الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
* إِذَا اخْتَلَفَ عَلَى الْمُسْتَفْتِي فُتْيَا مُفْتِيَيْنِ فَأَكْثَرَ
(1):
فَفِيهِ مَذَاهِبُ:
الأوَّلُ: أَنهُ يَأْخُذُ بِأَشَدِّهَا وَأَغْلَظِهِا (2)، فَيَأْخُذُ بِالْحَظرِ دُونَ الإْبَاحَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ، وَالْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيٌّ.
وَالثَّانِي: يَأْخُذُ بِأَخَفِّهَا (3)؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (4)، وَقَوْلِهِ [-تَعَالى-] (5):{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (6)، وَقَوْلِهِ:{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} (7).
وَلِأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ"(8).
(1) من (أ)، وفي (ب): أو أكثر.
(2)
في (ب): بأشدهما وأغلظهما.
(3)
في (ب): بأخفهما.
(4)
البقرة: 185.
(5)
من (ب).
(6)
الحج: 78.
(7)
النساء: 28.
(8)
أخرجه الإمام أحمد في (المسند) رقم: 22291، والطبراني في (المعجم الكبير) رقم: 7715، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: 1214، والروياني في (المسند) رقم:1266.
وَقَال أَيْضًا: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ"(1).
وَالثَّالِثُ: يَجْتَهِدُ فِي الْأَوْثَقِ، فَيَأْخُذُ بِفَتْوَى الْأَعْلَمِ الْأَوْرَعِ.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ، وَالآخَرُ أَوْرَعَ؛ فَمَذْهَبَانِ، كَمَا سَبَقَ.
وَالرَّابعُ: يَسْأل مُفْتِيًا آخَرَ فَيَعْمَلُ بِفَتْوَى مَنْ يُوَافِقُهُ؛ لِلتَّعَاضُدِ، كَتَعَدُّدِ (2) الأْدِلَّةِ وَالرُّوَاةِ؛ لِزِيَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ.
وَالْخَامِسُ: يَتَخَيَّرُ، فَيَأْخُذُ بِقَوْلِ أَيِّهِمَا شَاءَ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ (3): "إِذَا تَسَاوَى الْمُفْتِيَانِ عِنْدَهُ.
وإِنْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا؛ تَعَيَّنَ قَوْلُهُ".
وَقِيلَ (4): "عَلَيْهِ (5) أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَبْحَثَ عَنْ أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ -وَإِنْ كَانَ قَائِلُهُ مَرْجُوحًا- فَإِنَّهُ حُكْمُ التَّعَارُضِ، وَقَدْ وَقَعَ، وَلَيْسَ كَالتَّرْجِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عِنْدَ الاسْتِفْتَاءِ؛ فَلْيَبْحَثْ إِذَنْ عَنِ الأوْثَقِ مِنَ الْمُفْتَينِ فَيَعْمَلَ بِفُتْيَاهُ"(6).
(1) أخرجه الإمام أحمد في (المسند) رقم: 5866، والطبراني في (المعجم الكبير) رقم: 10030 و 11880، وابن أبي شيبة في (المصنف) رقم: 26471 - 26476، والبزار في (البحر الزخار) رقم: 5998، وابن حبان في (صحيحه بترتيب ابن بلبان) رقم: 354 و 2742 و 3568، والشهاب في (مسنده) رقم: 1079، والبيهقي في (السُّنن الكبرى) رقم:5415.
(2)
تصحَّفت في (ب) إلى: كعدد.
(3)
القائل هو: أبو نصر بن الصَّبَّاغ. (أدب المُفتي): 165.
(4)
القائل هو: ابن الصلاح في (أدب المُفتي): 165.
(5)
من (أ) و (د)، وفي (ب): يلزمه.
(6)
من (أ) و (د)، وفي (ب): بفتواه.
* فَإِنْ لَمْ يَتَرجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ؛ اسْتَفْتَى الآخَرَ (1)، وَعَمِلَ بِفَتْوَى مَنْ وَافَقَهُ الآخَرُ، كَمَا سَبَقَ.
* فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ، وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَقَبْلَ (2) الْعَمَلِ؛ اخْتَارَ جَانِبَ الْحَظْرِ وَالتَّرْكِ، فَإِنَّهُ أَحْوَطُ.
* وَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (3)؛ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ -وَإِنْ مَنَعْنَاهُ (4) التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ، وَفِي صُورَةٍ نَادِرَةٍ، ثُمَّ إِنَّمَا نُخَاطِبُ (5) بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمُفْتَينِ وَالْمُقَلِّدِينَ لَهُمَا- أَوْ يَسْأَلُ مُفْتِيًا آخَرَ (6).
وَقَدْ أَرْشَدَنَا الْمُفْتِي إِلَى مَا يُجِيبُهُ بِهِ فِي ذَلِكَ.
وَهَذَا يَجْمَعُ مَحَاسِنَ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ التَّحْقِيقِ (7).
* * *
(1) كذا في (أ) و (ب)، وفي نسختين من (د)، والصواب: آخر.
(2)
من (أ) و (د)، وفي (ب): وقبيل.
(3)
من (أ) و (د)، وفي (ب): جهة.
(4)
من (أ)، وفي (ب): منعنا، وفي (د): أبنا.
(5)
من (أ) و (د)، وفي (ب): يخاطب.
(6)
في (ب): آخرًا.
(7)
يُنظر: (الفقيه والمتفقه): 768، و (روضة الناظر): 3/ 1026، و (أدب المُفتي): 164، و (مقدمة المجموع): 1/ 121، و (إعلام الموقعين): 6/ 205 و 136، و (الدر النضيد):373.