الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو أن يشهد حظه نفعه المتعلق بتلك الجهة، ويغيب عن نفع غيره بسواها؛ لأن نفعه مشاهد له أقرب إليه من علمه بنفع غيره، فيفضل ما كان نفعه وحظه من جهته باعتبار شهوده وغيبته عن سواه " (1) .
5 -
النظر في المعتمد عند أهل البلد: درءا للفتنة، وتحقيقا للمصلحة، وقد مر الحديث عنه.
[المسألة الثالثة وسائل تأليف القلوب]
[الشفاعة لمن احتاج إليها]
المسألة الثالثة: وسائل تأليف القلوب: ومن الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى تأليف القلوب على الإسلام، وتقويتها على الإيمان والخير، وذلك ببذل ما يستطيعه الداعية بنظره الثاقب، وخبرته وحنكته من وسائل وأساليب لتأليف القلوب، ومن ذلك:
1 -
الشفاعة لمن احتاج إليها: إن من أهم وسائل التأثير قضاء حوائج الناس، والشفاعة لهم عند ولاة الأمر وغيرهم من ذوي الحقوق.
وقد ورد في فضل الشفاعة نصوص كثيرة:
يقول تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: 85](2) .
ومن السنَّة ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تؤجروا» (3) .
فالإنسان أسير من أحسن إليه، والنفوس مجبولة على محبة من أسدى إليها معروفا.
(1) من كلام ماتع فريد لابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد (3 / 163 - 164) وقد ذكر قبله قواعد علمية رصينة في المفاضلات، ضمنه أمثلة كثيرة، لا يستغني عن الوقوف عليها طالب العلم، وقد قال في آخرها:" فهذه نكت جامعة مختصرة إذا تأملها المنصف عظم انتفاعه بها واستقام له نظره ومناظرته، والله الموفق ".
(2)
النساء: 85.
(3)
أخرجه: البخاري (3 / 299) ، ومسلم (16 / 177) .
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع، ويحث على الشفاعة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:«كان زوج بريرة عبدا يقال له: مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعتيه فإنه أبو ولدك، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: لا إنما أشفع، قالت: فلا حاجة لي فيه» (1) .
وجاء رجل إلى الحسن بن سهل يستشفع به في حاجة فقضاها فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة؟ وفي لفظ: ونحن نرى كتب الشفاعات زكاة مروآتنا، ثم أنشأ يقول:
فرضت علي زكاة ما ملكت يدي
…
وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا
فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع
…
فاجهد بوسعك كله أن تنفعا
وذكر عن هارون الرقي رحمه الله، أنه قد عاهد الله ألا يسأله أحد كتاب شفاعة إلا فعل، فجاءه رجل فأخبره أن ابنه قد أسر، وسأله أن يكتب إلى ملك الروم في إطلاقه، فقال له: ويحك! ومن أين يعرفني؟ وإذا سأل عني قيل: هو مسلم فكيف يقضي حقي؟ فقال له السائل: اذكر العهد مع الله تعالى، فكتب إلى ملك الروم، فلما قرأ الكتاب قال: من هذا الذي قد شفع إلينا؟ قيل: هذا رجل قد عاهد الله ألا يسأل كتاب شفاعة إلا كتبه إلى أي من كان، فقال ملك الروم: هذا حقيق بالإسعاف أطلقوا أسيره، واكتبوا جواب كتابه وقولوا له: اكتب بكل حاجة تعرض، فإنا نشفعك فيها.
قال الفزاري:
ولم أر كالمعروف أما مذاقه
…
فحلو وأما وجهه فجميل
(1) أخرجه البخاري (9 / 408) .