الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
متن الباب 58
ب
اب: قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}
. [آل عمران: 154] . وقوله: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} . [الفتح: 6] .
قال ابن القيم في الآية الأولى: فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره الله على الدين كله. وهذا هو الظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده.
فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله
ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك: هل أنت سالم؟
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
…
وإلا فإني لا إخالك ناجياً
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية آل عمران.
الثانية: تفسير آية الفتح.
الثالثة: الإخبار بأن ذلك أنواع لا تحصر.
الرابعة: أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء والصفات وعرف نفسه.
شرح الباب 58
باب ما جاء في بيان أن الظانين بالله ظن السوء عليهم دائر السوء، وغضب الله عليهم ولعنهم ولهم عذاب أليم، لأن الله تعالى كامل من كل الوجوه ذاتاً وأسماء وصفاتٍ وأفعالاً وأقوالاً ذاته منزهة عن جميع العيوب والنقائص وأسماؤه حسنى فصفاته عليا وأفعاله حسنة جميلة وأقواله صدق وعدل وكلماته تامة فلا يعزى إليه سوء ولا شر ولا نقص ولا عيب ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فمن يظن به ظنًّا لا يليق بعظمته وجلاله فقد دخل في قال تعالى:{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} . [آل عمران: 154] . وقوله تعالى: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} . [الفتح: 6] .
قال ابن القيم في الآية الأولى: "فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل وفسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن يتم أمر رسوله وأن يظهره على الدين كله وهذا هو الظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح وإنما كان هذا ظن السوء لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة فذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختصه بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف
الله وأسماءه وصفاته وموجب وحمده حكمته، فليعنى اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامة له وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا فمستقل ومستكثر وفتش نفسك: هل أنت سالم:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
…
وإلا فإني لا إخالك ناجياً
انتهى.