الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُقْتَدِرُ بِأَنْ لَا يُسْتَخْدَمَ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ والنَّصارى في الدواوين، وألزموا بلزومهم بيوتهم، وأن يلبسوا المساحي ويضعوان بين أكتافهم رقاعاً لِيُعْرَفُوا بِهَا، وَأَلْزِمُوا بالذلِّ حَيْثُ كَانُوا.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ، وَرَجَعَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ قِلَّةِ الْمَاءِ بالطريق.
وفيها توفي
مِنَ الْأَعْيَانِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي عَتَّابٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ، وَيُعَرَفُ بِأَخِي مَيْمُونٍ.
رَوَى عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَكَانَ يَمْتَنِعُ مِنْ أَنْ يُحَدِّثَ وَإِنَّمَا يُسْمَعُ مِنْهُ في المذاكرة.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا.
أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ أحمد بن محمد بن هاني الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ تِلْمِيذُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، سَمِعَ عَفَّانَ وَأَبَا الْوَلِيدِ وَالْقَعْنَبِيَّ وَأَبَا نُعَيْمٍ وَخَلْقًا كَثِيرًا، وكان حافظاً صَادِقًا قَوِيَّ الذَّاكِرَةِ، كَانَ ابْنُ مَعِينٍ يَقُولُ عَنْهُ: كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ جِنِّيًّا لِسُرْعَةِ فَهْمِهِ وحفظه، وله كتب مصنفة في العلل والنساخ وَالْمَنْسُوخِ، وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى أَبُو محمد العكبري، سمع الحديث وكان ظريفاً وكان لَهُ ثَلَاثُونَ خَاتَمًا وَثَلَاثُونَ عُكَّازًا، يَلْبَسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ خَاتَمًا وَيَأْخُذُ فِي يَدِهِ عُكَّازًا، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَكَانَ لَهُ سَوْطٌ مُعَلَّقٌ فِي مَنْزِلِهِ، فإذا سُئل عن ذلك قال: ليرهب العيال منه.
ابن المعتز الشاعر والخليفة عبد الله بن المعتزل بِاللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ محمد بن الرشيد يكنى أبو العباس الهاشمي العباسي، كان شاعراً مطيقاً فصيحاً بليغاً مطبقاً، وَقُرَيْشٌ قَادَةُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَدَفْعِ الشَّرِّ.
وَقَدْ سَمِعَ الْمُبَرِّدَ وَثَعْلَبًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ من الحكم والآداب شئ كثير، فمن ذلك قوله: أنفاس الحي خطايا.
أهل الدنيا ركب يساربهم وهم نيام، وربما أَوْرَدَ الطَّمَعُ وَلَمْ يُصْدِرْ، رُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رِيِّهِ، مَنْ تَجَاوَزَ الْكَفَافَ لَمْ يغنه الإكثار، كلما عظم قدر المتنافس فِيهِ عَظُمَتِ الْفَجِيعَةُ بِهِ، مَنِ ارْتَحَلَهُ الْحِرْصُ أضناه الطلب.
وروي انضاه الطلب أي أضعفه، والأول معناه أمرضه.
الحرص نقص مِنْ قَدْرِ الْإِنْسَانِ وَلَا يَزِيدُ فِي حَظِّهِ شيئاً، أَشْقَى النَّاسِ أَقْرَبُهُمْ مِنَ السُّلْطَانِ، كَمَا أَنَّ أقرب الأشياء إلى النار أقربها حريقاً.
مَنْ شَارَكَ السُّلْطَانَ فِي عزِّ الدُّنْيَا شَارَكَهُ فِي ذلِّ الْآخِرَةِ، يَكْفِيكَ مِنَ الْحَاسِدِ أَنَّهُ يَغْتَمُّ وَقْتَ سُرُورِكَ.
الْفُرْصَةُ سَرِيعَةُ الْفَوْتِ بَعِيدَةُ العود، الأسرار إذا كثرت خزانها ازدادت ضياعاً، العزل نصحك من تيه الولاة.
الْجَزَعُ أَتَعَبُ مِنَ الصَّبْرِ، لَا تَشِنْ وَجْهَ العفو بالتقريع، تركة الميت عزّ للورثة ودل له.
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ وَحِكَمِهِ.
وَمِنْ شعره مما يناسب المعنى قوله:
بادر إلى مالكٍ ورِّثه * ما المرءُ في الدنيا بلباث كم جامعٍ يخنق أكياسه * قد صار فِي ميزانِ مِيرَاثِ وَلَهُ أَيْضًا: يا ذَا الْغِنَى وَالسَّطْوَةِ الْقَاهِرَهْ * وَالدَّوْلَةِ النَّاهِيَةِ الْآمِرَهْ وَيَا شَيَاطِينَ بَنِي آدمٍ * وَيَا عبيدَ الشَّهْوَةِ الْفَاجِرَهْ انتظروا الدنيا وقد أدبرت * وَعَنْ قَلِيلٍ تلدُ الْآخِرَهْ وَلَهُ أَيْضًا: ابْكِ يا نَفْسُ وَهَاتِي * تَوْبَةً قبلَ الْمَمَاتِ قَبْلَ أَنْ يَفْجَعَنَا الدَّهْ * رُ ببينٍ وَشَتَاتِ
لَا تخونيني إذا متُ * وقامت بي نعاتي إنما الوفي بِعَهْدِي * مَنْ وَفَى بَعْدَ وَفَاتِي قَالَ الصُّولِيُّ.
نَظَرَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ الْخَلِيفَةِ إِلَى جَارِيَةٍ فَأَعْجَبَتْهُ فَمَرِضَ مِنْ حُبِّهَا، فَدَخَلَ أَبُوهُ عَلَيْهِ عَائِدًا فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَيُّهَا الْعَاذِلُونَ لَا تَعْذِلُونِي * وَانْظُرُوا حسنَ وَجْهِهَا تَعْذُرُونِي وَانْظُرُوا هَلْ ترونَ أحسنَ مِنْهَا * إِنْ رَأَيْتُمْ شَبِيهَهَا فَاعْذِلُونِي قَالَ: فَفَحَصَ الخليفة عن القصة وَاسْتَعْلَمَ خَبَرَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى سَيِّدِهَا فاشتراها منه بسبعة آلاف دينار، وبعث بها إلى ولده.
وقد تقدم أَنَّ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ اجتمع الأمراء وَالْقُضَاةُ عَلَى خَلْعِ الْمُقْتَدِرِ وَتَوْلِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ هَذَا وَلُقِّبَ بِالْمُرْتَضِي وَالْمُنْتَصِفِ بِاللَّهِ، فما مكث بالخلافة إلا يوماً أو بعض يوم، ثم انتصر المقتدر وقتل غالب من خرج عليه واعتقل ابن المعتز عنده في الدار ووكل به مونس (1) الْخَادِمَ فَقُتِلَ فِي أَوَائِلِ رَبِيعٍ الْآخَرِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَنْشَدَ فِي آخِرِ يوم من حياته وهو معتل: يَا نَفْسُ صَبْرًا لَعَلَّ الْخَيْرَ عقباكِ * خانتكِ مِنْ بَعْدِ طولِ الْأَمْنِ دُنْيَاكِ مَرَّتْ بِنَا سَحَرًا طَيْرٌ فقلتُ لَهَا * طُوبَاكِ يَا لَيْتَنِي إياكِ طُوبَاكِ إِنْ كانَ قَصْدُكِ شَرْقًا فالسلامُ عَلَى * شَاطِي الصَّرَاةِ ابْلِغِي إِنْ كَانَ مَسْرَاكِ مِنْ موثقٍ بِالْمَنَايَا لَا فكاكَ لَهُ * يَبْكِي الدماءَ عَلَى إلفٍ لَهُ بَاكِي فربَّ آمِنَةٍ جَاءَتْ مَنِيَّتُهَا * وربَّ مُفْلِتَةٍ مِنْ بَيْنِ أَشْرَاكِ أَظُنُّهُ آخرَ الْأَيَّامِ مِنْ عُمُرِي * وأوشكَ اليومَ أن يبكيَ لي الباكي
(1) انظر الحاشية 4 صفحة 121 (*) .