الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ «أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ» ! قَالَ وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ بِالْغَزْوِ، وَكَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى قُرَيْشٍ وَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْكِتَابِ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُغَرْبِلُ حِنْطَةً فَقَالَ مَا هَذَا؟ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْجِهَازِ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَتَجَهَّزْ، قَالَ وَإِلَى أَيْنَ؟ قَالَتْ مَا سَمَّى لَنَا شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَنَا بِالْجِهَازِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى مَكَّةَ وَأَمَرَ بِالْجِدِّ وَالتَّهَيُّؤِ وَقَالَ «اللَّهمّ خُذِ الْعُيُونَ وَالْأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَبْغَتَهَا فِي بِلَادِهَا» فَتَجَهَّزَ النَّاسُ فَقَالَ حَسَّانُ يُحَرِّضُ النَّاسَ وَيَذْكُرُ مُصَابَ خُزَاعَةَ:
عَنَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ
…
رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا
بِأَيْدِي رِجَالٍ لَمْ يَسُلُّوا سُيُوفَهُمْ
…
وَقَتْلَى كَثِيرٌ لَمْ تُجَنَّ ثِيَابُهَا
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَنَالَنَّ نُصْرَتِي
…
سُهَيْلَ بن عمرو حرها وعقابها
وصفوان عودا حُزَّ مِنْ شُفْرِ اسْتِهِ
…
فَهَذَا أَوَانُ الْحَرْبِ شد عصابها
فلا تأمننا يا ابن أُمِّ مُجَالِدٍ
…
إِذَا احْتُلِبَتْ صِرْفًا وَأَعْصَلَ نَابُهَا
وَلَا تَجْزَعُوا مِنْهَا فَإِنَّ سُيُوفَنَا
…
لَهَا وَقْعَةٌ بِالْمَوْتِ يُفْتَحُ بَابُهَا
قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا قَالُوا: لَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَابًا إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْأَمْرِ فِي السَّيْرِ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَعْطَاهُ امْرَأَةً زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّهَا مِنْ مُزَيْنَةَ، وَزَعَمَ لِي غَيْرُهُ أَنَّهَا سَارَةُ مَوْلَاةٌ لِبَعْضِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَجَعَلَ لَهَا جُعْلًا عَلَى أَنْ تُبَلِّغَهُ قُرَيْشًا، فَجَعَلَتْهُ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ فَتَلَتْ عَلَيْهِ قُرُونَهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ، وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا صَنَعَ حَاطِبٌ فَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ «أَدْرِكَا امْرَأَةً قَدْ كَتَبَ مَعَهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ بِكِتَابٍ إِلَى قُرَيْشٍ يُحَذِّرُهُمْ مَا قَدْ أَجْمَعْنَا له من أمرهم» فخرجا حتى أدركاها بالحليفة حليفة بَنِي أَبِي أَحْمَدَ فَاسْتَنْزَلَاهَا فَالْتَمَسَاهُ فِي رَحْلِهَا فَلَمْ يَجِدَا فِيهِ شَيْئًا، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: إِنِّي أَحِلِفُ باللَّه مَا كَذَبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا كُذِبْنَا وَلَتُخْرِجِنَّ لَنَا هَذَا الْكِتَابَ أَوْ لَنَكْشِفَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنْهُ قَالَتْ أَعْرِضْ فَأَعْرَضَ، فَحَلَّتْ قُرُونَ رَأْسِهَا فَاسْتَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْهَا فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاطِبًا فَقَالَ «يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَمُؤْمِنٌ باللَّه وَبِرَسُولِهِ مَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ وَلَكِنَّنِي كُنْتُ امْرَأً لَيْسَ لِي فِي الْقَوْمِ مِنْ أَصْلٍ وَلَا عَشِيرَةٍ وَكَانَ لِي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَلَدٌ وَأَهْلٌ فَصَانَعْتُهُمْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فلأضرب عنقه
فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ نَافَقَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَمَا يُدْرِيكَ يَا عمر لعل الله قد اطلع على أَصْحَابِ بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لكم» وأنزل الله فِي حَاطِبٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ 60: 1 الى آخر القصة. هَكَذَا أَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُرْسَلَةً وَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِ حاطب أن رسول الله قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْكُمْ بِجَيْشٍ كَاللَّيْلِ يَسِيرُ كَالسَّيْلِ وَأُقْسِمُ باللَّه لَوْ سَارَ إِلَيْكُمْ وَحْدَهُ لَنَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ مُنْجِزٌ لَهُ مَا وَعَدَهُ. قَالَ وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ سَلَّامٍ أَنَّ حَاطِبًا كَتَبَ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ نَفَرَ فَإِمَّا إِلَيْكُمْ وَإِمَّا إِلَى غَيْرِكُمْ فَعَلَيْكُمُ الْحَذَرَ. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ ثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرُ وَالْمِقْدَادُ فَقَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فقلنا أخرجى الكتاب، فقالت ما معى، فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. قَالَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا [1] فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إذا فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ؟ فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» فانزل الله سورة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ 60: 1 الى قوله فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ 60: 1 وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا حُجَيْنٌ وَيُونُسُ قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزبير عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا الْكِتَابُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ كِتَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا وَقَالَ «يَا حَاطِبُ أَفَعَلْتَ؟» قَالَ نَعَمْ، قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا نِفَاقًا. قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ غَيْرَ أَنِّي كنت غريبا بين ظهرانيهم وكانت والدتي معهم فأردت أن أتخذ يدا عِنْدَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَا أَضْرِبُ رَأْسَ هَذَا؟ فَقَالَ «أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وما يدريك
[1] كذا في الأصل. وقال السهيليّ: كنت عريرا وفسر العرير بالغريب.