الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي ذِكْرِ قِصَّةِ مُوسَى تَعْرِيضٌ بِأَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ تَهَمَّمُوا بِخَبَرِ مَلِكٍ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِمْ وَلَا مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَنَسُوا خَبَرًا من سيرة نَبِيّهم.
وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ مُسْتَطْرَدَاتٌ مِنْ إرشاد النبيء صلى الله عليه وآله وسلم وَتَثْبِيتِهِ، وَأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ الْمُلَازِمِينَ لَهُ خَيْرٌ مِنْ صَنَادِيدِ الْمُشْرِكِينَ، وَمِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَتَمْثِيلِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَتَمْثِيلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَانْقِضَائِهَا، وَمَا يَعْقُبُهَا مِنَ الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ، وَالتَّذْكِيرِ بِعَوَاقِبِ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، وَمَا خُتِمَتْ بِهِ مِنْ إِبْطَالِ الشِّرْكِ وَوَعِيدِ أَهْلِهِ وَوَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ بِضِدِّهِمْ، وَالتَّمْثِيلِ لِسَعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَخُتِمَتْ بِتَقْرِيرِ أَنَّ الْقُرْآنَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى رَسُوله صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ فِي هَذَا الْخِتَامِ مُحَسِّنُ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ.
[1- 3]
[سُورَة الْكَهْف (18) : الْآيَات 1 الى 3]
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (1) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (3)
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (1) قَيِّماً.
مَوْقِعُ الِافْتِتَاحِ بِهَذَا التَّحْمِيدِ كَمَوْقِعِ الْخُطْبَةِ يُفْتَتَحُ بِهَا الْكَلَامُ فِي الْغَرَضِ الْمُهِمِّ.
وَلَمَّا كَانَ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ على النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أَجْزَلَ نَعْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ سَبَبُ نَجَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الْأَبَدِيَّةِ، وَسَبَبُ فَوْزِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الْعَاجِلَةِ بِطِيبِ الْحَيَاةِ وَانْتِظَامِ الْأَحْوَالِ وَالسِّيَادَةِ عَلَى النَّاسِ، وَنِعْمَةٌ على النبيء صلى الله عليه وآله وسلم بِأَنْ جَعَلَهُ وَاسِطَةَ ذَلِكَ وَمُبَلِّغَهُ وَمُبَيِّنَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ اللَّهُ تَعَالَى أَكْمَلَ الْحَمْدِ إِخْبَارًا وَإِنْشَاءً. وَقَدْ تَقَدَّمَ إِفَادَةُ جُمْلَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اسْتِحْقَاقَهُ أَكْمَلَ الْحَمْدِ فِي صَدْرِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.
وَهِيَ هُنَا جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، أخبر الله نبيئه وَالْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْحَمْدِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا غَيْرُهُ، فَأَجْرَى عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ الْوَصْفَ بِالْمَوْصُولِ تَنْوِيهًا بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ وَلِمَا يُفِيدُهُ الْمَوْصُولُ مِنْ تَعْلِيلِ الْخَبَرِ.
وَذكر النبيء صلى الله عليه وآله وسلم بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَقْرِيبٌ لِمَنْزِلَتِهِ وَتَنْوِيهٌ بِهِ بِمَا فِي إِنْزَالِ الْكِتَابِ عَلَيْهِ مِنْ رِفْعَةِ قَدْرِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [الْفرْقَان: 1] .
وَالْكِتَابُ: الْقُرْآنُ. فَكُلُّ مِقْدَارٍ مُنَزَّلٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ الْكِتابَ. فَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ هُنَا مَا وَقَعَ إِنْزَالُهُ مِنْ يَوْمِ الْبَعْثَةِ فِي غَارِ حِرَاءٍ إِلَى يَوْمِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَيُلْحَقُ بِهِ مَا يَنْزِلُ
بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَيُزَادُ بِهِ مِقْدَارُهُ.
وَجُمْلَةُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْكِتابَ وَبَيْنَ الْحَالِ مِنْهُ وَهُوَ قَيِّماً. وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ. وَيَجُوزُ كَوْنُ الْجُمْلَةِ حَالًا وَالْوَاوِ حَالِيَّةً.
وَالْعِوَجُ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَبِفَتْحِ الْوَاوِ- حَقِيقَتُهُ: انْحِرَافُ جِسْمٍ مَا عَنِ الشَّكْلِ الْمُسْتَقِيمِ، فَهُوَ ضِدُّ الِاسْتِقَامَةِ. وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الِانْحِرَافِ عَنِ الصَّوَابِ وَالْمَعَانِي الْمَقْبُولَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ.
وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَيِمَّةِ اللُّغَةِ أَنَّ مَكْسُورَ الْعَيْنِ وَمَفْتُوحَهَا سَوَاءٌ فِي الْإِطْلَاقَيْنِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ. وَقِيلَ: الْمَكْسُورُ الْعَيْنِ يَخْتَصُّ بِالْإِطْلَاقِ الْمَجَازِيِّ وَعَلَيْهِ دَرَجَ فِي «الْكَشَّافِ» . وَيُبْطِلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ نَسْفَ الْجِبَالِ فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفاً لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [طه: 106- 107] حَيْثُ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَتِهِ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ-. وَعَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: أَنَّ الْمَكْسُورَ أَعَمُّ يَجِيءُ فِي الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ وَأَنَّ الْمَفْتُوحَ خَاصٌّ بِالْمَجَازِيِّ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِوَجِ هُنَا عِوَجُ مَدْلُولَاتِ كَلَامِهِ بِمُخَالَفَتِهَا لِلصَّوَابِ وَتَنَاقُضِهَا وَبُعْدِهَا عَنِ الْحِكْمَةِ وَإِصَابَةِ الْمُرَادِ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ أَوِ الْحَالِيَّةِ إِبْطَالُ مَا يَرْمِيهِ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْلِهِمُ: «افْتَرَاهُ، وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَقَوْلُ كَاهِنٍ» ، لِأَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ لَا تَخْلُو مِنْ عِوَجٍ، قَالَ تَعَالَى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النِّسَاء:
82] .
وَضَمِيرُ لَهُ عَائِدٌ إِلَى الْكِتابَ.
وَإِنَّمَا عُدِّيَ الْجَعْلُ بِاللَّامِ دُونَ (فِي) لِأَنَّ الْعِوَجَ الْمَعْنَوِيَّ يُنَاسِبُهُ حَرْفُ الِاخْتِصَاصِ دُونَ حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مِنْ عَلَائِقِ الْأَجْسَامِ، وَأَمَّا مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ فَهُوَ أَعَمُّ.
فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِكَمَالِ أَوْصَافِ الْكُتُبِ مِنْ صِحَّةِ الْمَعَانِي وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْخَطَأِ وَالِاخْتِلَافِ. وَهَذَا وَصْفُ كَمَالٍ لِلْكِتَابِ فِي ذَاتِهِ وَهُوَ مُقْتَضٍ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، فَهَذَا كَوَصْفِهِ بِأَنَّهُ لَا رَيْبَ فِيهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [2] .
وقَيِّماً حَالٌ مِنَ الْكِتابَ أَوْ مِنْ ضَمِيرِهِ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ، لِأَنَّهُ إِذَا جُعِلَ حَالًا
مِنْ أَحَدِهِمَا ثَبَتَ الِاتِّصَافُ بِهِ لِلْآخَرِ إِذْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَلَا طَائِلَ فِيمَا أَطَالُوا بِهِ مِنَ الْإِعْرَابِ.
وَالْقَيِّمُ: صِفَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْقِيَامِ الْمَجَازِيِّ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى دَوَامِ تَعَهُّدِ شَيْءٍ وَمُلَازَمَةِ صَلَاحِهِ، لِأَنَّ التَّعَهُّدَ يَسْتَلْزِمُ الْقِيَامَ لِرُؤْيَةِ الشَّيْءِ وَالتَّيَقُّظَ لِأَحْوَالِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [255] .
وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنَّهُ قَيِّمٌ عَلَى هَدْيِ الْأُمَّةِ وَإِصْلَاحِهَا، فَالْمُرَادُ أَنَّ كَمَالَهُ مُتَعَدٍّ بِالنَّفْعِ، فَوِزَانُهُ وِزَانُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ:[2] .
وَالْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً وَقَوْلِهِ: قَيِّماً كَالْجَمْعِ بَيْنَ لَا رَيْبَ فِيهِ [الْبَقَرَة: 2] وَبَيْنَ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [الْبَقَرَة: 2] وَلَيْسَ هُوَ تَأْكِيدًا لِنَفْيِ الْعِوَجِ.
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ لِيُنْذِرَ مُتَعَلِّقٌ بِ أَنْزَلَ. وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ عَائِدٌ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ، أَيْ لِيُنْذِرَ اللَّهُ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ، وَالْمَفْعُول الأول لِيُنْذِرَ مَحْذُوفٌ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ،
أَوْ تَنْزِيلًا لِلْفِعْلِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُنْذَرُ بِهِ وَهُوَ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ تَهْوِيلًا لَهُ وَلِتَهْدِيدِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ إِنْزَالَ الْقُرْآنِ مِنَ اللَّهِ.
وَالْبَأْسُ: الشِّدَّةُ فِي الْأَلَمِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْقُوَّةِ فِي الْحَرْبِ لِأَنَّهَا تُؤْلِمُ الْعَدُوَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [177] .
وَالْمُرَادُ هُنَا: شِدَّةُ الْحَالِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي أُطْلِقَ عَلَى اسْمِ الْبَأْسِ فِي الْقُرْآنِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الطَّبَرِيُّ. وَهَذَا إِيمَاءٌ بِالتَّهْدِيدِ لِلْمُشْرِكِينَ بِمَا سَيَلْقَوْنَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ بَأْسٌ مِنْ لَدُنْهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ وَبِأَمْرِهِ عِبَادَهُ أَنْ يَفْعَلُوهُ، فَاسْتِعْمَالُ (لَدُنْ) هُنَا فِي مَعْنَيَيْهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ.
وَلَيْسَ فِي جَعْلِ الْإِنْذَارِ بِبَأْسِ الدُّنْيَا عِلَّةً لِإِنْزَالِ الْكِتَابِ مَا يَقْتَضِي اقْتِصَارَ عِلَلِ إِنْزَالِهِ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْفِعْلَ الْوَاحِدَ قَدْ تَكُونُ لَهُ عِلَلٌ كَثِيرَةٌ يُذْكَرُ بَعْضُهَا وَيُتْرَكُ بَعْضٌ.
وَإِنَّمَا آثَرْتُ الْحَمْلَ على جعل الْيَأْس الشَّدِيدِ بَأْس الدُّنْيَا للنقصي مِمَّا يَرِدُ عَلَى إِعَادَةِ فِعْلِ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [الْكَهْف: 4] كَمَا سَيَأْتِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَأْسِ عَذَابُ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ بَأْسٌ شَدِيدٌ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: مِنْ لَدُنْهُ
مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ. وَبِهَذَا الْوَجْهِ فَسَّرَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَأْسِ الشَّدِيدِ مَا يَشْمَلُ بَأْسَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَبَأْسَ عَذَابِ الدُّنْيَا، وَعَلَى هَذَا دَرَجَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالْقُرْطُبِيُّ، وَيَكُونَ اسْتِعْمَالُ مِنْ لَدُنْهُ فِي مَعْنَيَيْهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، أَمَّا فِي عَذَابِ الْآخِرَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي عَذَابِ الدُّنْيَا فَلِأَنَّ بَعْضَهُ بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَهُمَا مِنْ أَفْعَالِ النَّاسِ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمَا فَهُمَا مِنْ لَدُنْهُ.
وَحذف مفعول لِيُنْذِرَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ يُنْذِرُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْكِتَابِ وَلَا بِالْمُنْزَلِ عَلَيْهِ، وَلِدَلَالَةِ مُقَابَلِهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ.