المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

-5- ‌ ‌سورة المائدة أخرج الفريابي عن أبي ميسرة قال في المائدة ثماني - الإكليل في استنباط التنزيل

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌خطبة الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌سورة فاتحة الكتاب

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التوبة

- ‌سورة يونس

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة الرعد

- ‌سورة إبراهيم

- ‌سورة الحجر

- ‌سورة النحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة مريم

- ‌سورة طه

- ‌سورة الأنبياء

- ‌سورة الحج

- ‌سورة المؤمنون

- ‌سورة النور

- ‌سورة الفرقان

- ‌سورة الشعراء

- ‌سورة النمل

- ‌سورة القصص

- ‌سورة العنكبوت

- ‌سورة الروم

- ‌سورة لقمان

- ‌سورة السجدة

- ‌سورة الأحزاب

- ‌سورة سبأ

- ‌سورة فاطر

- ‌سورة يس

- ‌سورة الصافات

- ‌سورة ص

- ‌سورة الزمر

- ‌سورة غافر

- ‌سورة فصلت

- ‌سورة الشورى

- ‌سورة الزخرف

- ‌سورة الدخان

- ‌سورة الجاثية

- ‌سورة الأحقاف

- ‌سورة القتال (مُحَمَّدٌ)

- ‌سورة الفتح

- ‌سورة الحجرات

- ‌سورة ق

- ‌سورة الذاريات

- ‌سورة الطور

- ‌سورة والنجم

- ‌سورة القمر

- ‌سورة الرحمن

- ‌سورة الواقعة

- ‌سورة الحديد

- ‌سورة المجادلة

- ‌سورة الحشر

- ‌سورة الممتحنة

- ‌سورة الصف

- ‌سورة الجمعة

- ‌سورة المنافقون

- ‌سورة التغابن

- ‌سورة الطلاق

- ‌سورة التحريم

- ‌سورة الملك

- ‌سورة ن (الْقَلَمِ)

- ‌سورة سأل سائل (المعارج)

- ‌سورة نوح

- ‌سورة الجن

- ‌سورة المزمل

- ‌سورة المدثر

- ‌سورة القيامة

- ‌سورة الإنسان

- ‌سورة المرسلات

- ‌سورة عم (النبأ)

- ‌سورة عبس

- ‌سورة التكوير

- ‌سورة الانفطار

- ‌سورة المطففين

- ‌سورة الانشقاق

- ‌سورة البروج

- ‌سورة الطارق

- ‌سورة الأعلى

- ‌سورة الغاشية

- ‌سورة الفجر

- ‌سورة البلد

- ‌سورة الشمس

- ‌سورة الليل

- ‌سورة الضحى

- ‌سورة ألم نشرح

- ‌سورة التين

- ‌سورة القلم [أو: العلق]

- ‌سورة القدر

- ‌سورة لم يكن [أو: البينة]

- ‌سورة الزلزلة

- ‌سورة العاديات

- ‌سورة ألهاكم

- ‌سورة العصر

- ‌سورة الهمزة

- ‌سورة قريش

- ‌سورة الماعون

- ‌سورة الكوثر

- ‌سورة النصر

- ‌سورة تبت

- ‌سورة الإخلاص

- ‌سورة الفلق

- ‌سورة الناس

- ‌[فصل]

- ‌[فصل]

- ‌[فصل]

الفصل: -5- ‌ ‌سورة المائدة أخرج الفريابي عن أبي ميسرة قال في المائدة ثماني

-5-

‌سورة المائدة

أخرج الفريابي عن أبي ميسرة قال في المائدة ثماني عشرة فريضة ليس في سورة غيرها: {الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}

والجوارح وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وتمام الظهور والسارق والسارقة {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} الآية.

وقال ابن العربي: روي عن أبي ميسرة أنه قال في المائدة ثماني عشرة فريضة ونحن نقول فيها ألف فريضة قلت: إنما قصد أبو ميسرة الفرائض التي فيها وليست في غيرها كما تقدم في كلامه.

1-

قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .

قال ابن عباس يعني ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لا تغدروا ولا تنكثوا أخرجه ابن أبي حاتم وقيل هي العهود وقيل ما عقده الإنسان على نفسه من بيع وشراء ويمين ونذر وطلاق ونكاح ونحو ذلك فيدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى وقال زيد بن أسلم، العقود خمس: عقدة النكاح وعقدة اليمين وعقدة الشركة وعقدة العهد، وعقدة الحلف. أخرجه ابن جرير، وأخرج مثله عن عبد الله بن عبيدة وذكر بدل عقدة الشركة وعقدة البيع.

قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} . هي الإبل والبقر والغنم والوحش كالظباء وبقر الوحش وحماره ونحوها وقيل الأجنة التي تخرج عند ذبح الأمهات.

ص: 105

قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}

فيه تحريم الصيد في الإحرام قال ابن الفرس: والحرام لأن {حُرُمٌا}

يعني: محرمين، يقال: أحرم أي بحج أو عمرة وأحرم دخل في الحرم.

2-

قوله تعالى: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} .

قيل المراد بها الحرم، وقيل المناسك، وقيل محرمات الإحرام، وقيل أوامر الله ونواهيه.

قوله تعالى: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} .

أي الأشهر الحرام قال ابن عباس يعني لا تستحلوا قتالاً فيها أخرجه ابن أبي حاتم.

قوله تعالى: {وَلَا الْهَدْيَ} .

أصل في مشروعية الإهداء إلى البيت وتحريم الإغارة عليه وذبحه قبل بلوغ محله، واستدل بالآية أيضاً على منع الأكل فيه.

قوله تعالى: {وَلَا الْقَلَائِدَ} .

هي الهدي المقلد خص بالذكر تأكيدا لأمره وحرمته وفيه مشروعية تقليد الهدى وقيل المراد أصحاب القلائد كانوا في الجاهلية إذا خرجوا للحج تقلدوا من السمر قلادة فلم يعرض لهم أحد بسوء وعلى هذا فالآية منسوخة أخرج الحاكم عن ابن عباس قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} .

قال ابن الفرس: اختلف في المنسوخ من الآية فقيل كل ما فيها من نهي عن مشرك أو مراعاة حرمة له بقلادة أو نحو ذلك وكذا ما قي قوله: {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}

من إباحة دخول المشركين البيت منسوخ بقوله: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} . وقال الطبري الصحيح أن المنسوخ {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ}

للإجماع على جواز قتال أهل الشرك في الشهر الحرام وتعقبه ابن الفرس بأن حرمة الهدي والقلائد باقية بالمعنى المصدر به من غير نظر إلى أصحابهما وبأن {آمِّينَ الْبَيْتَ}

عام في المؤمن وغيره، خص منه المشرك فبقي على حاله في المؤمن فلا نسخ.

قوله تعالى: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} .

أي بالتجارة وغيرها واستدل به على جواز دخول الحرم بغير إحرام.

قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُو} .

استدل به من قال من الأصوليين إن ورود الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة.

ص: 106

قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} الآية.

فيها النهي عن الاعتداء وأنه لا يؤخذ أحد بذنب أحد والأمر بالمعاونة على المعروف شرعاً والنهي عن المعاونة على المنكر شرعاً، واستدل به المالكية على بطلان إجارة الإنسان نفسه لحمل خمر ونحوه وبيع العنب لعاصره خمراً والسلاح لمن يعصى به وأشباه ذلك.

3-

قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} الآية.

فيها تحريم أكل الميتة والدم والخنزير والمذبوح لغير الله والمنخنقة وهي المقتولة خنقاً ومن صورها ما لو انخنق الصيد بأحبولة والموقوذة وهي المقتولة بالضرب بخشبة أو نحوها ومن صورها كما في حديث الصحيحين: ما لو أصاب السهم الصيد بعرضه ومنها المقتول بالبندقة ومنها عند طائفة المقتول بصدمة الكلب، والمتردية، وهي المقتولة بالتردي من جبل أو في بئر، ومن صورها عند قوم ما لو أصاب السهم الصيد فسقط بالأرض والنطحية وهي المقتولة بنطح أخرى لها وما أكله السبع ومن صورها ما لو أرسل الكلب إلى الصيد فأمسكه فأكر منه كما في حديث الصحيحين وقوله:{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}

راجع إلي الموقوذة وما بعدها ابن عباس يقول ما ذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن علي قال: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يداً أو رجلاً فكلها وخص بعضهم الاستثناء بما أكل السبع لأنه أقرب مذكور.

قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}

داخل في قومه {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ}

فهو من عطف العام على الخاص.

قوله تعالى: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} .

قال ابن عباس هي قداح كانوا يستقسمون بها الأمور أخرجه ابن أبي خاتم وقد استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكله وعداه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام وهو مردود.

قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ}

الآية تقدم ما فيه من سورة البقرة.

4 -

قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ}

الآية فيها إباحة الطيبات ومفهوم تحريم الخبائث وهي أصل في باب الأطعمة وإباحة الصيد بالجوارح الشاملة للسباع والطيور بشرط تعليمها وأن تمسك الصيد على صاحبها بأن لا تأكل منه، فإن أكلت منه فإنما أمسكت على نفسها كما في الحديث وفي الآية مشروعية التسمية عند الإرسال وفيها جواز تعليم الحيوان وضربه للمصلحة لأن التعليم يحتاج إلى ذلك واستدل بالآية على إباحة اتخاذ

ص: 107

الكلب للصيد ويقاس به للحراسة وبقوله: {مُكَلِّبِينَ}

من قال لا يحل إلا صيد الكلب خاصة ورد بعموم الجوارح أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الجوار الكلاب والبازي والفهد والصقر وأشباهها وأخرج عنه: في المسلم يأخذ كلب المجوسي أو بازه أو صقره أو عقابه فيرسله فيأخذ قال لا تأكله وإن سميت لأنه من تعليم المجوسي وإنما قال الله {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}

عليه وأخرج عنه في قوله: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ}

قال إذا أرسلت جارحك فقل: بسم الله وإن نسيت فلا حرج، واستدل بعموم الآية على إباحة صيد الأسود البهيم خلافاً لمن منعه وبعموم {أَمْسَكْنَ}

من أباح الصيد ولو أكلت منه ورد بتفسيره في الحديث بأن لا تأكل منه واستدل قوم بالأمر بالتسمية على أن ما لا يسمى عليه من الصيد لا يحل. واستدل بالاقتصار عليها على أنه لا يذكر معها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

5-

قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الآية.

فيها إباحة ذبائح أهل الكتاب وسائر أطعمتهم ما أحل لهم وما لم يحل لهم وما ذبحوه لأعيادهم أو على اسم المسيح على خلاف فيما عدا الأول ونكاح الكتابيات وأن الكتابية المنكوحة كالمسلمة في استحقاقها المهر، ومفهوم الآية تحريم ذبائح غير أهل الكتاب ونكاح غير الكتابيات ونكاح الكتابية الأمة بناء على تفسير المحصنات بالحرائر وفي بقية الآية إحباط العمل بالردة وتقدم في البقرة تقييدها باتصالها بالموت.

6-

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية.

هذه الآية أصل في الطهارات كلها ففيها الوضوء والغسل والتيمم وفيها أسباب الحدث ففي قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}

النوم قال زيد بن أسلم في تفسيره إذا قمتم من النوم وفي لفظ القيام إشارة إلى أن النوم قاعداً لا ينقض وفي قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}

نقض الوضوء بالخارج من السبيلين. وفي قوله: أو لمستم النساء بلا ألف النقض باللمس وهو الجس باليد كما قاله ابن عمر قال محمد بن مسلمة كل شيء يوجب الوضوء فهو في القرآن فلما ذكر لنا ما يوجب الوضوء لم يجب في قيء ولا رعاف ولا شيء يخرج من الجسد قال وأما الإغماء والنعاس فداخلان في النوم والخارج من السبيلين قال وأما مس الذكر عند من يراه فلأنه مظنة الشهوة فكان في لمس النساء إشارة إليه انتهي. وفي الآية أن الواجب في الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين فقط وفي قوله:

ص: 108

{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}

دليل على الاكتفاء بأقل جزء على أن الباء للإلصاق أو وجوب الاستيعاب إن كانت زائدة أو الربع لدخول الباء على الممسوح لا على الآلة قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ}

قرئ بالنصب والجر فالأولى للغسل والثانية لمسح الخف لأن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات، واستدل الشيعة بقراءة الجر على الاكتفاء بمسح الرجل، واستدل بها ابن جرير على التخيير بين الغسل والمسح واستدل بالآية من قال بوجوب الترتيب إما لأن الواو يقتضيه أو من باب "ابدءوا بما بدأ الله به" ويؤيد إرادته أمران: الفصل بالممسوح بين المغسولين وذكر الأعضاء لا على الترتيب الطبيعي، واستدل بالآية على الوضوء لكل صلاة أخرجه ابن جرير وقد كان واجباً أول الإسلام ثم نسخ فلعله استدل به على الاستحباب وهو باق، وفي الآية إجاب الغسل بالجنابة الصادقة بالإنزال والجماع وفي قوله:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}

بالألف إشارة إلى الجماع كما فسره ابن عباس، وفي الآية مشروعية التيمم عند فقد الماء والمرض بحيث يشق استعماله وأنه يكون عن الحدث الأصغر والأكبر على قراءة لامستم وأنه خاص بالتراب الطهور الذي له غبار فلا يجوز بسائر المعادن ولا بالحجر والخشب بدليل قوله منه فإن الإتيان بمن الدالة على التبعيض يقتضي أن يمسح بشيء يحصل على الوجه واليدين بعضه وفيها وجوب القصد لقوله:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}

أي اقصدوه، واختصاص التيمم بالوجه واليدين وإن كان عن حدث أكبر، وقد يستدل بالآية على أنه لا يجب استيعاب اليدين إلى المرفقين لأنه تعالى لم يذكر ذلك كما ذكره في الوضوء ومن أوجبه حمل المطلق على المقيد وفيها وجوب طلب الماء قبل التيمم حتى يتحقق فقده واختصاص الطهورية بالماء للأمر بالعدول عن فقده إلى التيمم ولو كان غيره مطهراً لأمر به قبله وفيها وجوب استعمال ما لا يكفيه لأنه يصدق عليه أنه واجد ماء وأنه لا يجوز التيمم قبل الوقت بقوله أول الآية:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}

خرج الوضوء لدليل فبقي هو على حالة ويلزم من ذلك أن لا يؤدى به أكثر من فرض واحد وفيها ما يشعر بأنه مسقط للفرض في حالتي السفر والمرض لأنه تعالى لم يذكر وجوب القضاء وفي الآية دليل على أن الوضوء يراد للصلاة بخلاف غيرها من الذكر والكلام وشرط لصحتها وأنه لا يجب إلا بالقيام إليها قال ابن الفرس: وفيها دليل على اشتراط النية لأنه شرط في صحة فعله إرادة الصلاة فإذا فعله تبرداً أو تنظفاً فلم يفعله على الشرط الذي شرطه تعالى، ورد على ما أوجب التسمية والمضمضة والاستنشاق لحديث "توضأ كما أمرك الله" وليس في الآية سوى الاعضاء الأربعة وعلى ما أوجب غسل باطن العين لأنه ليس من الوجه إذ لا تقع به المواجهة، واستدل بإلى من قال بعدم دخول المرفقين والكعبين في الغسل لخروج الغاية لغة ومن أدخلهما قال إلى بمعنى: مع،

ص: 109

وفيها أنه لا يجزئ المسح على العمامة والخمار ولا ما طال من شعر الرأس لأن ذلك ليس برأس وفيها جواز المسح على الخفين من غير تأقيت قال ابن الفرس وفي لفظ الغسل دليل على وجوب الدلك وإمرار اليد إذ الغسل في اللغة لا يكون إلا مع إمرار اليد وكذا في المسح وهو ممنوع، واستدل بالآية من قال لا يجزئ غسل الرأس وفيها عدم وجوب التثليث لأن الأمر لا يدل على تكراره والمرة تخرج عن العهدة.

12-

قوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}

استدل به من قال إن هذا عدد التواتر.

19-

قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} الآية.

أخرج الحاكم عن ابن عباس قال من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قول تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ}

وكان الرجم مما أخفوا.

27-

قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}

استدل به صلى الله عليه وسلم على عدم الاغترار بالاعمال.

28-

قوله تعالى: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ} الآية.

استدل به صلى الله عليه وسلم على استحباب استسلام المقصود للقتل كما في حديث مسلم وغيره وفي حديث مرسل أخرجه عبد الرزاق "إن ابني آدم ضربا مثلاً لهذه الأمة فخذوا بالخير منهما".

31-

قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا} الآية.

أصل في دفن الميت.

قوله تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}

فيه مشروعية قتل المفسدين في الأرض فيدخل في ذلك قاطع الطريق والساحر والمكاس ومن عم فساده وظلمه.

33-

قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} الآية.

هي في قطاع الطريق قال ابن عباس في هذه الآية: إذا خرج فأخذ المال ولم يقتل قطع، وإذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا خرج وأخذ المال وقتل قتل وصلب، وإذا خرج ولم يأخذ المال ولم يقتل بنفى، أخرجه الفريابي وغيره وبه أخذ الشافعي وقال غيره: الإمام مخير بين الأربعة بناء على أن أو للتخيير واختلف في النفي فقيل هو التغريب إلى مسافة القصر وقيل السجن.

قوله تعالى: {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

قال ابن

ص: 110

الفرس: ظاهره أن عقوبة المحارب لا تكون كفارة له كما تكون في سائر الحدود.

34-

قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} الآية.

فيها أن توبة المحارب قبل القدرة عليه تسقط العقوبة عنه بخلاف توبة غيره من العصاة ومفهومه أنه لا تنفع توبته بعد القدرة عليه ولا تفيد قبلها إسقاط حق الآدمي من قصاص ورد ما كما أشعر به قوله: إن الله غفور رحيم فخصه بحق الله.

38-

قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} .

أصل في قطع السارق والسارقة واستدل بعموم الآية من قال بالقطع في سرقة كل شيء وإن قل من حرز أو غيره والجمهور خصصوا الآية بالأحاديث واستدل بعمومها أيضاً على قطع الذمي والمعاهد والعبد وسارق المصحف والطعام ومباح الأصل وقناديل المسجد وسارق مال قريبه أو زوجه وغالب مسائل السرقة داخلة تحت عموم هذه الآية مما قال به الجمهور أو البعض، وقوله:{فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} .

قرأ ابن مسعود: أيمانهما وهي مبينة للمراد، واستدل بعموم القراءة المشهورة من أجاز قطع اليسرى أولاً.

39-

قوله تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} الآية.

ظاهر الآية أن السارق إذا تاب لا يسقط عنه القطع لأنه لا يحكم له إلا بأن الله يتوب عليع وبعضهم حمل الآية على الإسقاط، قال ابن الفرس: ونظم الكلام لا يدل عليه فإنه تعالى أمر بقطع يد السارق ثم عقب بذكر التوبة من غير استثناء فجعلها مستقبلة بعد القطع فدل على أن توبته لا تسقط الحد وذكر إقامة الحد على المحاربين ثم استثنى منهم من تاب ألا يقام علبه الحد قال: وهاتان الآيتان أصل في قبول التوبة من المرتد ومن كل معلن بما كان عليه دون الزنديق والساحر والزاني والشارب ومن أشبههم من المسرين لمكان التهمة.

42-

قوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} .

فسره ابن مسعود بالؤشوة، أخرجه الفريابي وأخرج أبو الشيخ عن علي قال أبواب السحت ثمانية، رشوة الحاكم وعسب الفحل، وثمن الميتة، وثمن الخمر، وثمن الكلب، وكسب الحجام، وأجر الكاهن، وثمن البغي، وفي رواية عن ابن مسعود أنه الهدية للحاكم أخرجه سعيد بن منصور.

قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} .

أستدل به من قال إن الإمام مخير بين الحكم بين أهل الذمة والأعراض عنهم، ومن أوجب الحكم قال إنه منسوخ

ص: 111

بقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} .

44-

قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} الآية.

وفيه تغليظ الحكم بخلاف النص.

45-

قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} الآية.

فيه مشروعية القصاص في النفس والأعضاء والجروح بتقرير شرعنا كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث السن "كتاب الله القصاص" وأستدل بعموم النفس بالنفس من قال بقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد والرجل بالمرأة، وأجاب ابن الفرس: بأن الآية أرسد بها الأحرار المسلمون لأن اليهود المكتوب ذلك عليهم في التوارة كانوا ملة واحدة ليسوا منقسمين إلى مسلم وكافر وكانوا أحراراً لا عبيد فيهم لأن عقد الذمة والإستعباد إنما أبيح للنبي صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنبياء لأن الإستعباد من الغنائم ولم تحل لغيره وعقد الذمة وعقد الذمة لبقاء الكفار ولم يقع ذلك في عهد نبي بل كان المكذبون يهلكون جميعاً بالعذاب وأخر ذلك في هذه الأمة رحمة، وهذا جواب بين.

قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}

أستدل به في كل جرح قيل بالقصاص فيه كاللسان والشفة شجاج الرأس والوجه وسائر الجسد وعلى أن نتف الشعر والضرب لاقصاص إذ ليس بجرح.

قوله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}

فيه استجاب العفو عن القصاص أن أريد بمن: المجني عليه، وأن القصاص كفارة الذنب إن اريد به الجاني، والأول عن جابر بن عبد الله أخرجه ابن أبي حاتم والثاني عن ابن عباس أخرجه الفريابي.

48-

قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}

ناسخ للحكم بكل شرع سابق ففيه أن أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا نحكم بينهم بأحكام الإسلام لا بمعتقدتهم ومن صور ذلك عدم ضمان الخمر ونحوه.

قوله تعالى" {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} .

استدل به قال إن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا وبقوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ}

الآية: من قال إنه شرع لنا ما لم يرد ناسخ واستدل بالآية أيضاً من قال إن الكفر ملل لا ملة واحدة ولم يورث اليهود من النصارى شيئاً.

قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} .

أستدل به على أن تقديم الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها.

ص: 112

51-

قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ} الآية.

فيه إنقطاع الموالاة بين المسلمين والكفار فلا توارث بينهم ولا عقل ولا ولاية نكاح وأن الكفار كلهم سواء فيرث اليهودي النصراني وعكسه ويجري بينهم العقل وولاية النكاح وأستدل عمر بالآية على منع استكتاب الذمي وإتخاذه عاملاً في شيء من أمور المسلمين أخرجه ابن أبي حاتم، وأستدل بها من قال لا يجوز الاستنصار بالكفار في حرب.

قوله تعالى: {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} .

فيه أن خوف الملامة ليس عذراً في ترك أمر شرعي.

55-

قوله تعالى: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} .

قال ابن الفرس: هذه الآية تدل على أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها لأن سبب نزولها أن علياّ تصدق بخاتمه وهو راكع أخرجه الطبراني في الأوسط، قال وفيها دليل على أن صدقة النفل تسمى زكاة.

58-

قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} .

أصل في الأذان والإقامة.

قوله تعالى: {اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} .

أصل في كفير المستهزئ بشيء من الشريعة.

63-

قوله تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ} الآية.

فيه وجوب النهي عن المنكر على العلماء وإختصاص ذلك بهم أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ما في القرآن أشد توبيخاً من هذه الآية، وأخرج عن الضحاك قال ما في القرآن آية أخوف عندي منها.

64-

قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ} الآية.

أصل في تكفير من صدر منه في جانب الباري تعالى ما يؤذن بنقص.

87-

قوله تعالى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} الآية.

نزلت فيمن حرم على نفسه اللحم أو التزوج والنوم على الفراش أخرجه الترمذي وإبن أبي حاتم وغيرهما وأستدل بها ابن مسعود وغيره أن من حرم على نفسه طعاماً أو نحوه لم يحرم والآية أصل

ص: 113

في ترك التنطع والتشدد في التعبد.

89-

قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ} .

تقدم في البقرة وفي هذه الآية، زيادة الكفارة في اليمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم ما يسمى كسوة أو عتق رقبة وأن ذلك على التخيير فإن عجز عن أحد الثلاثة فصيام ثلاثة أيام وإطلاقها يدل على إجزاء المتتابعة والمتفرقة أخرج ابن أبي حاتم عن علي قال في كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة وأخرج عن ابن عباس في كفارة اليمين قال مد من بر، وأخرج عن عائشة مرفوعاً في قوله: أو كسوتهم قال: "عباءة لكل مسكين" وأخرج عن ابن عمر قال ثوب وإزار وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت آية الكفارة قال حذيفة يا رسول الله نحن بالخيار قال "أنت بالخيار إن شئت أعتقت وإن شئت كسوت وإن شئت أطعمت فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام"، واستدل بعموم الآية من قال تجزي التغذية والتعشية والصرف إلى الكفار، وفيها رد على من اكتفى بإطعام مسكين واحد عشرة أيام وعلى من قال يجزي إطعام بعش العشرة وكسوة الباقين وعلى من قال يجزي الصرف إلى الأغنياء.

قوله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} .

فيه استحباب ترك الحنث إلا إذا كان خيراً من البر كما تقدم في البقرة.

90-

قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ} الآية.

أصل في تحريم الخمر وكل مسكر قليلاً كان أو كثيراً والقمار بأنواعه وأستدل بقوله رجس على نجاسة الخمر، وقد ورد في الحديث أن النرد من الميسر أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن علي قال الشطرنج من الميسر.

94-

قوله تعالى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} .

فيه جواز الاصطياد بالآلات المحددة كالرمح والسهم.

95-

قوله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ} الآية.

فيها تحريم الصيد على المحرم وأن فيه الجزاء وهو مثله من النعم يذبح بالحرم ويفر على مساكينه وأن المثلية يحكم بها عدلان أو يعدل عنه إلى إطعام مساكين بقجر قيمة المثل أو إلى الصوم أيام عن كل مد يوماً وأن ذلك على التخيير وأستدل بظاهر الآية من قال باختصاص الجزاء بالعامد وهو قوي جداً وخرج بالصيد الحيوان الأهلي وأستدل بعمومها من قال لا تقتل الفأرة والغراب والكلب ونحوها من المؤذيات وهو مردود بالحديث، قال ابن عباس: وقوله {حَرَّمٌ}

يشمل المحرم بحج أو عمرة والداخل في الحرم يقال أحرم أي تلبس بالنسك وأحرم أي دخل في الحرم، وأستدل بقوله:{مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}

على أن ما لا مثل له منها وله مثل من

ص: 114

غيرها لا يعتبر المثل بل قيمته، وفي الآية أصل للتحكيم.

قوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} .

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الذي يصيب الصيد وهو محرم قال يحكم عليه مرة واحدة فإن عاد لم يحكم عليه ثم تلا: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}

96-

قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}

فيه إباحة صيد البحر المحرم والحلال وأن الحرام على المحرم صيد البر خاصة واستدل بعموم الآية على إباحة كل حيوان البحر سواء أكل مثله في البر أو لم يؤكل سواء أخذ منه حياً أو ميتاً أخرج جرير عن أبي هريرة مرفوعاً وطعامه "ما لفظ ميتاً" وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قغال صيده ما صيد طعامه ما لفظ به وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر مثله.

101-

قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} الآية.

فيه كراهو كثرة السؤال.

103-

قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} الآية.

فيه تحريم هذه الأمور واستنبط منه تحريم جميع تعطيل المنافع ومن صور السائبة إرساله الطائر ونحوه وأستدل ابن الماجشون بالآية على منع أن يقول لعبده أنت سائبة وقال لا يعتق.

105-

قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} .

أخرج أحمد وإبن حبان والأربعة عن أبي بكر الصديق أنه قال إنكم تضعون هذه الآية غير موضعها وأخرج الترمذي وصححه وإبن ماجه عن أبي ثعلبة الخشي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال "ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي يرأيه فعليك بخاصة نفسك".

106-

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية.

قال مكي: هذه الآية أشكل ما في القرآن إعراباً ومعنى وحكماً فقيل: معناها أن الله أخبر المؤمنين أن حكمه في الشهادة للمريض إذا حضره الموت أن يشهد على وصيته عدلين فإن كان في سفر - وهو

ص: 115

الضرب في الأرض - ولم يكن معه مؤمن فليشهد شاهدين ممن حضر من الكفار، فإذا قدما وأديا الشهادة على الوصية حلفاً بعد الصلاة إن أرتيب فيهما، أنهما ما كذبا ولا بدلاً وأن ما شهدا به حق ما كتما فيه شهادة الله وحكم بشعادتهما، فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا أو نحو ذلك مما هو إثم، حلف رجلان من أولياء الموصي في السفر وغرم الشادهدان ما ظهر عليهما، فقيل: إن الآية محكمة في كل ما ذكر وقيل: وهي خاصة بالقصة التي نزلت فيها وهي قصة تميم الداري وعدي بن بداء أخرجهما الترمذي وغيره، وقيل نسخ منها شهادة الكافر وعليه الجمهور، قيل وتحليف الشاهد أيضاً وعليه الشافعي وغيره، والمراد بالصلاة: العصر، ففيها أصل للتغليظ في الأيمان بالزمان والمكان، قال ابن الفرس: وفي قوله: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ}

دليل على أن: أقسم بالله يمين، لا "أقسم" فقط.

ص: 116