الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
متن الباب 32
باب قول الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [
المائدة: 26] . وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] . وقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64] . وقوله: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] . قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له:{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] رواه البخاري والنسائي.
فيه مسائل:
الأولى: أن التوكل من الفرائض.
الثانية: أنه من شروط الإيمان.
الثالثة: تفسير آية الأنفال.
الرابعة: تفسير الآية في آخرها.
الخامسة: تفسير آية الطلاق.
السادسة: عظم شأن هذه الكلمة، وأنها قول إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم في الشدائد.
شرح الباب 32
باب قول الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 26] .
التوكل من منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ومن أرفع درجات الإيمان.
وقوة الإيمان وضعفه بقوة التوكل وضعفه.
والتوكل هو الاعتماد على الله في جلب منافعه ودفع مضاره.
وهذا أمر يختص لله تعالى، ومنحصر عليه، فمن توكل على غيره أشرك الشرك الأكبر الذي يَخْلُدُ صاحبه في النار إن مات عليه.
أما اختصاصه لله فلتقديم الجار والمجرور على العامل وهو: وعلى الله فتوكلوا.
وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر أي لا توكلوا إلا عليه.
وأما شرك من توكل على غيره فلأنه عبادة لله فمن جعلها لغيره أشرك في العبادة. فالمؤمن شأنه التوكل على الله في جميع أموره والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة منها قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] . وذلك لأن المؤمن يعلم علم اليقين أنه لا يتحرك متحرك ولا يجري أمر إلا بإرادته وأمره فقطع العلائق عن الخلائق لعدم قدرتهم على شيء، وتوكل على الله وحده لقدرته الكاملة على كل شيء فهو حسبه وكافيه وذلك قوله تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] .
عن ابن عباس قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] . قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 173، 174] . فالتوكل معظم منازل السائرين إلى الله تعالى معتمدين عليه فيما ينوبهم لا ينظرون إلى غيره لعلمهم أنه الكافي في جميع أمروهم فهو حسبهم {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} [الطلاق: 3] .