الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في التنوين:
(1)
"ص"
إن يبد لفظا دون خط نون
…
كـ"ابسط يدا" فذلك التنوين
وهو لتنكير، وصرف، وعوض
…
نحو "صه""صمتا""إذ" وم العوض
ما في "جوار" و"يعيل" وجعل
…
مقابلا في "عرفات" فقبل (2)
وعوضا من مدة المطلق جا
…
كـ"الأتحمي (3) أنهجن" أي: أنهجا
وزيد في التنوين غال، وأبى
…
أبو سعيد -وحده- ذا المذهبا
"ش" التونين على ضربين:
أحدهما: خاص بالاسم.
والآخر: مشترك فيه.
فالخاص بالاسم: تنوين التنكير، وتنوين الصرف وتنوين العوض، وتنوين المقابلة.
فتنوين التنكير: كتنوين "صه". فإن "صه" -بلا تنوين- بمعنى: اسكت السكوت. وبالتنوين بمعنى: اسكت سكوتا ما (4).
ومن تنوين التنيكر تنوين عجز "سيبويه" [ونحوه.
(1) هـ سقط "في".
(2)
س تأخر هذا البيت عن البيت الذي يليه.
(3)
ط "كالأنحمي" ع "كالأحمى".
(4)
هـ سقط "ما".
تقول: "مررت بسيبويه"، فلا تنون حين تقصد المعرفة.
و"مررت بسيبويه (1)] آخر" فتنون حين تقصد النكرة.
وتنوين الصرف كتنوين "رجل"، وغيره من الأسماء المعربة العارية من موانع الصرف. وقد يتوهم أن تنوين "رجل" تنوين تنكير، وليس كذلك؛ لأنه لو سمي به مذكر لبقي تنوينه مع زوال التنكير، فلو كان تنوين تنكير (2) لزال بزوال مدلوله.
وتنوين العوض على ضربين:
أحدهما: ما عوض من الإضافة كالذي في قوله تعالى: {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} (3).
فإن أصله: فهي يوم إذا انشقت السماء واهية. فحذفت الجملة، وجيء بالتنوين فالتقى ساكنان فكسرت الذال لالتقاء الساكنين.
والثاني كالذي في نحو: "هؤلاء جوار" و"هذا يرم" في رجل سميته بـ"يرمي".
وكذاكل ما آخره ياء قبلها كسره مما لا ينصرف نظيره من الصحيح كـ"يعيل" تصغير "يعلي"، فإنه نظير "يعيمر"(4) تصغير "يعمر"(5).
(1) ع سقط ما بين القوسين.
(2)
ع ك "التنكير".
(3)
من الآية رقم "16" من سورة "الحاقة".
(4)
هـ "معيمر".
(5)
هـ "معمر".
وكون هذا التنوين عوضا لا تنوين صرف هو مذهب سبيويه والمبرد.
إلا أن سيبويه جعله عوضا من الياء (1).
والمبرد جعله عوضا من ضمة الياء وكسرتها (2).
والصحيح مذهب سيبويه؛ لأنه لو كان عوضا من الحركة لكان ذو الألف أولى به من ذي الياء؛ لأن حركة ذي الياء غير متعذرة، فهي لذلك في حكم المنطوق بها.
بخلاف حركة ذي الألف، فإنها (3) متعذرة، وحاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة غير المتعذر.
و-أيضا- لو كان التنوين المشار إليه عوضا من الحركة لألحق مع الألف، واللام كما ألحق معهما (4) تنوين الترنم في قوله:
(1) قال سيبويه في الكتاب 2/ 59:
"وسألناه عن بيت أنشدناه يونس:
قد عجبت مني ومن يعيليا
…
لما رأتني خلقا مقلوليا
فقال: هذا بمنزلة قوله:
. . . . . . . . . . .
…
ولكن عبد الله مولى مواليا
فجاء به على الأصل".
(2)
هـ فكسرتها.
(3)
ع ك "لأنها".
(4)
هـ "معها".
(966)
- أقلي اللوم عاذل والعتابا .... . . . . . . . . . .
فإن قيل: لم حذفت الياء أولا؟
قلنا: لما كانت ياء المنقوص المنصرف قد تحذف (1) تخفيفا، ويكتفى بالكسرة التي قبلها، وكان المنقصو الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزا في الأدنى؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر.
إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم.
ثم جيء بعد الحذف بالعوض كما فعل في "إذ" حين حذف ما تضاف (2) إليه.
ومن النحويين من يذهب إلى (3) أن تنوين "جوار"، ونحوه تنوين صرف.
لأن الياء حذفت، فصار الاسم بعد حذفها شبيها بـ"جناح"(4).
(1) الأصل "يحذف".
(2)
الأصل "يضاف".
(3)
ع ك "ومن النحويين من يرى أن".
(4)
هـ "شبيها بيحتاج".
966 -
صدر بيت من الوافر قاله جرير في مطلع قصيدة عدتها تسعة ومائة بيت يهجو الراعي النميري والفرزدق، وعجز البيت:
. . . . . . . . . . .
…
وقولي إن أصبت لقد أصابن
"ديوان جرير 64".
وهذا قول ضعيف؛ لأن الياء حذفت تخفيفا وثبوتها (1) منوي، ولذلك بقيت الكسرة دليلا عليها.
وما حذف تخفيفا ونوي ثبوته فلا اعتداد بحذفه.
ولهاذ لو سمي بـ"كتف": امرأة ثم سكن تخفيفا لم يجز صرفه جواز صرف "هند"؛ لأن الحركة منوية فلم يعتد بالسكون.
ولو قيل في "جيأل"(2) -اسم رجل: "جيل" فم يجز صرفه، وإن كان في اللفظ ثلاثيا؛ لأن الهمزة منوية الثبوت، ولذلك لم تقلب الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وأمثال ذلك كثيرة.
فإن أورد جندل (3) ونحوه، فإن أصله "فعالل"، فحذفت ألفه ونوي ثبوتها لئلا تتوالى (4) أربع حركات في كلمة واحدة، ومع ذلك صرف اعتبارا بعارض الحذف.
والجواب أن يقال:
لا أسلم (5) أن تنوين "جندل" ونحوه تنوين صرف، وإنما هو
(1) هـ "وتنوينها".
(2)
جيأل، وجيألة: الضبع -وهو معرفة بغير الألف واللام.
(3)
الجندل: المكان الغليظ فيه حجارة، أو هو جمع جندل -كما قال المصنف.
(4)
ع ك "تتوالى".
(5)
في الأصل "نسلم".
تنوين جيء به عوضا عن (1) الألف كما جيء بتنوين "جوار" عوضا من الياء، فاندفع المعارض، وصح عدم الاعتداد بالعارض.
وتنوين المقابلة: تنوين "مسلمات"، ونحوه من الجمع بالألف والتاء، فإنه جمع قصد به في (2) المؤنث من سلامة نظم الواحد واتحاد لفظ الجر والنصب ما قصد في "مسلمين" ونحوه. فقوبلت الياء بالكسرة، والنون بالتنوين.
ولذلك إذا سمي بـ"مسلمات" بقي تنوينه كما يبقى نون "مسلمين" إذا سمي به. ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات} (3).
وقول الشاعر:
(967)
- تنورتها من أذرعات وأهلها
…
بيثرب أدنى دارها نظر عالي
(1) ع ك هـ "من الألف".
(2)
ع ك سقط "في".
(3)
من الآية رقم "198" من سورة "البقرة".
967 -
من الطويل قاله امرؤ القيس الكندي "الديوان ص 47".
قال المبرد في الكامل: المتنور الذي يلتمس ما يلوح له من النار.
وقيل: المتنور إنما هو الذي ينظر إلى النار من بعد، اراد قصدها أم لم يرد. أذرعات: موضع بالشام، يثرب: مدينة الرسول عليه السلام.
ومن هنا كان النظر إلى دارها بالقلب لا بالعين لأن ذلك ممتنع عادة.
فلو كان تنوين "مسلمات" تنوين صرف لزال عند العملية، كما يزول تنوين "مسلمة" إذا صار علما، فإن في كل منهما بعد التسمية من العلمية، والتأنيث ما في الآخر.
وتأنيث "مسلمات" أحق بالاعتبار لوجهين:
أحدهما: أنه تأنيث معه جمعية.
والثاني: أنه تأنيث بعلامة لا تتغير في الوقف.
بخلاف تأنيث "مسلمة". واعتبار ما (1) لا يتغير وصلا، ولا وقفا أولى من اعتبار ما يتغير وقفا.
وأما التنوين المشترك فيه فهو الذي يسمى "تنوين الترنم"، وإنما هو عوض من الترنم؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة (2) تجانس حركة الراوي.
فالأصل إذا قيل تنوين الترنم: تنوين ذي الترنم. فحذغ المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه.
قال سيبويه (3): "أما إذا ترنموا، فإنهم يلحقون الياء والألف، والواو؛ لأنهم أرادوا مد الصوت. وإذا أنشدوا لم يترنموا.
(1) هـ "ها لا بتغير".
(2)
هـ "بمدته".
(3)
الكتاب 2/ 299.
فأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنيم.
وناس كثير من بين تميم يبدلون مكان المدة النون، لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء -كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد. سمعناهم يقولون:
968 -
يا أبتا علك أو عساكا
وقال العجاج:
969 -
يا صاح ما هاج الدموع الذرفا
وقال:
970 -
من طلل كالأتحمي أنهجا
وكذلك يفعلون في الجر، والرفع"، هذا نص سيبويه.
فهذا التنوين مخالف لغيره بوجهين:
968 - ينسب هذا الرجز إلى رؤبة، وهو في ملحقات ديوانه ص 181. وفي الخزانة 2/ 441 قال: هو للعجاج أو رؤبة وقد سبق الاستشهاد بهذا الرجز.
969 -
هذا مطلع أرجوزة للعجاج "ملحقات الديوان 82" ورواية الديوان.
. . . . . . . . . . . العيون الذرفا
ذرف الدمع: سال. وذرفت العين الدمع: أسالته
970 -
رجز للعجاج "الديوان ص 7" وقبله:
ما هاج أحزانا وسجوا قد شجا
الأتحمي: البرد المخطط، أنهج: بلي.
أحدهما: أنه يلحق (1) الاسم وغيره مما ينون في الأصل، وما (2) لا ينون.
والثاني: أنه يلحق (3) في الوقف وغيره.
وهذا (4) التنوين يحذف في الوقف بعد غير الفتحة، ويبدل ألفا بعد الفتحة، ولأجل الاشتراك فيه لم يمتنع مما فيه الألف، واللام كقول الشاعر (5):
أقلي اللوم عاذل والعتابا .... . . . . . . . . . .
ولا من فعل كقوله:
. . . . . . . . . . .
…
وقولي: إن أصبت لقد أصابا
وذكر العروضيون تنوينا يسمونه الغالي، وهو تنوين يزاد بعد حرف (6) الروي المقيد، وينشدون مستشهدين عليه قول رؤبة:
(971)
- وقاتم (7) الأعماق خاوي المخترق
(1) الأصل "لحق".
(2)
الأصل "مما".
(3)
الأصل "لحق".
(4)
في جميع النسخ من "التنوين"، وهذا لا يتفق وسياق الحديث.
(5)
هذا صدر بيت من الوافر ذكر المصنف عجزه، وهو لجرير "الديوان 64" وقد سبق الاستشهاد به قريبا.
(6)
الأصل "حذف".
(7)
هـ "وخاتم".
971 -
مطلع قصيدة مرجزة مشهورة لرؤبة "الديوان 104".
قاتم: القتمة: الغبرة وهو صفة لموصوف محذوف تقديره ورب بلد قاتم.
الأعماق: جمع عمق -فتح العين وضمها- وهو ما بعد من أطراف المفاوز.
الخاوي: الخالي، المخترق: مكان الاحتراق.
- بكسر القاف وزيادة تنوين بعده.
وأنكر أبو سعيد السيرافي هذا التنوين، ونسب رواته إلى الوهم (1) بأن قال:
"إنما سمع رؤبة يسرد هذا الرجز ويزيد""إن" في آخر كل بيت، فضعف لفظه بهمزة "إن" لا نحفازه في الإيراد، فظن السامع أنه نون وكسر الروي.
وهذا الذي ذهب إليه أبو سعيد تقرير (2) صحيح مخلص من زيادة ساكن على ساكن بعد تمام الوزن.
(1) هـ "إلى الفهم".
(2)
الأصل "تقدير".