الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ بِالْجِعْرَانَةِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبِضُ مِنْهَا وَيُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ، قَالَ «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ؟ فَقَالَ «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يقرءون القرآن لا يتجاوز حنا جرهم يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» ورواه مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا قُرَّةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ مَغَانِمَ حُنَيْنٍ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فقال اعدل، فقال «لقد شقيت إذ لَمْ أَعْدِلْ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيِّ بِهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خبت وخسرت، إذا لم أعدل فمن يعدل؟» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فيه شيء ثم إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ الى نصبه- وَهُوَ قِدْحُهُ- فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قَذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبِضْعَةِ تَدَرْدُرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي نَعَتَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ نَحْوَهُ.
ذِكْرُ مَجِيءِ أُخْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ الرضاعة وهو بالجعرانة واسمها الشياء
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ هَوَازِنَ «إِنْ قَدَرْتُمْ على تجاد- رَجُلٍ مَنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ- فَلَا يُفْلِتَنَّكُمْ» وَكَانَ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ سَاقُوهُ وَأَهْلَهُ وَسَاقُوا مَعَهُ الشَّيْمَاءَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أُخْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَ فَعَنَفُوا عَلَيْهَا فِي السُّوقِ فَقَالَتْ لِلْمُسْلِمِينَ: تعلمون وَاللَّهِ إِنِّي لَأُخْتُ صَاحِبِكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ؟
فَلَمْ يُصَدِّقُوهَا حَتَّى أَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ- هُوَ أَبُو وَجْزَةَ- قَالَ فَلَمَّا انْتَهِي بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُخْتُكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَ «وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟» قَالَتْ عَضَّةٌ عَضِضْتَنِيهَا فِي ظَهْرِي وَأَنَا مُتَوَرِّكَتُكَ، قَالَ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْعَلَامَةَ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ وَخَيَّرَهَا وقال «إن أحببت فعندي محببة مُكَرَّمَةٌ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُمَتِّعَكِ وَتَرْجِعِي إِلَى قَوْمِكِ فَعَلْتُ؟» قَالَتْ: بَلْ تُمَتِّعُنِي وَتَرُدُّنِي إِلَى قَوْمِي، فَمَتَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا فَزَعَمَتْ بَنُو سَعْدٍ أَنَّهُ أَعْطَاهَا غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مَكْحُولٌ وَجَارِيَةً فَزَوَّجَتْ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ فَلَمْ يَزَلْ فِيهِمْ مِنْ نَسْلِهِمَا بَقِيَّةٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ هَوَازِنَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُخْتُكَ أَنَا شَيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ، فَقَالَ لَهَا «إِنْ تَكُونِي صَادِقَةً فَإِنَّ بِكِ مِنِّي أَثَرٌ لَا يَبْلَى» قَالَ فَكَشَفَتْ عَنْ عَضُدِهَا فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ صَغِيرٌ فَعَضِضْتَنِي هَذِهِ الْعَضَّةَ، قَالَ فَبَسَطَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رِدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ «سَلِي تُعْطَيْ وَاشْفَعِي تشفعي» . وقال البيهقي أنبأ أبو نصر بن قتادة انبأ عمرو بن إسماعيل ابن عبد السلمي ثنا مُسْلِمٍ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ أَخْبَرَنِي عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ قَالَ: كُنْتُ غلاما أحمل عضو الْبَعِيرِ، وَرَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ نعما بِالْجِعْرَانَةِ، قَالَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أُخْتَهُ وَقَدْ كَانَتْ تَحْضُنُهُ مَعَ أُمِّهَا حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَقَدْ عَمَّرَتْ حَلِيمَةُ دَهْرًا فَإِنَّ مِنْ وَقْتِ أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَقْتِ الْجِعْرَانَةِ أَزْيَدَ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً، وَأَقَلُّ مَا كَانَ عُمْرُهَا حِينَ أرضعته صلى الله عليه وسلم ثلاثين سَنَةً، ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا عَاشَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِيهِ أَنَّ أَبَوَيْهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ قَدِمَا عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَجَاءَهُ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ فَجَلَسَتْ عليه، ثم جاءه أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَوَازِنَ بِكَمَالِهَا مُتَوَالِيَةٌ بِرَضَاعَتِهِ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَهُمْ شِرْذِمَةٌ مِنْ هَوَازِنَ، فَقَالَ خَطِيبُهُمْ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدٍ: يَا رسول الله إنما فِي الْحَظَائِرِ أُمَّهَاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ وَقَالَ فِيمَا قَالَ:
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا
…
إِذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا دِرَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا
…
وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
فَكَانَ هَذَا سَبَبَ إِعْتَاقِهِمْ عَنْ بكرة أبيهم فعادت فواضله عليه السلام عَلَيْهِمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا خُصُوصًا وَعُمُومًا. وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النُّضَيْرُ بْنُ الْحَارِثِ ابن كلدة من أجمل النَّاسِ فَكَانَ يَقُولُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ نَمُتْ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ، وَقُتِلَ عَلَيْهِ الْإِخْوَةُ، وَبَنُو الْعَمِّ. ثُمَّ ذَكَرَ عَدَاوَتَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأنه