الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه: اعلم أني تتبعت مواد هذا الباب من الصحاح فرأيت العلماء لم يمعنوا النظر فيه؛ فلهذا كثر بينهم الاختلاف في مصدره الميمي
، ومعلوم أن المرجع في علوم العربية إلى الاستقراء، فجميع المذكور فيه من مواد معتل العين بالياء نحو تسعين مادة، قد سبق معظمها في أمثلة المضارع المكسور، وأما المصدر الميمي فمنه ما أورده بوجهين: نحو عاب المتاع معاباً ومعيبا، وعاش الناس معاشاً ومعيشا، وحاص عنه محاصاً ومحيصا: أي مال، وكال الطعام مكالا ومكيلا، ومال الشيء ممالاً ومميلا، فهذه خمسة، ومنه ما أورده مكسوراً فقط، نحو جاء مجيئاً، وشاب رأسه مشيباً، وغاب عنه مغيبا، وبات مبيتا، وزاد مزيدا، وسار مسيرا، وصار مصيرا، وحاضت المرأة محيضا، وباعه مبيعا، وقال في الهاجرة مقيلا: أي قيلولة، فهذه عشرة. وأما سائر مواده فمقتضى الصحاح أنه لم يسمع فيها شيء، وأنه لم يرد شيء منه بالفتح فقط، فالمختار حينئذٍ الذي تقتضيه القاعدة أن يكون قياس مصدر معتل العين بالياء الكسر؛ حملاً على أكثر الوارد منه، وللفرق بينه وبين معتل العين بالواو، كالمآب والمتاب والممات والمعاد والمعاذ والملاذ والمثاب والمزار والمغار والمنار والمفاز والمغاص والمناص والمناط والمساغ والمطاف والمذاق والمساق والمآل والمجال والمقام والمرام والمقام والملام، إذ لم يزالوا يفرقون بين ذوات الواو وذوات الياء، والله أعلم.
ولما فرغ من المفعل والمفعل من الثلاثي ذكر نظيرهما من غير الثلاثي فقال:
(وكاسم مفعول غير ذي الثلاثة صغ
…
منه لما مفعل أو مفعل جعلا)
أي إنه يصاغ من غير الثلاثي، رباعياً كان أو أكثر، للدلالة على مصدره الميمي أو ظرفه اللذين صيغ لهما المفعل والمفعل من الثلاثي- على وزن المفعول من ذلك الفعل، نحو: أدخلته مدخلا، وأخرجته مخرجا بضم الميم، وكذا هذا مدخل زيد ومخرجه؛ أي مكانه أو زمانه، ومنه {رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80]. وكذا انطلق منطلقا؛ أي انطلاقا، وتبوأ متبوأ، واستخرج مستخرجا، أي استخراجا، وهذا منطلق زيد ومتبوؤه ومستخرجه، أي موضعه ووقته.