الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - ما يتعلق برسم المصحف
المراد أن رسم المصحف يرجح أحد الأقوال المذكورة في الآية، ويرد الآخر لمخالفته الرسم.
مثال: قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى: 6].
قيل في (لا) قولان:
الأول: أنها نافية.
الثاني: أنها ناهية.
ويترجح الأول؛ لأن رسم (تنسى) في المصحف بإثبات الألف المقصورة، والفعل المضارع إذا تقدمت عليه (لا) الناهية جزمته، فإذا جزم وفي نهايته حرف علة حُذِف، ولما كان حرف العلة هنا غير محذوف دل على أنّ (لا) هنا غير ناهية.
قال القرطبي: «والأول هو المختار ـ أي: كونها نافية ـ؛ إن الاستثناء من النهي لا يكاد يكون إلا مؤقتاً، وأيضاً فإن الياء مثبتة في جميع المصاحف، وعليها القرَّاء» (1).
ومن أمثلته: قوله تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3].
في الضمير (هم) في {كَالُوهُمْ} و {وَزَنُوهُمْ} قولان:
الأول: أنه يعود على الناس، ويكون الضمير في موضع نصب.
ويكون المعنى: إذا كال المطففون الناس، أو وزن المطففون للناس ..
(1)«تفسير القرطبي» (20/ 19)؛ وانظر: «روح المعاني» (30/ 105).
الثاني: أنه يعود على واو الجماعة في كالوا ووزنوا، ويكون الضمير في موضع رفع مؤكد لواو الجماعة.
ويكون المعنى: إذا كال المطففون هم، وإذا وزن المطففون هم.
وقد رجح العلماء الأول؛ لأنه الموافق لرسم المصحف، والثاني مخالف له.
قال الزجاج: «والاختيار أن تكون (هم) في موضع نصب، بمعنى كالوا لهم، ولو [103] كانت على معنى كالوا، ثم جاءت (هم) توكيداً لكان في المصحف ألف مثبتة قبل (هم)» (1).
وقال السيوطي ـ في معرض تنبيهاته على (إعراب القرآن) ـ: أن يراعي الرسم. وضرب لهذه أمثلة، وفيها دلالة على أن الرسم يدلّ على خطأ بعض الأقوال المذكورة في الآية:
قال السيوطي: «ومن ثمَّ خُطِّئ من قال في {سَلْسَبِيلاً} [الإنسان: 18]: إنها جملة أمرية؛ أي: سل طريقاً موصلة إليها؛ لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة.
ومن قال في قوله: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] إنها: إنَّ واسمها؛ أي: إنَّ القصة، و (ذان) مبتدأ خبره (لساحران)، والجملة خبر إن، وهو باطل برسم (إن) منفصلة و (هذان) متصلة.
ومن قال في قوله: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 18] إن اللام للابتداء، والذين مبتدأ، والجملة بعد خبر، وهو باطل؛ فإن الرسم (ولا).
ومن قال في قوله: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} [مريم: 69]: إن (هم أشد) مبتدأ وخبره، و (أي)، مقطوعة الإضافة، وهو باطل برسم (أيهم) متصلة (2). [104]
(1)«معاني القرآن وإعرابه» (5/ 928)؛ وانظر: «تفسير الطبري» (30/ 91)؛ و «إعراب القرآن» للنحاس (5/ 174)؛ «مشكل إعراب القرآن» لمكي بن أبي طالب (2/ 805، 806).
(2)
«الإتقان» (2/ 266، 267).