الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
(23)
(قال رجلان) هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا أو ابن فانيا وكان من الاثني عشر نقيباً كما مر بيان ذلك (من الذين يخافون) من الله عز وجل ويراقبونه، وقيل من الجبارين أي هذان الرجلان من جملة القوم الذين يخافون من الجبارين، وقيل من الذين يخافون ضعف بني إسرائيل وجبنهم، وقيل إن الواو في يخافون لبني إسرائيل أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل وقرئ يخافون بضم الياء أي يخافهم غيرهم.
(أنعم الله عليهما) صفة ثانية لرجلان أي أنعم عليهما بالإيمان واليقين بحصول ما وعدوا به من النصر والظفر، وقيل أنعم عليهما بالعصمة فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا عن موسى بخلاف بقية النقباء فأفشوه فجبنوا، وقيل إنها جملة معترضة وهو أيضاً ظاهر، وقيل حال من الضمير في يخافون أو من رجلان.
(ادخلوا عليهم الباب) أي باب بلد الجبارين وامنعوهم من الخروج إلى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالاً بخلاف ما إذا دخلتم عليهم القرية بغتة فإنهم لا يقدرون فيها على الكر والفر (فإذا ادخلتموه فإنكم غالبون) قالا: هذه المقالة لبني إسرائيل، والظاهر أنهما قد علما بذلك من خبر موسى أو قالاه ثقة بوعد الله أو كانا قد عرفا أن الجبارين قد ملئت قلوبهم خوفاً ورعباً.
(وعلى الله فتوكلوا) أي ثقوا بالله بعد ترتيب الأسباب، ولا تعتمدوا عليها فإنها غير مؤثرة والله معكم وناصركم (إن كنتم مؤمنين) إذ الإيمان به يقتضي التوكل عليه وهو قطع العلائق، وترك التملق للخلائق.
قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25)
فلما قالا ذلك أراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة وعصوا أمرهما، و
(قالوا) ما أخبر الله عنهم (يا موسى إنا لن ندخلها) وكان هذا القول منهم فشلاً وجبناً أو عناداً وجراءة على الله ورسوله (أبداً) يعني مدة حياتنا تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول (ما داموا فيها) بيان للأبد أي مقيمين فيها.
(فاذهب أنت وربك فقاتلا) قالوا: هذا جهلاً بالله عز وجل وبصفاته وكفراً بما يجب له أو استهانة بالله ورسوله، وقيل أرادوا بالذهاب الإرادة والقصد، وقيل أرادوا بالرب هرون وكان أكبر من موسى وكان موسى يطيعه، والأول أولى (إنا ههنا قاعدون) أي لا نبرح ههنا لا نتقدم معك ولا نتأخر عن هذا الموضع، وقيل أرادوا بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر.
(قال) موسى (رب إني لا أملك إلا نفسي) يحتمل أن يعطف (وأخي) على نفسي وأن يعطف على الضمير في (إني) أي إني لا أملك إلا نفسي، وإن أخي لا يملك إلا نفسه، وفيه ستة أوجه ذكرها السمين، قال: هذا تحسراً وتحزناً واستجلاباً للنصر من الله عز وجل، وإنما قال (وأخي) وإن كان معه في طاعته يوشع بن نون وكالب بن يوفنا لاختصاص هارون به ولمزيد الاعتناء بأخيه أو المعنى وأخي في الدين والأول أولى.
(فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) أي افصل بيننا يعني نفسه وأخاه وبينهم، وميزنا عن جملتهم ولا تلحقنا بهم في العقوبة، وقيل المعنى فاقض بيننا وبينهم، وقيل إنما أراد في الآخرة.