المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حذف العائد على الموصول - شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

[ابن مالك]

فهرس الكتاب

- ‌المُقَدمَة

- ‌اسم الكتاب ونسبته إلى ابن مالك

- ‌دوافع تأليف الكتاب

- ‌زمن تاليف الكتاب

- ‌مادة الكتاب

- ‌منهج الكتاب وأسلوبه

- ‌الشواهد والاستشهاد في الكتاب

- ‌القرآن الكريم وقراءاته:

- ‌الحديث الشريف:

- ‌الشعر:

- ‌أقوال العرب ولغاتها:

- ‌المنهج العام للاستشهاد في الكتاب:

- ‌قيمة الكتاب

- ‌مآخذ على الكتاب

- ‌مخطوطات الكتاب المعتمدة

- ‌المخطوطة (أ):

- ‌المخطوطة "ب

- ‌المخطوطة "ج

- ‌المخطوطة "د

- ‌عملي في التحقيق

- ‌حذف حرف العطف

- ‌ وقوع جواب "لو" مضارعًا منفيا بـ "ما

- ‌ دخول" ما" على "جعل

- ‌ موافقة "علق" لـ "طفق

- ‌ إجراء فعل القول مجرى فعل الظن

- ‌ حذف المضاف وأقامة المضاف إليه مقامه:

- ‌ حذف همزة الإستفهام

- ‌حذف العائد على الموصول

- ‌ إجراء "رأى" البصرية مجرى "رأى" القلبية

- ‌ دخول لام الابتداء على خبر "كان

- ‌ وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌ وقوع المضارع المثبت المستقبل جواب قسم غير مؤكد بالنون

- ‌ تلقي القسم بمبتدأ غير مقرون باللام

- ‌ الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه

- ‌ توسط القسم بين جزءي الجواب

- ‌لغة "أكلوني البراغيث

- ‌ إضافه الموصوف إلى الصفة

- ‌ استعمال "قط" غير مسبوقة بنفي

- ‌جمع "ضَيف" على "ضَعَفة

- ‌ إجراء "ما" الموصولة مجرى "ما" الاستفهامية في حذف ألفها

- ‌ حذف المجزوم بـ "لا" التي للنهى

- ‌ استعمال "على" اسمًا

- ‌ وقوع الجواب موافقًا للشرط لفظًا ومعنى

- ‌ إخلاء جواب "لو" المثبت من اللام

- ‌مهيم" اسم فعل بمعنى: أخبر

- ‌ استعمال "أحد" في الإيجاب

- ‌المصادر

الفصل: ‌حذف العائد على الموصول

ومنها قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (ولم يختص قومًا دونَ من أحوج إليه)(859) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها (من هو أحوج).

قلت: المشهور في "اختصّ" أن يكون موافقا ل "خص" في التعدي إلى مفعول، ويذلك جاء قوله تعالى {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} (860) وقول عمر بن عبد العزيز "ولم يختص قومًا".

وقد يكون "اختص"، مطاوع "خص"، فلا يتعدَّى، كقولك: خصصتك بالشيء فاختصصت به.

*****

وقوله (861)" دون من أحوجُ إليه" أصله: دون (862) من هو أحوج إليه، ف‌

‌حذف العائد على الموصول

، وهو مبتدأ مع كون الصلة غير مستطالة، وفيه ضعف، وهو مع ذلك مستعمل ومنه قراءة يحىَ بن يعمر {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} (863) بالرفع، يريد [19ظ]، على الذي هوأحسن.

ومثله قول الشاعر (864):

140 -

لم أر مثل الفتيان في غير (865) إل

أيام ينسون ما عواقبُها

أراد: ما هو عواقبها.

(859) في صحيح البخاري 4/ 111" ولم يختصْ قريبا دون من أحوج إليه). وفي نسخة "دون من

هوأحوج". ولم أقف على رواية "اختص قوما". ولعل ابن مالك راجع نسخة فيها ما ذكر.

(860)

سورة البقرة 2/ 105.

(861)

ج: قوله. بدون واو. تحريف.

(862)

دون: ساقطة من ج. وفي د: دون ما هو. تحريف.

(863)

الأنعام 4/ 156 وينظر المحتسب 1/ 234 ..

(864)

هو عدي بن زيد العبادي. ديوانه ص 45 والمحتسب 2/ 255 ومعجم شواهد العربية 1/ 51

(865)

أ: غبن. وهي رواية في البيت.

ص: 184

وقد اجتمع شاهدان في قول الآخر (866):

141 -

لا تنو إلا الذي خير فما شقيت

الا نفوس الألى للشرناوونا

أراد: لا تنو إلا الذي هو خير. و: هم للشرُناوونا.

وفلوكانت الصلة مستطالة لحسن الحذف، كقول بعض العرب:(ما أنا بالذي قائل لك سوء)(867)

ولو زادت (868) الاستطالة لازداد الحذف حسنًا، كقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} (869) والتقدير. وهو الذي هو في السماء إله وفي الأرض هو إله. ومن الحذف المستحسن للاستطالة قول الأعشى (870):

141 -

فأنت الجواد وأنت الذي

إذا ما النفوسُ ملأنَ الصدورا

جدير بطعنة يومَ اللقا

ء تضربُ منها النساءُ النحورا

(866) قائل البيت مجهول. يفر شرح الأشموني 1/ 168 ومعجم شواهد العربية 1/ 383.

(867)

كتاب سيبويه 8/ 2.

(868)

ج: ازدادت. تحريف.

(869)

الزخرف 43/ 83.

(870)

ديوانه ص 99.

ص: 185

ومنها قول عائشة رضي الله عنها (كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فاذا بقي من قراءته نحوًا من كذا)(871).

قلت: من روَى (نحوَ من كذا، بالرفع فلا إشكال في روايته (872) وإنما الإشكال في رواية من روى "نحوًا" بالنصب. وفيه وجهان:

أحدهما- أن تكون "من" زائدة، ويكون التقدير: فإذا بقي قراءنُه نحوًا. ف "قراءته" فاعل "بقي". وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ناصب "نحواَ" بمقتضى المفعولية. وزيادة "من" على هذا الوجه لا يراها سيبويه؛ لأنه يشترط (873) في زيادتها شرطين (874):

أحدهما- تقدم نهى أو نفي أو استفهام.

والثاني- كون المجرور بها نكرة.

والأخفش لا يشترط ذلك (875).

- وبقوله أقول، لثبوت زيادتها دون الشرطين نثرًا ونظمًا. فمن النثر قوله تعالى {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (876). و {آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} (877).

ومنه قول عائشة رضي الله عنها في رواية من نصب "نحواَ".

ومن ثبوت ذلك نظمًا قول عمر بن أبي ربيعة (878):

(871) في صحيح البخاري 2/ 58 (

نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية). وروى لفظ "نحو"

بالرفع والنصب.

(872)

ج: فلا اشكال فيه. تحريف.

(873)

ب: شرط. تحريف.

(874)

فهم الشرطان من كلام سيبويه في الكتاب 1/ 38و 4/ 225. وينظر: شرح المفصل 8/ 13 والجنى الدانى ص 321 و 322.

(875)

معاني القرآن، للأخفش ص 238.

(876)

الكهف 18/ 31 والحج 22/ 23 وفاطر 35/ 33.

(877)

الأحقاف 46/ 31.

(878)

ديوانه ص 175 والجنى الداني ص 322 ومعجم شواهد العربية 1/ 136.

ص: 186

143 -

وينمي لها حبها عندنا

فما قال من كاشح لم يَضر

وقول جرير (879):

144 -

لما بلغنا إمام العدلَ قلت لهم

قدكان من طول ادلاج وتهجير

ومثله (880):

145 -

وكنتُ أرى كالموت من بين ساعة

فكيف ببين كان موعدَه الحشر

ومثله (881):

146 -

يظل به الحرباء (882) يمثل قائمًا

ويكثر فيه من حنين الأباعر

والوجه الثاني- أن تجعل "من قراءته" صفة لفاعل "بقي" قامت مقامه لفظًا ونوي ثبوته، وتجعل "نحوًا" منصوبًا على الحال. ِ. تقدير: فإذا بقي باقٍ من قراءته نحوًا من كذا.

وهذا الحذف يكثر قبل "من" لدلالتها على التبعيض (883).

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (حتى يكون منهن [كلهنَ] (884) ثلاثًا وثلاثين).

ومنه [20و] على أجود الوجهين قوله تعالى {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (885)

(879) ديوانه ص 256، برواية (لما بلغت

إدلاجي وتهجيري).

(880)

قائل البيت سلمة بن يزيد الجُعفي. ينظر شرح ابن الناظم ص 141 ومعجم شواهد العربية 1/ 150. وسقط الشاهد من ج.

(881)

قائل البيت مجهول. ينظر شرح ابن الناظم ص 142 ومعجم شواهد العربية 1/ 178.

(882)

د: يظل من الحرباء.

(883)

من "نحوا" إلى هنا سقط من ج.

(884)

كلهن: زيادة من صحيح البخاري 1/ 201. ولفظ الحديث فيه (تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، حتى يكون منهن كلْهن ثلاثًا وثلاثين).

(885)

الأنعام 6/ 34.

ص: 187

أي: ولقدجاءك جاء من نبأ المرسلين (886).

وأشرت بقولي "على أجود الوجهين" إلى جعل الأخفش "من" زائدة (887).

وتقدير الفاعل المحذوف باسم فاعل الفعل ك "باق" بعد "بقي" و "جاءٍ" بعد "جاء" أولى من تقدير غيره، لدلالة الفعل عليه معنى ولفظًا.

ولا يفعل هذا الحذف غالبًا دون صفة مقرونة ب "من" إلا بعد نفي أو نهي.

وقد تقدم في هذا المجموع الاستشهاد (888) على وقوع ذلك بعد النهي في (889) قراءة هشام {ولايحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا} (890) وأن معناه: ولا يحسبن حاسب الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا (891).

ومثل قراءة هشام قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولا تناجشوا. ولا يزيدن على بيع أخيه، ولا

يَخطُبن علي خِطبته) (892).

ومثله، وإن لم يكن بصيغة النهي، (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيمَ الرجلَ من مقعده ويجلس فيه)(893).

ومثله (نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن بيعتين: عن اللماس (894) والنباذ، وأن يشتمل

الصماء، وأن يحتبيَ في ثوب واحد) (895).

ومن حذف الفاعل بعد النفي قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزني الزاني حين يزني وهو

مؤمن، ولا يشرب الخمرحين يشربها وهو مؤمن) (896).

(886) من "أي " إلى هنا ساقط من أب د. والزيادة من ج.

(887)

معاني القرآن، للأخفش ص 423.

(888)

ج: وقد تقدم الكلام في هذا المجموع على الاسشهاد. تحريف.

(889)

في: ساقط من أب د. والزيادة من ج.

(890)

آل عمران 3/ 169 التيسير ص 91. وقرأ غير هشام من السبعة بالتاء في"تحسبن".

(891)

لم يتقدم ذكر لهذه الآية ولا لتفسيرها في الكتاب .. ولعل في كلام المؤلف وهمًا.

(892)

صحيح البخاري 3/ 236.

(893)

في المخطوطات: من مجلسه. وما أثبته رواية صحيح البخاري 2/ 9 وهو من كلا م ابن عمر

رصي الله عنهما. ومن روايات الحديث" أن يقيم الرجلُ الرجل، و "أن يقيمَ الرجل أخاه".

(894)

أب: اللباس. تحريف.

(895)

صحيِح البخاري 1/ 97. وفي نسخة منه (وأن يحتبي الرجلُ

،، وفي أخرى (وأن

تُشتمل الصماء وإن يجتبي في ثوب واحد".

(896)

صحيح البخاري 7/ 136. وينظر 3/ 168 و 8/ 195 - 196.

ص: 188

ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار الى، صلاة العصر على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس [على قيراطين قيراطين] ألا لكم أجركم مرتين)(897).

قلت: تضمن هذا الحديث استعمال"من" فى ابتداء غاية الزمان أربع مرات.

وهو مما (898) خفى على أكثر النحويين فمنعوه تقليدًا لسيبويه في قوله (وأما" من" فتكون لابتداء الغاية في الأماكن

وأماْ "مد" فتكون لابتداء غاية الأيام والأحيان

ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها) (899).، يعني إن "مذ" لا تدخل على الأمكنة، ولا "من" على الأزمنة.

فالأول مسلم باجماع.

والثاني ممنوع، لمخالفته النقل الصحيح والاستعمال الفصيح.

ومن شواهد صحة هذا الاستعمال قوله (900) تعالى {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} (901)

وبهذًا استشهد الأخفش على أنَ "من" تستعمل لابتداء غاية الزمان (902).

وقد قال سيبويه في باب ما يضمر (903) فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف:

(897) صحيح البخاري 4/ 209. وما بين المعقوفتين زيادة منه.

(898)

ج: وهو ما. تحريف.

(899)

الكتاب 4/ 225 و 226.

(900)

ب: ومن شواهد صحته قوله.

(901)

التوبة 9/ 108.

(902)

معاني القرآن، لأخفش ص 485.

(903)

ب: مايضم. تحريف.

ص: 189

(ومن ذلك قول العرب:

147 -

من لدُ شولًا فالى اتلائها (904)

نصب؛ لأنه أراد زمانًا. والشول لا يكون زمانًا ولا مكانًا، فيجوز فيها الجر، كقولك (905) من لدُ صلاةِ العصر الي وقت كذا وكذا

فلما أراد الزمان حمل الشول على شيء يحسن (906) أن يكون زمانا إذا عمل في الشول

كأنك قلت: من لد أن كانت شولًا إلى اتلائها) (907).

هذا نصه في هذا الباب. فله في المسألة قولان.

ومن شواهد هذا الاستعمال أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن

على رأس مئة سنة منها) (908).

وقول عائشة رضي الله عنها (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجلس عندي من يوم قيل فى ماقيل)(909).

وقول انس رضي الله عنه (فلم أزل اُحب الدُباء من يومئذِ)(910).

وقول بعض الصحابة رضي الله عنهم (فمُطرنا من جمعة إلى جمعة)(911).

ومن الشواهد الشعرية قول النابغة (912):

148 -

تخيرن من أزمان يوم حليمة

إلى اليوم قد جُربن كل التجارب

(904) قائله مجهول. ينظر: معجم شواهد العربية 2/ 438.

(905)

ج: كقوله. تحريف.

(906)

ج: فحسن. تحريف.

(907)

كتاب سيبويه 1/ 264 - 265.

(908)

صحيح البخاري 1/ 39و 140 وتمام الحديث (

لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد).

(909)

في صحيح البخاري 3/ 217 (فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله فجلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل فى ما قيل).

(910)

صحيح البخاري 3/ 76 و 7/ 89 و 102. والدْباء: القرع.

(911)

في صحيح البخاري 2/ 35 قول أنس رضي الله عنه (فمطروا من جمعة إلى جمعة). وفي رواية ثانية في الصفحة نفسها (فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة). وهي رواية الموطأ 1/ 191 وسنن النسائى 3/ 125.

(912)

ديوانه ص 45 ومغنى اللبيب 1/ 353 ومعجم شواهد العربية 1/ 58.

ص: 190

[20ظ]، ومثله (913):

149 -

وكل حسام أخلصته قيونه

تخيرنَ من أزمانِ عاد وجرهم

ومثله (914):

150 -

من الآنَ قد أزمعت حلمًا فلن أرى

أغازل خَودًا أو أذوق مُداما،

ومثله (915):

151 -

ألفت الهوَى من حين الفيت يافعًا

إلى الآنَ ممنوًا بواشٍ وعاذلِ

ومثله (916):

152 -

مازلتُ من (917) يوم بنتم والهًا دَنفًا

ذا لوعةٍ عيش من يبلى بها عجب

(913) لم أقف على البيت في كتاب.

(914)

لم أقف على البيت في كتاب.

(915)

لم أقف على البيت في كتاب.

(916)

لم أقف على البيت في كتاب.

(917)

من: ساقطة من ج.

ص: 191

ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه (إنك إنْ تركت ورثتك أغنياء خير من أن تذرَهم عالة)(918).

وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: (فإن جاء صاحبها وإلا استمتعْ بها)(919).

وقوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية (البينةَ وإلا حد في ظهرك)(920).

قلت: تضمن الحديث الأول حذف (921) الفاء والمبتدأ معًا من جواب الشرط، فإن الأصل: إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير.

وهو مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة.

وليس مخصوصاَ بها، بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره.

فمن وروده في غير الشعر، مع ما تضمنه الحديث المذكور، قراءة طاوس {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ أصْلَحٌ الَهُمْ خَيْرٌ} (922) أي: أصلح إليهم (923) فهو خير.

وهذا وإن لم يصرح فيه بأداة الشرط، فإن الأمر مضمن معناها. فكان ذلك بمنزلة التصريح بها في استحقاق جواب، واستحقاق اقترانه بالفاء، لكونه جملة اسمية.

ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضييق، بل هو في غير الشعر قليل، وهو فيه كثير.

ومن الشواهد الشعرية قول الشاعر (924):

(918) الحديث ورد بفتح همزة "أن" في صحيح البخاري 2/ 98 و 4/ 3 و 5/ 87 و 7/ 155 و8/ 99

وورد بكسرها في 8/ 187. ولفظه (انك انْ تركت ولدك أغنياء خيرَمن أن تتركهم عالة).

(919)

صحيح البخاري 3/ 157 وفي 3/ 154 "وإلا فاستمتع".

(920)

صحيح البخاري 6/ 126.

(921)

ب: تضمن هذا الحديث حذف.

(922)

سورة البقرة 2/ 220 وفي نسخة أب د " لهم" بدلًا من "إليهم". وما أثبته من ج والمحتسب

(923)

في المخطوطات: لهم. والتصويب من المحتسب.

(924)

نسبه أبو تمام في ديوان الحماسة 1/ 603 إلى الضبي (؟).

ص: 192

153 -

أأبي لا تبعد فليس بخالدٍ

حتى، ومن تصب المنونُ بعيدُ

ومثله (925):

154 -

فهل أنا إلا مثل سيقة العدى

إنِ استقدمت نحرَ وإن جبأت عَقرُ

ومثله (926):

155 -

بني ثُعل لاتنكعُوا العنز شِربها

بني ثعل من ينكع العنز ظالم

وإذا حذفت الفاء والمبتدا معًا، ولم يخص ذلك بالشعر، فحذف الفاء وحدها أولى بالجواز وأن لا يخص (927) بالشعر.

فلو قيل في الكلام: إن استعنت أنت مُعان، لم أمنعه، إلا أنه لم أجده مستعملًا والمبتدأ مذكور إلا فى شعر (928)، كقول الشاعر (929):

156 -

من يفعل الحسنات الله يشكرها

والشر بالشر عند الله مثلان

ومثل حذف المبتدأ مقرونا بفاء الجواب حذفه مقرونًا بواو الحال، كقول عمر بن أبي سلمة (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب [واحد] مشتملَ به في بيت أم

(925) البيت لنصيب بن رباح. شعره ص 92 والصحاح "جبأ" 1/ 45.

(926)

البيت لرجل من بني أسد. ينظر: الكتاب 3/ 65 ومعجم شواهد العربية 1/ 341.

(927)

ج: يختص. د: وإن لم يخص. تحريف.

(928)

ج: الشعر. وفي ب: لم أجده مستعملا إلا في قول الشاعر.

(929)

هو كعب بن مالك (ديوانه ص 88) أو عبد الرحمن بن حسان (شعره ص 61). ونسب في

الكتاب1/ 435 إلى حسان بن ثابت. وليس في ديوانه. وينظر: معجم شواهد العربية 1/ 402

ص: 193

سلمة) (930). ثبت برفع "مشتمل"(931).

وتضمن الحديث الثاني (932) حذف جواب "إنِ" الاولى وحذف شرط " إن" الثانية وحذف الفاء من جوابها، فإن الأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، وإن لا يجئ فاستمتع بها.

وتضمن الثالث (933) حذف فعل ناصب "البينةَ" وحذفَ فعل الشرط بعد "إنْ لا" وحذف فاء الجواب والمبتدأ معًا. "فإن الأصل: أحضر البينة وإن لا تحضرها فجزاؤك حدّ في ظهرك.

والنحويون لا يعترفون بمثل هذا الحذف في غير الشعر، أعني حذف فاء الجواب إذا كان جملة اسمية أو جملة طلبية. وقد ثبت [21 و] ذلك في هذين الحديثين، فبطل تخصيصه بالشعر، لكن الشعر به أولى.

وإذا جاز حذف الفاء والمبتدأ معًا، فحذفها والمبتدأ غير محذوف أولى بالجواز، فلذلك قلت قبل هذا: فلو قيل (934) في الكلام: إن استعنت أنت مُعان لم أمنعه (935).

ومن ورود الجواب طلبا عاريًا من الفاء قول الشاعر (936):

157 -

إنْ تُدعَ للخيركنْ إياه مبتغيا (937)

ومن دعاكَ له احمدْه بما فعلا

(930) صحيح البخاري 1/ 95. ولفظ "واحد" ليس في المخطوطات.

(931)

وورد أيضا في نسخة من البخاري 1/ 95 بالنصب وفي أخرى بالجر.

(932)

د: وتضمن هذا الحديث الثاني. تحريف.

(933)

د: وتضمن الحديث الثالث.

(934)

فلو قيل: ساقط من ج.

(935)

من "واذا" إلى هنا ساقط من ب.

(936)

لم أقف على البيت في كتاب.

(937)

ج: متبعا. وهو المشار إليه في حاشية ب د.

ص: 194

ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما بعدُ، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله)(938)

وقوله صلى الله عليه وسلم (أما موسى، كأني انظر إليه إذ انحدر في الوادي)(939)، وفي بعض النسخ: إذا انحدر (940).

وقول عائشة رضي الله عنها (وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا)(941)

وقول البراء بن عازب رضي الله عنه (أما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يولّ يومئذ)(942).

قلت: "أما" حرف قائم مقام أداة شرط والفعل الذي يليها. فلذلك يقدرها النحويون ب "مهما يكن من شيء".

وحق المتصل بالمتصل بها أن تصحبه الفاء، نحو {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (943).

ولا تحذف هذه الفاء غالبًا إلا في شعر، أومع قول أغنى عنه مقوله، نحو {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} (944). أي: فيقال لهم: أكفرتم.

ومن حذفها في الشعر قول الشاعر (945):

158 -

فأما القتال لا قتال لديكم

ولكن سيرًا في عراض المواكب

(938) صحيح البخاري 3/ 91 وينظر 3/ 89.

(939)

صحيح البخاري 2/ 164. وفي ب ج د: إذ ينحدر.

(940)

أ: اذ انحدر. ب ج: اذا يتحدر. د: اذ ينحدر وما أثبته هو الصحيح.

(941)

صحيح البخاري 2/ 183. وفي نسخة: فانما طافوا.

(942)

صحيح البخاري 4/ 81.

(943)

فصلت 41/ 15.

(944)

آل عمران 3/ 106.

(945)

هو الحارث بن خالد المخزومي. شعره ص 45 والمقتضب 2/ 71 ومعجم شواهد العربية

1/ 56.

ص: 195

أراد: فلا قتال لديكم، فحذف الفاء لاقامة الوزن.

وقد خولفت القاعدة في هذه الأحاديث، فعلم بتحقيق (946) عدم التضييق، وأن من خصه بالشعر أو بالصورة (947) المعينة من النثر مقصر في فتواه، وعاجز عن نصرة دعواه.

(946) ج: بالتحقيق. تحريف.

(947)

د: بالضرورة. تحريف.

ص: 196

ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)(948)

وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يتمنينَّ (949) أحدكم الموت، إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب)

وقول صلى الله عليه وسلم (ليس صلاةٌ أثقلَ على المنافقين من الفجر والعشاء)(950)

وقول عمر رضي الله عنه (ليس هذا أريد)(951).

وقول ابن عمر رضي الله عنهما (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلاة ليس ينادَى لها)(952).

وقول السائب بن يزيد رضي الله عنه (كان الصاع على عهد النبي (953) صلى الله عليه وسلم مُدَّ وثلثٌ) (954).

ًقلت: مما خفي على أكثر النحويين (955) استعمال "رجع " كـ "صار" معنى وعملًا. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم "لا ترجعوا بعدي كفارًا". أي: لا تصيروا. ومنه قول الشاعر (956):

(948) صحيح البخاري 1/ 40 و 2/ 205 - 206 و 5/ 223 - 224 و 9/ 3 و 63. وورد الحديث في كل هذه المواطن برفع "يضرب " فقط.

(949)

أب: لا يتمنّ. وما أثبته من ج اتفاتا مع لفظ البخاري في 9/ 104. وفي نسخة: لا يتمنى. وروي أيضا في البخاري 7/ 157 بلفظ: "لا يتمنينّ" وبلفظ "لا يتمنّ" مع اختلاف الألفاظ عن النص المتقدم.

(950)

صحيح البخاري 1/ 158.

(951)

صحيح البخاري 1/ 132.

(952)

صحيح البخاري 1/ 149.

(953)

في المخطوطات: رسول الله. وما أثبته من صحيح البخاري 9/ 129.

(954)

صحيح البخاري 9/ 129. وورد في نسخة بلفظ "مُدًا وثلثًا". وروي في 8/ 18 بنصبهما

فقط.

(955)

ب: النحويون. تحريف.

(956)

لم أقف على البيت في كتاب.

ص: 197

159 -

قد يرجع المرء بعد المقت ذامقة

بالحلم فادرأ به بغضاءَ ذي إحَنِ

وبحوز في "يضرب" الرفع والجزم.

*****

وقوله صلى الله عليه وسلم "أما محسنًا

واما مسيئًا" أصله: إما يكون محسنًا وإما يكون مسيئًا، فحذف "يكون" مع اسمها مرتين، وأبقى الخبر.

وأكثر ما يكون ذلك بعد "إن"و "لو"، كقول الشاعر (957):

160 -

انطق بحق وإن مستخرجًا (958) إحنَاَ

فإن ذا الحق غلاب وإن غُلبا وكقوله (959):

161 -

علمتك منانًا فلست بآمل

نداك ولو غرثان ظمان عاريا

*****

وفي"فلعله يزداد" و "فلعله يستعتب" شاهدان على مجىء "لعل" للرجاء المجرد من التعليل.

وأكثر مجيئها [21ظ]، في الرَّجاء إذا كان معه تعليل، نحو: " {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (960) و {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} (961).

(957) قائل البيت مجهول، ينظر: همع الهوامع 1/ 210 ومعجم شواهد العربية 1/ 30.

(958)

أ: مستخرج. تحريف.

(959)

قائل البيت مجهول، ينظر: شرح التسهيل لابن عقيل 1/ 271 ومعجم شواهد العربية 1/ 425

(960)

سورة البقرة 2/ 189 وآل عمران 3/ 200.

(961)

يوسف 12/ 46.

ص: 198

وفي "ليس صلاةْ أثقلَ على المنافقين" بعضُ إشكال، وهو أن يقال:"ليس" من أخوات "كان" فملزم أن تجري مجراها في أن لا يكون أسمها نكرة إلا بمصحح كالتخصيص، وتقديم ظرف، كما يلزم ذلك فى الابتداء.

والجواب أن يقال: قد ثبت أن من مصححات الابتداء بالنكرة وقوعه بعد نفي، فلا يستبعد وقوع إسم " كان" المنفيه نكرة محضة، كقول الشاعر (962):

162 -

إذا لم يكن أحد باقيًا

فإن التأسي دواء الأسى

وأما"ليس" فهي بذلك أولى، لملازمتها النفي، فلذلك كثز مجيء اسمها نكرة محضة، ك "صلاة" في الحديث المذكور، وكقول الشاعر (963):

163 -

كم قد رأيت وليس شيء باقيا

من زائر طرق (964) الهوى ومزور

وفى "ليس صلاة أثقل" شاهد على استعمال "ليس" في النفي العام المستغرق به الجنس، وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} (965) ولك أن تجعل اسم "ليس" من "ليس هذا أريد" ضمير الشان، و "اريد" خبرًا، و"هذا" مفعولًا مقدمًا. وأن تجعل "هذا" اسمها، و"اريد" خبرها. ولك أن تجعل "ليس" حرفًا لا اسم لها ولا خبر.

وفي قول ابن عمرو رضي الله عنهما " ليس ينادى لها "شاهد على استعمال "ليس" حرفًا لا اسم لها ولا خبر. أْشاو الى ذلك سيبويه، وحمل عليه قول بعض العرب "ليس الطيب إلا المسك"(966)، بالرفع.

(962) قائل البيت مجهول.- ينظر: همع الهوامع 1/ 120 ومعجم شواهد العربية 1/ 196

(963)

قائل البيت مجهول - ينظر: همع الهوامع 1/ 125 ومعجم شواهد العربية 1/ 190.

(964)

خ د. طرف.

(965)

الغاشية 88/ 6.

(966)

الكتاب 1/ 147.

ص: 199

وأجاز في قولهم" ليس خلق الله مثله" حرفية "ليس" وفعليتها. على أن يكون اسمها ضميرالشأن، والجملة بعدها خبر (967).

وإن جُوز (968) الوجهان فى "ليس ينادى" فغير ممتنع.

*****

وأما "كان الصالح

مد وثلث" فالأجود فيه جعل اسم "كان" ضمير الشأن، ويكون "الصاع" مبتدأ، و "مد" و"ثلث" خبره، والجملة خبر "كان".

ويجوز أن يكون "مد" خبر مبتدأ محذوف، والجملة خبر "كان" والتقدير: كان الصالح قدرُه مد وثلث.

(967) الكتاب 1/ 70 و 147.

(968)

أ: يجوز.

ص: 200

ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شَعَف الجيال)(969).

وقول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما (وما عسيتهم أن يفعلوا بي)(970).

وفي حديث آخر (وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت فإذا هو بالنيي صلى الله عليه وسلم وراءه)(971).

وقول أنس (فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت)(972).

وفي حديث جبير بن مطعم (فعلقت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سَمرة)(973). وفي رواية (فطفقت الأعراب)(974).

وقول عائشة رضي الله عنها "لقد رأيتُنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا من طعام إلا

الأسودان) (975).

وقول حذيفة رضي الله عنه (لقد (976) رأيتني أنا ورسول الله- صلى الله عليه وسلم نتوضأ من اناء واحد) (977).

قلت: "يوشك" مضارع "أوشك". وهو أحد أفعال المقاربة، ويقتضي اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوب المحل، لا يكون إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا ب "أن" كقول

(969) ورد في 1/ 12و 9/ 66 من البخاري بنصب "خير" ورفع "غنم" وفي نسخة برفعهما وفي

4/ 155 بنصب "خير" ورفع "غنم" وفي نسخة بنصبهما.

(970)

صحيح البخاري 5/ 187.

(971)

من كلام سهل بن سعد في صحيح البخاري 3/ 226. وتقدم هذا الحديث والحديثان بعده في البحث المرقم 24. وتكرار الثلاثة هنا لا وجه له. فلعل ذلك سهو من ابن مالك.

(972)

صحيح البخاري 2/ 39.

(973)

صحيح البخاري 4/ 27.

(974)

د: فطفقت الأعراب يسألونه.

(975)

لم أقف على هذا القول في صحيح البخاري. ولكنى وجدت في8/ 121 قول سعد (ورأيتُنا

نغزو ومالنا طعام إلا ورق الحبله

). وفيه الإشكال الذي يقصده المؤلف.

(976)

لقد: ساقطة من ب.

(977)

لم اقف على هذا القول في صحيح البخاري. ولكنى وجدت في 1/ 64 قول حذيفة (رأيتني

أنا والنبيّ صلى الله عليه وسلم نتماشى، فأتى سُباطة قرم

). وفيه الإشكال الذي يقصده المؤلف.

ص: 201

الشاعر (978):

164 -

إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت

حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا

[22و] ولا أعلم تجرده من "أن" إلا في قول الشاعر) (979):

65؟ - يوشك من فرمن منيته

في بعض غراته يوافقها

وفيما (980) خرج أبو داود والترمذى وابن ماجة والدارمى عن المقدام (981) بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه أن رسولًا الله صلى الله عليه وسلم قال (982) (يوشك الرجل متكئًا

على أريكته يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم (983) كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه) (984).

وقد يسند إلى "أن" والفعل المضارع، فيسد ذلك مَسد اسمها وخبرها. وفي هذا الحديث شاهد على ذلك، ومثله قول الراجزْ (985):

166 -

يوشك أن تبلغ منتهى الأمل

فالبر لازمْ برجاءٍ ووجل

(978) هو الكلحبة العرينى. الخصائص 3/ 53 ومعجم شواهد العربية1/ 249.

(979)

هو أمية بن أبي الصلت، شعر. ص 240 والكتاب 3/ 161 ومعجم شواهد العربية

(980)

من لفظة "وفيما" إلى غاية الحديث الأتى سقط من ب.

(981)

ج د: أبي المقد أم. تحريف.

(982)

قال: ساقط من ج.

(983)

أ: أو بينكم. تحريف.

(984)

الحديث في سنن الدارمي 1/ 140وابن ماجة 1/ 6. ولفظه في سنن الترمذي 4/ 145

(ألا هل عسَى رجل يبلغه الحديث عني وهرمتكىء على أريكته فيقول

). وفي سنن أبي داود 2/ 151 (أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن

)، وفي 2/ 505 (لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول

). ولا شاهد على روايتهما.

(985)

لم أقف على الرجز في كتاب.

ص: 202

ويجوز في "خير" و "غنم" رفع أحدهما على أنه اسم "يكون" ونصب الآخر على أنه خبره.

ويجوز رفعهما على أنهما مبتدأ وخبر في موضع نصب خبرًا (986) ل "يكون" واسمه ضمير الشأن؛ لأنه كلام تضمن تحذيرًا وتعظيمًا لما يتوقع. وتقديم ضمير الشأن عليه مؤكد لمعناه (987).

*****

وفي قول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما (وما عسيتهم أن يفعلوا بي) شاهد على صحة تضمين فعل معنى فعل آخر واجرائه مجراه في التعدية. فإن "عسى" في هذا الكلام قد ضمنت ً (988) معنى "حًسب" وأجريت مجراٍ ها، فنصبت ضمير الغائبين على (989) أنه مفعول أول، ونصبت "أن يفعلوا"، تقديرًا على أنه مفعول ثانٍ (990).

وكان حقه أن يكون عاريًا من "أن" كما لوكان بعد "حسب " ولكن جيء ب "أن" لئلا تخرج "عسى" بالكلية عن مقتضاها ،ولأن "أن" قد تسد بصلتها مسد مفعولي "حسب" فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلًا منه وسادة مسد مفعوليها. ومن ذلك قول الشاعر:

167 -

وحنتَ وما حسبتك أن تحينا (991)

(986) ب: خبر. تحريف.

(987)

تقدم مثل هذا التوجيه في آخر البحث المرقم 51.

(988)

ج د: تضمنت. تحريف.

(989)

على: ساقطة من د.

(990)

د: ثانى. تحريف.

(991)

صدْره ابن مالك في شرح التسهيل 1/ 278 بقوله (أنشد أبو علي). وأول البيت (لسان

السوء تهديها الينا). وهو مجهول القائل. ينظر: الجنَى الدانى ص 141 ومعجم شواهد العربية 1/ 387.

ص: 203