المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ممن توفي فيها من الأعيان] - البداية والنهاية - ت التركي - جـ ١٣

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[خِلَافَةُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تَوَفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ]

- ‌[سَنَةُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ وَفَاتِهِ وَتَرْجَمَتِهِ رحمه الله]

- ‌[خِلَافَةُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ]

- ‌[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[صِفَةُ مَقْتَلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَزَوَالِ دَوْلَتِهِ]

- ‌[ذِكْرُ قَتْلِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ وَكَيْفَ قُتِلَ]

- ‌[خِلَافَةُ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ دُخُولِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ دِمَشْقَ فِيهَا وَوِلَايَتِهِ الْخِلَافَةَ وَعَزْلِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ عَنْهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[أَوَّلُ ظُهُورِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِخُرَاسَانَ]

- ‌[مَقْتَلُ الْكَرْمَانِيِّ]

- ‌[سَنَةُ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَقْتَلُ شَيْبَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرُورِيِّ]

- ‌[ذِكْرُ دُخُولِ أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى ارْتَحَلَ مِنْهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَقْتَلِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ]

- ‌[خِلَافَةُ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ]

- ‌[ذِكْرُ مَقْتَلِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ]

- ‌[صِفَةُ مَقْتَلِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ]

- ‌[شَيْءٌ مِنْ تَرْجَمَةِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ]

- ‌[ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي انْقِضَاءِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَابْتِدَاءِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ مِنَ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[ذِكْرُ اسْتِقْلَالِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُلَقَّبِ بِالسَّفَّاحِ وَمَا اعْتَمَدَهُ فِي أَيَّامِهِ مِنَ السِّيرَةِ الْحَسَنَةِ وَالْعَدَالَةِ التَّامَّةِ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[تَرْجَمَةُ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ وَذِكْرُ وَفَاتِهِ]

- ‌[خِلَافَةُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ذِكْرُ خُرُوجِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْمَنْصُورِ]

- ‌[ذِكْرُ مَهْلِكِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ]

- ‌[تَرْجَمَةُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَقْتَلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ]

- ‌[خُرُوجُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ]

- ‌[ذِكْرُ خُرُوجِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِالْبَصْرَةِ وَكَيْفِيَّةِ مَقْتَلِهِ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي ذِكْرِ مَدِينَةِ بَغْدَادَ مِنَ الْآثَارِ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ فِيهَا مِنَ الْأَخْبَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَحَاسِنِ بَغْدَادَ وَمَا رُوِيَ فِيهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ النُّقَّادِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَفَاةُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَذِكْرُ تَرْجَمَتِهِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[بِنَاءُ الرُّصَافَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[أَشْعَبُ الطَّامِعُ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[بِنَاءُ الرَّافِقَةِ الْمَدِينَةِ الْمَشْهُورَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَهَذَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْأَوْزَاعِيِّ رحمه الله]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[تَرْجَمَةُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ]

- ‌[ذِكْرُ أَوْلَادِ الْمَنْصُورِ]

- ‌[ذِكْرُ خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ ابْنِ الْمَنْصُورِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتِّينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ الْبَيْعَةِ لِمُوسَى الْهَادِي وَهَارُونَ الرَّشِيدِ]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[خِلَافَةُ مُوسَى الْهَادِي ابْنُ الْمَهْدِيِّ]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَهَذَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْهَادِي]

- ‌[خِلَافَةُ هَارُونَ الرَّشِيدِ ابْنِ الْمَهْدِيِّ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ السَّادَةِ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[حِكَايَةٌ غَرِيبَةٌ]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْمَشَاهِيرِ]

- ‌[يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ]

الفصل: ‌[ممن توفي فيها من الأعيان]

جَدًّا، فَأَمَرَ أَسَدٌ بِالرِّجَالِ فَجُعِلُوا فِي تَوَابِيتَ وَدَلَّاهُمْ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُمْ بِوَضْعِ مَا هُنَالِكَ فِي التَّوَابِيتِ، فَلَمَّا جَمَعُوا مَا هُنَالِكَ قَعَدَ الرِّجَالُ فِي التَّوَابِيتِ وَرَفَعُوهُمْ، فَسَلِمُوا وَغَنِمُوا. وَهَذَا رَأْيٌ سَدِيدٌ.

وَفِيهَا أَمَرَ أَسَدٌ بِجَمْعِ مَا حَوْلَ بَلْخَ إِلَيْهَا، وَاسْتَنَابَ عَلَيْهَا بَرْمَكَ وَالِدَ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ وَبَنَاهَا بِنَاءً جَيِّدًا جَدِيدًا مُحْكَمًا، وَحَصَّنَهَا وَجَعَلَهَا مَعْقِلًا لِلْمُسْلِمِينَ.

وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَمِيرُ الْحَرَمَيْنِ.

[مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَحَدُ التَّابِعِينَ.

وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،

أَحَدُ التَّابِعِينَ، وَالْمُفَسِّرِينَ الْمُكْثِرِينَ، وَالْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ، وَالرَّحَّالِينَ الْجَوَّالِينَ.

وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ

ص: 23

كَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْمَشْهُورِينَ.

وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ

الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، أَبُو صَخْرٍ الْخُزَاعِيُّ الْحِجَازِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي جُمُعَةِ وَعَزَّةُ هَذِهِ - الْمَشْهُورُ بِهَا الْمَنْسُوبُ إِلَيْهَا، لِتَغَزُّلِهِ فِيهَا - هِيَ أُمُّ عَمْرٍو عَزَّةُ - بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - بِنْتُ جَمِيلِ بْنِ حَفْصٍ مِنْ بَنِي حَاجِبِ بْنِ غِفَارٍ وَإِنَّمَا صُغِّرَ اسْمُهُ فَقِيلَ: كُثَيِّرٌ. لِأَنَّهُ كَانَ دَمِيمَ الْخَلْقِ قَصِيرًا، طُولُهُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ كَانَ يُقَالُ لَهُ: زَبُّ الذُّبَابِ. وَكَانَ إِذَا مَشَى يُظَنُّ أَنَّهُ صَغِيرٌ مِنْ قَصْرِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَقُولُ لَهُ: طَأْطِئْ رَأْسَكَ لَا يُؤْذِكَ السَّقْفُ. وَكَانَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَفِدُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ أَشْعَرَ الْإِسْلَامِيِّينَ. عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ تَشَيُّعٌ، وَرُبَّمَا نَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى مَذْهَبِ التَّنَاسُخِيَّةِ، وَكَانَ يَحْتَجُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَهْلِهِ وَقِلَّةِ عَقْلِهِ إِنْ صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 8] . وَقَدِ اسْتَأْذَنَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ. فَقَالَ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ

ص: 24

الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، إِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ:

وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي

وَقَدْ أَبْدَتْ عَرِيكَتِيَ الْأُمُورُ

وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي

بِهِمْ لَأَخُو مُثَاقَبَةٍ خَبِيرُ

تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ

وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ

وَيُعْجِبُكَ الطَّرِيرَ فَتَجْتَبِيهِ

فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ

وَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لَهَا بِزَيْنٍ

وَلَكِنْ زَيْنُهَا كَرَمٌ وَخِيرُ

بُغَاثُ الطَّيْرِ أَطْولُهَا جُسُومًا

وَلَمْ تُطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ

وَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ

فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ

فَيُرْكَبُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالْهَرَاوَى

وَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ

وَعُودُ النَّبْعِ يَنْبُتُ مُسْتَمِرًّا

وَلَيْسَ يَطُولُ وَالْقَصْبَاءُ خَوْرُ

وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ طَرَارٍ عَلَى غَرِيبِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَشِعْرِهَا بِكَلَامٍ طَوِيلٍ.

ص: 25

قَالُوا: وَدَخَلَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَامْتَدَحَهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا:

عَلَى ابْنِ أَبِي الْعَاصِي دُرُوعٌ حَصِينَةٌ

أَجَادَ الْمُسَدِّي سَرْدَهَا وَأَذَالَهَا

قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَفَلَا قُلْتَ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى، لِقَيْسِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ:

وَإِذَا تَجِيءُ كَتِيبَةٌ مَلْمُومَةٌ

شَهْبَاءُ يَخْشَى الذَّائِدُونَ نِهَالَهَا

كُنْتَ الْمُقَدَّمَ غَيْرَ لَابِسِ جُنَّةٍ

بِالسَّيْفِ تَضْرِبُ مُعْلِمًا أَبْطَالَهَا

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَصَفَهُ بِالْخُرْقِ وَوَصَفْتُكَ بِالْحَزْمِ.

وَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ لِلْخُرُوجِ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا كُثَيِّرُ! ذَكَرْتُكَ الْآنَ بِشِعْرِكَ، فَإِنْ أَصَبْتَهُ أَعْطَيْتُكَ حُكْمَكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَأَنَّكَ لَمَّا وَدَّعْتَ عَاتِكَةَ بِنْتَ يَزِيدَ بَكَتْ لِفِرَاقِكَ، فَبَكَى لِبُكَائِهَا حَشَمُهَا فَذَكَرْتَ قَوْلِي:

إِذَا مَا أَرَادَ الْغَزْوَ لَمْ تَثْنِ عَزْمَهُ

حَصَانٌ عَلَيْهَا نَظْمُ دُرٍّ يُزَيِّنُهَا

نَهَتْهُ فَلَمَّا لَمْ تَرَ النَّهْيَ عَاقَهُ

بَكَتْ فَبَكَى مِمَّا عَرَّاهَا قَطِينُهَا

قَالَ: أَصَبْتَ فَاحْتَكِمْ. قَالَ: مِائَةُ نَاقَةٍ مِنْ نُوقِكَ الْمُخْتَارَةِ. قَالَ: هِيَ لَكَ.

ص: 26

فَلَمَّا سَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْعِرَاقِ نَظَرَ يَوْمًا إِلَى كُثَيِّرِ عَزَّةَ وَهُوَ مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِ. فَلَمَّا جِيءَ بِهِ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا كُنْتَ تُفَكِّرُ بِهِ تُعْطِينِي حُكْمِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَاللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ. قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّكَ تَقُولُ فِي نَفْسِكَ: هَذَا رَجُلٌ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَذْهَبِي، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى قِتَالِ رَجُلٍ آخَرَ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَذْهَبِي، فَإِنْ أَصَابَنِي سَهْمٌ غَرْبٌ مِنْ بَيْنِهِمَا خَسِرْتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ. فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاحْتَكِمْ. قَالَ: حُكْمِي أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى أَهْلِكَ وَأُحْسِنَ جَائِزَتَكَ. فَأَعْطَاهُ مَالًا وَأَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ.

وَقَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ، عَنْ كُثَيِّرِ عَزَّةَ: وَفَدْتُ أَنَا وَالْأَحْوَصُ وَنُصَيْبٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وَلِيَ الْخِلَافَةَ، وَنَحْنُ نَمُتُّ إِلَيْهِ بِصُحْبَتِنَا إِيَّاهُ وَمُعَاشَرَتِنَا لَهُ لَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَكُلٌّ مِنَّا يَظُنُّ أَنَّهُ سَيُشْرِكُهُ فِي الْخِلَافَةِ، فَنَحْنُ نَسِيرُ وَنَخْتَالُ فِي رِحَالِنَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى خُنَاصِرَةَ وَلَاحَتْ لَنَا أَعْلَامُهَا، تَلَقَّانَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: مَا أَقْدَمُكُمْ؟ أَوَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُحِبُّ الشِّعْرَ؟ قَالَ: فَوَجَمْنَا لِذَلِكَ، فَأَنْزَلَنَا مَسْلَمَةُ عِنْدَهُ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا النَّفَقَاتِ وَعَلَفَ دَوَابَّنَا، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَى عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ دَنَوْتُ مِنْهُ لِأَسْمَعَ خُطْبَتَهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: لِكُلِّ سَفَرٍ زَادٌ لَا مَحَالَةَ، فَتُزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ بِالتَّقْوَى، وَكُونُوا كَمَنْ عَايَنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ

ص: 27

وَثَوَابِهِ فَتَرْغَبُوا وَتَرْهَبُوا، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يُمْسِي بَعْدَ إِصْبَاحِهِ وَلَا يُصْبِحُ بَعْدَ إِمْسَائِهِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ لَهُ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَرَاتُ الْمَنَايَا، وَإِنَّمَا يَطَمْئِنُّ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَا يُدَاوِي مِنَ الدُّنْيَا كَلْمًا إِلَّا أَصَابَهُ جَارِحٌ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَكَيْفَ يَطْمَئِنُّ؟ ! أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِي فَتَخْسَرُ صَفْقَتِي وَتَبْدُو مَسْكَنَتِي فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ وَالصِّدْقُ. ثُمَّ بَكَّى حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَاضٍ نَحْبَهُ، وَارْتَجَّ الْمَسْجِدُ وَمَا حَوْلَهُ بِالْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبَيَّ، فَقُلْتُ: خُذَا شَرْجًا مِنَ الشِّعْرِ غَيْرَ مَا كُنَّا نَقُولُ لِعُمَرَ وَآبَائِهِ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ آخِرِيٌّ، لَيْسَ بِرَجُلِ دُنْيَا. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لَنَا مَسْلَمَةُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَالَ الثَّوَاءُ، وَقَلَّتِ الْفَائِدَةُ، وَتَحَدَّثَ بِجَفَائِكَ إِيَّانَا وُفُودُ الْعَرَبِ. فَقَالَ:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60]- وَقَرَأَ الْآيَةَ - فَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَعْطَيْتُكُمْ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهَا. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي مِسْكِينٌ وَعَابِرُ سَبِيلٍ وَمُنْقَطَعٌ بِهِ. فَقَالَ: أَلَسْتُمْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ؟ يَعْنِي مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقُلْنَا: بَلَى. فَقَالَ: إِنَّهُ لَا ثَوَاءَ عَلَى مَنْ هُوَ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِنْشَادِ. قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَقُلْ إِلَّا حَقًّا. فَأَنْشَدْتُهُ قَصِيدَةً فِيهِ:

ص: 28

وَلَيْتَ فَلَمْ تَشْتِمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ

بَرِيًّا وَلَمْ تَقْبَلْ إِشَارَةَ مُجْرِمِ

وَصَدَّقْتَ بِالْفِعْلِ الْمَقَالَ مَعَ الَّذِي

أَتَيْتَ فَأَمْسَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ

أَلَا إِنَّمَا يَكْفِي الْفَتَى بَعْدَ زَيْغِهِ

مِنَ الْأَوَدِ الْبَادِي ثِقَافُ الْمُقَوِّمِ

وَقَدْ لَبِسَتْ تَسْعَى إِلَيْكَ ثِيَابُهَا

تَرَاءَى لَكَ الدُّنْيَا بِكَفٍّ وَمِعْصَمِ

وَتُومِضُ أَحْيَانًا بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ

وَتَبْسِمُ عَنْ مِثْلِ الْجُمَانِ الْمُنَظَّمِ

فَأَعْرَضْتَ عَنْهَا مُشْمَئِزًّا كَأَنَّمَا

سَقَتْكَ مَدُوفًا مِنْ سِمَامٍ وَعَلْقَمِ

وَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَجْبَالِهَا فِي مُمَنَّعٍ

وَمِنْ بَحْرِهَا فِي مُزْبِدِ الْمَوْجِ مُفْعَمِ

وَمَا زِلْتَ تَوَّاقًا إِلَى كُلِّ غَايَةٍ

بَلَغْتَ بِهَا أَعْلَى الْبِنَاءِ الْمُقَدَّمِ

فَلَمَّا أَتَاكَ الْمَلِكُ عَفْوًا وَلَمْ تَكُنْ

لِطَالِبِ دُنْيَا بَعْدَهُ فِي تَكَلُّمِ

تَرَكْتَ الَّذِي يَفْنَى وَإِنْ كَانَ مُونِقًا

وَآثَرْتَ مَا يَبْقَى بِرَأْيِ مُصَمِّمِ

وَأَضْرَرْتَ بِالْفَانِي وَشَمَّرْتَ لِلَّذِي

أَمَامَكَ فِي يَوْمٍ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِمِ

وَمَا لَكَ إِذْ كُنْتَ الْخَلِيفَةَ مَانِعٌ

سِوَى اللَّهِ مِنْ مَالِ رَغِيبٍ وَلَا دَمِ

سَمَا لَكَ هَمٌّ فِي الْفُؤَادِ مُؤَرِّقٌ

بَلَغْتَ بِهِ أَعْلَى الْمَعَالِي بِسُلَّمِ

فَمَا بَيْنَ شَرْقِ الْأَرْضِ وَالْغَرْبِ كُلِّهَا

مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ

يَقُولُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمْتَنِي

بِأَخْذِكَ دِينَارِي وَلَا أَخْذِ دِرْهَمِي

وَلَا بَسْطِ كَفٍّ لِامْرِئٍ غَيْرِ مُجْرِمٍ

وَلَا السَّفْكِ مِنْهُ ظَالِمًا مِلْءَ مِحْجَمِ

وَلَوْ يَسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُونَ لَقَسَّمُوا

لَكَ الشَّطْرَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ غَيْرَ نُدَّمِ

فَعِشْتَ بِهَا مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ

مُلَبٍّ مَطِيفٌ بِالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ

ص: 29

فَأَرْبِحْ بِهَا مِنْ صَفْقَةٍ لِمُبَايِعٍ

وَأَعْظِمْ بِهَا أَعْظِمْ بِهَا ثُمَّ أَعْظِمِ

قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ الْأَحْوَصُ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ نُصَيْبٌ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَأَغْزَى نُصَيْبًا إِلَى مَرَجِ دَابِقٍ. وَقَدْ وَفَدَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَامْتَدَحَهُ بِقَصَائِدَ، فَأَعْطَاهُ سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ كُثِّيرُ عَزَّةَ شِيعِيًّا خَشَبِيًّا يَرَى الرَّجْعَةَ، وَكَانَ يَرَى التَّنَاسُخَ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 8] . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: هُوِّلَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ لَيْلَةً فِي مَنَامِهِ، فَأَصْبَحَ يَمْتَدِحُ آلَ الزُّبَيْرِ وَيَرْثِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَكَانَ يُسِيءُ الرَّأْيَ فِيهِ:

بِمُفْتَضِحِ الْبَطْحَاءِ ثَاوٍ لَوَ انَّهُ

أَقَامَ بِهَا مَا لَمْ تَرُمْهَا الْأَخْاشِبُ

سَرِحْنَا سُرُوبًا آمِنِينَ وَمَنْ يَخَفْ

بَوَائِقَ مَا يَخْشَى تَنُبْهُ النَّوَائِبُ

تَبَرَّأْتُ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أَسْمَاءَ إِنَّنِي

إِلَى اللَّهِ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أَسْمَاءَ تَائِبُ

هُوَ الْمَرْءُ لَا تُزْرِي بِهِ أُمَّهَاتُهُ

وَآبَاؤُهُ فِينَا الْكِرَامُ الْأَطَايِبُ

ص: 30

وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبَيْرِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: مَا الَّذِي يَدْعُوكَ إِلَى مَا تَقُولُ مِنَ الشِّعْرِ فِي عَزَّةَ وَلَيْسَتْ عَلَى مَا تَصِفُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ؟ ! فَلَوْ قُلْتَ ذَلِكَ فِيَّ وَفِي أَمْثَالِي، فَأَنَا أَشْرَفُ وَأَفْضَلُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْتَبِرَهُ وَتَبْلُوَهُ، فَقَالَ:

صَحَا قَلْبُهُ يَا عَزُّ أَوْ كَادَ يَذْهَلُ

وَأَضْحَى يُرِيدُ الصَّوْمَ أَوْ يَتَبَدَّلُ

وَكَيْفَ يُرِيدُ الصَّوْمَ مَنْ هُوَ وَامِقٌ

لِعَزَّةَ لَا قَالٍ وَلَا مُتَبَذِّلُ

إِذَا وَصَلَتْنَا خُلَّةٌ كَيْ تُزِيلُنَا

أَبَيْنَا وَقُلْنَا الْحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ

سَنُولِيكِ عُرْفًا إِنْ أَرَدْتِ وِصَالَنَا

وَنَحْنُ لِتِيكَ الْحَاجِبِيَّةِ أَوْصَلُ

وَحَدَّثَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي هَجَرْتُهَا

فَحَمَلَهَا غَيْظًا عَلَيَّ الْمُحَمِّلُ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَقَدْ جَعَلَتْنِي خُلَّةً وَلَسْتُ لَكَ بِخُلَّةٍ، وَهَلَّا قُلْتَ كَمَا قَالَ جَمِيلٌ فَهُوَ وَاللَّهِ أَشْعَرُ مِنْكَ حَيْثُ يَقُولُ:

يَا رُبَّ عَارِضَةٍ عَلَيْنَا وَصْلَهَا

بِالْجِدِّ تَخْلِطُهُ بِقَوْلِ الْهَازِلِ

فَأَجَبْتُهَا بِالْقَوْلِ بَعْدَ تَسَتُّرٍ

حُبِّي بُثَيْنَةَ عَنْ وِصَالِكِ شَاغِلِي

لَوْ كَانَ فِي قَلْبِي بِقَدْرِ قُلَامَةٍ

فَضْلٌ وَصَلْتُكِ أَوْ أَتَتْكِ رَسَائِلِي

فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُنْكِرُ فَضْلَ جَمِيلٍ وَمَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ. وَاسْتَحْيَا.

ص: 31

وَمِمَّا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ:

بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتِ مِنْ مَعْشُوقَةٍ

طَبِنَ الْعَدُوُّ لَهَا فَغَيَّرَ حَالَهَا

وَمَشَى إِلَيَّ بِعَيْبِ عَزَّةَ نِسْوَةٌ

جَعَلَ الْإِلَهَ خُدُودَهُنَّ نِعَالَهَا

اللَّهُ يَعْلَمُ لَوْ جُمِعْنَ وَمُثِّلَتْ

لَاخْتَرْتُ قَبْلَ تَأَمُّلٍ تِمْثَالَهَا

وَلَوَ انَّ عَزَّةَ خَاصَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى

فِي الْحُسْنِ عِنْدَ مُوَفَّقٍ لَقَضَى لَهَا

وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ:

فَمَا أَحْدَثَ النَّأْيُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا

سُلُوًّا وَلَا طُولُ اجْتِمَاعٍ تَقَالِيَا

وَمَا زَادَنِي الْوَاشُونَ إِلَّا صَبَابَةً

وَلَا كَثْرَةُ النَّاهِينَ إِلَّا تَمَادِيَا

وَقَالَ كُثَيِّرٌ أَيْضًا:

فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ

إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ

هَنِيئًا مَرِيئًا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ

لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ

وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ أَيْضًا، وَفِيهِ حِكْمَةٌ:

وَمَنْ لَا يُغْمِضُ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ

وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ

وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ

يَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمُ لَهُ الدَّهْرُ صَاحِبُ

وَذَكَرُوا أَنَّ عَزَّةَ بِنْتَ جَمِيلِ بْنِ حَفْصٍ - أَحَدِ بَنِي حَاجِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غِفَارٍ - أُمَّ عَمْرِو الضَّمْرِيَّةَ وَفَدَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ تَشْكُو إِلَيْهِ ظُلَامَةً،

ص: 32

فَقَالَ لَهَا: لَا أَقْضِيهَا لَكِ حَتَّى تُنْشِدِينِي شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ. فَقَالَتْ: لَا أَحْفَظُ لَهُ كَثِيرَ شِعْرٍ، لَكِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيَّ:

قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ

وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا

فَقَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكِ، وَلَكِنْ أَنْشِدِينِي قَوْلَهُ:

وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا

وَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزُّ لَا يَتَغَيَّرُ

تَغَيَّرَ جِسْمِي وَالْخَلِيقَةُ كَالَّذِي

عَهِدْتِ وَلَمْ يُخْبَرْ بِسِرِّكِ مُخْبَرُ

فَاسْتَحْيَتْ وَقَالَتْ: أَمَّا هَذَا فَلَا أَحْفَظُهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ أَحْفَظُ لَهُ قَوْلَهُ:

كَأَنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ

مِنَ الصُّمِّ لَوْ تَمْشِي بِهَا الْعُصْمُ زَلَّتِ

صَفُوحٌ فَمَا تَلْقَاكِ إِلَّا بَخِيلَةً

وَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَصْلَ مَلَّتِ

قَالَ: فَقَضَى لَهَا حَاجَتَهَا وَرَدَّهَا، وَرَدَّ عَلَيْهَا ظُلَامَتَهَا، وَقَالَ: أَدْخِلُوهَا عَلَى الْحُرَمِ لِيَتَعَلَّمُوا مَنْ أَدَبِهَا.

وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَالَتْ: اجْتَازَتْ بِنَا عَزَّةُ فَاجْتَمَعَ نِسَاءُ الْحَاضِرِ إِلَيْهَا لِيَنْظُرْنَ حُسْنَهَا، فَإِذَا هِيَ حُمَيْرَاءُ حُلْوَةٌ لَطِيفَةٌ، فَلَمْ تَقَعْ مِنَ النِّسَاءِ بِذَلِكَ الْمَوْقِعِ حَتَّى تَكَلَّمَتْ، فَإِذَا هِيَ أَبْرَعُ الْخَلْقِ وَأَحْلَاهُ حَدِيثًا، فَمَا بَقِيَ فِي

ص: 33

أَعْيُنَنَا امْرَأَةً تَفُوقُهَا حُسْنًا وَجَمَالًا وَحَلَاوَةً.

وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: دَخَلَتْ عَزَّةُ عَلَى سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ فَقَالَتْ لَهَا: إِنِّي أَسْأَلُكِ عَنْ شَيْءٍ فَاصْدُقِينِي، مَا الَّذِي أَرَادَ كُثَيِّرُ فِي قَوْلِهِ لَكِ:

قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَى غَرِيمَهُ

وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا

فَقَالَتْ: كُنْتُ وَعَدْتُهُ قُبْلَةً مَطَلْتُهُ بِهَا. فَقَالَتْ: أَنْجِزِيهَا لَهُ وَإِثْمُهَا عَلَيَّ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أُمَّ الْبَنِينَ أُخْتَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ لَهَا مِثْلَ هَذَا سَوَاءً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ كُثَيِّرًا مِنْ عَزَّةَ فَأَبَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبَعْدَمَا فَضَحَنِي بَيْنَ النَّاسِ وَشَهَّرَنِي فِي الْعَرَبِ؟ ! وَامْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ كُلَّ الِامْتِنَاعِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

وَرُوِيَ أَنَّهَا اجْتَازَتْ مَرَّةً بِكُثَيِّرٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا، فَتَنَكَّرَتْ عَلَيْهِ، وَأَرَادَتْ أَنْ تَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُ، فَتَعَرَّضَ لَهَا فَقَالَتْ لَهُ: فَأَيْنَ حُبُّكَ عَزَّةَ؟ فَقَالَ: أَنَا لَكِ الْفِدَاءُ، لَوْ أَنَّ عَزَّةَ أَمَةٌ لِي لَوَهَبْتُهَا لَكَ. فَقَالَتْ: وَيْحَكَ! لَا تَفْعَلْ، أَلَسْتَ الْقَائِلَ:

ص: 34

إِذَا وَصَلَتْنَا خُلَّةٌ كَيْ تُزِيلَنَا

أَبَيْنَا وَقُلْنَا الْحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ

فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتِ وَأُمِّي، أَقْصَرِي عَنْ ذِكْرِهَا وَاسْمَعِي مَا أَقُولُ. ثُمَّ قَالَ:

هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ

فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ مِنْ وَصْلِهَا بَدَلُ

قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ فِي الْمُجَالَسَةِ؟ قَالَ: وَمَنْ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: فَكَيْفَ بِمَا قُلْتَ فِي عَزَّةَ؟ فَقَالَ: أُقْلِبُهُ فَيَتَحَوَّلُ لَكِ. قَالَ: فَسَفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ: أَغَدْرًا وَتَنَكُاثًا يَا فَاسِقُ؟ ! وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَبُهِتَ وَأَبْلَسَ، وَلَمْ يَنْطِقْ وَتَحَيَّرَ وَخَجِلَ، ثُمَّ قَالَتْ: قَاتَلَ اللَّهُ جَمِيلًا حَيْثُ يَقُولُ:

لَحَا اللَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُ الْوُدُّ عِنْدَهُ

وَمَنْ حَبْلُهُ إِنْ مُدَّ غَيْرُ مَتِينِ

وَمَنْ هُوَ ذُو وَجْهَيْنِ لَيْسَ بِدَائِمٍ

عَلَى الْعَهْدِ حَلَّافٌ بِكُلِّ يَمِينِ

ثُمَّ شَرَعَ كُثَيِّرٌ يَعْتَذِرُ وَيَتَنَصَّلُ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ، وَيَقُولُ فِي ذَلِكَ الْأَشْعَارَ ذَاكِرًا وَآثِرًا.

وَقَدْ مَاتَتْ عَزَّةُ بِمِصْرَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَزَارَ كُثَيِّرٌ قَبْرَهَا وَرَثَاهَا، وَتَغَيَّرَ شِعْرُهُ بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا بَالُ شِعْرِكَ تَغَيَّرَ، وَقَدْ قَصَّرَتْ فِيهِ؟ فَقَالَ: مَاتَتْ عَزَّةُ فَلَا أَطْرَبُ، وَذَهَبَ الشَّبَابُ فَلَا أَعْجَبُ، وَمَاتَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ فَلَا أَرْغَبُ، وَإِنَّمَا الشِّعْرُ عَنْ هَذِهِ الْخِلَالِ.

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ وَوَفَاةُ عِكْرِمَةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَمِائَةٍ،

ص: 35

عَلَى الْمَشْهُورِ. وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَعْنِي سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ص: 36