المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حذف همزة الإستفهام - شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

[ابن مالك]

فهرس الكتاب

- ‌المُقَدمَة

- ‌اسم الكتاب ونسبته إلى ابن مالك

- ‌دوافع تأليف الكتاب

- ‌زمن تاليف الكتاب

- ‌مادة الكتاب

- ‌منهج الكتاب وأسلوبه

- ‌الشواهد والاستشهاد في الكتاب

- ‌القرآن الكريم وقراءاته:

- ‌الحديث الشريف:

- ‌الشعر:

- ‌أقوال العرب ولغاتها:

- ‌المنهج العام للاستشهاد في الكتاب:

- ‌قيمة الكتاب

- ‌مآخذ على الكتاب

- ‌مخطوطات الكتاب المعتمدة

- ‌المخطوطة (أ):

- ‌المخطوطة "ب

- ‌المخطوطة "ج

- ‌المخطوطة "د

- ‌عملي في التحقيق

- ‌حذف حرف العطف

- ‌ وقوع جواب "لو" مضارعًا منفيا بـ "ما

- ‌ دخول" ما" على "جعل

- ‌ موافقة "علق" لـ "طفق

- ‌ إجراء فعل القول مجرى فعل الظن

- ‌ حذف المضاف وأقامة المضاف إليه مقامه:

- ‌ حذف همزة الإستفهام

- ‌حذف العائد على الموصول

- ‌ إجراء "رأى" البصرية مجرى "رأى" القلبية

- ‌ دخول لام الابتداء على خبر "كان

- ‌ وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌ وقوع المضارع المثبت المستقبل جواب قسم غير مؤكد بالنون

- ‌ تلقي القسم بمبتدأ غير مقرون باللام

- ‌ الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه

- ‌ توسط القسم بين جزءي الجواب

- ‌لغة "أكلوني البراغيث

- ‌ إضافه الموصوف إلى الصفة

- ‌ استعمال "قط" غير مسبوقة بنفي

- ‌جمع "ضَيف" على "ضَعَفة

- ‌ إجراء "ما" الموصولة مجرى "ما" الاستفهامية في حذف ألفها

- ‌ حذف المجزوم بـ "لا" التي للنهى

- ‌ استعمال "على" اسمًا

- ‌ وقوع الجواب موافقًا للشرط لفظًا ومعنى

- ‌ إخلاء جواب "لو" المثبت من اللام

- ‌مهيم" اسم فعل بمعنى: أخبر

- ‌ استعمال "أحد" في الإيجاب

- ‌المصادر

الفصل: ‌ حذف همزة الإستفهام

ويجوز أن يكون أنث ضمير "العمل" لتاويله ب" حسنة" كما أول "الكتاب" بصحيفة من قال: (أتتة كتابى)(834)

*****

وأما الثاني [18ظ]، فالوجه فيه أنه على تقدير: ولا الجهادُ إلا جهاد رجل، ثم حذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه.

*****

والأصل في "ولا الجهاد" أولا الجهاد؟ لأن قائل ذلك مسِتفهم لا مخبر، فظهور المعنى سوغ حذف اِلهمزة كلما سوغه في قول النبي صلى الله عليه وسلم (وإن زنى إن سرق) (835) فإن أصله فيه: أو إن زنى وإن سرق؟ (836).

(834) تقدمت الرواية عن أبي عمرو بلفظ "جاء ته كتابى"، في البحث رقم (27) الذي فصل ابن مالك الكلام فيه على موضوع تأيث الضمير العائد على مذكر.

(835)

صحيح البخاري 2/ 85. وتقدم شاهد مثله في البحث المرقم (28) الذى فصل المؤلف

الكلام فيه، على موضوع‌

‌ حذف همزة الإستفهام

.

(836)

من"فإن" إلى هنا ساقط من ب.

ص: 177

ومنهاقول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود (فهل أنتم صادقوني). كذا في ثلاثة مواضع في أكثر

النسخ (837).

قلت: مقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك، فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل: كقول الشاعر: (838)

134 -

وليس بمعييني، وفي الناس ممتع

صديق إذا أعيا على صديق

وكقول الآخر (839):

135 -

وليس الموافيني ليرفدَ خائبًا

فإن له أضعاف ما كان أملا

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود (840)"فهل أنتم صادقوني".

ولما كان لأفعل التفضيل. شبه بفعل التعجب اتصلت به النون المذكورة أيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم (غير الدجال أخوفني عليكم)(841) والأصل فيه: أخوف مخوفاقي

(837) صحيح البخاري 7/ 180. وفى نسخة منه "فهل أنتم صادقي عنه".

(838)

قائل البيت مجهول وصدره. ابن مالك في شرح التسهيل 1/ 152 بقوله (وأنشد ابن طاهر في تعليقه على كتاب سيبويه) وهو من شواهد الأشموني 1/ 126 ومعجم شواهد العربية

(839)

قائل الببت مجهول. وصدره ابن مالك في شرح التسهيل 1/ 152 بقوله (وأنشد غيرهما)

يعني الفراء وابن طاهر. وهومن شواهد شرح الألفية للمرادي 1/ 166. وينظر: معجم شواهد العربية 1/ 265.

(840)

لليهود: ساقط من د.

(841)

صحيح سلم 4/ 2251. وروايته في المسند 4/ 181 ( .. أخوف مني عليكم).

ص: 178

عليكم، فحذف المضاف الى الياء، وأقيمت هي مقامه، فاتصل "أخوف" بها مقرونة بالنون، كما اتصل (معيي)(842) و "الموافي" بها في البيتين المذكورين.

(842)

ب: معنى. د: بمعنى. تحريف.

ص: 179

ومنها قول ابن عمر في إحدى (843) الروايتين (لما فَتَح هذين المصرين أتَوا عمر (844).

فيه تنازعُ "فتح" و" أتوا". وهو على إعمال الثاني وإسناد الأول إلى ضمير "عمر" وفيه حجة على الفراء، فإنه لا يجيز "أكرمنى وأكرمت زيدًا" لا على حذف الفاعل ولا على إضماره (845).

ويجيزه الكسائي على الحذف لا على الاضمار (846)، فيجب على مذهبه أن يكون فاعل "فتح" محذوفًا لدلالة المذكور آخرًا عليه.

ويجب على مذهب البصرين في مثل هذا الاضمارُ، ويمتع الحذف (847).

وظهر الفرق بين (848) الحذف والاضمار بالتثنية والجمع فيقال على الاضمار: ضرباني وضربت الزيدَينِ، وضربوني وضربت الزيدِينَ، ويقال على الحذف: ضربني، في الأفراد وغيره.

(843) د: أحد. تحريف.

(844)

صحيح البخارى 2/ 158. والرواية الثانية هي "لما فتح هذان المصران أتوا عمر".

(845)

ينظر: الكافية ص 385 (ضمن جموع مهمات المتون) وشرح الوافية نظم الكافية لابن الحاجب ص 162. و (الفراء يقول: إن استوى العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما، نحو: قام وقعد أخواك. وإن اختلفا أضمرته مؤخرًا ك" ضربني وضربت زيدًا هو").

أوضح المسالك، لابن هشام 2/ 29.

(846)

تنظر المصادر المتقدمة.

(847)

الإنصاف 1/ 93و 96 والمصادر المتقلمة.

(848)

ب: نمر، تحريف.

ص: 180

ومنها قول أبي شريح الخزاعي (849)(سمعتْ أُذناي وأبصرت عيناي النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم)(850).

قلت: في هذا الحديث تنازعُ الفعلين مفعولا واحد!، وأيثار الثاني بالعمل، أعني "أبصرت". لأنه لو كان العمل ل "سمعتْ" لكان التقدير: سمعت أذناي النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يلزم على مراعاة الفصاحة أن يقال: "وأبصرته". فإذا أُخر المنصوب وهو مقدم في النية بقيت الهاء متصلة ب "أبصرتْ" ولم يجز حذفها. لأن حذفها يوهم غير المقصود.

فإن سُمعَ الحذفُ، مع العلم بأن العمل للأول، حكم بقبحه (851) وعُد من الضرورات.

ومن تنازع الفعلين وجعل العمل للثاني قوله تعالى [19و]: " {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} (852)

وفي الحديث المذكور شاهد على أنه قد يتنازع منصوبًا واحدا فعلا فاعلين متباينين، فيستفاد من "سمعت اذناي وأبصرت عيناي النبي صلى الله عليه وسلم " جواز: أطعم زيد وسقى محمَّد جعفرا.

وأكثر النحويين لا يعرفون هذا النوع من التنازع. ونظيره قول الشاعر (853):

136 -

أصبت سعادُ وأضنت زينب عمرا

ولم ينل منهما عينا ولا أثرا

(849) في صحيح البخاري 8/ 13: العدوي. وهو الخزاعي نفسه. ينظر أُسد الغابة لابن الأثير 5/ 225 - 226

(850)

الذْي ورد في صحيح البخاري 8/ 13 "سمعتْ أُذناي وابصرت عيناي حين تكلم النبي

صلى الله عليه وسلم ". ولم أقف على رواية ابن مالك في البخاري.

(851)

ج: بفتحه. تصحبف.

(852)

الكهف 18/ 96.

(853)

لم أقف على البيت في كتاب.

ص: 181

وفي الحديث المذكور أيضًا اكتفاء "سمع" بالمفعول الأول مقدرًا، مع أنه اسم مالًا يدرك بالسمع. والأصل خلاف ذلك.

وحسن الحذفَ دلالة "حين تكلم" على المحذوف، كما حسنه في قوله تعالى {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} (854) دلالة {إِذْ تَدْعُونَ} على المحذوف. فلنا أن نجعل التقدير: هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف، وهو من مدركات السمع، واُقيم المضاف إليه مقامه، ولنا إن نجعل التقدير: هل يسمعونكم داعين. واستغني عن "داعي" لقيام "إذ تدعون" مقامه.

وكذا الحديث، لنا إن نقدر: سمعت أذناي كلامَ النبي صلى الله عليه وسلم. ولنا أن نقدر: سمعت آذناي النبي متكلمًا.

(854) الشعراء 26/ 72 (قال هل يسمعونكم إذ تدعون).

ص: 182

ومنها قول بعض الصحابة رضي الله عنهم: (جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين)(855).

قلت: في هذا الحديث شاهد على أن "عد" قد توافق "ظن" في المعنى والعمل.

ف "ما" من قوله "ما تعدون أهل بدر" استفهامية في موضع نصب مفعول ثانٍ، و "أهل بدر" مفعول أول. وقدم المفعول الثاني لأنه مستفهم به. والاستفهام له صدر الكلام.

وإجراء "عد"، مجرى "ظن" معنى وعملًا مما أغافله أكثر النحويين. وهو كثير في كلام العرب. ومن شواهده قول الشاعر (856):

137 -

فلا تعدد المولى شريكَك في الغنَى

ولكنما المولى شريكُك في العُدم

ومثله (857):

138 -

لا تعدُدِ المرءَ خِلًا قبلَ تجربة

فرب ذي مَلَق في قلبه إحَن

ومثله (858):

139 -

لا أعدَّ الاقتارَ عُدمًا ولكن

فقدُ من قد فقدته الاعدامُ

(855) من كلام رفاعة بن رافع الزرقي. ينظر: صحيح البخاري 5/ 103.

(856)

هو النعمان بن بشر الأنصاري. ديوانه ص 159 وعيون الأخبار، لابن قتيبة 3/ 97 وشرح ابن الناظم ص 75 ومعجم شواهد العربية 1/ 358.

(857)

لم أقف على البيت في كتاب.

(858)

قائل البيت أبو دؤاد الأيادي. شرح ابن الناظم ص 75 ومعجم شواهد العربية 1/ 357.

ص: 183