المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب العطف: "ص" (1) العطف ضربان: بيان ونسق … فالأول التالي المتم - شرح الكافية الشافية - جـ ٣

[ابن مالك]

الفصل: ‌ ‌باب العطف: "ص" (1) العطف ضربان: بيان ونسق … فالأول التالي المتم

‌باب العطف:

"ص"

(1)

العطف ضربان: بيان ونسق

فالأول التالي المتم ما سبق

بشرحه لا ببيان معنى

فيه ولكن بانجلا ما يعنى

كقوله في رجز قد اشتهر

"أقسم بالله أبو حفص عمر"

وأتبعنه ما عليه عطفا

إتباع وصف ما به قد وصفا

فاجعلهما في العرف والنكر سوا

نحو: "ذكرت الله في الوادي طوى"

كذا اكسني ثوبا قميصا واسقني

شربا نبيذا أو حليبا يشفني"

(1) سقطت جميعه هذه الأبيات من ط.

ص: 1190

وكونه يزيد تخصيصا على

متبوعه أولى، وغيره اقبلا

فهو الأصح وأب قول ملتزم

تعريف الاثنين فهذا ما حتم

وعندي التوكيد من عطف أحق

بتابع يأتي بلفظ ما سبق

كقوله: "يا نصر نصر نصرا"

والثالث اجعل -إن أردت. أمرا

وكل عطف صالح للبدل

إن لم يلق به محل الأول

كـ"بشر" المسبوق بـ"البكري"

و"زيدا" أثر "يا أبا علي"

"ش" عطف البيان تابع يجري مجرى النعت في تكميل متبوعه.

ومجرى التوكيد في تقوية دلالته.

ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال كقوله:

774 -

أقسم بالله أبو حفص عمر

774 - رجز ينسب إلى رؤبة، وليس في ديوانه، كما ينسب إلى عبد الله بن كيسية، ويذكر هذا البيت مع أبيات أخرى منها:

أقسم بالله أبو حفص عمر

ما مسها من نقب ولا دبر

=

ص: 1191

وليس نعتا: لأن تكميله بشرح وتبيين لا بدلالة على معنى في المتبوع أو شيء من سببه.

وليس توكيدا؛ لأنه لا يرفع توهم مجاز، ولا وضع عام موضع خاص.

وليس بدلا؛ لأن متبوعه مكمل به غير منوي الاطراح بخلاف البدل، فإن الغالب كون متبوعه منوي الاطراح، أو في حكم ما هو (1)، منوي الاطراح.

ولما كن عطف البيان في تكميل متبوعه بمنزلة النعت وجب أن يكون بمنزلته في موافقه المتبوع في الإفراد والتذكير وفروعهما.

وإلى هذا أشرت بقولي:

وأتبعنه ما عليه عطفا

إتباع وصف ما به قد وصفا

=

فاغفر له اللهم إن كان فجر

ويذكر الرواة لهذا الرجز قصة

والمقصود بأبي حفص عمر -أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

"المخصص 1/ 133، شرح المفصل 3/ 71، العيني 1/ 293، 4/ 115، والخزانة 2/ 351، 162، 283، ومعاهد التنصيص للعباسي 1/ 94".

(1)

سقط من الأصل ومن هـ "هو".

ص: 1192

ثم مثلت بـ:

. . . . . . . . . . .

"ذكرت الله في الوادي طوى"

فهذا من عطف المعرفة على المعرفة.

ثم مثلت بـ:

"اكسني ثوبا قميصا" .... . . . . . . . . . .

وهذا (1) من عطف النكرة على النكرة.

ونظيره من كتاب الله تعالى (2): {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} (3).

واشتراط الجرجاني والزمخشري زيادة تخصص (4) عطف البيان على تخصص متبوعه.

وليس بصحيح؛ لأن عطف البيان في الجامد بمنزلة. النعت في المشتق.

ولا يشترط زيادة تخصص النعت فلا (5) " يشترط زيادة تخصص (6) عطف البيان، بل الأولى بهما العكس؛ لأنهما مكملان (7).

(1) ك "فهذا".

(2)

من الآية رقم "25" من سورة "النور".

(3)

سقط من الأصل ومن هـ "لا شرقية ولا غربية".

(4)

ك "تخصص".

(5)

إلى هنا ينتهي سقط ع الذي نبه عليه من صفحات مضت.

(6)

ك سقط "تخصص".

(7)

ع "يكملان".

ص: 1193

وقد جعل سيبويه "ذا الجمة" من "يا هذا ذا الجمة" عطف بيان مع أن تخصص هذا زائد على تخصصه/ فعلم أن مذهب الجرجاني، والزمخشري في ذلك مخالف لمذهب سيبويه (1).

وإلى جواز كون المعطوف عطف بيان دون متبوه في الاختصاص أشرت بقولي:

فهو الأصلح. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .

والتزم بعض النحويين تعريف التابع والمتبوع في عطف البيان.

وكلام الزمخشري في المفصل يوهم ذلك (2).

وقد جعل في الكشاف "صديدا" من: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} (3) عطف بيان (4) فعلم أنه لا يلتزم فيه التعريف. وهو الصحيح.

(1) قال سيبويه في الكتاب 1/ 306.

"وإنما قلت: يا هذا ذا الجمة؛ لأن ذا الجمة لا توصف به الأسماء المبهمة، إنما يكون بدلًا، أو عطفا على الاسم".

(2)

قال الزمخشري في المفصل في باب عطف البيان:

"عطف البيان هو اسم غير صفة يكشف عن المراد كشفها، وينزل من المتبوع منزلة الكلمة المستعملة من الغريبة إذا ترجمت بها، وذلك نحو قوله: أقسم بالله أبو حفص عمر

أراد: عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو كما ترى جار مجرى الترجمة حيث كشف عن الكنية لقيامه بالشهرة دونها".

(3)

من الآية رقم "16" من سورة إبراهيم.

(4)

ينظرالكشاف 2/ 371، والصديد كما قال الزمخشري: ما يسيل من جلود أهل النار.

ص: 1194

وأجاز أبو علي في التذكرة العطف والإبدال في "طعام" من قوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} (1).

وأكثر النحويين يجعلون عطف بيان التابع المكرر به لفظ المتبوع كقول الراجز:

(775)

- إني وأسطار سطرن سطرا

(776)

- لقائل يا نصر نصر نصرا

والأولى عندي (2) جعله توكيدا لفظيا؛ لأن عطف البيان حقه أن يكون للأول به زيادة وضوح، وتكرير اللفظ لا يتوصل به إلى ذلك، فلا يكون عطفا بل توكيدا.

فـ"نصر" المرفوع تويدا على اللفظ.

والمنصوب توكيد على الموضع، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الدعاء كـ"سقيا له".

وكل ما حكم بأنه عطف بيان فجائز جعله بدلا إلا في موضعين.

أحدهما (3): أن يكون المعطوف [خاليا من لام

(1) من الآية رقم "95" من سورة "المائدة".

(2)

هـ- "عند".

(3)

ع سقط "أحدهما".

775 -

776 - بيتان من مشطور الرجز قالهما رؤبة بن العجاج "ملحقات الديوان 174"، وأسطار: الواو للقسم أي: وحق أسطار المصحف جمع سطر جمع قلة.

ص: 1195

التعريف، والمعطوف (1)] عليه معرف بها (2) مجرور بإضافة صفة مقترنة بها كقول الشاعر:

(777)

- أنا ابن التارك البكري بشر

عليه الطير ترقبه وقوعا

فإن "بشرا" عطف على البكري".

ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأن البدل في تقدير إعادة العامل، و"التارك" لا يصح أن (3) يضاف إليه، إذ لا تضاف الصفة المقترنة بالألف واللام إلى عار منهما.

والثاني: أن يكون التابع مفردا معربا، والمتبوع منادي نحو قولك:"يا أبا علي زيدا".

فإن "زيدا" عطف بيان. ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأنه لو كان بدلا لكان في تقدير إعادة حرف النداء، فكان (4) يلزم أن

(1) ع سقط ما بين القوسين.

(2)

هـ "بما هو مجرور".

(3)

ع، ك سقط "يصح أن".

(4)

ع، ك "وكان".

777 -

من الوافر ينسب إلى المرار بن سعيد الفقعسي الأسدي.

البكري: نسبة إلى بكر بن وائل.

بشر: هو بشر بن عمرو بن مرثد، وكان قتله سبع بن الحسحاس الفقعسي، وخالد بن نضلة جد المرار، لذلك فخر المرار بقتل بشر "سيبويه 1/ 94، العيني 4/ 121 الخزانة 2/ 193، ابن يعيش 3/ 72".

ص: 1196

يكون مبنيا على الضم كما يلزم في أمثاله من المناديات.

ومثل "زيدا" في المثال المذكور "عبد شمس" و "نوفلا" في قول الشاعر:

778 -

أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا

أعيذكما بالله أن تحدثا حربا

778 - من الطويل من قصيدة تنسب لطالب بن أبي طالب يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم ويبكي أصحاب القليب من قريش يوم بدر ورواية ابن هشام في السيرة.

فيا

"العين 4/ 119، أمالي ابن الشجري 1/ 61".

ص: 1197