الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلم، عندما يقف على اجتهاداتهم واستنباطاتهم، وأنهم على علم عميق، وفهم دقيق، فرحمهم الله، وأعلى درجتهم، آمين.
وينبغي على الداعية إلى الله تعالى على بصيرة أيضا أن يعتني بالكتب التي شرحت الأحاديث على طريقة الفقهاء، وأيضًا لا يغفل قراءة فتاوى وتقريرات العلماء الأكابر المقروءة منها والمسموعة.
فالداعية إلى الله تعالى لا يكفيه أن يعرف ظاهر السنة فقط، بل لا بد من الغوص في فقهها، وجمع الأحاديث في الباب الواحد، وطريقة الترجيح في حال التعارض الذهني بينها.
فإن هذه هي الطريقة السلفية والمحجة الصحابية التي ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله تعالى أحق بها وأهلها.
فكما أن السلف الصالح حاربوا ظاهرة اعتماد أقوال الرجال، والتعصب والانتصار لها، وليّ أعناق النصوص وإخضاعها وفق قواعد الأئمة، فإنهم أيضا خطأوا ما ذهب إليه بعضهم من اعتماد ظاهر الحديث دون النظر إلى فقهه، ولقبوا أصحاب هذا النمط من التعامل مع النصوص بالظاهرية، لوقوفهم على ظاهرة النص فقط.
ولذلك نجد في نصوص الأئمة الأكابر تغليظا على صنفين من أهل الحديث، صنف أوغل في معرفة الأسانيد فقط، وذهب فيها أبعد مذهب، وتوسعوا فيها توسعًا زائدًا عن حده في معرفة طرق الحديث وعلله حتى فاتهم الفقه.
وصنف اهتم بظاهر النص، ولم يلتفت إلى فقهه، ولا الحكمة والتعليل فيه، إن كان مما يصلح فيه التعليل.
[حث الأئمة على التفقه]
حث الأئمة على التفقه: وإليك - يا رعاك الله - بعض النقولات عن الأئمة في فضل الفقه (1)
(1) منقولة من كلام ابن الجوزي في " صيد الخاطر "، وابن مفلح في " الآداب الشرعية ".
وضرورة إتقانه، والنهي عن الانشغال عنه، قال أحمد بن الحسن الترمذي رحمه الله: سمعت أبا عبد الله يعني: الإمام أحمد يقول: إذا كان يعرف الحديث ويكون معه فقه أحب إليَّ من حفظ الحديث ولا يكون معه فقه.
وقال الأثرم رحمه الله: سأل رجل أبا عبد الله عن حديث، فقال أبو عبد الله: الله المستعان تركوا العلم، وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم.
وقال الشافعي رحمه الله ليونس بن عبد الأعلى: عليك بالفقه فإنه كالتفاح الشامي يحمل من عامه.
وقال ابن الجوزي رحمه الله: الفقه عمدة العلوم.
وأملى الشافعي رحمه الله على مصعب بن عبد الله بن الزبير أشعار هذيل ووقائعها وأيامها حفظا، فقال له: يا أبا عبد الله، أين أنت بهذا الذهن عن الفقه؟ فقال: إياه أردت.
وقال محمد بن الحسن رحمه الله: كان أبو حنيفة يحثنا على الفقه وينهانا عن الكلام، وكان يقول: لعن الله عمرو بن عبيد لقد فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم.
وقال الربيع رحمه الله: مر الشافعي بيوسف بن عمرو وهو يذكر شيئا من الحديث فقال: يا يوسف، تريد تحفظ الحديث وتحفظ الفقه؟ ! هيهات.
ومن البصيرة في هذا الباب العظيم: أن يتفطن الداعية إلى الله تعالى على بصيرة إلى أن العلم ليس هو الحفظ فقط، أو الوصول إلى الراجح من الأقوال بل هو الفقه في أدائه وتبليغه، فليس كل ما يعرف يقال، ولذلك من اللازم على طالب العلم معرفة المعتمد من الفتوى عند أهل البلد، والفقه في التعامل مع هذا المعتمد، الذي خالفه باجتهاد رآه مثلا، مع الأخذ بالاعتبار توفر أدوات الاجتهاد والاستنباط عند الداعية المجتهد،