الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب النداء:
(1)
"ص"
وللمنادى الناء أو كالناء "يا"
…
وهكذا "أي" و"هيا" ثم"أيا"
وهمزة مفتوحة لمن دنا
…
و"وا" بمندوب خصوصا قرنا (2)
"ش"
حروف التي ينبه بها المنادى عند البصريين خمسة: "يا" و"أيا" و"هيا" و"أيْ" الهمزة:
فمذهب سيبويه (3) أن الهمزة وحدها للقريب (4) المصغي، وغيرها للبعيد مسافة، أو حكمًا.
(1) سقط العنوان من هـ.
(2)
هكذا ورد هذا البيت في الأصل أما في باقي النسخ، فقد جاء كما يلي:
والدان همزا ذا انفتاح أعطيا
…
وألزم المندوب "وا" أو لفظ "يا"
(3)
ينظر الكتاب 1/ 325.
(4)
هـ "للقرب".
ومذهب المبرد (1)، ومن وافقه أن "أيا" و"هيا" للبعيد، و"أي" والهمزة للقريب، و"يا" لهما.
وزعم ابن برهان أن "أيا" و"هيا" للبعيد، والهمزة للقريب و"أي" للمتوسط، و"يا" للجميع.
وأجمعوا على جواز نداء القريب بما للبعيد على سبيل التوكيد، ومنعوا العكس.
وخصوا "وا"(2) بالمندوب، وأجاز المبرد (3) استعمالها في نداء البعيد، وزاد الكوفيون في نداء البعيد "آ" و"آي".
"ص"
و"يا" مع "الله"، ومضمر لزم
…
ومع ذي استغاثة -أيضًا- حتم
واسم إشارة، وجنس يفرد
…
والجنس في التعيين قد يجرد
وذو إشارة كـ"ثوبي حجر"
…
و"ذا ارعواء" نحو ذين يندر (4)
(1) ينظر المتقضب 4/ 233.
(2)
هـ سقط "وا".
(3)
المقتضب 4/ 233.
(4)
هكذا ورد هذا البيت في جميع النسخ ما عدا الأصل، فقد جاء هذا البيت في الحاشية، وجاء موضعه في صلب النسخة بيت آخر هو:
كافتد مخنوق، وثوبي حجر
…
وقصر ذا على سماع ينصر
وهذا من المواضع التي اختلف رأي المصنف فيها في كتاب واحد، فجاء الأصل برأي وجاءت باقي النسخ برأي آخر.
وغير ذي الخمسة ناده بـ"يا"
…
أو غيرها أو أوله تعريا
"ش" يجوز الاستغناء عن حروف النداء إن لم يكن المنادى "الله" ولا مضمرا، ولامستغاثا به، ولا سم إشارة (1)، ولا اسم جنس مفردا غير معين.
فإن كان أحد هذه الخمسة (2) لزمه "يا" نحو: "يا الله" و"يا إياك" و:
(876)
- يا لبكر انشروا لي كليبا .... . . . . . . . . . .
و"يا هذا" [و "يا رجلا" إذا لم يتعين.
فإن قصدت واحد معينا، فالأكثر ألا يحذف الحرف.
وقد يحذف الكلام الفصيح كقول النبي صلى الله عليه وسلم مترجما عن موسى صلى الله عليه وسلم (3):
(1) هـ سقط "ولا اسم إشارة".
(2)
هـ "هذه الأربعة".
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب فضائل موسى صلى الله عليه وسلم كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق.
876 -
صدر بيت من المديد قاله مهلهل "الأغاني 4/ 194، سيبويه 1/ 318، الخصائص 3/ 229، الخزانة 1/ 300، العقد الفريد 5/ 478، حديث البسوس 52". وعجز البيت:
. . . . . . . . . . .
…
يا لبكر أين أين الفرار
النشر: الإحياء.
"ثوبي حجر".
وكقوله صلى الله عليه وسلم (1):
"اشتدي أزمة تنفرجي".
وفي هذين الحديثين غنى عن غيرهما من الشواهد نثرًا ونظما.
والبصريون يرون هذا شاذا لا يقاس عليه.
الكوفيون يقيسون عليه -وقولهم في هذا أصح.
وكذا (2) يجيزون نداء اسم الإشارة بحذف حرف النداء، ويشهد لصحة قولهم قول ذي الرمة:
(877)
- إذا هملت عيني لها قال صاحبي
…
بمثلك هذا لوعة وغرام
(1) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- كما أخرجه في الجامع الصغير ص 38. الأزمة: الشدة والقحط.
(2)
هـ "وكذلك".
877 -
من الطويل نسبه المصنف لذي الرمة، وهو في ديوانه ص 563 والرواية فيه:
. . . . . . . . . . .
…
هذا فتنة. . . . . . . . . . .
هملت عينه: فاض دمعها، اللوعة: وجع القلب من المرض والحب والحزن. والغرام: الحب والشوق، وقال الزجاج: الغرام: أشد العذاب.
ومثله قول الآخر:
(878)
- إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم
…
هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا
ومثله:
(879)
- ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الـ
…
ـرأس شيبا إلى الصبا من سبيل] (1)
(1) سقط ما بين القوسين من الأصل وجاء موضعه.
"ويا رجل إذا قصدت واحدا بعينه.
وقد يجاء بهذا الآخر دون "يا" نحو قولهم "أصبح ليل" و"افتد مخنوق". وفي الحديث: ثوبي حجر.
والكوفيون يقيسون على هذا، فيجيزون "غلام هلم" و"هذا تعال".
البصريون لا يقسيون عليه بل يقصرونه على السماع، وقولهم أصح لقلة ما ورد من ذلك، وتابع المتنبي الكوفيين بقوله:
هذي برزت لنا فهجت رسيسا .... . . . . . . . . . .
فاستثقله المحققون من أهل العربية وأنكروه، وحمله بعض متعصبية على أنه أراد هذه البرزة برزت فلم يأت بشيء؛ لأن العرب لا تشير إلى المصدر إلا متبوعا بلفظ المصدر، كقولك:"ضربته ذلك الضرب" و"أهنته تلك الإهانة"، ولا يوجد في كلامهم "ضربته ذلك" و"لا أهنته تلك".
878 -
من الشواهد المجهولة القائل، وهو من البحر البسيط وقد نسبه المصنف في شرح التسهيل 1/ 100 لرجل من طيئ، ولم ينسبه في شرح عمدة الحافظ، ولا في شواهد التوضيح والتصحيح.
879 -
من الخفيف قال العيني 4/ 230 لم أقف على اسم قائله. وهو من شواهد الأشموني 3/ 136.
الارعواء: الرجوع. يقال: ارعوى يرعوى ارعواء: نزع وحسن رجوعه.
فإن لم يكن المنادى بعد الخمسة المذكورة فلك بإجماع أن تصبحه "يا" أو غيرها من حروف النداء.
ولك أن تأتي به (1) عاريا منها كقوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} (2). و {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي} (3). [و {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي (4) إِلَيْهِ} (5)] و {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلان} (6).
"ص" وابن المعرف المنادى المفردا
…
على الذي في رفعه قد عهدا
كـ"يا ابن""يا زيدان""يا عبدان" "يا
…
زيدون" "يا بنون" (7) "يا زيد ائتيا" (8)
(1) هـ "تأتي ذو".
(2)
من الآية رقم "29" من سورة "يوسف".
(3)
من الآية رقم "151" من سورة "الأعراف".
(4)
من الآية رقم "33" من سورة "يوسف".
(5)
هكذا في هـ وسقط ما بين القوسين من باقي النسخ.
(6)
من الآية رقم "31" من سورة "الرحمن"، الثقلان: الجن والإنس.
(7)
ط "ينون".
(8)
هكذا في الأصل وفي ط "يا عيسى عيا"، وفي س ع ك هـ "يا موسى عيا" وفي س، "يا موسى ائتيا".
والمفرد المنكور والمضاف مع
…
شبه المضاف النصب فيها يتبع (1)
كـ"يا فتى خذ بيدي" و"يا أبا (2)
…
زيد" و"يا مراعيا ما وجبا" (3)
وكمضاف ما به سميت ذا
…
عطف كـ"يا زيدا وعمرا ابن ذا"
المفرد (4) المعروف يعم ما كان له تعريف قبل النداء، وما حدث تعريفه في النداء بالقصد إليه.
والمراد هنا بالمفرد (5): ما ليس مضافا، ولا شبيها به.
فيدخل في المفرد (6) نحو: "يا رجال" و"يا معد يكرب" لعدم الإضافة وشبهها.
والحاصل أن استحقاق المنادى البناء (7) بتعريفه وإفراده (8).
(1) هكذا في الأصل وهـ -وفي س ش ط ع ك "متبع".
(2)
ط "وأ ي أيا".
(3)
ط "وجب".
(4)
هـ سقط "المفرد".
(5)
هـ "بالمفرد البناء".
(6)
ع ك "فيدخل في المفرد".
(7)
هـ سقط "البناء".
(8)
هـ سقط "وإفراده".
ويبنى على ما كان يرفع به قبل أن ينادي فيقال: "يا زيد". و"يا زيدان". و"يا زيدون" و"يا بنون"(1).
كما كان يقال في الرفع (2): "جاء زيد" و"ذهب (3) الزيدان والزيدون".
ومثلت بـ"يا ابن"(4) و"يا زيد"(5) و"يا عبدان" و"يا زيدان"(6)، و"يا زيدون" ويا بنون" ليعلم (7) تساوي (8)[الحادث التعريف والسابقة في البناء (9)] على ما كانا يرفعان به.
وتعريف نحو (10): "يا رجل" عند سبيويه (11) كتعريف أسماء (12) الإشارة؛ لأنه قال: "وصار كالأسماء التي هي للإشارة"(13).
(1) هـ والأصل سقط "يا بنون".
(2)
الأصل، وهي "كما كان يقال في رفعه".
(3)
ع ك سقط "ذهب".
(4)
ع سقطت الألف من "ابن".
(5)
ع ك "يا موسى".
(6)
ع ك سقط "يا زيدان".
(7)
ع ك "ليعم".
(8)
في الأصل "ليعلم تساوي المعرفين في بنائهما".
(9)
سقط ما بين القوسين من الأصل.
(10)
ع ك سقط "نحو".
(11)
سقط من الأصل "عند سيبويه".
(12)
ع ك "اسم".
(13)
ينظر كتاب سيبويه 1/ 309.
وجعل الاستغناء بـ"يا رجل" عن "يا أيها الرجل" نظير الاستغناء بـ"اضرب" عن "لتضرب"(1).
ثم بينت أن المنادى إذا لم يجتمع فيه التعريف، والإفراد فحقه النصب وذلك:
إما مفرد نكرة كقول الأعمى، "يا رجلا خذ بيدي".
وإما مضاف نحو: "يا أبانا"(2).
وإما شبيه (3) بمضاف لكون ما يليه متمما له، بعمل نحو:"يا لطيفا بالعباد"، أو بعطف نحو قولك لمن سمي بـ"زيد وعمرو":"يا زيدا وعمرًا"(4).
"ص"
والعلم المضموم قد يفتح في
…
نحو: "يا مجاشع بين حنتف"
والضم حتم إن يكن غير علم
…
تال "ابن" أو متلوه فيلتزم
كذا إذا لم يل الابن العلما
…
كـ"يا سعيد المحسن بن خضما"
(1) نفس المرجع والصفحة.
(2)
من الآية رقم "63" من سورة "يوسف".
(3)
ع ك هـ "وإما مشبه بمضاف".
(4)
في الأصل "نحو قولك فيمن سمي بمعطوف ومعطوف عليه: يا زيدا وعمرا".
وألف "ابن" واقع كذا حذف
…
خطا وذا دون الندا -أيضا- عرف
مع حذف تنوين الذي قبل "ابن"
…
وكـ"ابن": "ابنة" ولا أستثني
وفي الذي يوصف بالبنت ثبت
…
وجهان في غير الندا بلا عنت
وقد يعامل الذي "ابن" خبره
…
بما لمنعوت ونظم أكثره
وقوله: "من قيس بن ثعلبه"
…
ضرورة في سعة مجتنبه
"ش" يجوز في العلم المضموم في النداء أن يفتح إذا وصف بـ"ابن" متصل، مضاف إلى علم نحو:"يا زيد بن عمرو".
ولا يمتنع الضم، وهو عند المبرد أولى من الفتح؛ لأنه أنشد (1) بالفتح (2):
(880)
- يا حكم بن المنذر بن الجارود
(881)
- سرادق المجد عليك ممدود
(1) ع وك "وأنشد".
(2)
هـ سقط "بالفتح".
880 -
881 - رجز ينسب إلى رؤبة بن العجاج، وهو في زيادات الديوان ص 172. وينظر: سيبويه 1/ 313، شرح المفصل 2/ 5، العيني 4/ 210، التصريح 2/ 169. اللسان "سردق".
الحكم هذا هو أحد بني المنذر بن الجارود العبدي من عبد القيس بن أقصى بن دعمي.
السرادق: ما أحاط بالشيء من حائط أو مضرب، أو خباء.
ثم قال: "ولو (1) قال: "يا حكم بن المنذر" كان أجود"(2).
فلو فصل "ابن" أو كان الموصوف به، أو المضاف هو إليه غير علم تعين الضم.
فالفضل نحو: "يا سعيد المحسن بن خضم". وعدم علمية الموصوف نحو: "يا غلام ابن زيد". وعدم علمية المضاف إليه نحو: "يا زيد ابن أخينا".
[ثم نبهت على أن ألف "ابن" تحذف خطا إذا وقع بين علمين على الوجه الذي دعا إليه الفتح (3)].
ثم نبهت على أن حذف تنوين منعوت "ابن" لفظا، وألفه خطا لازم في غير النداء إذ كان المنعوت علما متصلا بـ"ابن" [و "ابن" مضافا إلى علم نحو:"جاء زيد بن عمرو".
ثم نبهت على أن كل ما نشأ عن النعت بـ (4)"ابن"] ينشأ عن النعت بـ"ابنة"، فيقال:"يا هند بنة قيس" و"جاءت هند بنة قيس" في لغة من يصرف.
(1) في الأصل "فلو".
(2)
ينظر المقتضب 4/ 232.
(3)
سقط ما بين القوسين من ع.
(4)
هـ سقط ما بين القوسين.
كما يقال: "يا بن عمرو" و"جاء زيد بن عمرو".
ولا يقال: "يا هند ابنة أخينا". ولا "جاءت هند ابنة أخينا". إلا في لغة من لا يصرف.
كما لا يقال: "يا زيد بن أخينا"، ولا "جاء زيد بن أخينا"؛ لأن شرط ذلك مفقود.
وفي النعت بـ"بنت" في غير النداء وجهان حكاهما سيبويه.
فيقال: "هذه (1) هند بنت عمرو" و"هند بنت عمرو" سمع ذلك ممن يصرف "هندا"(2).
وأما النعت بـ"بنت" في النداء فلا أثر له.
ثم نبهت على أن المخبر عنه بـ"ابن" قد يعامل معاملة المنعوت فيسقط تنوينه، وأكثر ما يقع ذلك في الشعر كقوله:
(1) ع سقط "هذه".
(2)
قال سيبويه في الكتاب 2/ 148.
"قال يونس: من صرف "هندا" قال: "هذه هند بنت زيد" فنون "هندا"؛ لأن هذا موضع لا يتغير فيه الساكن، ولم تدركه علة، وهكذا سمعت من العرب.
وكان أبو عمرو يقول: "هذه هند بنت عبد الله"، فيمن صرف ويقول: لما كثر في كلامهم حذفوه كما حذفوا "لا أدر" و"لم يك" و"لم أبل" و"خذ" و"كل" وأشباه ذلك. وهو كثير.
(882)
- لعمرك ما أدري وإن كانت داريا
…
شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر
ومما جاء في نثر قراءة غير عاصم والكسائي (1): {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} (2).
فإنه متبدأ وخبر، و"عزير" منصرف فحذف تنوينه لالتقاء الساكنين، ولشبهه بتنوين (3) العلم المنعوت بـ"ابن".
وحذف التنوين هنا أحسن من حذف التنوين في قراءة عبد الوارث (4): {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ} (5) من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن اتصال "عزير" بـ"ابن"؛ لأنهما جزءا (6) جملة
(1) هم نافع وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة.
(2)
من الآية رقم "30" من سورة "التوبة".
(3)
ع، ك "ولشبه تنوين العلم".
(4)
عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان أبو عبيدة التنوري العنبري، البصري، إمام حافظ مقرئ، متقن، ثقة ولد سنة 102 هـ، وعرض القرآن على أبي عمرو ورافقه، ومات بالبصرة سنة 180 هـ "طبقات القراء 1/ 478".
(5)
الآيتان 1، 2 من سورة "الإخلاص".
وقد نسب هذه القراءة -أيضا- ابن خالويه إلى نصر بن عاصم، وأبو عمرو ص 182.
(6)
ع "جزء".
882 -
من الطويل واحد من أبيات ثلاث، وردت في ديوان أوس بن حجر ص 49، والنحاة ينسبون البيت للأسود بن يعفر.
وقد سبق الحديث مفصلا عن هذا البيت في باب العطف.
واحدة ألزم من اتصال "أحد" بـ"الله"؛ لأنهما من جملتين.
الثاني: أن حذف تنوين (1)"عزير" في الإخبار عنه بـ"ابن" شبيه" بحذفه في النعت به.
بخلاف حذف تنوين "أحد".
[الثالث: أن حذف تنوين "عزير" يخلص من ثقل لا يلزم مثله من ثبوت تنوين "أحد" (2)].
وذلك أن تنوين "عزير" إذا لم يحذف تحرك لالتقاء الساكنين، فيلزم من تحريكه وقوع كسرة بين ضمتين.
أولاهما في حرف تكرار قبله ياء ساكنة.
ولا يلزم ذلك ولا قريب منه إذا لم يحذف تنوين "أحد".
فكان حذف تنوين "عزير" أحسن وأولى.
وإنما حكمت بإنصراف "عزير"؛ لأن عاصما والكسائي قرآ به، فصح كونه منصرفا.
إما؛ لأنه عربي الأصل، وإما؛ لأن أصله "عازر" أو "عيزار"، ثم صغر تصغير الترخيم حين عرب فصرف لصيرورته ثلاثيا.
ولا اعتداد بياء التصغير؛ لأن "نوحا" لو صغر لبقي مصروفا.
(1) هـ سقط "تنوين".
(2)
هـ سقط ما بين القوسين.
ولأن سيبويه حكى في تصغير إبراهيم" و"إسماعيل" "بريها" (1)، "سمعيا" مصروفين"(2).
ثم بينت أن تنوني العلم المنعوت بـ"ابن" متصل مضاف إلى علم قد ثبت في الضرورة كقول الراجز:
(883)
- جارية من قيس بن ثعلبه
(884)
- كأنها حلية سيف مذهبه
"ص"
واضمم أو انصب ما اضطرارا (3) نونا
…
مما له استحقاق ضم بينا
(1) هـ سقط "بريها" ع "بريهما".
(2)
قال سيبويه في الكتاب 2/ 134 - يتحدث عن الخليل:
"وزعم أنه سمع في "إبراهيم" و"إسماعيل": "بريه" و"سميع".
(3)
ط "اضطرار".
883 -
884 - هذا رجز ينسب للأغلب العجلي من أرجوزة يذكر فيها امرأة كان يهاجيها تسمى "كلبة"، وقد عناها بقوله "جارية".
وورد البيت الثاني بروايات مختلفة منها ما ذكر المصنف هنا.
ومنها: تزوجت شيخا غليظ الرقبة.
ومنها: كريمة أنسابها والعصبة.
ومنها: كرمية أخوالها والعصبة.
ومنها: بيضاء ذات سرة مقببة.
وقيس بن ثعلبة بن عكابة قبيلة عظيمة معروفة.
"سيبويه 2/ 148، المقتضب 2/ 315، الخصائص 2/ 391 ابن الشجري 1/ 382، ابن يعيش 2/ 6، المقرب 147، الخزانة 1/ 332، همع الهوامع 1/ 176".
والضم فيما كان منه علما
…
أولى، وغيره بعكس فاعلما (1)
قد تقدم أن المنادى المستحق للضم ضربان:
أحدهما: علم.
والآخر: اسم جنس قصد تعينه (2).
والمراد هنا التنبيه على ما يعاملان به إذا اضطر إلى تنوينهما. فأشرت إلى أن فيهما وجهين:
أحدهما: الضم تشبيها بمرفوع اضطر إلى تنوينه، وهو مستحق لمنع الصرف.
والثاني: النصب تشبيها بالمضاف لطوله بالتنوين.
وبقاء الضم في العلم أولى من النصب، والنصب في غير العلم أولى من الضم؛ لأن سبب البناء في العلم أقوى منه في اسم الجنس المعين.
ولأن نصب العرب العلم المضطر إلى تنوينه قليل، ونصبهم اسم الجنس المضطر إلى تنوينه كثير.
ولم يسمع سيبويه (3) في قول الشاعر:
(1) س، ش، ع، ك "علما".
(2)
ع ك "تعيينه".
(3)
ينظر الكتاب 1/ 313 قال سيبويه: "وكان عيسى بن عمر يقول: "يا مطرا" يشبهه بقوله: "يا رجلا" ولم نسمع عربيا يقوله، وله وجه من القياس إذا نون وطال كالنكرة".
885 -
سلام الله يا مطر عليها
…
وليس عليك يا مطر السلام
إلا الرفع. وروي قول الشاعر:
886 -
ضربت صدرها إلي وقالت:
…
يا عديا لقد وقتك الأواقي
بالنصب ومثله قول الآخر:
885 - من الوافر من قصيدة للأحوص الأنصاري "عبد الله بن محمد""الديوان 173"، وقد ذكر العيني القصيدة التي منها الشاهد.
قال الأعلم في شرح أبيات سيبويه:
وهذا مذهب الخليل وأصحابه.
"وأبو عمرو، ومن تابعه يختارون النصب مع التنوين.
لمضارعته النكرة بالتنوين
…
وكلا المذهبين مسموع من العرب".
886 -
من الخفيف ينسب إلى عدي بن ربيعة، وهو المهلهل "أمالي الشجري 2/ 9، جمل الزجاجي 166، الأغاني 4/ 147، المقتضب 4/ 214، الخزانة 2/ 143، العيني 4/ 211"، ورواه القالي في الأمالي 1/ 300،
رفعت رأسها. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
وقال الصاغاني في التكملة: ليس البيت لمهلهل، وإنما هو لأخيه عدي.
(887)
-. . . . . . . . . . .
…
يا عديا لقلبك المهتاج
وأما (1) اسم الجنس المعين (2) بالقصد، فقلما ورد إلا منصوبا كقول الشاعر:
(888)
- أعبدا حل في شعبي غريبا
…
ألؤما لا أبا لك واغترابا
ومن الوارد مضموما قول الشاعر:
(889)
- ليت (3) التحية كانت لي فأشكرها
…
مكان "يا جمل": "حييت يا رجل"
(1) هـ سقط "وأما".
(2)
ع سقط "المعين".
(3)
هـ سقط "ليت"، وترك الكاتب فراغا مكان الكلمة، لعل النسخة التي اعتمد عليها الناسخ كانت مخرومة.
887 -
شطر بيت من الخفيف، استشهد به المبرد في المقتضب 4/ 215، ولم يعزه لقائل، ولم يذكر له تتمة، وسار المصنف على نهجه.
وقد نسب في حاشيته على النسخة ك إلى المثقب العبدي، ولم أجده في ديوانه، المهتاج: الثائر.
888 -
من الوافر قاله جرير "الديوان 62" يعير العباس بن يزيد الكندي بحوله في "شعبي"؛ لأنه كان حليفا لبني فزارة، وشعبي من بلادهم "معجم البلدان، شعبي".
وقد مر الحديث عن هذا البيت في "باب المفعول المطلق".
889 -
من البسيط من قصيدة لكثير عزة "الديوان 1/ 159 سببها أن محبوبته هجرته، وحلفت لا تكلمه، فلما تفرق الناس من "منى" لقيته فحيت جمله، ولم تحيه فقال:
حيتك عزة بعد الهجر وانصرفت
…
فحي -ويحك- من حياك يا جمل
ليت التحية
…
... ويروى "يا جملا" -بالنصب.
هكذا الرواية المشهورة "يا جمل"(1) -بالضم- والله أعلم (2).
"ص"
وباضطرار خص جمع "يا" و"آل"
…
إلا مع "الله" ففيه يحتمل (3)
والأكثر "اللهم" بالتعويض
…
وشذ "يا اللهم" في قريض
نحو: "إذا ما حدث ألما
…
أقول: يا اللهم يا اللهم" (4)
وفي الذي كـ"الشهم زيد" علما
…
عمور بجمع "يا" و"آل" قد حكما
لا يجتمع "يا" والألف واللام في غير الاضطرار إلا مع "الله" خاصة؛ لأن الألف واللام لا يفارقانه بوجه ما فكانتا فيه بمنزلة
(1) ع ك هـ سقط "يا جمل".
(2)
سقط "والله أعلم" من الأصل وهـ.
(3)
س، ش، ع، ك "محتمل".
(4)
سقط هذا البيت من س، ش، ط، هـ والأصل، وورد فقط في ع، ك.
الحروف الأصلية، وإذا دخلت عليهما "يا" قيل:"يا الله"، -بالوصل- و"يا ألله" -بالقطع.
والأكثر أن يقال: "اللهم" فتجعل الميم المشددة عوضا من "يا".
ولكونها عوضا منها لم يجمع بينهما (1) إلَّا في اضطرار (2) كقول الراجز (3):
(890)
- إني إذا ما حدث ألما
(891)
- أقول يا اللهم يا اللهما
(1) هـ "بينها".
(2)
هـ "في الاضطرار".
(3)
في الأصل "كقول الشاعر الراجز".
890 -
891 - هذا رجز اختلف في نسبته وروايته، فقد نسبه قوم إلى أبي خراش وليس في شعره، ونسبه آخروه إلى أمية بن أبي الصلت، وليس في ديوانه.
واضطراب البغدادي ففي 3/ 229 نسبه لأبي خراش، وفي 1/ 358 أنكر ذلك وقال:"هذا البيت المتداول في كتب العربية لا يعرف قائله ولا بقيته"، ثم قال: وعم العيني 4/ 216، أنه لأبي خراش الهذلي وقال: وقبله:
إن تغفر الله تغفر جما
وأي عبد لك لا ألما
قال البغدادي: وهذا خطأ .... "
أما عن روايته فقد روي بروايات منها "دعوت اللهما"، وهي رواية المبرد في المقتضب 4/ 242.
وروي "إني إذا ما مطعم ألما"، وهي رواية قطرب أثبتها صاحب اللسان 17/ 392.
وقد شبه الألف واللام للزومهما (1) في "التي" بالألف واللام في "الله" من قال:
(892)
- من أجلك يا التي تيمت قلبي
…
وأنت بخيلة بالوصل عني
وأما قول الآخر:
(893)
- فيا الغلامان اللذان فرا
(894)
- إياكما أن تكسبانا شرا
فمحمول على أنه أراد: "فيأيها الغلامان"؛ لأن الألف واللام في "الغلامان"(2) لا يشبهان الألف واللام في "الله".
والبغداديون [يقيسون على هذا فيجزون "يا الرجل".
ويقولون: "لم نر موضعا يدخله التنوين (3)] يمتنع من
(1) ع، ك "في لزومهما".
(2)
هـ والأصل "في الغلام".
(3)
هـ سقط ما بين القوسين.
892 -
من الوافر لا يعلم له قائل ولا ضميمة "سيبويه 1/ 310 الخزانة 1/ 358، الإنصاف 209 ابن يعيش 2/ 8، همع 1/ 174، الخزانة 1/ 358".
893 -
894 - رجز لا يعلم قائله "أسرار العربية 230، شرح التسهيل 2/ 202، شرح المفصل 2/ 9، همع الهوامع 1/ 174، العيني 4/ 215، الخزانة 1/ 358، البهجة المرضية 133، المكودي وابن حمدون 2/ 37".
الألف واللام.
[وأجاز سيبويه اجتماع "يا" و"ال" فيما سمي به من نحو: "الرجل ينطلق"(1).
وإليه أشرت بقولي:
وفي الذي كـ"الشهم زيد" علما .... . . . . . . . . . . (2)]
(1) قال سيبويه 2/ 68.
"وإذا سميت رجلا "الذي رأيته" أو"الذي رأيت" لم تغيره عن حاله قبل أن يكون اسما.
ولو سميته "الرجل منطلق" جاز أن تناديه تقول: "يا الرجل منطلق".
لأنك سميته بشيئين كل واحد منهما اسم تام.
والذي مع صلته بمنزلة اسم واحد نحو "الحارث".
وأما "الرجل منطلق" فبمنزلة "تأبط شرا"؛ لأنه لا يتغير عن حاله؛ لأنه قد عمل بعضه في بعض".
وكان سيبوبه قد قال 1/ 309.
"وزعم الخليل رحمه الله أن الألف واللام إنما معنهما أن يدخلا في النداء من قبل أن كل اسم في النداء مرفوع معرفة، وذلك أنه إذا قال: "يا رجل" و"يا فاسق"، فمعناه كمعنى "يأيها الفاسق" و"يأيها الرجل".
وصار معرفة؛ لأنك أشرت إليه وقصدت قصده، واكتفيت بهذا عن الألف واللام، وصار كالأسماء التي هي للإشارة نحو "هذا" وما أشبه ذلك، وصار معرفة بغير ألف ولام؛ لأنك إنما قصدت شيء بعينه، وصار هذا بدلا في النداء من الألف واللام، واستغنى به عنهما".
(2)
سقط ما بين القوسين من الأصل.