المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل فيما تقاول به المؤمنون والكفار في وقعة أحد من الأشعار - البداية والنهاية - ط السعادة - جـ ٤

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الرابع]

- ‌سنة ثلاث من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ الْفُرُعِ مِنْ بُحْرَانَ

- ‌خَبَرُ يهود بنى قينقاع مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

- ‌سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ

- ‌مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيِّ

- ‌تَنْبِيهٌ:

- ‌تَنْبِيهٌ آخَرُ:

- ‌غزوة أحد فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ

- ‌مَقْتَلُ حَمْزَةَ رضي الله عنه

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ذِكْرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعد الوقعة يَوْمَ أُحُدٍ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى حَمْزَةَ وَقَتْلَى أُحُدٍ

- ‌‌‌فَصَلٌ

- ‌فَصَلٌ

- ‌ذِكْرُ خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأصحابه على ملهم مِنَ الْقُرْحِ وَالْجِرَاحِ فِي أَثَرِ أَبِي سُفْيَانَ إِرْهَابًا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَهِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا تَقَاوَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ مِنَ الْأَشْعَارِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌سنة اربع من الهجرة النبويّة

- ‌غَزْوَةُ الرَّجِيعِ

- ‌سَرِيَّةُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضمريّ عَلَى إِثْرِ مَقْتَلِ خُبَيْبٍ

- ‌سَرِيَّةُ بِئْرِ مَعُونَةَ

- ‌غَزْوَةُ بَنِي النضير

- ‌قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ سُعْدَى الْقُرَظِيِّ

- ‌غَزْوَةَ بَنِي لِحْيَانَ

- ‌غَزْوَةُ ذات الرقاع

- ‌قِصَّةُ غَوْرَثِ بْنِ الْحَارِثِ

- ‌قِصَّةُ الَّذِي أُصِيبَتِ امْرَأَتُهُ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ

- ‌قِصَّةُ جَمَلِ جَابِرٍ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ

- ‌غَزْوَةُ بَدْرٍ الْآخِرَةِ

- ‌فصل في جملة مِنَ الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌سَنَةُ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

- ‌غَزْوَةُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا

- ‌غزوة الخندق وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي دُعَائِهِ عليه السلام عَلَى الْأَحْزَابِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه

- ‌فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي الْخَنْدَقِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌مقتل أبى رافع سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ الْيَهُودِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ

- ‌مقتل خالد بن سفيان بن نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ

- ‌قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَعَ النَّجَاشِيِّ بَعْدَ وقعة الخندق وإسلامه

- ‌فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأمّ حبيبة بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ

- ‌تزويجه عليه السلام بزينب بنت جحش

- ‌ذكر نزول الْحِجَابِ صَبِيحَةَ عُرْسِهَا

- ‌سَنَةُ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ النبويّة

- ‌غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ

- ‌غزوة بنى المصطلق من خزاعة

- ‌قِصَّةُ الْإِفْكِ

- ‌غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ

- ‌ذِكْرُ سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ لِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي ذِكْرِ السَّرَايَا وَالْبُعُوثِ الَّتِي كَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا وَقَعَ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌سنة سبع من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ خَيْبَرَ فِي أَوَّلِهَا

- ‌فصل

- ‌ذِكْرُ قِصَّةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ النضرية رضى الله عنها

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل في فتح حصونها وقسيمة أَرْضِهَا

- ‌فصل

- ‌ذِكْرُ قدوم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وَمَنْ كَانَ بَقِيَ بِالْحَبَشَةِ مِمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنِ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُخَيِّمٌ بِخَيْبَرَ

- ‌(ذِكْرُ قِصَّةِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ وَمَا كَانَ مِنَ أمر البرهان الّذي ظهر عندها والحجة البالغة فيها)

- ‌فصل

- ‌فصل في ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضى الله عنهم

- ‌خبر الحجاج بن علاط البهزي رضي الله عنه

- ‌فصل في مروره عليه السلام بوادي القرى ومحاصرته قوما من اليهود ومصالحته يهود على ما ذكره [الواقدي وغيره]

- ‌فصل

- ‌سَرِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ

- ‌سَرِيَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى تربة من أرض هوازن وَرَاءَ مَكَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى يُسَيْرِ [1] بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ

- ‌سَرِيَّةٌ أُخْرَى مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ

- ‌سَرِيَّةُ أَبِي حَدْرَدٍ إِلَى الْغَابَةِ

- ‌السَرِيَّةُ الَّتِي قَتَلَ فِيهَا مُحَلِّمُ بْنُ جثامة عامر بن الأضبط

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ

- ‌عمرة القضاء

- ‌وأما قصة تزويجه عليه السلام بِمَيْمُونَةَ

- ‌ذكر خروجه عليه السلام مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ

- ‌فصل

- ‌سَنَةُ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَخَالِدِ بن الوليد، وعثمان بن طلحة بن أبى طلحة رضى الله عنهم

- ‌طَرِيقُ إِسْلَامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ

- ‌سَرِيَّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسَدِيِّ إِلَى نَفَرٍ مِنْ هَوَازِنَ

- ‌سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى بَنِي قُضَاعَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ

- ‌غزوة مؤتة

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي فَضْلِ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ زَيْدٍ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهم

- ‌فصل في ذكر مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌ حَدِيثٌ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِأُمَرَاءِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ [1]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ

- ‌كِتَابُ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مُلُوكِ الْآفَاقِ وَكَتْبِهِ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عز وجل وإلى الدخول في دين الإسلام

- ‌ذكر إرساله عليه السلام الى ملك العرب من النصارى الذين بِالشَّامِ

- ‌ذكر بعثه الى كسرى ملك الفرس

- ‌بعثه عليه السلام الى المقوقس صَاحِبِ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَاسْمُهُ جُرُيْجُ بْنُ مِينَا الْقِبْطِيُّ

- ‌غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ

- ‌سرية أبى عبيدة إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ

- ‌غَزْوَةُ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ وَكَانَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ

- ‌قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة الْمَخْزُومِيِّ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِجْرَتِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَ

- ‌فصل

- ‌صفة دخوله عليه السلام مَكَّةَ

- ‌فصل

- ‌بعثه عليه السلام خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ مِنْ كِنَانَةَ

- ‌بَعْثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِهَدْمِ الْعُزَّى

- ‌فَصْلٌ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِهِ عليه السلام بِمَكَّةَ

- ‌فصل ومما حكم عليه السلام بِمَكَّةَ مِنَ الْأَحْكَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌غزوة هوازن يوم حنين

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْوَقْعَةِ وَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مِنَ الْفِرَارِ ثُمَّ كَانَتِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌غزوة أَوْطَاسٍ

- ‌فَصْلٌ فيمن استشهد يوم حنين وبسرية أَوْطَاسٍ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ

- ‌غَزْوَةُ الطَّائِفِ

- ‌فصل في مرجعه عليه السلام من الطَّائِفِ وَقِسْمَةِ غَنَائِمِ هَوَازِنَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا مِنَ الْجِعْرَانَةِ

- ‌ذِكْرُ قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر اعْتِرَاضُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ بِالِاتِّفَاقِ

- ‌ذِكْرُ مَجِيءِ أُخْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ الرضاعة وهو بالجعرانة واسمها الشياء

- ‌عمرة الجعرانة فِي ذِي الْقِعْدَةِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا كَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ الْمَشْهُورَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَالْوَفَيَاتِ

الفصل: ‌فصل فيما تقاول به المؤمنون والكفار في وقعة أحد من الأشعار

أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ 3: 121 قَالَ إِلَى تَمَامِ سِتِّينَ آيَةً. وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا، وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا التَّفْسِيرِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ. ثُمَّ شَرَعَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي ذِكْرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَتَعْدَادِهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ عَلَى قَبَائِلِهِمْ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فَذَكَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَرْبَعَةً حَمْزَةَ وَمُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَشَمَّاسَ بْنَ عُثْمَانَ رضي الله عنهم وَمِنَ الْأَنْصَارِ. إِلَى تَمَامِ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ رَجُلًا وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ ابْنُ هشام خمسة أخرى فَصَارُوا سَبْعِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ ثُمَّ سَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُمُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ رَجُلًا عَلَى قَبَائِلِهِمْ أَيْضًا. قُلْتُ: وَلَمْ يُؤْسَرْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سِوَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَبْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَمَرَ الزُّبَيْرَ- وَيُقَالُ عَاصِمَ بْنَ ثابت بن أبى الأفلح- فَضَرَبَ عُنُقَهُ

‌فَصْلٌ فِيمَا تَقَاوَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ مِنَ الْأَشْعَارِ

وَإِنَّمَا نُورِدُ شِعْرَ الْكُفَّارِ لِنَذْكُرَ جَوَابَهَا مِنْ شِعْرِ الْإِسْلَامِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي وَقْعِهَا مِنَ الْأَسْمَاعِ وَالْأَفْهَامِ وَأَقْطَعَ لِشُبْهَةِ الْكَفَرَةِ الطَّغَامِ. قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رحمه الله وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ يَوْمَ أُحُدٍ قَوْلُ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ قومه من قريش فقال:

مَا بَالُ هَمٍّ عَمِيدٍ بَاتَ يَطْرُقُنِي

بِالْوُدِّ مِنْ هِنْدَ إِذْ تَعْدُو عَوَادِيهَا

بَاتَتْ تُعَاتِبُنِي هِنْدٌ وَتَعْذِلُنِي

وَالْحَرْبُ قَدْ شُغِلَتْ عَنِّي مَوَالِيهَا

مَهْلًا فَلَا تَعْذِلِينِي إِنَّ مِنْ خُلُقِي

مَا قَدْ عَلِمْتِ وَمَا إِنْ لَسْتُ أُخْفِيهَا

مُسَاعِفٌ لِبَنِي كَعْبٍ بِمَا كَلِفُوا

حَمَّالُ عِبْءٍ وَأَثْقَالٍ أُعَانِيهَا

وَقَدْ حَمَلْتُ سِلَاحِي فَوْقَ مُشْتَرَفٍ

سَاطٍ سَبُوحٍ إِذَا يَجْرِي يُبَارِيهَا

كَأَنَّهُ إِذْ جَرَى عَيْرٌ بِفَدْفَدَةٍ

مُكَدَّمٌ لَاحِقٌ بِالْعُونِ يَحْمِيهَا

مِنْ آلِ أَعْوَجَ يَرْتَاحُ النَّدَيُّ لَهُ

كَجِذْعِ شَعْرَاءَ مُسْتَعْلٍ مَرَاقِيهَا

أَعْدَدْتُهُ وَرُقَاقَ الْحَدِّ مُنْتَخَلًا

وَمَارِنًا لِخُطُوبٍ قَدْ أُلَاقِيهَا

هَذَا وَبَيْضَاءَ مِثْلَ النَّهْيِ محكمة

لظّت عَلَيَّ فَمَا تَبْدُو مَسَاوِيهَا

سُقْنَا كِنَانَةَ مِنْ أَطْرَافِ ذِي يَمَنٍ

عُرْضَ الْبِلَادِ عَلَى مَا كَانَ يُزْجِيهَا

قَالَتْ كِنَانَةُ أَنَّى تَذْهَبُونَ بِنَا

قُلْنَا النَّخِيلَ فَأَمُّوهَا وَمَنْ فِيهَا

ص: 52

نَحْنُ الْفَوَارِسُ يَوْمَ الْجَرِّ مِنْ أُحُدٍ هَابَتْ مَعَدٌّ فَقُلْنَا نَحْنُ نَأْتِيهَا هَابُوا ضِرَابًا وَطَعْنًا صَادِقًا خَذِمًا مِمَّا يَرَوْنَ وَقَدْ ضُمَّتْ قَوَاصِيهَا ثُمَّتَ رُحْنَا كَأَنَّا عَارِضٌ بَرِدٌ وَقَامَ هَامُ بَنِي النَّجَّارِ يَبْكِيهَا كَأَنَّ هَامَهُمُ عِنْدَ الْوَغَى فلق من فيض ربد نفته عن أداحيها أو حنظل دعدعته الرِّيحُ فِي غُصُنٍ بَالٍ تَعَاوَرُهُ مِنْهَا سَوَافِيهَا قَدْ نَبْذُلُ الْمَالَ سَحًّا لَا حِسَابَ لَهُ وَنَطْعُنُ الْخَيْلَ شَزْرًا فِي مَآقِيهَا وَلَيْلَةٍ يَصْطَلِي بِالْفَرْثِ جَازِرُهَا يَخْتَصُّ بِالنَّقَرَى الْمُثْرِينَ دَاعِيهَا وَلَيْلَةٍ من جمادى ذات أندية جربا جُمَادِيَّةٍ قَدْ بَتُّ أَسَرِيهَا لَا يَنْبَحُ الْكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقَرِيسِ وَلَا تَسْرِي أَفَاعِيهَا أَوْقَدْتُ فِيهَا لِذِي الضَّرَّاءِ جَاحِمَةً كَالْبَرْقِ ذاكية الأركان أحميها أورثني ذلكم عمرو ووالده من قبله كان بالمشتى يُغَالِيهَا كَانُوا يُبَارُونَ أَنْوَاءَ النُّجُومِ فَمَا دَنَّتْ عَنِ السُّورَةِ الْعُلْيَا مَسَاعِيهَا

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه فقال (قال ابن هشام: وتروى لكعب ابن مالك وغيره. قُلْتُ وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَشْهُرُ وَأَكْثَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) :

سُقْتُمْ كِنَانَةَ جَهْلًا مِنْ سَفَاهَتِكُمْ

إِلَى الرَّسُولِ فَجُنْدُ اللَّهِ مُخْزِيهَا

أَوْرَدْتُمُوهَا حِيَاضَ الْمَوْتِ ضَاحِيَةً

فَالنَّارُ مَوْعِدُهَا وَالْقَتْلُ لَاقِيهَا

جَمَعْتُمُوهُمْ أَحَابِيشًا بِلَا حَسَبٍ

أَئِمَّةَ الْكُفْرِ غَرَّتْكُمْ طَوَاغِيهَا

أَلَا اعْتَبَرْتُمْ بِخَيْلِ اللَّهِ إِذْ قَتَلَتْ

أَهْلَ الْقَلِيبِ ومن ألقيته فِيهَا

كَمْ مِنْ أَسِيرٍ فَكَكْنَاهُ بِلَا ثَمَنٍ

وَجَزِّ نَاصِيَةٍ كُنَّا مَوَالِيهَا

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يُجِيبُ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَيْضًا:

أَلَا هَلْ أَتَى غَسَّانَ عَنَّا وَدُونَهُمْ

مِنَ الْأَرْضِ خَرْقٌ سَيْرُهُ متنعنع

صحارى وَأَعْلَامٌ كَأَنَّ قَتَامَهَا

مِنَ الْبُعْدِ نَقْعٌ هَامِدٌ متقطع

تظل به البزل العراميس رزّحا

ويحلو بِهِ غَيْثُ السِّنِينَ فَيُمْرِعُ

بِهِ جِيَفُ الْحَسْرَى يلوح صليها

كَمَا لَاحَ كَتَّانُ التِّجَارِ الْمُوَضَّعُ

بِهِ الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً

وَبَيْضُ نَعَامٍ قَيْضُهُ يَتَفَلَّعُ

مُجَالِدُنَا عَنْ دِينِنَا كُلُّ فَخْمَةٍ

مُذَرَّبَةٍ فِيهَا الْقَوَانِسُ تَلْمَعُ

وَكُلُّ صَمُوتٍ فِي الصِّوَانِ كَأَنَّهَا

إِذَا لُبِسَتْ نِهْيٌ مِنَ الْمَاءِ مُتْرَعُ

ص: 53

وَلَكِنْ بِبَدْرٍ سَائِلُوا مَنْ لَقِيتُمُ

مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْبَاءِ بِالْغَيْبِ تَنْفَعُ

وَإِنَّا بِأَرْضِ الْخَوْفِ لَوْ كَانَ أَهْلُهَا

سِوَانَا لَقَدْ أَجْلَوْا بِلَيْلٍ فَأَقْشَعُوا

إِذَا جَاءَ مِنَّا رَاكِبٌ كَانَ قَوْلُهُ

أَعِدُّوا لِمَا يُزْجِي ابْنُ حَرْبٍ وَيَجْمَعُ

فَمَهْمَا يُهِمُّ النَّاسَ مِمَّا يَكِيدُنَا

فَنَحْنُ لَهُ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَوْسَعُ

فَلَوْ غَيْرُنَا كَانَتْ جَمِيعًا تَكِيدُهُ

البرية قد أعطوا يدا وتوزّعوا

تجالد لَا تَبْقَى عَلَيْنَا قَبِيلَةٌ

مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَهَابُوا وَيُفْظَعُوا

وَلَمَّا ابْتَنَوْا بِالْعِرْضِ قَالَتْ سَرَاتُنَا

عَلَامَ إِذًا لَمْ نَمْنَعِ الْعِرْضَ نَزْرَعُ

وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ نَتْبَعُ أَمْرَهُ

إِذَا قَالَ فينا القول لا نتظلع

تَدَلَّى عَلَيْهِ الرُّوحُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ

يُنَزَّلُ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ وَيَرْفَعُ

نُشَاوِرُهُ فِيمَا نُرِيدُ وَقَصَرْنَا

إِذَا مَا اشْتَهَى أَنَّا نُطِيعُ وَنَسْمَعُ

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا بَدَوْا لَنَا

ذَرُوا عَنْكُمُ هَوْلَ الْمَنِيَّاتِ وَاطْمَعُوا

وَكُونُوا كَمَنْ يَشْرِي الْحَيَاةَ تَقَرُّبًا

إِلَى مَلِكٍ يُحْيَا لَدَيْهِ وَيُرْجَعُ

وَلَكِنْ خُذُوا أَسْيَافَكُمْ وَتَوَكَّلُوا

عَلَى اللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ للَّه أَجْمَعُ

فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ جَهْرَةً فِي رِحَالِهِمْ

ضُحِيًّا عَلَيْنَا الْبَيْضُ لَا نَتَخَشَّعُ

بِمَلْمُومَةٍ فِيهَا السَّنَوَّرُ وَالْقَنَا

إِذَا ضَرَبُوا أَقْدَامَهَا لَا تَوَرَّعُ

فَجِئْنَا إِلَى مَوْجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ

أَحَابِيشُ مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعُ

ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَنَحْنُ نصيّة

ثلاث مئين إن كثرنا فأربع

نُغَاوِرُهُمْ تَجْرِي الْمَنِيَّةُ بَيْنَنَا

نُشَارِعُهُمْ حَوْضَ الْمَنَايَا وَنَشْرَعُ

تَهَادَى قِسِيُّ النَّبْعِ فِينَا وَفِيهِمُ

وَمَا هُوَ إِلَّا الْيَثْرِبِيُّ الْمُقَطَّعُ

وَمَنْجُوفَةٌ حَرْمِيَّةٌ صَاعِدِيَّةٌ

يُذَرُّ عَلَيْهَا السُّمُّ سَاعَةَ تُصْنَعُ

تَصُوبُ بِأَبْدَانِ الرِّجَالِ وَتَارَةً

تَمُرُّ بِأَعْرَاضِ الْبِصَارِ تَقَعْقَعُ

وَخَيْلٌ تَرَاهَا بِالْفَضَاءِ كَأَنَّهَا

جَرَادُ صَبًا فِي قُرَّةٍ يَتَرَيَّعُ

فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَا

وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ مَدْفَعُ

ضَرَبْنَاهُمْ حَتَّى تَرَكْنَا سَرَاتَهُمْ

كَأَنَّهُمْ بِالْقَاعِ خُشْبٌ مُصَرَّعُ

لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى اسْتَفَقْنَا عَشِيَّةً

كَأَنَّ ذَكَانَا حَرُّ نَارٍ تَلَفَّعُ

وَرَاحُوا سِرَاعًا مُوجَعِينَ كَأَنَّهُمْ

جَهَامٌ هَرَاقَتْ مَاءَهُ الرِّيحُ مُقْلِعُ

وَرُحْنَا وَأُخْرَانَا بِطَاءٌ كَأَنَّنَا

أسود على لحم ببيشه ضلع

ص: 54

فَنِلْنَا وَنَالَ الْقَوْمُ مِنَّا وَرُبَّمَا

فَعَلْنَا وَلَكِنْ مَا لَدَى اللَّهِ أَوْسَعُ

وَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ

وَقَدْ جَعَلُوا كُلٌّ مِنَ الشَّرِّ يَشْبَعُ

وَنَحْنُ أُنَاسٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً

عَلَى كُلِّ مَنْ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَمْنَعُ

جِلَادٌ عَلَى رَيْبِ الْحَوَادِثِ لَا نَرَى

عَلَى هَالِكٍ عَيْنًا لَنَا الدَّهْرُ تَدْمَعُ

بَنُو الْحَرْبِ لَا نَعْيَا بشيء نقوله

ولا نحن ما جَرَّتِ الْحَرْبُ نَجْزَعُ

بَنُو الْحَرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فلسنا بفحش

ولا نحن من أظفارنا نَتَوَجَّعُ

وَكُنَّا شِهَابًا يَتَّقِي النَّاسُ حَرَّهُ

وَيَفْرُجُ عَنْهُ مَنْ يَلِيهِ وَيَسْفَعُ

فَخَرَّتْ عَلَى ابْنِ الزِّبَعْرَى وَقَدْ سَرَى

لَكُمْ طَلَبٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مُتْبَعُ

فَسَلْ عَنْكَ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ وَغَيْرِهَا

مِنَ النَّاسِ مَنْ أَخْزَى مَقَامًا وَأَشْنَعُ

وَمَنْ هُوَ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ الْحَرْبُ مَفْخَرًا

وَمَنْ خَدُّهُ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ أَضْرَعُ

شَدَدْنَا بِحَوَلِ اللَّهِ وَالنَّصْرِ شَدَّةً

عَلَيْكُمْ وَأَطْرَافُ الْأَسِنَّةِ شُرَّعُ

تكرّ القنا فيكم كأنّ فروعها

عَزَالِي مَزَادٍ مَاؤُهَا يَتَهَزَّعُ

عَمَدْنَا إِلَى أَهْلِ اللِّوَاءِ وَمَنْ يَطِرْ

بِذِكْرِ اللِّوَاءِ فَهُوَ فِي الحمد أسرع

فحانوا وَقَدْ أَعْطَوْا يَدًا وَتَخَاذَلُوا

أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَمَرَهُ وَهُوَ أَصْنَعُ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ بَعْدُ:

يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسْمَعْتَ فَقُلْ

إِنَّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ

إِنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى

وَكِلَا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ

وَالْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَهُمْ

وَسَوَاءٌ قَبْرُ مُثْرٍ وَمُقِلْ

كُلُّ عَيْشٍ وَنَعِيمٍ زَائِلٌ

وَبَنَاتُ الدَّهْرِ يلعبن بكل

أبلغا حَسَّانَ عَنِّي آيَةً

فَقَرِيضُ الشِّعْرِ يَشْفِي ذَا الْغُلَلْ

كَمْ تَرَى بِالْجَرِّ مِنْ جُمْجُمَةٍ

وَأَكُفٍّ قَدْ أُتِرَّتْ وَرَجَلْ

وَسَرَابِيلَ حِسَانٍ سُرِيَتْ

عَنْ كُمَاةٍ أُهْلِكُوا فِي الْمُنْتَزَلْ

كَمْ قَتَلْنَا مِنْ كَرِيمٍ سَيِّدٍ

مَاجِدِ الْجَدَّيْنِ مِقْدَامٍ بَطَلْ

صَادِقِ النَّجْدَةِ قَرْمٍ بَارِعٍ

غَيْرِ مُلْتَاثٍ لَدَى وَقْعِ الْأَسَلْ

فَسَلِ الْمِهْرَاسَ مَا سَاكِنُهُ

بَيْنَ أَقْحَافٍ وَهَامٍ كَالْحَجَلْ

لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا

جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ

حِينَ حَكَّتْ بِقُبَاءٍ بَرْكَهَا

وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلْ

ص: 55

ثُمَّ خَفُّوا عِنْدَ ذَاكُمْ رُقَّصًا

رَقْصَ الْحَفَّانِ يعلوا فِي الْجَبَلْ

فَقَتَلْنَا الضِّعْفَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ

وَعَدَلْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ

لَا أَلُومُ النَّفْسَ إِلَّا أَنَّنَا

لَوْ كَرَّرْنَا لَفَعَلْنَا الْمُفْتَعَلْ

بِسُيُوفِ الْهِنْدِ تَعْلُو هَامَهُمْ

عِلَلًا تَعْلُوهُمْ بَعْدَ نَهَلْ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه:

ذَهَبَتْ بِابْنِ الزِّبَعْرَى وَقْعَةٌ

كَانَ مِنَّا الْفَضْلُ فِيهَا لَوْ عَدَلْ

وَلَقَدْ نِلْتُمْ وَنِلْنَا مِنْكُمُ

وَكَذَاكَ الْحَرْبُ أَحْيَانًا دُوَلْ

نَضَعُ الْأَسْيَافَ فِي أَكْتَافِكُمْ

حَيْثُ نَهْوَى عِلَلًا بَعْدَ نَهَلْ

نُخْرِجُ الْأَصْبَحَ مِنْ أَسْتَاهِكُمْ

كَسُلَاحِ النِّيبِ يَأْكُلْنَ الْعَصَلْ

إِذْ تُوَلُّونَ عَلَى أَعْقَابِكُمْ

هَرَبًا فِي الشِّعْبِ أَشْبَاهَ الرَّسَلْ

إِذْ شَدَّدْنَا شَدَّةً صادقة

فأجأناكم الى سفح الجبل

يخناطيل كأشداق الْمَلَا

مَنْ يُلَاقُوهُ مِنَ النَّاسِ يُهَلْ

ضَاقَ عَنَّا الشِّعْبُ إِذْ نَجْزَعُهُ

وَمَلَأْنَا الْفَرْطَ مِنْهُ وَالرِّجَلْ

بِرِجَالٍ لَسْتُمُ أَمْثَالَهُمْ

أُيِّدُوا جِبْرِيلَ نَصْرًا فَنَزَلْ

وَعَلَوْنَا يَوْمَ بِدْرٍ بِالتُّقَى

طَاعَةِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلْ

وَقَتَلْنَا كُلَّ رَأْسٍ مِنْهُمُ

وَقَتَلْنَا كل جحجاح رفل

وتركتا فِي قُرَيْشٍ عَوْرَةً

يَوْمَ بَدْرٍ وَأَحَادِيثَ الْمَثَلْ

وَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا شَاهِدًا

يَوْمَ بِدْرٍ وَالتَّنَابِيلُ الْهُبُلْ

فِي قُرَيْشٍ مِنْ جُمُوعٍ جُمِّعُوا

مِثْلَ مَا يُجْمَعُ فِي الْخِصْبِ الْهَمَلْ

نَحْنُ لَا أَمْثَالُكُمْ وُلْدَ اسْتِهَا

نَحْضُرُ الْبَأْسَ إِذَا الْبَأْسُ نَزَلْ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ كَعْبُ يَبْكِي حَمْزَةَ وَمَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ رضي الله عنهم:

نَشَجَتْ وَهَلْ لَكَ مِنْ منشج

وكنت متى تدّكر تَلْجَجِ

تَذَكُّرَ قَوْمٍ أَتَانِي لَهُمْ

أَحَادِيثُ فِي الزَّمَنِ الْأَعْوَجِ

فَقَلْبُكَ مِنْ ذِكْرِهِمْ خَافِقٌ

مِنَ الشَّوْقِ وَالْحُزْنِ الْمُنْضِجِ

وَقَتْلَاهُمْ فِي جِنَانِ النَّعِيمِ

كِرَامُ الْمَدَاخِلِ وَالْمَخْرَجِ

بِمَا صَبَرُوا تَحْتَ ظِلِّ اللِّوَاءِ

لِوَاءِ الرَّسُولِ بِذِي الْأَضْوُجِ

غَدَاةَ أَجَابَتْ بِأَسْيَافِهَا

جَمِيعًا بَنُو الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ

ص: 56

وَأَشْيَاعُ أَحْمَدَ إِذْ شَايَعُوا

عَلَى الْحَقِّ ذِي النُّورِ وَالْمَنْهَجِ

فَمَا بَرِحُوا يَضْرِبُونَ الْكُمَاةَ

وَيَمْضُونَ فِي الْقَسْطَلِ الْمُرْهِجِ

كَذَلِكَ حَتَّى دَعَاهُمْ مَلِيكٌ

الى جنة دوحة المولج

وكلهم مَاتَ حُرَّ الْبَلَاءِ

عَلَى مِلَّةِ اللَّهِ لَمْ يَحْرَجِ

كَحَمْزَةَ لَمَّا وَفَى صَادِقًا

بِذِي هِبَّةٍ صَارِمٍ سَلْجَجِ

فَلَاقَاهُ عَبْدُ بَنِي نَوْفَلٍ

يُبَرْبِرُ كَالْجَمَلِ الْأَدْعَجِ

فَأَوْجَرَهُ حَرْبَةً كَالشِّهَابِ

تَلَهَّبُ فِي اللَّهَبِ الْمُوَهَجِ

وَنُعْمَانُ أَوْفَى بِمِيثَاقِهِ

وَحَنْظَلَةُ الْخَيْرِ لَمْ يُحْنَجِ

عَنِ الْحَقِّ حَتَّى غَدَتْ رُوحُهُ

إِلَى مَنْزِلٍ فَاخِرِ الزِّبْرِجِ

أُولَئِكَ لَا مَنْ ثَوَى مِنْكُمُ

مِنَ النَّارِ فِي الدَّرَكِ الْمُرْتَجِ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي حَمْزَةَ وَمَنْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهِيَ عَلَى رَوِيِّ قَصِيدَةِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فِي قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ من ينكر هذه لحسان والله أعلم:

يامى قومي فاندبى بسحيرة شجو النوائح

كالحاملات الوقر بالثقل الملحات الدوالح

المعولات الخامشات وجوه حرات صحائح

وكأن سيل دموعها الأنصاب تُخْضَبُ بِالذَّبَائِحْ

يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَّ هُنَاكَ بَادِيَةَ المسائح

وكأنها أذناب خيل بالضحى شمس روامح

من بين مشرور ومجزور يذعذع بالبوارح

يبكين شجو مسلبات كَدَّحَتْهُنَّ الْكَوَادِحْ

وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا مَجْلٌ لَهُ جُلَبٌ قَوَارِحْ

إِذْ أَقْصَدَ الْحِدْثَانُ مَنْ كُنَّا نُرَجِّي إِذْ نُشَايِحْ

أَصْحَابَ أُحْدٍ غَالَهُمْ دَهْرٌ ألم له جوارح

من كان فارسنا وحامينا إِذَا بُعِثَ الْمَسَالِحْ

يَا حَمْزَ لَا وَاللَّهِ لَا أَنْسَاكَ مَا صُرَّ اللَّقَائِحْ

لِمُنَاخِ أَيْتَامٍ وأضياف وَأَرْمَلَةٍ تُلَامِحْ

وَلَمَّا يَنُوبُ الدَّهْرُ فِي حَرْبٍ لِحَرْبٍ وَهْيَ لَاقِحْ

يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا يَا حَمْزَ قَدْ كُنْتَ الْمُصَامِحْ

عَنَّا شَدِيدَاتِ الخطوب إذا ينوب لهن فادح

ذكرتني أسد الرسول وَذَاكَ مِدْرَهُنَا الْمُنَافِحْ

عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إِذْ عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ

يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ

لَا طَائِشٌ رَعِشٌ وَلَا ذو علة بالحمل آنح

بحر فليس يغبّ جارا منه سيب أو منادح

أودى شباب الى الحفائظ والثقيلون المراجح

المطعمون إذا المشاتي مَا يُصَفِّقُهُنَّ نَاضِحْ

لَحْمَ الْجِلَادِ وَفَوْقَهُ مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ

لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ مَا رام ذو الضغن المكاشح

لهفي لشبان رزئناهم كأنهم المصابح

شم بطارقة غطارفة خضارمة مسامح

ص: 57

المشترون الحمد بالأموال إِنَّ الْحَمْدَ رَابِحْ

وَالْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ يَوْمًا إِذَا ما صاح صائح

من كان يرمى بالنواقر مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ

مَا إِنْ تَزَالُ رِكَابُهُ يَرْسِمْنَ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ

رَاحَتْ تُبَارَى وهو في كرب صدورهم رواشح

حتى تئوب له المعالي لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السَّفَائِحْ

يَا حَمْزُ قَدْ أوحدتنى كالعود شذبه الكوافح

أشكو إليك وفوقك الترب المكوّر والصفائح

من جندل يلقيه فوقك إِذْ أَجَادَ الضَّرْحَ ضَارِحْ

فِي وَاسِعٍ يَحْشُونَهُ بالترب سوّته المماسح

فعزاؤنا أنا نقول وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحْ

مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهْوَ عما أوقع الحدثان جانح

فليأتنا فلتبك عيناه لهلكانا النوافح

القائلين الفاعلين ذَوِي السَّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحْ

مَنْ لَا يَزَالُ نَدَى يديه لَهُ طَوَالَ الدَّهْرِ مَائِحْ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِحَسَّانَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَبْكِي حَمْزَةَ وَأَصْحَابَهَ:

طَرَقَتْ هُمُومُكَ فَالرُّقَادُ مُسَهَّدُ

وَجَزِعْتَ أَنْ سُلِخَ الشَّبَابُ الْأَغْيَدُ

وَدَعَتْ فُؤَادَكَ لِلْهَوَى ضَمْرِيَّةٌ

فَهَوَاكَ غَوْرِيٌّ وَصَحْوُكَ مُنْجِدُ

فَدَعِ التَّمَادِيَ فِي الْغَوَايَةِ سَادِرًا

قَدْ كُنْتَ فِي طَلَبِ الْغَوَايَةِ تُفْنَدُ

وَلَقَدْ أَنَى لَكَ أَنْ تَنَاهَى طَائِعًا

أَوْ تَسْتَفِيقَ إِذَا نَهَاكَ الْمُرْشِدُ

وَلَقَدْ هُدِدْتَ لِفَقْدِ حَمْزَةَ هَدَّةً

ظَلَّتْ بَنَاتُ الْجَوْفِ مِنْهَا تُرْعِدُ

وَلَوِ انَّهُ فُجِعَتْ حِرَاءُ بِمِثْلِهِ

لَرَأَيْتَ رَاسِيَ صَخْرِهَا يَتَبَدَّدُ

قَرْمٌ تَمَكَّنَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ

حَيْثُ النُّبُوَّةُ وَالنَّدَى وَالسُّؤْدُدُ

وَالْعَاقِرُ الْكَوْمَ الْجِلَادَ إِذَا غَدَتْ

رِيحٌ يَكَادُ الْمَاءُ مِنْهَا يَجْمُدُ

وَالتَّارِكُ الْقِرْنَ الْكَمِيَّ مُجَدَّلًا

يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالْقَنَا يَتَقَصَّدُ

وَتَرَاهُ يَرْفُلُ فِي الْحَدِيدِ كَأَنَّهُ

ذُو لِبْدَةٍ شَثْنُ الْبَرَاثِنِ أَرْبَدُ

عَمُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَصَفِيُّهُ

وَرَدَ الْحِمَامَ فَطَابَ ذَاكَ الْمَوْرِدُ

وَأَتَى الْمَنِيَّةَ مُعْلِمًا فِي أُسْرَةٍ

نَصَرُوا النَّبِيَّ وَمِنْهُمُ الْمُسْتَشْهِدُ

وَلَقَدْ إِخَالُ بِذَاكَ هِنْدًا بُشِّرَتْ

لَتُمِيتَ دَاخِلَ غُصَّةٍ لَا تَبْرُدُ

مِمَّا صَبَحْنَا بِالْعَقَنْقَلِ قَوْمَهَا

يَوْمًا تَغَيَّبَ فِيهِ عَنْهَا الْأَسْعَدُ

وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إِذْ يَرُدُّ وُجُوهَهُمْ

جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ

حَتَّى رَأَيْتُ لَدَى النَّبِيِّ سراتهم

قسمين نقتل من نشاء ونطرد

فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطَّنِ مِنْهُمُ

سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمُ والأسود

ص: 58

وَابْنُ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً

فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَاشٌ مُزْبِدُ

وَأُمَيَّةُ الْجُمَحِيُّ قَوَّمَ مَيْلَهُ

عَضْبٌ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ مُهَنَّدُ

فَأَتَاكَ فَلُّ الْمُشْرِكِينَ كَأَنَّهُمْ

وَالْخَيْلُ تُثْفِنُهُمْ نَعَامٌ شُرَّدُ

شَتَّانَ مَنْ هُوَ فِي جَهَنَّمَ ثَاوِيًا

أَبَدًا وَمَنْ هُوَ فِي الْجِنَانِ مُخَلَّدُ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَبْكِي حَمْزَةَ وَأَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:

وَأَنْشَدَنِيهَا أَبُو زَيْدٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فاللَّه أَعْلَمُ:

بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لَهَا بُكَاهَا

وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ

عَلَى أَسَدِ الْإِلَهِ غَدَاةَ قَالُوا

أَحَمْزَةُ ذَاكُمُ الرَّجُلُ الْقَتِيلُ

أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا

هُنَاكَ وَقَدْ أُصِيبَ بِهِ الرَّسُولُ

أَبَا يَعْلَى لَكَ الْأَرْكَانُ هُدَّتْ

وَأَنْتَ الْمَاجِدُ الْبَرُّ الْوُصُولُ

عَلَيْكَ سَلَامُ رَبِّكَ فِي جَنَانٍ

مُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لَا يَزُولُ

أَلَا يَا هَاشِمَ الْأَخْيَارِ صَبْرًا

فَكُلُّ فِعَالِكُمْ حَسَنٌ جَمِيلُ

رَسُولُ اللَّهِ مُصْطَبِرٌ كَرِيمٌ

بِأَمْرِ اللَّهِ يَنْطِقُ إِذْ يَقُولُ

أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي لُؤَيًّا

فَبَعْدَ الْيَوْمِ دَائِلَةٌ تَدُولُ

وَقُبَلَ الْيَوْمِ مَا عَرَفُوا وَذَاقُوا

وَقَائِعَنَا بِهَا يُشْفَى الْغَلِيلُ

نَسِيتُمْ ضَرْبَنَا بِقَلِيبِ بَدْرٍ

غَدَاةَ أَتَاكُمُ الْمَوْتُ الْعُجَيْلُ

غَدَاةَ ثَوَى أَبُو جَهْلٍ صَرِيعًا

عَلَيْهِ الطَّيْرُ حَائِمَةً تَجُولُ

وَعُتْبَةُ وَابْنُهُ خَرَّا جَمِيعًا

وَشَيْبَةُ عَضَّهُ السَّيْفُ الصَّقِيلُ

وَمَتْرَكُنَا أُمَيَّةَ مُجْلَعِبًّا

وَفِي حَيْزُومِهِ لَدْنٌ نَبِيلُ

وَهَامَ بَنِي رَبِيعَةَ سَائِلُوهَا

فَفِي أَسْيَافِنَا مِنْهَا فُلُولُ

أَلَّا يَا هِنْدُ فَابْكِي لَا تَمَلِّي

فَأَنْتِ الْوَالِهُ الْعَبْرَى الْهَبُولُ

أَلَا يَا هِنْدُ لَا تُبْدِي شَمَاتًا

بِحَمْزَةَ إِنَّ عِزَّكُمُ ذَلِيلُ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَخَاهَا حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهِيَ أُمُّ الزُّبَيْرِ عَمَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ:

أَسَائِلَةٌ أَصْحَابَ أُحْدٍ مَخَافَةً

بَنَاتُ أَبِي مِنْ أَعْجَمٍ وَخَبِيرِ

فَقَالَ الْخَبِيرُ إِنَّ حَمْزَةَ قَدْ ثَوَى

وَزِيرُ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرُ وَزِيرِ

دَعَاهُ إِلَهُ الْحَقِّ ذُو الْعَرْشِ دَعْوَةً

إِلَى جَنَّةٍ يَحْيَا بِهَا وَسُرُورِ

ص: 59

فَذَلِكَ مَا كُنَّا نُرَجِّي وَنَرْتَجِي

لِحَمْزَةَ يَوْمَ الحشر خير مصير

فو الله لَا أَنْسَاكَ مَا هَبَّتِ الصَّبَا

بُكَاءً وَحُزْنًا مَحْضَرِي وَمَسِيرِي

عَلَى أَسَدِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ مِدْرَهَا

يَذُودُ عَنِ الْإِسْلَامِ كُلَّ كَفُورِ

فَيَا لَيْتَ شِلْوِي عِنْدَ ذَاكَ وَأَعْظُمِي

لَدَى أَضْبُعٍ تَعْتَادُنِي وَنُسُورِ

أَقُولُ وَقَدْ أَعْلَى النَّعِيُّ عَشِيرَتِي

جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَخٍ وَنَصِيرِ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَتْ نُعْمُ امْرَأَةُ شَمَّاسِ بْنِ عثمان تبكى زوجها والله أعلم وللَّه الحمد والمنة:

يَا عَيْنُ جُودِي بِفَيْضٍ غَيْرَ إِبْسَاسٍ

عَلَى كِرِيمٍ مِنَ الْفِتْيَانِ لَبَّاسِ

صَعْبِ الْبَدِيهَةِ مَيْمُونٍ نَقِيبَتُهُ

حَمَّالِ أَلْوِيَةٍ رَكَّابِ أَفْرَاسِ

أَقُولُ لَمَّا أَتَى النَّاعِي لَهُ جَزَعًا

أَوْدَى الْجَوَادُ وَأَوْدَى الْمُطْعِمُ الْكَاسِي

وَقُلْتُ لَمَّا خَلَتْ مِنْهُ مَجَالِسُهُ

لَا يُبْعِدُ اللَّهُ مِنَّا قُرْبَ شَمَّاسِ

قَالَ فَأَجَابَهَا أَخُوهَا الْحَكَمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ يُعَزِّيهَا فَقَالَ:

اقْنَيْ حَيَاءَكِ فِي سِتْرٍ وَفِي كَرَمٍ

فَإِنَّمَا كَانَ شَمَّاسٌ مِنَ النَّاسِ

لَا تَقْتُلِي النَّفْسَ إِذْ حَانَتْ مَنِيَّتُهُ

فِي طَاعَةِ اللَّهِ يَوْمَ الرَّوْعِ وَالِبَاسِ

قَدْ كَانَ حَمْزَةُ لَيْثُ اللَّهِ فَاصْطَبِرِي

فَذَاقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ كَأْسِ شَمَّاسِ

وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ رَجَعُوا مِنْ أُحُدٍ:

رَجَعْتُ وَفِي نَفْسِي بَلَابِلُ جَمَّةٌ

وَقَدْ فَاتَنِي بَعْضُ الَّذِي كَانَ مَطْلَبِي

مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ

بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ وَمِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ

وَلَكِنَّنِي قَدْ نِلْتُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ

كَمَا كُنْتُ أَرْجُو فِي مَسِيرِي وَمَرْكَبِي

وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي هَذَا أَشْعَارًا كَثِيرَةً تَرَكْنَا كَثِيرًا مِنْهَا خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ وَخَوْفَ الْمَلَالَةِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وللَّه الْحَمْدُ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْأَمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ مِنَ الْأَشْعَارِ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ وَلَا سِيَّمَا هَاهُنَا فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فاللَّه أَعْلَمُ:

طَاوَعُوا الشَّيْطَانَ إِذْ أَخْزَاهُمُ

فَاسْتَبَانَ الْخِزْيُ فِيهِمْ وَالْفَشَلْ

حِينَ صَاحُوا صَيْحَةً وَاحِدَةً

مَعَ أَبِي سُفْيَانَ قَالُوا اعْلُ هُبَلْ

فَأَجَبْنَاهُمْ جَمِيعًا كُلُّنَا

رَبُّنَا الرَّحْمَنُ أَعْلَى وَأَجَلُّ

اثبتوا تستعملوها مُرَّةً

مِنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ وَالْمَوْتُ نَهَلْ

وَاعْلَمُوا أنا إذا ما نضحت

عن خيال الْمَوْتِ قِدْرٌ تَشْتَعِلْ

ص: 60