الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما وحدة الصف:
فلا تخفى أهميته على الكافرين، فكيف خفي ذلك على الذين يقرؤون صباح مساء:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4]؟ !
إن مفهوم هذه الآية يعني: إن الله لا يحب المتفرقين.
وإذن، فإن الله لا ينصر -نصر استحقاق- مَنْ لا يحب .. فكيف يجاهد مَنْ يجاهد وصفوفهم ممزقة، وكلمتهم مفرقة، وقلوبهم متنافرة؟ !
وإذا كانت نتيجة التنازع الفشل لا محالة -وذلك بإخبار العليم الخبير- {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} [الأنفال: 46].
فلماذا -إذن- الجهد، والبذل، والتعب، وإضاعة الأموال، وهدر الأرواح، وهدم الديار، وتشريد الصغار، والكبار.
لقد جاهدنا، وتنازعنا .. ثم فشلنا .. وفشلنا .. وفشلنا.
ثم ماذا كان؟
هل اتعظنا؟
كلَّا .. وألف كلَّا .. فلا بالنصوص عَمِلْنَا، ولا بالواقع اعتبرنا، ولا بنصائح إخواننا اتعظنا! ! {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26].
وإلى الله وحده المشتكى.
من أركان العمل الجماعي:
إن بناء الجماعة، ووحدة الصف، رُكْنٌ ركين من أركان العمل، والسعي نحو التمكين، ولا يمكن بحال من الأحوال التنازلُ عنه، أو غض الطرف عن
خَلَلِهِ.
إن التنازل عنه، أو إرجاءه، يعني بالضرورة: ذهاب العمل هباءً منثورًا، وسقوط الجماعة ولو بعد حين، وقد تكون هي ساقطة في واقعها، قائمة في اسمها وظاهرها.
إن من البناء: العمل بقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103] قبل منازلة الأعداء ..
ومن البناء: أن نفهم قوله صلى الله عليه وسلم:
((إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما)) (1).
ولذلك أدركت الجماعة الأولى هذا المفهوم، وسعوا إلى وحدة الصف، واجتماع الكلمة، قبل منازلة الأعداء.
فقاتل علي رضي الله عنه الخوارجَ وقتلهم، وذلك قبل قتال اليهود والنصارى
…
ولا يعني هذا دعوة المسلمين إلى الاقتتال .. لأن هذا إنما يكون عندما يكون للمسلمين خليفة شرعي، ثم يخرج عليه خارج.
وإنما يعني: أهمية وحدة الكلمة، ووحدة الصف، في بناء الجماعة، وتحقيق النصر، والتمكين في الأرض.
ومما يجب معرفته ووعيه أن تكون تقوى الله عز وجل قبل المناجزة،
(1) أخرجه مسلم (1853)، وغيره.