الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
112 - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة
710 -
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت بين [يدي] النبي صلى الله عليه وسلم وبين القِبلة، -قال شعبة: أحسبها قالت: وأنا حائض-.
قال أبو داود: رواه الزهري، وعطاء، وأبو بكر بن حفص، وهشام بن عروة، وعراك بن مالك، وأبو الأسود، وتميم بن سلمة:
كلهم عن عروة، عن عائشة.
وإبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وأبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة.
والقاسم بن محمد، وأبو سلمة، عن عائشة.
لم يذكروا: وأنا حائض.
• حديث شاذ بهذه الزيادة: وأنا حائض.
هكذا رواه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهو ثقة مأمون] عن شعبة، فجعل الشك في إثبات هذه الزيادة من شعبة نفسه، وقد اختلفت الرواية عن شعبة في هذا:
أ- فرواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة به، وجعل الشك من شعبة.
ب- ورواه محمد بن جعفر غندر، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن محمد المصيصي:
عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عروة بن الزبير، يحدث عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وأنا بين يديه معترضة.
قال شعبة: قال سعد: وأحسبها قالت: وأنا حائض. لفظ الطيالسي.
وفي حديث غندر وحجاج: قالت: لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين القبلة، وهو يصلي.
قال سعد: وأحسبه قال: وهي حائض. قال حجاج: قال شعبة: سعد الذي شك.
أخرجه أحمد (6/ 98 و 176)، والطيالسي (3/ 68/ 1560)، وأبو العباس السراج في مسنده (406)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (396)، والبيهقي (2/ 275).
فجعل هؤلاء الثلاثة الشك من قِبَل سعد بن إبراهيم، لا من قبل شعبة، بل صرح شعبة في رواية حجاج أن سعدًا هو الذي شك في إثبات هذه الزيادة.
ج- ورواه بهز بن أسد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني سعد بن
إبراهيم، قال: سمعت عروة بن الزبير، يحدث عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأنا بينه وبين القبلة. هكذا فلم يذكر هذه الزيادة.
أخرجه أحمد (6/ 94 و 176).
وممن رواه أيضًا عن شعبة به لكني لم أتبين هل زادها أم لا، لكونه مقرونًا بغيره: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق].
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (406)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (397).
• وحاصل هذه الروايات: أن الذي جعل الشك من قِبَل سعد قوله أقرب إلى الصواب؛ لأمور: أنهم أكثر عددًا، وأطول صحبة لشعبة، وهم من المقدَّمين فيه على مسلم بن إبراهيم، والذي ذكره ابن المديني ومسلم في الطبقة التاسعة من أصحاب شعبة [رجال عروة بن الزبير (656)، إكمال التهذيب لمغلطاي (4/ 95) و (6/ 132)]، بينما الثلاثة المذكورين من الطبقة الأولى والثانية، وأخيرًا: فقد نقل حجاج عن شعبة تصريحه بأن الشك كان من قِبَل سعد، فقال شعبة:"سعد الذي شك".
• وهذه الزيادة التي شك فيها سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري [وهو: ثقة فاضل] زيادة شاذة، حيث شك فيها راويها، ولم يجزم بها، ثم لم يأت بها أحد ممن روى هذا الحديث عن عروة، وقد عدَّدهم أبو داود؛ ليبين شذوذ رواية سعد، ووصل منها رواية هشام بن عروة، وسيأتي ذكر من وصل رواياتهم ومن تابعهم عليها بعد حديث هشام الآتي، وكذلك لم يأت بهذه الزيادة من روى الحديث عن عائشة من الثقات، وقد وصل أبو داود منها رواية: القاسم وأبي سلمة، وسيأتي ذكر من وصل بقية الروايات التي علقها أبو داود.
***
711 -
. . . هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاته من الليل، وهي معترضة بينه وبين القبلة، راقدةٌ على الفراش الذي يرقد عليه، حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (512 و 997)، ومسلم (512/ 268)، وأبو عوانة (1/ 390/ 1419 و 1420)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 119/ 1133)، والنسائي في المجتبى (2/ 67/ 759)، وفي الكبرى (1/ 411/ 837)، وابن خزيمة (2/ 18 و 19/ 823 و 824)، وابن حبان (6/ 109 و 111 - 113/ 2341 و 2344 و 2345 و 2347)، وابن الجارود (169)، وأحمد (6/ 50 و 192 و 205 و 231)، وإسحاق بن راهويه (2/ 125/ 602 - 604)، وابن
أبي شيبة (2/ 258/ 8756)، وأبو يعلى (7/ 463/ 4490) و (8/ 243/ 4820)، وأبو العباس السراج في مسنده (407 - 409 و 423)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (398 - 402 و 905)، وابن أبي داود في مسند عائشة (29)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 98/ 2455)، والطحاوي (1/ 462)، والطبراني في الأوسط (2/ 278/ 1980) و (4/ 232/ 4060)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (337)(2492 - المخلصيات)، والبيهقي (2/ 279)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 96/ 971)، والجوزقاني في الأباطيل (2/ 56/ 426).
هكذا رواه عن هشام بن عروة: حماد بن زيد، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأيوب السختياني، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، وزهير بن معاوية، ووكيع بن الجراح، وجرير بن عبد الحميد، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وعمر بن علي المقدمي، ومحاضر بن المورع، وهمام بن يحيى، وأبو معاوية محمد بن خازم، وداود بن عبد الرحمن العطار، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي الزناد [وهم ثمانية عشر رجلًا (18)].
وهذا لفظ زهير، وبنحوه لفظ ابن نمير ومحاضر، ولفظ عبدة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل، وأنا على الفراش الذي يرقد عليه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر، أو قالت: فأوترت.
ولفظ يحيى القطان، وبنحوه لفظ وكيع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل، وأنا معترضة فيما بينه وبين القبلة على الفراش، فإذا أراد أن يوتر أيقظني.
[وانظر في الأوهام والغرائب والمناكير: ضعفاء العقيلي (4/ 198)، المعجم الأوسط للطبراني (7/ 123/ 7045) و (9/ 177/ 9463)، أطراف الغرائب والأفراد (2/ 474/ 6317)، تاريخ أصبهان (2/ 92)، أمالي ابن بشران (49)].
• وهذه رواية هشام بن عروة وصلها أبو داود بنفسه، وأما بقية من رواه عن عروة ممن ذكرهم أبو داود، فنذكرهم على ترتيب أبي داود لهم:
1 -
أما رواية الزهري:
فرواها معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، وعقيل بن خالد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، والأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر:
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي [صلاته من الليل]، وأنا معترضة بينه وبين القبلة [على فراش أهله]، كاعتراض الجنازة.
أخرجه البخاري (383 و 515)، ومسلم (512/ 267)، وأبو عوانة (1/ 389/ 1418)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 118/ 1132)، وابن ماجه (956)، والدارمي (1/ 385/ 1413)، وابن خزيمة (2/ 18/ 822)[وعنده زيادة شاذة]، وأحمد
(6/ 37 و 86 و 199)، والشافعي في الأم (1/ 170)، وفي السنن (125)، وفي المسند (59)، وإسحاق بن راهويه (2/ 123 و 124 و 146/ 600 و 601 و 635)، وعبد الرزاق (2/ 32/ 2374 و 2375)، والحميدي (171)، وابن أبي شيبة (1/ 251/ 2893)، وأبو العباس السراج في مسنده (403 - 405 و 422 و 434)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (391 - 395 و 904 و 916)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 96/ 2451)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (23)، والطبراني في مسند الشاميين (3/ 33/ 1751) و (4/ 121/ 2890)، والقطيعي في جزء الألف دينار (102)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (336)(2491 - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (2/ 275 و 311) و (3/ 107)، وفي المعرفة (2/ 144 و 383/ 1088 و 1509)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 168)، وأبو الحسن الخلعي في الثاني عشر من فوائده "الخلعيات"(105/ أ- الأزهرية)(3)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 458/ 546).
[وانظر فيما لا يصح إسناده إلى أصحاب الزهري: المعجم الأوسط للطبراني (1/ 174/ 549)].
• وقد احتج الزهري بهذا الحديث على مسألتين:
الأولى: أن الصلاة لا يقطعها شيء، فقد سأله ابن أخيه محمد بن عبد الله عن الصلاة: يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء، ثم احتج بهذا الحديث، فقال: أخبرني عروة بن الزبير،
…
فذكره [صحيح البخاري (515)].
الثانية: جواز الصلاة إلى غير سترة، فقد سأله عبد الرحمن بن نمر عن إمام يصلي بلا سترة؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وببن القبلة على فراش أهله [مسند الشاميين (2890)].
2 -
وأما رواية عطاء بن أبي رباح:
فرواها ابن جريج، والأوزاعي، وإياس بن دغفل، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وخالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري [وهم ثقات]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، وعمر بن قيس [سندل: متروك]، وابنه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح [ضعيف]:
قال ابن جريج [وهو أثبت الناس في عطاء]: أخبرني عطاء، عن [وفي رواية له: أخبرني] عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وإني لمعترضة على السرير، بينه وبين القبلة.
قلت: أبينهما جدار المسجد؟ قال: لا، إلا هي في البيت إلى جدره.
ولفظ الأوزاعي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة.
ولفظ إبراهيم بن ميمون الصائغ: عن عطاء، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهي معترضة بين يديه. وقال: أليس هُنَّ أمهاتكم وأخواتكم وعماتكم.
وقال حجاج: سألت عطاء عن الرجل يصلي وبين يديه المرأة؟ فقال: أخبرني عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وعائشة بحذاه، وفي رواية: وعائشة بحذائه، أو: بين يديه.
أخرجه أحمد (6/ 64 و 86 و 154 و 200)، وإسحاق (2/ 146 و 299/ 636 و 821) و (3/ 1007/ 1748)، والطيالسي (3/ 64/ 1555)، وعبد الرزاق (2/ 32/ 2373)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (67)، والدولابي في الكنى (2/ 528/ 956)، وأبو العباس السراج في مسنده (419 - 422 و 434 و 435)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (392 و 901 - 904 و 916 و 917)، والطحاوي (1/ 462)، والطبراني في الأوسط (4/ 307/ 4280) و (8/ 92/ 8065) و (9/ 25/ 9023)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (336 و 340)(2491 و 2495 - المخلصيات)، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن الفضل بن دكين (42)، وفي تاريخ أصبهان (1/ 212)، وابن بشران في الأمالي (790)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 168)، والخطيب في الموضح (1/ 493)، وفي تلخيص المتشابه (1/ 359).
وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين [خ (1777)، م (1255 و 1445)].
[وانظر فيمن وهم فيه على عطاء فأسقط عروة من الإسناد، أو خالف في متنه، أو لا يصح الإسناد إلى راويه: مسند أحمد (6/ 95 و 146)، مسند أبي يعلي (8/ 243/ 4819)، الكامل لابن عدي (7/ 221)، علل الدارقطني (14/ 212/ 3566)، أطراف الغرائب والأفراد (2/ 439 و 446/ 6107 و 6146)، المعجم لابن عساكر (1171)].
3 -
وأما رواية أبي بكر بن حفص:
فرواها شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: ما تقولون ما يقطع الصلاة؟ قال: فقالوا: الكلب والحمار والمرأة، فقالت عائشة: إن المرأة إذًا دابة سوء؛ لقد رأيتني وأنا معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتراض الجنازة، وهو يصلي.
أخرجه مسلم (512/ 269)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 119/ 1134)، والنسائي في الإغراب (178 - الرابع)، وابن حبان (6/ 151/ 2390)، وأحمد (6/ 126 و 134)، والطيالسي (3/ 68/ 1561)، والبيهقي (2/ 275).
4 -
وأما رواية عراك بن مالك:
فيرويها الليث بن سعد، عن يزيد، عن عراك، عن عروة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة، على الفراش الذي ينامان عليه.
أخرجه البخاري (384).
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (4/ 64): "كذا وقع مرسلًا، لم يقل: عن عائشة".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وذكر [يعني: البخاري] اللفظ الأخير مرسلًا؛ لأنه في معنى التفسير للمسند؛ [فـ] إن عروة إنما سمع من عائشة، وهو أعلم بما سمع منها"[مجموع الفتاوى (22/ 174)].
وقال ابن رجب في الفتح (2/ 262): "هذا مرسل من هذا الوجه".
وقال ابن حجر في الفتح (1/ 492): "وصورة سياقه بهذا: الإرسال، لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة، بدليل الرواية التي قبلها"؛ يعني: حديث الزهري عن عروة عن عائشة، وهو كما قال.
ورواه بكر بن مضر [ثقة ثبت]، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغها أنه يقال: إن الصلاة يقطعها الكلب والمرأة والحمار، قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (415)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (896)، بإسناد صحيح إلى بكر.
هكذا خالف جعفر بن ربيعة [وهو: مصري، ثقة] يزيد بن أبي حبيب [وهو: مصري، ثقة فقيه]، فأسقط عروة من الإسناد، وأعضل الحديث، والزيادة هنا ثابتة؛ إذ الزائد ثقة، والحديث محفوظ عن عروة متصلًا من وجوه كثيرة، وقد استشهد به البخاري، وعراك بن مالك: مدني، تابعي، ثقة، لكنه لم يسمع من عائشة، وإنما يروي عن عروة عن عائشة [انظر: الحديثين المتقدمين برقم (13 و 279)، والله أعلم.
5 -
وأما رواية أبي الأسود:
فرواها ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة سجدة، وكان أكثر صلاته قائمًا، فلما كبر وثقل كان أكثر صلاته قاعدًا، وكان يصلي صلاته وأنا معترضة بين يديه على الفراش الذي يرقد عليه، حتى يريد أن يوتر فيغمزني فأقوم، فيوتر ثم يضطجع حتى يسمع النداء بالصلاة، ثم يقوم فيسجد سجدتين خفيفتين، ثم يلصق جنبه الأرض، ثم يخرج إلى الصلاة.
أخرجه أحمد (6/ 103)، قال: حدثنا حسن بن موسى [ثقة]، قال: حدثنا ابن لهيعة به.
• ورواه أبو الحسن الخلعي في الثاني عشر من فوائده "الخلعيات"(107/ ب- الأزهرية)(18)، من طريق عمرو بن خالد [هو: ابن فروخ، نزيل مصر: ثقة]، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل، وعائشة معترضة بين يديه على الفراش الذي يضاجعها عليه، وهي حائض.
قال عروة: فحدثت بها عمر بن عبد العزيز، وعنده عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فقال: قد سمعت هذا الحديث، ولم أسمع أنها حائض! قال عروة: بلى.
قلت: وهذا اضطراب من ابن لهيعة في متن هذا الحديث، وابن لهيعة ضعيف، واضطرابه هذا من دلائل ضعفه، والله أعلم.
6 -
وأما رواية تميم بن سلمة:
فرواها أبو معاوية، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، ومعمر بن راشد، وعمار بن رزيق:
عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فإذا أوتر، قال:"قومي فأوتري يا عائشة".
وفي رواية عمار: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا بينه وبين القبلة على السرير، فإذا أوتر، قال:"يا عائشة قومي فأوتري".
أخرجه مسلم (744/ 134)، وأبو عوانة (2/ 46/ 2262 و 2263)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 337/ 1685)، وأحمد (6/ 152 و 205) [وانظر: الإتحاف (17/ 111/ 21962)]، وإسحاق بن راهويه (2/ 126/ 605)، وعبد الرزاق (3/ 13/ 4614)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2577)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (338)(2493 - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 30).
• وممن رواه أيضًا عن عروة، ولم يذكره أبو داود:
7 -
محمد بن جعفر بن الزبير:
يرويه ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: حدَّث عروةُ بن الزبير عمرَ بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إليها وهي معترضة بين يديه.
قال: فقال أبو أمامة بن سهل -وكان عند عمر-: فلعلها يا أبا عبد الله قالت: وأنا إلى جنبه، قال: فقال عروة: أخبرك باليقين، وترد عليَّ بالظن، بل معترضة بين يديه اعتراض الجنازة.
أخرجه أحمد (6/ 275).
وهذا إسناد مدني حسن؛ لأجل ما قيل في ابن إسحاق.
ومحمد بن جعفر بن الزبير سمع عمه عروة [التاريخ الكبير (1/ 54)]، وروايته عنه في الصحيحين [خ (902 و 1952)، م (847 و 1147)].
• ورواه عن عروة أيضًا بعض الضعفاء، انظر: مسند السراج (436)، حديث السراج بانتقاء الشحامي (918)، أطراف الغرائب والأفراد (2/ 446/ 6142).
وانظر في المناكير: مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي (56)، الفوائد لعبد الوهاب ابن منده (25).
***
712 -
. . . يحيى، عن عبيد الله، قال: سمعت القاسم، يحدث عن عائشة، قالت: بئسما عدَلتُمونا بالحمار والكلب؛ لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضةٌ بين يديه؛ فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي، فضممتُها إليَّ، ثم يسجد.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (519)، والنسائي في المجتبى (1/ 102/ 167)، وفي الكبرى (1/ 136/ 157)، وابن حبان (6/ 111/ 2343)، وأحمد (6/ 44 و 54)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات"(519)، والبيهقي (1/ 128)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 167 و 169).
ولفظه عند البخاري: قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وأنا مضطجعة بينه وبين والقبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجليَّ فقبضتهما.
وعبيد الله هو: ابن عمر العمري، ويحيى هو: ابن سعيد القطان.
• ورواه الليث بن سعد، قال: أنبأنا ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة، قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي، وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله [زاد في رواية: فأيقظني، وأوترت] [وفي أخرى: فعرفت أنه يوتر تأخرت شيئًا من بين يديه].
أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 101 - 102/ 166)، وأحمد (6/ 260)، وأبو العباس السراج في مسنده (423)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (905)، والطبراني في الأوسط (8/ 332/ 8785).
قال ابن عبد الهادي في التنقيح (1/ 259): "هذا إسناد صحيح على شرط الصحيح، وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وقد اتفقوا على الاحتجاج به".
وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 133 و 136): "إسناده صحيح".
قلت: إسناده صحيح، على شرط البخاري [خ (4446)].
والزيادة الأولى أشبه بالصواب؛ لموافقتها ما جاء في الطريق الآتية، والله أعلم.
• ورواه ابن وهب: أخبرني سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاته بالليل، وهي معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظها، فأوترت.
أخرجه مسلم (744/ 135)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 337 - 338/ 1686)، والطبراني في الأوسط (1/ 104/ 321).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ربيعة إلا سليمان بن بلال، تفرد به: ابن وهب".
قلت: إسناده مدني صحيح؛ لا يضره تفرد ابن وهب به، فهو ثقة حافظ، وقد كان عالمًا بحديث أهل المدينة، كما قال ابن خزيمة [صحيح ابن خزيمة (2/ 20)]، وقد صححه مسلم، وكفى به.
• ورواه عيسى بن ميمون [هو: المدني، مولى القاسم، المعروف بالواسطي، ويُعرف بابن تليدان: متروك، منكر الحديث. انظر: التهذيب (3/ 370)، الميزان (3/ 325)، المغني (2/ 173)، وغيرها]، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فضلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعشر، قيل: ما هن يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بكرًا قط غيري،
…
الحديث، وفيه: وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 64)، قال: أخبرنا حجاج بن نصير [ضعيف]: أخبرنا عيسى به. ومن طريقه: عبد الرحمن ابن عساكر في الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين (18).
وهو حديث منكر بهذا السياق من حديث القاسم بن محمد؛ وإسناده واهٍ جدًّا.
[وانظر في الغرائب: المعجم الأوسط للطبراني (2/ 278/ 1980) و (4/ 232/ 4060)].
***
713 -
. . . عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: كنت أكونُ نائمةً ورجلاي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي، فقبضتُها فسجد.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (382 و 513 و 1209)، ومسلم (512/ 272)، وأبو عوانة (1/ 391 - 1392/ 428 و 1429)، وأبو نعيم في مستخرجه (2/ 120/ 1137)، والنسائي في المجتبى (1/ 102/ 168)، وفي الكبرى (1/ 135/ 156)، ومالك في الموطأ (1/ 173/ 308)، وابن حبان (6/ 110 و 113/ 2342 و 2348)، وأحمد (6/ 148 و 225 و 255)، والشافعي في السنن (126)، وعبد الرزاق (2/ 32/ 2376)، وأبو العباس السراج في مسنده (427 و 428)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (911 - 913)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 462)، والطبراني في الأوسط (5/ 17/ 4551)، والجوهري في مسند الموطأ (383)، وعلي بن عمر الحربي في فوائده (117)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (90)، والبيهقي في السنن (2/ 264 و 276)، وفي المعرفة (2/ 121 / 1058)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 457/ 545)، وفي التفسير (1/ 433)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (20/ 29 - 30).
هكذا رواه عن سالم أبي النضر: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر العمري. وهذا لفظ عبيد الله.
ولفظه عند البخاري ومسلم، من رواية مالك عن أبي النضر: قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلَيَّ، وإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
• تابع سالمًا أبا النضر عليه، لكن مختصرًا:
محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بين يديه، وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد.
أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 236/ 5188)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن محمد به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة إلا إسرائيل، ولا عن إسرائيل إلا أبو أحمد، تفرد به: القواريري".
قلت: إسناده صحيح غريب؛ رجاله ثقات، وهو مشهور من حديث أبي سلمة [وانظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (77)].
• قال ابن رجب في الفتح (2/ 729): "فدل على أن غمزها عند السجود كان لضيق المكان، حيث كانت قدماها في موضع سجوده، فإن يغمزها لتكفَّ قدميها فيسجد في موضعهما، وكان ذلك في سواد الليل وظلمته، فلم يكن يُدرَك التنبيه منه بإشارة ونحوها، فلذلك احتاج إلى غمزها".
وقال العراقي في طرح التثريب (2/ 348): "في قول عائشة: وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة: ما يوهم أنه مخالف لقولها في الحديث الذي يليه: ورجلاي في قبلته؛ فإن ظاهره أن رجليها كانتا لجهة القبلة، وقد يجمع بينهما بأن المراد بقولها: ورجلاي في قبلته: أنه كان مستقبل أسفلها، وإن كانت معترضة، ولا يلزم أن يستقبل أسفل رجليها، ويحتمل أن يقال: كان مرة كذا، ومرة كذا، لكن الأول أولى؛ لأن قوله في رواية البخاري: على الفراش الذي ينامان عليه، يدل على أنها كانت معترضة بين يديه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينام على شقه الأيمن، مستقبل القبلة بوجهه؛ فدل على أنه لم تكن جهة أرجلهما إلى القبلة، والله أعلم".
قلت: ويزيده إيضاحًا رواية محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بين يديه.
وقال ابن حجر في الفتح (1/ 492): "ورجلاي في قبلته: أي في مكان سجوده".
***
714 -
. . . محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت: كنتُ أنام وأنا معترضةٌ في قِبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمامَه، إذا أراد أن يوتر [زاد في رواية محمد بن بشر: غمزني]، فقال:"تنحَّيْ".
• حديث صحيح، دون قوله:"تنحَّيْ"؛ فإنه شاذ.
أخرجه ابن حبان (6/ 112/ 2346)، وأحمد (6/ 182)، والشافعي في السنن (127)، والحميدي (177)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (205)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 48)، وأبو يعلى (8/ 297 / 4888)، والطحاوي (1/ 462)، والبيهقي في السنن (2/ 275)(3/ 46)، وفي المعرفة (2/ 121 - 122/ 1059).
رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة: محمد بن بشر العبدي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وزائدة بن قدامة، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. وهذا لفظ الدراوردي، والزيادة لابن بشر، وبنحوه رواية الجماعة.
ولفظ يزيد بن هارون: كنت أنام معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فإذا أراد أن يوتر غمزني برجله، فقال:"تنحَّيْ".
• خالفهم:
أ- سفيان بن عيينة، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر حركني برجله، وكان يصلي الركعتين؛ فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة.
قال الحميدي: "وكان سفيان يشك في حديث أبي النضر يضطرب فيه، وربما شك في حديث زياد، ويقول: يختلط علي، ثم قال لنا غير مرة: حديث أبي النضر كذا، وحديث زياد كذا، وحديث محمد بن عمرو بن علقمة كذا، على ما ذكرت كل ذلك".
قلت: قد دخل لسفيان بن عيينة حديث زياد بن سعد وأبي النضر في حديث محمد بن عمرو، فإن الشطر الثاني من الحديث: وكان يصلي الركعتين
…
، هو من حديث:
سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة.
أخرجه البخاري (1161 و 1168)، ومسلم (743/ 133)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (1262)، إن شاء الله تعالى.
ومن حديث: زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني؛ وإلا وضع جنبه.
أخرجه مسلم (743/ 133)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (1263)، إن شاء الله تعالى.
وقد رواه جمع الثقات عن محمد بن عمرو بدون هذه الزيادة، مما يدل على أنها ليست من حديثه، وإنما دخل لابن عيينة حديث في حديث، والله أعلم.
ب- ورواه سعيد بن يحيى اللخمي: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وأنا في وجهه معترضة في القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني برجله، فتنحيت.
أخرجه هشام بن عمار في حديثه (103).
هكذا وهم في إسناده: سعيد بن يحيى، وهو صدوق، قال فيه الدارقطني:"ليس بذاك"[التهذيب (2/ 50)]، فسلك فيه الجادة والطريق السهل بزيادة أبي هريرة في الإسناد، وذاك لأن هذا الإسناد يجري على الألسنة، فإذا قال: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، سبقه لسانه فقال: عن أبي هريرة، والجماعة قد رووه بدونها، وهو المحفوظ.
• وقد وهَّم البيهقيُّ محمدَ بن عمرو في هذه الزيادة التي تفرد بها في هذا الحديث، فقد روي الحديثَ عن أبي سلمة: سالم أبو النضر، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، فلم يقولا فيه:"تنحَّيْ"، وهما أثبت وأكثر من محمد بن عمرو، ومحمد بن عمرو لم يكن بذاك الحافظ، كان ممن يخطئ، وهو صدوق، كما أن عروة والقاسم قد روياه عن عائشة، فقالا فيه: فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت، ولم يأمرها بالتنحي، والله أعلم.
قال البيهقي: "وقال عروة عن عائشة: فإذا أراد أن يوتر أيقظني وأوترت، وذلك أصح".
• وأما بقية الطرق عن عائشة والتي علقها أبو داود، ولم يصلها:
أ- روى الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان:
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ بلغها أن ناسًا يقولون: إن الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة، قالت: ألا أراهم قد عدلونا بالكلاب والحمر، ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل، وأنا على السرير بينه وبين القبلة، فتكون لي الحاجة، فأنسل من قِبَل رِجْل السرير، كراهية أن أستقبله بوجهي. لفظ أبي معاوية عن الأعمش.
ولفظ جرير، عن منصور: أعدلتمونا بالكلب والحمار؟ لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير، فيصلي، فأكره أن أسنحه، فأنسل من قبل رِجلَيِ السربر، حتى أنسل من لحافي.
ولفظ شعبة، عن منصور: قالت: كنت أكون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أَمُرَّ بين يديه؛ فأنسلُّ انسلالًا.
أخرجه البخاري (508 و 511 و 514)، ومسلم (512/ 270 و 271)، وأبو عوانة
(1/ 391/ 1425)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 19 و 120/ 135 و 1136)، والنسائي في المجتبى (2/ 65/ 755)، وفي الكبرى (1/ 409/ 833)، وابن خزيمة (2/ 19/ 825 و 826)، وأحمد (6/ 42 و 125 و 132 و 174 و 230 و 266)، وإسحاق (3/ 835 و 836 و 1006/ 1487 و 1488 و 1747)، والطيالسي (3/ 12/ 1476)، والسرقسطي في الدلائل (3/ 1162/ 644)، وأبو يعلى (7/ 464/ 4491)، وأبو العباس السراج في مسنده (411 - 413 و 424 و 425)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (892 - 894 و 906 - 908)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 99/ 2458)، والطحاوي (1/ 462)، والطبراني في الأوسط (9/ 10/ 8968)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (13)(1589 - المخلصيات)، وفي العاشر (339)(2494 - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 317)، والبيهقي (2/ 276)، والبغوي في شرح السنَّة (2/ 458/ 547).
[وانظر في الأوهام، وما لا يصح إسناده: الجزء الرابع من حديث ابن البختري (35)، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (78)، تاريخ بغداد (11/ 372)].
ب- وروى مسلم بن صبيح أبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، قالت: لقد جعلتمونا كلابًا، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن أستقبله، فأنسل انسلالًا.
وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وسط السرير، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة، فأكره أن أققوم فأستقبله، فأنسل انسلالًا.
أخرجه البخاري (511 و 514 و 6276)، ومسلم (512/ 270)، وأبو عوانة (1/ 390/ 1421 و 1422)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 119/ 1135)، وابن خزيمة (2/ 19/ 825)، وأحمد (6/ 230)، وإسحاق (3/ 1006/ 1747)، وأبو العباس السراج في مسنده (425 و 426)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (908 - 910)، والطحاوي (1/ 461)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (13)(1589 - المخلصيات)، وفي العاشر (341)(2496 - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (4/ 10)، والبيهقي (2/ 276 و 311)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 458/ 547).
• وله طرق أخرى لا تخلو من مقال وفي بعضها ما يستنكر، كما في المخلصيات؛ انظر: مسند إسحاق بن راهويه (3/ 613/ 1186)، المعجم الأوسط للطبراني (6/ 136/ 6018)، العاشر من فوائد أبي طاهر المخلص بانتقاء ابن أبي الفوارس (342 و 343)(2497 و 2498 - المخلصيات)، تاريخ بغداد (14/ 398).
• وله شاهد عن علي بن أبي طالب:
يرويه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ: حدثنا موسى بن أيوب الغافقي:
حدثني عمي إياس بن عامر: سمعت علي بن أبي طالب، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح من الليل، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 441)، وابن خزيمة (2/ 18/ 821)، والضياء في المختارة (2/ 20 و 21/ 400 و 451)، وأحمد (1/ 99)، والحارث بن أبي أسامة (164 - بغية الباحث)، والطحاوي (1/ 430 و 462)، والعقيلي في الضعفاء (4/ 154)(4/ 1307 - ط الصميعي).
• ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل، وعائشة معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يوتر أومي إليها أن: تنحَي، وقال:"هذه صلاة زدتموها".
أخرجه الطحاوي (1/ 430).
وابن أخي عبد الله بن وهب: أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع [التهذيب (1/ 81)، إكمال التهذيب (1/ 75)، الميزان (1/ 113)، ضعفاء النسائي (71)، سؤالات البرذعي (2/ 711 و 712)، المجروحين (1/ 149)، المدخل إلى الصحيح (4/ 130)][انظر: ما تقدم برقم (148)].
وعليه فإن رواية أبي عبد الرحمن المقرئ أولى من رواية ابن أخي عبد الله بن وهب، لا سيما وقد نقل يعقوب بن سفيان عن الإمام أحمد قوله في أبي عبد الرحمن المقرئ:"وكان يحفظ حديث موسى بن أيوب الغافقي"[المعرفة والتاريخ (2/ 114)].
قال العقيلي: "حدثنا محمد بن عثمان، قال: سمعت يحيى سئل عن موسى بن أيوب الغافقي؟ فقال: تنكر عليه ما روى عن عمه مما رفعه"، ثم أسند حديثه هذا، ثم قال:"والمتن معروف بإسناد جيد من غير هذا الوجه".
قلت: هذا القول الذي نقله العقيلي عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة وعزاه لابن معين، قد ذكره ابن أبي شيبة في سؤالاته لابن المديني (229)، فقال:"وعن موسى بن أيوب الغافقي؟ فقال: كان ثقة، وأنا أنكر من أحاديثه أحاديث رواها عن عمه، فإن يرفعها"، وعليه فنسبة هذا القول لابن المديني أقرب من نسبته لابن معين، وذلك لأن عباس الدوري وإسحاق بن منصور الكوسج كلاهما نقل عن ابن معين توثيق موسى بن أيوب الغافقي مطلقًا [تاريخ الدوري (4/ 429/ 5132)، الجرح والتعديل (8/ 134)].
وموسى بن أيوب الغافقي: وثقه الأئمة: أبو عبد الرحمن المقرئ وابن المديني وابن معين وأبو داود والعجلي وابن حبان، وأنكر عليه ابن المديني أحاديث رواها عن عمه، فإن يرفعها [المعرفة والتاريخ (2/ 457)، الثقات (7/ 449 وه 45)، تاريخ الثقات (1654)، الضعفاء الكبير (4/ 154)، التهذيب (4/ 171)].