الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمُفْتِي، وَآدَابِهِ، وَمَا يَتَعلَّقُ بِهِ
* تَصِحُّ فُتْيَا (1):
- الْعَبْدِ.
- وَالْمَرْأَةِ.
- وَالْقَرِيبِ (2).
- وَالْأُمِّيِّ.
- وَالْأَخْرَسِ الْمَفْهُومِ الْإِشارَةِ أَوِ الْكِتابَةِ.
* وَتصِحُّ مَعَ جَرِّ النَّفْعِ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ.
* وَكَذَا (3): مِنَ الْعَدُوِّ.
وَقِيلَ: "لَا؛ كَالْحَاكِمِ وَالشَّاهِدِ".
* وَلا تَصِحُّ مِنْ فاسِقٍ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُجتَهِدًا، لَكِنْ يُفْتِي نَفْسَهُ، وَلَا يَسْأَلُهُ غَيْرُهُ.
* وَأَمَّا مَسْتُورُ الْحَالِ؛ فَتَجُوزُ فُتْيَاهُ.
وَقِيلَ: "لَا [تَجُوزُ] (4) ".
وَقِيلَ: "تَجُوزُ، إِنِ اكْتَفَيْنَا (5) بِالْعَدَالةِ الظَّاهِرَةِ، وَإِلَّا فَلَا"(6).
(1) من (أ)، وفي (ب) و (ص): فتوى.
(2)
تصحَّفت في (أ) إلى: الغريب. ويظهر أنها كانت على الصواب، ثم حُرِّفت.
(3)
في (ب): وكل.
(4)
من (ب).
(5)
من (أ) و (ص)، وفي (ب): اكتفى.
(6)
يُنظر: (أدب المُفتي): 106، و (مقدمة المجموع): 1/ 95، و (أصول ابن مفلح): 4/ 1545، و (المسودة): 2/ 975، و (إعلام الموقعين): 6/ 138، و (التحبير): 8/ 4043، و (الدر النضيد):310.
فَصْلٌ
* وَمَنْ (1) كَانَ مِنْ أَهْل الْفُتْيَا قَاضِيًا؛ فَهُوَ كَغَيْرهِ.
وَقِيلَ (2): "يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ فِي مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، دُونَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا (3) ".
وَقَدْ قَال شُرَيْحٌ: "أَنَا أَقْضِي لَكُمْ، وَلَا أُفْتِي"(4).
وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْحُكْمِ مِنْهُ عَلَى الْخَصْمِ، فَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَقْتَ الْمُحَاكَمَةِ؛ إِذَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ ضِدُّهُ [بِقَوْلِ خِصْمِهِ](5)، أَوْ حُجَّتِهِ، أَوْ قَرَائِنِ حَالِهِمَا (6).
* * *
(1) في (أ): من.
(2)
القائل هو: أبو بكر بن المنذر، يُنظر (أدب المُفتي):107.
(3)
في (ب): نحوها.
(4)
أخرجه ابن سعد في (الطبقات): 6/ 138، وعبد الرزاق في (المصنف) رقم: 16921، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): 108، والنَّووي في (مقدمة المجموع): 1/ 96، وابن القيّم في (إعلام الموقعين): 6/ 140.
(5)
من (ب).
(6)
يُنظر: (أدب المُفتي): 107، و (مقدمة المجموع): 1/ 95، و (المسودة): 2/ 975، و (أصول ابن مفلح): 4/ 1546، و (إعلام الموقعين): 6/ 139.
فَصْلٌ
* إِذَا سَأَل عَامِّيٌّ (1) عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ تَقَعْ؛ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ (2).
وَقِيلَ: "تُكْرَهُ (3)؛ لِأَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ لَا يَتكَلَّمُ فِيمَا لَمْ يَقَعْ".
وَقَال أَحْمَدُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ (4): "إِيَّاكَ أَنْ تَتَكلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَكَ فِيهَا إِمَامٌ"(5).
وَقُلْتُ: "إِنْ كَانَ غَرَضُ السَّائِلِ مَعْرِفَةَ الْحُكْمِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ لَهُ، أَوْ لِمَنْ سَأَلَ عَنْهُ؛ فَلا بَأْسَ.
وَكَذَا (6): إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَفَقَّهُ فِي ذَلِكَ، ويقَدِّرُ وُقُوعَ ذَلِكَ، وَيُفَرِّعُ عَلَيْهِ".
* * *
(1) في (ب): العامي.
(2)
يُنظر: (أدب المُفتي): 109، و (أصول ابن مفلح): 4/ 1567، و (إعلام الموقعين): 6/ 141.
(3)
في (أ): يكره.
(4)
قالها الإمام أحمد لتلميذه عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني (ت 274 هـ).
(5)
الرواية أخرجها ابن الجوزي في (مناقب الإمام أحمد): 1/ 245، وذكرها ابن حامد في (تهذيب الأجوبة): 1/ 307، وابن تيمية في (المسودة): 2/ 828 و 961، وابن مفلح في (أصول الفقه): 4/ 1530، والذهبيّ في (السير) ت 11/ 296، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): 6/ 141.
(6)
في (ب): كذلك.
فَصْلٌ
* فَإِنْ أَفْتَى الْمُفْتِي بِشَيْءٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ:
فَإِنْ عَلِمَ الْمُسْتَفْتِي بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَمِلَ بِالْأَوَّلِ؛ حَرُمَ عَمَلُهُ بِهِ.
وَلَوْ نَكَحَ بِفَتْوَاهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى النِّكَاحِ، ثُمَّ رَجَعَ بِاجْتِهَادٍ؛ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهَا -فِي الْأَقْيَسِ-؛ لِأَنَّ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ لَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ -فِي الْأَصَحِّ-.
كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ مَنْ قَلَّدَهُ فِي القِبْلَةِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ (1)؛ فَإِنَّهُ يَتَحَوَّلُ مَعَهُ (2) -فِي الْأَصَحُّ (3) -.
- وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَفْتِي قَدْ عَمِلَ بِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ، وَكَانَ مُخَالِفًا لِدَلِيلٍ قَاطِعٍ؛ لَزِمَهُ نَقْضُ عَمَلِهِ ذَلِكَ، وَالرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِهِ الثَّانِي.
- وَإِنِ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُ وَلَمْ يَرْجعْ؛ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ بِالْأَوَّلِ.
- وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمِلَ (4) بِهِ؛ تَرَكَهُ.
- وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِرُجُوعِهِ؛ اسْتَمَرَّ كَمَا كَانَ.
* وَلَا يَلْزَمُهُ إِعْلَامُهُ.
(1) من (أ) و (د)، وفي (ب): الصَّلاة.
(2)
في (ب): عنه.
(3)
يُنظر: (روضة الناظر): 3/ 1015، و (مقدمة المجموع): 1/ 101.
(4)
في (ب): عمله.
وَقِيلَ: "بَلَى؛ لِأَنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ لَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ، فَكَذَا (1) مَنْ قَلَّدَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ -فِي الْأَصَحِّ-".
قَال [الْقَاضِي](2) الإمَامُ أَبُو يَعْلَى فِي "الْكِفَايَةِ": "مَنْ أَفْتَى بِالإِجْتِهَادِ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ (3) إِعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي بِذَلِكَ، إِنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ (4) بِهِ، وَإِلَّا أَعْلَمَهُ بِتَغَيُّرِ مَذْهَبِهِ الَّذِي اتَّبَعَهُ فِيهِ"(5).
وَقَال غَيْرُهُ: "يُعْلِمُهُ بِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ (6)، وَكَذَا بَعْدَهُ حَيْثُ يَجِبُ النَّقْضُ، وَإِلَّا فَلَا"(7).
* وَإِذَا كَانَ الْمُفْتِي [إِنَّمَا](8) يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ:
- فَإِذَا رَجَعَ لِكَوْنِهِ بَانَ لَهُ قَطْعًا أَنَّهُ خَالفَ فِي فَتْوَاهُ نَصَّ مَذْهَبِ إِمَامِهِ؛ وَجَبَ نَقْضُهُ، وَإِنْ كَانَ عَنِ اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ نَصَّ مَذْهَبِ إِمَامِهِ فِي حَقِّهِ كَنَصِّ الشَّارعِ فِي حَقِّ [الْمُفْتِي](9) الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ (10).
(1) في (ب): فكذلك.
(2)
من (أ).
(3)
في (أ): يلزم.
(4)
في (أ): أعلم.
(5)
ذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): 6/ 146.
(6)
في (أ): العلم.
(7)
ذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): 6/ 146.
(8)
من (أ).
(9)
من (أ).
(10)
يُنظر: (الفقيه والمتفقه): 764، و (أدب المُفتي): 109، و (مقدمة المجموع): 1/ 102، و (المسودة): 2/ 961، و (إعلام الموقعين): 6/ 143، و (الدر النضيد):329.