المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في لما وإما: - شرح الكافية الشافية - جـ ٣

[ابن مالك]

الفصل: ‌فصل في لما وإما:

‌فصل في لما وإما:

"ص"

حرف وجوب لوجوب "لما"

أولي فعلا ماضيا كـ"اهتما"

وبعد تلوها جواب مثله

كـ"الفضل (1) لما جاء سر (2) أهله"

وقد يجاب (3) بابتداء مع فا

وبـ"إذا" فجاءة قد يكتفى

ورادفت حينا لدى أبي علي

وسيبويه ذو المقال الأول

ورادفت "إلا" بإثر قسم

وبعد نفي ذاك -أيضا- قد نمي

وفسروا "أما" بـ"مهما يك من

شيء وبالفا تلو تلوها قرن

(1) ط "الفصل".

(2)

ط "يسر" في مكان "سر".

(3)

ط "يجاء" في مكان "يجاب".

ص: 1642

وتلوها اسم بعد مقرونا (1) بفا

فعل أو اسم يكمل التألفا (2)

وإن تلت "إن" لفظ "أما" فاجعلا

جواب "أما" مغنيا لتعدلا

وحذف ذي ألفا مع قول صح في

نثر، ودون القول في شعر قفي

"ش""لما" في كلام العرب على ثلاثة أقسام:

الأول: أن تكون نافية جازمة.

وقد تقدم ذكرها، وأن الذي يليها من الأفعال مضارع اللفظ، ماضي المعنى.

والثاني: أن تكون حرفا يدل على وجوب شيء لوجوب غيره.

ولا يليها إلا فعل خالص المضي، أي: ماضي لفظا، ومعنى كقوله تعالى:{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} (3).

وهي حرف عند سيبويه (4)، وظرف بمعنى "حين"(5)

(1) ط ع ك "مقرون".

(2)

ط "التا ألفا".

(3)

من الآية رقم "59" من سورة "الكهف".

(4)

قال سيبويه 1/ 50:

(5)

ع، ك سقط:"بمعنى حين".

"هذا باب ما يختار فيه النصب، وليس قبله منصوب بني على الفعل

وذلك أن من الحروف حروفا لا يذكر بعدها إلا الفعل، ولا يكون الذين يليها غيره مظهرا أو مضمرا.

فمما لا يليه الفعل إلا مظهرا: "قد" و"سوف" و"لما"، ونحوهن".

ص: 1643

عند أبي علي.

والصحيح قول سيبويه؛ لأن المراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم؛ لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم.

ولأنها تقابل "لوط؛ لأن "لو" في الغالب تدل على امتناع لامتناع، و"لما" تدل على وجوب لوجوب.

ويحقق تقابلهما أنك تقول: "لو قام زيد لقام عمرو، لكنه لما لم يقم زيد (1) لم يقم عمرو"(2).

[ويقوي قول أبي علي أنها قد جاءت لمجرد الوقت في قول الراجز:

(1127)

- إني لأرجو محرزا أن ينفعا

(1128)

- إياي لما صرت شيخا قلعا (3)]

(1) ع، ك سقط "زيد".

(2)

ع، ك سقط "عمرو".

(3)

سقط ما بين القوسين من الأصل.

1127 -

1128 - رجز أنشده ابن الأعرابي ولم ينسبه "اللسان 10/ 164، شواهد التوضيح والتصحيح 26".

شيخ قلع: يتقلع إذا قام.

ص: 1644

والثالث: أن تكون بمعنى "إلا" في قسم كقوله: "عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا".

وكقول الراجز (1):

(1129)

- قالت له: بالله يا ذا البردين

لما غنثت نفسا أو اثنين

وقد تكون بمعنى "إلا" بعد نفي دون قسم ومنه قراءة ابن عامر (2)، وعاصم، وحمزة:{وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} (3) و {إِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (4).

أي: ما كل ذلك (5) إلا جميع، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدينا.

(1) ع، ك "الآخر" في مكان "الراجز".

(2)

سقط من الأصل "ابن عامر"، وهو من بين القارئين بهذه القراءة "385 إتحاف فضلاء البشر".

(3)

من الآية رقم "32" من سورة "يس".

(4)

من الآية رقم "35" من سورة "الزخرف".

(5)

سقط "ذلك".

1129 -

من السريع وليس من الرجز؛ لأن الرجز لا يكون على زنة "مستفعلن مستفعلن فعولات"، وهذا البيت لم يعزه أحد لقائل، ويحتمل أن يكون من قصيدة خطام المجاشعي التي ذكر صاحب الخزانة أبياتا منها 1/ 367.

غنث: شرب ثم تنفس. قال الأمير في حاشيته على المغني 1/ 220، كنت بهذا الفعل عن الجماع "المخصص 11/ 94، اللسان "غنث" شرح الشواهد 2/ 683".

ص: 1645

ومثال وقوع جواب "لما" جملة ابتدائية قوله تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} (1).

ومثال وقوع جوابها مقرونا بـ"إذا" المفاجأة قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا (2) يَرْكُضُونَ} (3).

ومن المحروف اللائق ذكرها بهذا الباب "أما" وفيها معنى الشرط والتفصيل.

وتقدر بـ"مهما يك من شيء".

ولا يليها فعل؛ لأنها قائمة [مقام، حرف شرط، وفعل شرط، فلو وليها فعل لتوهم أنه فعل الشرط، ولم يعلم بقيامها (4)] مقامة.

وإذا (5) وليها اسم بعده (6) الفاء كان في (7) ذلك تنبيه (8) على ما قصد من كون ما وليها مع ما بعده جوابا.

والمقرون بالفاء بعد ما يليها:

(1) من الآية رقم "32" من سورة "لقمان".

(2)

هـ "منا".

(3)

من الآية رقم "12" من سورة "الأنبياء".

(4)

سقط ما بين القوسين من ع.

(5)

الأصل "فإذا".

(6)

ع "بعدها".

(7)

هـ سقط "في".

(8)

هـ "تنبيها".

ص: 1646

إما مبتدأ نحو: "أما قائم فزيد".

وإما خبر نحو: "أما زيد فقائم".

وإما عامل فيما وليها أو مفسر عامل فيه نحو: "أما زيدا (1) فأكرم، وأما عمرا فأعرض عنه".

وقد تليها "إن" فيغني (2) جواب "أما" عن جوابها كقوله تعالى: (3){فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} (4).

وقد تقدم أن الجواب الأول الشرطين المتواليين (5) نحو قوله تعالى (6): {إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} (7).

فإذا كان أول الشرطين "أما" كانت أحق بذلك من وجهين:

أحدهما: أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلًا، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرًا لدليل.

(1) ع "زيد".

(2)

هـ "معنى" في مكان "فيغني".

(3)

الآيتان رقم "88، 89" من سورة "الرحمن".

(4)

ع، ك سقط و"جنة نعيم".

(5)

ع سقط "المتواليين".

(6)

سقط من الأصل "قوله -تعالى-".

(7)

من الآية رقم "34" من سورة "هود".

ص: 1647

وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد (1) حذفه.

الثاني: أن "أما" قد التزم معها حذف فعل الشرط، وقامت هي مقامه. فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا.

و"إن" ليست كذلك.

ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو (2) محكي به كقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (3). الأصل: فيقال لهم: أكفرتهم.

ولا تحذف -غالبا- دون مقارنة قول إلا في ضرورة قول الشاعر:

(1130)

- فأما القتال: لا قتال لديكم

ولكن سيرا في عراض المراكب

-والله أعلم-.

(1) ع، ك "يعلم" في مكان "يعهد".

(2)

هـ سقط "ما".

(3)

من الآية رقم "106" من سورة "آل عمران".

1130 -

من الطويل نسبه البغدادي في الخزانة 1/ 217، إلى الحارث بن خالد المخزومي، ونسبه القيسي في إيضاح شواهد الإيضاح ص 20 إلى الوليد بن نهيك أحد بني ربيعة بن حنظلة من تميم ثم قال: =

ص: 1648