الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدر غلام المعتضد رأس الجيش كان القاسم الوزير قد عزم عَلَى أَنْ يَصْرِفَ الْخِلَافَةَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَضِدِ وَفَاوَضَ بِذَلِكَ بَدْرًا هَذَا فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ وَأَبَى، فلما ولي المكتفي بن المعتضد خاف الوزير غائلة ذلك فحسّن الوزير للمكتفي قتل بدر هذا، فبعث المكتفي فاحتاط على حواصله وأمواله وهو بواسط، وبعث الوزير إليه بالأمان، فلما قدم بدر بعث إليه من قتله يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ قَطَعَ رَأْسَهُ وَبَقِيَتْ جُثَّتُهُ أخذها أهله فبعثوا بها إلى مكة في تابوت فدفن بها، لأنه أَوْصَى بِذَلِكَ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَ كُلَّ مَمْلُوكٍ له قبل وفاته.
وحين أرادوا قتله صلى ركعتين رحمه الله.
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الفهم بن محرز بن إبراهيم الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ، سَمِعَ خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ وَغَيْرَهُمْ، وَعَنْهُ الحنطبي والطُّومَارِيُّ، وَكَانَ عَسِرًا فِي التَّحْدِيثِ إِلَّا لِمَنْ لَازَمَهُ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ بِالْأَخْبَارِ وَالنَّسَبِ وَالشِّعْرِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ، يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ في الفقه، قال عنه الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى أَبُو رِفَاعَةَ الْفَارِسِيُّ صَاحِبُ التَّارِيخِ عَلَى السنن، وُلِدَ بِمِصْرَ وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ.
عَمْرُو (1) بْنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ الْكِبَارِ، قُتِلَ فِي السِّجْنِ أَوَّلَ مَا قدم المكتفي بغداد.
ثم دخلت سنة تسعين ومائتين فِيهَا أَقْبَلَ يَحْيَى بْنُ زَكْرَوَيْهِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أبو قاسم القرمطي المعروف بالشيخ في جحافله فَعَاثَ بِنَاحِيَةِ الرَّقَّةِ فَسَادًا فَجَهَّزَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ جيشاً نَحْوِ عَشَرَةِ آلَافِ فَارِسٍ
.
وَفِيهَا رَكِبَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى سَامَرَّا يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا فثنى رأيه عن ذلك الوزير فرجع إِلَى بَغْدَادَ.
وَفِيهَا قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكْرَوَيْهِ على باب دمشق زرقه رجل من المغاربة بمزراق نار فقتله، ففرح الناس بقتله، وتمكن منه المزراق فأحرقه، وكان هذا المغربي من جملة جيش المصريين، فَقَامَ بِأَمْرِ الْقَرَامِطَةِ مِنْ بَعْدِهِ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ وَتَسَمَّى بِأَحْمَدَ وَتَكَنَّى بِأَبِي الْعَبَّاسِ وَتَلَقَّبَ بِأَمِيرِ المؤمنين، وأطاعه القرامطة، فَحَاصَرَ دِمَشْقَ فَصَالَحَهُ أَهْلُهَا عَلَى مَالٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى حِمْصَ فَافْتَتَحَهَا وَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِرِهَا، ثُمَّ سَارَ إِلَى حَمَاةَ وَمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ فَقَهَرَ أَهْلَ تِلْكَ النَّوَاحِي وَاسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَحَرِيمَهُمْ، وَكَانَ يَقْتُلُ الدَّوَابَّ وَالصِّبْيَانَ فِي الْمَكَاتِبِ، وَيُبِيحُ لمن معه وطئ النِّسَاءِ، فَرُبَّمَا وَطِئَ الْوَاحِدَةَ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ الرِّجَالِ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا هَنَأَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْآخَرَ، فَكَتَبَ أَهْلُ الشَّامِ إِلَى الخليفة ما يلقون من هذا اللعين، فجهز إليهم جيوشاً كثيفة، وأنفق فيهم أموالاً جزيلة وَرَكِبَ فِي رَمَضَانَ فَنَزَلَ الرَّقَّةَ وَبَثَّ الْجُيُوشَ في كل جانب لقتال القرامطة وكان القرمطي هذا يكتب إلى أصحابه: " من عبد الله المهدي أحمد بن عبد الله المهدي المنصور الناصر لدين الله القائم
(1) تقدم اسمه وموته، وفي الاصل هارون تحريف (*) .
بِأَمْرِ اللَّهِ الْحَاكِمِ بِحُكْمِ اللَّهِ، الدَّاعِي إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، الذَّابِّ عَنْ حَرِيمِ اللَّهِ، الْمُخْتَارِ مِنْ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ " (1) وَكَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فَاطِمَةَ، وَهُوَ كَاذِبٌ أَفَّاكٌ أَثِيمٌ قَبَّحَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِقُرَيْشٍ، ثم لبني هاشم، دَخَلَ سُلَمْيَةَ فَلَمْ يَدَعْ بِهَا أَحَدًا مِنْ بني هاشم حتى قتلهم وقتل أولادهم واستباح حريمهم.
وفيها تولى ثغر طرسوس أبو عامر أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ عِوَضًا عَنْ مُظَفَّرِ بْنِ جناح لشكوى أهل الثغر منه.
وحج الناس الفضل بن محمد العباسي (2) .
وفيها من الأعيان:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّيْبَانِيُّ.
كَانَ إِمَامًا ثِقَةً حَافِظًا ثَبْتًا مُكْثِرًا عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنَادِي: لَمْ يكن أحد أروى عن أبيه منه.
روى عنه المسند ثلاثين ألفاً، والتفسير مائة ألف حديث وعشرون ألفاً، من ذلك سماع ومن ذلك إجازة، ومن ذلك الناسخ والمنسوخ، والمقدم والمؤخر، في كتاب الله والتاريخ، وحديث سبعة وكرامات القراء، والمناسك الكبير، والصغير.
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّصَانِيفِ، وَحَدِيثُ الشُّيُوخِ.
قَالَ: وَمَا زِلْنَا نَرَى أَكَابِرَ شُيُوخِنَا يَشْهَدُونَ لَهُ بِمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ وَعِلَلِ الْحَدِيثِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ فِي الْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا، وَيَذْكُرُونَ من أَسْلَافِهِمُ الْإِقْرَارَ لَهُ بِذَلِكَ، حَتَّى أنَّ بَعْضَهُمْ أَسْرَفَ فِي تَقْرِيظِهِ لَهُ بِالْمَعْرِفَةِ وَزِيَادَةِ السَّمَاعِ لِلْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ.
وَلَمَّا مَرِضَ قِيلَ لَهُ أين تدفن؟ فقال: صح عندي أن بالقطعية نبياً مدفوناً، ولأن أكون بجوار نَبِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي جوار أبي.
مات فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْهَا عَنْ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سنة، كما مات لها أبوه، واجتمع في جنازته خلق كثير من الناس، وَصَلَّى عَلَيْهِ زُهَيْرٌ ابْنُ أَخِيهِ، وَدُفِنَ فِي مقابر باب التين رحمه الله تعالى.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو بحر الرِّبَاطِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، صَحِبَ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ، وَكَانَ الْجُنَيْدُ يَمْدَحُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ.
عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْآذَانِ، كَانَ ثِقَةً ثَبْتًا.
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ أبو ميسرة الهمداني، صاحب المسند، كان أحد الثقات المشهورين والمصنفين.
محمد بن عبد الله أبو بكر الدقاق أَحَدُ أَئِمَّةِ الصُّوفِيَّةِ وَعُبَّادِهِمْ، رَوَى عَنِ الْجُنَيْدِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي الْمَنَامِ وَكَأَنَّهُ عُرْيَانٌ فَقُلْتُ: أَلَا تَسْتَحِي مِنَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: - وهو لا يظنهم ناساً - لو كانوا ناساً ما كنت ألعب بِهِمْ كَمَا يَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْكُرَةِ، إِنَّمَا النَّاسُ جماعة غير هؤلاء.
فقلت: أين هم؟ فقال: في مسجد الشونيزي قد
(1) تمام نسخة الكتاب في الطبري 11 / 384.
(2)
في الطبري وابن الاثير ومروج الذهب: الفضل بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بن علي (*) .