الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاعتناء بهذا الجانب المهم، وهذه الشبه ليس لها أساس متين، ولا بنيان رصين، بل لا تعدو أن تكون طنين ذباب، أو صرير باب، يردده كثير من الناس.
فمن هذه الشبه:
أ- دعوى بعضهم: أن هذا الزمان يختلف عن زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يوجد ما يمكن أن يركز عليه في الدعوة إلى الله من الأمور الشركية والقضايا العقدية.
ب- ومن ذلك أيضا: أن الحديث عن العقيدة ومحاربة الشرك وجعلها من أولويات الدعوة يثير مشاعر الكثيرين من المسلمين، ممن ألِفوا البدع والوقوع في الشركيات، فتكون المصلحة في تركه، وذلك لغرض الاجتماع، وعدم الافتراق.
ج- ويقول آخرون: إن الحديث عن العقيدة في مثل هذا الوقت لا تجد من يسمع له، وذلك لانشغال المسلمين بما يفعله عدوهم من الكيد والمكر والعدوان، فيحتاجون إلى التركيز على الجوانب السياسية لمواجهة العدو، فهي من أولى المهمات في الوقت الراهن، وتبقى قضية تصحيح العقيدة راجعة إلى ظرفها.
ونحو هذه الشبه التي يُدرك فسادها ووهاؤها بمقدمات العقول قبل أواخرها.
[فساد العقيدة هو سبب مصائب المسلمين]
فساد العقيدة هو سبب مصائب المسلمين: وفي حقيقة الأمر أنه ما وقعت الفتنة، ولا حصلت الفرقة، ولا تشرذم المسلمون طرائق، وتمزقوا حذائق؛ إلا بسبب إهمال الدعاة والعلماء لجانب العقيدة، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!
وما برزت الطفيليات المذهبية على السطح من اشتراكية وشيوعية ورأسمالية وقومية وغيرها كثير، وأُشرب حبها كثير من المسلمين إلا بسبب إهمال الحديث عن العقيدة.
وما استنكر الناسُ بعض مسائل التوحيد، وعسرت على كثير من المسلمين السنن، وما نجمت البدعة، ولا شُيدت القباب والأضرحة إلا بسبب ترك الحديث عن العقيدة، والتي هي قطب رحى الأعمال، ومدار القبول، يقول الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116](1) .
وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72](2) .
وما تسلط العدو، ولا انقلب حال الدهر، ولا سُلب المسلمون عادة الظهور والقهر، وما بدل الله حالنا إلى ما نحن عليه؛ إلا بسبب ضياع العقيدة والتوحيد من نفوس المسلمين وواقعهم، وقيام رموز الوثنية، وانتشار المعالم الشركية، وغربة التوحيد وأهله.
فليكن الداعية إلى الله تعالى على حذر من التلبيسات الباطلة والشبه الباهتة، فنحن كما أننا مأمورون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادة والسلوك، بل وفي قضايانا الاجتماعية، كذلك يجب علينا متابعته صلى الله عليه وسلم في منهجه في الدعوة إلى الله تعالى، وطريقته في التبليغ، وأن نبدأ بما بدأ به، وأن نركز على ما ركز عليه، وألا نجعل من منهج الدعوة إلى الله تعالى محلا للاجتهاد والأخذ والرد، ونُحدث لهذه الدعوة أصولا وقوانين جديدة من عند أنفسنا لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، فنجعل من أمر التوحيد مثلا والدعوة إليه أمرا ثانويا فرعيا، ونزعم أن المصلحة تقتضي ذلك.
إن المصلحة الحقيقية كامنة في اتباعه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54](3) .
(1) النساء: 116.
(2)
المائدة: 72.
(3)
النور: 54.