الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: وضم همز الوصل إذا كان قبل ضمة أصيلة لازمة كما مثلنا به، فلو كان مضموماً في الأصل، لكن زالت الضمة لعلة، وصارت مكسورة بكسرة لازمة، كما في اغْزِي وادْعِي يا هند جاز في همزته وجهان: الكسر كما قد شملته عبارته أولا نظراً إلى الحال، وهو كسر ثالثه، وإشمام الكسر الضّمّ دلالة على أنَّ أصله الضم، وقد أشار إلى ذلك بقوله:
(ونحو اغْزِي بكسرٍ مُشَمَّ الضَّمِ قد قُبِلا)
أي: وقد قبل إشمام الكسر الضم في نحو اغزي يا هند، وهو أمر المؤنثة مما ثالثه مضموم وهو معتل اللام، وفهم من قوله:"قد قبلا" أن الكسر أفصح من الإشمام، نظراً إلى الكسرة اللازمة، وهو كذلك، وأصل اغزي واغزوي على وزن ادخلي، استثقلت الكسرة على الواو فسكنت (ثم نقلت حركتها إلى ما قبلها) فالتقى ساكنان الواو والياء فحذفت الواو فسار اغزي. فكسرة الزاي الذي هو ثالث الفعل عارضة؛ لأنَّ أصلها الضم، لكنها صارت لازمة لضرورة كسر ما قبل ياء المؤنثة.
تنبيهات:
أحدها: لو كان ثالث الفعل مضموماً بضمة لازمة، لكنها عارضة غير أصلية عكس ما قبلها وجب كسر همزة الوصل نظراً إلى الأصل، ولم يجئ فيه الإشمام ولا الضم نظراً إلى الحال، وبهذا قيدته بقولي أصلية، وقد يرد ذلك على إطلاقه. فتقول: إذا ابتدأت بنحو قوله تعالى (أَنِ امشوا- ثم ائتوا صفا) امشوا، ائتوا صفا، بكسر الهمزة، وإن كان ثالث الفعل في اللفظ مضموماً؛ لأنَّ أصله: امشيو، ائتيوا على وزن اضربوا، لكن استثقلت الضمة على حرف العلة وهو الياء فسكن (ثم نقلت حركته إلى ما قبله
لضرورة ضم ما قبل واو الجمع) فالتقى ساكنان: الياء والواو، فحُذف حرف العلة، وهو الياء.
ثانيها: لعل الناظم رحمه الله إنما أطلق قوله أولا: (وبهمز الوصل منكسرا) ليشير إلى أنها زيدت ساكنة، ثم حركت حركة التقاء الساكنين، وهو الكسر، وإنما عوض الضم فيما ثالثه مضموم للمناسبة؛ لاستثقال الانتقال من كسرة إلى ضمة، وهذا هو مذهب الجمهور غير سيبويه، وعند سيبويه أنها زيدت ابتداء متحركة بما حركت به من كسرة أو ضمة، وهو ظاهر عبارة الناظم.
ثالثها: إنما لم يفتحوا همزة الوصل فيما ثالثه مفتوح خشية التباسها بهمزة المضارع المبدوء بهمزة المتكلم؛ فلو قلت أهب يا زيد، بفتح الهمزة، لالتبس بقولك أنا أذهب.
رابعها: لا يخفى أن مضارع أّفْعَلَ بزيادة همزة القطع يكون ما يلي حرف المضارعة ساكناً فهو داخل في عموم قوله:
(وبهمز الوصل منكسرا
…
صل ساكنا كان بالمحذوف متصلا)
ومع ذلك فلم يوصل عند بناء صيغة الأمر منه بهمزة الوصل، لكن لا يرد عليه لإفراده إياه أولا بالذكر، وإنما لم يوصل بهمزة وصل، لأنا قد نبهنا على أنَّ أصل يُكرم: يُؤَكْرِم كيدحرج، فالساكن ثالثه لا ثانيه، وأنه إنما حذف ثانية لما سبق من استثقال اجتماع همزتين في قولك: أنا أؤكرمك، فلما كان أصل ثانيه التحريك كثاني يدحرج، لم يحتج عند بناء الأمر منه إلى استحلاب همزة وصل، بل ردوا إليه عند بناء الأمر ثانيه لمحذوف منه في المضارع، وهو همزة القطع الزائدة، هذا كله حكم صبغة الأمر المقيسة.