المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب نكاح الرقيق) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٣

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ نَظَرَ الْمُحْرِم إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ]

- ‌(بَابُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ)

- ‌(بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ فِي الْحَجّ أَوْ الْعُمْرَة]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ فِي الْحَجُّ]

- ‌(بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ)

- ‌(بَابُ الْهَدْيِ)

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاح]

- ‌[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ بَعْضُ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاح]

- ‌(بَابُ الْمَهْرِ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ)

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْكَافِر]

- ‌(بَابُ الْقَسْمِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[الْمُحْرِمَات بِسَبَبِ الرَّضَاعِ]

- ‌[وَلَبَنُ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ]

- ‌ أَرْضَعَتْ ضَرَّتَهَا

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌[بَابُ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ)

- ‌(بَابُ الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ)

- ‌(بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ)

الفصل: ‌(باب نكاح الرقيق)

التَّصَرُّفِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ فِيهِ بِالْقَبْضِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْقَبْضُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَا تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَكُونُ أَخْذُ قِيمَتِهِ كَأَخْذِ عَيْنِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخَمْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْخِنْزِيرِ يَرُدُّونَ الْخَمْرَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَمَنْ أَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْجَبَ الْمُتْعَةَ وَمَنْ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ أَوْجَبَ نِصْفَهَا وَفِي الْغَايَةِ وَيَرِدُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَمْ تُجْعَلْ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ كَعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِبْ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي التَّبْيِينِ أَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ إنَّمَا تَكُون كَعَيْنِهِ أَنْ لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْخِنْزِيرِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ فَلَا وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ بَدَلٌ عَنْ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ، وَإِنَّمَا صِيرَ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِهَا لَا غَيْرُ، فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَهَا فِي الْمُعَيَّنِ الْمُسَمَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ لَهَا نِصْفَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ)

ذَكَرَهُ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ مُقَدَّمًا عَلَى نِكَاحِ الْكُفَّارِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِيهِمْ غَالِبٌ، وَالرَّقِيقُ فِي اللُّغَةِ: الْعَبْدُ، وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الْمَمْلُوكُ مِنْ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْكَافِرَ إذَا أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ رَقِيقٌ لَا مَمْلُوكٌ وَإِذَا أُخْرِجَ فَهُوَ مَمْلُوكٌ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ مِنْ الْآدَمِيِّ رَقِيقٌ لَا عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) أَيْ لَا يَنْفُذُ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ النَّفَاذِ لَا عَدَمُ الصِّحَّةِ بِقَرِينَةِ سَابِقِهِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَعَقْدِ الْفُضُولِيِّ لِقَوْلِهِ عليه السلام «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْعَهْرُ الزِّنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَطِئَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ زِنًا شَرْعِيٌّ لَا فِقْهِيٌّ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ وُجُوبُ الْحَدِّ لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الزِّنَا الْفِقْهِيِّ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ فِي تَنْفِيذِ نِكَاحِهِمَا تَعْيِيبُهُمَا إذْ النِّكَاحُ عَيْبٌ فِيهِمَا فَلَا يَمْلِكَانِهِ بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهُمَا وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَوْجَبَتْ فَكَّ الْحَجْرِ فِي حَقِّ الْكَسْبِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ النِّكَاحِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ وَيَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ لَا تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى وَتَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَتِهَا لِمَا قُلْنَا

وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا قَائِمٌ وَدَخَلَ فِي الْمُكَاتَبِ مُعْتَقُ الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ وَدَخَلَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ابْنُهَا أَيْ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا كَمَا إذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحُرٌّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى كَأُمِّهِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ لَوْ اشْتَرَى ابْنَ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً بِالنِّكَاحِ ثُمَّ فَارَقَهَا فَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مَعَ الْوَلَدَيْنِ فَالْجَارِيَةُ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لَهُ بَيْعُهُ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا حِينَ وَلَدَتْهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.

وَأَطْلَقَ فِي نِكَاحِهِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ وَمَا إذَا زَوَّجَهُ غَيْرُهُ وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لِلْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ حَرَامٌ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ كَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بَدَلٌ عَنْ الْبُضْعِ، وَإِنَّمَا صِيرَ إلَيْهِ لِلتَّقْدِيرِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَجَوَابُهُ يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا هُنَا بَدَلٌ عَنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ إذْ مَنَافِعُهُ إنَّمَا قُوبِلَتْ بِالْخِنْزِيرِ وَبِالْإِسْلَامِ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْقِيمَةِ لِمَا مَرَّ فَصِيرَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ.

قُلْتُ: وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ قَاضِي خَانْ هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِ الْخِنْزِيرِ وَلِهَذَا لَوْ أَتَاهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ فَكَانَ وُجُوبُ قِيمَةِ الْخِنْزِيرِ مِنْ مُوجِبَاتِ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَالْإِسْلَامُ يُقَرِّرُ حُكْمَ التَّسْمِيَةِ فَإِنَّمَا يُسْتَوْفَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمَّا قِيمَةُ الْخَمْرِ لَيْسَتْ مِنْ مُوجِبَاتِهَا فَتُسْتَوْفَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ اهـ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْجَوَابَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَإِنَّهَا مِنْ مُوجِبَاتِ التَّسْمِيَةِ فَفِيهِ مَنْعٌ لِكَوْنِ الْمَصِيرِ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّسْمِيَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَنَاطُ الْفَرْقِ هَذَا تَأَمَّلْ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي جَوَابِ النَّهْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ وَارْجِعْ إلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْعَاشِرِ آخِرَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ عُشْرُ الْخَمْرِ لَا الْخِنْزِيرِ.

[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ قَالُوا. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهَا بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ آنَ وُقُوعِهِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهَا صَرِيحَةً فِي كَلَامِهِمْ

ص: 202

فَرْعٌ مُهِمٌّ لِلتُّجَّارِ رُبَّمَا يَدْفَعُ لِعَبْدِهِ جَارِيَةً لِيَتَسَرَّى بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى أَصْلًا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ لَا يَثْبُتُ شَرَعَا إلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مِلْكُ يَمِينٍ فَانْحَصَرَ حِلُّ وَطْئِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ اهـ.

وَشَمِلَ السَّيِّدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِإِذْنِ الْكُلِّ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ أَمَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلِلْآخَرِ النَّقْضُ فَإِنْ نَقَضَ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلِلزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى اهـ.

وَشَمِلَ وَرَثَةَ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِي التَّجْنِيسِ إذَا أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلْمُكَاتَبِ بِالنِّكَاحِ جَازَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحُرِّ وَلَكِنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ اهـ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَلَوْ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ وَلِهَذَا كَانَ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْقَاضِي، وَالْوَصِيِّ تَزْوِيجُ أَمَةِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُفَاوِضُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَلَا يَمْلِكَانِ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ لِمَا ذَكَرْنَا فَخَرَجَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، وَالْمُضَارِبُ وَشَرِيكُ الْعَنَانِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْغَائِبِ وَقِنِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَيَمْلِكُ أَنْ يُكَاتِبَهُمَا وَأَنْ يَبِيعَهُمَا اهـ.

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الْوَصِيُّ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ الْيَتِيمِ مِنْ عَبْدِهِ لَا يَجُوزُ، وَالْأَبُ إذَا زَوَّجَ جَارِيَةَ ابْنِهِ مِنْ عَبْدِ ابْنِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِزُفَرَ اهـ.

وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ عَبْدِ الِابْنِ بِأَنْ يُقَالَ إلَّا مِنْ جَارِيَةِ الِابْنِ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ حَالَةَ التَّوَقُّفِ سَبَبٌ لِلْحَالِ مُتَأَخِّرٌ حُكْمُهُ إلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَبِالْإِجَازَةِ ظَهَرَ الْحِلُّ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ سَبَبٌ لِلْحَالِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْإِجَازَةِ ظَهَرَ أَثَرُهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ، وَقَدْ مَلَكَ الزَّوَائِدَ بِخِلَافِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ الْمَوْقُوفِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَلَا يَسْتَنِدُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَجَعَلَ الْمَوْجُودَ مِنْ الْفُضُولِيِّ مُتَعَلِّقًا بِالْإِجَازَةِ فَعِنْدَهَا يَثْبُتُ لِلْحَالِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِمَا وَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ فِيمَا يَسْتَنِدُ وَمَا يَقْتَصِرُ مِنْ الْمَوْقُوفِ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ بِإِذْنِهِ بِيعَ فِي مَهْرِهَا) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِصُدُورِ الْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا لِلْمَضَرَّةِ عَنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ كَمَا فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا إذَا فَدَاهُ الْمَوْلَى لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ دَفْعُ الْمَضَرَّةِ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْمُنْصَرِفِ إلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ فَلَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِالْمَهْرِ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا وَيُطَالَبُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِي دَيْنِ النَّفَقَةِ يُبَاعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِأَنَّهُ تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ يُبَاعُ فِيهِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَرَّةً أُخْرَى يُبَاعُ فِيهِ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ مَا يُبَاعُ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّا النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ يَتَجَدَّدُ وُجُوبُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ اهـ.

وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَثَلًا مِائَتَانِ فَبِيعَ بِمِائَةٍ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا لِلنَّفَقَةِ الْمُتَجَمِّدَةِ

وَإِنَّمَا يُبَاعُ لِمَا سَيَأْتِي وَسَتَزْدَادُ وُضُوحًا فِي النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّلَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لِعَدَمِ تَكْرَارِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْأَمَةِ لَا الْعَبْدِ لِمَا فِي الدُّرَرِ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَالْأَبُ، وَالْجَدُّ، وَالْوَلِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالْوَصِيُّ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ. . إلَخْ لَكِنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ " وَالْوَلِيُّ "، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ كَمَا فَعَلَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ إذْ لَيْسَ لِوَلِيٍّ غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَفِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ نِكَاحِ رَقِيقِ بَيْتِ الْمَالِ وَالرَّقِيقِ فِي الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ بِدَارِنَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْوَقْفُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَالْمُتَوَلِّي وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ كَالْوَصِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ اهـ.

وَالِاسْتِشْهَادُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الدُّرَرِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ الْعَبْدِ نَعَمْ تَخْرِيجُ الْجَوَازِ فِي الْأَمَةِ عَلَى الْوَصِيِّ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ الْيَتِيمِ مِنْ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ. . . إلَخْ) وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ. . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ سَاوَتْ النَّفَقَةُ الْمَهْرَ فِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِتَكْمِيلِ مَا بِيعَ لَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَافْتَرَقَا فِي أَنَّهُ يُبَاعُ لِمَا سَيَأْتِي أَيْ مَا يَحْدُثُ مِنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ مَهْرٌ آخَرُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِيعَ ثَانِيًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ إلَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَتَجَدَّدُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي حَدَثَتْ عِنْدَ الثَّانِي سَبَبُهَا مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ السَّيِّدِ الْأَوَّلِ فَتَكَرَّرَ بَيْعُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ بَيْعِهِ فِي مَهْرٍ ثَانٍ حَدَثَ عِنْدَ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ حَتَّى تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ

ص: 203

بَيْعِهِ فِي الْمَهْرِ بِأَنَّهُ بِيعَ فِي جَمِيعِ الْمَهْرِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ فِي مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ فِي بَعْضِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ أَنَّهُ يُبَاعُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ الْقَلِيلِ فَكَذَلِكَ يُبَاعُ لِأَجْلِ الْمَهْرِ الْقَلِيلِ حَيْثُ لَمْ يَفْدِهِ وَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا دَخَلَ الْعَبْدُ بِهَا أَوَّلًا وَقَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَإِنْ دَخَلَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا الْمَوْلَى بَعْدَهُ أَوْ يُجِيزَ النِّكَاحَ

فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَصَارَ كَدَيْنٍ أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى بَعْدَهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ وَمَهْرٌ بِالْإِجَازَةِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا جَدَّدَهُ صَحِيحًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمُسَمَّى لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَهْرَانِ وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ زَوَّجَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالْأَوْلَى وَفِي الْقِنْيَةِ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْغُلَامِ يَدُورُ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ هُوَ الصَّحِيحُ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ وَقِيلَ الْمَهْرُ فِي الثَّمَنِ اهـ.

وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَهْرَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَقَدْ نَقَلُوا فِي بَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْمَدْيُونَ بِغَيْرِ رِضَا أَصْحَابِ الدُّيُونِ رَدُّوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَيَّبَ الْعَبْدَ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا السَّيِّدَ قِيمَتَهُ أَوْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَلَيْسَ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ مُخَالِفًا لِدَيْنِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا: زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ تَخَيَّرَ فِي تَضْمِينِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ ثُمَّ رَقَّمَ آخَرُ أَنَّ الْمَوْلَى يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ مَهْرِهَا اهـ.

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهَا بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَمَا دَخَلَ الْعَبْدُ بِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ التِّسْعَمِائَةِ بِمَهْرِهَا وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِالْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ لِرَجُلٍ آخَرَ دَيْنٌ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَجَازَ الْغَرِيمُ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَانَ التِّسْعُمِائَةِ بَيْنَ الْغَرِيمِ، وَالْمَرْأَةِ يَضْرِبُ الْغَرِيمُ فِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْمَرْأَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا تَتْبَعُهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ الْغَرِيمُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ إذَا عَتَقَ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْمَدْيُونَ خَيَّرَ الْغَرِيمَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ أَوْ اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ دَبَّرَهُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ وَلَوْ بَاعَهُ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ وَلَوْ وَهَبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ فَلَهُ نَقْضُهَا وَبِإِذْنِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ

وَعَلَى رِوَايَةِ الْجَوَازِ فَلِلْغَرِيمِ بَيْعُهُ وَأَخْذُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِدَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ مُؤَجَّلًا فَبَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ جَازَ فَإِذَا حَلَّ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِذَا رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ جَازَ فَإِذَا حَلَّ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فِي الرَّهْنِ دُونَ الْإِجَارَةِ وَلِلْغَرِيمِ فَسْخُهَا وَلِلْقَاضِي بَيْعُ الْمَدْيُونِ لِلْوَفَاءِ إذَا امْتَنَعَ سَيِّدُهُ لَكِنْ بِحَضْرَتِهِ فَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُؤَدِّيَ قَدْرَ ثَمَنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ الْكُلُّ مِنْ الْمُحِيطِ وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّ الْمَهْرَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ أَيْضًا لِلْمَهْرِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ لِلْغَرِيمِ مَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ، وَالسَّفَرِ بِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِهِ اهـ.

وَمُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَيْضًا فِي الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ حَالًّا لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى وَإِلَّا جَازَ وَفِي الْكَافِي إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَاشْتَرَاهُ الْمَوْلَى وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُوَفِّهِمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ يُبَاعُ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ فِيمَا بَقِيَ لَهُمْ، وَالْآخَرُونَ وَمُقْتَضَاهُ لَوْ بِيعَ فِي مَهْرِهَا فَاشْتَرَاهُ الْمَوْلَى فَلَمْ يُوفِ ثُمَّ وَجَبَ بَيْعُهُ لِلنَّفَقَةِ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ مَعَ النَّفَقَةِ وَكُلُّ هَذِهِ مِنْ بَابِ التَّخْرِيجِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ الْمَوْلَى: لَا أَرْضَى وَلَا أُجِيزُ كَانَ رَدًّا فَلَوْ قَالَ لَا أَرْضَى وَلَكِنْ رَضِيت مُتَّصِلًا جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ.

وَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ. . إلَخْ)

الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْإِفَادَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَكَيْفَ يُبَاعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَجَدَّدْ سَبَبٌ آخَرُ يَقْتَضِي بَيْعَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ وَحُلُولُ الْأَجَلِ لَيْسَ بِمَعْنَى تَجَدُّدِ وُجُوبِ الدَّيْنِ بَلْ الْمَهْرُ كُلُّهُ دَيْنٌ وَاحِدٌ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَفْدِهِ) أَيْ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُضَارِعُ فَدَاهُ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا أَنَّهُ مَحْمُولٌ فِي حَقِّ الْمَهْرِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَمْ يَتْرُكْ كَسْبًا وَإِلَّا أَخَذَ مِمَّا تَرَكَهُ مِنْ كَسْبِهِ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ هَا هُنَا) نُقِلَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مَا يُؤَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ زَوَّجَ غُلَامَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْعَبْدِ مَهْرٌ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَاهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ

ص: 204

أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْمَهْرِ غَيْرُ سَيِّدِهِ فَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ يَجِبُ الْمَهْرُ ثُمَّ يَسْقُطُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ الْوُجُوبَ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّمَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى وَلَوْ جَازَ وُجُوبُهُ لِلْمَوْلَى سَاعَةً لَجَازَ وُجُوبُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ثَمَرَةً لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَمَةَ الصَّغِيرِ مِنْ عَبْدِهِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَصْلًا بِعَدَمِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَا وَقَدْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْمَأْذُونِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلْأَمَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ لِلْحَالِ فَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَرْأَةُ، وَالْعَبْدُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ: لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمَوْلَى، وَقَدْ نَقَضَ النِّكَاحُ هُوَ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أَذِنَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ فَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَيُنَصَّفُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَوْلَى إنْ صَدَّقَهَا فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ كُلًّا وَنِصْفًا وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَهُنَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ وَقَالَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً ثُمَّ حُرَّةً وَأَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَنِكَاحُهُنَّ فَاسِدٌ الْكُلُّ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَهْرَ الْأَمَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ كُلُّ مَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ وَجَبَ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالدُّخُولِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا الْمُكَاتَبَةُ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَهْرَ لَهَا اهـ.

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْ الْمَهْرِ اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى جَارِيَةً تَحْتَ زَوْجٍ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَالْمَهْرُ لِلْبَائِعِ وَفِي الْمُحِيطِ مُسْلِمٌ أَذِنَ لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي التَّزَوُّجِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شُهُودًا نَصَارَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ نَصْرَانِيٌّ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا، وَالْمَوْلَى نَصْرَانِيًّا لَا تُقْبَلُ لِمَا عُرِفَ اهـ.

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ هَذِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْعِتْقِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَيْهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَ الْقَضَاءِ جَازَ نِكَاحُهُ اهـ.

كَأَنَّهُ لِمَا فِي زَعْمِ الشَّاهِدِ أَنَّهَا أَمَةٌ فَلَمْ يَجُزْ نِكَاحُهُ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا لِأَخْذِهِ الْعِوَضَ فَجَازَ نِكَاحُهُ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: تَزَوَّجْ عَلَى رَقَبَتِك فَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَذِنَ مَوْلَاهَا جَازَ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَتِهِ يَثْبُتُ لِمَوْلَاهَا فَلَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَنْكُوحَةِ فِي رَقَبَتِهِ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَهُ إذَا طَرَأَ فَإِذَا قَارَنَ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ جَوَازُهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ مَوْلَاهُمَا وَيَكُونُ الْمَهْرُ الْقِيمَةَ

ــ

[منحة الخالق]

بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ إذَا بَاعَهُ بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ الْفَسْخَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ هَاهُنَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْمَهْرَ دَيْنٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ثَمَرَةً لِهَذَا الِاخْتِلَافِ) قَالَ فِي الرَّمْزِ، وَفِي الْفَتْحِ: مَهْرُ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْهُ اهـ.

أَقُولُ:: يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ بِهَذَا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَيَتَرَجَّحُ هَذَا فَلِذَا قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْأَصَحُّ الْوُجُوبُ اهـ.

لَكِنْ فِي النَّهْرِ: قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً فَإِنْ كَانَتْ بِيعَ أَيْضًا ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِعِبَارَةِ الْفَتْحِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا قِيلَ لَا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَوْلَى وَقِيلَ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ يَجِبُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى إذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ يُصْرَفُ إلَى حَاجَتِهَا اهـ.

وَالْأَظْهَرُ مَا فِي الرَّمْزِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْفَتْحِ، وَالْمُحِيطِ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى حَاجَتِهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا لَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَظْهَرُ مَا فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ غَيْرَ عَبْدِهِ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا عَبْدَهُ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ لِلْمَوْلَى ثُمَّ يَسْقُطُ أَمْ لَا يَجِبُ أَصْلًا؟ فَالثَّمَرَةُ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الْخِلَافِ فِي الْأُولَى لِأَنَّ مَنْ قَالَ: الْحَقُّ لِلْمَوْلَى لَا يَقُولُ بِالصَّرْفِ إلَى حَاجَتِهَا، وَمَنْ قَالَ الْحَقُّ لَهُ مُتَنَقِّلًا عَنْهَا يَقُولُ بِالصَّرْفِ أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فَقَوْلُ النَّهْرِ يَنْبَغِي. . . إلَخْ تَقْيِيدٌ لِلْقَوْلَيْنِ فِيهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَحْذُورَ فِي وُجُوبِهِ لَهَا لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِسُقُوطِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ يَدَّعِي عَدَمَ الْفَائِدَةِ فِي بَقَائِهِ، وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَصْلًا يَدَّعِي أَنَّ عَدَمَ بَقَائِهِ دَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ تَأَمَّلْ

ص: 205

اهـ.

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ خَالَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ حُرًّا لَا يَصِحُّ لِقِرَانِ الْمُنَافِي وَتَبَيَّنَ لِأَنَّ الْمَالَ زَائِدٌ فَكَانَ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ الطَّلَاقِ، وَكَذَا الْقِنَّةُ لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَتَقَعُ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ إذْنِ الْمَوْلَى السَّفِيهِ عَبْدَهُ بِالتَّزَوُّجِ عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نِكَاحَ عَبْدِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ تَحْصِينٌ لِلْعَبْدِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي مَهْرِهِ مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمَوْلَى السَّفِيهِ فَعَبْدُهُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ: وَسَعَى الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ) أَيْ فِي الْمَهْرِ وَلَمْ يُبَاعَا فِيهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِهِ مَعَ بَقَائِهِمَا فَيُؤَدَّى مِنْ كَسْبِهِمَا لَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا وَكَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ وَابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ مَعَ بَقَائِهِمَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ صَارَ الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ إلَّا إذَا أَدَّى الْمَهْرَ مَوْلَاهُ وَاسْتَخْلَصَهُ كَمَا فِي الْقِنِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا عَادَ إلَى الرِّقِّ بِحُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِبَيْعِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ أَيْضًا قَيَّدَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ، وَالْمُكَاتَبَ إذَا تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنٍ فَحُكْمُهُمَا كَالْقِنِّ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُجِزْ الْمَوْلَى تَأَخَّرَ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ فِي كَسْبِهِ لِلْحَالِ لِأَنَّ الْمَهْرَ حُكْمُ الْعَقْدِ وَهُوَ قَوْلٌ لَا فِعْلٌ، وَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى فَكَمَا إذَا أَجَازَ قَبْلَهُ فَيَسْعَيَانِ فِيهِ وَفِي الْقُنْيَةِ: زَوَّجَ مُدَبَّرَهُ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يُؤْخَذُ بِهِ إذَا عَتَقَ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حُكْمَهُ السِّعَايَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا التَّأَخُّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ مَهْرِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ أَوْ لَا فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ.

(قَوْلُهُ: وَطَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةٌ لِلنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ لَا طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ إجَازَةُ اقْتِضَاءٍ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمَوْلَى تَزَوَّجْ أَرْبَعًا أَوْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِك بِالْمَالِ حَيْثُ لَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ اقْتِضَاءً لِأَنَّ شَرَائِطَ الْأَهْلِيَّةِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا اقْتِضَاءً بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ الْآدَمِيَّةِ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَوْلَى لَهُ طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا إجَازَةً لِاحْتِمَالِهِ الْإِجَازَةَ، وَالرَّدَّ فَحُمِلَ عَلَى الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَدْنَى لِأَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ أَوْ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْعَبْدِ الْمُتَمَرِّدِ عَلَى مَوْلَاهُ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ مَتْرُوكَةً بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: رَجْعِيَّةً لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا بَائِنًا لَا يَكُونُ إجَازَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ يَحْتَمِلُ الْمُتَارَكَةَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْمَوْقُوفِ وَيَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ فَحُمِلَ عَلَى الْأَدْنَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ

وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَا طَلِّقْهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْقِعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ كَانَ إجَازَةً لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمُتَارَكَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا إذَا قَالَ: طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً يَقَعُ عَلَيْهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِلنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ احْتِرَازًا عَنْ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ لِلْفُضُولِيِّ طَلِّقْهَا يَكُونُ إجَازَةً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّطْلِيقَ بِالْإِجَازَةِ فَيَمْلِكُ الْأَمْرَ بِهِ بِخِلَافِ الْمَوْلَى وَلِأَنَّ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ إعَانَةٌ كَالْوَكِيلِ، وَالْإِعَانَةُ تَنْتَهِضُ سَبَبًا لِإِمْضَاءِ تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَازَةِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ خَالَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا) أَيْ لَوْ خَالَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ فِي حَقِّ الْبَدَلِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِالْبَدَلِ مَلَكَ الزَّوْجُ رَقَبَتَهَا مُقَارِنًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَمِلْكُ الزَّوْجِ رَقَبَتَهَا مُنَافٍ لِلْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهُ خُلْعًا بَقِيَ لَفْظُ الْخُلْعِ وَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا أَيْ وَكَذَا لَا يَصِحُّ إيجَابُ الْبَدَلِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ الْمَوْلَى لَكِنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا أَيْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا بِأَنْ كَانَ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِالْمُسَمَّى لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ رَقَبَةَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْفَارِسِيِّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ إذْنِ الْمَوْلَى إلَى قَوْلِهِ فَعَبْدُهُ أَوْلَى) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِيهِ إفَادَةُ حُكْمٍ سَكَتُوا عَنْهُ هُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا لَزِمَتْهُ السِّعَايَةُ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى فَمَاتَ الْمَوْلَى هَلْ يُؤَاخَذُ بِالْمَهْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ السِّعَايَةِ اهـ. قُلْتُ: أَيْ الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ إنَّمَا يَسْعَى فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَهْرَ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ لَا بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ بَيْعِهِ أَمَّا إذَا مَاتَ الْمَوْلَى فَقِيرًا فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يَسْعَى أَوَّلًا فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَدَاءِ إلَى الْوَرَثَةِ يَعْتِقُ فَيُطَالَبُ بِالْمَهْرِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَيْ بِذِمَّتِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ جُمْلَةً لَا بِحُكْمِ السِّعَايَةِ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْعَى أَوَّلًا فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ ثُمَّ فِي دَيْنِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْعَبْدِ الْمُتَمَرِّدِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَدْنَى، وَفِي النَّهْرِ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَقَالَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ: طَلِّقْهَا أَنَّهُ يَكُونُ إجَازَةً إذْ لَا تَمَرُّدَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.

قُلْتُ: نَعَمْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ أَعَمُّ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إجَازَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ

ص: 206

وَعَدَمِ الْغَايَةِ بِخِلَافِ الْمُتَمَرِّدِ عَلَى مَوْلَاهُ وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَمُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَنَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلِذَا عَمَّمَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفَ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ النِّكَاحِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَخَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَلِذَا كَانَ تَطْلِيقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِكَاحٌ بَعْدَ إنْكَارِهِ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ إلَّا إذَا قَالَ: مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ وَأَنْتِ طَالِقٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ

وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ لِرَجُلٍ طَلِّقْنِي إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ النَّافِذِ وَتَطْلِيقُ وَاحِدَةٍ مِنْ إحْدَى الْفَرِيقَيْنِ إجَازَةٌ لِذَلِكَ الْفَرِيقِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ ثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ فَبَلَغَهُ فَطَلَّقَ إحْدَى الْأَرْبَعِ أَوْ إحْدَى الثَّلَاثِ بِغَيْرِ عَيْنِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ قِيلَ يَكُونُ إجَازَةً، وَقِيلَ: لَا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ إجَازَةٌ وِفَاقًا وَقُبِلَ الِاخْتِلَافُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ

أَمَّا لَوْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَالَ: طَلِّقْهَا يَكُونُ إجَازَةً وِفَاقًا أَقُولُ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ إجَازَةٌ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ أَجَازَ أَوَّلًا ثُمَّ طَلَّقَ اهـ.

وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فَقَالَ: لِأَنَّ كَلَامَ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا حُمِلَ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ إجَازَةً تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ اهـ.

وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ " طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا "، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إجَازَةً فَهُوَ رَدٌّ فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ الْعَبْدِ حَتَّى لَا تَلْحَقَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لَا أَرْضَى وَلَا أُجِيزُ كَانَ رَدًّا وَلَوْ قَالَ: لَا أَرْضَى وَلَكِنْ رَضِيتُ مُتَّصِلًا جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ.

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ رَدًّا مِنْهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ النَّافِذَ فَلَأَنْ يَقْطَعَ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ أَوْلَى

فَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ أَجَازَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَجَازَ الْمَوْلَى النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلْقَاتِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِأَنَّ إجَازَةَ الْمَوْلَى لَمَّا كَانَتْ بَاطِلَةً كَانَ عَدَمًا وَلَوْ لَمْ يُجِزْ الْمَوْلَى كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا أَذِنَهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هُنَا وَهُمَا يَقُولَانِ الْإِجَازَةُ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْإِذْنُ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ كَانَ هَا هُنَا مَوْجُودًا صَارَتْ مُحَرَّمَةً حَقِيقَةً فَإِذَا وُجِدَتْ صُورَةُ الْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاءِ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ نَوْعُ كَرَاهِيَةٍ اهـ.

وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَوَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلنِّكَاحِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ اهـ.

وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ فَسْخُهُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ لَهَا الْفَسْخَ فِي نَظِيرِهِ وَهِيَ مَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ صَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ تَثْبُتُ بِالدَّلَالَةِ كَمَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ فَإِنَّ قَوْلَ الْمَوْلَى طَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةُ دَلَالَةٍ وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ وَبِالدَّلَالَةِ وَبِالضَّرُورَةِ فَمِنْ الصَّرِيحِ أَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ أَذِنْتُ وَنَحْوُهُ

وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَهِيَ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِجَازَةِ كَقَوْلِ الْمَوْلَى بَعْدَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ حَسَنٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ أَوْ يَسُوقُ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَأَمَّا الضَّرُورَةُ فَنَحْوُ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ فَيَكُونُ الْإِعْتَاقُ إجَازَةً، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ قَالَ الْمَوْلَى: أَجَزْتُ إنْ زِدْت لِي الْمَهْرَ فَأَبَى فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى الزِّيَادَةِ فَيَقْتَصِرُ الرَّدُّ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا أُجِيزُ حَتَّى تَزِيدَ إذْ الْمُغَيَّا التَّوَقُّفُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَمْتَدُّ وَيَنْتَهِي لَا الرَّدُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَّا بِزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي فَإِنْ قَبِلَ نَفَذَ، وَالزِّيَادَةُ كَمَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى تَسْقُطَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُجِيزُ لَكِنْ زِدْنِي

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ) مِثْلُهُ فِي النَّهْرِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَكْسِ مَا هُنَا لَكِنْ رَأَيْتُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ذَكَرَ الْخِلَافَ كَمَا هُنَا مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ اهـ.

وَكَذَا رَأَيْتُ الْخِلَافَ كَمَا هُنَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ تَثْبُتُ. . . إلَخْ) عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ بِالْإِذْنِ بَدَلَ الْإِجَازَةِ فَقَالَ: إذْنُ السَّيِّدِ يَثْبُتُ. . . إلَخْ وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّهْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إجَازَةُ النِّكَاحِ لَمْ يَقُلْ إذْنٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَاحْتَاجَ إلَى الْإِجَازَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَذِنَ الْمَوْلَى لَهُ بِالنِّكَاحِ فَإِذَا أَجَازَهُ الْعَبْدُ صَحَّ اهـ.

وَكَذَا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ، وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ لَا يَكُونُ إجَازَةً فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ مَا صَنَعَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ

ص: 207

أَوْ أُجِيزُ إنْ زِدْتنِي بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مُقَرِّرٌ لِلنَّفْيِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أُجِيزُ وَسَكَتَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِالنِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ إجَازَةً فَإِنَّ أَجَازَهُ الْعَبْدُ جَازَ وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةٌ فَإِنْ وَرِثَهَا مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَطَلَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ

وَإِنْ وَرِثَهَا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ وَطِئَهَا أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْإِجَازَةُ وَلَوْ أَجَازَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَوْلَى امْرَأَةً عَلَى رَقَبَتِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ لِأَنَّهُ مِلْكُهَا لِلْمَرْأَةِ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَرْأَةِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ امْرَأَةٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إذَا بَاعَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْوَارِثِ، وَلَوْ بَاعَهَا مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ حَتَّى بَاعَهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ بِالسُّكُوتِ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ اهـ.

وَمُرَادُهُ بَاعَهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: فِيمَنْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْإِجَازَةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْنَعُ حِلَّ الْوَطْءِ لِلْمُشْتَرِي وَرَدَّهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ صَحِيحٌ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ، وَأَمَّا قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَهِيَ لَيْسَتْ بِمُعْتَدَّةٍ فَاعْتِرَاضُ الْمِلْكِ الثَّانِي يُبْطِلُ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَمْنُوعًا عَنْ غَشَيَانِهَا، وَجَعْلُ هَذَا قِيَاسَ الْمَنْعِ بِسَبَبِ الِاسْتِرْدَادِ لَا يَمْنَعُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ فَهَذَا مِثْلُهُ، وَجَعْلُ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ فِي الْمُحِيطِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِجَازَةِ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَمَاتَ الْمَوْلَى أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلِلْوَارِثِ، وَالْمُشْتَرِي الْإِجَازَةُ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: زَوَّجَهَا الْغَاصِبُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ، وَلَوْ ضَمِنَهَا لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالضَّمَانِ ضَرُورِيٌّ فَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ حَرَّرَ غَاصِبٌ ثُمَّ ضَمِنَهُ فَإِنْ قُلْتُ: قَدْ ذَكَرُوا فِي الْإِجَازَةِ الصَّرِيحَةِ لَفْظَ أَذِنْت

وَقَالُوا: لَوْ أَذِنَ لَهُ بِالنِّكَاحِ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ لَا يَكُونُ إجَازَةً فَهَلْ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ قُلْتُ: يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ بِالنِّكَاحِ، فَقَالَ بَعْدَهُ: أَذِنْت، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ إنَّ أَذِنْت مِنْ أَلْفَاظِ الْإِذْنِ اهـ.

يَعْنِي لَا مِنْ أَلْفَاظِ الْإِجَازَةِ فَلَا إشْكَالَ وَفِي الْقُنْيَةِ: سُكُوتُ الْمَوْلَى عِنْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِرِضًا، وَفِي الْخُلَاصَةِ: أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِدِينَارٍ فَتَزَوَّجَ بِدِينَارَيْنِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: عَبْدٌ طَلَبَ مِنْ مَوْلَاهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مُعْتَقَةً فَأَبَى فَتَشَفَّعَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِالتَّزَوُّجِ فَأَذِنَ لَهُ فَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْمُعْتَقَةَ يَجُوزُ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ وَلَهُ أَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، وَبَعْضُ الْمَقَاصِدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَاصِلٌ كَالنَّسَبِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ، وَالْعِدَّةِ عَلَى اعْتِبَارِ وُجُودِ الْوَطْءِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي الْمَهْرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَفِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِالْعَقْدِ فَيَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّزَوُّجُ بَعْدَهُ صَحِيحًا لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْتَهِي بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَهُ قَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ

ــ

[منحة الخالق]

فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْإِجَازَةَ مَا يَكُونُ لِأَمْرٍ وَقَعَ، وَالْإِذْنُ مَا يَكُونُ لِأَمْرٍ سَيَقَعُ وَيَظْهَرُ مِنْ الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ أَيْضًا أَنَّ الْإِذْنَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ الْآذِنُ عَالِمًا بِالْأَمْرِ الْوَاقِعِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي بَعْدَ صَفْحَةٍ وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ الْفَرْقِ فَالتَّعْبِيرُ هُنَا بِالْإِجَازَةِ أَنْسَبُ مِنْ تَعْبِيرِ الزَّيْلَعِيِّ بِالْإِذْنِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أُجِيزُ أَنْ زِدْتنِي) الَّذِي فِي التَّلْخِيصِ أَوْ وَأُجِيزُ بِوَاوٍ بَعْدَ أَوْ قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: لَا أُجِيزُ لَكِنْ زِدْنِي أَوْ قَالَ لَا أُجِيزُ وَأُجِيزُ إنْ زِدْتنِي بَطَلَ الْعَقْدُ أَصْلًا رَضِيَ الزَّوْجُ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَمْ يَرْضَ لِأَنَّ الْعَطْفَ مُقَرِّرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَفْيُ الْإِجَازَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أُجِيزُ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ زِدْنِي أَوْ وَأُجِيزُ إنْ زِدْتنِي (قَوْلُهُ: بَطَلَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ) أَيْ أَيْ لِطُرُوِّ الْحِلِّ الْبَاتِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى رَقَبَتِهَا) أَيْ رَقَبَةِ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفِ نِكَاحُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْنَعُ حِلَّ الْوَطْءِ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فِي الْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَالْمُعْتَدَّةُ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الْمُعْتَدِّ مِنْهُ فَهِيَ لَمْ تَصِرْ مُحَلِّلَةً لِلتَّمَلُّكِ الثَّانِي فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ فَإِذَا أَجَازَ كَانَ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَبْدًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي الْعَبْدِ يَتَوَقَّفُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْوَارِثِ، وَالتَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا مِنْ أَلْفَاظِ الْإِجَازَةِ) مُنَافٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدِّهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِجَازَةِ فَالْأَوْلَى التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ.

ص: 208

بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَلَا يَنْتَهِي بِهِ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُصَفَّى لِأَنَّ مَطْلُوبَ الْآمِرِ فِيهِ ثُبُوتُ الْحِلِّ، وَالْوَكِيلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَمْلِكُ الصَّحِيحَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْيَمِينُ فِي النِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالصَّحِيحِ

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ، وَالْفَاسِدَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَفِي الْمَاضِي وُقُوعُ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ نَوَى الصَّحِيحَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْحَقِيقَةِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْإِذْنَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ التَّوْكِيلُ بِهِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْفَاسِدَ فِيهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَمَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ، وَالْمُعَيَّنَةِ اتِّفَاقِيٌّ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ أَذِنَهُ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَيَّدَهُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ اتِّفَاقًا وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ نَصًّا وَدَخَلَ بِهَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَظَاهِرٌ

وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ أَوْجَبَتْ الْمَصِيرَ إلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بِخِلَافِهِ بَطَلَتْ الدَّلَالَةُ اهـ.

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ بِالصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ اتِّفَاقًا وَأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ صَحِيحًا فِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ بِالْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُطْلِقَ الْمَوْلَى الْوَصْفَ أَوْ يُقَيِّدَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ فَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ قَيَّدَ فَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ، وَقَدْ عَلِمْت الْأَحْكَامَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ، وَالْبَيْعِ، وَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، وَالتَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ، وَالْيَمِينُ فِي النِّكَاحِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْمُضِيِّ تَنَاوَلَتْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَا تَتَنَاوَلُهُ، وَالْيَمِينُ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْيَمِينِ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا الْيَمِينُ عَلَى الْحَجِّ، وَالصَّوْمِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْبَيْعِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْيَوْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحَةِ قِيَاسًا وَتَقَيَّدَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمِثْلُهُ لَا يَتَزَوَّجُ الْيَوْمَ، وَفِي الْمُحِيطِ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ إنْ كُنْت صَلَّيْت الْيَوْمَ رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ يَعْتِقُ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الْيَوْمَ رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ لَا يَعْتِقُ، وَالْيَمِينُ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَهُ بِالتَّزَوُّجِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَكَذَا إذَا قَالَ: تَزَوَّجْ امْرَأَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ " امْرَأَةً " اسْمٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي شَرْحِ الْمُغْنِي لِلْهِنْدِيِّ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: تَزَوَّجْ وَنَوَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ وَلَوْ نَوَى ثِنْتَيْنِ يَصِحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّ نِكَاحِ الْعَبْدِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ الْأَرْبَعَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ كُلُّ جِنْسِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ وَلَكِنِّي مَا ظَفِرْت بِالنَّقْلِ اهـ. ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ مِنْ الْأُصُولِ

وَفِي الْمُحِيطِ أَذِنَ لِعَبْدِهِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّوْكِيلُ بِهِ) فَسَّرَ الْإِذْنَ بِالتَّوْكِيلِ مَعَ أَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ بِهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَهْلِيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْإِذْنِ فَالْفَاسِدُ، وَالصَّحِيحُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ، وَالْأُولَى أَوْلَى فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَذِنَ هِيَ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي الْبَدَائِعِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ صَحِيحًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَظَاهِرٌ يَعْنِي مِنْ أَنَّهُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُهُ وَهُوَ بِهِ يَمْلِكُهُ فَإِذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْلَى وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ هِيَ أَنَّ مَقَاصِدَهُ لَا تَنْتَظِمُ بِأَفْعَالِهِ فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بَطَلَتْ الدَّلَالَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمَقَاصِدِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي الصَّحِيحِ وَكَأَنَّهُ النَّظَرُ الصَّحِيحُ اهـ. وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَظَاهِرٌ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ الْفَاسِدَ مَعَ الْإِطْلَاقِ صَحَّ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَنَاوِلَاتِ اللَّفْظِ فَبِالْأَوْلَى مَعَ التَّقْيِيدِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ صِحَّةَ الصَّحِيحِ حِينَئِذٍ بَلْ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا. . . إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْصَرَفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ هِيَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ فَإِذَا نَصَّ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ انْصَرَفَ إلَيْهِ وَتَقَيَّدَ بِهِ لِبُطْلَانِ الدَّلَالَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِطْلَاقِ يَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحِ وَمَعَ التَّقْيِيدِ يَشْمَلُهُ، وَالْفَاسِدُ لَزِمَ قَلْبَ الْمَوْضُوعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْآمِرِ غَرَضٌ فِي الْفَاسِدِ وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ مُلْزِمًا لَهُ بِالْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ إلْزَامٌ عَلَى الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ الْأَرْبَعَ) أَيْ إذَا قَالَ لَهُ: زَوِّجْنِي أَمَّا لَوْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْأَرْبَعِ لِمَا

ص: 209

فِي النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا قَالَ الْمَوْلَى عَنَيْتُ امْرَأَتَيْنِ، وَفِي الْبَدَائِعِ هَذَا إذَا خَصَّ وَأَمَّا إذَا عَمَّ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ مَا شِئْت مِنْ النِّسَاءِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ وَقَيَّدَ بِالْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْقُوفِ اتِّفَاقًا كَالتَّوْكِيلِ حَتَّى جَازَ لَهُمَا أَنْ يُجَدِّدَ الْعَقْدَ ثَانِيًا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَقَيَّدَ بِالِانْتِهَاءِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ لُزُومِ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِفُضُولِيٍّ ثُمَّ أَجَازَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ فَتَنَاوَلَ الْإِذْنَ الْمَوْقُوفَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِهِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ امْرَأَةٌ صَحَّ وَهِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَهْرِهَا) أَمَّا الصِّحَّةُ فَإِنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا هُوَ قَبْلَهُ فَلَمَّا صَحَّ لَزِمَ الْمَهْرُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ فَقَدْ وَجَبَ بِسَبَبٍ لَا مَرَدَّ لَهُ فَشَابَهُ دَيْنَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَصَارَ كَالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلِمَهْرِ مِثْلِهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ أَرَادَ بِالْأُسْوَةِ الْمُسَاوَاةَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ بِأَنْ تَضْرِبَ هِيَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ بِمَهْرِهَا، وَيَضْرِبَ الْغُرَمَاءُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي مَهْرِهَا دُونَ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَهْرِ إلَى أَنَّ مُسَاوَاتَهَا لَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهَا تُسَاوِيهِمْ فِي قَدْرِهِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْغُرَمَاءِ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنِ الْمَرَضِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ الدُّيُونَ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ فَتُوَفَّى الدُّيُونُ مِنْهُمَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا مَاتَ، وَفِي يَدِهِ كَسْبُهُ وَعَلَيْهِ مَهْرُ زَوْجَتِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَهْرَ يُوَفَّى مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يُقْضَى الدُّيُونُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى الِاخْتِصَاصُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ الدُّيُونِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَهْرِ، وَقَدْ عُلِمَ هُنَا أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا فَرْقَ، وَقَدْ أَجَبْت بِذَلِكَ فَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ، وَالنَّفَقَةَ يَسْقُطَانِ بِمَوْتِ الْعَبْدِ مَحْمُولٌ فِي الْمَهْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَأْذُونِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ كَسْبًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَأْذُونُ عَلَى رَقَبَتِهِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى صَحَّ، وَالْمَرْأَةُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ قَالَ الشَّارِحُ: يَضْرِبُ مَوْلَاهَا مَعَهُمْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى رَقَبَةِ الْمَأْذُونَةِ الْمَدْيُونَةِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ تَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَصَالَحَ الْمَوْلَى عَلَى رَقَبَتِهِ فَفِي الْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا مُشَارَكَةَ لِلْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ خَطَأً فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى أَوْ الْغَرِيمُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى دَفْعِهِ مَلَكَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مَشْغُولًا بِدَيْنِهِ وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهُ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ فَلَوْ فَقَأَ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ عَيْنَ مِثْلِهِ فَاخْتَارُوا دَفْعَهُ انْتَقَلَ نِصْفُ دَيْنِ الْمَفْقُوءِ إلَى الْفَاقِئِ لَكِنْ إذَا بِيعَ الْفَاقِئُ لِلْغُرَمَاءِ بُدِئَ بِدَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ قُضِيَ بِهِ نِصْفُ الدَّيْنِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ الْمَفْقُوءِ وَتَمَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ زَوَّجَ أَمَته لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْوِئَتُهَا فَتَخْدُمُهُ وَيَطَؤُهَا الزَّوْجُ إنْ ظَفِرَ) لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي الِاسْتِخْدَامِ بَاقٍ، وَالتَّبْوِئَةُ إبْطَالٌ لَهُ فَلَمَّا لَمْ تَلْزَمْهُ يُقَالُ لِلزَّوْجِ اسْتَوْفِ مَنَافِعَ الْبُضْعِ إذَا قَدَرْت لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ فِيهَا، وَفِي الْمُحِيطِ مَتَى وَجَدَ فُرْصَةً وَفَرَاغُهَا عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَسْتَمْتِعُ بِهَا اهـ.

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فِي مَكَان خَالٍ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا أَطْلَقَ الْأَمَةَ فَشَمِلَ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ فَالْكُلُّ فِي هَذَا الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَلَا تَدْخُلُ الْمُكَاتَبَةُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَتَخْدُمُهُ أَيْ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى اسْتِخْدَامُهَا فَلِذَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا بِدُونِ التَّبْوِئَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ إنْ بَوَّأَهَا مَنْزِلًا مَعَ الزَّوْجِ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ وَأَشَارَ بِإِطْلَاقِ عَدَمِ وُجُوبِهَا إلَى أَنَّهُ لَوْ بَوَّأَهَا مَعَهُ مَنْزِلًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّبْوِئَةِ كَمَا لَا يَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ تَبْوِئَتُهَا لِلزَّوْجِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلزَّوْجِ مِلْكُ الْحِلِّ لَا غَيْرُ لِأَنَّ

ــ

[منحة الخالق]

تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى جَازَ لَهُمَا) أَيْ لِلْمَأْذُونِ، وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: فَتَنَاوَلَ الْإِذْنَ الْمَوْقُوفَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا إذْ ثُبُوتُهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا تَوَقُّفَ إذْ ذَاكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى رَقَبَةِ الْمَأْذُونَةِ الْمَدْيُونَةِ) أَيْ لَوْ خَلَعَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ عَلَى رَقَبَتِهَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَيُبْدَأُ بِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَتُتْبَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ: كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا) مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ وَعْدٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ وُجُودُ مُتَعَلِّقِهِ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ جِرْيَةِ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ هَذَا الشَّرْطِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ دِيَانَةً لَا قَضَاءً بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ حَقًّا لِلزَّوْجِ فَتَأَمَّلْ

ص: 210

الشَّرْطَ لَوْ صَحَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ فَلَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَكَذَا الثَّانِي لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا اللُّزُومُ فَإِنْ قُلْتُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْحُرُّ الْمُتَزَوِّجُ بِأَمَةِ رَجُلٍ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ حَيْثُ يَلْزَمُ الشَّرْطُ فِي هَذِهِ وَتَثْبُتُ حُرِّيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَوْلَادِ وَهَذَا أَيْضًا شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيه نِكَاحُ الْأَمَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَبُولَ الْمَوْلَى الشَّرْطَ، وَالتَّزْوِيجَ عَلَى اعْتِبَارِهِ هُوَ مَعْنَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ بِالْوِلَادَةِ وَتَعْلِيقُ ذَلِكَ صَحِيحٌ وَعِنْدَ وُجُودِ التَّعْلِيقِ فِيمَا يَصِحُّ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ مُقْتَضَاهُ فَتَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ التَّبْوِئَةِ فَإِنَّ بِتَعْلِيقِهَا لَا تَقَعُ هِيَ عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ بَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهَا عَلَى فِعْلٍ حِسِّيٍّ اخْتِيَارِيٍّ مِنْ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ فَإِذَا امْتَنَعَ لَمْ يُوجَدْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ هُنَا وَعْدٌ يَجِبُ الْإِيفَاءُ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ بِهِ لَا يَثْبُتُ مُتَعَلِّقُهُ أَعْنِي نَفْسَ الْمَوْعُودِ بِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ وَضْعِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَطِ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا لَا يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ بَاعَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ قَبْلَ الْوَضْعِ يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ عَدَمٌ.

وَقَدْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ صَرِيحًا بِقَوْلِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهِيَ حُبْلَى لَمْ يَعْتِقْ مَا تَلِدُهُ لِفَقْدِ الْمِلْكِ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى وَهِيَ حُبْلَى جَازَ بَيْعُهُ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ لَمْ يَعْتِقْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ عِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ صَرِيحًا، وَالتَّعْلِيقِ مَعْنًى وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ عِتْقِ مَا تَلِدُهُ الْأَمَةُ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ يَمْلِكُهُ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ كُلُّ وَلَدٍ يُولَدُ لَك فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا الْحَالِفُ يَوْمَ حَلَفَ عَتَقَ إنْ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْيَمِينُ اهـ.

وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَسْأَلَتِنَا وَقَيَّدَ بِالتَّبْوِئَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا اسْتَوْفَى صَدَاقَهَا أُمِرَ أَنْ يُدْخِلَهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُبَوِّئَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ بَاعَهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا سَقَطَ مَهْرُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَتَلَهَا، وَالتَّبْوِئَةُ مَصْدَرٌ بَوَّأْته مَنْزِلًا وَبَوَّأْته لَهُ إذَا أَسْكَنْته إيَّاهُ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ: أَنْ يُخَلِّيَ الْمَوْلَى بَيْنَ الْأَمَةِ وَزَوْجِهَا وَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ هِيَ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَتَخْدُمُ مَوْلَاهَا لَا تَكُونُ تَبْوِئَةً وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِكَوْنِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَيْلًا وَلَا يَضُرُّ الِاسْتِخْدَامُ نَهَارًا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يُسَافِرَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْحُرُّ الْمُتَزَوِّجُ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَا يَأْتِي جَارٍ فِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ جَعَلَ مُحَمَّدٌ وَلَدَ الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ حُرًّا بِالْقِيمَةِ كَوَلَدِ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِحُرِّيَّتِهِ الْغُرُورُ وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ النِّكَاحِ وَذَا يَتَحَقَّقُ فِي الرَّقِيقِ كَالْحُرِّ وَكَمَا يَحْتَاجُ الْحُرُّ إلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ فَكَذَا الْمَمْلُوكُ بَلْ حَاجَتُهُ أَظْهَرُ إذْ رُبَّمَا يَتَطَرَّقُ بِهِ لِحُرِّيَّةِ نَفْسِهِ تَوْضِيحُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحُرِّيَّةِ الزَّوْجِ وَرِقِهِ فِي رِقِّ الْوَلَدِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ جَانِبُ الْأُمِّ وَسَقَطَ اعْتِبَارُ رِقِّهَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا فَكَذَا لَوْ كَانَ عَبْدًا وَحَكَمَا بِرِقِّهِ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ رَقِيقَيْنِ لِتَفَرُّعِ الْوَلَدِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَتَّصِفُ بِصِفَتِهِ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ لِلْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا فَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ تَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا التَّعْبِيرُ بِرَجُلٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْحُرِّ، وَالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ الضِّمْنِيَّ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ لِأَنَّ حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ تَعَلَّقَ فِيهَا حَقُّ الزَّوْجِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَغْرُورُ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَأَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى شَارِطٌ لِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَادَ أَحْرَارٌ، وَإِنْ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ بَاعَهَا وَلَا يُنَزَّلُ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ صَرِيحًا فِي مَسْأَلَتِنَا عَنْ اشْتِرَاطِهَا مَعْنًى فِي مَسْأَلَةِ الْمَغْرُورِ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَلَكَ بُضْعَهَا بِهَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَانْتِقَالِهَا إلَى غَيْرِهِ كَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَا يَبْطُلُ هَذَا التَّعْلِيقُ الْمَعْنَوِيُّ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَسْأَلَتِنَا) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقُ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِ الْغَيْرِ مِنْ أَمَةِ الْمُعَلِّقِ (قَوْلُهُ: سَقَطَ مَهْرُهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي الِاصْطِلَاحِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ غَيْرُ وَاقِعٍ وَتَسْلِيمُهَا إلَيْهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الصَّدَاقِ وَاجِبٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِالتَّخْلِيَةِ، وَالتَّبْوِئَةُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَإِقْدَامُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ رِضَاهُ بِهَا بَلْ بِمُجَرَّدِ إطْلَاقِ وَطْئِهِ إيَّاهَا مَتَى ظَفَرَ يَتَوَفَّرُ مُقْتَضَاهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَافٍ فِي التَّسْلِيمِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الدِّرَايَةِ حَيْثُ قَالَ التَّبْوِئَةُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّسْلِيمِ لِيَتَحَقَّقَ بِدُونِهَا بِأَنْ قِيلَ مَتَى ظَفِرْت بِهَا وَطِئْتهَا وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الصَّدَاقِ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُدْخِلَهَا عَلَى زَوْجِهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ اهـ.

وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا جَمَعَ بِهِ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بَيْنَ مَا فِي الدِّرَايَةِ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْفِيِّ التَّبْوِيَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ.

ص: 211

بِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ) أَيْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى تَنْفِيذِ النِّكَاحِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا لَا أَنْ يَحْمِلَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ بِضَرْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ خَصَائِصِ الْآدَمِيَّةِ، وَالْعَبْدُ دَاخِلٌ تَحْتَ مِلْكِ الْمَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ فَلَا يَمْلِكُ إنْكَاحَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ بُضْعِهَا فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا، وَلَنَا أَنَّ الْإِنْكَاحَ إصْلَاحُ مِلْكِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِينَهُ عَنْ الزِّنَا الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْهَلَاكِ، وَالنُّقْصَانِ، فَيَمْلِكُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَمَةِ أَطْلَقَهُمَا فَشَمِلَ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَالصَّغِيرَةَ، وَالْكَبِيرَةَ، وَالْقِنَّ، وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْكُلِّ كَامِلٌ وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُكَاتَبَةُ، وَالصَّغِيرَةُ فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَيْهِ صَغِيرَيْنِ كَانَا أَوْ كَبِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَحْرَارِ تَصَرُّفًا فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ فِي الْمَمْلُوكِ تَعْتَمِدُ كَمَالَ الْمِلْكِ لَا كَمَالَ الرِّقِّ، وَالْمِلْكُ كَامِلٌ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الرِّقُّ نَاقِصًا، وَالْمُكَاتَبُ عَلَى عَكْسِهِمَا وَلِذَا دَخَلَا تَحْتَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ دُونَهُ.

وَحَلَّ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ دُونَ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ كَمَالَ الْمِلْكِ فَقَطْ وَلَمْ يَجُزْ عِتْقُهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى كَمَالِ الرِّقِّ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ كَمَالُهُمَا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْكُلِّ، وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ تَوَقَّفَ النِّكَاحُ عَلَى إجَارَتِهَا لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْبَالِغَةِ فِيمَا يُبْتَنَى عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ إنَّهَا لَوْ لَمْ تُرَدْ حَتَّى أَدَّتْ فَعَتَقَتْ بَقِيَ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى لَا إجَازَتِهَا لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ تَبْقَ مُكَاتَبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ فَاعْتُبِرَ التَّوَقُّفُ عَلَى إجَازَتِهَا حَالَ رَقِّهَا وَلَمْ يُعْتَبَرْ بَعْدَ الْعِتْقِ.

قَالُوا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهَا مَهْمَا زَادَتْ مِنْ الْمَوْلَى بُعْدًا ازْدَادَتْ إلَيْهِ قُرْبًا فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ إلْزَامَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا قَبْلَهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ رُدَّتْ إلَى الرِّقِّ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الَّذِي بَاشَرَهُ الْمَوْلَى، وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلُّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ إلَّا أَنَّ هَذَا كُلَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ يَعْمَلُ الْعَجَائِبَ، وَقَدْ بَحَثَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَرُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى بَعْدَ الْعِتْقِ بَلْ بِمُجَرَّدِ عِتْقِهَا يَنْفُذُ النِّكَاحُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ نَفَذَ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ فَإِمَّا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِانْتِفَاءِ وِلَايَتِهِ، وَإِمَّا عَلَى الْعَبْدِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ جِهَتِهِ فَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ كَانَ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى السَّيِّدِ فَكَذَا السَّيِّدُ هُنَا فَإِنَّهُ وَلِيٌّ مُجْبَرٌ وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ عَلَى إذْنِهَا لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ زَالَ فَبَقِيَ النَّفَاذُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَكَثِيرًا مَا يُقَلِّدُ السَّاهُونَ السَّاهِينَ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا زَوَّجَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ لَا يَنْفُذُ حَتَّى يُجِيزَهُ الصَّبِيُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَ صَدَرَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ إذْ لَا نَفَاذَ حَالَةَ الصِّبَا أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الرَّأْيِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْمُكَاتَبَةِ الصَّغِيرَةِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَ، وَالصَّغِيرَةَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ بِخِلَافِ الْبَالِغِ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَغَلَطٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ صَرَّحَ بِهَا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ السَّهْوُ إلَيْهِ وَإِلَى مُقَلِّدِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ مُحَمَّدًا عَلَّلَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى بِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ وِلَايَةٌ لَمْ تَكُنْ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَهِيَ الْوَلَاءُ بِالْعِتْقِ وَلِذَا إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْإِجَازَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ كَالْأَخِ، وَالْعَمِّ قَالَ فَصَارَ كَالشَّرِيكِ زَوَّجَ الْعَبْدَ ثُمَّ مَلَكَ الْبَاقِيَ وَكَمَنْ أَذِنَ لِعَبْدِ ابْنِهِ أَوْ زَوَّجَ نَافِلَتَهُ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَمَوْلَى الْمَأْذُونِ بَاعَا ثُمَّ سَقَطَ الدَّيْنُ حَيْثُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ لِأَنَّ النَّفَاذَ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ الَّتِي قَارَنَهَا رِضَاهُ بِتَزْوِيجِهَا وِلَايَةٌ بِحُكْمِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ أَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَغَلَطٌ) أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَاسْتَحْسَنَهُ وَكَذَا فِي الشرنبلالية وَشَرْحِ الْبَاقَانِيُّ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي الرَّمْزِ قُلْتُ: هَذَا الَّذِي بَحَثَهُ هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَإِذَا كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ فَلَا يُقَالُ فِي شَأْنِهِ إنَّهُ غَلَطٌ وَسُوءُ أَدَبٍ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ إذَا قَالَ مُقْتَضَى النَّظَرِ كَذَا الشَّيْءُ هُوَ الْقِيَاسُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اتَّبَعَ الدَّلِيلَ الْمَقْبُولَ، وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لَا يَقْضِي عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَنْفِي كَوْنَ تَعْبِيرِ الْمُحَقِّقِ سُوءَ أَدَبٍ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مُحَرِّرِ الْمَذْهَبِ وَأَتْبَاعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نِسْبَةِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ إذْ ذَاكَ بَلْ ظَنَّهُ تَخْرِيجًا مِنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَتَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ حَيْثُ قَالَ وَعَنْ هَذَا اسْتَظْرَفْت مَسْأَلَةً نُقِلَتْ عَنْ الْمُحِيطِ هِيَ أَنَّ الْمَوْلَى إلَى أَنْ قَالَ هَكَذَا تَوَارَدَهَا الشَّارِحُونَ عَلَى أَنَّا لَمْ نَعْهَدْ مِنْهُ فِي مُخَالَفَاتِهِ لِلْمَذْهَبِ صَرِيحًا مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَالْأَنْسَبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ نَافِلَتَهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَفِي بَعْضِهَا أَوْ نَافِلَتَهُ بِدُونِ زَوَّجَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفَاذَ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ) وَهِيَ وِلَايَةُ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّفَاذُ فِي الْحَالِ لِمَا

ص: 212

الْمِلْكِ، وَبَعْدَ الْعَقْدِ تَجَدَّدَ لَهُ وِلَايَةٌ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ فَيُشْتَرَطُ تَجَدُّدُ رِضَاهُ لِتَجَدُّدِ الْوِلَايَةِ كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَكَثِيرًا مَا يَعْتَرِضُ الْمُخْطِئُ عَلَى الْمُصِيبِينَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ زَوَّجَ الْمُكَاتَبَةَ بِغَيْرِ رِضَاهَا ثُمَّ عَجَزَتْ بَطَلَ النِّكَاحُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يَبْطُلْ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ كَالْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ بِكَسْبِ الْمُكَاتَبِ لَا بِمِلْكِ نَفْسِهِ وَكَسْبُ الْمَكَاتِبِ بَعْدَ عَجْزِهِ مِلْكُ الْمَوْلَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ زَالَتْ وِلَايَةُ الْأَقْرَبِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُجِيزَهُ الْأَبْعَدُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُضُولِيَّ إذَا بَاشَرَ ثُمَّ صَارَ وَكِيلًا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ بَيْعًا كَانَ أَوْ نِكَاحًا، وَكَذَا لَوْ صَارَ وَلِيًّا وَلَوْ صَارَ مَالِكًا فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ حِلٌّ بَاتٌّ أَبْطَلَهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْفُذُ بِإِجَارَتِهِ، وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا بَاشَرَ عَقْدًا ثُمَّ أُذِنَ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ نِكَاحًا نَفَذَ بِإِجَازَتِهِ وَلَوْ كَانَ بَيْعَ مَالِ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ، وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَاشَرَ عَقْدًا ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهِ فَأَجَازَهُ جَازَ نِكَاحًا أَوْ بَيْعًا وَلَوْ بَلَغَ فَأَجَازَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ جَازَ، وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا تَصَرَّفَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أُعْتِقَ فَإِنْ كَانَ نِكَاحًا أَوْ إقْرَارًا بِدَيْنٍ نَفَذَ بِلَا إجَازَةٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا لَا يَجُوزُ بِإِجَازَتِهِ بَعْدَ إعْتَاقِهِ، وَالْمُكَاتَبُ لَوْ زَوَّجَ قِنَّهُ ثُمَّ عَتَقَ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ، وَالْقَاضِي لَوْ زَوَّجَ الْيَتِيمَ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَنْشُورِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَجَازَ جَازَ وَكَذَا الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ.

(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا اعْتِبَارًا بِمَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ وَلَهُ أَنَّهُ مَنَعَ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيُجَازَى بِمَنْعِ الْبَدَلِ كَمَا إذَا ارْتَدَّتْ الْحُرَّةُ وَكَمَا إذَا قَتَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَالْقَتْلُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا جُعِلَ إتْلَافًا حَتَّى وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ فَكَذَا فِي حَقِّ الْمَهْرِ أَفَادَ بِسُقُوطِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا سَقَطَ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا لَزِمَهُ رَدُّ جَمِيعِهِ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ: وَقَيَّدَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا وَأَطْلَقَ السَّيِّدَ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَصْفَى فِيهِ قَوْلَانِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَصِيَّهُ مَثَلًا قَالُوا: يَجِبُ أَنْ لَا يَسْقُطَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ إذَا ارْتَدَّتْ يَسْقُطُ مَهْرُهَا لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ الْعَاقِلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ عَلَى الرِّدَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْظَرْ عَلَيْهَا، وَالرِّدَّةُ مَحْظُورَةٌ عَلَيْهَا اهـ.

فَتَرَجَّحَ بِهِ عَدَمُ السُّقُوطِ وَقَيَّدَ بِالْأَمَةِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَ زَوْجَ أَمَتِهِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْعَاقِدِ لَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا بَعْدَهُ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا

وَأَشَارَ بِالْقَتْلِ إلَى كُلِّ تَفْوِيتٍ حَصَلَ بِفِعْلِ الْمَوْلَى فَلِهَذَا سَقَطَ الْمَهْرُ لَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمِصْرِ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَوْ غَيَّبَهَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَيْهَا الزَّوْجُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِسُقُوطِهِ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ، وَالظَّهِيرِيَّةِ لَا سُقُوطَهُ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهَا بَعْدَهُ فَلَهُ الْمَهْرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَمَةِ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا لَا الْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ بِقَتْلِ الْمَوْلَى إيَّاهَا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ فَلَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أَمَةً وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ حَتْفَ أَنْفِهَا أَوْ بِقَتْلِهَا نَفْسَهَا أَوْ بِقَتْلِ غَيْرِهَا، وَكُلٌّ مِنْ التِّسْعَةِ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْكُلِّ إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَقَتَلَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ

(قَوْلُهُ: لَا بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) أَيْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَشَابَهَ مَوْتَهَا حَتْفَ أَنْفِهَا وَلِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ إسْقَاطَ حَقِّهِمْ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ بِخِلَافِ اقْطَعْ يَدَيَّ فَقَطَعَهَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِخِلَافِ

ــ

[منحة الخالق]

فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُرْتَهِنِ، وَالْغُرَمَاءِ فَإِذَا سَقَطَ الدَّيْنُ فَاتَ الضَّرَرُ فَنَفَذَ الْعَقْدُ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْذُونَةً لَحِقَهَا بِهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَتْ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَهَا يُوفِي مِنْهُ دُيُونَهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِدَيْنِهَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهَا لِلْغُرَمَاءِ فَيُضَمُّ إلَى الْمَهْرِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْمَدْيُونَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ فَالْقَتْلُ أَوْلَى

ص: 213

قَتْلِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى تَجِبَ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِغَيْرِهِ: اُقْتُلْ عَبْدِي فَقَتَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ السُّقُوطِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِمَوْلَاهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَنْعُ الْمُبْدَلِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لَكَانَ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَوْ أَبَقَتْ فَلَا صَدَاقَ لَهَا مَا لَمْ تَحْضُرْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً سَقَطَ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ فِي السُّقُوطِ رِوَايَتَيْنِ

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِذَا ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ أَوْ الْحُرَّةُ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا فَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ رِوَايَةِ عَدَمِهِ لَمْ يَعْتَبِرْهَا وَحُكْمُ تَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ مِنْهُمَا كَالرِّدَّةِ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَبَّلَتْ الْأَمَةُ ابْنَ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ وَكَذَّبَهُ سَيِّدُهَا تَبِينُ الْأَمَةُ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِتَكْذِيبِ الْمَوْلَى أَنَّهُ كَانَ بِشَهْوَةٍ اهـ.

وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ سُقُوطِهِ فِي رِدَّةِ الْأَمَةِ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّيْلَعِيَّ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْكُلِّ، وَقَدْ صَحَّحَ قَاضِي خَانْ عَدَمَهُ فِي الْقَتْلِ فَلْيَكُنْ تَصْحِيحًا فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَهُوَ الْمَوْلَى وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بِنَاءِ الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمَهْرَ هَلْ يَجِبُ لِلْمَوْلَى ابْتِدَاءً أَوْ يَجِبُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمَوْلَى عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ حَاجَتِهَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ وَلَوْ وَجَبَ لَهَا ابْتِدَاءً يَسْتَقِرُّ لِلْمَوْلَى بَعْدَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى

وَأَمَّا الْقَائِلُ بِالسُّقُوطِ بِقَتْلِهَا نَفْسَهَا عَلَّلَ بِأَنَّ فِعْلَهَا يُضَافُ إلَى الْمَوْلَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَتْ إنْسَانًا خُوطِبَ مَوْلَاهَا بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّ وَارِثَهَا لَوْ قَتَلَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِالْقَتْلِ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا لِلْمَهْرِ لِحِرْمَانِهِ بِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ إذَا قَتَلَهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ) لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْمَوْلَى وَهُوَ الْوَلَدُ فَيُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَهَذَا هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْهُمَا فِي غَيْرِهَا: أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ قَيَّدَ بِالْأَمَةِ أَيْ أَمَةَ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ عَنْ أَمَةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ لَهَا وَلَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهَا، وَفِي الْخَانِيَّةِ: ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَقَالُوا فِي زَمَانِنَا يُبَاحُ لِسُوءِ الزَّمَانِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَهُ فَلْيُعْتَبَرْ مِثْلُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ مُسْقِطًا لِإِذْنِهَا وَأَفَادَ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ بِالْإِذْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» .

وَلِحَدِيثِ السُّنَنِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ صلى الله عليه وسلم كَذَبَتْ الْيَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْت أَنْ تَصْرِفَهُ» .

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ فِي بَعْضِ أَجْوِبَةِ الْمَشَايِخِ الْكَرَاهَةُ، وَفِي بَعْضِهَا عَدَمُهَا، وَفِي الْمِعْرَاجِ الْعَزْلُ أَنْ يُجَامِعَ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْإِنْزَالِ نَزَعَ فَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ اهـ.

ثُمَّ إذَا عَزَلَ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ هَلْ يَحِلُّ نَفْيُهُ قَالُوا إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا أَوْ عَادَ وَلَكِنْ بَال قَبْلَ الْعَوْدِ حَلَّ نَفْيُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبُلْ لَا يَحِلُّ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَنِيِّ فِي ذَكَرِهِ يَسْقُطُ فِيهَا، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِيمَا إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الْبَوْلِ ثُمَّ بَالَ فَخَرَجَ الْمَنِيُّ وَجَبَ إعَادَةُ الْغُسْلِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ غَيْرُ مُحْصَنَةٍ تُخْرِجُ وَتُدْخِلُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا الْمَوْلَى فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَكْبَرُ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ نَفْيِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً لَا يَسَعُهُ نَفْيُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْزِلُ فَيَقَعُ الْمَاءُ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ ثُمَّ يُدْخِلُ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْعَزْلِ اهـ.

وَهَذَا يُفِيدُ ضَعْفَ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ النَّفْيُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَأَنَّ جَوَازَهُ مَشْرُوطٌ بِثَلَاثَةٍ: عَدَمُ تَحْصِينِهَا وَوُجُودُ الْعَزْلِ مِنْهُ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا فِي الْمِعْرَاجِ بَيَانٌ لِمَحَلِّ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ قَدْ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بِنَاءِ الْخِلَافِ) قُلْت مَا فِي الْفَتْحِ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَعَى الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: يَسْتَقِرُّ لِلْمَوْلَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَهَا فَهُوَ عِنْدَ الرِّدَّةِ، وَالتَّقْبِيلِ كَانَ مُسْتَقِرًّا لَهُ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِفِعْلٍ مِنْهُ، قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى سُقُوطِهِ بِالرِّدَّةِ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ وَلَكِنْ بَالَ قَبْلَ الْعَوْدِ) أَيْ وَعَزَلَ فِي الْعَوْدِ أَيْضًا نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِرَادَةِ وَنَقَلَ عَنْ خَطِّ الزَّيْلَعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ بَعْدَ غَسْلِ الذَّكَرِ وَكَانَ وَجْهُهُ نَفْيُ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ بَقِيَّةٌ مِنْهُ بَعْدَ الْبَوْلِ فَتُزَالُ بِالْغَسْلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ، وَالْمَشْيُ مِثْلُ الْبَوْلِ فِي حُصُولِ الْإِنْقَاءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ

ص: 214

عَزَلَ وَلَمْ يَعُدْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ مُحْصَنَةً وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَدُّ الْمَرْأَةِ فَمَ رَحِمِهَا كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ لِمَنْعِ الْوَلَدِ حَرَامًا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى عَزْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَلْ يُبَاحُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَ الْحَبَلِ يُبَاحُ مَا لَمْ يَتَخَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ ثُمَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ نَفْخَ الرُّوحِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ التَّخْلِيقَ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ اهـ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ: وَلَا أَقُولُ: بِأَنَّهُ يُبَاحُ الْإِسْقَاطُ مُطْلَقًا فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ يُؤَاخَذُ بِالْجَزَاءِ ثَمَّ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ هَاهُنَا إذَا أُسْقِطَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اهـ.

وَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَهُ أَصْلًا صَحِيحًا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلِظَاهِرِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ صَرِيحًا وَلِذَا يُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِصِيغَةِ قَالُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَمَةِ فِي الْمُخْتَصَرِ الْقِنَّةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ إلَيْهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتَقَتْ أَمَةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ خُيِّرَتْ وَلَوْ زَوْجُهَا حُرًّا)«لِقَوْلِهِ عليه السلام لِبَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ مَلَكْتِ الْمُزَوَّجَ فَاخْتَارِي» فَالتَّعْلِيلُ بِمِلْكِ الْبُضْعِ صَدَرَ مُطْلَقًا فَيَنْتَظِمُ الْفَصْلَيْنِ وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيمَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَزْدَادُ الْمِلْكُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْعِتْقِ فَيَمْلِكُ الزَّوْجُ بَعْدَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَتَمْلِكُ رَفْعَ أَصْلِ الْعَقْدِ دَفْعًا لِلزِّيَادَةِ، وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ أَعْنِي ازْدِيَادَ الْمِلْكِ عَلَيْهَا قَدْ وُجِدَتْ فِي الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا قُرْآنِ وَطَلَاقَهَا ثِنْتَانِ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَرَجَّحَ أَئِمَّتُنَا الْأُولَى لِمَا فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَرِوَايَةُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا نَافِيَةٌ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ حَالَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ الرِّقَّ، وَالنَّافِي هُوَ الَّذِي أَبْقَاهَا، وَنَفْيُ الْأَمْرِ الْمُعَارِضِ، وَالْمُثْبِتِ هُوَ الْمَخْرَجُ عَنْهَا

وَقَدْ رَجَّحَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَ زُفَرَ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَعْتَقَتْ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا بِأَنَّهُ قَوْلُهُ: عليه السلام قَدْ مَلَكْتِ بُضْعَكِ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا مَنَافِعَ بُضْعَك إذْ لَا يُمْكِنُ مِلْكُهَا لِعَيْنِهِ وَمِلْكُهَا لِإِكْسَابِهَا تَبَعٌ لِمِلْكِهَا لِمَنَافِعِ نَفْسِهَا فَلَزِمَ كَوْنُهَا مَالِكَةً مُقَابَلٌ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا النَّصُّ اهـ.

وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مِلْكُهَا مُقَابَلٌ بِالْعِتْقِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ ازْدِيَادُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا، وَهُوَ وُجُودٌ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مِلْكُ الْبُضْعِ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لِمَنَافِعِ بُضْعِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَقَدْ مَلَكَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا بِالْعِتْقِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ النَّصِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لِلْمَوْلَى وَجَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا لِأَجْلِ أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا بَلْ لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لَهَا فِي أَكْسَابِهَا وَهُوَ مِنْهَا فَتَرَجَّحَ بِهِ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا خُصُوصًا قَدْ حَدَّثَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ مُكَاتَبَةُ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ فَكَانَ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ فَكَانَ زُفَرُ مَحْجُوجًا بِهِ وَشَمِلَ إطْلَاقَ الْأَمَةِ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَشَمِلَ الْكَبِيرَةَ، وَالصَّغِيرَةَ

فَإِذَا أَعْتَقَتْ الصَّغِيرَةُ تَوَقَّفَ خِيَارُهَا إلَى بُلُوغِهَا لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ، وَالضَّرَرِ فَلَا تَمْلِكُهُ الصَّغِيرَةُ وَلَا يَمْلِكُهُ وَلِيُّهَا عَلَيْهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ لَا خِيَارُ الْبُلُوغِ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَدَّمْنَاهُ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ أَوَّلًا صَدَرَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَدُّ الْمَرْأَةِ. . . إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا فِي إسْقَاطِ الْوَلَدِ قَبْلَ إكْمَالِ الْخِلْقَةِ كَمَا سَيَأْتِي بِشَرْطِهِ فَمَنْعُ سَبَبِهِ بِالْجَوَازِ أَحْرَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الْعَزْلِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ ثُمَّ نُقِلَ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ بِإِبَاحَةِ الْعَزْلِ لِسُوءِ الزَّمَانِ وَقَالَ وَعَلَى هَذَا فَيُبَاحُ لَهَا سَدُّهُ (قَوْلُهُ:، وَفِي الْخَانِيَّةِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّغِيرِ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ وَيَخَافُ هَلَاكَهُ وَنُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ أَرَادَتْ الْإِلْقَاءَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ هَلْ يُبَاحُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكَانَ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَقُولُ إنَّهُ يُكْرَهُ فَإِنَّ الْمَاءَ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ مَآلُهُ الْحَيَاةُ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ كَمَا فِي بَيْضَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَحْوُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ فَإِبَاحَةُ الْإِسْقَاطِ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ اهـ.

وَبِمَا فِي الذَّخِيرَةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ إلَّا نَفْخَ الرُّوحِ وَأَنَّ قَاضِي خَانْ مَسْبُوقٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّفَقُّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى) قَالَ مُحَشِّي مِسْكِينٌ هَذَا التَّعْلِيلِ يَقْتَضِي أَيْضًا عَدَمُ تَوَقُّفِ الْعَزْلِ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى إذَا اشْتَرَطَ الزَّوْجُ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي الْأَوْلَادِ حِينَئِذٍ وَلَمْ أَرَهُ.

(قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِمُ الْفَصْلَيْنِ) أَيْ مَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ. . . إلَخْ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لَا مُتَعَلِّقَةً بِنَافِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ أَوَّلًا صَدَرَ بِرِضَاهَا أَوْ جَبْرًا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ أَعْتَقَتْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً خُيِّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا

ص: 215

بِرِضَاهَا أَوْ جَبْرًا وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً فِي الْأَصْلِ ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً ثُمَّ عَتَقَتْ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فِي أَصْلِ الْعَقْدِ ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَتْ بِأَنْ ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ مَعَ زَوْجِهَا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مَعًا، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُبِيَا مَعًا فَأَعْتَقَتْ الْأَمَةُ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهَا بِالْعِتْقِ مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا وَازْدَادَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَثْبُتُ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَامِلٌ بِرِضَاهَا ثُمَّ انْتَقَضَ الْمِلْكُ فَإِذَا أَعْتَقَتْ عَادَ إلَى أَصْلِهِ كَمَا كَانَ اهـ.

وَلَا يَخْفَى تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ النَّصِّ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ يُفَارِقُ خِيَارَ الْعِتْقِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ

وَالثَّانِي أَنَّ الْجَهْلَ بِخِيَارِ الْعِتْقِ عُذْرٌ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْأَمَةِ دُونَ الْغُلَامِ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي الْكُلِّ، وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ وَإِنَّمَا يُفَارِقُهُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْفُرْقَةَ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا، وَفِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ يَكُونُ طَلَاقًا اهـ.

وَيُزَادُ عَلَى هَذَا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْجَهْلَ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ بِخِلَافِهِ فِي الْإِعْتَاقِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَتَفَرَّغُ لِلْعِلْمِ بِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَمَةَ إذَا أَعْتَقَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَهَا الْخِيَارُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُخَيَّرَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا كَوْنَهُ عُذْرًا فِي خِيَارِ الْعِتْقِ بِعِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَلَا تَتَفَرَّغُ لِمَعْرِفَةِ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بِخِلَافِ الْجَهْلِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ فَإِنَّ الْحُرَّةَ الصَّغِيرَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ أَحَدٍ ثَانِيهمَا: أَنَّ سَبَبَ الْخِيَارِ فِي الْعِتْقِ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ لِخَفَائِهِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلِظُهُورِهِ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي نِكَاحِ الْأَبِ أَيْضًا هَكَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُفِيدُ أَنَّ الْجَهْلَ فِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ فَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تُفِيدُهُ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ التَّخْيِيرِ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِلَا عِلْمِ الزَّوْجِ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِغَيْبَةِ الزَّوْجِ اهـ.

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِحُكْمِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَقَرَّرَ بِهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ بِمُقَابَلَةِ مَا مَلَكَ الزَّوْجُ مِنْ الْبُضْعِ، وَقَدْ مَلَكَهُ عَنْ الْمَوْلَى فَيَكُونُ بَدَلَهُ لِلْمَوْلَى اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَهْرَ لِلْمَوْلَى فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ إلَّا إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَفِي الْمُحِيطِ زَوَّجَ عَبْدَهُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَرَجَعَا مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ عَلِمَتْ بِالْخِيَارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ سُبِيَا لَيْسَ لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّ بِالسَّبْيِ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فَانْعَدَمَ سَبَبُ الْخِيَارِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ اهـ.

وَفِي التَّلْخِيصِ وَلَا يَبْطُلُ بِارْتِدَادِهَا إلَّا إذَا قَضَى بِاللَّحَاقِ لِلْمَوْتِ اهـ.

وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي تَخْيِيرِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَكَذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرَةً وَكَذَا الصَّبِيَّةُ إذَا أَدْرَكَتْ بِالْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يُمْكِنُ اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَتْ بِلَا إذْنٍ فَعَتَقَتْ نَفَذَ بِلَا خِيَارٍ) أَيْ نَكَحَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ذَلِكَ النِّكَاحُ مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ وَامْتِنَاعُ النُّفُوذِ لِحَقِّ الْمَوْلَى، وَقَدْ زَالَ وَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ النُّفُوذَ بَعْدَ.

ــ

[منحة الخالق]

حُرًّا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا اهـ.

وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ قَالَ فِي الشرنبلالية وَنَفْيُ رِضَا الْمُكَاتَبَةِ لِتَزْوِيجِهَا مَنْفِيٌّ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَيَغْرَمُ الْمَوْلَى الْعُقْرَ إنْ وَطِئَهَا. اهـ.

وَقَوْلُهُ: وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْمَوْلَى فِي رَقَبَتِهَا فَلَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهَا كَمَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا بِدُونِ رِضَاهَا لِمُوجِبِ الْكِتَابَةِ، وَعِبَارَةُ كَافِي النَّسَفِيِّ الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ عَتَقَتْ خُيِّرَتْ. اهـ. فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. اهـ.

قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْكَمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لِلْمَوْلَى وَجَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا لِأَجْلِ أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَكَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُكَاتَبَةُ، وَالصَّغِيرَةُ فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَحْرَارِ تَصَرُّفًا فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا اهـ.

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَكَاتِبِ، وَالْمُكَاتَبَةِ جَبْرًا بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ فَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِطْلَاقِ الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ، وَفِي غَيْرِهَا أَنَّ ظَاهِرَ

ص: 216

الْعِتْقِ فَلَا تَتَحَقَّقُ زِيَادَةُ الْمِلْكِ كَمَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: الْأَصْلُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مَتَى تَمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ يُثْبِتُ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ وَمَتَى تَمَّ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَا يُثْبِتُ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ اهـ.

وَلَوْ اقْتَرَنَا لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ وَأَعْتَقَهَا فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَطْلَقَ فِي الْأَمَةِ فَشَمِلَ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ، وَأُمَّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةَ لَكِنْ فِي الْمُدَبَّرَةِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ تَفْصِيلٌ فَفِي الْمُدَبَّرَةِ إنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فِي حَيَاتِهِ فَالْحُكْمُ كَالْقِنَّةِ إذَا أَعْتَقَتْ، وَإِنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَتْ مُدَبَّرَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ اهـ.

وَأَمَّا أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا الْمَوْلَى فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الْمَوْلَى كَمَا عَتَقَتْ، وَالْعِدَّةُ تَمْنَعُ نَفَاذَ النِّكَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُهُ مَعَ وُجُودِ الْعِدَّةِ إذْ النِّكَاحُ فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ فَاسِدٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ فِي الْمُحِيطِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ نَفَذَ النِّكَاحُ وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ مِنْ الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ اهـ.

فَقَوْلُهُ: يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ ظَاهِرٌ فِيهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَمَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَعْتَقَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فِيهِمَا لِأَجْلِ أَنْ يُبَيِّنَ نَفْيَ الْخِيَارِ، وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَةِ، وَالْعَبْدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْأَمَةِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا الْمَسْأَلَةَ الَّتِي تَلِيهَا تَفْرِيعًا اهـ.

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ عَبْدًا امْرَأَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ يُخَيَّرُ فِي اثْنَتَيْنِ كَيْفَ شَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاشَرَ الْعَبْدُ حَيْثُ يُخَيَّرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ رَدَّ فِي الْأُولَيَيْنِ كَمَا أَنَّ الْحُرَّ لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثِنْتَيْنِ بِغَيْرِ أَمْرِهِنَّ تَوَقَّفَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَارْتَدَّ الْبَاقِي وَلَوْ أَجَازَ الْعَبْدُ النِّكَاحَ فِي ثَلَاثٍ بَطَلَ عَقْدُهُنَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ إجَازَةٌ كَالْجَمْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَيُخَيَّرُ فِي الرَّابِعَةِ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ حُرًّا لَهُ امْرَأَةٌ أَرْبَعًا فِي عُقُودٍ فَمَاتَتْ امْرَأَتُهُ لَا يُخَيَّرُ إلَّا فِي الثَّلَاثِ، وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ يَلْغُو كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ ثُمَّ عَتَقَتْ وَإِنَّمَا يُوقَفُ مَالُهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ اهـ.

وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَوْ اشْتَرَتْ شَيْئًا فَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ عَلَيْهَا لَتَغَيَّرَ الْمَالِكُ وَقَيَّدَ بِالرَّقِيقِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ بَلَغَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهُ أَصْلًا فَلَمْ يَكُنْ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ الْأَبْعَدَ إذَا زَوَّجَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ غَابَ الْأَقْرَبُ أَوْ مَاتَ فَتَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْمُزَوَّجِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ مِنْهُ

وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ حِينَ بَاشَرَ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فِي شَيْءٍ لَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ اتِّكَالًا عَلَى رَأْيِ الْأَقْرَبِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَصْلَحِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَنَّهُ لَهُ وِلَايَةٌ جَدِيدَةٌ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ حَتَّى تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهَا ثُمَّ أَدَّتْ الْمَالَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَعَتَقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَاقِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا حِينَ الْعَقْدِ فَلَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ، وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْبَحْثِ وَقَيَّدَ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ وَقَدَّمْنَاهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى غَيْرِ الْمَوْلَى كَالْمُشْتَرِي، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالْوَارِثِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِكِ الثَّانِي وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ إنْ كَانَ الْمُتَزَوِّجُ بِلَا إذْنٍ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَ أَمَةً فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ الثَّانِي لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَازَةُ وَبَطَلَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلُّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ، وَإِنْ

ــ

[منحة الخالق]

الْإِطْلَاقِ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي تَصْحِيحِهَا تَكَلُّفٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: يُخَيَّرُ فِي اثْنَتَيْنِ) وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ يُخَيَّرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ كَذَا فِي النُّسَخِ بِلَفْظِ يُخَيَّرُ مُضَارِعُ خَيَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّلْخِيصِ يُجِيزُ مُضَارِعُ أَجَازَ قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَيْ لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ عَبْدَ رَجُلٍ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِرِضَاهُمَا ثُمَّ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِرِضَاهُمَا ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ النِّكَاحُ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَيْفَ شَاءَ إنْ شَاءَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً مِنْ كُلِّ عَقْدٍ لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْقُوفٌ عَلَى احْتِمَالِ الْإِجَازَةِ

ص: 217

كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ تَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِهَذَا الدُّخُولِ فَلَا يَحِلُّ فَرْجُهَا لِلْمُشْتَرِي فَتَصِحُّ إجَازَةُ الْمُشْتَرِي

وَجَزَمَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَقَوَّاهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَأَمَّا قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَهِيَ لَيْسَتْ بِمُعْتَدَّةٍ فَاعْتِرَاضُ الْمِلْكِ الثَّانِي يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَمْنُوعًا مِنْ غَشَيَانِهَا، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ: أَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَصْلًا، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَمَةِ الْأَمَةَ الْكَبِيرَةَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَعِنْدَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَ جَازَ وَإِذَا أَدْرَكَتْ فَلَهَا خِيَارُ الْإِدْرَاكِ فِي غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ التَّوَقُّفِ لِأَجْلِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الْكَبِيرَةَ رَجُلًا بِرِضَاهَا وَقَبِلَ عَنْ الزَّوْجِ فُضُولِيٌّ ثُمَّ أُعْتِقَتْ قَبْلَ إجَازَةِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لَهَا النَّقْضَ وَلَوْ نَقَضَ الْمَوْلَى قَالُوا لَا يَصِحُّ فَإِنْ أَجَازَ الرَّجُلُ قَبْلَ النَّقْضِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَالْمَهْرُ لَهَا وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَهَا الرَّدُّ، وَإِنْ أَجَازَ الزَّوْجُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَالْمَهْرُ لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا) أَيْ لَوْ وَطِئَ زَوْجُ الْأَمَةِ الَّتِي نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ نَفَذَ بِالْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لَهَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ مَمْلُوكَةٍ لِلْمَوْلَى، وَفِي الثَّانِي لَهَا، وَفِي الْقِيَاسِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِلْمَوْلَى بِالدُّخُولِ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَمَهْرٌ لَهَا لِنُفُوذِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا وَقُلْنَا لَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ وُجُوبَهُ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ الْوَاحِدُ لَا يُوجِبُ إلَّا مَهْرًا وَاحِدًا وَإِذَا وَجَبَ بِهِ الْمَهْرُ لِلْمَوْلَى لَا يَجِبُ لَهَا بِهِ مَهْرٌ آخَرُ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْإِجَازَةَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَحُكْمُهَا يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ الْمَهْرُ هَاهُنَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ فِي مَسْأَلَةِ حَبْسِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمِيعِ وَطَآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَطَآتِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْتَحَقُّ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَضُرُّ فِيهِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَاسْتَحَقَّهُ بِتَمَامِهِ مَنْ حَصَلَ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ عَلَى مِلْكِهِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَهْرِ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى لَا مَهْرَ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ الْأَلْفُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ بِالْعِتْقِ اسْتَنَدَ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْعِتْقِ فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ الْمُسَمَّى، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُورَدُ فَيُقَالُ لَوْ اسْتَنَدَ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ يَجِبُ كَوْنُ الْمَهْرِ لِلْمَوْلَى كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا وَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّمَا النَّفَاذُ بِالْعِتْقِ وَبِهِ تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا بِخِلَافِ النَّفَاذِ بِالْإِذْنِ، وَالرِّقُّ قَائِمٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ الْخِيَارَاتِ فِي النِّكَاحِ خَمْسَةٌ خِيَارُ الْمُخَيَّرَةِ، وَالْعِتْقُ، وَالْبُلُوغُ، وَالنُّقْصَانُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالتَّزَوُّجُ بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَالْخِيَارُ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِلْأَوْلِيَاءِ وَيُزَادُ خِيَارُ الْعُنَّةِ، وَالْخَصِيِّ، وَالْجَبِّ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ تَمَلُّكِ مَالَ ابْنِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى الْبَقَاءِ فَلَهُ تَمَلُّكُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ، وَحَاصِلُ وُجُوهُ مَسْأَلَةِ جَارِيَةِ الِابْنِ إذَا وَلَدَتْ مِنْ الْأَبِ فَادَّعَاهُ سِتٌّ وَتِسْعُونَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الِابْنُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَدَّعِيَهُ مَعَهُ أَوْ يَسْكُتَ وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً وَكُلٌّ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلَّهَا لَهُ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَكُلٌّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، وَالْأَرْبَعِينَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ أَوْ لَا غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى إبْقَاءِ نَسْلِهِ دُونَهَا.

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ) حَيْثُ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ بِمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْمَهْرِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَبْسِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا إنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمْعِ وَطَآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ الْمَهْرِ فَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَكُونُ الْكُلُّ لِلْمَوْلَى اهـ.

وَاعْتَرَضَ فِي النَّهْرِ عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فَقَالَ: وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا أَنْ لَا يَقْسِمَ الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ قَالَ مُحَشِّي مِسْكِينٍ وَأَجَابَ الشَّيْخُ شَاهِينُ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ وَرَدَ بِالْعَقْدِ عَلَى مِلْكِهِمَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْجَارِيَةِ عَارِضٌ بِسَبَبِ الْعِتْقِ فَلَا تُزَاحِمُ سَيِّدَهَا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يُقْسَمُ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا.

(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ)

ص: 218

إلَى إبْقَاءِ نَفْسِهِ فَلِهَذَا يَتَمَلَّكُ الْجَارِيَةَ بِالْقِيمَةِ، وَالطَّعَامَ بِغَيْرِ الْقِيمَةِ ثُمَّ هَذَا الْمِلْكُ يَثْبُتُ قُبَيْلَ الِاسْتِيلَادِ شَرْطًا لَهُ إذْ الْمُصَحَّحُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّهُ وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ لِلْأَبِ فِيهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَطْءَ يُلَاقِي مِلْكَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَفَادَ بِإِضَافَةِ الْأَمَةِ إلَى ابْنَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِلِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ فَلَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى التَّمَلُّكِ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَيَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ

وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا لِلِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُقْرِهَا وَلَمْ أَرَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ، وَالِابْنِ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الِابْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقْرِ وَقِيمَةُ بَاقِيهَا إذَا حَبِلَتْ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْمِلْكِ فِي كُلِّهَا لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهِ وَهُوَ صِيَانَةُ النَّسْلِ إذْ مَا فِيهَا مِنْ الْمِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ وَإِذَا صَحَّ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي بَاقِيهَا حُكْمًا لَهُ لَا شَرْطًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاطِئِ فِيهَا شَيْءٌ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً لَزِمَهُ وَأَطْلَقَ الْأَمَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْقِنَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّ الْقَابِلَ لِلِانْتِقَالِ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى الْقِنَّةُ فَقَطْ فَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةُ فَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ مُدَبَّرِهِ ابْنَهُ أَوْ وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ مِنْ جِهَةِ الِابْنِ أَوْ وَلَدُهُ مُكَاتَبَتَهُ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِابْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ جَدِّهِ فَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ لِلشُّبْهَةِ

فَإِنْ قَالَ أَحَلَّهَا الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَوْلَى فِي الْإِحْلَالِ، وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَلَكَ الْجَارِيَةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ ثَبَتَ النَّسَبُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْقُنْيَةِ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْوَلَدِ ادَّعَى الْوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ كَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الِابْنِ فَشَمِلَ الْكَبِيرَ، وَالصَّغِيرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ وَلَا يَمْلِكُهَا وَيَلْزَمُهُ عُقْرُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ لِتَقَدُّمِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ

وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَأَمَّا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَلِأَنَّ شُبْهَةَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْقِطٌ لِإِحْصَانِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَبَ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ فَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ الْأَبِ مِرَارًا وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ، وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَادَّعَاهُ إلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ وِلَايَةِ الدَّعْوَةِ فَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّ مِلَّتَيْهِمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ الدَّعْوَةُ مِنْ الْأَبِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ وَهِيَ حُبْلَى قَبْلَ الْوِلَادَةِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ حَتَّى تَلِدَ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا وَإِلَى أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَحْدَهُ فَلَوْ ادَّعَاهُ الِابْنُ مَعَ دَعْوَةِ

ــ

[منحة الخالق]

وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَفِي بَعْضِهَا كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ وَحَاصِلُ وُجُوهِ الْمَسْأَلَةِ. . . إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ.

قُلْت ضَمِيرُ فَوَلَدَتْ عَائِدٌ عَلَى أَمَةِ الِابْنِ وَمُفَادُ الْإِضَافَةِ إلَى الِابْنِ وَبَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ، وَالدَّعْوَةُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ بِلَا مُهْلَةٍ بِقَرِينَةِ الْفَاءِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ. . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ اهـ.

أَقُولُ: وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الِابْنِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ كَانَ تَصْدِيقُ الِابْنِ غَيْرَ شَرْطٍ مُطْلَقًا لَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْفَتْحِ، وَالتَّبْيِينِ أَيْضًا وَكَانَ صَاحِبُ النَّهْرِ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ. . . إلَخْ رَاجِعٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا قُلْنَا، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: مِنْ الْعِتْقِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ عَلِقَتْ فَبَاعَهَا الِابْنُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ حَتَّى تَلِدَ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنَّهَا

ص: 219

الْأَبِ قُدِّمَتْ دَعْوَةُ الِابْنِ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ مَعْنًى وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ فَادَّعَيَاهُ قُدِّمَتْ دَعْوَةُ الْأَبِ لِأَنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ وَحَقُّ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِ وَلَدِهِ، كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَحَقُّ الْمُتَمَلِّكِ بَدَلَ قَوْلِهِ وَحَقُّ الْمِلْكِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ

وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا فَادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ وَعَتَقَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَبْدٌ بِحَالِهِ وَصَارَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ اهـ.

وَإِلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ دَعْوَى الشُّبْهَةِ مِنْ الْأَبِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الِابْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ غَيْرُ دَعْوَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ وَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْعُقْرُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ أَيْ مَا يَرْغَبُ فِيهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ وَأَمَّا مَا قِيلَ مَا يُسْتَأْجَرُ بِهِ مِثْلُهَا لِلزِّنَا لَوْ جَازَ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ الْعَادَةُ أَنَّ مَا يُعْطَى لِذَلِكَ أَقَلُّ مِمَّا يُعْطَى مَهْرًا لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالْعَادَةُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ اهـ.

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّ الْأَبَ صَارَ مَغْرُورًا وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ دُونَ الْعُقْرِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الِابْنَ مَا ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْأَوْلَادِ اهـ.

هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهَا هَاهُنَا لِمُنَاسَبَتِهَا لِنِكَاحِ الرَّقِيقِ فَإِنَّ الْمَوْطُوءَةَ هُنَا مَرْقُوقَةٌ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَةُ الْجَدِّ كَدَعْوَةِ الْأَبِ حَالَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْأَبِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِهِ عَدَمُ وِلَايَتِهِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ أَوْ الْجُنُونِ لَا عَدَمُ وُجُودِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِحَالِ الْعَدَمِ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مَعْدُومًا وَقْتَ الدَّعْوَةِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا وَقْتَ الْعُلُوقِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ وِلَايَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ انْتِقَالِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَبِ، وَلَمَّا شَرَطَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ الْأَبِ لِوِلَايَةِ دَعْوَةِ الْجَدِّ عُلِمَ أَنَّ وِلَايَةَ الْجَدِّ مُنْتَقِلَةٌ مِنْ الْأَبِ إلَيْهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ أَبُو الْأَبِ وَأَمَّا الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِفَقْدِ وِلَايَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ فَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْقِيمَةُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّزَوُّجُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِخُلُوِّهَا عَنْ مِلْكِ الْأَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِابْنَ مَلَكَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَمْلِكَهَا الْأَبُ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الِابْنُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا لَا يَبْقَى مَعَهَا مِلْكُ الْأَبِ لَوْ كَانَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَإِذَا أَجَازَ النِّكَاحَ صَارَ مَاؤُهُ مَصُونًا بِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْيَمِينِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَلَدَ عَلَقَ رَقِيقًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَعْتِقُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَقِيلَ يَعْتِقُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِرْثِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهُوَ الِابْنُ يَرِثُهُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَلَمَّا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لِقَوْلِهِمْ الْمِلْكُ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ فِي الشَّيْءِ ابْتِدَاءً وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْجَنِينِ قَبْلَ وَضْعِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ

وَإِنْ صَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ وَإِعْتَاقُهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِذَا قَالُوا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، فَتَزَوَّجَهَا الْأَبُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَعْتِقُ الْوَلَدُ

ــ

[منحة الخالق]

لَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ دَعْوَتِهِ أَنْ تَصِحَّ.

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ، وَالرَّمْزِ وَأَقَرَّاهُ عَلَيْهِ.

ص: 220

بِالْقَرَابَةِ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ مِنْهُ لَوْ وَلَدَتْ فَإِنَّهُ يَبِيعُهَا مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا اهـ.

أَطْلَقَ فِي التَّزَوُّجِ فَشَمِلَ الصَّحِيحَ، وَالْفَاسِدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مِنْهُ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ فَاسْتَغْنَى عَنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لَهُ، وَفِي النِّهَايَةِ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ كَالنِّكَاحِ وَعِبَارَتُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطِئَ بِشُبْهَةٍ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَّلَهُ آخِرًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى تَمَلُّكِهَا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ بَلْ النِّكَاحُ أَوْ شُبْهَةُ النِّكَاحِ يَكْفِي لِذَلِكَ اهـ.

فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مَحَلُّهُ مَا إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ بِالشُّبْهَةِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا كَمَا ذَكَرْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّبْهَةَ أَوْ لَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ لَيْسَ كَالنِّكَاحِ.

(قَوْلُهُ: حُرَّةٌ قَالَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا: اعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ فَسَدَ النِّكَاحُ)، وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَفْسُدُ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْآمِرِ عِنْدَنَا حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ نَوَى بِهِ الْكَفَّارَةَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَعِنْدَهُ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ طَلَبَ أَنْ يُعْتِقَ الْمَأْمُورُ عَبْدَهُ عَنْهُ وَهَذَا مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ فَلَمْ يَصِحَّ الطَّلَبُ فَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلَنَا أَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بِتَقْدِيمِ الْمِلْكِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ إذْ الْمِلْكُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِتْقِ عَنْهُ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: اعْتِقْ طَلَبُ التَّمْلِيكِ مِنْهُ بِالْأَلْفِ ثُمَّ أَمْرُهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِ الْآمِرِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: أَعْتَقْت تَمْلِيكٌ مِنْهُ ثُمَّ إعْتَاقٌ عَنْهُ وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْآمِرِ فَسَدَ النِّكَاحُ لِلتَّنَافِي بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الِاقْتِضَاءِ وَهُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَسْكُوتٍ يَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَيْهِ أَوْ صِحَّتُهُ فَالْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ مَا اسْتَدْعَاهُ صِدْقُ الْكَلَامِ كَرَفْعِ الْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ أَوْ حُكْمٍ لَزِمَهُ شَرْعًا كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَالْمِلْكُ فِيهِ شَرْطٌ وَهُوَ تَبَعٌ لِلْمُقْتَضِي وَهُوَ الْعِتْقُ إذْ الشُّرُوطُ اتِّبَاعٌ فَلِذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْعِتْقُ لَا بِشُرُوطِ نَفْسِهِ إظْهَارًا لِلتَّبَعِيَّةِ فَسَقَطَ الْقَبُولُ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الْبَيْعِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَالْعَيْبِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ حَتَّى صَحَّ الْأَمْرُ بِإِعْتَاقِ الْآبِقِ وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَأَعْتَقَهُ وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ وَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي احْتِمَالِ سُقُوطِ الْقَبْضِ هُنَا وَيُعْتَبَرُ فِي الْآمِرِ أَهْلِيَّةُ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ كَانَ صَبِيًّا مَأْذُونًا لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ بِهَذَا الْكَلَامِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ وَأَشَارَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ إلَى سُقُوطِ الْمَهْرِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهَا وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا: أَعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ لِلتَّنَافِي أَيْضًا لَكِنْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ

وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَأْمُورِ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ ثُمَّ أَعْتَقْت لَمْ يَصِرْ مُجِيبًا لِكَلَامِهِ بَلْ كَانَ مُبْتَدَأً وَوَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ يَعْنِي فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّمْلِيكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقَبْضِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ فَأَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْهِبَةَ مِنْ شُرُوطِهَا الْقَبْضُ بِالنَّصِّ وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُهُ وَلَا إثْبَاتُهُ اقْتِضَاءً لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَفِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ: الْفَقِيرُ يَنُوبُ عَنْ الْآمِرِ فِي الْقَبْضِ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَقَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لِيَنُوبَ عَنْهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِعْلَ الْيَدِ الَّذِي هُوَ الْأَخْذُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَضَمَّنَهُ فِعْلُ اللِّسَانِ وَيَكُونُ مَوْجُودًا بِوُجُودِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ ضِمْنَ قَوْلٍ آخَرَ وَيُعْتَبَرُ مُرَادُهُ مَعَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَوْلُ أَبِي الْيُسْرِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَظْهَرُ لَا يَظْهَرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْقَبْضُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي احْتِمَالِ سُقُوطِ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ، وَالْمَآبُ.

ــ

[منحة الخالق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 221