الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العبارة، وهو منهج أكده الإسلام، وأرشد إليه، ونبه على ضده، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه كان يُذكِّر كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنا نحب حديثك، ونشتهيه، ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم، فقال: ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أُمِلَّكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا» (1) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: حدِّثِ الناسَ ما أقبلت عليك قلوبهم، إذا حدقوك بأبصارهم، وإذا انصرفت عنك قلوبهم، فلا تحدثهم، وذلك إذا اتكأ بعضهم على بعض.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أكثرت فمرتين، فإن أكثرت فثلاثا، ولا تمل الناس من هذا القرآن، ولا تأت القوم وهم في حديث فتقطع عليهم حديثهم.
وقال: أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، وإياك والسجع في الدعاء، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلونه.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كان يقول على المنبر: أيها الناس، لا تبغضوا الله إلى عباده، فقيل: كيف ذاك أصلحك الله؟ قال: يجلس أحدكم قاصا، فيطول على الناس، حتى يبغض إليهم ما هم فيه، ويقوم أحدكم إماما، فيطول على الناس حتى يبغض إليهم ما هم فيه.
وقالت عائشة رضي الله عنها لعبيد بن عمير: إياك وإملال الناس وتقنيطهم، وكانت تقول له: إذا وعظت فأوجز.
[الصورة الثانية التنويع فيها]
2 -
الصورة الثانية التنويع فيها: فكثير من الدعاة يركز على جانب واحد في الوعظ، أو نوع واحد من الحديث، أو موضوع واحد يكرره في كل مواقفه الدعوية، لا يكاد يتخلف
(1) أخرجه: البخاري (1 / 163) ، ومسلم (17 / 164) .
عنه، وهذا لا شك أنه مدعاة إلى السآمة والملال، فينبغي على الداعية أن ينوع في وعظه، وفي حديثه، وليكن مبدعا، مبتعدا عن التكرار، وألا يلتزم طريقة واحدة في جميع المواعظ، فيحصل أن بعض الدعاة يتردد على مسجد واحد ما بين الفينة والأخرى، وليس عنده إلا نوع واحد من الوعظ أو الحديث، فيكفي رؤيته قائما مواجهة المصلين لتبعث في نفوس الحضور الملل والتململ.
فعلى الداعية أن يحاول دائما التعامل مع كل موعظة بشكل مستقل من حيث الطريقة والأسلوب، وليكن مبدعا في تنويع أساليب العرض، ولا ضير لو وضع في جيبه دفترا صغيرا يقسمه إلى قسمين، قسم يُذكره بعناصر الموعظة بعد تحضيرها، وقسم يذكره بالموعظة السابقة في المسجد الذي يقصده، حتى لا يتكرر كلامه.
كان الزهري رحمه الله: إذا سئل عن الحديث يقول: أَحْمضوا (1) اخلطوا الحديث بغيره، حتى تنفتح النفس.
وقال أيضا: نقل الصخر أيسر من تكرير الحديث.
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول: إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان؛ فابتغوا لها طرائف الحكمة.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: أريحوا القلوب؛ فإن القلب إذا أكره عمي.
وقال أيضا: إن للقلوب شهوة وإقبالا، وفترة وإدبارا، فخذوها عند شهوتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها.
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: تحدثوا بكتاب الله وتجالسوا، وإذا مللتم فحديث من أحاديث الرجال حسن جميل.
(1) في النهاية (1 / 441) : " يقال: أحمض القوم إحماضا: إذا أفاضوا فيما يؤنسهم من الكلام والأخبار. والأصل فيه الحَمْض من النبات، وهو للإبل كالفاكهة للإنسان. لما خاف عليهم المَلال أحب أن يريحهم فأمرهم بالأخذ في مُلح الكلام والحكايات " اهـ.
وقال أيضا لابنه عبد الملك: يا بني، إن نفسي مطيتي، وإن حملت عليها فوق الجهد قطعتها.
وقال بعض الحكماء: حادثوا هذه القلوب بالذكر فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد.