الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان، ولا ينتطح -كما يقولون- عنزان.
فتقوى الله عز وجل أُسُّ كُلِّ شيء، وَمِلَاكُ كُلِّ أمر، وبها يكون النصر ..
وبها يتحقق التمكين .. وبها تُنال العزة .. وهي المخرج من كل ضيق، والتوفيق لكل خير.
قال تعالى:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29].
والله لا يتقبل إلا من المتقين.
قال سبحانه: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].
والله لا ينصر -نصرَ استحقاق- إلا المتقين.
قال سبحانه: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7].
والله لا يُمَكِّنُ -تمكينًا شرعيًّا- إلا المتقين.
قال عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور: 55].
أَرْبَعٌ مِنْ أَسْبَابِ نَكْبَتِنَا:
إذا وقفتَ على هذا، وعرفتَ حال المسلمين -الحقيقية، لا الظاهرية- من تَفَرُّقٍ، وتمزق، وَبُعْدٍ عن التربية العملية، وحاجتهم إلى تقوى الله حقَّ التقوى.
إذا عرفتَ هذا .. أدركتَ لماذا نقوم من نكبة، فنسقط في ما هو أكبر منها! ! ولماذا لا نخرج من ضيق إلا وندخل في ما هو أضيق منه! !
وعرفتَ لماذا تتوالى النكسات علينا، ويتأخر النصر عَنَّا.
((وإذا عُرِفَ السبب بطل العجب)).
عن الزبير بن العوام، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((دَبَّ إليكم داءُ الأمم الحسدُ والبغضاءُ، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)) (1).
فتأمل قَسَمَ مَنْ لا ينطق عن الهوى:
((والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا)).
فأين التحبب يا عباد الله، يا مَنْ يَسْعَوْنَ إلى التمكين .. وهم يحلقون دِينَ بعض، بل يحلقون دِينَ سلفهم حَلْقًا؟ !
والذي نفسي -ونفس حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم بيده لن نُمَكَّنَ حتى نتحابب، ولن ننتصر حتى نتآخى.
إذا تامل العاقل هذا؛ أدرك بعد ذلك:
- لماذا لم ينصرنا الله سبحانه؟ !
- لماذا لم يُمَكِّنَّا الله سبحانه؟ !
والله هو مولانا، عليه توكلنا، وإليه نتوب.
(1) الترمذي (4/ 664)، وأحمد (1/ 164 و 165 و 167)، وصححه شيخنا في صحيح الجامع (3361/ 1).