الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما ينصرف وما لا ينصرف:
"ص"
تنوين معرب جلا تأصلا
…
تنوين صرف والذي ذا قبلا (1)
منصرف والضد مفهوم وما
…
جر به النوعان قد تقدما
فألف التأنيث -مطلقا- منع
…
مقصورا، أو ممدودا أينما وقع
وزائدا "فعلان" وصفا قابلا
…
"فعلى" وما (2) يلفى (3) لتاء قابلا
وجهان في "فعلان" وصفا إن عدم
…
في الوضع تأنيثا كآت من "رحم"(4)
(1) س ش ع ك "اقبلا".
(2)
س ش "فما".
(3)
س "وما يلغي".
(4)
جاء هذا البيت في ع ك، س ش:
وجهان في فعلان وصفا إن عدم
…
أنثى كـ"لحيان" فحقق ما علم
وباب "سكران" لدى بني أسد
…
مصروف إذ بالتاء عنهم اطرد
والصرف في "فعلان" ذا "فعلانه"
…
ملتزم كذكر الـ"سيفانه"
وكن لجمع يشبه الـ"مفاعلا"
…
أو الـ"مفاعيل" بمنع كافلا
وكل ما يشبه ذين مفردا
…
حر بمنع الصرف إن تجردا
من ياء نسبة وشبهها ومن
…
تقدير وزن غير ما به قرن
وكـ"مفاعل" الذي يلي (1) الألف
…
منه سكون ما انكساره عرف
ومنعوا انصراف وصف (2) عدلا
…
إلى "فعال" أو مضاه "مفعلا"(3)
في عدد من "واحد" صيغا إلى
…
"أربعة"، و"مخمسا" زد (4) ناقلا
كذا "عشارا" نقلوا و"معشرا"
…
ونقل غيره أراه منكرا
(1) ط "تلا".
(2)
ط "وزن".
(3)
تقدم هذا البيت على الذي قبله في ش.
(4)
س ش ع ك "قد نقلا".
وقاس أهل الكوفة البواقي
…
ورأيهم يرى أبو إسحاق
ومنع الوصف وعدل (1)"أخرا"
…
مقابلا لـ"آخرين"(2) فاحصرا (3)
ووصف أصلي، ووزن أصلا
…
في الفعل تا أنثى به لن توصلا
وقابل التاء بإجماع صرف
…
كـ"أرمل" ومثله نزرا عرف
و"أجدل" و"أخيل" و (4)"أفعى"
…
مصروفة، وقد ينلن المنعا
وعكسهن "أبطح" والذ (5) جرى
…
من وصف أصلي كجامد يرى (6)
"ش" الاسم المنصرف: هو المعرب السالم من العلل الجاعلته كالفعل في الفرعية والثقل.
(1) ع ك "ومنع العدل ووصف".
(2)
ط "للآخرين".
(3)
هـ "فاحضرا".
(4)
س ش ط "وأخيل وأجدل" والأصل -لكن ما ذكر هو ترتيب المصنف في الشرح.
(5)
س ش ع ك "وما جرى".
(6)
ع "كجاء من برى".
والعلل الجاعلته كذلك يأتي ذكرها مفصلا -بعون الله وحسن تأييده:
وسمي منصرفا لانقياده إلى ما يصرفه من عدم تنوين إلى تنوين، ومن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره.
وقيد تنوين الصرف بإضافته إلى معرب ليخرج تنوين التنكير، العوض (1) من الإضافة إلى جملة، فإنهما لا يلحقان معربا.
وخرج بقولي:
. . . . . . . . . . . جلا تأصلا .... . . . . . . . . . .
تنوين المقابلة، والمعوض من غير إضافة إلى جلمة، وتنوين الترنم اللاحق معربا.
وقد تقدم في باب الإعراب بيان (2) كون الكسرة علامة جر (3) المنصرف -مطلق. وعلامة جر ما لا ينصرف إذا أضيف، أو دخلت عليه الألف واللام.
وأن ما لا ينصرف إذا لم يضف ولم تدخل عليه الألف واللام، فعلامة جره فتحة.
فإلى (4) ذلك أشرت بقولي:
(1) هـ "والتعويض".
(2)
هـ "أن الكسرة".
(3)
ع سقط "جر".
(4)
ع ك "فإلى".
. . . . . . . . وما
…
جر به النوعان قد تقدما
ولما كان ما لا ينصرف على ضربين:
أحدهما: ما (1) لا ينصرف في تنكير ولا تعريف.
والثاني: ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير.
بدأت ببيان ما لا ينصرف في الحالين؛ لأنه أمكن في المنع.
وهو خمسة أنواع:
أولها: ما فيه ألف التأنيث مقصورة أو ممدوة، اسما كان ما هما فيه كـ"بهمى"(2) و"حبارى"(3) و"أربى"(4) و"مرطى"(5) و"قبيطى"(6) و"دعوى"، "صحراء" و"خيلاء"(7)، و"سيراء"(8)، و"راهطاء"(9) و"عاشوراء"(10) و"بروكاء"(11)
(1) ع سقط "ما".
(2)
نبت يقال: هي خير أحرار البقول رطبا ويابسا "لسان".
(3)
قال أبن سيده: الحبارى طائر، وقال الجوهري: الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى.
(4)
الداهية.
(5)
ضرب من العدو، يقال: فرس مرطى: سريع. وكذلك يقال للناقة السريعة.
(6)
الرجل الناطف الذي يقذف بالعيب، ويلطخ به غيره "لسان".
(7)
الكبر.
(8)
ضرب من البرود.
(9)
التراب الذي يجعله اليربوع على فم القاصعاء "لسان".
(10)
اليوم العاشر من المحرم.
(11)
الثبات في الحرب.
و"قريثاء"(1) و"أنصباء"(2) و"قرفصاء"(3)، و"مأتوناء"(4) و"جربياء"(5).
أو صفة كـ"حبلى" و"سكرى" و"صرعى"(6)، و"حمراء" و"نفساء"(7)"وشركاء"، و"أصدقاء".
ولاسيتفاء الأوزان المتضمنة ألفي التأنيث باب يأتي -إن شاء الله تعالى.
والمقصورة أصل الممدودة.
ولذلك قيل في "صحراء": "صحار" كما قيل في "حبلى": "حبال".
ولو كانت الهمة غير مبدلة لسلمت (8) من الانقلاب؛ لأن الهمزة الواقعة بعد كسرة حكمها السلامة.
[وفي تساوي "صحراء" و"حمراء" في منع الصرف دلالة على أن الوصفية فيما فيه ألف التأنيث لا أثر لها. وأن الألف
(1) ضرب من التمر.
(2)
جمع نصيب، وهو الحظ من كل شيء.
(3)
ضرب من القعود، يمد ويقصر "لسان".
(4)
الأتن، وهو اسم جمع.
(5)
الريح التي تهب بين الجنوب والصبا، وقيل: هي الشمال "لسان".
(6)
الصرع: الطرح على الأرض وخصه في التهذيب بالإنسان.
(7)
هـ سقط "نفساء".
(8)
ع ك هـ "سلمت".
سبب قائم مقام سببين (1).
وإنما كانت كذلك دون التاء؛ لأن لحاقها شبيه بلحاق الحروف الأصلية مزجا ولزوما (2)، بخلاف التاء فإنها في الغالب طارئة زائلة مقدرة الانفصال، فلذلك لا يعتد بها في نسب، ولا تكسير، ولا تصغير، كما اعتد بألف التأنيث.
وإنما قلت: في الغالب: لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالا، ولو قدر انفكاكه (3)] لوجد له نظير كـ"همزة"(4).
فإن التاء ملازمة له استعمالًا، ولو قدر انفكاكه عنها كان "همزا" كـ"حطم"(5).
لكن "حكم" مستعمل"، و"همز" غير مستعمل (6).
ومن المؤنث بالتاء/ ما لا ينفك عنها استعملا، ولو قدر انفكاكه عنها لم يوجد له نظير كـ"حذرية"(7) و"عرقوة"(8).
(1) هـ "شيئين".
(2)
ع "وفروقا".
(3)
هـ سقط ما بين القوسين.
(4)
رجل همزة: عياب يخلف الناس من ورائهم، ويأكل لحومهم "لسان".
(5)
رجل حطم: قليل الرحمة بالماشية.
(6)
ع ك سقط "وهمز غير مستعمل".
(7)
الأرض الخشنة.
(8)
العرقوة: الخشبة المعروضة على الدلو.
فلو قدر سقوط تاء "حذرية" وتاء "عرقوة" لزم وجدان ما لا نظير له، إذ ليس في كلام العرب اسم على "فعلي" ولا "فعلوا"، إلا أن وجود التاء هكذا [قليل فلا اعتداد به، بخلاف الألف، فإنها لا تكون إلا (1) هكذا]. ولذلك عوملت خامسة في التصغير معاملة خامس أصلي فقيل في "قرقرى": "قريقر" كما قيل في "سفرجل": "سفيرج".
وعوملت التاء معاملة عجز المركب، "فلم ينلها تغيير التصغير كما لا ينال عجز المركب"(2)، فقيل في "دجاجة":"دجيجة"، كما قيل في "بعلبك"، بعيلبكط، فحكم لهما بما يحكم للمنفصل (3).
وقد نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . أينما وقع
على أن الألف مؤثرة منع الصرف في المفرد، والجمع من الأسماء والصفات والمعارف، والنكرات.
الثاني من الأنواع الخمسة:
كل صفة على "فعلان" لا يلحقها تاء التأنيث.
(1) ع سقط ما بين القوسين.
(2)
هـ سقط ما بين القوسين.
(3)
ع ك "فحكم لها بما حكم للمنفصل".
إما؛ لأن لها مؤنثا على "فعلى" فاستغني به كـ"سكران" و"غضبان".
وإما لكونها صفة لا مؤنث لها كـ"لحيان" -وهو الكثير (1) اللحية.
فالأول لا خلاف في امتناع صرفه، كما أنه لا خلاف في صرف ما يلحقه (2) تاء التأنيث [كسفيان" -وهو الرجل الطويل- والمرأة الطويلة "سفيانة".
والثاني مختلف فيه:
فمن صرف نظر إلى أن المنع بزيادتي "سكران"، إنما كان لشبههما بزيادتي "حمراء" في منع لحاق تاء التأنيث (3)]، واتحاد وزن ما سبقهما في كون أولاهما ألفا، وثانيتهما (4) حرفامعبرا به عن المتكلم في "أفعل" و"نفعل"، وفي (5) قيام أحدهما مقام الآخر في بعض النسب كـ"صنعاني" في المنسوب إلى صنعاء.
وفي أن بناء مذكر ما هما فيه على غير بناء مؤنثة، وهذا الشبه إنما يكمل بوجود التذكير، والتأنيث على الوجه المشروح.
(1) ع، ك "الكبير اللحية".
(2)
ع ك "تلحقه".
(3)
هـ سقط ما بين القوسين.
(4)
ع ك "ثانيهما".
(5)
هـ "وهي قيام".
و"لحيان" بخلاف ذلك، فضعف داعي منعه، فكان صرفه أولى.
ومن حكم بمنع صرفه قال:
"لحيان" وإن (1) لم يكن له "فعلى وجودا فله "فعلى" تقديرا.
وذلك أن معناه غير لائق بمؤنث، فلو فرض خرق العادة بوجود معناه للمرأة (2) لكان إلحاقه بباب "سكران" أولى من إلحاقه بباب "سفيان"؛ لأن باب "سيفان" ضيق بقلة النظير.
وباب "سكران" واسع، فالإلحاق به أولى.
وأيضا فإن قولهم في العظيم الكمرة: "أكمر" لا مؤنث له، ولا خلاف في منع صرفه، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث "أرمل"، وأن يكون كمؤنث "أحمر".
لكن حمله على "أحمر" أولى لكثرة نظائره، فكذلك "لحيان" حمله على "سكران" أولى.
والتمثيل بـ"لحيان" أولى من التمثيل بـ"الرحمان" لوجهين:
أحدهما: أن "الرحمان" بغير ألف ولام دون نداء ولا
(1) هـ "وإنما".
(2)
ع ك هـ "لامرأة".
إضافة غير مستعمل فلا فائدة في الحكم عليه بانصراف، ولا منع.
الثاني: أن الممثل به في هذه المسألة معرض، لأن يذكر موصولا [بالتاء أو بألف "فعلى"، ومجردا منهما لينظر ما هو الأحق به، والأصلح له وتعريض (1) "الرحمان"](2) لذلك مع وجدان مندوحة عنه مخاطرة من فاعله، فلذلك مثلت بـ"لحيان"، [ولكن اضطررت فقلت:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . كآت من رحم (3)]
ثم بينت أن بني أسد يؤنثون باب "سكران" بالتاء، فيستغنون فيه بـ"فعلانة" عن "فعلى" بخلاف غيرهم من العرب.
ولما (4) ألحقوا التاء فقد الشبه بـ"حمراء"، فلم يسعهم إلا أن يصرفوا فيقولون:
"رأيت رجلا سكرانا" و"صبيا غضبانا" و"غصنا ريانا" و"إناء ملآنا". وأشباه ذلك.
وأما "سيفان" وشبهه مما أجمعت العرب على تأنيثه بالتاء، فلا خلاف في صرفه ما دام نكرة.
(1) ك "وتعرض".
(2)
ع سقط ما بين القوسين.
(3)
هـ سقط ما بين القوسين.
(4)
هـ "وإنما".
الثالث من الأنواع الخمسة:
الجمع الموازن "مفاعيل" أو "مفاعل" لفظا أو تقديرا.
[(1) والمراد بالشبه: أن يكون أوله مفتوحا، وثالثة ألفا بعدها حرفان، أو ثلاثة أوسطها ساكن.
فيدخل في ذلك ما أوله ميم أو غيرها من الحروف.
ويخرج نحو: "صياقلة"(2)؛ لأن وسط الثلاثة متحرك.
ودخل بذكر التقدير نحو: "دواب"؛ لأن أصله "دوابب"، فحمل على مثال مفاعل -في التقدير.
ولا يدخل نحو: "عبال" جمع "عبالة" على حد "تمرة" و"تمر"، فإن (3) الساكن الذي يلي الألف في "عبال" لا حظ له في الحركة فهو منصرف.
والعبالة: الثقل -يقال: ألقى عليه (4) عبالته أي: ثقله.
وإلى دخول نحو: "دواب" وخروج نحو: "عبال" أشرت" في البيت الرابع وهو قولي:
(1) هـ بداية سقط كبير ينتهي في فصل "لما".
(2)
الصيقل: شحاذ السيوف وجلاؤها.
(3)
ع ك "لأن".
(4)
ع ك "ألقي علي".
وكـ"مفاعل" الذي يلي الألف
…
منه سكون ما انكساره عرف
ثم نبهت على أن وزني: "مفاعل" و"مفاعيل" حقيقان بمنع الصرف، وإن فقدت الجمعية.
لكن بشرط ألا يكون بعد الألف ياء مشددة لم توجد قبل وجود الألف [كـ "حواري" -وهو الناصر، و"حوالي" -وهو المحتال.
فإن تقدم وجود الياء على وجود الألف (1)]، وجب (2) المنع كـ"قمري"(3) و"قماري".
وإنما لم يعتد بياء نحو: "حواري"(4)، وإن كان "حواري"(5) بها معدلا لـ" قماري"؛ لأنها بزيادتها وعدم وجودها قبل وجود الألف شبيهة بياء النسب إلى "فعال" كـ"رباحي"(6) و "ظفاري"(7) و"كلاعي"(8).
(1) ع سقط ما بين القوسين.
(2)
ك "وحب".
(3)
القمري: ضرب من الحمام "ابن سيده".
(4)
، (5) ع جواري.
(6)
الأصل "رياحي"، والرباحي: موضع ينسب إليه الكافور فيقال: كافور رباحي "لسان".
(7)
ظفار -مثل قطام- قيل: هي قرية من قرى حمير قال ابن السكيت: يقال: جزع ظفاري منسوب إلى ظفار أسد: مدينة باليمن "لسان".
(8)
الكلاعي -بضم الكاف: الشجاع نسبة إلى الكلاع، وهو البأس والشدة، والصبر في الحرب والكلاع -بفتح الكاف: - ووسخ يكون بالقدمين. وذو الكلاع: ملك حميري.
وياء النسب لا يعتد بها فكذلك ما أشبهها.
بخلاف ياء "قماري" فإنها قد وجدت في الإفراد، فوجب الاعتداد بها لمباينتها ياء النسب الحادث.
فلو سمي بـ"قماري" ثم نسب إليه لقيل: "قماري" -بالصرف- لأن الياء التي كانت قبل حدوث النسب حذفت عند حدوثه؛ لئلا يجتمع ياءان مشددتان، فصار الاسم كمنسوب (1) إلى "قمار" فصرف.
ويشترط -أيضا- في منع صرف الموافق "مفاعل" وزنا لا جمعا ألا تكون (2) الألف عوضا عن إحدى ياءي النسب، كما هي في "يمان" و"ثمان".
فإن أصلهما: "يمني" و"ثمني"، فحذفت إحداى الياءين، وجعلت الألف عوضا فلذلك (3) صرفا.
ويشترط -أيضا- كون الكسرة غير عارضة كما هي في "توان"، فإن / أصله "تواني"، فجعل مكان الضمة كسرة.
وإلى نحو: "حواري"(4) و"ظفاري"(5) و"يمان"
و
(1) ع ك "منسوبا".
(2)
الأصل "يكون".
(3)
ع ك سقط "فلذلك".
(4)
ع "جواري".
(5)
الأصل "وإلى نحو ظفاري وحواري".
"ثمان"(1) و"توان" أشرت بقولي:
وكل ما يشبه ذين مفردا
…
حر بمنع الصرف إن تجردا
من ياء نسبة وشبهها ومن
…
تقدير وزن غير ما به قرن
[وقد تناول هذا النوع -أيضًا- قولي:
. . . . . . . . . . .
…
أويك عن أصل مزالا. . . . . . . . . . .
وتناول -أيضًا- نحو: "تدان"(2)، فإن أصله "تفاعل"؛ لأنه مصدر "تفاعل". فأزيل عن الأصل بجعل المضموم مكسورا.
لأن الأسماء المتمكنة ليس فيها ما آخره حرف لين بعد ضمة، فإن أدى إلى ذلك قياس رفض (3)].
الرابع من الأنواع الخمسة:
ما منع للعدل والوصفية، وهو ضربان:
أحدهما: المعدول عن العدد (4).
والآخر: "أخر" المقابل لـ"آخرين".
فالمعدول في العدد من واحد إلى أربعة بلا خلاف، وهو
(1) ع ك سقط "وثمان".
(2)
التداني: التقارب.
(3)
ع ك سقط ما بين القوسين.
(4)
ع ك "عن عدد".
على "فعال" أو (1)"مفعل" نحو: "رأيت القوم أحاد أو موحد" و"مررت بهم ثناء أو مثنى"، و"نظرت إليهم ثلاث (2) أو مثلت" و"أعطيتهم دراهم (3) رباع أو مربع"، وقد يقال "ربع"(4) وبه قرأ ابن وثاب (5).
ولم يستعمل هذه الأمثلة إلى نكرات:
إما أخبارا كقوله -عليه الصلاة (6) والسلام (7):
"صلاة اليل مثنى مثنى".
واما أحوالا (8) كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (9) مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} (10).
(1) ع ك "ومفعل".
(2)
ع "ثلاثا".
(3)
في الأصل "ونظرت إليهم رباع ومربع".
(4)
من الآيتين "3" النساء، "1" فاطر.
(5)
يحيى بن وثاب المتوفى سنة 103 تنظر هذه القراءة في مختصر ابن خالويه ص 24.
(6)
الأصل "عليه السلام".
(7)
أخرجه مالك في الموطأ باب صلاة الليل، وأبو داود في التطوع 13، 24، 26، والترمذي الصلاة 166، وابن ماجة في الإقامة 116، وأحمد 1/ 211، 2/ 5، 9، 10، 26، 4/ 167.
(8)
ع ك "أحوال".
(9)
ع ك سقط "فانكحوا ما طاب لكم من النساء".
(10)
من الآية رقم "3" من سورة "النساء".
[وإما نعوتا لمنكرات (1) كقوله تعالى (2): {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} (3).]
وامتناعها من الصرف عند سيبويه (4)، وأكثر النحويين للعدل والوصفية.
ومنهم من جعل امتناعها للعدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ فظاهر.
وأما في المعنى؛ فلأن مفهوماتها تضعيف لأصولها (5).
فأدنى (6) المفهوم من "أحاد" و"موحد"(7)، اثنان، ومن "ثناء" و"مثنى" أربعة، وكذلك سائرها.
فصار فيها عدلان.
وروي فيها عن بعض العرب "مخمس"، و"عشار" و"معشر"(8)، ولم يرد غير ذلك.
(1) ع "لنكرات".
(2)
من الآية رقم "1" من سورة "فاطر".
(3)
سقط ما بين القوسين من الأصل.
(4)
الكتاب 2/ 15.
(5)
ع ك "تضعيف أصولها".
(6)
ع ك "فأذن".
(7)
ع ك "أو موحد".
(8)
الأصل "معشر وعشار".
وأجاز الكوفيون والزجاج أن يقال قياسا: "خماس" و"سداس"، و"مسدس" و"سباع" و"مسبع"، و"ثمان" و"مثمن" و"تساع" و"متسع".
وقد نبهت على ذلك كله نظما.
وأما "أخر" المعدول فهو المقابل لـ"آخرين"، وهو جمع "أخرى" -أنثى "آخر"- لا جمع "أخرى" بمعنى: آخرة.
فإن "أخرى" قد تكون بمعنى "آخرة" كقوله تعالى: {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ} (1).
وهذه تجمع على "أخر" مصروفا؛ لأنه غير معدول.
ذكر ذلك الفراء.
والفرق بين "أخرى" و"أخرى" أن التي هي أنثى "آخر" لا تدل على الانتهاء كما لا يدل (2) عليه مذكرها، فلذلك يعطف عليهما (3) أمثالهما (4) في صنف واحد كقولك.
"عندي بعير وآخر، وآخر، وآخر". و"عندي ناقة وأخرى، وأخرى، وأخرى".
(1) من الآية رقم "38" من سورة "الأعراف".
(2)
ع ك "كما يدل عليه مذكرها".
(3)
الأصل "عليها".
(4)
ع "مثالهما".
وأما "أخرى" بمعنى "آخرة"، فتدل على الانتهاء ولا يعطف (1) عليها مثلها في صنف واحد.
وإذ علم الفرق بين "أخرى" و"أخرى" و"آخر" و"آخر"، فليعلم أن مانع "آخر"
من الصرف: الوصفية والعدل.
فالوصفية ظاهرة.
والعدل -أيضا- بين. وذلك أنه من باب أفعل التفضيل، فأصله ألا يجمع إلا مقرونا بالألف واللام كـ"الكبر"، والصغر" فعدل عن أصله، وأعطي من الجمعية مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونًا، فهذا عدل عن الألف واللام لفظا. ثم عدل عن معناهما (2)؛ لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة، وكان (3) حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوى معناهما مع زيادة، كما نوي معنى "اثنين" بـ"مثنى" مع زيادة التضعيف.
وكما نوي بـ"يا فسق" معنى "يا فاسق" مع زيادة المبالغة. وكما نوي معنى "عامر" بـ"عمر" مع زيادة الوضوح.
فلما عدل "أخر"، ولم يكن في عدله زيادة كغيره من المعدولات كان بذلك معدولا عدلا ثانيا كـ"مثنى" وأخواتها.
فهذا اعتبار صحيح وأجود منه أن يقال:
(1) الأصل وع" تعطف".
(2)
يقصد الألف واللام.
(3)
ع ك "وذلك حقه".
كان أصل "أخر" لتجرده عن الألف، واللام أن يستغنى فيه بـ"أفعل" عن "فعل" كما يستغنى بـ"أكبر" عن "كبر" في نحو:"رأيتها مع نسوة أكبر منها".
لكنهم أوقعوا "فعلا" موقع "أفعل"، فكان ذلك عدل من مثال إلى مثال، وهو أولى من العدل من مصاحبة الألف واللام، ولكثرة نظائره، وقلة نظائر الآخر؛ ولأن المعدول إليه حقه أن يزيد معنى.
وذلك في هذا الوجه محقق؛ لأن تبيين الجمعية بـ"أخر" أكمل من تبيينها بـ"أخر"؛ ولأن الوجه الاول يلزم منه مساواة "أخر" بـ"سحر" في زوال العدل بالتسمية.
وقد نص سيبويه (1) على أن "أخر" إذا سمي به لا ينصرف لبقاء العدل، ولا يكون ذلك إلا بالعدل عن مثال إلى مثال. بخلاف العدل عن الألف واللام.
الخامس من الأنواع الخمسة:
ما منع للوصفية ووزن الفعل:
وذلك بشرط أصالة الوصفية، وكون الوزن من الأوزان
(1) قال سيبويه 2/ 14:
"قلت: فما بال "أخر" لا ينصرف في معرفة، ولا نكرة؟ فقال: لأن "أخر" خالفت أخواتها وأصلها.
وإنما هي بمنزلة الطول والوسط والكبر. . . . . . . . . . . ".
التي الفعل بها أولى.
فاحترز بـ"أصالة الوصفية" من عروضها، كوضعك "أرنبا" موضع "ذليل" و"أكلبا" موضع "أخساء" فإنهما حينئذ وصفان، وهما على وزنين من الأوزان المعتبرة، لكن وصفيتهما عارضة فلا اعتداد بها.
وكذا لا اعتداد بعروض الاسمية فيما أصله الوصفية كقولهم للقيد "أدهم"، فإنه لا ينصرف للوزن وأصالة الوصفية، وإن كان الآن جاريا مجرى الأسماء الجامدة؛ لأن ذلك، عارض، والعارض لا اعتداد به إلا في نادر من الكلام.
واحترز بـ"كون الوزن من الأوزان التي الفعل بها أولى" من الأوزان المشتركة كـ"بطل" و"جذل"(1)، و"ندس"(2)، فإن كل واحد منهما أصيل في الوصفية، وعلى وزن فعل، لكنه وزن مشترك فيه ليس الفعل أولى به من الاسم، فلا اعتداد به.
بخلاف "أحمر" فإنه على وزن الفعل به أولى؛ لأن أوله، زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم.
وما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى.
واحترزت بقولي:
(1) الجذل: الفرح، والأنثى جذلانة.
(2)
رجل ندس: وندس، وندس: فهم سريع السمع فطن.
. . . . . . . .
…
تا أنثى به لن توصلا
من نحو: "أرمل" -وهو الفقير، و"أباتر" -وهو القاطع رحمه، و"أدابر"، وهو الذي لا يقبل نصحا.
ومن "يعمل" -وهو الجمل السريع.
فكل واحد من هذه الأمثلة وصف أصيل الوصفية، وعلى (1) وزن فعل مضارع.
لكنها تلحقها تاء التأنيث فيقال: "امرأة أرملة، وأباترة، وأدابرة"، و"ناقة يعملة"، فانصرفت لذلك.
وإنما بطل حكم الوزن بلحاق التاء؛ لأن لحاقها مزيل لشبه المضارع، إذ لا تلحقه تاء التأنيث.
و"أربع" أحق بالصرف من "أرمل"؛ لأن فيه ما في "أرمل" من لحاق التاء، ويزيد عليه أن وصفيته عارضة.
وأكثر العرب يصرف (2)"أجدلا" -وهو الصقر- وأخيلا -هو طائر عليه نقط كـ"الخيلان"(3) و"أفعى"؛ لأنها أسماء مجردة عن الوصفية وضعا.
إلا أن بعضهم لحظ فيها (4) معنى الوصفية فمنعها من
(1) سقط من الأصل "وعلى".
(2)
ع "تصرف".
(3)
ع "كالحيلان".
(4)
ع ك "فيه".
الصرف، وذلك في "أفعى" أبعد منه في "أجدل" و"أخبل"؛ ولأنهما من الجدل -وهو الشد- ومن المخيول -وهو الكثير الخيلان.
وأما "أفعى" فلا مادة لها في الاشتقاق، لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق، وجرت مجراه على ضعف.
ونبهت بقولي:
وعكسهن أبطح. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
على أن بعض العرب يعتد بالاسمية العارضة في "أبطح"(1)، فيصرفه.
واللغة المشهورة فيه، وفي أمثاله منع الصرف؛ لأنها صفات استغنى بها عن ذكر الموصوفات، فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف "أرنب"، و"أكلب" حين أجريا مجرى الصفات.
إلا أن الصرف لكونه أصلا ربما رجع إليه بسبب ضعيف.
بخلاف منع الصرف، فإنه خروج عن الأصل، فلا يصار إليه إلا بسبب قوي.
ومن استعمال "أجدل" غير مصروف قول الشاعر:
(1) المسيل فيه دقاق الحصى.
972 -
كأن العقيليين يوم لقيتهم
…
فراخ القطا لاقين أجدل بازيا
وقال آخر في "أخيل":
973 -
ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي
…
فما طائري يوما عليك بأخيلا
"ص"
والعلم امنع إن يكن مركبا
…
تركيب مزج نحو: "معد يكربا"
وآخر الصدر افتح إن لم يك "يا
…
معدي" ونحوه فجنب "معديا"
وقد يضاف الصدر والسكون لا
…
تخلل به في اليا مضيفا أولا
972 - من الطويل قاله القطامي "العيني 4/ 246"، ويقال قائله جعفر بن علباء الحارثي، وذكر العيني رواية أخرى للشطر الأول هي:
كأن بني الرغماء
…
إذ لحقوا بنا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عقيل -بالتصغير- قبيلة.
القطا -واحدته قطاة- طائر سمي بذلك لثقل مشيه من قطا يقطو: ثقل مشيه.
البازي: واحد البزاة: ضرب من الطيور التي تصيد "لسان".
973 -
من الطويل قائله حسان بن ثابت رضي الله عنه "الديوان 206" الشيمة: الخلق، الأخيل: طائر عليه نقط كالخيلاء، وقد يتشاءم منه العرب.
والثاني في إضافة كالمستقل
…
ومنع صرف "كرب" فيها نقل (1)
وما لمن ركب مسندا سوى
…
حكاية صرح فيه (2) أو نوى
"ش" قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين:
أحدهما: لا ينصرف (3) في تنكير، ولا تعريف.
والثاني: لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير.
وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، فشرع الآن (4) في الضرب الثاني، وهو سبعة أقسام (5):
الأول: المركب تركيب مزج نحو: "بعلبك"، و"معد يكرب".
وهذا النوع في الأصل اسمان جعلا اسما واحدا لا بإضافة، ولا بإسناد (6) بل بتنزيل ثانيهما من الأول بمنزلة تاء التأنيث، ولذلك التزم فتح آخر الأول إن كان صحيحا كلام:"بعلبك".
وإن كان معتلًّا كياء "معد يكرب" التزم سكونه تأكيدًا للامتزاج.
(1) ع ك "يقل".
(2)
ط ع ك "فيها".
(3)
ع "يتصرف".
(4)
سقط من الأصل "الآن".
(5)
ع ك سقط "أقسام".
(6)
الأصل "ولا بإسناد".
ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء "معد يكرب" ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح.
وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما، فيستصحب سكون ياء "معد يكرب"، ونحوه تشبيها بياء "در دبيس"(1)، فيقال:"رأيت معد يكرب".
لأن (2) من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها بالألف، فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الإفراد.
وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . والسكون لا
…
تخلل (3) به في اليا مضيفا
وأشرت بقولي:
والثان في إضافة كالمستقل .... . . . . . . . . . .
إلى أن الثاني من جزأي المركب إذا أضيف الأول إليه عومل معاملته لو كان مفردا.
(1) الدرديس: خرزة سوداء كأن لونها لون الكبد تتحبب بها المرأة إلى زوجها، وقد تطلق ويراد منها الرجل الهرم، والمرأة العجوز.
(2)
ع ك "ولأن".
(3)
ع والأصل "تحلل".
فإن (1) كان فيه مع التعريف سبب مؤثر منع الصرف كـ"هرمز" من "رام هرمز"(2)، فإن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة، ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو:"جاء رام هرمز" و"رأيت رام هرمز" و"مررت برام هرمز"، ويقال في "حضرموت" (3):"هذه حضرموت"، و"رأيت حضرموت" ومررت بحضرموت".
لأن "موتا" ليس فيه مع التعريف سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة.
وبعض العرب لا يصرفه فيقول في الإضافة إليه: "هذا معد يكرب" فيجعله مؤنثا.
فإن كان التركيب تركيب إسناد لزمت الحكاية، ولو كان ثاني الجزأين غير منطوق به كقول الراجز:
(974)
- نبئت أخوالي بني يزيد
(975)
- ظلما علينا لهم فديد
(1) ع ك "فإذا".
(2)
اسم بلد "لسان".
(3)
موضع باليمن معروف، ويقال لأهل حضرموت:"الحضارمة""لسان".
974 -
975 - رجز نسبه العيني 1/ 388 لرؤبة بن العجاج.
قال البغدادي 1/ 134، هذا البيت في غالب كتب النحو، ولم أظفر بقائله، ولم يعزه أحد لقائله غير العيني فإنه قال =
وإلى هذا (1) أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . صرح فيه (2) أو نوى
أي: ليس للقاصد إسنادا إلا الحكاية:
صرح في الإسناد بجزأيه نحو: "برق نحره".
أو نوى ثانيهما. كـ"يزيد" فإنه فعل منطوق به، وفاعل منوي.
"ص"
وامنعه ذا (3) وزن يخص الفعلا
…
أو أصله للفعل (4) نحو: "يعلى"
والوزن شرطه اللزوم والبقا
…
ففي "امرئ" و"قيل" بالصرف انطقا
و"ألبب"(5) و"يغفر" مضموم يا
…
في عملية لخلف عزيا
= لرؤبة بن العجاج، وقد تصفحت ديوانه فلم أجده فيه، وقال 1/ 132.
واعلم أن الرواية "يزيد" بالمثناة التحتية، ورواه ابن يعيش بالمثناه الفوقية قال ابن الحاجب في الإيضاح: ومن رواه بالفوقية فقد تنطع وتبجح.
بنو يزيد: كانوا تجارا بمكة، وإليهم تنسب البرود اليزيدية.
(1)
ع سقط "إلى هذا".
(2)
ع ك "صرح فيها".
(3)
ع ك "في وزن".
(4)
ع في الفعل".
(5)
ط "وأليب".
هكذا السكن عينا من "فعل"
…
من بعد نقل فيه خلف ما جهل
وهمز وصل الفعل إن يصر سما
…
يقطع ويمنع صرفه كـ"اعلما"
واستبق وصل همز ما قد نقلا
…
من غير فعل كـ"اقتراب" و"اعتلا"
ووزن فعل ذا اشتراك اعتبر
…
عيسى، ومن خالف رأيه انتصر
و"أفعل" التوكيط منعه التزم
…
للوزن والتعريف، والمنع حتم
في العجمي الوضع والتعريف إن
…
جاز ثلاثا، وهو بالصرف قمن
إن لم يجزها والأصح كون ما
…
حرك عينا كسواه فاعلما
"ش" الهاء من قولي (1):
وامنعه. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
عائدة إلى العلم من قولي:
والعلم أمنع أن يكن مركبا .... . . . . . . . . . .
فإني لما فرغت من الكلام على المركب، وهو القسم
(1) كل النسخ "قوله"، وهو ما لا يتفق مع قوله بعد سطر واحد "قولي".
الأول من السبعة، شرعت في الكلام على القسم الثاني:
وهو ما لا ينصرف (1) للعلمية، ووزن الفعل الخاص به، أو الذي هو به أولى، وإن كان فيه اشتراك.
فالخاص: ما لا يوجد دون ندور في غير فعل إلا في علم، أو عجمي معرب.
فاحترزت بالندور من نحو: "دئل" لدويبة (2) و"ينجلب" لخرزة (3) و"تبشر" -لطائر (4).
وبالعلم من نحو: "خضم" لرجل (5)، و"شمر" لفرس (6)، وبالعجمي من نحو:"بقم"(7) و"استبرق"(8).
فلا يمنع وجدان هذه اختصاص أوزانها بالفعل؛ لأن النادر والعجمي لا حكم لهما.
(1) ع "يتصرف".
(2)
في الصحاح هي دويبة شبيهة بابن عرس، وفي اللسان: تشبه الثعلب.
(3)
ذكر الأزهري هذه الخرزة في الرباعي، وقال: الينجلب هو الرجوع بعد الفرار، والعطف بعد البغض.
(4)
يقال لهذا الطائر "الصفارية"، وضبطه في اللسان بضم الباء وفتحها.
(5)
هو العنبر بن عمرو بن تميم، وقد غلب على القبيلة "صحاح".
(6)
قال الشاعر:
أبوك حباب سارق الضيف برده
…
وجدي يا عباس فارس شمرا
(7)
قال الجوهري: هو صبغ معروف.
(8)
الديباج الغليظ "الجوهري".
ولأن العلم منقول من فعل، والاختصاص باق.
ومن المختص بالفعل: ما افتتح بتاء المطاوعة كـ"تعلم" أو بهمزة وصل كـ"انطلق".
وما سوى "أفعل" و"نفعل" و"تفعل"(1)، و"يفعل" من أوزان المضارع.
وما سلمت صيغته من مصوغ ما لم يسم فاعله.
وما صيغ للأمر من غير الثلاثي، وغير فاعل نحو:"انطلق" و"دحرج".
فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير، قيلك "هذا انطلق ودحرج"، و"رأيت انطلق ودحرج" و"مررت بانطلق ودحرج"(2).
وهكذا كل وزن من الأوزان المنبه عليها منسوبة إلى الاختصاص.
وكذلك الأوزان التي فيها اشتراك (3)، والفعل بها أولى.
إما لكثرته فيه، وقلته في الاسم كـ"إثمد"(4)، و"إصبع" وإبلم" (5)، فإن أوزانها تقل في الأسماء، وتكثر في فعل الأمر من الثلاثي.
(1) ع سقط "تفعل".
(2)
ع "درج".
(3)
ع ك "الاشتراك".
(4)
حجر منه الكحل "لسان".
(5)
الإبلم، والأُبلُم، والأَبلَم، الخوصة "لسان".
وإما؛ لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل ودون الاسم كـ"أفكل"(1)، و"أكلب" فإن نظائرهما كثيرة في الأسماء والأفعال.
لكن الهمزة من "أفعل" و"إفعل" تدل على معنى في الفعل، ولا تدل على معنى في الاسم.
فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال أصلا للمفتتح بها من الأسماء.
وقد يكون الفعل أصلا في الوزن المشترك بالوجهين اللذين ذكرا في "إثمد" و"أفكل".
مثال ذلك: "يرمع"(2)، و"تنضب"(3) فإنهما كـ"إثمد" في كونه على وزن يكثر في الأفعال، ويقل في الأسماء.
وكـ"أفكل" في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم.
فللفعل في هذين الوجهين الأصالة من وجهين:
ونبهت بقولي:
(1) الأفكل: الرعدة ولا يبنى منه فعل "التهذيب".
(2)
اليرمع: الحصى البيض تتلأ في الشمس، والواحدة، يرمعة "لسان".
(3)
التنضب: شجر ضخام ليس له وروق، وله سوق وأفنان كثيرة. "لسان".
والوزن شرطه اللزوم والبقا .... . . . . . . . . . .
على أن "امرأ" ولو سمي به انصرف؛ لأنه في النصب شبيه بالأمر من "علم"، وفي الجر شبيه بالأمر من "ضرب"، وفي الرفع شبيه بالأمر من "خرج".
فخالف الأفعال بكونه عينه لا يلزم حركه واحدة، فلم تعتبر فيه الموازنة.
ونبهت بذكر:
. . . . . . . . . . . البقا .... . . . . . . . . . .
على أن الوزن المعتبر لا يؤثر إذا كان مقدرًا غير منطوق به نحو: "رد" و"قيل".
فإن أصلهما "ردد" و"قول"، ولكن الإعلال والإغدام أخرجاهما إلى مشابهة "مد" و"ديك"، فلم يعتبر فيهما وزن "فعل"؛ لأنه غير باق لفظا.
وحكى أبو عثمان أن أبا الحسن يرى صرف "ألبب"(1) -علما؛ لأنه باين الفعل بالفك.
وهذا عندي لا يكون مانعا من اعتبار الوزن؛ لأن الفك رجوع إلى أصل متروك، فهو نظير تصحيح ما الحق (2) إعلاله كـ"استحوذ".
(1) ألبب: جمع لب وهو العقل، وقد جمع أيضا على ألباب وألب.
(2)
ك "ما يحق" ع"ما يصح".
ولا خلاف في أن الصحيح لا يمنع من اعتبار الوزن، فكذلك الفك.
وأيضا فإن الفك يقع في الأفعال أكثر منه في الأسماء، كقولهم في التعجب:"أشدد به"، ففكوا لزومًا.
وقالوا في الأمر والجزم: "اردد" و"لم يردد"، ففكوا جوازا.
وفكوا -أيضا - (1) أفعالا شذت في القياس، وفصحت في الاستعمال منها:"ضبب (2) البلد يضبب"، و"ألل السقاء (3) يألل" و"لححت العين (4) تلحح".
فعلم بذلك أن الفك في الفعل أسهل منه في الاسم.
و"ألبب"(5) إذا سمي به مفكوكا لا ينقص شبهه بالأفعال، بل هو بزيادة الشبه أولى من نقصانه فهو جدير بمنع الصرف، أو أجدر من غيره.
ولا يلزم -أيضا- الرجوع إلى قياس الإدغام فيقال: "ألب".
(1) ع ك سقط "أيضا".
(2)
ضبب البلد وأضب: كثرت ضبابه، وأحد ما جاء على الأصل، والضب دويبة من الحشرات.
(3)
ألل السقاء: تغير ريحه.
(4)
لححت العين: لزقت أجفانها.
(5)
ع ك "فألبب".
كما لا يلزم في التسمية بـ"استحوذ" الرجوع إلى قياس الإعلال، فيقال فيه:"استحاذ".
لكن لو سمي بـ"يردد" من قولنا: "لم يردد"(1) لرجع إلى الإدغام؛ لأن الفك كان متسببا عن الجزم، وقد زال السبب (2) بالتمسية فيزول المتسبب.
وليس لفك "ألبب" وتصحيح "استحوذ" سبب زال فيزولان لزواله.
وإنما جيء بهما قبل التسمية تنبيها على الأصل المرفوض في "أكف"، و"استقام" ونحوهما من النظائر.
وذلك مطلوب بعد التسمية فوجب التسوية (3).
وإذا ضمت ياء "يعفر"(4) -علمًا- فبعضهم يستصحب المنع؛ لأن الضم عارض، وبعضهم يصرف؛ لأن الوزن الفعلي قد زال لفظا.
وهذا شبيه بـ"ضرب" إذا خفف بالتسكين بعد التسمية، فسيبويه (5) يصرف مسويا بين التسكين العارض، واللازم؛ لأن
(1) ع سقط "لم".
(2)
ع "التسبب".
(3)
ع ك فوجبت التسمية.
(4)
يَعفُر ويُعفِر: أسماء لأشخاص، ويعفر هو الذي لا ينصرف.
(5)
الكتاب 2/ 15.
الصرف هو الأصل (1) فمتى تغير سبب منعه رجع إليه.
والمبرد (2) يستصحب المنع فارقا بين التسكين العارض واللازم.
فـ"يعفر" إذا ضم ياؤه بعد التسمية إتباعا بمنزلة "ضرب" إذا سكنت راؤه بعد التسمية تخفيفا.
فالصرف لازم لسيبويه، والمنع لازم للمبرد.
وإذا مسي بما أوله همزة وصل قطعت الهمزة إن كانت في منقول من فعل، وإلا استصحب وصلها.
فيقال في "اعلم" إذا سمي به: "هذا إعلم" و"رأيت" إعلم". ويقال (3) "في "اخرج" إذا سمي به: "هذا أُخرج".
ويقال في المسميى بـ"اقتراب" و"اعتلاء": "هذا اقتراب"، و"رأيت اقترابا" و"هذا اعتلاء" و"رأيت اعتلاء".
لأنه منقول من اسمية إلى اسمية، فلم يتطرق إليه تغير أكثر من التعيين بعد الشياع.
بخلاف المنقول من الفعلية إلى الاسمية، فإن التسمية أحدثت فيه مع التعيين ما لم يكن فيه من إعراب، وغيره من أحوال الأسماء.
(1) ع ك "لأن الأصل هو الصرف".
(2)
ينظر الكتاب المقتضب 3/ 324.
(3)
سقط من الأصل "ويقال".
فرجع به إلى قياس الهمز في الأسماء وهو القطع.
وإذا كان الفعل المسمى به على وزن يشاركه فيه الاسم دون مزية لم يؤثر.
فلذلك يقال في المسمى بالأمر من "ضارب": "هذا ضارب"، و"رأيت ضاربًا".
كما يقال في المسمى باسم فاعل من "ضرب".
ويقال في المسمى بـ"ضرب": "هذا ضرب".
كما يقال في المسمى بـ"الضرب" -وهو العسل الأبيض.
وذهب عيسى بن عمر (1) إلى أن المسمى بفعل على وزن مشترك فيه لا يصرف اسمه.
وجعل من ذلك قول الشاعر:
(976)
- أنا ابن جلا، وطلاع الثنايا
…
متى أضع العمامة تعرفوني
وهذا عند غيره (2) محمول على أن قائله أراد: (3) أنا ابن
(1) ينظر كتاب سيبويه 2/ 7.
(2)
ع "عنده غير".
(3)
الأصل "على أنه أراد قائله".
976 -
من الوافر مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل بن يربوع الرياحي.
رجل جلا الأمور وجربها.
فـ"جلا": جملة من فعل وفاعل حذف موصوفها، وأقيمت هي مقامه.
وقد أجمعت العرب على صرف "كعسب" اسم رجل مع أنه منقول من "كعسب" -إذا أسرع:
فانتصر من خالف عيسى بن (1) عمر رحمه الله (2).
والمراد بـ"أفعل" التوكيد: "أجمع" و"أكتع" و"أبصع" و"أبتع".
فإنها لا تنصرف لوزن الفعل، والتعريف.
= "الأصمعيات ص 17".
الثنايا: جمع ثنية قال في الأساس: هي الطريق في الجبل، والطريق في الرمل.
متى أضع العمامة تعرفوني: كناية معناها إذا حسرت اللئام للكلام أعربت عن نفسي، فعرفتموني بما كان يبلغكم عني.
(1)
قال سيبويه 2/ 7: "زعم يونس أنك إذا سميت رجلا بـ"ضارب". فهو مصروف.
أما عيسى فكان لا يصرف ذلك، وهو خلاف قول العرب، سمعناهم يصرفون الرجل يسمى "كعسبا"، وإنما هو فعل من الكعسبة، وهي العدو الشديد مع تداني الخطا، والعرب تنشد.
أنا ابن جلا. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
ولا نراه على قول عيسى، ولكنه على الحكاية".
(2)
الأصل سقط "رحمه الله".
وتعريفها بنية الإضافة لا بالعلمية.
وسأبين ذلك -إن شاء الله تعالى- عند ذكر "جمع".
ثم ذكرت (1) القسم الثالث: وهو ما لا ينصرف للتعريف والعجمية.
وشرطه أن يكون عجمي الوضع، عجمي التعريف، زائدا على ثلاثة أحرف كـ"إبراهيم".
فإن كان عجمي الوضع غير عجمي التعريف الصرف؛ لأن العجمة غير متمحضة.
وكذا إذا كان ثلاثيا ساكن العينن، أو متحركها فإنه منصرف قولا واحدا في لغة جميع العرب.
[وقد غلط ابن قتيبة (2)، والزمخشري (3) في جعلهما الثلاثي العجمي الساكن العين على وجهين كالمؤنث؛ لثقل التأنيث. وأما العجمي فقد خرج من ثقل إلى خفة (4)].
(1) ع ك "ذكر".
(2)
عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكوفي، الدينوري النحوي، اللغوي مات سنة 276 "طبقات ابن قاضي شبهة 245، البلغة 116، انباه الرواه 2/ 193، بغية الوعاة 2/ 63، تهذيب اللغة 1/ 15 طبقات الزبيدي 129، المزهر 2/ 409، معجم المؤلفين 6 - 150، الأعلام 4/ 280".
(3)
ينظر شرح المفصل لابن يعيش 1/ 71.
(4)
سقط ما بين القوسين من الأصل.
ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف، فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة.
ومما يدل على ضعف العجمة أنها لا تعتبر مع عملية متجددة كـ"ديباج"(1) إذا سمي به رجل.
ولا مع الوصفية كـ"سفسير"(2).
ولا مع وزن الفعل كـ"بقم".
ولا مع الألف والنون كـ"صولجان"(3).
ولا مع التأنيث كـ"صنجة"(4).
وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي -مطلقًا- السيرافي، وابن برهان، وابن خروف، ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا.
ولو كان منع صرف العجمي الثلاثية جائزا لوجد في بعض الشواذ -كما وجد غيره من الوجوه الغريبة.
"ص"
وحيث تعريف، وزائدان
…
كزائدي "عمران" يمنعان
(1) ضرب من الثياب. مولد "لسان".
(2)
السفسير: الحزمة من الرطبة التي تعلقها الإبل. فارسي معرب.
(3)
الصولجان: المحجن. فارسي معرب.
(4)
صنجة الميزان. معروفة ويقال فيها سنجة. فارسي معرب.
والعدل معه (1) مانع نحو: "عمر"
…
ومثله مسمى به نحو "غدر"(2)
واحكم بنفي (3) العدل من (4) وزن "فعل"
…
إن لم يرد ممنوع صرف كـ"زحل"
ومثله عند تميم، فاعلما
…
باب "رقاش" وانكساره انتمى
لغيرهم، وبكلا الوجهين (5) في
…
"فعال" غيره (6) اسم أنثى اعترف (7)
وكسر ما الرا لامه أكثر من
…
إعرابه عند تيم فاستبن
ولـ"فعال" كله اسم ذكر
…
ما لـ"عناق" و"أتان" قد دري
وكـ"صباح" عند قوم قد جعل
…
"فعال" -أيضًا- إن إلي امرئ نقل
وليس من باب "رقاش" ما عدم
…
وروده منكسرا من الكلم
(1) ع ك "والعدل منه".
(2)
ط "نحو عذر".
(3)
ط "واحكم بغير".
(4)
" في وزن".
(5)
ط ع ك "واطرد الوجهان".
(6)
ط "غير".
(7)
ط ع ك "فاعرف".
و"فعل" التوكيد -أيضا- منعا
للعدل والتعريف نحو: "جمعا"
"ش" كل علم في آخره ألف ونون زائدتان على أي وزن كان، فإنه لا ينصرف للتعريف والزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث.
وهذا هو القسم الرابع من السبعة، وتمييزه أسهل من تمييز غيره من الأقسام المتقدمة.
وعلامة زيادة الألف والنون سقوطهما (1) في بعض التصاريف (2).
كسقوطهما (3) في رد "شنآن"(4)، و"نسيان" و"كفران" (5) إلى:"شنأ" و"نسي" و"كفر".
فإن كانا فيما لا يصرف (6) فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما (7) أكثر من حرفين.
فإن كان قبلهما (8) حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتبارن: إن قدرت أصالة التضعيف، فالألف والنون زائدان (9).
(1) ع ك "سقوطها".
(2)
ع "التعاريف".
(3)
ع ك "كسقوطها".
(4)
ع "شنتان" -والشنآن البغض.
(5)
مصدر كفر: لم يؤمن.
(6)
ع ك "مما لا ينصرف".
(7)
ع ك "قبلها".
(8)
ك "قبلها" ع "قبلها حرفين".
(9)
ع ك "زائدتان".
وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية.
مثال ذلك: "حسان" إن جعل من "الحس" فوزنه "فعلان"، وحكمه ألا ينصرف (1).
وإن جعل من "الحسن" فوزنه "فعال"، وحكمه أن ينصرف، وكذلك ما أشبهه.
ثم أخذت في بيان القسم الخامس: وهو ما لا ينصرف للعدل والتعريف، وهو أقسام منها:
المعدول (2) من "فاعل" علما إلى "فعل" كـ"عمر"، وعلامة عدل هذا النوع منع العرب صرفه مع انتفاء التأنيث.
فـ"زحل"(3) و"زفر"(4) معدولان لمساوتهما "عمر" في منع الصرف مع انتفاء التأنيث.
بخلاف "أدد"(5) فإنه غير معدول؛ لأنه استعمل مصروفا.
وبخلاف "طوى"(6) في لغة من لم يصرف، فإن تأنيثه
(1) ع ك "لا ينصرف".
(2)
ع "المعدل".
(3)
اسم كوكب من الخنس.
(4)
اسم رجل من زفرت الأرض ظهر نباتها.
(5)
أدد: أبو قبيلة من العرب.
(6)
قال الجوهري: طوى اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم، ويصرف ولا يصرف.
باعتبار كونه اسم بقعة ممكن فهو أولى من ادعاء العدل؛ لأن العدل قليل والتأنيث كثير.
ولأن ما ثبت عدله وتعريفه فمنعه لازم ما لم ينكر.
و"طوى" ذو وجهين في حال تعريفه (1)، فلا يكون معدولا (2).
ومن الممنوع من الصرف للعدل والتعريف ما جعل علما من المعدول إلى "فعل" في النداء كـ"غدر" و"فسق" فحكمه حكم "عمر".
وهو أحق من "عمر" بمنع (3) التصرف؛ لأن عدله محقق، وعدل "عمر" مقدر.
ومن الممنوع للعدل والتعريف "جمع" وتوابعه؛ فإنها لا تنصرف للعدل والتعريف.
فأما تعريفها فبالإضافة المنوية.
فإن أصل "رأيت النساء جمع": "رأيت النساء جميعهن" كما يقال: "رأيتهن كلهن".
فحذف الضمير للعلم به، واستغنى بنية الإضافة فصار (4).
(1) سقط من الأصل "في حال تعريفه".
(2)
ع "تعريف في حال فلا يكون معدولا".
(3)
ع "يمنع".
(4)
ع ك "وصار".
"جمع" لكونه معرفة بغير علامة ملفوظ بها كأفة علم.
وليس بعلم؛ لأن العلم إما شخصي، وإما جنسي.
فالشخصي مخصوص ببعض الأشخاص فلا يصلح لغيره.
والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره.
و"جمع" بحلاف ذلك، فالحكم بعلميته باطل.
ويفهم من كلامي على تعريف "جمع" الكلام على تعريف "أجمع"، فلا حاجة إلى زيادة.
وما قررته ظاهر قول سيبويه فإنه قال (1):
"وسألته -يعني الخليل عن "جمع" و"كتع" فقال: هما معرفة (2) بمنزلة "كلهم"، وهما معدولتان عن جميع "جمعاء" وجمع "كتعاء".
هذا نصه.
وأما العدل فعن "فعلاوات"؛ لأنه (3) جمع "فعلا" مؤنث "أفعل"، وقد جمع المذكر بالواو والنون، فكان حق المؤنث أن يجمع بالألف والتاء كـ"أفعل" و"فعلى".
لكن جيء به على "فعل" فعلم أنه معدول عن "فعلاوات"، وليس معدولا عن "فعل" كما قال الأخفش (4) والسيرافي.
(1) الكتاب 2/ 14.
(2)
ع ك "معرفتان".
(3)
ع ك "فإنه".
(4)
ع سقط "الأخفش".
لأن "أفعل" المجموع بالواو والنون لا يجمع مؤنثه على "فعل" -بسكون العين".
ولا هو معدول عن "فعالى"؛ لأن "فعلا"(1) لا يجمع على "فعالى" إلا إذا لم يكن له مذكر على "أفعل"، وكان اسما محضا كـ"صحراء"(2).
و"جمعاء" بخلاف ذلك فلا له في "فعالى" ولا "فعل".
وإنما أصله "جمعاوات" كما قيل في مذكرة "أجمعون".
ومن الممنوع للعدل والتعرف "رقاش"(3) ونحوه من أعلام المؤنث الموزونة بهذا المثال.
فهذا النوع في لغة بني تميم معرب ممنوع من الصرف. وفي لغة الحجازيين مبني على الكسر.
ووافقهم التميميون إلا قليلا في بناء ما آخره راء كـ"ظفار" و"بار"(4).
(1) ع ك "لأن فعلي".
(2)
ع ك "اسما محضا وكان كصحراء".
(3)
اسم امرأة: وحي من ربيعة نسبوا إلى أمهم، وترقشت المرأة تزينت "تهذيب".
(4)
أرض كانت لعاد غلبت عليها الجن، بين اليمن، ورمال يبرين "لسان".
وما التزم إعرابه من (1) موازنات "فعال" فليس بمعدول كـ"دلال -اسم امرأة. ولا يكون المعدول إلا اسم مؤنث.
فإن توهم تذكير قدر تأنيث كما قدر سيبويه (2) مسمى "سفار" -وهو ماء: "ماء". ومسمى "حضار" -وهو كوكب "كوكبة".
ولما سمي به مؤنث "من نحو""نزال" و"فساق"، و"يسار" و"كفاف" [ما لـ"رقاش" من (3) اللغتين:
ومن بناء على اللغة الحجازية. ومنع صرف على اللغة التميمية (4)].
وهذا المراد بقولي:
.... ، بكلا الوجهين (5) في
"فعال" غيره أمس أنثى ....
أي: في (6) غير باب "رقاش"، وقيدته بـ:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . اسم أنثى. . . . . . . . . . .
(1) سقط من الأصل "من".
(2)
الكتاب 2/ 41.
(3)
سقط من الأصل "من".
(4)
ع سطق ما بين القوسين.
(5)
ع ك "واطرد الوجهان".
(6)
سقط من الأصل "في".
لأن المسمى به مذكر من "فعال" كله لا يكون إلا معربا غير منصرف.
ولهذا جعلته كـ"عنقا"(1) المسمى به مذكر، فإن حكمه أن يعرب، ويمنع من الصرف؛ لأنه مؤنث، زائد على ثلاثة أحرف.
ومن العرب من يصرف "فعال" المسمى به ذكر تشبيها بـ"صباح".
حكى سيبويه (2) رحمه الله (3)، والله أعلم (4).
"ص"
وامنع لتعريف وعدل "سحرا".
…
ظرفا، وأوجب صرفه منكرا
تميم منع "أمس" في رفع ترى
…
وعنهم في غير رفع كسرا
وبعضهم يفتح جرا ولدى (5)
…
غيرهم اكسر -مطلقا- إن جردا
ومع "ال" وفي إضافة وفي
…
تنكير إعراب لكل اقتفي
وعدل غير "سحر" و"أمس" في
…
تسمية تعرض غير منتفي
(1) الأنثى من المعز.
(2)
الكتاب 2/ 41.
(3)
ع ك سقط "رحمه الله".
(4)
سقط من الأصل "والله أعلم".
(5)
ع "وكذا".
"ش" ومما منع صرفه للعدل والتعريف "سحر"(1) إذا قصد به: سحر يوم بعينه، وجعل ظرفا كقولك:"خرجت يوم الجمعة سحر".
والأصل أن يذكر معرفا بالألف واللام فعدل عن الألف واللام وقصد تعريفه، فاجتمع فيه العدل والتعريف فمنع من الصرف (2).
ولا يكون هذا إلا مفعولًا فيه.
ولا يمنع قصد (3) تعيينه، وظرفيته مصاحبة الألف واللام.
فلو لم تقصد (4) ظرفيته، وقصد تعيينه لم يستغن عن الألف واللام، أو الإضافة كقولك:"استطبت السحر" و"طاب السحر" و"قمت عند السحر".
وزعم صدر الأفاضل أن "سحر" المشار إليه مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف التعريف، وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه:
أحدها: أن ما ادعاه ممكن، وما ادعيناه ممكن لكن ما ادعيناه أولى؛ لأنه (5) خروج عن الأصل بوجه دون وجه.
(1) ع ك "سحرا".
(2)
سقط من الأصل "من".
(3)
ع سقط "قصد".
(4)
ع "لم تفصل".
(5)
ع ك "فإنه".
لأن الممنوع من الصرف باق على الإعراب، بخلاف ما ادعاه؛ لأنه خروج عن الأصل بكل وجه.
الثاني: أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتحة به أولى (1)؛ لأنه في موضع نصب، فيجب اجتناب الفتحة لئلا يتوهم الإعراب، كما اجتنبت في "قبل" و"بعد" والمنادى المبني (2).
الثالث: أنه لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز إعراب "حين" في قوله:
(977)
- على حين عاتبت المشيب على الصبا .... . . . . . . . . . .
لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه (3) عارضا.
وكان يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء، وأن فتحته إعرابية وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف.
(1) ع ك "أولى به".
(2)
ع ك "والمنادى المضموم".
(3)
ع ك "لكونه".
977 -
صدر بيت من الطويل قاله النابغة الذبياني "الديوان 51" وعجزه:
. . . . . . . . . . .
…
وقلت: ألما أصح والشيب وازع
وازع: يكف النفس عن هواها.
فلو نكر "سحر" وجب التصرف والانصراف كقوله -تعالى: {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ، نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} (1).
وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . .
…
وأوجب صرفه منكرا
ثم بينت حكم "أمس".
وأن بني تميم يعربونه ويمنعونه من الصرف للتعريف، والعدل عن الألف واللام، وذلك في حال (2) الرفع خاصة فيقولون:"ذهب أمس بما فيه".
وفي النصب والجر يبنونه على الكسر.
ومنهم من يعربه في الجر بالفتحة كقول الراجز:
(978)
- لقد رأيت عجبا مذ أمسا
(979)
- عجائز مثل السعالى خمسا
وغير بني تميم يبنيه (3) على الكسر في الإعراب كله،
(1) من الآيتين "34، 35" من سورة "القمر".
(2)
سقط من الأصل "حال".
(3)
ع ك "تبنيه".
978 -
979 - رجز رواه أبو زيد في نوادره "ص 57" ولم يعزه، وقد ينسب إلى العجاج ويذكر بعده:
يأكلن ما في رحلهن همسا
لا ترك الله لهن ضرسا
ولا لقين الدهر إلا تعسا
"سيبويه 2/ 44، أمالي ابن الشجري 2/ 260، ابن يعيش 4/ 106، 107، الخزانة 3/ 219، العيني 4/ 357، التصريح 2/ 226، همع 1/ 175".
وسبب بنائه تضمين معنى حرف التعريف.
ولكون سبب البناء ضعيفا بالعروض لم تجمع العرب على بنائه، بل هو عند بني تميم في الرفع معرب.
ولا خلاف في إعرابه إذا أضيف، أو لفظ معه بالألف واللام أو نكر، أو صغر، أو كسر.
وقال ابن خروف:
"لا علة لبناء "أمس" إلا إرادة التخفيف تشبيها بالأصوات.
وبنو تميم يبنونه على الكسر في الجر والنصب، ويعربونه في الرفع من غير صرف".
وكل معدول سمي به فعدله باق إلا "سحر" و"أمس" -في لغة بني تميم- فإن عدلهما يزول بالتسمية فينصرفان.
بخلاف غيرهما من المعدولات، فإن عدله في التسمية باق فيجب منع صرفه للعدل والعلمية. عسددًا كان أو غيره. هذا كله مذهب سيبويه (1)، ومن عزا إليه
غير ذلك فقد أخطأ، وقوله ما لم
(1) قال سيبويه 2/ 43: "وسألته عن "أمس" اسم رجل فقال: هو مصروف".
وقال 2/ 44:
"وكذلك "سحر" اسم رجل تصرفه، وهو في الرجل أقوى؛ لأنه لا يقع ظرفا. ولو وقع اسم شيء، وكان ظرفا صرفته، وكان كأمس لو كان "أمس" منصوبا غير ظرف
…
".
يقل. وإلى هذا أشرت بقولي:
وعدل غير "سحر" و"أمس" في
…
تسمية تعرض غير منتفي
وذهب الأخفش وأبو علي، وابن برهان إلى صرف العلم، والمعدول مسمى به، وهو خلاف مذهب سيبويه (1).
"ص"
وعلما أنث بالها مطلقا
…
أو قصد أن فوق الثلاثة ارتقى
فامنع وما تأنيث (2) عار يعتبر (3)
…
في ذي ثلاثة مسماة ذكر
(1) قال ابن يعيش في شرح المفصل 1/ 62 وما بعدها.
"فإن سمي رجل بـ"مثنى" و"ثلاث" و"رباع" ونظائرها انصرف في المعرفة
…
فإن نكرته لم ينصرف على قياس قول سيبويه؛ لأنه أشبه حاله قبل النقل.
وينصرف على قياس قوله أبي الحسن، لخلوه من سبب ألبتة .... ".
(2)
س ش "وما بتأنيث".
(3)
س ش "معتبر".
كذا الذي في الأصل كان ذكرا
…
نحو غلام بـ"دلال" شهرا
كذاك نحو: "حائض" مسمى
…
به امرؤ يصرف قولا (1) حتما
وكل ما كـ"حائض" نعتا بلا
…
علامة فحكمه له (2) اجعلا
واسم مؤنث "هبوط" لا صفة
…
فإن تعرفه فخطئ صارفه (3)
وكـ"هبوط" وزنه مستعملا
…
في الأرضين فتقص المثلا
وكل تكسير مجرد يعد
…
مذكرا فحكمه حكم "معد"
وفي "ذراع" و"كراع"(4) فضلا
…
منع إذا اسمي ذكرين جعلا
ويمنع التأنيث معنى العلم
…
ولو يكون مثل "هند" أو "قدم"
(1) س ش ك "صرفا حتما".
(2)
س ش ع ك "كذا اجعلا".
(3)
جاء هذا الشرط في ط ع ك كما يلي:
. . . . . . . . . . .
…
فأجره مجرى "عناق" معرفة.
(4)
ع وك "وفي كراع وذراع".
وإنما منع الثلاثي ملتزم
…
إن يعز معه تأنيثه إلى العجم
أو تتحرك (1) عينه كـ"سقرا"(2)
…
أو يسبق استعماله مذكرا
كـ"زيد" اسم امرأة وخيرا.
…
في ذا أناس منهم ابن عمرا (3)
وما سوى ذاك كـ"جمل" يصرف
…
ومنعه أولى لدى من يعرف
و"يد" اسم امرأة كـ"جمل" في
…
إجازة الوجهين فامنع واصرف
و"بنتا"(4) اصرف علما لذكر
…
والمنع رأي ليس بالمشتهر
والأخت كالبنت وفي "هنت": "هنه"
…
قل وامنعنها الصرف فهي قمنه
"ش" لما استوفيت الكلام على هذا (5) القسم الخامس وهو: ما لا ينصرف للعدل والتعريف شرعت في تبيين القسم السادس (6)، وهو: ما لا ينصرف للتأنيث والتعريف.
(1) س ش "ومتحرك".
(2)
ع "كسقر".
(3)
ع "ابن عمر".
(4)
ط "وبيتا".
(5)
ع ك سقط "هذا".
(6)
ع سقط "السادس".
فمه المؤنث بالهاء كـ"عمرة" و"حمزة" و"ضباعة"(1) وعكاشة"، ولا فرق بين القليل الحروف والكثيرها، والمؤنث المسمى والمذكره.
ومثله المؤنث بالقصد الزائدة حروفه على الثلاثة كـ"زينب""وسعاد".
مذكرا كان المسمى به أو (2) مؤنثا، فإن آخره منزل منزلة هاء التأنيث.
ثم بينت أن المؤنث العاري من علامة إذا كان ثلاثيا، وسمي به مذكر، فلا يعتبر تأنيثه، سواء في ذلك الساكن الثاني والمحركة.
وكذلك الزائد على ثلاثة أحرف من أسماء الإناث المذكرة الأصل كـ"دلال""وصال"، فإنهما من أسماء النساء وأصلهما التذكير.
فإذا سمي بشيء من هذا النوع مذكر بعد أن سمي به مؤنث انصرف، ولم يعتبر تأنيثه؛ لأنه مسبوق بتذكير.
بخلاف "سعاد" وأشباهه من المؤنث الذي ليس مسبوقا بتذكير.
(1) اسم امرأة قال القطامي.
قفي قبل التفرق يا ضباعا
…
ولا يك موقف منك الوداعا
(2)
ع "ومؤنثا".
ثم بينت أن "حائضا" ونحوه من صفات المؤنث المستعملة بلفظ التذكير إذا سمي بشيء منها مذكر انصرف؛ لأنه مذكر وصف به مؤنث لأمن اللبس.
فإذا سمي به مذكر عاد إلى أصله، ولم يعتبر فيه تأنيث فيقال في رجل اسمه "حائض":"هذا حائض" و"رأيت حائضا" و"مررت بحائض".
وكذلك (1) لو سميت رجلا بـ"جنوب"(2) أو "دبور"(3) أو "شمال"(4) أو "حرور"(5) أو "سموم"(6) لصرفت؛ لأنها (7) بمنزلة "حائض" في الوصفية والتعري من العلامة.
وإن كانت مخصوصة في الاستعمال بالريح، وهي مؤنثة لكنها (8) مذكرة (9) الأصل كـ"حائض".
قال سيبويه (10) -بعد أن حكى قول العرب "ريح شمال".
(1) سقط من الأصل "وكذلك".
(2)
ريح تهب عن شمال المستقبل القبلة.
(3)
ريح تأتي من خلف الواقف في القبلة.
(4)
ريح تهب من قبل الشام عن يسار القبلة "المحكم".
(5)
الحرور: الريح الحارة بالليل، وقد تكون بالنهار.
(6)
السموم: الريح الحارة بالنهار وقد تكون بالليل.
(7)
ع ك "لأنه".
(8)
ع ك "لكنها".
(9)
ك "مذكر".
(10)
الكتاب 2/ 20.
و"ريح سموم" و"ريح جنوب".
"سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره".
وأنشد للأعشى:
(980)
- لها زجل كحفيف الحصا
…
د صادف بالليل ريحا دبورا
ثم قال:
ويجعل اسما وذلك قليل، قال الشاعر:
(981)
- حالت وحيل بها وغير آيها
…
صرف البلى يجري به الريحان
(982)
- ريح الجنوب مع الشمال وتارةً
…
رهم (1) الربيع وصائب التهتان
(1) ع "زهم".
980 -
من المتقارب "ديوان الأعشى 71".
والزجل: رفع الصوت الطرب، ومنه سمي الحمام الزاجل.
الحصاد: نبت له قضيب ينبسط في الأرض، الحفيف: صوت الشيء يسمع كالرنة أو طيران الطائر "لسان".
981 -
982 - من الكامل لم يعزهما أحد لقائل "سيبويه 2/ 21 اللسان "جنب" "وحول" "ودبر" -والضمير يعود إلى دار تغيرت لاختلاف الرياح علهيا، وتعاقب الأمطار فيها، حالت: أتى عليها حول. حيل بها: أي أحيلت عما كانت عليه، الرهم: الأمطار اللينة، التهتان: مصدر هتنت السماء صبت أمطارها، الصائب: النازل.
ثم قال:
"فمن (1) جعلها أسماء (2) لم يصرف شيئا منها اسم رجل، وصارت بمنزلة "الصعود" (3) و"الهبوط" (4).
يعني: أن "الصعود" و"الهبوط" ونحوهما أسماء لا صفات، فلا غنى عن تأنيثها لتأنيث مسماها وهو (5) الأرض.
فحاصل كلامه أن الواقع من أسماء الأجناس على مؤنث حقيقي، أو مجازي إذا لم تكن فيه علامة فهو إما اسم وإما صفة:
فالاسم: تأنيثه معتبر قولا واحدا كـ"هبوط" و"صعود"، والصفة: تأنيثه غير معتبر إن سمي به مذكر كـ"حائض" و"ضناك"(6).
وإن كان صفة (7) على لغة، واسما على لغة كـ"جنوب".
(1) ع ك "ومن".
(2)
ك "اسما".
(3)
الصعود من الإبل التي ولدت لغير تمام فعطفت على ولد عام أول.
(4)
الهبوط من الأرض: الحدور وهو الموضع الذي يهبط من أعلى إلى أسفل "الجوهري".
(5)
ع "وهي".
(6)
قال الجوهري: الضناك -بالفتح- المرأة المكتنزة، صوابه: الضناك -بالكسر.
(7)
ع ك "وصفا".
اعتبر تأنيثه إن سمي به على لغة من جعله اسما، ولم يعتبر على لغة من جملة صفة.
ثم بينت أن جمع التكسير [المجرد كواحد مذكر اللفظ.
فإذا سمي به مذكر انصرف، ولو كان جمع مؤنث حقيقي.
والمراد بكونه "مجردا":
ألا يكون على زون الفعل كـ"أكلب".
ولا على وزن منتهى التكسير (1)] كـ"مساجد".
ولا ذا علامة تأنيث كـ"بعولة"(2) و"أولياء".
ولا مزيدا فيه ألف ونون كـ"غلمان".
ولا ذا عدل كـ"أخر".
فيقال في رجل اسمه "نساء": "هذا نساء" و"رأيت نساء" و"مررت بنساء".
وقولي:
. . . . . . . . . . .
…
فحكمه حكم "معد"
أردت به أن "معدا" لو سمي به رجل انصرف.
ولو سمي به امرأة لم ينصرف.
(1) ع سقط ما بين القوسين.
(2)
البعولة: جمع البعل، والهاء فيها لتأنيث الجمع والهاء لتأكيد التأنيث عند سيبويه.
فكذا الجمع المجرد نحو: "رجال" لو سمي به رجل انصرف، وإذا سمي به امرأة لم ينصرف.
وإذا استعمل الاسم بتذكير وتأنيث، وزاد على ثلاثة أحراف جاز فيه إذا سمي به رجل الصرف، وتركه كـ"ذراع" و"كراع"(1).
وترك الصرف أجود في هذين؛ لأن تأنيثهما أكثر.
وإذا كان المسمى مؤنثا ولا علامة في الاسم تعين منعه إن زاد على الثلاثة كـ"سعاد"، أو كان ثلاثيا محرك الوسط كـ"سقر"(2).
أو ساكن الوسط عجميا كـ"حمص"(3).
أو منقولا من مذكر كـ"زيد" اسم امرأة.
فإن كان الثلاثي الساكن الوسط غير أعجمي، ولا منقولا من مذكر كـ"كجمل" و"عد" جاز فيه الصرف وتركه، إلا أن ترك الصرف أجود.
(1) الكراع: ركن من الجبل يعرض في الطريق، والكراع من الإنسان ما دون الركبة.
(2)
سقر: اسم معرفة للنار، غير منصرف؛ لأنه معرفة، وكذلك "لظى" و"جهنم".
(3)
كورة من كور الشام أهلها يمانون "لسان".
وحكى السيرافي (1): أن أبا إسحاق الزجاج لا يجيز في "دعد" ونحوه إلا المنع.
وأما نحو: "زيد" اسم امرأة (2) فذو وجهين عند ابن عمر، وأبي زيد والجرمي، والمبرد.
ومتعين المنع عند الخليل وسيبويه، وأبي عمرو ويونس وابن أبي إسحاق (3)؛ لأنهم جعلوا نقل المذكر غلى المؤنث ثقلا يعادل الخفة التي بها صرف من صرف "هندًا".
(1) قال سيبويه 2/ 22:
"واعلم أن كل مؤنث سميته بثلاثة أحرف متوال منها حرفان بالتحرك لا ينصرف.
فإن سميته بثلاثة أحراف وكان الأوسط منها ساكنا، وكانت شيئا مؤنثا أو اسما الغالب عليه المؤنث كـ"سعاد" فأنت بالخيار، فإن شئت صرفته، وإن شئت لم تصرفه.
وترك الصرف أجود.
وتلك الأسماء نحو "قدر" و"عنز" و"دعد" و"جمل" و"نعم""وهند".
قال السيرافي:
لا خلاف بين المتقدمين أنها يجوز فيها الصرف، ومنع الصرف
…
ثم قال:
وكان الزجاج يخالف من مضى، ولا يجيز الصرف لعدم ثبوت حجته عنده".
(2)
ينظر سيبويه 2/ 23، والمقتضب 3/ 351، وهمع الهوامع 1/ 34.
(3)
عبد الله بن أبي إسحاق أول من بعج النحو، ومد القياس، وشرح العلل. قال عنه يونس: هو والبحر سواء توفي سنة 117 وقال ابن الأثير وأبو الفداء، وابن تغر إنه توفي سنة 127 هـ.
وإذا سميت امرأة بـ"يد" ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جاز في "هند". ذكر ذلك سيبويه (1).
وغذا سمي رجل بـ"بنت" أو "أخت" صرف عند سيبويه (2) وأكثر النحويين؛ لأن تاءه قد بنيت الكلمة عليها، وسكن ما قبلها فأشبهت تاء "جبت"(3) و"سحت"(4).
قال ابن السراج:
ومن أصحابنا من يقول: إن تاء "بنت" و"أخت" للتأنيث. وإن كان الاسم مبنيا عليها، وقوم لا يجيزونه في المعرفة.
"ص"
وألف الإلحاق مقصورا منع
…
كـ"علقى" إن ذا علمية وقع
(1) الكتاب 2/ 34.
(2)
قال سيبويه 2/ 13.
"وإن سميت رجلًا بـ"بنت" أو "أخت" صرفته؛ لأنك بنيت الاسم على هذه التاء وألحقتها ببناء الثلاثة كما ألحقوا "سنبته" بالأربعة.
ولو كانت كالهاء، لما اسكنوا الحرف الذي قبلها".
(3)
السحت: كسب ما لا يحل، ويقال السحت: الرشوة في الحكم "غريب القرآن للسجستاني".
(4)
الجبت: كل معبود سوى الله، ويقال: السحر "ص 71 من غريب القرآن اللسجستاني".
وحكم "هابيل" كـ"حاميم" جعل
…
عمرو (1) إذا بصنف الأعلام اتصل
ونحو: "حمدون" لدي أبي علي
…
يلي الذي اسم عجمي قد ولي
وما الذي التنكير صرفه امتنع
…
فصرفه امنع علما حيث وقع (2)
ولا تطع مستثنيا ما عدلا
…
من عدد فقول غيره اعتلى
"ش" ألف الإلحاق على ضربين:
مقصورة كألف "علقى"(3).
وممودة كألف "علباء"(4).
فالمقصورة تشبه ألف التأنيث المقصورة بأمرين لا يوجدان في الممدودة:
أحدهما (5): أنها زيدت دون إبدال من غيرها كنظيرها من ألف التأنيث.
الثاني أنها تقع في مثال صالح لنظيرتها، فإن "علقى"
(1) ع "عمر".
(2)
تقدم هذا البيت على البيت السابق في الأصل.
(3)
العلقى: شجر تدوم خضرته في القيظ، وله أفنان طوال دقاق لطاف.
(4)
العلباء، عصب العنق، وخصه الأزهري بالغليظ منه.
(5)
ع "إحداهما".
على وزن "سكرى"، و"عزهى"(1) على وزن "ذكرى".
والإلحاقية الممدودة مبدلة من ياء ولذلك صحت في "درحاية"(2).
والمثال الذي تقع (3) فيه لا يصلح لألف التأنيث الممدودة.
فلمخالفته ألف التأنيث لم يعتبر في منع الصرف، بخلاف المقصورة، فإنها تؤثر مع العملية.
فلو سمي بما هي فيه لم ينصرف في التعريف، وانصرف في التنكير، فيقال في رجل اسمه "علقى":"هذا علقى معه علقى آخر".
وحكم سيبويه (4) لـ"حاميم" علم على مذكر بمنع الصرف تشبيها بـ"هابيل" في الوزن، وعدم لحاق الألف واللام.
(1) ع "عرهى" -بالراء- والعزهى: اللئيم.
(2)
رجل درحاية: قصير سمين بطين.
(3)
ع ك "يقع".
(4)
قال سيبويه 2/ 30.
"وأما "حم" فلا ينصرف جعلته اسما للسورة أو أضفته إليهم؛ لأنهم أنزلوه بمنزلة اسم أعجمي نحو "هابيل" و"قابيل".
وقال 2/ 31.
"ومما يدلك على أن "حم" ليس من كلام العرب أن العرب لا تدري ما معنى "حم".
وقال ابن برهان:
"قال أبو علي: "حمدون" يمنع صرفه للتعريف والعجمة".
وأراد بذلك أبو علي أن "حمدون" وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو نون لغير جمعية لا توجد في استعمال عربي مجبول على العربية.
بل في استعمال عجمي حقيقة أو حكما، فالحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة.
وكل ممنع الصرف في التنكير ممنوع الصرف في التعريف؛ لأنه إن كان ممنوعًا لألف التأنيث فقد تقدم أنها سبب قائم مقام سببين.
وإذا كانت كذلك في التنكير فهي في التعريف أحق بذلك؛ لأنه لا يخفف ما هي فيه بل يزيده ثقلا.
وإن كان من باب "سكران"(1) فزيادتاه إما مستقلتان بالمنع لمضارعتهما ألفي التأنيث، وإما متعضدتان بالوصفية.
[فإن كانتا مستقلتين فمع العلمية أولى، وإن كانتا معتضدتين بالوصفية (2)]. فالعلمية تخلفها.
(1) ع سقط "سكران".
(2)
ع سقط ما بين القوسين.
وكذا الممنوع للوزن والوصفية، ولعدم النظير، والجمعية (1).
وهكذا الممنوع للعدل والوصفية كـ"أخر" و"مثنى". صرح بذلك سيبويه (2):
وخالفه الأخفش وأبو علي وابن برهان، وابن بابشاذ.
قالوا: لأن العدل يزول معناه بالتسمية، فيصرف "ثناء"، وأخواته إذا سمي بشيء منها مذكر.
(1) قال سيبويه 2/ 15 وما بعدها.
هذا باب ما كان على مثال "مفاعل" و"مفاعيل".
اعلم أنه ليس شيء يكون على هذا المثال إلا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة".
(2)
قال سيبويه 2/ 14:
"قلت فما بال "أخر" لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؟ .
فقال: "لأن "أخر" خالفت أخواتها وأصلها".
وقال 2/ 15
"وسألته عن "أحاد" و"ثناء" و"مثنى" و"رباع" فقال: هي بمنزلة "أخر" ....
قلت: "أفتصرفه في النكرة؟
قال: لا لأنه نكرة يوصف به نكرة.
ثم قال سيبويه:
وقال لي أبو عمرو: أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع صفة كأنك قلت:
أولى أجنحة اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة".
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من منع الصرف؛ لأن لفظ العدل باق. فلا أثر لزوال معناه.
كما لا أثر لزوال معنى الجمعية من "مساجد" -علمًا، ولا لزوال معنى التأنيث من "سعاد" -علم رجل.
والله -تعالى- (1) أعلم (2).
"ص"
وكل ما التعريف فيه أثرا
…
فاصرفه إن نكر إلا "أحمرا"
وبابه ففيه خلف والأصح
…
فاصرفه إن نكر إلا "أحمرا"
وبابه ففيه خلف والأصح
…
منع وذو التفضيل منعه رجح
إن صاحبته "من" وإن تجردا
…
فهو بالاتفاق مثل "أحمدا"
وإن ينكر بعد أن تعرفا
…
نحو: "مساجد" فلن ينصرفا
إلا لدى الأخفش والمنع اعتضد
…
بكون منع في "سراويل" اطرد
وهو مؤنث فحيث صغرا
…
ذا علمية فصرفه احظرا
(1) ك سقط "تعالى".
(2)
سقط من الأصل "والله تعالى أعلم".
"ش" ما أثر فيه التعريف نحو: "طلحة" و"معد يكرب" ويزيد" و"عمران" و"عمر" (1) و"إبراهيم".
فهذه وما أشبهها ما دامت معارف لا تنصرف، وإذا نكرت انصرفت لعدم جزء العلة. وفي "أحمر" وشبهه خلاف:
فمذهب سيبويه (2) أنه لا ينصرف إذا نكر بعد التسمية.
وخالفه الأخفش مدة ثم وافقه في كتابه "الأوسط".
وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته (3)، وذكر موافقته أولى؛ لأنها آخر قوليه.
فإن سمي بـ"أفعل" المقصود به التفضيل مصاحبا لـ"من" فحكمه حكم "أحمر".
(1) ع ك سقط "عمر".
(2)
الكتاب 2/ 2 وما بعدها.
(3)
قال أبو إسحاق الزجاج ص 7 وما بعدها في كتابه: "ما ينصرف وما لا ينصرف".
"وهذا باب أفعل الذي يكون صفة إذا سميت به رجلا نحو "أحمر" و"أسود".
زعم الخليل وسيبويه، وجماعة من أصحابهم أن هذه الصفة إذا سميت بها رجلا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة
…
وزعم الأخفش وجماعة من البصريين، والكوفيين أن الصفة إذا سميت به رجلا نحو "أحمر" لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة
…
وأبو العباس محمد بن يزيد كان يختار مذهب الأخفش.
وكلاهما عندي مذهب".
فإن سمي يه مجردا من "من" ثم نكر انصرف بإجماع (1)؛ لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان عليها إذا كان صفة، فإن وصفيته مشروطه بمصاحبة "من" لفظا أو تقديرا.
فلهذا قلت:
. . . . . . . . . . . وإن تجردا
…
فهو بالاتفاق مثل "أحمدا"
أي: كما لا بد من صرف "أحمد" إذا نكر كذا لا بد من صرف أفعل التفضيل المجرد من "من" إذا نكر بعد التسمية به (2).
وإذا سمي بنحو: "مساجد" ثم نكر لم ينصرف عند غير الأخفش، وحكم الأخفش بصرفه بعد التنكير.
والصحيح مذهب سيبويه (3).
ويدل على صحته استعمال العرب "سراويل" غير مصروف كقول ابن مقبل يصف مكانا فيه بقر الوحش:
(1) ع ك "بالإجماع".
(2)
ع ك سقط "به".
(3)
قال سيبويه 2/ 15 وما بعدها:
"هذا باب ما كان على مثال "مفاعل" و"مفاعيل".
اعلم أنه ليس شيء يكون على هذا المثال إلا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة".
(983)
- يمشي به ذب الرياد كأنه
…
فتى فارسي في سراويل رامح
و"سراويل" اسم مفرد نكرة، والجمعية منتفية منه في الحال والأصل.
بخلاف "مساجد" إذا نكر بعد التسيمة به (1)، فإن الجمعية منتفية منه في الحال ولا في الأصل، فهو أثقل من "سراويل" وأحق بمنع الصرف.
وقال فيه بعض العرب: "سروالة" فتوهم بعض الناس أنه واحد وأن "سراويل" جمع له، وهو غلط.
بل "السراويل" أعجمي مفرد، "السروالة" لغة فيه كقوله:
(984)
- عليه من اللؤم سروالة .... . . . . . . . . . .
(1) ع ك سقط "به".
983 -
من الطويل من قصيدة قالها تميم بن أبي مقبل يصف الثور الوحشي "الديوان 41"، وقد نسبه أبو هلال العسكري في ديوان المعاني للراعي.
ذب الرياد: قال في الصحاح: هو الثور الوحشي، ويقال له: ذب الرياد؛ لأنه يرود أي يذهب ويجيء ولا يثبت في موضع، الرامح: ذو الرمح، ورواية الديوان:
أتى دونها. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
984 -
صدر بيت من المتقارب قال في الخزانة 1/ 113: قيل مصنوع، وقيل: قائله مجهول، وعجز البيت:
. . . . . . . . . . .
…
فليس يرق لمستعطف
ومما يدل على أن "سروالة" لغة في السروايل أن الشاعر لم يرد أن هذا الشخص عليه جزء من السراويل.
وينبغي أن يعلم أن "السراويل" اسم مؤنث، فلو سمي به مذكر، ثم صغر لقيل "سرييل" غير مصروف للتأنيث والتعريف.
ولولات التأنيث لصرف كما يصرف: "شراحيل"(1) إذا صغر فقيل: "شريحيل" لزوال صيغة منتهى التكسير.
- والله أعلم (2).
"ص"
وقد يزول المنع في التصغير
…
فيصرف الممنوع في الكبير
والعكس آت كـ"دنانير" علم
…
فالصرف فيه إن يصغر ملتزم
ونحو: "تحلئ"(3) أتاك علما
…
فامنعه في التصغير، والصرف الزما
فيه مكبرا كذا "توسط"
…
و"ترتب"، وهكذا "تهبط"
"ش" ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام:
(1) اسم رجل.
(2)
سقط من الأصل "والله أعلم".
(3)
ط "قحلئ".
ما لا ينصرف مكبرا ولا مصغرًا.
وما لا ينصرف مكبرا وينصرف مصغرًا.
وما لا ينصرف مصغرا وينصرف مكبرًا.
وما يجوز فيه الوجهان مكبرا ويتحتم منعه مصغرا
فالأول نحو: "بعلبك" و"طلحة" و"زينب" وحمراء" و"سكران" "وإسحاق" "وأحمر" و"يزيد" مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير (1).
والثاني نحو: "عمر" و"شمر"(2) و"سرحان"(3) و"علقى" و"جنادل"(4) -أعلاما- مما يزول بتصغيره سبب المنع.
فإن تصغيرها "عمير" و"شميمر" و"سريحين" و"عليق" و"جنيدل" بزوال مثال العدل، ووزن الفعل، وألفي "سرحان" و"علقى"، وصيغة منتهى التكسير.
والثالث نحو: "تحلىء"(5) و"توسط"(6) و"ترتب"(7)
(1) ع ك "في تصغير ولا تكبير".
(2)
اسم فرس، واسم ناقة الشماخ القائل:
لما رأيت الأمر عرش هوية
…
تسليت حاجات الفؤاد بشمرا
(3)
السرحان الذئب: وقيل: الأسد "لسان".
(4)
الجندل: صخرة مثل رأس الإنسان، والجمع جنادل "تهذيب".
(5)
التحلئ -بكسر التاء- القشر على وجه الأديم مما يلي الشعر.
(6)
توسط القوم توسطا -صار وسطهم.
(7)
الترتب: العبد يتوارثه ثلاثة، وهو الأمر الثابت، والتراب -أيضا.
و"تهبط"(1) -أعلاما- مما يتكمل فيه بالتصغير سبب المنع. فإن تصغيرها "تحيلئ" و"تويسط" و"تريتب" و"تهيبط" على وزن مضارع "بيطر".
فالتصغير كمل لها سبب المنع فمنعت من الصرف فيه دون التكبير.
فلو جيء في التصغير بياء معوضه مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل.
[والرابع نحو: "هند" و"هنيدة" فلك فيه مكبرا وجهان.
وليس فيه مصغرا إلا منع الصرف (2)].
"ص"
وبدل الذي به المنع حصل
…
يمنع كالأصل الذي منه البدل
فكـ"أصيلان""أصيلال" كذا
…
"هراق" يعطى ما "أراق" أخذا
"ش" أصل الهمزة من "حمراء" ونحوه ألفا والهمزة بدل منها، فاجعل للبدل من التأثير في منع الصرف ما كان للمبدل منه.
وهكذا جعل لهاء "هراق" ما لهمزة "أراق" فيقال في
(1) التهبط: بلد، وقيل: طائر، وليس في الكلام على وزن تفعل غير "لسان".
(2)
سقط ما بين القوسين من الأصل.
المسمى بـ"هراق": "هذا هراق" و"مررت بهراق" كما يقال في المسمى بـ"أراق": "هذا أراق" و"مررت بأراق".
وهكذا جعل للام "أصيلال" ما لنون "أصيلان"(1)؛ لأنها بدل منها فيقال في المسمى بـ"أصلال": "هذا أصيلال" و"مررت بأصيلال".
كما يقال في المسمى بـ"أصيلان": "هذا أصيلان" و"مررت بأصيلان".
"ص"
ونون المنقوص في رفع، وفي
…
جر إذا نظيره لم يصرف
من الصحيح وله في النصب ما
…
لما امتناع صرفه تحتما
كـ"جا أعيم مع يعيل" ولدى
…
نصب دع التنوين وافتح أبدا
ويونس يجر منه العلما
…
جر الذي آخره قد سلما
(1) الأصيل: العشى، وجمعه، أصل وأصلان، فإن كلا أصيلان تصغير إصلان، فهو نادر؛ لأن جموع الكثرة لا تصغر، وإن كان تصغير "أصلان" المفرد الوارد على وزن "رمان" و"قربان" فتصغيره على بابه.
وعند عمرو واضطرار رئيا (1)
…
"قد عجبت مني ومن يعيليا"
وبـ"جوار" شبهوا "ثمانيا"
…
فشذ في المنع له مساويا
"ش" المنقوص الذي نظيره من الصحيح غير منصرف إن كان غير علم كـ"جوار" و"أعيم" تصغير "أعمي" -فلا خلاف أنه في الرفع والجر جار مجرى "قاض" في اللفظ.
وفي النصب جار مجى نظيره من الصحيح، فيقال:"هؤلاء جوار، وأعيم" و"مررت بجوار، وأعيم" و"رأيت جواري، وأعيمي".
كما يقال: "هذا قاض"، و"مررت بقاض".
و"رأيت صواحب وأسيد".
وكذا إن كان علما في مذهب الخليل وسيبويه (2) وأبي عمرو، وابن أبي إسحاق.
وأما يونس (3) وأبو زيد، وعيسى، والكسائي فيقولون في
(1) ط "ربيا".
(2)
قال سيبويه 2/ 57:
"وسألته عن "قاض" اسم امرأة فقال: مصروفه في حال الرفع والجر، تصير ههنا، بمنزلتها إذا كانت في "مفاعل" و"فواعل".
(3)
قال سيبويه 2/ 158: "ويقول يونس للمرأة تسمى بـ"قاض": مررت بقاضي قبل" و"مررت بأعيمي منك".
"قاض" -اسم امرأة: "هذه قاضي" و"رأيت قاضي" و"مررت بقاضي"(1).
فلا ينونون في رفع ولا جر، بل يثبتون بالياء ساكنة في الرفع، ويفتحونها في الجر كما يفعل بالصحيح.
ومذهب الخليل هو الصحيح.
لأن نظائر "جوار" من الصحيح لا ينون في تعريف ولا تنكير وقد نون، ونظائر "قاض -اسم مرأة- لا ينون في تعريف وينون في تنكير.
فتنوينه أولى من تنوين "جوار".
وقول الراجز:
(985)
- قد عجبت مني ومن يعيليا
(986)
- لما رأتني خلقا مقلوليا
(1) ع ك "مررت بقاضي ورأيت قاضي".
985 -
986 - ينسب هذا الشاهد للفرزدق، وليس في ديوانه المقلولي: الذي يتقلى على الفراش حزنا، المقلولي -أيضًا- المنتصب القائم، يعيلي: تصغير يعلى اسم رجل.
"المقتضب 1/ 142، الخصائص 1/ 6، 3/ 54 العيني 4/ 359 اللسان "علا" و"قلا".
من الضرورات [على مذهب الخليل، وليس من الضرورات](1) على مذهب يونس (2).
وشبه "ثمانيا" بـ"جوار" من قال:
(987)
- يحدو ثماني مولا بلقاحها
…
حتى هممن بزيغة (3) الإرتاج
"ص"
وفي اضطرار، وتناسب صرف
…
ما يتسحق حكم غير المنصرف
ورأي أهل الكوفة الأخفش في
…
إجازة العكس اضطرار يقتفي
وبعضهم أجازه اختيارا
…
وليس بدعا فدع الإنكارا (4)
(1) ع سقط ما بين القوسين.
(2)
الكتاب 2/ 59.
(3)
ع "لزيغة".
(4)
سقط هذا البيت من س.
987 -
من الكامل قائله ابن ميادة "العيني 4/ 352، الخزانة 1/ 76، سيبويه 2/ 17".
شبه الشاعر ناقته في سرعتها بحمار وحش يحدو ثماني أتن مولعا بلقاحها حتى تحمل وهي لا تمكنه فتهرب منه؛ لأن أنثى الحيوان لا تمكن الفحل إذا حملت.
يحدو: يسوق. اللقاح: ماء الفحل. الارتاج: الإغلاق: كناية عن إسقاط ما في رحمها والضمير في البيت يعود إلى الشحاج في البيت قبله وهو:
وكأن أصل رحالها وحبالها
…
علقن فوق قويرح شحاج
"ش" صرف الاسم المستحق منع الصرف جائز في الضرورة بلا خلاف.
ومنع صرف المستحق الصرف مختلف فيه:
فأجازه الكوفيون والأخفش وأبو علي (1):
وبقولهم أقول لكثرة استعمال العرب ذلك كقول الكميت:
(988)
- سيوف لا تزال ظلال قوم
…
يهتكن البيوت ويستبينا
(989)
- يرى الراءون بالشفرات منها
…
وقود أبي حباحب والظبينا
ومثله قول الأخطل:
(990)
- طلب الأزارق بالكتائب إذا هوت
…
بشبيب غائلة النفوس غدور
(1) ينظر تفصيل هذه المسألة في شرح المفصل لابن يعيش 1/ 68.
988 -
989 - من الوافر "ديوان الكميت 2/ 126".
الشفرات -جمع شفرة- شفرات السيوف: حدها.
أبو حباحب: قال الجوهري: ربما قالوا نار أبي حباحب، وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار.
الظبين: جمع ظبة وهي من السيف حده، وهو ما يلي طرف السيف، ومثله، ذباب السيف.
990 -
من الكامل "ديوان الأخطل ص 197".
الأزارق: هم الأزارقة، فرقة من الخوارج.
شبيب: هو ابن يزيد من رهط بني مرة خرج على بعد اللك، وكانت له وقائع شديدة مع الحجاج، مات غرقا.
الغائلة: الداهية، ويقصد بغائلة النفوس: المنية.
الأزارق: هم الأزارقة، فرقة من الخوارج.
شبيب: هو ابن يزيد من رهط بني مرة خرج على بعد اللك، وكانت له وقائع شديدة مع الحجاج، مات غرقا.
الغائلة: الداهية، ويقصد بغائلة النفوس: المنية.
ومثله قول ذي الإصبع:
(991)
- وممن ولدوا عامـ
…
ـر ذو الطول وذو العرض
ومثله قول قيس الرقيات: (1)
(992)
- ومصعب حين جد الأمـ
…
ـر أكثرها وأطيبها
وأنشد أبو سعيد لدوسر بن دهبل:
(993)
- وقائلة:
ما بال دوسر بعدما
…
صحا قبله عن آل ليلى وعن هند
وأنشد أحمد بن يحيى:
(1) ع سقط "الراقيات".
991 -
من الهزج "الأغاني 3/ 92، العيني 4/ 364".
992 -
من مجزوء الوافر "ديوان قيس الرقيات ص 124، والرواية فيه
لمصعب عند جد القو
…
لِ أكثرها وأطيبها
وفي الموشح 186.
ومصعب حين جد القو
…
ل. . . . . . . . . . .
993 -
من الطويل قال العيني 4/ 366: قال ابن عصفور: والجيد الصحيح عندنا في إنشاد بيت دوسر:
وقائله ما للقريعي بعدنا .... . . . . . . . . . .
(994)
- أؤمل أن أعيش وأن يومي
…
بأول أو بأهون أو جبار
(995)
- أو التالي دبار فإن أفته
…
فمؤنس، أو عروبة أو شيار
وقال الحامض (1): قلت لأبي العباس:
أؤمل أن أعيش. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
موضوع؟ قال: لم؟ قلت: لأنه "مؤنسا" و"جبار" و"دبارا"(2) تنصرف، وقد ترك صرفها، فقال: هذا جائز في
994 - 995 - بيتان من الوافر رواهما العيني 4/ 367. وصاحب الإنصاف 497 همع الهوامع 1/ 37، الدرر اللوامع 1/ 11.
قال العيني:
"قائلهما بعض شعراء الجاهلية كذا قال الجوهير، وأبو حيان ولم ينسباهما".
أولا: يوم الأحد قديما
…
أهون: يوم الاثنين. جبار يوم الثلاثاء
…
دبار: يوم الأربعاء
…
مؤنس: يوم الخميس
…
عروبة: يوم الجمعة شيار: يوم السبت. ورواية اللسان، فإن يفتني.
(1)
سليمان بن محمد بن أحمد، برع في النحو على مذهب الكوفيين، كما برع في اللغة مات سنة 305 هـ "طبقات الزبيدي 170، نزهة الألباء 306، بغية الوعاة 1/ 601، الفهرست 117، تاريخ بغداد 9/ 61".
(2)
ع "ذو بارا".
الكلام، فكيف في الشعر؟ ! (1)
وإلى هذا أشرت بقولي:
وبعضهم أجازه اختيارا .... . . . . . . . . . .
وأما صرف ما لا ينصرف للتناسب فكثير:
منه قراءة نافع والكسائي [وأبو بكر عن عاصم](2)"سلاسلا"(3) و"قواريرا"(4).
ومنه قراءة الأعمش: "وَلا يَغُوثًا (5) ويَعُوقًا (6) " صرفهما ليناسب "ودا" و"سواعا" و"نسرا"(7).
والله أعلم (8).
(1) ذكر سؤال الحامض وجواب أبي العباس ابن سيدة في المحكم.
(2)
سقط ما بين القوسين من الأصل.
(3)
من الآية رقم "4" من سورة الإنسان.
(4)
من الآية رقم"15" من سورة "الإنسان".
(5)
ع "ولا يغوث".
(6)
من الآية "رقم"23" من سورة "نوح".
(7)
يغوت ويعوق، وود وسواع ونسر: كلها أصنام.
(8)
سقط من الأصل "والله أعلم".