الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِهَمَذَانَ، وَلَهُ رَسَائِلُ حِسَانٌ، أَخَذَ عَنْهُ الْبَدِيعُ صَاحِبُ الْمَقَامَاتِ (1)، وَمِنْ رَائِقِ شِعْرِهِ قَوْلُهُ: مَرَّتْ بناء هَيْفَاءُ مَجْدُولَةٌ (2) * تُرْكِيَّةٌ تَنْمِي لِتُرْكِيِّ تَرْنُو بِطَرْفٍ فَاتِرٍ فَاتِنٍ * أَضْعَفَ مِنْ حُجَّةِ نَحْوِيِّ وَلَهُ أَيْضًا: إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةِ مُرْسِلًا * وَأَنْتَ بها كلف مغرم فأرسل حكيماً ولا توصيه * وَذَاكَ الْحَكِيمُ هُوَ الدِّرْهَمُ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: توفي سنة تسعين وثلثمائة، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ.
ثُمَّ دخلت سنة ست وتسعين وثلثمائة قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ مُسْتَهَلِّ شَعْبَانَ طَلَعَ نَجْمٌ يُشْبِهُ الزُّهَرَةَ فِي كِبَرِهِ وكثرة ضوئه عن يسار الْقِبْلَةِ يَتَمَوَّجُ، وَلَهُ شُعَاعٌ عَلَى الْأَرْضِ كَشُعَاعِ الْقَمَرِ
.
وَثَبَتَ إِلَى النِّصْفِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ غَابَ.
وَفِيهَا وَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَكْفَانِيِّ قضاء جميع بغداد.
وفيها جلس القادر بالله للأمير قرواش بن أبي حسان وأقره فِي إِمَارَةِ الْكُوفَةِ، وَلَقَّبَهُ مُعْتَمِدَ الدَّوْلَةِ.
وَفِيهَا قُلِّدَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ نِقَابَةَ الطَّالِبِيِّينَ، وَلُقِّبَ بِالرَّضِيِّ ذي الحسنيين، وَلُقِّبَ أَخُوهُ الْمُرْتَضَى ذَا الْمَجْدَيْنِ.
وَفِيهَا غَزَا يَمِينُ الدَّوْلَةِ مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ بِلَادَ الْهِنْدِ فافتتح مدناً كباراً، وَأَخَذَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً، وَأَسَرَ بَعْضَ مُلُوكِهِمْ وَهُوَ ملك كراشى (3) حِينَ هَرَبَ مِنْهُ لَمَّا افْتَتَحَهَا، وَكَسَّرَ أَصْنَامَهَا، فألبسه منطقته وَشَدَّهَا عَلَى وَسَطِهِ بَعْدَ تَمَنُّعٍ شَدِيدٍ وَقَطَعَ خِنْصَرَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ إِهَانَةً لَهُ، وَإِظْهَارًا لِعَظَمَةِ الإسلام وأهله.
وفيها كانت الخطبة للحاكم العبيدي، وتجدد في الْخُطْبَةِ أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْخَطِيبُ الْحَاكِمَ يَقُومُ الناس كلهم إجلالاً له، وَكَذَلِكَ فَعَلُوا بِدِيَارِ مِصْرَ مَعَ زِيَادَةِ السُّجُودِ له، وَكَانُوا يَسْجُدُونَ عِنْدَ ذِكْرِهِ، يَسْجُدُ مَنْ هُوَ في الصلاة ومن هو في الأسواق يسجدون لسجودهم، لعنه الله وقبحه.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا
مِنَ الْأَعْيَانِ: أَبُو سَعْدٍ (4) الإسماعيلي إِبْرَاهِيمَ (5) بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَعْدٍ الْجُرْجَانِيُّ، الْمَعْرُوفُ بالإسماعيلي، ورد بغداد والدارقطني
(1) وهو بديع الزمان الهمذاني.
(2)
في اليتيمة 3 / 405: مقدودة.
(3)
في الكامل 9 / 187: كواكير، وكان الملك يعرف ببيدا.
(العبر 4 / 366 مختصرا أخبار البشر 2 / 137) .
(4)
من الكامل 9 / 190 والوافي 9 / 87 / 4002 وتاريخ جرجان للسهمي: ترجمة 170.
(5)
في المصادر السابقة هو: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن العباس (*) .
حيّ فحدث عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي والأصم بن عَدِيٍّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ الْخَلَّالُ وَالتَّنُوخِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً فقيهاً فاضلاً، عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ، سَخِيًّا جَوَّادًا على أهل العلم، وله ورع ورياسة إِلَى الْيَوْمِ فِي بَلَدِهِ إِلَى وَلَدِهِ.
قَالَ الخطيب: سمعت الشيخ أبا الطيب يَقُولُ: وَرَدَ أَبُو سَعْدٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بَغْدَادَ فَعَقَدَ لَهُ الْفُقَهَاءُ مَجْلِسَيْنِ تَوَلَّى أَحَدَهُمَا أَبُو حَامِدٍ الأسفراييني، وتولى الثاني أبو محمد الباجي، فبعث الباجي إِلَى الْقَاضِي الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيِّ يَسْتَدْعِيهِ إلى حضور المجلس ليجمل المجلس، وَكَانَتِ الرِّسَالَةُ مَعَ وَلَدِهِ أَبِي الْفَضْلِ، وَكَتَبَ عَلَى يَدِهِ هَذَيْنَ الْبَيْتَيْنِ: إِذَا أَكْرَمَ الْقَاضِي الْجَلِيلُ وَلِيَّهُ * وَصَاحَبَهُ أَلْفَاهُ لِلشُّكْرِ مَوْضِعَا وَلِي حَاجَةٌ يَأْتِي بُنَيَّ بِذَكْرِهَا * وَيَسْأَلُهُ فِيهَا التَّطَوُّلَ أَجْمَعَا فَأَجَابَهُ الْجَرِيرِيُّ مَعَ وَلَدِ الشَّيْخِ: دَعَا الشيخ مطواعاً سميعاً لأمره * نواتيه طوعاً حيث يرسم أصنعا وَهَا أَنَا غَادٍ فِي غَدٍ نَحْوَ دَارِهِ * أبادر ما قد حده لي مسرعا توفي الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَجْأَةً بِجُرْجَانَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ (1) وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ، فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فلما قرأ (إيا نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فاضت نفسه فمات رحمه الله.
محمد بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَحِيرٍ أَبُو عَمْرٍو الْمُزَكِّي، الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ،
ويعرف بالحيري (2) ، رَحَلَ إِلَى الْآفَاقِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَكَانَ حَافِظًا جَيِّدَ الْمُذَاكَرَةِ، ثِقَةً ثَبْتًا، حَدَّثَ بِبَغْدَادَ وغيرها من البلاد، وتوفي في شعبان عَنْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ (3) سَنَةً.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ أَبُو عَبْدِ الله الأصفهاني الحافظ، كان ثبت الْحَدِيثِ وَالْحِفْظِ، رَحَلَ إِلَى الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ، وَسَمِعَ الكثير وصنف التاريخ، والناسخ والمنسوخ.
قال أبو العباس جعفر بن محمد: ما رأيت أحفظ من ابن منده، توفي في أصفهان في صفر منها.
(1) في الوافي وتاريخ جرجان: في منتصف شهر ربيع الآخر.
(2)
في تذكرة الحفاظ ص 1082: البحيري.
(3)
في تذكرة الحفاظ وشذرات الذهب: وستين (*) .