المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌غزوة ذي قرد - البداية والنهاية - ط السعادة - جـ ٤

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الرابع]

- ‌سنة ثلاث من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ الْفُرُعِ مِنْ بُحْرَانَ

- ‌خَبَرُ يهود بنى قينقاع مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

- ‌سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ

- ‌مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيِّ

- ‌تَنْبِيهٌ:

- ‌تَنْبِيهٌ آخَرُ:

- ‌غزوة أحد فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ

- ‌مَقْتَلُ حَمْزَةَ رضي الله عنه

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ذِكْرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعد الوقعة يَوْمَ أُحُدٍ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى حَمْزَةَ وَقَتْلَى أُحُدٍ

- ‌‌‌فَصَلٌ

- ‌فَصَلٌ

- ‌ذِكْرُ خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأصحابه على ملهم مِنَ الْقُرْحِ وَالْجِرَاحِ فِي أَثَرِ أَبِي سُفْيَانَ إِرْهَابًا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَهِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا تَقَاوَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ مِنَ الْأَشْعَارِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌سنة اربع من الهجرة النبويّة

- ‌غَزْوَةُ الرَّجِيعِ

- ‌سَرِيَّةُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضمريّ عَلَى إِثْرِ مَقْتَلِ خُبَيْبٍ

- ‌سَرِيَّةُ بِئْرِ مَعُونَةَ

- ‌غَزْوَةُ بَنِي النضير

- ‌قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ سُعْدَى الْقُرَظِيِّ

- ‌غَزْوَةَ بَنِي لِحْيَانَ

- ‌غَزْوَةُ ذات الرقاع

- ‌قِصَّةُ غَوْرَثِ بْنِ الْحَارِثِ

- ‌قِصَّةُ الَّذِي أُصِيبَتِ امْرَأَتُهُ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ

- ‌قِصَّةُ جَمَلِ جَابِرٍ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ

- ‌غَزْوَةُ بَدْرٍ الْآخِرَةِ

- ‌فصل في جملة مِنَ الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌سَنَةُ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

- ‌غَزْوَةُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا

- ‌غزوة الخندق وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي دُعَائِهِ عليه السلام عَلَى الْأَحْزَابِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه

- ‌فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي الْخَنْدَقِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌مقتل أبى رافع سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ الْيَهُودِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ

- ‌مقتل خالد بن سفيان بن نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ

- ‌قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَعَ النَّجَاشِيِّ بَعْدَ وقعة الخندق وإسلامه

- ‌فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأمّ حبيبة بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ

- ‌تزويجه عليه السلام بزينب بنت جحش

- ‌ذكر نزول الْحِجَابِ صَبِيحَةَ عُرْسِهَا

- ‌سَنَةُ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ النبويّة

- ‌غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ

- ‌غزوة بنى المصطلق من خزاعة

- ‌قِصَّةُ الْإِفْكِ

- ‌غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ

- ‌ذِكْرُ سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ لِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي ذِكْرِ السَّرَايَا وَالْبُعُوثِ الَّتِي كَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا وَقَعَ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌سنة سبع من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ خَيْبَرَ فِي أَوَّلِهَا

- ‌فصل

- ‌ذِكْرُ قِصَّةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ النضرية رضى الله عنها

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل في فتح حصونها وقسيمة أَرْضِهَا

- ‌فصل

- ‌ذِكْرُ قدوم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وَمَنْ كَانَ بَقِيَ بِالْحَبَشَةِ مِمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنِ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُخَيِّمٌ بِخَيْبَرَ

- ‌(ذِكْرُ قِصَّةِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ وَمَا كَانَ مِنَ أمر البرهان الّذي ظهر عندها والحجة البالغة فيها)

- ‌فصل

- ‌فصل في ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضى الله عنهم

- ‌خبر الحجاج بن علاط البهزي رضي الله عنه

- ‌فصل في مروره عليه السلام بوادي القرى ومحاصرته قوما من اليهود ومصالحته يهود على ما ذكره [الواقدي وغيره]

- ‌فصل

- ‌سَرِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ

- ‌سَرِيَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى تربة من أرض هوازن وَرَاءَ مَكَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى يُسَيْرِ [1] بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ

- ‌سَرِيَّةٌ أُخْرَى مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ

- ‌سَرِيَّةُ أَبِي حَدْرَدٍ إِلَى الْغَابَةِ

- ‌السَرِيَّةُ الَّتِي قَتَلَ فِيهَا مُحَلِّمُ بْنُ جثامة عامر بن الأضبط

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ

- ‌عمرة القضاء

- ‌وأما قصة تزويجه عليه السلام بِمَيْمُونَةَ

- ‌ذكر خروجه عليه السلام مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ

- ‌فصل

- ‌سَنَةُ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَخَالِدِ بن الوليد، وعثمان بن طلحة بن أبى طلحة رضى الله عنهم

- ‌طَرِيقُ إِسْلَامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ

- ‌سَرِيَّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسَدِيِّ إِلَى نَفَرٍ مِنْ هَوَازِنَ

- ‌سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى بَنِي قُضَاعَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ

- ‌غزوة مؤتة

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي فَضْلِ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ زَيْدٍ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهم

- ‌فصل في ذكر مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌ حَدِيثٌ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِأُمَرَاءِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ [1]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ

- ‌كِتَابُ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مُلُوكِ الْآفَاقِ وَكَتْبِهِ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عز وجل وإلى الدخول في دين الإسلام

- ‌ذكر إرساله عليه السلام الى ملك العرب من النصارى الذين بِالشَّامِ

- ‌ذكر بعثه الى كسرى ملك الفرس

- ‌بعثه عليه السلام الى المقوقس صَاحِبِ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَاسْمُهُ جُرُيْجُ بْنُ مِينَا الْقِبْطِيُّ

- ‌غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ

- ‌سرية أبى عبيدة إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ

- ‌غَزْوَةُ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ وَكَانَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ

- ‌قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة الْمَخْزُومِيِّ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِجْرَتِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَ

- ‌فصل

- ‌صفة دخوله عليه السلام مَكَّةَ

- ‌فصل

- ‌بعثه عليه السلام خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ مِنْ كِنَانَةَ

- ‌بَعْثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِهَدْمِ الْعُزَّى

- ‌فَصْلٌ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِهِ عليه السلام بِمَكَّةَ

- ‌فصل ومما حكم عليه السلام بِمَكَّةَ مِنَ الْأَحْكَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌غزوة هوازن يوم حنين

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْوَقْعَةِ وَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مِنَ الْفِرَارِ ثُمَّ كَانَتِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌غزوة أَوْطَاسٍ

- ‌فَصْلٌ فيمن استشهد يوم حنين وبسرية أَوْطَاسٍ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ

- ‌غَزْوَةُ الطَّائِفِ

- ‌فصل في مرجعه عليه السلام من الطَّائِفِ وَقِسْمَةِ غَنَائِمِ هَوَازِنَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا مِنَ الْجِعْرَانَةِ

- ‌ذِكْرُ قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر اعْتِرَاضُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ بِالِاتِّفَاقِ

- ‌ذِكْرُ مَجِيءِ أُخْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ الرضاعة وهو بالجعرانة واسمها الشياء

- ‌عمرة الجعرانة فِي ذِي الْقِعْدَةِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا كَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ الْمَشْهُورَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَالْوَفَيَاتِ

الفصل: ‌غزوة ذي قرد

‌غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَلَمْ يُقِمْ بِهَا إِلَّا لَيَالِيَ قَلَائِلَ حَتَّى أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ فِي خَيْلٍ مِنْ غَطَفَانَ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْغَابَةِ وَفِيهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَقَتَلُوا الرَّجُلَ وَاحْتَمَلُوا الْمَرْأَةَ فِي اللِّقَاحِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ- كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ بَعْضَ الْحَدِيثِ- أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ نَذِرَ بِهِمْ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ الْأَسْلَمِيُّ غَدَا يُرِيدُ الْغَابَةَ مُتَوَشِّحًا قَوْسَهُ وَنَبْلَهُ وَمَعَهُ غُلَامٌ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَعَهُ فَرَسٌ لَهُ يَقُودُهُ حَتَّى إِذَا عَلَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ خُيُولِهِمْ فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ: وا صباحاه! ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ فِي آثَارِ الْقَوْمِ وَكَانَ مِثْلَ السَّبُعِ حَتَّى لَحِقَ بِالْقَوْمِ فَجَعَلَ يَرُدُّهُمْ بالنبل ويقول:

خُذْهَا وَانَا ابْنُ الْأَكْوَعْ

الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ

فَإِذَا وُجِّهَتِ الْخَيْلُ نَحْوَهُ انْطَلَقَ هَارِبًا ثُمَّ عَارَضَهُمْ فَإِذَا أَمْكَنَهُ الرَّمْيُ رَمَى ثُمَّ قَالَ:

خُذْهَا وَانَا ابْنُ الْأَكْوَعْ

الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ

قَالَ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: أُوَيْكِعُنَا هُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ. قَالَ: وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صِيَاحُ ابْنِ الْأَكْوَعِ فَصَرَخَ بِالْمَدِينَةِ: الْفَزَعَ الْفَزَعَ. فَتَرَامَتِ الْخُيُولُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ مِنَ الْفُرْسَانِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ثُمَّ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَسَعْدُ بْنُ زَيْدٍ وَأُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ- يُشَكُّ فِيهِ- وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ وَمُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَخُو بَنِي سَلِمَةَ وَأَبُو عَيَّاشٍ عُبَيْدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ صَامِتٍ أَخُو بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّرَ عَلَيْهِمْ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ فِي طَلَبِ الْقَوْمِ حَتَّى أَلْحَقَكَ فِي النَّاسِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي عَيَّاشٍ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يَا أَبَا عَيَّاشٍ لَوْ أَعْطَيْتَ هَذَا الْفَرَسَ رَجُلًا هُوَ أَفْرَسُ مِنْكَ فَلَحِقَ بِالْقَوْمِ قَالَ أَبُو عَيَّاشٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَفْرَسُ النَّاسِ. ثُمَّ ضربت الفرس فو الله مَا جَرَى بِي خَمْسِينَ ذِرَاعًا حَتَّى طَرَحَنِي فعجبت من ذلك، فزعم رجال من زُرَيْقٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى فَرَسَ أَبِي عَيَّاشٍ مُعَاذَ بْنَ مَاعِصٍ أَوْ عَائِذَ بْنَ مَاعِصٍ بْنِ قَيْسِ بْنِ خَلَدَةَ وَكَانَ ثَامِنًا قَالَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَعُدُّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ثَامِنًا وَيَطْرَحُ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ فاللَّه أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ.

قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يَوْمَئِذٍ فارسا قد كَانَ أَوَّلَ مَنْ لَحِقَ بِالْقَوْمِ عَلَى رِجْلَيْهِ. قَالَ: فَخَرَجَ الْفُرْسَانُ حَتَّى تَلَاحَقُوا فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ أَوَّلَ فَارِسٍ لَحِقَ بِالْقَوْمِ مُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْأَخْرَمُ وَيُقَالُ لَهُ قُمَيْرٌ وَكَانَتِ الْفَرَسُ الَّتِي تَحْتَهُ لِمَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَكَانَ يُقَالُ لِلْفَرَسِ ذُو اللِّمَّةِ

ص: 150

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْعَدُوِّ قَالَ لَهُمْ: قِفُوا مَعْشَرَ بَنِي اللَّكِيعَةِ حَتَّى يَلْحَقَ بِكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ مِنْ أَدْبَارِكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ: فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَتَلَهُ وَجَالَ الْفَرَسُ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَرِيَّةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَيْ رَجَعَ إِلَى مِرْبَطِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَلَمْ يُقْتَلْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ مَعَهُ أَيْضًا وَقَّاصُ بْنُ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيُّ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مُحْرِزًا كَانَ عَلَى فَرَسٍ لِعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ يقال لها الجناح فقتل محرز واستلب جناح فاللَّه أَعْلَمُ. قَالَ وَلَمَّا تَلَاحَقَتِ الْخَيْلُ قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ حَبِيبَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَغَشَّاهُ بُرْدَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّاسِ وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِذَا حَبِيبٌ مُسَجًّى بِبُرْدِ أَبِي قَتَادَةَ فَاسْتَرْجَعَ النَّاسُ وَقَالُوا قُتِلَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِأَبِي قَتَادَةَ وَلَكِنَّهُ قَتِيلٌ لِأَبِي قَتَادَةَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ بُرْدَهُ لِتَعْرِفُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُ قَالَ وَأَدْرَكَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَوْبَارًا وَابْنَهُ عَمْرَو بْنَ أَوْبَارٍ وَهُمَا عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ فَانْتَظَمَهُمَا بِالرُّمْحِ فَقَتَلَهُمَا جَمِيعًا وَاسْتَنْقَذُوا بَعْضَ اللِّقَاحِ قَالَ وَسَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَ بِالْجَبَلِ مِنْ ذِي قَرَدٍ وَتَلَاحَقَ بِهِ النَّاسُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَرَّحْتَنِي فِي مِائَةِ رَجُلٍ لَاسْتَنْقَذْتُ بَقِيَّةَ السَّرْحِ وَأَخَذْتُ بِأَعْنَاقِ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَلَغَنِي: إِنَّهُمُ الْآنَ لَيُغْبَقُونَ فِي غَطَفَانَ فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ فِي كُلِّ مِائَةِ رجل جزورا وأقاموا عليها ثُمَّ رَجَعَ قَافِلًا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةُ الْغِفَارِيِّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ إِبِلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَلَمَّا فَرَغَتْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ اللَّهَ أَنْ أَنْحَرَهَا إِنْ نَجَّانِي اللَّهُ عَلَيْهَا قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قال «بئسما جزيتيها أَنْ حَمَلَكِ اللَّهُ عَلَيْهَا وَنَجَّاكِ بِهَا ثُمَّ تَنْحَرِينَهَا إِنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا تَمْلِكِينَ إِنَّمَا هِيَ نَاقَةٌ مِنْ إِبِلِي فَارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ» قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

هَكَذَا أَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِمَا ذكر مِنَ الْإِسْنَادِ وَالسِّيَاقِ. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله بَعْدَ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَبْلَ خَيْبَرَ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَقُولُ خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ قَالَ فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صرخات وا صَبَاحَاهْ قَالَ فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعْ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ وَأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ وَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ

ص: 151

الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقَالَ «يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» ثُمَّ رجعنا وردفنى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي عاصم السهلي عن يزيد بن أبى عبيدة عَنْ مَوْلَاهُ سَلَمَةَ بِنَحْوِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله أُرِيدُ أَنْ أُنَدِّيَهُ مَعَ الْإِبِلِ فَلَمَّا كَانَ بِغَلَسٍ أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَتَلَ رَاعِيَهَا وَخَرَجَ يَطْرُدُهَا هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ اقْعُدْ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فَأَلْحِقْهُ بِطَلْحَةَ وَأَخْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَدْ أُغِيرَ عَلَى سَرْحِهِ. قَالَ: وَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ فَجَعَلْتُ وَجْهِي مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ:

يَا صَبَاحَاهْ! قَالَ: ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ مَعِي سَيْفِي وَنَبْلِي فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ وَذَلِكَ حِينَ يَكْثُرُ الشَّجَرُ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ جَلَسْتُ لَهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ ثُمَّ رميت فلا يقبل إلى فَارِسٌ إِلَّا عَقَرْتُ بِهِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَنَا أَقُولُ:

أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعْ

وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ

قَالَ: فَأَلْحَقُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَرْمِيهِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَقَعُ سَهْمِي فِي الرَّجُلِ حَتَّى انْتَظَمَ كَتِفَهُ فَقُلْتُ

خُذْهَا وَانَا ابْنُ الْأَكْوَعْ

وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ

فَإِذَا كُنْتُ فِي الشَّجَرِ أَحْرَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ فَإِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَرَدَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَمَا زَالَ ذَاكَ شَأْنِي وَشَأْنَهُمْ أَتْبَعُهُمْ وَأَرْتَجِزُ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلَا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي فَاسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا وَلَا يُلْقُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إلا جعلت عليه حجارة وجمعته عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ مَدَدًا لَهُمْ وَهُمْ فِي ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ ثُمَّ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَأَنَا فَوْقَهُمْ فَقَالَ عُيَيْنَةُ مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ قَالُوا لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ مَا فَارَقَنَا بِسَحَرٍ حتى الآن وأخذ كل شيء بأيدينا وَجَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. فَقَالَ عُيَيْنَةُ لَوْلَا أَنَّ هَذَا يَرَى أَنَّ وَرَاءَهُ طَلَبًا لَقَدْ تَرَكَكُمْ، لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ. فَقَامَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ قُلْتُ أَتَعْرِفُونَنِي قَالُوا وَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فيفوتني. فقال رجال مِنْهُمْ إِنْ أَظُنُّ. قَالَ فَمَا بَرِحْتُ مَقْعَدِي ذَلِكَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يخللون الشَّجَرَ وَإِذَا أَوَّلُهُمِ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ وَعَلَى أَثَرِهِ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أثره الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ فَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ مُدْبِرِينَ وَأَنْزِلُ مِنَ الْجَبَلِ

ص: 152

فأخذ عنان فرسه، فقلت: يا أخرم ائذن الْقَوْمَ- يَعْنِي احْذَرْهُمْ- فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ فَاتَّئِدْ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ. قَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ باللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ. قَالَ فَخَلَّيْتُ عِنَانَ فَرَسِهِ فيلحق بعبد الرحمن ابن عُيَيْنَةَ وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ فَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ وَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ. ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ أَعْدُو فِي أَثَرِ الْقَوْمِ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا وَيُعْرِضُونَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ فَأَرَادُوا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهُ فَأَبْصَرُونِي أَعْدُو وراءهم فعطفوا عنه وأسندوا فِي الثَّنِيِّةِ ثَنِيَّةِ ذِي بِئْرٍ وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأَلْحَقُ رَجُلًا فَأَرْمِيهِ فَقُلْتُ: خُذْهَا وَانَا ابْنُ الْأَكْوَعْ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ. قَالَ فَقَالَ يَا ثُكْلَ أُمِّ أَكْوَعَ بُكْرَةَ. فَقُلْتُ نَعَمْ أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ. وَكَانَ الَّذِي رَمَيْتُهُ بُكْرَةَ وَأَتْبَعْتُهُ سَهْمًا آخَرَ فَعَلِقَ بِهِ سَهْمَانِ وَيَخْلُفُونَ فَرَسَيْنِ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ وَإِذَا بِنَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي خَمْسِمِائَةٍ وَإِذَا بِلَالٌ قَدْ نَحَرَ جَزُورًا مِمَّا خَلَفْتُ فَهُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا فَأَتَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ يا رسول الله خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ مِنْ أَصْحَابِكَ مِائَةً فَآخُذُ عَلَى الْكُفَّارِ بِالْعَشْوَةِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ أَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ يَا سَلَمَةُ؟ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمْ يُقْرَوْنَ الْآنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ: مَرُّوا عَلَى فُلَانٍ الْغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جِلْدَهَا رَأَوْا غَبَرَةً فَتَرَكُوهَا وَخَرَجُوا هِرَابًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ فرساننا أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ جَمِيعًا ثُمَّ أَرْدَفَنِي وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا قَرِيبٌ مِنْ ضَحْوَةٍ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ جَعَلَ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ، أَلَا رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فَأَعَادَ ذَلِكَ مِرَارًا وَأَنَا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرْدِفِي فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَالَ: لَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أنت وأمى خلنى فلا سابق الرَّجُلَ. قَالَ: إِنْ شِئْتَ. قُلْتُ اذْهَبْ إِلَيْكَ فَطَفَرَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ عَنِ النَّاقَةِ ثُمَّ إِنِّي رَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ يَعْنِي اسْتَبْقَيْتُ مِنْ نَفَسِي ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكُّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِيَدِي قُلْتُ سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ فَضَحِكَ وَقَالَ: إِنْ أَظُنُّ. حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بن عمار بنحوه وعنده نسبقته إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ. وَلِأَحْمَدَ هَذَا السِّيَاقُ. ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ والْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَبْلَ خَيْبَرَ وَهُوَ أَشْبَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَيَنْبَغِي

ص: 153

تَأْخِيرُهَا إِلَى أَوَائِلِ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَإِنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ فِي صَفَرٍ مِنْهَا وَأَمَّا قِصَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي نَجَتْ عَلَى نَاقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَذَرَتْ نَحْرَهَا لِنَجَاتِهَا عَلَيْهَا فَقَدْ أَوْرَدَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا. وَقَدْ جَاءَ مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَكَانَتْ مِنْ سوابق الحاج فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مَعَهُ. قَالَ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي وَثَاقٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَامَ تَأْخُذُونِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حلفائك ثقيف. قال أو كانت ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ فِيمَا قَالَ مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ قتلتها وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ قَالَ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَإِنِّي ظَمْآنُ فَاسْقِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ حَاجَتُكَ ثُمَّ فُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ. قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِهِ وَكَانَتِ الْعَضْبَاءُ فيه وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ وَكَانُوا إِذَا نزلوا أراحوا ابله بِأَفْنِيَتِهِمْ قَالَ فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ مَا نَوَّمُوا فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ عَلَى بَعِيرٍ رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ وَجَّهَتْهَا قِبَلَ الْمَدِينَةِ قَالَ وَنَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ فَقِيلَ نَاقَةِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنَذْرِهَا أَوْ أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ بِئْسَ ما جزيتيها أَوْ بِئْسَ مَا جَزَتْهَا أَنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا. قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيد قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه:

لَوْلَا الَّذِي لَاقَتْ وَمَسَّ نُسُورَهَا

بِجَنُوبِ سَايَةَ أَمْسِ فِي التَّقْوَادِ

لَلَقِينَكُمْ يَحْمِلْنَ كُلَّ مُدَجَّجٍ

حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدِ الْأَجْدَادِ

وَلَسَرَّ أَوْلَادَ اللَّقِيطَةِ أَنَّنَا

سِلْمٌ غَدَاةَ فَوَارِسِ الْمِقْدَادِ

كُنَّا ثَمَانِيَةً وَكَانُوا جَحْفَلًا

لَجِبًا فَشُكُّوا بِالرِّمَاحِ بَدَادِ

كُنَّا مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ

وَيُقَدِّمُونَ عِنَانَ كُلِّ جَوَادِ

كَلَّا وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى

يَقْطَعْنَ عُرْضَ مَخَارِمِ الْأَطْوَادِ

حَتَّى نُبِيلَ الْخَيْلَ فِي عَرَصَاتِكُمْ

وَنَئُوبَ بِالْمَلَكَاتِ وَالْأَوْلَادِ

رَهْوًا بِكُلِّ مُقَلَّصٍ وَطِمِرَّةٍ

فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ عَطَفْنَ وَوَادِ

ص: 154

أَفْنَى دَوَابِرَهَا وَلَاحَ مُتُونَهَا

يَوْمٌ تُقَادُ بِهِ وَيَوْمُ طِرَادِ

فَكَذَاكَ إِنَّ جِيَادَنَا مَلْبُونَةٌ

وَالْحَرْبُ مُشْعَلَةٌ بِرِيحِ غَوَادِ

وَسُيُوفُنَا بِيضُ الْحَدَائِدِ تَجْتَلِي

جُنَنَ الْحَدِيدِ وَهَامَةَ الْمُرْتَادِ

أَخَذَ الْإِلَهُ عَلَيْهِمُ لِحَرَامِهِ

وَلِعِزَّةِ الرَّحْمَنِ بِالْأَسْدَادِ

كَانُوا بِدَارٍ نَاعِمِينَ فَبُدِّلُوا

أَيَّامَ ذِي قَرَدٍ وُجُوهَ عِنَادِ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَغَضِبَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ أَمِيرُ سَرِيَّةِ الْفَوَارِسِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَسَّانَ وَحَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَبَدًا وَقَالَ انْطَلَقَ إِلَى خَيْلِي وَفَوَارِسِي فَجَعَلَهَا لِلْمِقْدَادِ. فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ حَسَّانُ بِأَنَّهُ وَافَقَ الرَّوِيُّ اسْمَ الْمِقْدَادِ، ثُمَّ قَالَ أَبْيَاتًا يَمْدَحُ بِهَا سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ:

إِذَا أَرَدْتُمُ الْأَشَدَّ الْجَلْدَا

أَوْ ذَا غَنَاءٍ فَعَلَيْكُمْ سَعْدَا

سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُهَدُّ هَدَّا

قَالَ فَلَمْ تَقَعْ مِنْهُ بِمَوْقِعٍ. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ:

أَظَنَّ عُيَيْنَةُ إِذْ زَارَهَا

بِأَنْ سَوْفَ يَهْدِمُ فِيهَا قُصُورَا

فَأُكْذِبْتَ مَا كُنْتَ صَدَّقْتَهُ

وَقُلْتُمْ سَنَغْنَمُ أَمْرًا كَبِيرَا

فَعِفْتَ الْمَدِينَةَ إِذْ زُرْتَهَا

وَآنَسْتَ لِلْأُسْدِ فِيهَا زَئِيرَا

وَوَلَّوْا سِرَاعًا كَشَدِّ النَّعَامِ

وَلَمْ يَكْشِفُوا عَنْ مُلِطٍّ حَصِيرَا

أَمِيرٌ عَلَيْنَا رَسُولُ الْمَلِيكِ

أحبب بذاك إلينا أميرا

رسول يصدق مَا جَاءَهُ

وَيَتْلُو كِتَابًا مُضِيئًا مُنِيرَا

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ يَمْدَحُ الْفُرْسَانَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ:

أَيَحْسَبُ أَوْلَادُ اللَّقِيطَةِ أَنَّنَا

عَلَى الْخَيْلِ لَسْنَا مِثْلَهُمْ فِي الْفَوَارِسِ

وَإِنَّا أُنَاسٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً

وَلَا نَنْثَنِي عِنْدَ الرِّمَاحِ الْمَدَاعِسِ

وَإِنَّا لَنَقْرِي الضيف من قمع الذرى

ونضرب رأس الأبلج المتشاوس

نرد كماة المعلمين إذا انتحوا

بِضَرْبٍ يُسَلِّي نَخْوَةَ الْمُتَقَاعِسِ

بِكُلِّ فَتًى حَامِي الحقيقة ماجد

كريم كسرحان العضاة مخالس

يذودون عن أحسابهم وبلادهم

بِبِيضٍ تَقُدُّ الْهَامَ تَحْتَ الْقَوَانِسِ

فَسَائِلْ بَنِي بَدْرٍ إِذَا مَا لَقِيتَهُمْ

بِمَا فَعَلَ الْإِخْوَانُ يَوْمَ التَّمَارُسِ

إِذَا مَا خَرَجْتُمْ فَاصْدُقُوا مَنْ لَقِيتُمُ

وَلَا تَكْتُمُوا أَخْبَارَكُمْ فِي الْمَجَالِسِ

وَقُولُوا زَلَلْنَا عَنْ مَخَالِبِ خَادِرٍ

بِهِ وَحَرٌ فِي الصَّدْرِ مَا لَمْ يُمَارِسِ

ص: 155