي (النَّافِلَة فِي السّفر) الْمُبَاح لقاصد مَحل معِين لِأَن النَّفْل يتوسع فِيهِ كجوازه قَاعِدا للقادر فللمسافر الْمَذْكُور التَّنَفُّل مَاشِيا وَكَذَا (على الرَّاحِلَة) لحَدِيث جَابر كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ
أَي فِي جِهَة مقْصده فَإِذا أَرَادَ الْفَرِيضَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَجَاز للماشي قِيَاسا على الرَّاكِب بل أولى
وَالْحكمَة فِي التَّخْفِيف فِي ذَلِك على الْمُسَافِر أَن النَّاس محتاجون إِلَى الْأَسْفَار فَلَو شَرط فِيهَا الِاسْتِقْبَال للنفل لَأَدَّى إِلَى ترك أورادهم أَو مصَالح مَعَايشهمْ فَخرج بذلك النَّفْل فِي الْحَضَر فَلَا يجوز وَإِن احْتِيجَ للتردد كَمَا فِي السّفر لعدم وُرُوده
تَنْبِيه يشْتَرط فِي حق الْمُسَافِر تِلْكَ الْأَفْعَال الْكَثِيرَة من غير عذر كالركض والعدو وَلَا يشْتَرط طول سَفَره لعُمُوم الْحَاجة قِيَاسا على ترك الْجُمُعَة وَالسّفر الْقصير قَالَ القَاضِي وَالْبَغوِيّ مثل أَن يخرج إِلَى مَكَان لَا تلْزمهُ فِيهِ الْجُمُعَة لعدم سَماع النداء
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَغَيره مثل أَن يخرج إِلَى ضَيْعَة مسيرتها ميل أَو نَحوه وهما متقاربان فَإِن سهل توجه رَاكب غير ملاح بمرقد كهودج وسفينة فِي جَمِيع صلَاته وإتمام الْأَركان كلهَا أَو بَعْضهَا لزمَه ذَلِك لتيسيره عَلَيْهِ فَإِن لم يسهل ذَلِك لم يلْزمه إِلَّا توجه فِي تحرمه إِن سهل بِأَن تكون الدَّابَّة واقفة وَأمكن انحرافه عَلَيْهَا أَو تحريفها أَو سائرة وَبِيَدِهِ زمامها وَهِي سهلة فَإِن لم يسهل ذَلِك بِأَن تكون صعبة أَو مقطورة وَلم يُمكنهُ انحرافه عَلَيْهَا وَلَا تحريفها لم يلْزمه تَحْرِيف للْمَشَقَّة واختلال أَمر السّير عَلَيْهِ
أما ملاح السَّفِينَة وَهُوَ مسيرها فَلَا يلْزمه توجه لِأَن تَكْلِيفه ذَلِك يقطعهُ عَن النَّفْل أَو عمله وَلَا ينحرف عَن صوب طَرِيقه إِلَّا إِلَى الْقبْلَة لِأَنَّهَا الأَصْل فَإِن انحرف إِلَى غَيرهَا عَالما مُخْتَارًا بطلت صلَاته وَكَذَا النسْيَان أَو خطأ طَرِيق أَو جماع دَابَّة إِن طَال الزَّمن وَإِلَّا فَلَا
وَلَكِن يسن أَن يسْجد للسَّهْو لِأَن عمد ذَلِك يبطل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد
وَفِي ذَلِك خلاف فِي كَلَام الشَّيْخَيْنِ ويكفيه إِيمَاء فِي رُكُوعه وَسُجُوده وَيكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه لِلِاتِّبَاعِ والماشي يتم رُكُوعه وَسُجُوده وَيتَوَجَّهُ فيهمَا وَفِي تحرمه وجلوسه بَين سجدتيه وَلَو صلى فرضا عينيا أَو غَيره على دَابَّة واقفة وَتوجه للْقبْلَة وَأتم الْفَرْض جَازَ وَإِن لم تكن معقولة وَإِلَّا فَلَا يجوز لِأَن سير الدَّابَّة مَنْسُوب إِلَيْهِ
القَوْل فِي مَرَاتِب الْقبْلَة وَتعلم أدلتها وَمن صلى فِي الْكَعْبَة فرضا أَو نفلا أَو على سطحها
وَتوجه شاخصا مِنْهَا كعتبتها ثُلثي ذِرَاع تَقْرِيبًا جَازَ مَا صلاه وَمن أمكنه علم الْقبْلَة وَلَا حَائِل بَينه وَبَينهَا لم يعْمل بِغَيْرِهِ فَإِن لم يُمكنهُ اعْتمد ثِقَة يُخبرهُ عَن علم كَقَوْلِه أَنا أشاهد الْكَعْبَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يجْتَهد مَعَ وجود إخْبَاره وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَة محاريب الْمُسلمين بِبَلَد كَبِير أَو صَغِير يكثر طارقوه فَإِن فقد الثِّقَة الْمَذْكُور وَأمكنهُ اجْتِهَاد اجْتهد لكل فرض إِن لم يذكر الدَّلِيل الأول فَإِن ضَاقَ الْوَقْت عَن الِاجْتِهَاد أَو تحير صلى إِلَى أَي جِهَة شَاءَ وَأعَاد
وجوبا فَإِن عجز عَن الِاجْتِهَاد وَلم يُمكنهُ تعلم كأعمى الْبَصَر أَو البصيرة قلد ثِقَة عَارِفًا بأدلتها وَمن أمكنه تعلم أدلتها لزمَه تعلمهَا وتعلمها فرض عين لسفر فَإِن ضَاقَ الْوَقْت عَن تعلمهَا صلى كَيفَ كَانَ وَأعَاد وجوبا وَفرض كِفَايَة لحضر وَقيد السُّبْكِيّ السّفر بِمَا يقل فِيهِ الْعَارِف بالأدلة فَإِن كثر كركب الْحَاج فكالحضر وَمن صلى بِاجْتِهَاد فتيقن خطأ معينا أعَاد صلَاته وجوبا فَإِن تيقنه فِيهَا استأنفها وَإِن تغير اجْتِهَاده ثَانِيًا عمل بِالثَّانِي وجوبا إِن ترجح سَوَاء أَكَانَ فِي الصَّلَاة أم لَا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لما فعله بِالْأولِ حَتَّى لَو