المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل في الأمر باليد) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٣

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ نَظَرَ الْمُحْرِم إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ]

- ‌(بَابُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ)

- ‌(بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ)

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ فِي الْحَجّ أَوْ الْعُمْرَة]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ فِي الْحَجُّ]

- ‌(بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ)

- ‌(بَابُ الْهَدْيِ)

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاح]

- ‌[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ بَعْضُ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاح]

- ‌(بَابُ الْمَهْرِ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ)

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْكَافِر]

- ‌(بَابُ الْقَسْمِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[الْمُحْرِمَات بِسَبَبِ الرَّضَاعِ]

- ‌[وَلَبَنُ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ]

- ‌ أَرْضَعَتْ ضَرَّتَهَا

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌[بَابُ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ)

- ‌(بَابُ الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ)

- ‌(بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ)

الفصل: ‌(فصل في الأمر باليد)

نَفْسَهَا وَقَعَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْخِيَارِ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْخَبَرِ بِهِ فَكَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْ الزَّوْجِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِغَيْرِهِ زَوِّجْنِي امْرَأَةً فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهَا الْأَمْرَ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ مِنْ الزَّوْجِ لَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي امْرَأَةً وَاشْتَرَطَ لَهَا عَلَى أَنِّي إنْ تَزَوَّجْتهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ بِيَدِهَا بِلَا شَرْطِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ عَلَّقَ بِالتَّزَوُّجِ لَا بِشَرْطٍ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لَا بَلْ زَوْجِي يَقَعُ وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَفِي الِاخْتِيَارِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي لَا بَلْ زَوْجِي لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ لِلْإِضْرَابِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ اهـ. وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ)

أَخَّرَهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِتَأَيُّدِ التَّخْيِيرِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ خِلَافٌ لَيْسَ فِيهِ إجْمَاعٌ وَقَدَّمَ كَثِيرَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْإِيقَاعَ بِلَفْظِ الِاخْتِيَارِ ثَابِتٌ اسْتِحْسَانًا فِي جَوَابِ اخْتَارِي لَا قِيَاسًا بِخِلَافِهِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ وَأَمَّا الْإِيقَاعُ بِلَفْظِ أَمْرِي بِيَدِي فَلَا يَصِحُّ قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا، وَالْحَقُّ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ اسْتِوَاءِ الْبَابَيْنِ فِي الْقِيَاسِ، وَالِاسْتِحْسَانِ فَإِنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ بِالْيَدِ بِقَوْلِهَا اخْتَرْت نَفْسِي عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ أَيْضًا، وَالتَّفْوِيضُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ، وَالْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْحَالِ، وَالْيَدُ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ وَقَعْنَ) أَيْ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَقِيلَ لَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ، والولوالجية، وَفِيهَا: أَعَرْتُك طَلَاقَك كَأَمْرُك بِيَدِك، وَالْوَاحِدَةُ فِي كَلَامِهِمَا صِفَةُ الِاخْتِيَارَةِ فَصَارَ كَأَنَّهَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي بِاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً وَأَرَادَ بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ نِيَّةَ تَفْوِيضِهَا.

وَأَشَارَ بِذِكْرِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَقَالَتْ إلَى اشْتِرَاطِ الْمَجْلِسِ وَبِخِطَابِهَا إلَى أَنَّ عِلْمَهَا شَرْطٌ حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَالْخَانِيَّةِ وَبِذِكْرِ النَّفْسِ فِي جَوَابِهَا إلَى اشْتِرَاطِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّفْوِيضِ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ سِوَى نِيَّةِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ هُنَا لَا فِي التَّخْيِيرِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ، وَالْخُصُوصَ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ، وَفِي الْبَدَائِعِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا نِيَّتُهُ الثَّلَاثَ، وَالثَّانِي أَنَّ فِي اخْتَارِي لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا لِلدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الِاخْتِيَارِ، وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ طَلَّقْت، وَلَمْ تَقُلْ نَفْسِي لَا يَقَعُ كَمَا فِي الْخِيَارِ لَوْ قَالَتْ اخْتَرْت لَا يَقَعُ، وَلَوْ قَالَتْ عَنَيْت نَفْسِي إنْ كَانَتْ فِي الْمَجْلِسِ تُصَدَّقُ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ مَا فِي الْبَدَائِعِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ فَدَلَّ عَلَى ضَعْفِهِ وَقَيَّدَ نِيَّةَ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا أَوْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ وَقَعَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا دِيَانَةً أَوْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَيْهِ قَضَاءً، وَفِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا فِي الْخُصُومَةِ إنْ كَانَ مَا فِي يَدَك فِي يَدِي اسْتَنْقَذْت نَفْسِي فَقَالَ الزَّوْجُ الَّذِي فِي يَدِي فِي يَدِك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ قُولِي مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ بِقَوْلِي الَّذِي فِي يَدِي فِي يَدِك فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِقَوْلِهَا ثَانِيًا طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهَا قَوْلِي مَرَّةً

ــ

[منحة الخالق]

[فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ]

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ. . إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَا هُنَا وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْأَمْرُ بِالْيَدِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهَا أَوْ يَدِ فُلَانٍ مُرْسَلًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُوَقَّتًا فَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا أَوْ كَانَ مُوَقَّتًا كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا أَوْ يَدِ فُلَانٍ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا عَلِمَا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا أَقُولُ: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا عَلِمَا وَقْتَ التَّفْوِيضِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا وَعَلِمَا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ التَّجْرِيدِ سَوَاءٌ عَلِمَتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ. . . إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَتْ: اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْك فَقَالَ الزَّوْجُ أَمْرُك بِيَدِك وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ الْعَدَدَ فَقَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ نَجَوْت لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ كَانَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ الْعَدَدَ وَقَوْلُهُ: نَجَوْت يَحْتَمِلُ الِاسْتِهْزَاءَ وَتَقَعُ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ. اهـ.

لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا فِي عَكْسِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ أَنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ نُقِلَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك يَنْوِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا وَقَعَتْ وَاحِدَةً عِنْدَهُ وَذَكَرَهُ فِي الْمِعْرَاجِ، وَالْعِنَايَةِ فَإِذَا قَالَ: بِيَدِك وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْ الْعَدَدِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا كَيْفَ لَا تَقَعُ الْوَاحِدَةُ عِنْدَهُ بَلْ الْوُقُوعُ بِالْأَوْلَى اهـ.

ص: 342

أُخْرَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: قَضَاءً وَدِيَانَةً، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذْ عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ الثَّلَاثُ فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ نَوَيْت التَّفْوِيضَ فِي وَاحِدَةٍ بَعْدَ مَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فِي الْجَوَابِ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ الثَّلَاثَ اهـ.

وَقَيَّدَ بِقَوْلِهَا اخْتَرْت نَفْسِي لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِهِ أَمْرِي بِيَدِي لَا يَصِحُّ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِهِ مَلَّكْت نَفْسِي أَمْرِي كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ أَمْرِي كَانَ جَائِزًا اهـ فَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ مِنْ الزَّوْجِ يَصْلُحُ جَوَابًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا لَفْظَ الِاخْتِيَارِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَيَصْلُحُ جَوَابًا مِنْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلِذَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فَقَالَتْ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنْت مِنِّي بَائِنٌ أَوْ أَنَا مِنْك بَائِنٌ فَهُوَ جَوَابٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُفِيدُ الطَّلَاقَ كَمَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي، وَلَوْ قَالَتْ أَنْت مِنِّي طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَتْ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ أَنَا طَالِقٌ وَقَعَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُوصَفُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الرَّجُلِ اهـ.

لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُوهَا قَبِلْتهَا طَلُقَتْ وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ قَبِلْت نَفْسِي طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ أَلْحَقْت نَفْسِي بِأَهْلِي لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ فَهُوَ كَقَوْلِهَا أَنَا بَائِنٌ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ حَرْفٌ فِي كَذَلِكَ، وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَمْرُك بِيَدِك كَانَ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ فِي يَدِك فَهِيَ وَاحِدَةٌ اهـ.

وَالْيَدُ أَيْضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْرُك فِي كَفَّيْك أَوْ يَمِينِك أَوْ شِمَالِك أَوْ فَمِك أَوْ لِسَانِك كَانَ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهِمَا مِنْ فَصْلِ نِكَاحِ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا كُلَّمَا تُرِيدُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا، وَلَوْ بَدَأَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك عَلَى أَنِّي طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِ {دِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أُرِيدُ فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت وَقَعَ الطَّلَاقُ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا، وَلَوْ بَدَأَ الْعَبْدُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ، وَلَوْ بَدَأَ الْمَوْلَى فَهُوَ كَبُدَاءَةِ الْمَرْأَةِ اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك فِي عَيْنَيْك وَأَمْثَالُهُ يُسْأَلُ عَنْ النِّيَّةِ وَأَمْرِي بِيَدِك كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَدَعْوَاهَا عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا يُقْبَلُ أَمَّا لَوْ أَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ بِحُكْمِ التَّفْوِيضِ ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَهْرَ، وَالطَّلَاقَ يُسْمَعُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ فِي الْبَيْعِ، وَالطَّلَاقِ أَمْرُهَا بِيَدِ اللَّهِ وَبِيَدِك أَوْ بِعْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت يَنْفَرِدُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِهِ: مَلَكْت أَمْرِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَلَّكْت نَفْسِي أَمْرِي بِزِيَادَةِ لَفْظِ نَفْسِي وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ. . . إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى عَكْسِهِ وَهُوَ وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا فَلَا وَيَرُدُّ عَلَى طَرْدِهِ نَحْوُ: أَنْت مِنِّي طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لَوْ أَجَابَتْ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ مِنْهُ لِأَنَّ قَوْلَهَا أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهَا زَوْجِي زَيْدٌ مِنِّي طَالِقٌ فَقَابِلُهُ يَكُونُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ لَا أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ وَبِذَلِكَ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ زَوْجُك زَيْدٌ مِنْك طَالِقٌ وَهَكَذَا يُعْتَبَرُ فِي نَظَائِرِهِ فَفِي قَوْلِهَا أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَحْوُهُ يَقَعُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ زَوْجُك زَيْدٌ عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ يَقَعُ لِأَنَّ قَوْلَهَا أَنْتَ كِنَايَةٌ عَنْ الظَّاهِرِ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي يَقَعُ لِأَنَّ قَوْلَهَا نَفْسِي عِبَارَةٌ عَنْ زَيْنَبَ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْت زَيْنَبَ يَقَعُ وَكَذَا قَوْلُهَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ أَنَا طَالِقٌ يَقَعُ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْنَدَ الطَّلَاقَ إلَى مَا كَنَّتْ عَنْهُ بِقَوْلِهَا أَنَا يَقَعُ بِخِلَافِ أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى مَا كَنَّتْ بِهِ عَنْهُ لَا يَقَعُ كَمَا قُلْنَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعْبِيرُ بِمَا عَبَّرَتْ بِهِ بَلْ إسْنَادُ الطَّلَاقِ إلَى مَا أَسْنَدَتْهُ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِي قَوْلِهَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ. . إلَخْ) أَقُولُ: فِي عِبَارَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ وَنَصُّهَا " قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَنَا حَرَامٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَتَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ إذَا سَأَلَتْهُ فَأَجَابَهَا بِهِ فَإِذَا أَوْقَعَتْ مِثْلَهُ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ مَا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِهَا تَطْلُقُ فَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي فَقَالَ: أَنْت حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ تَطْلُقُ فَلَوْ قَالَتْهُ بَعْدَ مَا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِهَا تَطْلُقُ أَيْضًا وَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ الْحَقِي بِأَهْلِك وَقَالَ لَمْ أَنْوِ طَلَاقًا صُدِّقَ وَلَا تَطْلُقُ فَلَوْ قَالَتْهُ بَعْدَ مَا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِهَا بِأَنْ قَالَتْ أَلْحَقْت نَفْسِي بِأَهْلِي لَا تَطْلُقُ أَيْضًا اهـ.

وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ أَلْحَقْت نَفْسِي بِأَهْلِي مِنْ الْكِنَايَاتِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلرَّدِّ فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَوْ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ حَرَامٌ بَائِنٌ. . . إلَخْ فَإِنَّهُ يَقَعُ حَالَ الْمُذَاكَرَةِ بِلَا نِيَّةٍ فَإِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ أَنْتِ حَرَامٌ وَقَعَ بِلَا نِيَّةٍ فَلَوْ قَالَهُ وَقَعَ أَيْضًا بِخِلَافِ الْحَقِي بِأَهْلِك فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِيقَاعِ بَعْدَ سُؤَالِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ فَإِذَا قَالَتْهُ لَا يَقَعُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ.

(قَوْلُهُ: يُسْأَلُ عَنْ النِّيَّةِ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةَ حَالٍ وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ دِيَانَةً أَوْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَيْهَا قَضَاءً، وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ

ص: 343

الْمُخَاطَبُ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ وَلِلتَّيْسِيرِ عُرْفًا، وَالْبَاءُ لِلْعِوَضِ فَأُلْغِيَا فِيهِ دُونَ الْأَصْلِ مِثْلُ كَيْفَ شِئْت عِنْدَهُ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت إذَا بَطَلَ الْأَصْلُ أَوْ عُلِّقَ بِمَجْهُولٍ حَسَبَ التَّأْثِيرِ فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَغَا الْعَطْفُ وَهُوَ أَخْبَرَ عَنْ وَاقِعٍ، وَلَوْ قَالَ: بِيَدِي وَبِيَدِك أَوْ شِئْت وَشِئْت لَمْ يَنْفَرِدْ حَمْلًا عَلَى التَّعْلِيقِ إذْ تَعَذَّرَ التَّمْلِيكُ اهـ.

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا فَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ أَوْقَعَ تَطْلِيقَةً، وَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَ بِاخْتِيَارِهَا اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُخَاطَبَةِ فَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ فَلَوْ قَالَ لِلصَّغِيرَةِ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي الطَّلَاقَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ كَأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِإِيقَاعِهَا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالْيَدِ فَشَمِلَ الْمُنَجَّزَ، وَالْمُعَلَّقَ إذَا وُجِدَ شَرْطُهُ وَمِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَمْرُك بِيَدِك فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا كَمَا وَضَعَتْ الْقَدَمَ فِيهَا طَلُقَتْ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي يَدِهَا، وَإِنْ طَلَّقَتْ بَعْدَ مَا مَشَتْ خُطْوَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهَا طَلَّقَتْ بَعْدَ مَا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ إنْ أَبْرَأْتنِي عَنْ مَهْرِك فَقَالَتْ وَكِّلْنِي حَتَّى أُطَلِّقَ نَفْسِي فَقَالَ: أَنْت وَكِيلَتِي لِتُطَلِّقِي نَفْسَك فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ عَنْ الْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ طَلُقَتْ فِي الْمَجْلِسِ طَلُقَتْ وَإِذَا لَمْ تُبْرِئْهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ كَانَ بِشَرْطِ أَنْ تُبْرِئَهُ عَنْ الْمَهْرِ اهـ.

وَمِنْهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهَا إنْ غِبْت عَنْك وَمَكَثْت فِي غَيْبَتِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَمْرُك بِيَدِك فَهَذَا عَلَى أَوَّلِ الْأَمْرَيْنِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لَوْ مَكَثَ يَوْمًا إنْ غَابَ عَنْهَا كَذَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَجَاءَ فِي آخِرِ الْمُدَّةِ فَتَوَارَتْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ أَفْتَى الْبَعْضُ بِبَقَاءِ الْأَمْرِ فِي يَدِهَا وَالْإِمَامُ قَاضِي خَانْ عَلَى أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِمَكَانِهَا وَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهَا وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَكَانِهَا لَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ قَالَ فِي الْخِزَانَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ مِنْهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَاخْتِلَافُ الْأَجْوِبَةِ فِي الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَفِي الْمَدْخُولَةِ لَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يَجِئْ إلَى مَنْزِلِهَا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ غَابَ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةُ فَبَعَثَ إلَيْهَا بِخَمْسِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ نَفَقَتِهَا صَارَ بِيَدِهَا، وَلَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مُؤَجَّلَةً فَوَهَبَتْ لَهُ النَّفَقَةَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لَا ارْتِفَاعُ الْيَمِينِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ. الثَّانِي: وَإِنْ ادَّعَى وُصُولَ النَّفَقَةِ إلَيْهَا وَادَّعَتْ حُصُولَ الشَّرْطِ قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْوُقُوعَ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ وُصُولُ النَّفَقَةِ إلَيْهَا.

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي هَذَا، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ وَهِيَ تُنْكِرُ جَعْلَ أَمْرِهَا بِيَدِهَا إنْ لَمْ يُعْطِهَا كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْإِعْطَاءِ وَعَدَمِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي حَقِّ عَدَمِ الطَّلَاقِ وَلَهَا فِي حَقِّ عَدَمِ أَخْذِ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي الْمُنْتَقَى: إنْ لَمْ آتِك إلَى عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ التَّكَلُّمِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِتْيَانِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ كَوْنَ الْأَمْرِ بِيَدِهَا وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِيمَنْ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ أُعْطِيك الْمِائَةَ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ فَمَاتَ فُلَانٌ وَادَّعَى عَدَمَ الْإِيفَاءِ وَكَوْنُهُ كَفِيلًا وَادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْإِيفَاءَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الِاسْتِيفَاءَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ قَالَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: إنْ غِبْت عَنْك شَهْرًا فَأَمْرُك بِيَدِك فَوُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَصِيرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ الْحُضُورِ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ قَبْلَ الْحُضُورِ لَا تُمْكِنُ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُرْسِلْ نَفَقَتَك فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ أَبْعَثْ فَأَنْت كَذَا فَأَرْسَلَ إلَيْهَا بِيَدِ رَجُلٍ فَضَاعَتْ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ لَا يَقَعُ لِأَنَّ الْبَعْثَ، وَالْإِرْسَالَ قَدْ تَحَقَّقَ وَإِذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَجْعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ تَقُولُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك بِكَذَا عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي أَطْلِقْ نَفْسِي مِنْك مَتَى شِئْت كُلَّمَا ضَرَبْتنِي بِغَيْرِ جِنَايَةٍ أَوْ تَزَوَّجْت عَلَيَّ أُخْرَى أَوْ تَسَرَّيْت أَوْ غِبْت عَنِّي سَنَةً جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى غَابَ عَنْهَا سَنَةً تُطَلِّقُ نَفْسَهَا

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَلَّقَتْ بَعْدَ مَا مَشَتْ خُطْوَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: فِي شَرْحِهِ، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ، وَإِنْ مَشَتْ خُطْوَةً بَطَلَ أَقُولُ: تَوْفِيقُهُ أَنَّ مَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ رِجْلَهَا فَوْقَ الْعَتَبَةِ، وَالْأُخْرَى دَخَلَتْ بِهَا وَمَا سَبَقَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ خَارِجَ الْعَتَبَةِ فَبِأَوَّلِ خُطْوَةٍ لَمْ تَتَعَدَّ أَوَّلَ الدُّخُولِ فَبِالثَّانِيَةِ تَتَعَدَّى وَيَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا) أَيْ غَيْرَ الْمَدْخُولِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا. . . إلَخْ) سَيَأْتِي تَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ

ص: 344

بِلَا خُسْرَانٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ فَوُجِدَ الشَّرْطُ فَأَبْرَأَتْهُ عَنْ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَأَوْقَعَتْ طَلَاقَهَا يَقَعُ الرَّجْعِيُّ وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الزَّوْجِ مَوْجُودًا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ.

قَالَ لَهَا أَمْرُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِيَدِك إنْ أَبْرَأْتنِي عَنْ مَهْرِك إنْ قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا، وَإِنْ أَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ فِي الْمَجْلِسِ إنْ قَدَّمَتْ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ تُبَرِّئْهُ عَنْ الْمَهْرِ لَا يَقَعُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ كَانَ بِشَرْطِ الْإِبْرَاءِ قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُعْطِك دِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَاسْتَدَانَتْ وَأَحَالَتْ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَدَّى الزَّوْجُ الْمَالَ إلَى الْمُحْتَالِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَيْسَ لَهَا إيقَاعُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ مَلَكَتْ الْإِيقَاعَ إنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْك نَفَقَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَنَشَزَتْ بِأَنْ ذَهَبَتْ إلَى أَبِيهَا بِلَا إذْنِهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةُ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا حِينَ تَمَّتْ الْمُدَّةُ إنْ لَمْ أُوصِلْ إلَيْك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فِي طَلَاقٍ مَتَى شِئْت فَمَضَى الْأَيَّامُ وَلَمْ يُرْسِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أَرَادَ بِهِ الْفَوْرَ لَهَا الْإِيقَاعُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفَوْرَ لَا تَمْلِكُ الْإِيقَاعَ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِلَا جِنَايَةٍ فَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ أَوْ الْكِسْوَةَ وَأَلَحَّتْ لَا يَكُونُ جِنَايَةً لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدَ الْمُلَازَمَةِ وَلِسَانَ التَّقَاضِي، وَلَوْ شَتَمَتْهُ أَوْ مَزَّقَتْ ثِيَابَهُ أَوْ أَخَذَتْ لِحْيَتَهُ فَجِنَايَةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ يَا حِمَارُ يَا أَبْلَهُ أَوْ لَعَنَتْهُ، وَلَوْ لَعَنَهَا فَلَعَنَتْهُ قِيلَ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَادِئَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148] ، وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ جِنَايَةٌ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ حَتَّى لَا يَكُونَ الثَّانِي جَانِيًا قَالَ لَهَا بَلِيدَةُ فَقَالَتْ لَهُ بَلِيدُ مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ جِنَايَةٌ مِنْهَا إذَا صَرَّحَتْ بِهِ.

وَلَوْ شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا كَانَ جِنَايَةً وَكَذَا لَوْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ، وَالْكَشْفُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَكُونُ جِنَايَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَلَوْ كَلَّمَتْ أَجْنَبِيًّا أَوْ تَكَلَّمَتْ عَامِدًا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ شَاغَبَتْ مَعَهُ فَسَمِعَ صَوْتَهَا أَجْنَبِيٌّ فَجِنَايَةٌ وَخُرُوجُهَا مِنْ الْبَيْتِ بَعْدَ إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ جِنَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ جِنَايَةٌ مُطْلَقًا وَإِعْطَاؤُهَا شَيْئًا مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنِهِ حَيْثُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ جِنَايَةٌ وَكَذَا دُعَاؤُهَا عَلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُهَا الْكَلْبَةُ أُمُّك وَأُخْتُك بَعْدَ قَوْلِهِ جَاءَتْ أُمُّك الْكَلْبَةُ وَكَذَا قَوْلُهَا أَزْوَاجُ النِّسَاءِ رِجَالٌ وَزَوْجِي لَا، وَلَوْ دَعَاهَا إلَى أَكْلِ الْخُبْزِ الْمُجَرَّدِ فَغَضِبَتْ لَا يَكُونُ جِنَايَةً اهـ.

وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّ لَعْنَهَا بَعْدَ لَعْنِهِ جِنَايَةٌ، وَفِيهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا عِنْدَ مَنْ يُتَّهَمُ بِهَا فَهُوَ جِنَايَةٌ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: لَا تَفْعَلِي كَذَا فَقَالَتْ أَفْعَلُ إنْ كَانَتْ قَالَتْ ذَلِكَ فِي فِعْلٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَهُوَ جِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَوَّضَ إلَيْهَا أَمْرَهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّكَ تَزَوَّجْت عَلَيَّ فُلَانَةَ وَفُلَانَةُ حَاضِرَةٌ تَقُولُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالنِّكَاحِ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا، وَلَوْ كَانَتْ فُلَانَةُ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ وَبَرْهَنَتْ هَذِهِ أَنَّك تَزَوَّجْت فُلَانَةَ عَلَيَّ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِي هَلْ يُسْمَعُ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا اهـ.

وَفِي الْفُصُولِ وَاقِعَةُ جَعْلِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثُمَّ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا مِنْهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ وَقَبِلَ هُوَ فَصَارَتْ امْرَأَتَهُ وَقَالَ: عَنَيْت فِي التَّفْوِيضِ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ التَّزَوُّجِ هَلْ يُصَدَّقُ حَتَّى لَا يَصِيرَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا قَالَ: مَا أَجَابَ بَعْضُ مَنْ تَصَدَّى لِلْإِفْتَاءِ بِلَا تَحْصِيلِ الدِّرَايَةِ، وَالرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَهَذَا غَلَطٌ مَحْضٌ وَخَطَأٌ صِرْفٌ وَأَجَبْت أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُصُوصِ فِي الْفِعْلِ لَا تَصِحُّ إذْ الْفِعْلُ لَا عُمُومَ لَهُ اهـ.

وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ.

وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتِي إلَيْك عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَغَابَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ فَحَضَرَ قَالَ لَا يَبْقَى الْأَمْرُ بِيَدِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أُوصِلْ إلَيْك نَفَقَتَك عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا حَيْثُ يَبْقَى الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ شَرْطَ جَعْلِ الْأَمْرِ بِيَدِهَا عَدَمُ الْإِيصَالِ دُونَ الْوُصُولِ وَلَمْ يُوجَدْ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: يَقَعُ الرَّجْعِيُّ وَلَا يَسْقُطُ) الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ أَيْ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ إبْرَاؤُهَا.

ص: 345

الْإِيصَالُ فَيَحْنَثُ، وَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَقَالَتْ لَهُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ يَا ابْنَ الْأَجِيرِ يَا ابْنَ الْعَوَانِي فَضَرَبَهَا وَإِنَّهُ كَمَا قَالَتْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ النَّسَّاجِ إنْ كَانَ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَا يُعَيَّرُ بِهَذَا لَا يَكُونُ جِنَايَةً، وَلَوْ صَعِدَتْ السَّطْحَ مِنْ غَيْرِ مُلَاءَةٍ هَلْ يَكُونُ جِنَايَةً قَالَ: نَعَمْ قِيلَ هَذَا إنْ صَعِدَتْ لِلنِّظَارَةِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ: قُلْت إنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّطْحِ تَجْبِيرٌ فَجِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَرَمْيُ الْبِطِّيخِ إلَيْهِ جِنَايَةٌ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ شَرِبْت مُسْكِرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ شَرِبَ وَاخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ اهـ.

فَحَاصِلَةُ الْقَوْلِ لَهُ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهَا، وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك امْرَأَةً فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِهِ بِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَهَا، وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِي فَلَهَا ذَلِكَ وَكَذَا فِي التَّوْكِيلِ بِذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ) يَعْنِي فِي جَوَابِ قَوْلِ الزَّوْجِ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ صِفَةٌ لِلطَّلْقَةِ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِ الْعَامِلِ كَمَا أَنَّهَا صِفَةٌ لِلِاخْتِيَارَةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ خُصُوصَ الْعَامِلِ اللَّفْظِيِّ قَرِينَةُ خُصُوصِ الْمُقَدَّرِ فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ لِأَنَّهَا لَمَّا مَلَكَتْ الثَّلَاثَ بِالتَّفْوِيضِ مَلَكَتْ الْوَاحِدَةَ فَكَانَتْ بَائِنَةً لِأَنَّ التَّفْوِيضَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْبَائِنِ لِأَنَّهَا بِهِ تَمْلِكُ أَمْرَهَا وَهُوَ بِالْبَائِنِ لَا بِارْجَعِي وَأَشَارَ بِذِكْرِ النَّفْسِ إلَى اشْتِرَاطِهِ مَعَ طَلَّقَتْ أَيْضًا، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك كُلَّمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا كُلَّمَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إلَّا أَنَّهَا لَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ يَعْنِي دَفْعَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا تَفْرِيقُهَا الثَّلَاثَ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ إذَا وَمَتَى فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا التَّكْرَارُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ كَكُلَّمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ اللَّيْلُ فِي أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ) يَعْنِي لَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ لَيْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا أَمْرَانِ لِأَنَّ عَطْفَ زَمَنٍ عَلَى زَمَنٍ مُمَاثِلٍ مَفْصُولٍ بَيْنَهُمَا بِزَمَنٍ مُمَاثِلٍ لَهُمَا ظَاهِرٌ فِي قَصْدِ تَقْيِيدِ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ بِالْأَوَّلِ وَتَقْيِيدُ أَمْرٍ آخَرَ بِالثَّانِي فَيَصِيرُ لَفْظُ يَوْمٍ مُفْرَدًا غَيْرَ مَجْمُوعٍ إلَى مَا بَعْدَهُ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ صَارَ عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ أَيْ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَأَمْرُك بِيَدِك بَعْدَ غَدٍ، وَلَوْ أَفْرَدَ الْيَوْمَ لَا يَدْخُلُ اللَّيْلُ فَكَذَا إذَا عَطَفَ جُمْلَةً أُخْرَى قَيَّدَ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: طَلِّقِي الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ كَانَ أَمْرًا وَاحِدًا فَلَا يَقَعُ إلَّا طَلَاقٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ وَإِذَا وَقَعَ تَصِيرُ بِهِ طَالِقًا فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ فَذِكْرُ بَعْدَ غَدٍ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ لَا يَقْتَضِي أَمْرًا آخَرَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّتْ الْأَمْرَ فِي يَوْمِهَا بَطَلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا بَعْدَ غَدٍ) يَعْنِي إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْتَرْتُك أَوْ اخْتَرْتُ زَوْجِي فَقَدْ انْتَهَى مِلْكُهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ اخْتِيَارُ الزَّوْجِ، وَالْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ الِانْتِهَاءُ قَيَّدْنَا بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ رَدَدْته فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ يَقَعُ لَازِمًا فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمَا فَلَا مُنَاقَضَةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَقَوْلُهُمْ هُنَا وَإِذَا رَدَّتْ بَطَلَ، وَقَدْ سَلَكَ، وَالشَّارِحُونَ طَرِيقًا آخَرَ فِي دَفْعِ الْمُنَاقَضَةِ بِأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ عِنْدَ التَّفْوِيضِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَرْتَدُّ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ لِرَجُلٍ فَصَدَّقَهُ ثُمَّ رَدَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِحُّ وَكَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ، وَالتَّمْلِيكِ أَمَّا الْإِسْقَاطُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 280] سُمِّيَ الْإِبْرَاءُ تَصَدُّقًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ وَفَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ يُرِيدُ بِرَدِّهِ عِنْدَ التَّفْوِيضِ لَا بَعْدَ مَا قَبِلَهُ كَمَا فِي الْفُصُولِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ التَّفْوِيضِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَبِلَهُ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِوَايَتَانِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ وَتَعْلِيقٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَصِحُّ رَدُّهُ قَبْلَ قَبُولِهِ نَظَرًا إلَى التَّمْلِيكِ وَلَا يَصِحُّ إلَى التَّعْلِيقِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَتَصِحُّ رِوَايَةُ صِحَّةِ الرَّدِّ نَظَرًا إلَى التَّمْلِيكِ وَتَصِحُّ رِوَايَةُ فَسَادِ الرَّدِّ نَظَرًا إلَى التَّعْلِيقِ اهـ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ

ــ

[منحة الخالق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 346

ابْنَ الْهُمَامِ حَمَلَ قَوْلَهُمْ بِصِحَّةِ الرَّدِّ عَلَى اخْتِيَارِهَا زَوْجَهَا وَقَوْلَهُمْ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ عَلَى مَا لَوْ قَالَتْ رَدَدْت وَهُوَ حَمْلٌ قَاصِرٌ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا.

وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ شَامِلٌ لِمَا إذَا جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ هَذَا الْحَمْلُ فِي أَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ فَتَعَيَّنَ مَا وَفَّقَ بِهِ الْمَشَايِخُ مِنْ أَنَّهُ يَرْتَدُّ قَبْلَ الْقَبُولِ لَا بَعْدَهُ كَالْإِبْرَاءِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَأْتِي مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ اخْتَرْتُك كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِينَ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهَا بَعْدَ الْقَبُولِ رَدَدْت إعْرَاضٌ مُبْطِلٌ لِخِيَارِهَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْفَصْلِ ثَلَاثُ مُنَاقِضَاتٍ إحْدَاهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَوَابُهَا الثَّانِيَةُ مَا وَقَعَ فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَخْرُجُ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَوَفَّقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ مُنْجَزًا وَعَدَمُهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ مُعَلَّقًا بِأَنْ قَالَ: إنْ كَانَ كَذَا فَأَمْرُك بِيَدِك، وَالْحَقُّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ، وَالْأَقْوَالِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ يَبْطُلُ بِتَنْجِيزِ الْإِبَانَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ لَا بِمَعْنَى بُطْلَانِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ وَقَعَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ بِمَنْزِلَةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا، وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا، وَفِي الْقُنْيَةِ مُعَلَّمًا بِعَلَامَةٍ فِيهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَبْقَى الْأَمْرُ فِي يَدِهَا ثُمَّ رَقَّمَ بِمَ لَا يَبْقَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ رَقَّمَ بح إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأَمْرُ بَاقٍ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَا يَبْقَى اهـ.

فَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ بَقَائِهِ مَعَ الْأَمْرِ الْمُعَلَّقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

فَلَا يَصِحُّ التَّوْفِيقُ بِأَنَّهُ يَبْقَى إذَا كَانَ مُعَلَّقًا فَالْحَقُّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ كَمَا

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِينَ نَظَرٌ. . إلَخْ) عَنْ هَذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا عَجِيبٌ حَيْثُ جَعَلُوهُ يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ، وَالْإِعْرَاضِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَصَرِيحُ الرَّدِّ لَمْ يَجْعَلُوهُ مُبْطِلًا اهـ.

أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ لَا نَظَرَ وَلَا عَجَبَ بَلْ النَّظَرُ، وَالْعَجَبُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ بُطْلَانَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَالرَّدِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُقَيَّدِ بِالْمَجْلِسِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ أَمَّا الْمُوَقَّتُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ، وَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَمْضِ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ فِي التَّفْوِيضِ وَيَأْتِي قَرِيبًا وَكَأَنَّهُمَا أَخَذَا الْإِطْلَاقَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَبِالْحَمْلِ عَلَى مَا قُلْنَا يَظْهَرُ الْأَمْرُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَدَائِعِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْتُ: وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُك أَوْ لَا أَخْتَارُ الطَّلَاقَ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا لِأَنَّهَا صَرَّحَتْ بِرَدِّ التَّمْلِيكِ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِدَلَالَةِ الرَّدِّ فَبِالصَّرِيحِ أَوْلَى هَذَا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ مُطْلَقًا عَنْ الْوَقْتِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُوَقَّتًا فَإِنْ أَطْلَقَ الْوَقْتَ بِأَنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك إذَا شِئْت أَوْ مَتَى شِئْت فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّتْ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ رَدًّا إلَّا أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَنْ تُطَلِّقَ إلَّا وَاحِدَةً، وَإِنْ وَقَّتَهُ بِوَقْتٍ خَاصٍّ بِأَنْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَلَهَا الْأَمْرُ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ، وَلَوْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ تَشَاغَلَتْ لَا يَبْطُلُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَوْ بَطَلَ بِإِعْرَاضِهَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّوْقِيتِ فَائِدَةٌ وَكَانَ الْمُوَقَّتُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ. غَيْرَ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ مُنَكَّرًا فَلَهَا الْأَمْرُ مِنْ سَاعَةِ تَكَلَّمَ إلَى مِثْلِهَا، وَلَوْ مُعَرَّفًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي بَقِيَّتِهِ.

وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ لَا أَخْتَارُ الطَّلَاقَ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْطُلُ خِيَارُهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَذَكَرَ فِي بَعْضِهَا الِاخْتِلَافَ عَلَى الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَوَفَّقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ. . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَصْلُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا اهـ.

وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَطَلَ الْخِيَارُ وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْيَدِ وَلَوْ رَجْعِيًّا لَا يَبْطُلُ أَصْلُهُ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لَا يَعُودُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ، وَفِي الْإِمْلَاءِ لَوْ قَالَ: اخْتَارِي إذَا شِئْتِ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك إذَا شِئْت ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَطْلُقُ بَائِنًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ اهـ.

فَظَهَرَ بِذَلِكَ قُوَّةُ مَا وَفَّقَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَإِنْ قُلْت نَفْسُ الِاخْتِيَارِ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فَرْقٌ قُلْنَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ وَمَا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَحْقِيقٍ وَلِبَعْضِهِمْ هُنَا كَلَامٌ يُغْنِي النَّظَرُ إلَيْهِ عَنْ التَّكَلُّمِ عَلَيْهِ اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَقَّمَ بح إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَالْأَمْرُ بَاقٍ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَبْقَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَا تَزَوَّجَهَا فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِقَوْلِهِ لَا بِمَعْنَى بُطْلَانِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ التَّوْفِيقُ بِأَنَّهُ يَبْقَى إذَا كَانَ مُعَلَّقًا) قَالَ فِي النَّهْرِ: بَعْدَ مَا نَقَلَ التَّوْفِيقَ الْمَذْكُورَ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مَشَى عَلَى إطْلَاقِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُقَيَّدٌ

ص: 347

أَنَّ الظَّاهِرَ فِي مَسْأَلَةِ رَدِّ التَّفْوِيضِ أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَة بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ رَدَّ الْأَمْرِ كَمَا لَا تَمْلِكُ رَدَّ الْإِيقَاعِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا وَجْهَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ ابْنُ الْهُمَامِ، وَالشَّارِحُونَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَهُ امْرَأَتَانِ جَعَلَ أَمْرَ إحْدَاهُمَا بِيَدِ الْأُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَ الْمُفَوِّضُ إلَيْهَا بَائِنًا أَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ نَفْسِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ اهـ.

الثَّالِثَةُ: مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَالْهِدَايَةِ وَعَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ وَتَعْلِيقُهُ نَحْوُ أَمْرُك بِيَدِك يَوْمَ يُقْدِمُ فُلَانٌ أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ وَبِهِ خَالَفَ أَيْضًا سَائِرَ التَّمْلِيكَاتِ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ أَوْ ثَلَاثًا إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ اخْتَرْتُ نَفْسِي طَلُقَتْ لِلْحَالِ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا بَطَلَ اهـ.

وَدَفَعَهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَيْسَ فِيهِ تَعْلِيقُ الْأَمْرِ وَلَا إضَافَتُهُ لِأَنَّهُ مُنَجَّزٌ، وَقَوْلُهُ: فَطَلِّقِي نَفْسَك تَفْسِيرٌ لَهُ فَكَانَ التَّعْلِيقُ مُرَادًا بِلَا لَفْظٍ وَلَيْسَ الْمُنَجَّزُ مُحْتَمِلًا لِلتَّعْلِيقِ فَلَا يَكُونُ مُعَلَّقًا، وَإِنْ نَوَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي أَمْرُكِ بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا يَدْخُلُ) أَيْ اللَّيْلُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ آخَرَ فَكَانَ جَمْعًا بِحَرْفِ الْجَمِيعِ فِي التَّمْلِيكِ الْوَاحِدِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك فِي يَوْمَيْنِ، وَفِي مِثْلِهِ تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ اسْتِعْمَالًا لُغَوِيًّا وَعُرْفِيًّا فَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ، وَقَدْ يَهْجُمُ اللَّيْلُ وَمَجْلِسُ الْمَشُورَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ اللَّيْلِ فِي الْيَوْمِ الْمُفْرَدِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّتْ فِي يَوْمِهَا لَمْ يَبْقَ فِي الْغَدِ) يَعْنِي إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فِي يَوْمِهَا انْتَهَى مِلْكُهَا فَلَا تَمْلِكُ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ الْيَوْمَ وَغَدًا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَأَمْرُك بِيَدِك غَدًا فَهُمَا أَمْرَانِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَعَزْوُهُ فِي الْهِدَايَةِ هَذَا الْفَرْعَ إلَى أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لِإِثْبَاتِ خِلَافٍ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ خَرَّجَهُ فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ عَدَمُ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا لَيْلًا، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ غَدًا بَعْدَ غَدٍ فَهُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا أَوْقَاتٌ مُتَرَادِفَةٌ كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك أَبَدًا فَيَرْتَدُّ بِرَدِّهَا مَرَّةً وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أُمُورٍ لِأَنَّهَا أَوْقَاتٌ حَقِيقَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ أَنَّهُ يَمْتَدُّ إلَى الْغُرُوبِ فَقَطْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك فِي الْيَوْمِ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً فَلَهَا الْأَمْرُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ إلَى اسْتِكْمَالِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا بِشَيْءٍ آخَرَ وَيَكُونُ الشَّهْرُ هُنَا بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا، وَلَوْ عَرَفَ فَقَالَ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ وَيَكُونُ الشَّهْرُ هُنَا عَلَى الْهِلَالِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ إذَا قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الشَّهْرِ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُتَّحِدٌ، وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ زَوْجِي بَطَلَ خِيَارُهَا فِي الْيَوْمِ وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي الْغَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

ــ

[منحة الخالق]

وَالتَّوْفِيقُ سَهْوٌ اهـ.

وَقَدْ عَلِمْت أَيْضًا تَأْيِيدَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُفَوَّضُ إلَيْهَا بَائِنًا) أَيْ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ الَّتِي جَعَلَ أَمْرَهَا فِي يَدِ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ: يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا أَيْ بِيَدِ الْأُخْرَى أَيْ يَعُودُ كَمَا كَانَ تَأَمَّلْ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ امْرَأَةٍ أُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ خَلَعَهَا لَا يَبْطُلُ الْأَمْرُ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مِثْلُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا بِقَوْلِهِ لَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي الْغَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَخْلُو عَنْ احْتِيَاجٍ إلَى تَأَمُّلِ وَجْهِهِ إذْ مُقْتَضَى كَوْنِهِ أَمْرًا وَاحِدًا أَنْ يَبْطُلَ خِيَارُهَا فِي الْغَدِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الدِّرَايَةِ وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ تَمْلِيكٌ نَصًّا تَعْلِيقٌ مَعْنًى فَمَتَى لَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ فَالْعِبْرَةُ لِلتَّمْلِيكِ وَمَتَى ذَكَرَهُ فَالْعِبْرَةُ لِلتَّعْلِيقِ انْتَهَى كَلَامُ النَّهْرِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمِثَالُ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ أَمْرُك بِيَدِك وَمِثَالُ مَا إذَا ذَكَرَهُ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ أَمْرُك بِيَدِك إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَبْقَى الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي الْغَدِ إنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا الْيَوْمَ فِي أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّنَاقُضُ بِحَالِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ.

قُلْت: وَوَجْهُهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ فَإِعْرَاضُهَا فِي بَعْضِهِ لَا يُبْطِلُ خِيَارَهَا فِي الْجَمِيعِ كَمَا إذَا قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا أَوْ اشْتَغَلَتْ بِأَمْرٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ فَلَهَا الْأَمْرُ فِي الْوَقْتَيْنِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا فِي أَيِّهِمَا شَاءَتْ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْتَيْنِ وَهَلْ يُبْطِلُ خِيَارَهَا زَوْجُهَا فَهُوَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ اهـ.

فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا

ص: 348

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك هَذِهِ السَّنَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ فِي بَاقِي السَّنَةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَهَا الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ طَلْقَاتِ هَذَا الْمِلْكِ مَا اُسْتُوْفِيَتْ بَعْدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمِلْكِ، وَقَدْ بَطَلَ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا مِنْ هَذَا الْوَقْتِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ تُحْفَظُ بِالسَّاعَاتِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ يَقَعُ بَعْدَ السَّنَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْوُقُوعَ لِلْحَالِ، وَالْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ وَقَدَّمْنَا أَنْوَاعًا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ هُنَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَالْكُلُّ ظَاهِرٌ إلَّا مَا فِيهِمَا مِنْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ إلَى الشَّهْرِ كَالطَّلَاقِ إلَّا إذَا قَالَ: عَنَيْت بِالْإِبْرَاءِ إلَى الشَّهْرِ التَّأْخِيرَ يَكُونُ تَأْخِيرًا إلَيْهِ اهـ.

فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ إضَافَةِ الْإِبْرَاءِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْكَنْزِ مِنْ آخِرِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ مَا لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ وَقَيَّدَ بِاتِّحَادِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ لَوْ كَرَّرَهُ بِأَنْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك وَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك وَأَمْرَك بِيَدِك كَانَا تَفْوِيضَيْنِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ لَا لِلْجَزَاءِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك لِأَنَّ الْفَاءَ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا، وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك فَهُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ صَارَ الْأَمْرُ بِيَدِك بِجَعْلِ الْأَمْرِ بِيَدِك كَقَوْلِهِ جَعَلْتُك طَالِقًا فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ وَاحِدَةً.

وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ تَفْوِيضَيْنِ بِالْوَاوِ، وَالْفَاءِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِمَا بِأَنْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك طَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِالْأَمْرِ الطَّلَاقَ يُصَدَّقُ قَضَاءً مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مَا وَصَلَ قَوْلُهُ: طَلِّقِي بِالْكَلَامِ الْمُبْهَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ الْوَصْلِ فَكَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً فَلَمْ يَصِرْ تَفْسِيرًا لِلْمُبْهَمِ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَطْفِ كَقَوْلِهِ: أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي فَطَلِّقِي فَاخْتَارَتْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ عَطَفَ قَوْلَهُ فَطَلِّقِي عَلَى التَّفْوِيضَيْنِ الْمُبْهَمَيْنِ فَلَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لَهُمَا فَبَقِيَ كَلَامًا مُبْتَدَأً وَقَوْلُهَا اخْتَرْت لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَهُ فَلَا يَقَعُ، وَإِنْ طَلَّقَتْ يَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً لِأَنَّهُ يَصْلُحُ جَوَابًا لَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي فَاخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ الثَّلَاثَ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّفْوِيضَيْنِ الْمُبْهَمَيْنِ بِالْعَطْفِ وَهُوَ لِلِاشْتِرَاكِ فَصَارَ طَلِّقِي تَفْسِيرًا لَهُمَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: اخْتَارِي وَاخْتَارِي أَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك وَأَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك اخْتَارِي اخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِالْخِيَارِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَطَلِّقِي تَفْسِيرٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي أَوْ اخْتَارِي فَأَمْرُك بِيَدِك فَالْحُكْمُ لِلْأَمْرِ حَتَّى إذَا نَوَى بِالثَّلَاثِ يَصِحُّ وَإِذَا أَنْكَرَ الثَّلَاثَ وَأَقَرَّ بِالْوَاحِدَةِ يَحْلِفُ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَصْلُحُ عِلَّةً، وَالِاخْتِيَارُ يَصْلُحُ حُكْمًا لَا عِلَّةً فَصَارَ الْحُكْمُ لِلْأَمْرِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ.

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك فَأَمْرُك بِيَدِك، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي فَطَلِّقِي فَاخْتَارَتْ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ بِالْأَمْرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَاخْتَارِي تَفْسِيرٌ لِلْأَمْرِ، وَقَوْلُهُ: فَطَلِّقِي تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَاخْتَارِي، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي طَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالْأَمْرِ، وَالتَّخْيِيرِ طَلَاقًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَقَعَتْ رَجْعِيَّةً وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّفْوِيضَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَفِي الْجَامِعِ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ وَرَأْسَ الشَّهْرِ يَقَعُ وَاحِدَةً قِيلَ تَأْوِيلُهُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الشَّهْرِ غَدًا أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَقَعَ طَلَاقَانِ فِي وَقْتَيْنِ وَقِيلَ مَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يُعْتَبَرُ الْفَاصِلُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَطْلِيقَتَانِ، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ إلَى الْغُرُوبِ، وَلَوْ قَالَ فِي الْيَوْمِ تَقَيَّدَ بِالْمَجْلِسِ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، وَلَوْ قَالَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَرَدَّتْهُ بَطَلَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ وَاحِدَةٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَطَلَ فِي ذِكْرِ الْمَجْلِسِ لَا فِي غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَقِيلَ الْخِلَافُ بِالْقَلْبِ، وَلَوْ قَالَ الْيَوْمَ أَوْ شَهْرًا فَرَدَّتْهُ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ عِنْدَ

ــ

[منحة الخالق]

تَنَاقُضَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْيَوْمِ، وَغَدًا الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فَذَكَرَ أَنَّهَا لَوْ رَدَّتْ الْأَمْرَ فِي الْيَوْمِ يَبْقَى فِي الْغَدِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يَبْقَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ خَرَجَ الْأَمْرُ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْ رَدَّتْ الْأَمْرَ أَوْ قَالَتْ لَا أَخْتَارُ الطَّلَاقَ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَبْطُلُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَكْسِ هَذَا، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ.

فَمَا هُنَا مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ عَلَى غَيْرِ الصَّحِيحِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ مِثْلَ مَا مَرَّ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّصْحِيحَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عِبَارَتَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ إضَافَةِ الْإِبْرَاءِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ أَقُولُ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَأْجِيلٌ مَعْنًى وَلَيْسَ بِإِبْرَاءٍ مَحْضٍ لَا بِرَدِّ ذَلِكَ.

ص: 349

أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ هَذَا تَفْوِيضٌ وَاحِدٌ فَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَقَالَ هُوَ تَمْلِيكٌ نَصًّا تَعْلِيقٌ مَعْنًى فَمَتَى لَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ فَالْعِبْرَةُ لِلتَّمْلِيكِ وَمَتَى ذَكَرَهُ فَالْعِبْرَةُ لِلتَّعْلِيقِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَكَثَتْ بَعْدَ التَّفْوِيضِ يَوْمًا وَلَمْ تَقُمْ أَوْ جَلَسَتْ عَنْهُ أَوْ اتَّكَأَتْ عَنْ قُعُودٍ أَوْ عَكَسَتْ أَوْ دَعَتْ أَبَاهَا لِلْمَشُورَةِ أَوْ شُهُودًا لِلْإِشْهَادِ أَوْ كَانَتْ عَلَى دَابَّةٍ فَوَقَفَتْ بَقِيَ خِيَارُهَا، وَإِنْ سَارَتْ لَا) أَيْ لَا يَبْقَى خِيَارُهَا لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِهَا وَأَنَّهُ يَتَبَدَّلُ حَقِيقَةً بِالْقِيَامِ أَوْ حُكْمًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَمَا ذَكَرَهُ لَمْ يَتَبَدَّلْ فِيهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا فَلِهَذَا بَقِيَ خِيَارُهَا وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ حَقِيقَةً عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَقَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا أَخَذَ الزَّوْجُ بِيَدِهَا فَأَقَامَهَا أَوْ جَامَعَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا، وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ، وَفِي الْأَصْلِ مِنْ نُسْخَةِ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ الْمُخَيَّرَةُ إذَا قَامَتْ لِتَدْعُوَ الشُّهُودَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا أَحَدٌ يَدْعُو الشُّهُودَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَتَحَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهَا أَوْ لَمْ تَتَحَوَّلْ فَإِنْ لَمْ تَتَحَوَّلْ لَمْ يَبْطُلْ الْخِيَارُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ تَحَوَّلَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي بُطْلَانِ الْخِيَارِ إعْرَاضُهَا أَوْ تَبَدُّلُ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الْبَعْضِ أَيُّهُمَا وُجِدَ وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْإِعْرَاضُ وَهَذَا أَصَحُّ اهـ.

وَأَرَادَ بِسَيْرِ الدَّابَّةِ الْمُبْطِلِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّفْوِيضِ بِمُهْلَةٍ فَلَوْ اخْتَارَتْ مَعَ سُكُوتِهِ، وَالدَّابَّةُ تَسِيرُ طَلُقَتْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهَا الْجَوَابُ بِأَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ أَنْ يَسْبِقَ جَوَابُهَا خُطْوَتَهَا فَلَوْ سَبَقَ خُطْوَتُهَا جَوَابَهَا لَمْ تَبِنْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي السَّيْرِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَعَهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الْمَحْمَلِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا قَائِدٌ أَمَّا إذَا كَانَا فِي الْمَحْمَلِ يَقُودُهُمَا الْجَمَّالُ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ كَالسَّفِينَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَشَارَ بِالسَّيْرِ إلَى كُلِّ عَمَلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ دَعَتْ بِطَعَامٍ فَأَكَلَتْ أَوْ اغْتَسَلَتْ أَوْ امْتَشَطَتْ أَوْ اخْتَضَبَتْ أَوْ اشْتَغَلَتْ بِالنَّوْمِ أَوْ جُومِعَتْ أَوْ ابْتَدَأَتْ الصَّلَاةَ أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى شَفْعٍ آخَرَ فِي النَّقْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ كَانَتْ رَاكِبَةً فَنَزَلَتْ أَوْ تَحَوَّلَتْ إلَى دَابَّةٍ أُخْرَى أَوْ كَانَتْ نَازِلَةً فَرَكِبَتْ وَمَا لَوْ بَدَأَتْ بِعِتْقِ عَبْدٍ فَوَّضَ سَيِّدَهُ إلَيْهَا عِتْقَهُ قَبْلَ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَمَا لَوْ قَالَتْ أَعْطِنِي كَذَا إنْ طَلَّقْتنِي كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتُلِفَ فِي قَلِيلِ الْأَكْلِ فَفِي الْخُلَاصَةِ الْأَكْلُ يُبْطِلُ، وَإِنْ قَلَّ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ إنْ قَلَّ لَا يُبْطِلُ، وَالشُّرْبُ لَا يُبْطِلُ أَصْلًا اهـ.

وَقَيَّدَ بِسَيْرِ الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي السَّفِينَةِ فَسَارَتْ لَا يُبْطِلُ خِيَارَهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَى كُلِّ عَمَلٍ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ فَدَخَلَ الْأَكْلُ الْيَسِيرُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالشُّرْبُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَدْعُوَ بِطَعَامٍ وَلُبْسُ ثَوْبِهَا مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَنَوْمُهَا مُضْطَجِعَةً وَقِرَاءَتُهَا وَتَسْبِيحُهَا قَلِيلًا، وَفِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك وَأَمْرُ هَذِهِ أَيْضًا لِامْرَأَةٍ أُخْرَى بِيَدِك فَقَالَتْ طَلَّقْت فُلَانَةَ ثُمَّ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي جَازَ وَبِهَذَا لَا يَتَبَدَّلُ الْمَجْلِسُ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ نَسَمَةٌ أَوْ هَدْيُ بَدَنَةٍ وَحَجَّةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شُكْرًا لِمَا فَعَلْت إلَيَّ، وَقَدْ طَلَّقْت نَفْسِي جَازَ وَبِمَا قَالَتْ لَا يَتَبَدَّلُ الْمَجْلِسُ.

وَلَوْ لَمْ تَقُلْ هَكَذَا، وَلَكِنَّهَا قَالَتْ مَا تَصْنَعُ بِالْوَلَدِ ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسهَا يَقَعُ اهـ.

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ تَكَلَّمَتْ بِكَلَامٍ هُوَ تَرْكٌ لِلْجَوَابِ كَمَا لَوْ أَمَرَتْ وَكِيلَهَا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا بِهِ بَطَلَ خِيَارُهَا فَلَوْ قَالَتْ: لِمَ لَا تُطَلِّقُنِي بِلِسَانِك لَا يَبْطُلُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَبَدَّلُ بِهِ الْمَجْلِسُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ زَائِدٌ اهـ.

أَجَابَ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْكُلَّ الْمُبَدِّلَ لِلْمَجْلِسِ مَا يَكُونُ قَطْعًا لِلْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَإِفَاضَةً فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ بَلْ الْكُلُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الطَّلَاقُ اهـ.

وَدَخَلَ مَا لَوْ كَانَتْ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فَأَتَمَّتْهَا أَوْ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ فَأَتَمَّتْ شَفْعًا فَقَطْ، وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَالْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْوِتْرُ بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ اهـ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ: إذَا كَانَ الطَّلَاقُ، وَالْعِتْقُ مِنْ الزَّوْجِ فَهُمَا أَمْرٌ وَاحِدٌ لَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا بِأَيِّهِمَا بَدَأَتْ وَمَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا وَأَمْرَ عَبْدِهِ بِيَدِهَا فَبَدَأَتْ بِعِتْقِ الْعَبْدِ ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَفَرَّقُوا بَيْنَ عَبْدِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَلُبْسُ ثَوْبِهَا مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ قَامَتْ أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ

ص: 350

الزَّوْجِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ فِي بُدَاءَتِهَا بِعِتْقِهِ فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ دُونَ الثَّانِي وَقَيَّدَ بِالِاتِّكَاءِ لِأَنَّهَا لَوْ اضْطَجَعَتْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَبْطُلُ الْأَمْرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ هَيَّأَتْ الْوِسَادَةَ كَمَا تَفْعَلُ لِنَوْمٍ يَبْطُلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُحْتَبِيَةً فَتَرَبَّعَتْ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَبْطُلُ بِالْأُولَى كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَيَّدَ بِدَعْوَتِهَا الشُّهُودَ لِأَنَّهَا لَوْ ذَهَبَتْ إلَيْهِمْ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ أَحَدٌ يَدْعُوهُمْ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا، وَلَوْ قَالَ وَأَوْقَفْتهَا مَكَانَ وَقَفْت لَكَانَ أَوْلَى لِيُعْلَمَ الْحُكْمُ فِي وُقُوفِهَا بِدُونِ إيقَافِهَا بِالْأَوْلَى وَمَسْأَلَةُ الْإِيقَافِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ مُنَجَّزًا أَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ فَلَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا إلَّا إذَا جَاءَ الشَّرْطُ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُ الْعِلْمِ إنْ كَانَ مُطْلَقًا، وَالْقَبُولُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَكِنْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا عَلِمْت أَوْ لَا فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ انْتَهَى عَلِمَتْ أَوْ لَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ يَعْنِي فَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ وَلَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِمُكْثِ الْيَوْمِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ الْمُرَادُ الْمُكْثُ الدَّائِمُ إذَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ يَوْمًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ مَشَتْ فِي الْبَيْتِ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ لَمْ يَبْطُلْ وَكَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُخَيِّرَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي الْبَيْتِ فَمَشَتْ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ أَمَّا لَوْ خَيَّرَهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ فِي الْبَيْتِ فَقَامَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا بِمُجَرَّدِ قِيَامِهَا لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ.

(قَوْلُهُ: وَالْفُلْكُ كَالْبَيْتِ) أَيْ، وَالسَّفِينَةُ كَبَيْتٍ لَا كَدَابَّةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ حَقِيقَةً وَافْتَرَقَا بِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ يُضَافُ إلَى رَاكِبِهَا، وَالسَّفِينَةَ إلَى الْمَاءِ، وَالرِّيحِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك كُلَّمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كُلَّمَا شَاءَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إلَّا أَنَّهَا لَا تُطَلِّقُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا لَهَا فِي الْمَجْلِسِ تَفْرِيقُ الثَّلَاثِ فَلَوْ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عِتْقُ عَبْدِ الزَّوْجِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي عِتْقُ عَبْدِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلِقَوْلِهِ سَابِقًا وَمَا لَوْ بَدَأَتْ بِعِتْقِ عَبْدٍ. . . إلَخْ لَكِنْ فِي النَّهْرِ، وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا وَأَمْرَ عِتْقِ الْعَبْدِ بِيَدِهَا فَبَدَأَتْ بِالْعِتْقِ قِيلَ إنْ كَانَ عَبْدَ زَوْجِهَا كَانَ إعْرَاضًا وَإِلَّا لَا اهـ.

وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ قُبَيْلَ التَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك وَقَالَ لَهَا آخَرُ: أَعْتِقِي عَبْدَك فَبَدَأَتْ بِعِتْقِ الْعَبْدِ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا، وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ بِالْعِتْقِ زَوْجُهَا فَبَدَأَتْ بِالْعِتْقِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ. . . إلَخْ) نَصُّ عِبَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ الْجُمْلَةُ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهَا أَوْ يَدِ فُلَانٍ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا أَوْ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِالْوَقْتِ أَوْ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ فَالْأَمْرُ بِيَدِ فُلَانٍ وَبِيَدِهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ قَائِمًا عَلِمَ فُلَانٌ أَوْ هِيَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ يَنْتَهِي عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَالْقَبُولُ الَّذِي يُذْكَرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَكِنْ إذَا رَدَّ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يَبْطُلَ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنْ مُطْلَقًا فَإِنَّمَا يَصِيرُ الْأَمْرُ فِي يَدِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي يَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَالْقَبُولُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَكِنْ إذَا رَدَّهُ يَرْتَدُّ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ فَإِنَّمَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهِ إذَا جَاءَ الشَّرْطُ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ مُطْلَقًا يَصِيرُ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ، وَالْقَبُولُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَكِنْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ.

فَتَأَمَّلْهُ، وَفِي الْبَدَائِعِ جَعْلُ الْأَمْرِ بِالْيَدِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ، وَالْمُنَجَّزُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا أَوْ مُوَقَّتًا فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَشَرْطُ بَقَاءِ حُكْمِهِ بَقَاءُ مَجْلِسِ عِلْمِهَا بِالتَّفْوِيضِ فَمَا دَامَتْ فِيهِ فَهُوَ بِيَدِهَا سَوَاءٌ قَصُرَ أَوْ طَالَ فَإِنْ قَامَتْ عَنْهُ بَطَلَ وَكَذَا إنْ وُجِدَ مِنْهَا قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَإِنْ كَانَ مُوَقَّتًا فَإِنْ أَطْلَقَ الْوَقْتَ كَأَمْرُك بِيَدِك إذَا شِئْت أَوْ إذَا مَا أَوْ مَتَى شِئْت أَوْ مَتَى مَا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّتْ الْأَمْرَ أَوْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ، وَإِنْ وَقَّتَهُ بِوَقْتٍ خَاصٍّ كَأَمْرُك بِيَدِك يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.

وَلَوْ قَامَتْ أَوْ تَشَاغَلَتْ بِغَيْرِ الْجَوَابِ لَا يَبْطُلُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا عَنْ الْوَقْتِ أَوْ مُوَقَّتًا فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا كَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَمْرُك بِيَدِك فَقَدِمَ فَهُوَ بِيَدِهَا إذَا عَلِمْت فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي يُقْدِمُ فِيهِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ مُوَقَّتًا كَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَمْرُك بِيَدِك يَوْمًا أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي يُقْدِمُ فِيهِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كُلِّهِ إذَا عَلِمَتْ بِالْقُدُومِ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَهَلْ يَبْطُلُ بِاخْتِيَارِهَا زَوْجَهَا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَى الْوَقْتِ كَأَمْرُك بِيَدِك غَدًا أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ فَجَاءَ الْوَقْتُ صَارَ بِيَدِهَا وَكَانَ عَلَى مَجْلِسِهَا مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ وَرَأْسِ الشَّهْرِ اهـ. مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ خَيَّرَهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ فِي الْبَيْتِ فَقَامَتْ بَطَلَ. . إلَخْ) قَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ قَامَتْ أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ أَنَّ بُطْلَانَهُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ قَوْلُ الْبَعْضِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ.

ص: 351