الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(مسألة)
قال أبو البقاء في التبيين)
((جاء في الشعر (لولاي) و (لولاك) فقال معظم البصريين: الياء والكاف في موضع جر.
وقال الأخفش والكوفيون: في موضع رفع.
قال أبو البقاء: وعندي أنه يمكن أمران آخران:
أحدهما: أن لا يكون للضمير موضع؛ لتعذر العامل، وإذا لم يكن عامل لم يكن عمل، وغير ممتنع أن يكون الضمير لا موضع له كالفصل.
ويمكن أن يقال: موضعه نصب؛ لأنه من ضمائر المنصوب، ولا يلزم من ذلك أن يكون له عامل مخصوص؛ ألا ترى أن التمييز في نحو عشرين درهما لا ناصب له على التحقيق، وإنما هو مشبه بالمفعول حيث كان فضلة.
وكذلك قولهم: لي ملؤه عسلا، فهذا منصوب، وليس له ناصب على التحقيق، وإنما هو مشبه بما له عامل.
ومثل ذلك يمكن في (لولاي) و (لولاك) وهو أن يجعل منصوبا حيث كان من ضمائر المنصوب.
فإن قيل: الحكم بأنه لا موضع له وأن موضعه نصب خلاف الإجماع، إذ الإجماع منحصر في قولين: إما الرفع وإما الجر، والقول بحكم آخر خلاف الإجماع وخلاف الإجماع مردود.
فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن هذا من إجماع مستفاد من السكوت، وذلك أنهم لم يصرحوا بالمنع من قول ثالث، وإنما سكتوا عنه، والإجماع هو الإجماع على حكم الحادثة قولا.
والثاني أن أهل العصر الواحد إذا اختلفوا على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث.
هذا معلوم من أصول الشريعة، وأصولُ اللغة محمولة على أصول الشريعة.
وقد صنع مثل ذلك من النحويين على الخصوص أبو علي فإن له مسائل كثيرة قد سبق إليها بحكم، وأثبت هو فيها حكما آخر.
منها أن لفظة (كل) لا يدخلها الألف واللام في أقوال الأول، وجوز هو فيها ذلك، وقد أفردها بمسألة في (الحلبيات) واستدل على ذلك بالقياس.
فغيرُ ممتنع أن يذهب ذاهب هنا إلى مذهب ثالث؛ لوجود الدليل عليه) انتهى.