الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن أَثْلَةَ وَطَلْحَةُ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فقتله، وعامر بن الأكوع ثم سلمة بن عمرو بْنُ الْأَكْوَعِ أَصَابَهُ طَرَفُ سَيْفِهِ فِي رُكْبَتِهِ فَقَتَلَهُ رحمه الله كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْأَسْوَدُ الرَّاعِي. وَقَدْ أَفْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَاهُنَا قِصَّتَهُ وَقَدْ أَسْلَفْنَاهَا فِي أَوَائِلِ الْغَزْوَةِ وللَّه الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مَسْعُودُ بْنُ رَبِيعَةَ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنَ الْقَارَةِ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَوْسُ بْنُ قَتَادَةَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ.
خبر الحجاج بن علاط البهزي رضي الله عنه
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الْبَهْزِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا عِنْدَ صَاحِبَتِي أُمِّ شَيْبَةَ بِنْتِ أبى طلحة- وكانت عنده له منها معوض بْنُ الْحَجَّاجِ- وَمَالًا مُتَفَرِّقًا فِي تُجَّارِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِي يَا رسول من أَنْ أَقُولَ، قَالَ قُلْ، قَالَ الْحَجَّاجُ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ وَجَدْتُ بِثَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَمِعُونَ الْأَخْبَارَ وَيَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهَا قَرْيَةُ الْحِجَازِ رِيفًا وَمَنَعَةً وَرِجَالًا، وَهُمْ يَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ مِنَ الرُّكْبَانِ، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ- قَالَ وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِإِسْلَامِي- عِنْدَهُ وَاللَّهِ الْخَبَرُ أَخْبِرْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الْقَاطِعَ قَدْ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ بَلَدُ يَهُودَ وَرِيفُ الْحِجَازِ؟ قَالَ قُلْتُ قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ وَعِنْدِي مِنَ الْخَبَرِ مَا يَسُرُّكُمْ، قَالَ فَالْتَبَطُوا بِجَنْبَيْ نَاقَتِي يَقُولُونَ إِيهٍ يَا حَجَّاجُ؟ قَالَ قُلْتُ هُزِمَ هَزِيمَةً لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ وَقَدْ قُتِلَ أَصْحَابُهُ قَتْلًا لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ قَطُّ وَأُسِرَ مُحَمَّدٌ أَسْرًا وَقَالُوا لَا نَقْتُلُهُ حَتَّى نَبْعَثَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ [فَيَقْتُلُوهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بِمَنْ كَانَ أَصَابَ مِنْ رِجَالِهِمْ قَالَ فَقَامُوا وَصَاحُوا بِمَكَّةَ] وَقَالُوا: قَدْ جَاءَكُمُ الْخَبَرُ وَهَذَا مُحَمَّدٌ إِنَّمَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ يُقْدَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فَيُقْتَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالَ قُلْتُ أَعِينُونِي عَلَى جَمْعِ مَالِي بِمَكَّةَ وَعَلَى غُرَمَائِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدِمَ خَيْبَرَ فَأُصِيبَ مِنْ فَلِّ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ إِلَى مَا هُنَالِكَ قَالَ فَقَامُوا فَجَمَعُوا لِي مَا كَانَ لِي كَأَحَثِّ جَمْعٍ سَمِعْتُ بِهِ، قَالَ وَجِئْتُ صَاحِبَتِي فَقُلْتُ مَالِي وَكَانَ عِنْدَهَا مَالٌ مَوْضُوعٌ فَلَعَلِّي أَلْحَقُ بِخَيْبَرَ فَأُصِيبَ مِنْ فُرَصِ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ، قَالَ فلما سمع العباس ابن عبد المطلب الخبر وما جاءه عَنِّي أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ إِلَى جَنْبِي وَأَنَا في خيمة من خيم التُّجَّارِ، فَقَالَ يَا حَجَّاجُ مَا هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ قَالَ قُلْتُ وَهَلْ عِنْدَكَ حِفْظٌ لِمَا وَضَعْتُ عِنْدَكَ؟ قَالَ نَعَمْ! قَالَ قُلْتُ فاستأخر حَتَّى أَلْقَاكَ عَلَى خَلَاءٍ فَإِنِّي فِي جَمْعِ مالي كما ترى فانصرف حَتَّى أَفْرُغَ، قَالَ حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْ جَمْعِ كَلِّ شَيْءٍ كَانَ لِي بِمَكَّةَ وَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ لَقِيتُ الْعَبَّاسَ فَقُلْتُ احْفَظْ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا أَبَا الْفَضْلِ فَإِنِّي أَخْشَى الطَّلَبَ ثَلَاثًا ثُمَّ قُلْ مَا شِئْتَ قَالَ أَفْعَلُ قُلْتُ فانى والله تَرَكْتُ ابْنَ أَخِيكَ عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ- يَعْنِي صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ- وَقَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَانْتَثَلَ مَا فِيهَا وَصَارَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، قَالَ ما تقول
يَا حَجَّاجُ؟! قَالَ قُلْتُ إِي وَاللَّهِ فَاكْتُمْ عَنِّي وَلَقَدْ أَسْلَمْتُ وَمَا جِئْتُ إِلَّا لِآخُذَ مالي فرقا عليه مِنْ أَنْ أُغْلَبَ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ فَأَظْهِرْ أَمْرَكَ فَهُوَ وَاللَّهِ عَلَى مَا تُحِبُ، قَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لَبِسَ الْعَبَّاسُ حُلَّةً لَهُ وَتَخَلَّقَ وَأَخْذَ عَصَاهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ فَطَافَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا يَا أَبَا الْفَضْلِ هَذَا وَاللَّهِ التَّجَلُّدُ لِحَرِّ الْمُصِيبَةِ! قَالَ كَلَّا وَاللَّهِ الَّذِي حلفتم به لقد افتتح محمد خيبر ونزل عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مَلِكِهِمْ وَأَحْرَزَ أَمْوَالَهُمْ وَمَا فِيهَا وَأَصْبَحَتْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ قَالُوا مَنْ جَاءَكَ بهذا الخير؟ قَالَ الَّذِي جَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ وَلَقَدْ دخل عليكم مسلما وأخذ أمواله فَانْطَلَقَ لِيَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فَيَكُونُ مَعَهُ، فَقَالُوا يَا لِعِبَادِ اللَّهِ انْفَلَتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْنَا لَكَانَ لَنَا وَلَهُ شَأْنٌ، قَالَ وَلَمْ يَنْشَبُوا أَنْ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ. هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُنْقَطِعَةً، وَقَدْ أَسْنَدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ سَمِعْتُ ثَابِتًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خيبر قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ أَفَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ. فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أموالهم. قال وفشا ذَلِكَ بِمَكَّةَ فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا، قَالَ وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ فَعُقِرَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عثمان الخزرجي عن مقسم قال:
فأخذ ابنا يُقَالُ لَهُ قُثَمُ وَاسْتَلْقَى وَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وهو يقول.
حبي قثم شبه ذي الأنف الأشم
…
بنى ذي النعم بزعم من زعم
قَالَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا له الى حجاج بن علاط فقال وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ، فَقَالَ حجاج بن علاط: اقرأ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ فَلْيَخْلُ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ، فَجَاءَ غُلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ الدَّارِ قَالَ أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ، قَالَ فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرِحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فأخبره ما قال حجاج فَأَعْتَقَهُ، قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونُ زَوْجَةً أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، قَالَ ولكنى جئت لمال كان هَاهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ، فَأَخْفِ عَلَيَّ ثَلَاثًا ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ أو متاع فجمعته ودفعته اليه ثم انشمر بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ مَا فَعَلُ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَتْ لَا يُحْزِنُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ، قَالَ أَجَلْ لَا يُحْزِنُنِي الله ولم
يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا، فَتَحَ اللَّهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ. قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا؟ قَالَ فَإِنِّي صَادِقٌ وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ، قَالَ لَمْ يصبني إلا خير بحمد للَّه، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عنه ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا ثُمَّ يَذْهَبُ، قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى المشركين، وخرج المسلمون من كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ وَرَدَّ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى النَّسَائِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ نَحْوَهُ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَ بَيْنَهُمْ تَرَاهُنٌ عَظِيمٌ وَتَبَايُعٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَظْهَرُ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَظْهَرُ الْحَلِيفَانِ وَيَهُودُ خَيْبَرَ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الْبَهْزِيُّ قَدْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ تَحْتَهُ أُمُّ شَيْبَةَ أُخْتُ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ مُكْثِرًا مِنَ الْمَالِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعَادِنُ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى خَيْبَرَ اسْتَأْذَنَ الْحَجَّاجُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الذَّهَابِ الى مكة يجمع أمواله فأذن له نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمِمَّا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ قَوْلُ حَسَّانَ:
بِئْسَ مَا قَاتَلَتْ خَيَابِرُ عَمَّا
…
جَمَّعُوا مِنْ مَزِارِعٍ وَنَخِيلِ
كَرِهُوا الْمَوْتَ فاستبيح حماهم
…
وأقروا فعل الذميم الذليل
أمن الموت يهربون فان الموت
…
مَوْتَ الْهُزَالِ غَيْرُ جَمِيلِ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ:
وَنَحْنُ وَرَدْنَا خَيْبَرًا وَفُرُوضَهُ
…
بِكُلِّ فتى عاري الأشاجع مزود
جَوَادٍ لَدَى الْغَايَاتِ لَا وَاهِنِ الْقُوَى
…
جَرِيءٍ عَلَى الْأَعْدَاءِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
عَظِيمِ رَمَادِ الْقِدْرِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ
…
ضَرُوبٍ بِنَصْلِ الْمَشْرَفِيِّ الْمُهَنَّدِ
يَرَى الْقَتْلَ مَدْحًا إِنْ أَصَابَ شَهَادَةً
…
مِنَ اللَّهِ يَرْجُوهَا وَفَوْزًا بِأَحْمَدَ
يَذُودُ وَيَحْمِي عَنْ ذِمَارِ مُحَمَدٍ
…
وَيَدْفَعُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَبِالْيَدِ
وَيَنْصُرُهُ مِنْ كُلِ أَمْرٍ يَرِيبُهُ
…
يَجُودُ بِنَفْسٍ دُونَ نَفْسِ مُحَمَّدِ