المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

"‌ ‌أبواب الطهارة " - قوت المغتذي على جامع الترمذي - جـ ١

[الجلال السيوطي]

الفصل: "‌ ‌أبواب الطهارة "

"‌

‌أبواب الطهارة

"

ص: 27

1 -

[1]"لا تقبل"(1) . في رواية النسائي وغيره: " لا يقبل الله "(2) .

"صلاة بغير طُهور". قال ابن العربي: " قرأته بفتح الطاء وهو بضمها عبارة عن الفعل، وبفتحها عبارة عن الماء"(3) .

وقال في النهاية: " الطُّهور بالضم التطهير، وبالفتح: الماء الذي يُتطهر به "(4) .

وقال سيبويه (5) : " الطَّهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا، فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد بها التطهير (6) ". انتهى.

وضبطه ابن سيد الناس: " بضم الطاء لا غير"(7) .

وقال ابن العربي: " قبول الله للعمل هو رضاه به وثوابه عليه "(8) .

(1) عن ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:" لَا تُقْبلُ صَلَاةٌ بغَيْرِ طُهُورٍ، ولَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ " قَالَ هَنَّادٌ في حديثِهِ: " إِلَاّ بطُهُور" الجامع للترمذي (1/5) َ، قال الترمذي:" هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحَسن ". والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب: وجوب الطهارة للصلاة ص (150) رقم الحديث (224) وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور (1/100) رقم:(272) وأحمد (2/19، 39، 51، 57، 73)، وانظر: تحفة الأشراف (6/50) رقم (7457) .

(2)

"لا يقبل الله": ساقطة من (ك) . أخرجه النسائي: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (1/87)، وأبو داود: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، رقم (59) كلاهما من حديث أسامة بن عمير والد أبي المليح. وابن ماجه: كتاب الطهارة، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور رقم (272)، وأحمد: رقم (5206) كلاهما من حديث ابن عمر.

(3)

عارضة الأحوذي (1/12) . بتصرف يسير من الإمام السيوطي.

(4)

النهاية (3/147) . باب الطاء مع الهاء.

(5)

سيبويه: هو عمر بن عثمان بن قنبر الحارثي مولاهم، أبو بشر، الملقب بسيبويه إمام النحاة، ولد بشيراز، وقدم البصرة، وألف كتابه المشهور في النحو، مات في حدود سنة 180 هـ رحمه الله تعالى. انظر: تاريخ بغداد (12/195) ، وفيات الأعيان (1/487) ، السير (8/311) .

(6)

في (ك) : "التطهر".

(7)

النفح الشذي (1/333) .

(8)

عارضة الأحوذي (1/12) .

ص: 27

وقال ابن دقيق العيد: " قد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة، كما فعلوا في قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقبل الله صلاة حائض إلَاّ بخمار " (1) ، أي من بلغت سن المحيض.

والمقصود بهذا الحديث الاستدلال على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة، ولا يتم ذلك إلَاّ بأن يكون انتفاء القبول دليلاً على انتفاء الصحة، وقد ورد في مواضع انتفاءُ القَبولِ مع ثبوت الصحة كالعبد إذا أبق لا تقبل له صلاة (2) ، وكما ورد فيمن أتى عرَّافًا (3) ، وفي شارب الخمر (4) .

فإن (5) أُريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة من انتفاء القبول فلا بد من تفسير معنى القبول، وقد فُسِّر بأنه تَرتُّبُ الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يقال: قَبِل فلانٌ عذر فلانٍ، إذا رَتَّب على عذره الغرضَ المطلوب منه، وهو محو الجناية والذنب. فإذا ثبت ذلك فيقال، مثلاً في هذا المكان: الغرض من الصلاة وقوعها مُجْزِيَةً بمطابقتها للأمر، فإذا ْحصل هذا الغرض ثبت القبول على ما ذكر من (6) التفسير وثبتت

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (1/229) رقم الحديث (641) والترمذي: أبواب الصلاة، باب ما جاء "لا تقبل صلاة الحائض إلَاّ بخمار"(4021) رقم (377) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لا تصلي إلا بخمار (1/214) رقم:(655) ، وأحمد (6/150، 218، 259) ، والحديث اختلفوا فيه على قتادة، فقد روي عن الحسن مرسلاً، وروي عن ابن سيرين مرسلاً ومرفوعًا، وبهذا أعله الدارقطني.

وقد تكلم عنه الشيخ الألباني بكلام جيد وصححه، انظر: إرواء الغليل رقم (196) .

(2)

والحديث أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافرًا ص (88) رقم (124) .

(3)

والحديث أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ص (982) رقم (2230) .

(4)

ورد في ذلك أحاديث منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي أخرجه الترمذي وحسنه، في الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر برقم (1861) ، وأحمد (2/35) وآخرون "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا". وعبد الرزاق في المصنف (9/235) ، والطيالسي ص (258) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(5)

في (ك) : "فإذا".

(6)

في (ك) : "هذا".

ص: 28

الصحة، وإذا انتفى القبول انتفت الصحة.

وربما قيل من جهة بعض المتأخرين: إن القبول كون العبادة صحيحة بحيث يترتب عليها الثواب والدرجات. والإجزاء كونها مطابقة للأمر، والمعنيان إذا تغايرا وكان أحدهما أخص من الآخر، لم يلزم من نفي الأخص نفيُ الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص من الصحة فإن كل (1) مقبول صحيح، وليس كل صحيح مقبولاً، وهذا أن يقع في تلك الأحاديث التي نفى فيها القبول مع بقاء الصحة، فإنه يضر في الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة حينئذ، ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفى عنها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل أو تخريج جواب، على أنه يرد على من فسَّر القبول بكون العبادة مثابًا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك -إذا كانت مقصودة بذلك- أن (2) لا يلزم من نفي القبول نفيُ الصحة، أن يقال: القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أُتي بها مطابقة للأمر، كانت سببًا للثواب والدرجات والإجزاء، والظواهر في ذلك لا تحصى " (3) . انتهى.

"ولا صدقة من غلول". ضبطه النووي (4)(5) ، ثم ابن سيد الناس (6)(7) بضم الغين المعجمة.

(1) في (ك) : " كان ".

(2)

في (ك) : "إذ" وهو الصواب.

(3)

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/12) .

(4)

شرح صحيح مسلم (3/103) .

(5)

يحيى بن شرف من مُرِّي بن حسن بن حسن بن محمَّد بن حِزَام الحِزَامِي الحَوْراني النواوي الشافعي محيي الدين أبو زكريا، الفقيه المجتهد الرباني شيخ الإسلام، (ت: 676 هـ) .

من مصنفاته: " شرح مسلم " و "رياض الصالحين". السير (17/321) رقم (6445) ، طبقات السبكي (4/471) رقم (1288) .

(6)

النفح الشذي (3341) .

(7)

محمَّد بن محمَّد بن سيد الناس أبو الفتح اليعمري الأندلسي الأصل المصري، الإمام العلامة =

ص: 29

قال ابن العربي: " الغلول: الخيانة خفية (1) ، فالصدقة من مال حرامٍ في عدم القبول (2) واستحقاق العقاب (3) كالصلاة بغير طُهور في ذلك "(4) .

وقال القرطبي (5) في شرح مسلم: " الغلول هنا الخيانة مطلقًا والمال الحرام "(6) .

= الحافظ الأديب البارع لازم ابن دقيق العيد وتخرج به، ألَّف السيرة، وشرح الترمذي (ت: 734) ، حسن المحاضرة (1/306) رقم (85) .

(1)

في (ك) : " في حقيقته ".

(2)

في "عدم": مكررة في (ك) .

(3)

في الأصل: " الثواب " وما أثبتناه من العارضة.

(4)

عارضة الأحوذي (1/12) .

(5)

القرطبي هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم أبو العباس القرطبي، المالكي، إمام فقيه محدث، عالم الإسكندرية، ولد سنة 578 هـ ومات سنة 656 هـ من مؤلفاته " المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ". انظر: السير (2/323) ، الديباج المذهب ص (68) .

(6)

في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي (1/479) : " والمال الحرام ".

ص: 30

2 -

[2]" إذا توضَّأ العبد المسلم أو المؤمن "(1) . قال الباجي (2) في شرح الموطأ: " الظاهر أن اللفظ شكٌّ من الراوي "(3) .

(1)(2) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا تَوَضَأَ العَبْدُ المُسْلِمُ، أوِ المُؤْمنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خطِيئةٍ نَظَرَ إلَيْهَا بعَيْنيهِ معَ المَاءِ، أوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، أوْ نَحْوَ هَذَا، وَإذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أوْ مَعَ آخِرِ قَطرِ المَاءِ، حَتَى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذنُوب "، الجامع الصحيح (1/6) ، " هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث مالك عن سهيل عن أَبيه عن أبي هريرة. والحديث في مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا بماء الوضوء، ص (157) ، رقم الحديث (244) ومالك في الموطأ، التمهيد (2/191) باب جامع الوضوء، وأحمد (2/399) رقم (8002) . والدارمي (1/560) رقم (745) .

(2)

سليمان بن خلف بن سعد بن أيُّوب بن وارث التُّجيبيُّ الأندلسيُّ، القرطبيُّ، الباجيُّ، أبو الوليد الإمام العلامة الحافظ، القاضي. من مصنفاته:" المنتقى في الفقه " شرح موطأ مالك و"المعاني في شرح الموطأ"(ت: 474 هـ) ، السير (14/59) رقم (4347) ، وفيات الأعيان (2/408) رقم (275) .

(3)

المنتقى (1/348) .

ص: 30

"فغسل وجهه خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينيه". قال ابن العربي: " يعني غفرت؛ لأن الخطايا هي أفعال وأعراض لا تبقى، فكيف توصف (1) بدخول أو بخروج؟ ولكن الباري لما (2) أوقف (3) المغفرة على الطهارة الكاملة في العضو، ضرب لذلك مثلاً بالخروج، و (4) لأن الطهارة حكمٌ ثابتُ استقرَّ له الدخول "(5) .

وأقول: بل الظاهر حمله على الحقيقة، وذلك أن الخطايا تؤثر (6) في الباطن والظاهر، والطهارة تزيله، وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف والنسائي، وابن ماجه (7) ، وابن حبان (8)، والحاكم (9) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا أذنب ذنباً نُكتت في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإن تابَ ونَزعَ واستغفر صُقِل قَلْبه، وإن عاد زادت حتى

(1) في (ك) : " توصل ".

(2)

في (ك) : " الباري كما ".

(3)

في (ك) : " أوفقه ".

(4)

"و": ساقطة من (ك) .

(5)

عارضة الأحوذي (1/13) .

(6)

في الأصل: "تورث"، والصواب ما أثبته.

(7)

محمَّد بن يزيد الربعي بفتح الراء، والموحدة، القزويني أبو عبد الله ابن ماجه بتخفيف الجيم، صاحب السنن أحد الأئمة، حافظ، صنف السنن والتفسير والتاريخ، ومات سنة ثلاث وسبعين ومائتين وله أربع وستون. التقريب ص (448) رقم (6409) .

(8)

محمَّد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد أبو حاتم، البستي التميمي، الحافظ الجليل، الإمام صاحب التصانيف، قال الحاكم: وكان من أوعية العلم، ومن عقلاء الرجال.

ألَّف "المسند الصحيح" و"التاريخ" و"الضعفاء"(ت: 354 هـ) .

طبقات السبكي (2/100) رقم: (125)، السير (12/246) رقم:(3268) .

(9)

محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، الضَّبي، الطهماني، النيسابوري، الحافظ أبو عبد الله الحاكم، المعروف: بابن البيع، متفق على إمامته وجلالة قدره.

من مصنفاته: المستدرك على الصحيحين، وعلوم الحديث، وفضائل الشافعي (ت: 405 هـ) . طبقات السبكي (2/443) رقم: (329) . وفيات الأعيان (4/280) رقم: (615) .

ص: 31

تعلو قلبه، وذلك الران، الذي ذكره الله في القرآن {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } (1) " (2) .

وأخرج أحمد، وابن خزيمة (3) عن ابن عباس (4) رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من الجنة وكان أشد بياضًا من الثلج، وإنما سودته خطايا المشركين "(5) فإذا أثرت

(1) سورة المطففين، الآية: 14 {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } .

(2)

الحديث رواه الترمذي بهذا اللفظ: عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ العبدَ إذَا أخْطَأَ خطيئة نُكِّتَتْ في قلبه نُكْتَةٌ سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سُقِلَ قلبه، وإن عاد زيد فيها حتَّى تعلو قلبه، وهو الرَّان الذي ذكر الله: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } [المطففين: 14] "، وقال: هذا حديث حسن صحيح، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة:{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) } الجامع الصحيح (1/404) رقم (3334) . والنسائي في الكبرى: كتاب التفسير، باب (410) (6/509) رقم:(11658) . وفيه: " إنَّ العبد إذا أخطأ خطيئة

" وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب (2/1418) رقم: (4244) ، وفيه: " إنَّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتة

صُقِل -بالصاد المهملة-

"..

الغريب:

1-

"نكت" أي أثر قليل كالنقطة، شبه الوسخ في المرآة والسيف. النهاية مادة (نكت)(5/114) .

2-

"نزع" أصل النزع الجذب والقلع ومنه نزع الميت روحه، ونزع القوس إذا جذبها. النهاية مادة (نزع)(5/41) .

3-

"صقل، وسقل": صقل السيف وسَقَلَه أيضًا صَقْلاً وصِقَالاً، أي جلَاهُ. القاموس المحيط، مادة (صقل) .

4-

" الرَّان " وأصل الرين: الطَّبْع والتغطية. ومنه قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي طبع وختم. النهاية (2/291) .

(3)

محمَّد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر، الحافظ الحجة الفقيه، شيخ الإسلام، أبو بكر السُّلمي النيسابوري الشافعي. قال أبو الحسن الدارقطني: كان ابن خزيمة إمامًا ثبتًا معدوم النظير (ت: 311 هـ) .

السير (11/358) رقم: (2735) . طبقات السبكي (2/84) رقم: (120) .

(4)

عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، يُكنى أبا العباس، الصحابي الجليل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ت: 68 هـ) بالطائف. الاستيعاب (3/66) رقم: (1606)، الإصابة (6/130) رقم:(4772) .

(5)

أخرجه النسائي، كتاب مناسك الحج، ذكر الحجر الأسود (5/226) ، وأحمد (3811، 410، 466، 2795، 3046، 3536)، وابن خزيمة: باب ذكر الدليل على أن الحجر إنما =

ص: 32

الخطايا في الحجر، ففي جسد (1) فاعلها أولى. فإما أن يُقدَّرَ خرج من وجهه أثر كل خطيئة، أي: السَّوادُ الذي أحدثته. وإما أن يقال: أن الخطيئة نفسها تتعلق بالبدن، على أنها جسمٌ لا عَرضٌ (2) ، بناء على إثبات عالم المثال، ولهذا صحَّ (3) عَرْضُ الأعراضِ على آدم عليه السلام ثم على الملائكة {فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} (4) . وإلَاّ فكيف يُتصور عَرْضُ الأعراض لو لم يكن لها صورة تتشخص بها؟ وقد حققت ذلك في تأليف مستقل، وأشرت إليه في الحاشية التي علقتها على تفسير البيضاوي (5)(6) .

ومن شواهده في الخطايا ما أخرجه البيهقي (7) في سننه عن ابن عمر (8) رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العبد

= سودته خطايا بني آدم المشركين دون خطايا المسلمين (4/220) رقم (2734) . والحديث أخرجه الترمذي أيضاً (5/215) الحديث رقم: (49)، وقال: حسن صحيح. تحفة الأشراف (4/431) رقم: (5571) .

(1)

في (ك) : "أجسد".

(2)

"العرض" بالتحريك: ما لا يكون له ثبات. المفردات للراغب الأصفهاني ص (334) .

(3)

في (ك) : " وهذا أصح ".

(4)

سورة البقرة، الآية:31.

(5)

حاشية السيوطي على تفسير البيضاوى في جامعة أم القرى، مخطوط في برلين رقم (834) .

(6)

عبد الله بن عمر بن محمَّد بن علي أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي، قاضي القضاة، كان إمامًا مُبرِّزًا، نظَّارًا، صالحًا، متعبدًا، زاهدًا.

من مؤلفاته: المنهاج في أصول الفقه، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل في تفسير القرآن (ت: 685 هـ) . طبقات السبكي (4/325) رقم: (1153)، السير (17/258) رقم:(6320) .

(7)

أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى، الحافظ أبو بكر البيهقي، النيسابوري الخسروجردي، إمام أئمة المسلمين، حافظ كبير، جبل من جبال العلم. من مصنفاته: كتاب السنن الكير، ومعرفة السنن والآثار والأسماء والصفات (ت: 458 هـ) . طبقات السبكي (2/348) رقم: (251) . السير (13/529) رقم: (4159) .

(8)

(ع) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرَّحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعًا للأثر، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو أول التي تليها. القريب ص (256) رقم =

ص: 33

إذا قام يصلي أُتِيَ بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه (1)، كلما ركع وسجد تساقطت عنه". وأخرج البزار (2) والطبراني (3) عن سلمان (4) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلما سجد تحاتت عنه "(5) .

" مع الماء أو مع آخر قطر الماء ". قال الباجي: " هذا شكٌّ من الراوي "(6) .

"فإذا غسل يديه". قال الباجي: " كذا رووا هذا الحديث رواة الموطأ مقتصرين على غسل الوجه واليدين، إلَاّ ابن وهب (7) فإنه (8) زاد فيه ذكرَ مسحِ الرأس وغسلِ الرجلين "(9) .

= (3490)، الإصابة (6/167) رقم:(4825) .

(1)

في (ك)، (ش) :" عاتقه ".

(2)

أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار أبو بكر، الشيخ الإمام الحافظ الكبير، صاحب "المسند" الكبير. قال الدارقطني: ثقة يخطىء ويتكل على حفظه (ت: 292 هـ)، السير (11/87) رقم:(2499) .

(3)

سليمان بن أحمد بن أيوب اللخميُّ الطبراني، أبو القاسم، الحافظ الثبت، إليه المنتهى في كثرة الحديث وعلوه. من مصنفاته: المعاجم الثلاثة "الكبير" و"الأوسط" و"الصغير"(ت: 360) .

وفيات الأعيان (2/407) رقم: (274) . ميزان الاعتدال (3/278) رقم: (3426) .

(4)

سلمان الفارسي أبو عبد الله الصحابي الجليل، ويُعرف بسلمان الخير، توفي رضي الله عنه في آخر خلافة عثمان (ت: 36 هـ) . الاستيعاب (2/194) رقم: (1019)، الإصابة (4/223) رقم:(3350) .

(5)

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/30) : " رواه الطبراني في الكبير والصغير والبزار وفيه أشعث السعداني ولم أجد من ترجمه.

(6)

انظر: المنتقى للباجي، والموطأ (1/9) .

(7)

عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمَّد، الفهري، مولاهم المصري الحافظ الإمام شيخ الإسلام، من كبار أصحاب مالك.

من مصنفاته: " المناسك " و"تفسير غريب الموطأ"(ت: 197 هـ) السير (8/140) رقم: (1377)، وفيات الأعيان (3/36) رقم:(324) .

(8)

"فإنه" ساقطة من (ك) .

(9)

المنتقى للباجي (1/348) رقم (59) ، مع تصرف الإمام السيوطي في اللفظ يسيرًا.

ص: 34

قلتُ: ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزاد فيه ذكر المضمضة والاستنشاق، وكذا رواه أحمد من حديث أبي أُمامة (1) وزاد ذكر " مسح الرأس والأذنين "(2) .

" حتى يخرج نقيًّا من الذنوب ". قال ابن العربي: " الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبار؛ لحديث: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفَّارة لما بينهنّ إذا ما اجتنبت الكبائر ".

فإذا كانت الصلاة مقترنة بالوضوء لا تكفر الكبائر (3)، فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى. قال: وهذا التكفير إنما هو الذنوب المتعلقة بحقوق الله سبحانه وتعالى، فأما المتعلقة (4) بحقوق الآدميين فإنما يقع النظر فيها بالمقاصَّة مع الحسنات والسيئات. قال: ولو وقعت الطهارة باطنًا بتطهير القلب عن أوضار المعاصي، وظاهرًا باستعمال الماء على الجوارح بشرط الشرع، واقترنت به صلاةٌ جُرِّد فيها القلب عن علائق الدنيا، وطُردت الخواطر، واجتمع الفكر على أجزاء العبادة، كما انعقد عليه إحرامُها، واستمرت الحال كذلك حتى خرج بالتسليم عنها، فإن الكبائر تغفر، وجملة المعاصي -والحالة هذه- تُكفَّر، وكذلك كان

(1)(ع) أبو أمامة الباهلي، اسمه: صُدي بن عجلان لم يختلفوا في ذلك الصحابي الجليل، من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ت: 86) . التقريب ص (217) رقم (2923)، الاستيعاب (4/165) رقم:(2882)، الإصابة (5/133) رقم:(4054) .

(2)

كل الأحاديث التي رواها الإمام أحمد في فضل الوضوء عن أبي أمامة أو غيره لم تأت فيها الزيادة التي ذكرها السيوطي، إلَاّ في حديث لأبي أمامة رقم (22278)، قال أي: أبو أمامة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغَسَلَ وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وقال: الأذنان من الرأس " قال حماد: فلا أدري من قول أبي أمامة أو من قول النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على المرفقين. مسند الإمام أحمد (5/332) رقم:(22278) . وهذا في صفة الوضوء، لا في فضله، والله أعلم.

(3)

"فإذا كانت الصلاة مقترنة بالوضوء لا تكفر الكبائر" ساقطة من (ك) .

(4)

"بحقوق الله تعالى فأما المتعلقة": ساقطة من (ك) .

ص: 35

وضوء السلف (1) ".

(1) في (ك) : "التلف"، عارضة الأحوذي (131) .

ص: 36

3 -

[3]"مفتاح الصَّلاة الطُّهور"(1) . قال الرافعي (2) : " هو بضم الطاء فيما قيَّده بعضهم، ويجوز الفتح؛ لأن الفعل إنما يتأتى بالآلة "(3) .

قال ابن العربي: " هذا مجاز ما يفتحها مِنْ غَلْقِها، وذلك أن الحدث مانع منها، فهو كالقُفل موضوع على المُحْدِث حتى إذا توضأ انحل الغَلْق، وهذه استعارة بديعية لا يقدر عليها إلَاّ النُّبُوَّة، وكذلك قوله: مفتاح الجنة الصلاة؛ لأن أبواب الجنة مغلقة تفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة "(4) .

" وتحريمها التكبير " قال ابن العربي: "هو مصدر حَرَّمَ يُحَرِّمُ، ويَشْكُل (5) استعماله هنا، لأن التكبير جزء من أجزائها، فكيف يُحَرِّمها؟ فقيل: مراده (6) إحرامها، يقال: أحرم إذا دخل في البلد الحرام أو الشهر

(1)(3) باب ما جاء أنَّ مفتاح الصلاة الطُّهور، عن علي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:" مفتاح الصَّلَاةِ الطُّهورُ، وتحريمُها التَّكبيرُ، وتلَحْلِيلُهَا التَسْلِيمُ "، الجامع الصحيح (1/8)، قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هَذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمَّد بن عقيل، قال محمَّد: وهو مقارب الحديث في ك: "الطهر".

قال ابن سيد النَّاس: " وما حكاه أبو عيسى عن البخاري من قوله في ابن عقيل: مقاربُ الحديث، هو بكسر الراء، وهو محمول عندهم على مقاربة الصحة " النفح الشذي (1/399) وقال المباركفوري: هذا من ألفاظ التعديل، التحفة (1/40) .

(2)

عبد الكريم بن محمَّد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني أبو القاسم الرافعي، عمدة المحققين وأستاذ المصنفين.

من مصنفاته: " الشرح الكبير " المسمى "الفتح العزيز في شرح الوجيز"، و"شرح مسند الشافعي" (ت: 623 هـ) . طبقات السبكي (4/400) رقم: (1192)، السير (16/220) رقم:(5555) .

(3)

لم أقف عليه في الشرح الكبير المطبوع، والله أعلم.

(4)

عارضة الأحوذي (1/17) .

(5)

في (ك) : " أشكل استعماله هنا لأنَّ التكبير ".

(6)

في (ك) : " مجازه ".

ص: 36

الحرام، ولما كانت الصلاة تُحرِّم أشياء قيل لأول ذلك وهو التكبير: تحريم" (1) . وقال ابن الأثير في النهاية: " كأن المصلي بالتكبير والصلاة صار ممنوعًا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، فقيل للتكبير: تحريم؛ لمنعه المصلي من ذلك، ولهذا سميت: تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصلاة " (2) . ولما صار المصلي بالتسليم يَحِلُّ له ما حَرُمَ عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، كما يَحِل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حرامًا عليه قبلُ.

" وتحليلها التسليم "(3) . قال الرافعي: " وقد روى محمد بن أسلم (4) في مسنده هذا الحديث بلفظ: " وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم ". هذا الحديث أصح شيءٍ في هذا الباب (5) .

وقال البزار: " لا نعلمه عن علي إلَاّ من هذا الوجه "(6) .

وقال أبو نعيم (7) : " تفرد به ابن عقيل عن ابن الحنفية "(8) .

وقال العقيلي (9) : "في إسناده لين، وهو أصلح من حديث

(1) عارضة الأحوذي (1/17) .

(2)

النهاية (1/373) مادة " حرم ".

(3)

" تحليلها التسليم " بياض في (ش) .

(4)

محمَّد بن أسلم بن سالم بن يزيد الكندي، أبو الحسن الطوسي. من مصنفاته:" المسند ". قال ابن خزيمة: هو رَباني هذه الأمة، لم تر عيناي مثله (ت: 242 هـ) . السير (10/154) .

(5)

هذا من قول الترمذي.

(6)

البحر الزخار (2/237) رقم: (633) .

(7)

أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الإمام الجليل الحافظ، أبو نعيم الأصبهاني. من مصنفاته:" حلية الأولياء " و"دلائل النبوة"(ت: 430)، طبقات السبكي (2/355) رقم:(254)، السير (13/293) رقم:(3919) .

(8)

الحلية (8/372) .

(9)

الإمام الحافظ الناقد، أبو جعفر، محمَّد بن عمرو بن موسى بن حمَّاد، العُقَيلي الحجازيُّ.

قال مسلمة بن القاسم: كان العقيليُّ جليل القدر، عظيم الخطر، ما رأيتُ مثله، وكان كثير التصانيف. من مؤلفاته "كتاب الضعفاء" (ت: 322 هـ) . طبقات الحفاظ رقم (784) ، السير =

ص: 37

جابر" (1) .

وقال ابن العربي: " حديث جابر أصحُّ شيءٍ في هذا الباب "(2) .

قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح (3) : " كذا قال، وقد عكس ذلك العقيليُّ، وهو أقعد (4) منه في هذا (5) الفن "(6) .

= (11/626) .

(1)

في الضعفاء (2/134) : " إسنادين لينين وهما أصلح من حديث سليمان بن قرم ". وانظر تلخيص الجير (1/355) ، باب صفة الصلاة رقم (323) .

(2)

عارضة الأحوذي (1/17) ، لعل ابن العربي لم يقصد بمقولته التصحيحَ، وإنما حكاية قول الترمذي فحسب، بدليل أنه لما أورد رواية أبي داود، قال: وهذا أصح من سند أبي عيسى.

والله أعلم.

(3)

الشرح الكبير، للإمام الرافعي.

(4)

أي: هو أعرف بقواعد هذا الفن، والله أعلم.

(5)

في (ك) : "بهذا".

(6)

تلخيص الحبير (1/356) رقم (323) .

ص: 38

4 -

[5]" كان إذا دخل الخلاء "(1) . بفتح الخاء ممدود: المكان الذي ليس به أحد.

قال النووي: "وقوله: " إذا دخل " معناه إذا أراد الدخول، وكذا جاء

(1) باب ما يقول إذا دخل الخلاء. (5) عن أنس بن مالك قال: كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، قال:" اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذِ بكَ -قَالَ شُعْبَةُ- وقد قالَ مَرَّةً أخْرَى، أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبِيثِ أوِ الخُبُثِ والخَبائِثِ "، الجَامع الصحيح (1/10) .

قال الترمذي: وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم، وجابر، وابن مسعود، حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن.

والحديث أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء ص (53) رقم:(142) ، مسلم، كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء ص (195)، رقم:(375)، أبو داود: كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (1/48)، رقم:(504) . النسائي، كتاب الطهارة، القول عند دخول الخلاء (1/20) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (1/109) رقم:(298) . أحمد (3/124) رقم: (11931) . الدارمي (675) .

ص: 38

مُصرَّحًا بها (1) في رواية البخاري، قال: " كان إذا أراد أن يدخل قال:

" اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث "(2) .

قال الخطابي (3) في كتاب إصلاح الألفاظ التي صحفها الرواة: " أصحاب الحديث يروونه الخُبْثُ ساكن الباء " وكذلك رواه أبو عبيد (4) في كتابه وفسَّره، فقال:" أما الخُبْثُ فإنه يعني به الشر، وأما الخبائث فإنها (5) الشياطين ". قال الخطابي: " إنما هو الخُبُث بضم الباء جمع خبيث، وأما الخبائث فهو جمع خبيثة، استعاذ بالله من مردة الجن ذكورهم وإناثهم "(6) .

وقال ابن العربي: " الخُبُث بضم الخاء والباء يعني من ذكور الجن وإناثها، و (7) بإسكان الباء يعني من المكروه ومن أهله. والخُبْثُ من كل مكروه: فإن كان من قول فهو سبّ (8) ، وإن كان من اعتقاد فيكون كفرًا بحال (9) واعتقاد سوء بأخرى، وإن كان من طعام فهو حرام. قال:

(1)"بها": ساقطة من الأصل و (ش)، وفي (ك) :" يما ".

(2)

شرح مسلم للنووي (4/71) . والخُبُث: جمع الذكور من الشياطين، والخبائث: جمع الإناث منهم. صحيح ابن حبان (4/254) .

(3)

حمدٌ بن محمَّد بن إبراهيم بن خطاب البُسْتِي الخطابي، أبو سليمان الإمام العلامة الحافظ اللغوي. من تصانيفه:" شرح سنن أبي داود " و"شرح الأسماء الحسنى"(ت: 388) .

السير (13/3) رقم: (3626)، طبقات السبكي (2/207) رقم:(182) .

(4)

أبو عبيد القاسم بن سلام، قال عنه إبراهيم الحربي: كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح، يُحْسِنُ كل شيء، روى عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، والكسائي، والفراء، وغيرهم، من مصنفاته:" الغريب " و" الأمثال " و"المقصور والممدود"(ت: 223 هـ) . وفيات الأعيان (4/60) رقم (534) .

(5)

كذا في إصلاح غلط المحدثين وهي كذلك في رواية أبي عبيد في غريب الحديث (2/192) .

(6)

انظر: إصلاح غلط المحدثين ص (48-49) .

(7)

في (ش) : "أو".

(8)

في (ك) : " سبب ".

(9)

في (ك) : " الحال ".

ص: 39

وغلَّط الخطَّابي من رواه بإسكان الباء وهو الغالط، وقد بيَّنا معناه. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم معصومًا من الشيطان، حتى من الموكل به بشرط استعاذته منه، كما غفر له بشرط استغفاره. قال: وكان يخص الاستعاذة في هذا الموضع لوجهين:

أحدهما: أنه خلاء وللشيطان -بعادة الله وقَدَرِه- في الخلاء تسلط ليس له في الملإ. قال صلى الله عليه وسلم: " الراكب شيطان، والراكبان شيطانان (1) ، والثلاثة ركب "(2) .

الثاني: أنه موضع قذِر يُنَزَّه ذكر الله عز وجل عن الجريان فيه على اللسان، فيغتنم الشيطان عدم ذكر الله (3) ، فإنَّ ذِكْرَه يَطْرُده، فلجأ إلى الاستعاذة قبل ذلك ليعقدها عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج، وليُعَلِّمَ (4) أمته " (5)[انتهى](6) .

وقال النووي: " لا يصح إنكارُ الخطابي جوازَ الإسكان "فإنه جائز على سبيل التخفيف بلا خلاف ككُتْبٍ، ورُسْلٍ، وعُنْقٍ، وأُذْنٍ، ولعلَّ الخطابي أراد الإنكار على من يقول: أصله الإسكان، وقد صرَّح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم: أبو عُبيد إمامُ هذا

(1) في (ك) : "شيطانًا".

(2)

رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده (2/42) رقم (2607) ، ورواه الترمذي في الجامع أبواب فضائل الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده (3/301) ، والنسائي في الكبرى، كتاب السير، النهي عن سير الراكب وحده (8/129) رقم (8798) ، ومالك رقم (1897) ، وأحمد رقم (6745) .

(3)

" عن الجريان على اللسان فيغتنم عدم ذكر الله " ساقطة من (ك) .

(4)

في (ك) : " ويعلم ".

(5)

عارضة الأحوذي (1/21) .

(6)

"انتهى" ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش) .

ص: 40

الفن (1) والعمدة فيه. واختلفوا في معناه، فقيل: هو الشر، وقيل (2) : الخبُث الشياطين، والخبائث المعاصي، والضم والإسكان وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث. ونقل القاضي عياض (3) : أن أكثر روايات الشيوخ الإسكان" (4) . انتهى.

(1) في (ك) : " المعرفة ".

(2)

في (ش) : " وقيل هو الكفر ".

(3)

عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى أبو الفضل اليحصبي السبيتي، القاضي، إمام وقته في الحديث وعلومه. من مصنفاته:" الإكمال في شرح كتاب مسلم " و" مشارق الأنوار "(ت: 544 هـ) . وفيات الأعيان (3/483) رقم: (511)، السير (15/37) رقم:(4911) .

(4)

شرح مسلم للنووي (4/71) .

ص: 41

5 -

[7]" عن عائشة قالت: كان [نبي] (1) الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك "(2) . قال ابن العربي: " هو مصدرٌ كسبحانك، منصوب بإضمار فعل تقديره أَطلبُ غُفْرانك. قال: وكان النبي (3) صلى الله عليه وسلم يطلب المغفرة من ربه قبل أن يُعْلمه أنه قد غَفرَ له، وكان يسألها بعد ذلك لأنه غُفِر له بشرط استغفاره، ورُفِع إلى شَرَفِ المنزلة بشرط أن يجتهد في الأعمال الصالحة، والكلُّ له حاصل بفضل الله، وفي وجه طلب المغفرة هنا محملان: الأول: أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله في

(1) في (ك) : " رسول ".

(2)

باب ما يقول إذا خرج من الخلاء. (7) عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك " قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة. الجامع الصحيح (1/12) . وأبو بردة بن أبي موسى اسمه: عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري، ولا يعرف في هذا الباب إلَاّ حديث عائشة، والحديث أخرجه: أحمد: (6/177) رقم: (5209) . أبو داود: كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، (1/55) رقم:(30) . ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء (1/110) رقم (300) .

(3)

" النبي ": ساقطة من الأصل، (ك) ، (ش) .

ص: 41

تلك الحالة، فإن قيل: إنما تركها بأمر ربه، فكيف يسأل المغفرة عن فعل كان بأمر الله تعالى؟ (1) فالجواب: أن الترك وإن كان بأمر الله، إلَاّ أنه من قبل نفسه وهو الاحتياج إلى خلاء (2) .

والثاني: وهو أشهر وأخص أنه سأل المغفرة في العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء، وإبقاء منفعته وإخراج فضلته على سهولة، فحق أن يعتقد هذا المقدار نعمة فإنه مدى الشكر، فيؤدى قضاء حقها بالمغفرة " (3) . انتهى.

قال ابن سيد الناس: " ويحتمل وجهًا ثالثًا: أن يكون هذا خرج منه مخرج التشريع والتعليم لأمته في حالتي الدخول والخروج، فَحَقُّ (4) من خرج سالمًا مُعَاذًا (5) ممَّا استعاذ منه من الخبث والخبائث، أن يؤدي شكر نعمة الله عليه في إعاذته وإجابة سؤاله، وأن يستغفر الله تعالى، خوفًا أن لا يؤدي شكر تلك النعمة. وهو قريب من تحميد العاطس على سلامته مما قد كان يَخْشَى (6) منه حالة العطاس "(7) .

" هذا حديث غريب حسن ". قال النووي في شرح المهذب: " هو حديث حسن صحيح "(8) . وجاء في الذي يقال عقب الخروج من الخلاء أحاديث كثيرة، ليس فيها شيءٌ ثابتٌ إلَاّ حديثُ عائشة المذكور. قال (9) :

(1)"تعالى" ساقطة من (ك) .

(2)

في (ك) : " الخلا ".

(3)

عارضة الأحوذي (1/22) .

(4)

في (ك) : "فحتى".

(5)

في النفح الشذي "معافًا".

(6)

في (ك) : " يحظى ".

(7)

النفح الشذي (1/446) .

(8)

في (ك) : " صحيح "، عبارة النووي في شرح المهذب:"وأمَّا حديث عائشة فصحيح"، المجموع (2/94) .

(9)

في (ك) و (ش) : " وقال ".

ص: 42

" وهذا مراد الترمذي بقوله: ولا يعرف في هذا الباب إلَاّ حديثٌ عائشة "(1) .

(1) المجموع (2/94) .

ص: 43

6 -

[8]" إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط "(1) . قال أهل اللغة: أصل الغائط المكان المطمئن كانوا ينتابونه (2) للحاجة، فَكَنَّوْا به عن نفس الحدث كراهية لاسمه (3) ، ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها، واستعمال الكنايات في كلامها، وصون الألسن مما تُصان الأسماع والأبصار عنه.

قلت: وقد اجتمع الأمران في الحديث، فالمراد بالغائط في أوله المكان، وفي آخره الخارج.

قال ابن العربي: " غلب هذا الاسم على الحاجة حتى صار فيها أعرفُ منه في مكانها، وهو أحد قسمي المجاز (4) "(5) .

" ولكن شرِّقوا وغَرِّبُوا ". قال النووي: "قال العلماء: هذا

(1)(8) عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتيتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبلُوا القِبْلَةَ بغَائِطٍ ولَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرَِّبُوا ". فقَالَ أبو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَاَمَ فَوَجَدْنَا مًرَاحِيضَ قَدْ بُنيَتْ مُسْتَقْبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ، الجامع الصحيح (1/13) ، وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف. حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح.

والحديث أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول، إلَاّ عند البناء جدار أو نحوه ص (53)، رقم الحديث:(144) . ومسلم كتاب الطهارة، باب الاستطابة ص (161)، رقم الحديث:(51) . وأبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (1/49)، الحديث رقم:(9) . والنسائي كتاب الطهارة، النَّهي عن استدبار القبلة عند الحاجة (1/22، 23) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب النَّهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول (1/115) رقم:(318) .

(2)

في (ك) : "يتناوبونه"، وفي (ش) :" يأتونه ".

(3)

في (ك) : " لاسميه ".

(4)

أي: عقلي، ولفظي.

(5)

عارضة الأحوذي (1/23) .

ص: 43

خطابٌ لأهل المدينة ومن في معناهم بحيث إذا شرَّق أو غرَّب لا يستقبل الكعبة" (1) .

" فوجدنا (2) مراحيض ". جمع مرحاض مِفْعل، مِنْ رَحَضَ إذا اغتسل. قال في النهاية:" أراد المواضع التي بنيت للغائط، أي مواضع الاغتسال "(3) .

" فننحرف عنها ونستغفر الله ". قال ابن العربي: " يحتمل ثلاثة أوجه:

الأول: أن يستغفر من الاستقبال.

الثاني: أن يستغفر من ذنوبه فالذنب يُذكر بالذنب.

الثالث: أن يستغفر لمن بناها، فإن الاستغفار للمذنبين (4) سنة " (5) .

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (3/158) .

(2)

في (ك) : " فواجد ".

(3)

النهاية (2/208) ، مادة (رحض) ، وهي ساقطة من (ك) .

(4)

" للمذنبين " ساقطة من (ك) .

(5)

عارضة الأحوذي (1/24) .

ص: 44

7 -

[9] عن جابر قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتقبل القبلة بِبَول "(1) زاد ابن حبان: " أو نستدبرها "(2)" فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ".

قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح

(1) باب ما جاء من الرخصة في ذلك. (9) عن جابر بن عبد الله قال: " نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ ببَوْلِ، فَرَأَيْتُهُ قَبلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامِ يَسْتَقْبِلُهَا "، الجَامع الصحيح (1/15) . وفي الباب عن أبي قتاَدة، وعائشة، وعمَّار، حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب. والحديث أخرجه: أحمد (3/457) رقم: (14856) . أبو داود كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (1/50) رقم:(13) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف، واباحته دون الصحاري، (1/117) رقم:(325) .

(2)

صحيح ابن حبان (4/168) رقم (1420) .

ص: 44

الكبير: " في الاحتجاج به نظر لأنَّها حكاية فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر، ويحتمل أن يكون في بنيان (1) ونحوه "(2) .

" حديث حسن "، قال الحافظ ابن حجر:" صححه الحفاظ وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه (3) ابن عبد البر (4) بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنَّه ثقة باتفاق، وادَّعى ابن حزم (5) أنه مجهول، فغلِط ". انتهى (6) .

(1) في ك: " بناء ".

(2)

تلخيص الحبير (1/152) رقم (128) .

(3)

وفي ش: " ابن عبد البر بأبان بن صالح ووهم فإنه ثقة وادعى ".

(4)

يوسف بن عبد الله بن محمَّد بن عبد البر بن عاصم النَّمريُّ، الأندلسي المالكي، حافظ المغرب شيخ الإسلام، أبو عمر. من مصنفاته:" التمهيد " و"الاستذكار"(ت: 463 هـ) . السير (13/524) رقم: (4158)، وفيات الأعيان (7/66) رقم:(837) .

(5)

علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب، أبو محمَّد، الأندلسي، الإمام الأوحد، البحر الظاهري. من مصنفاته:" المحلَّى " و" الفصل في الملل والنحل "(ت: 456) . السير (13/540) رقم: (4172)، وفيات الأعيان (3/325) رقم:(448) .

(6)

تلخيص الحبير (1/152) رقم (128) .

ص: 45

8 -

[11]"رقيتُ"، بكسر القاف (1) .

(1) باب ما جاء من الرخصة في ذلك. (11) عن ابن عمر، قال: رَقِيتُ يومًا على بيت حفصة فرأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، هذا حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (1/16) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب التبرُّز في البيوت ص (54) رقم (148، 149) . مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة ص (161) رقم:(266) . أبو داود، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (1/50) رقم:(12) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري (1/166) رقم:(322، 323) . النسائي، كتاب الطهارة، الرخصة في ذلك في البيوت (1/23) . الدارمي (1/529) رقم (694) .

ص: 45

9 -

[13]" أتى سُباطة قوم "(1) بضم السين، وهو: مُلقى التراب والكُناسة ونحوِها، يكون بفناء الدُّورِ مِرْفَقًا للقوم.

قال الخطابي: " ويكون ذلك في الغالِب سهلاً لينًا منثالاً يخُدُّ (2) فيه البول ولا يرجع على البائل "(3) .

" فبال قائمًا "، قال النووي في شرح المهذب: " ذكر الخطابي ثم البيهقي في سبب بوله قائمًا أوجهًا:

أحدها: قالَا -وهو المروي عن الشافعي- (4) : أنَّ العرب كانت

(1) باب ما جاء في الرخصة في ذلك. (13) عن حذيفة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أتَى سُباطَةَ قَوْمِ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا، فَأتَيتهُ بوَضُوءٍ، فَذَهَبْتُ لأتأخَّرَ عَنْهُ، فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فتوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ " الَجامع الصحيح (1/19) . قال الترمذي: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يحدث بهذا الحديث عن الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصح حديث روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في المسح. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب البول قائمًا وقاعدًا، وباب البول عند صاحبه، والتستر بالحائط، باب البول عند سباطة قوم ص (65) رقم:(224، 225، 226) ، وفي كتاب المظالم، باب الوقوف والبول عند سباطة قوم ص (435) رقم (2471) . مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين ص (163) رقم:(273) . أبو داود كتاب الطهارة، باب البول قائمًا (1/53) رقم:(23) . ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في البول قائمًا (1/111) رقم:(305، 306) . النسائي، كتاب الطهارة، الرخصة في البول في الصحراء قائمًا (1/25) .

(2)

في (ك)" لا يحد ". خدَّ الأرض، يخُد خدَّا، حفرها، المعجم الوسيط (1/220) مادة (خَدَّ) .

(3)

معالم السنن (1/18) رقم (14) .

(4)

محمَّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن هاشم بن المطلب، بن عبد مناف، القرشي المكي، أبو عبد الله، ناصر الحديث، فقيه الملة، غنيٌّ عن التعريف. من مصنفاته:" الأم " و"الرسالة"(ت: 204 هـ) . المجموع للنووي (1/13)، السير (8/377) رقم:(1539) .

ص: 46

تستشفي (1) بالبول قائمًا لوجع الصُّلب (2) فنرى (3) أنه كان به صلى الله عليه وسلم إذ ذاك وجع الصَّلب (4) .

قال القاضي حسين (5) في تعليقه: " وصار هذا عادةً لأهل هراة (6) يبولون قيامًا في كل سنة مرَّة إحياء لتلك السُّنة ".

والثاني: أنه لِعلَّةٍ بمأبِضِهِ (7) وهذا رواه البيهقي من (8) رواية أبي هريرة (9)(10) .

والثالث: أنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود، فاحتاج إلى القيام إذْ كان الطَّرفُ الذي يليه عاليًا مرتفعًا.

ويجوز وجه رابع: أنه لبيان الجواز.

(1) في الأصل: " تستقي "، وما أثبتناه من (ك) .

(2)

الأصلاب: جمع صلب، وهو الظهر. النهاية (3/44) .

(3)

في (ك) : " فترى ".

(4)

" فنرى أنه كان به صلى الله عليه وسلم إذ ذاك وجع الصلب " ساقطة من " ش ".

(5)

الحسين بن محمَّد بن أحمد، أبو علي القاضي المروزي، الإمام الجليل، فقيه خراسان، كان جبل فقه. من مصنفاته:" التعليقة " المشهورة (ت: 462 هـ) . طبقات السبكي (3/30) رقم: (394)، وفيات الأعيان (2/35) رقم:(183) .

(6)

هرات: بالفتح. مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان، قال ياقوت الحموي: لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة 607 مدينة أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلاً منها، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة وخيرات كثيرة، محشوة بالعلماء ومملؤة بأهل الفضل والثراء، وقد أصابتها عين الزمان ونكبتها طوارق الحدثان وجاءها الكفار التتر فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان فإنا لله وإنا إليه راجعون وذلك سنة 618 هـ. معجم البلدان (5/396) .

(7)

المأبِضُ: باطن الركبة من الآدمي وغيره، وجمعه مآبض. المجموع (2/104) .

(8)

في الأصل: " عن " والمثبت من (ك) و (ش) .

(9)

قال النووي، لكن قال -أي البيهقي- لا تثبت هذه الزيادة، المجموع (2/103) .

(10)

(ع) عمير بن عامر بن عبد ذي الشَّرَى ابن دوس، الدوسي أبو هريرة الصحابي الجليل. اختلفوا في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، لا يُحاط به ولا يُضبطُ في الجاهلية والإسلام (ت: 59 هـ) .

التقريب ص (599) رقم (8426)، الاستيعاب (4/332) رقم:(3241)، الإصابة (12/63) رقم:(1180) .

ص: 47

وأما (1) بوله في سباطة قوم فَيَحْتَمل أوجهًا أظهرها: أنه علِمَ أَنَّ أهلها يَرْضوْنَ ذلك ولا يكرهونه، ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه.

والثاني: أنها لم تكن مختصة بهم، بل كانت بفناء دورهم للنَّاس كلهم، فأضيفت (2) إليهم لقربها منهم " (3) .

(1) في (ك) : " ما ".

(2)

في (ك) : " بما ضيفت ".

(3)

المجموع (2/104) ، باب في كراهة الاستنجاء باليمين.

ص: 48

10 -

[15]" نهى أن يمسَّ ذَكره بيمينه "(1) لفظه في الصحيحين:

" إذَا بالَ أحدكم فَلا يمسَّ ذكره بيمينه ".

(1) باب في كراهة الاستنجاء باليمين. (15) عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم " نَهَى أَنْ يَمسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيمنِهِ "، الجامع الصحيح (1/23) ، وفي الباب عن عائشة، وسلمان، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف، هذا حديث حسن صحيح، وأبو قتادة اسمه: الحارث بن رِبعي، والعمل على هذا عند أهل العلم: كرهوا الاستنجاء باليمين.

والحديث أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال ص (55) ، الحديث رقم (154) . وفي صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب النَّهي عن الاستنجاء باليمين ص (162) الحديث رقم (267) ، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء (1/55) الحديث رقم (31) والنسائي كتاب الطهارة، باب النَّهي عن مسَّ الذكر باليمين عند الحاجة، والنَّهي عن الاستنجاء باليمين (1/25، 43) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب كراهة مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين (1/113) رقم:(310) . أحمد (4/518) رقم: (19367) و (5/372) رقم: (22518) . الدارمي (1/533) رقم (700) . تحفة الأشراف (9/251) رقم (12105) .

ص: 48

11 -

[16]" قِيل لسلمان: قد علَّمكم (1) نبيكم كلَّ شيء حتى الخِراءة "(2) .

(1) في ش: " نبيكم ".

(2)

باب الاستنجاء بالحجارة. (16) عن عبد الرَّحمن بن يزيد، قال:" قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيءٍ، حتَّى الخِراءَةَ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَجَلْ، نهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وأَنْ نَسْتَنْجي باليَمِيْنِ، أَوْ " أَنْ " يَسْتَنجي أَحَدُنَا بِأقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِي بِرَجِيع أَوْ بِعَظْمِ. الجامع الصحيح (1/24) . وفي الباب عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وجابر، وخلاد ابن السائب، عن أبيه، حديث سلمان حديث حسن صحيح. =

ص: 48

قال الخطابي: " عوام النَّاس يفتحون الخاء (1) [فيفحش معناه، وإنما هو مكسور الخاء] (2) ممدود الألف، يريد الجَلسة للتخلي والتنظف منه ". انتهى.

زاد في النِّهاية بعد حكايته: " وقال الجوهري (3) : إنها بالفتح، والمد، يقال: خَرِىءَ خراءة، مثل كَرِه كراهة (4) ، قال: ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم "(5) .

" أجلْ " بسكون اللام، حرف جواب بمعنى نعم.

" برجيع " هو الغائط.

= والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة ص (161) ، الحديث رقم (262) ، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة والنسائي، كتاب الطهارة، النَّهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقلَّ من ثلاثة أحجار، والنَّهي عن الاستنجاء باليمين. (1/38، 44) ، وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالحجارة والنَّهي عن الروث والرِّمة (1/115) ، وأحمد (5/543، 544، 545، 546، 23698، 23700، 23703، 23708، 23714) .

(1)

في معالم السنن، وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف فيفحش معناه. معالم السنن (1/11) رقم:(4) ، ونحوه في إصلاح غلط المحدثين ص (48) .

(2)

" فيفحش معناه وإنما هو مكسور الخاء "، ساقطة من الأصل و" ش ".

(3)

إسماعيل بن حمَّاد التركي الأُتراري، أبو نصر الجوهري، إمام اللغة، مصنف كتاب " الصحاح " (ت: 393 هـ) . السير (13/40) رقم: (3660) .

(4)

الصحاح، والمعجم الوسيط، مادة (خرأ) .

(5)

النهاية (2/17) مادة " خرأ ".

ص: 49

12 -

[17]" إنها رِكْس "(1) أي نَجَسٌ.

(1) باب في الاستنجاء بالحجرينِ. (17) عن عبد الله قال: خرج النَّبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، فقال:" التمسْ لِي ثَلاثَة أحجار " قال: فَأتَيْتُه بِحَجَرَيْنِ ورَوْثَةٍ، فَأخذ الحجرين وألقَى الرَّوثة، وقال:" إنها رِكْسٌ " الجامع الصحيح (1/25) .

أخرج هذا الحديث: أحمد (1/486، 582) رقم: (3684، 4436) . قال الترمذي: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، نحو حديث إسرائيل. =

ص: 49

قال ابن العربي: " وهو بمعنى الرجوع إلى حاله مذمومة عن حالة محمودة "(1) .

= وهذا الحديث أخرجه: أحمد (1/563) رقم (4300) .

قال الترمذي: وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عبد الله.

أخرج هذا الحديث: أحمد (1/522، 534) رقم: (3966، 4057) . البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يستنجي بروث ص (55) رقم:(156) . النسائي، كتاب الطهارة الرخصة في الاستطابة بحجرين (1/39) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالحجارة والنَّهي عن الروث والرِّمة (1/114) رقم:(314) .

قال الترمذي: وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله. قال: وهذا حديث فيه اضطراب.

قال الترمذي: حدثنا محمَّد بن بشار، قال: حدثنا محمَّد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرَّة قال: سألتُ أبا عبيدة بن عبد الله، هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا.

وقال: سألتُ عبد الله بن عبد الرَّحمن: أي: الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصحُّ؟ فلم يقض فيه بشيء.

وقال: وسألتُ محمَّدًا -أي البخاري- عن هذا، فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرَّحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله، أشبه، ووضعه في كتاب الجامع.

وقال: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيْس عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأنَّ إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس بن الربيع.

قال الترمذي: وسمعت أبا موسى محمَّد بن المثنى يقول: سمعتُ عبد الرَّحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق إلَاّ لما اتَّكلْتُ بِه على إسْرائيل؛ لأنَّه كان يأتي به أتَمَّ، وزُهَيرُ في أبي إسحاق ليس بذاك لأنَّ سماعه منه بأخرة.

قال وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائد، وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلَاّ حديث أبي إسحاق.

وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي الهمدانيُّ.

وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ولا يُعْرفُ اسمه.

(1)

عارضة الأحوذي (1/31) .

ص: 50

13 -

[18]" لا تستنجوا (1) بالروث "(2) .

(1) في (ك) : " لا يستجر "، عارضة الأحوذي (1/31) .

(2)

في (ش) : " ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن ". (18) باب كراهية ما يستنجى به. =

ص: 50

قال ابن العربي: " هو عبارة عن رجيع غير ابن آدم "(1) .

" ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن ".

روى الطبراني (2) وأبو نعيم (3) في الدلائل عن ابن مسعود (4) قال: " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فذكر قصة الجن إلى أن قال: قُلْتُ من هؤلاء يا رسول الله؛ قال: " هؤلاء جنُّ نصيبين جاؤوني يختصمون إليَّ في أمور كانت بينهم، وقد سألوني الزاد فزودتهم. فقلتُ: ما (5) زوَّدتهم؟ قال: الرَّجعة وما وجدوا من روث وجدوه تمرًا، وما وجدوه من عظم وجدوه كاسيًا. وعند ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُستطاب بالروث، والعظم ".

= الحديث رقم: (18) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنَّه زاد إخوانكم من الجن " وفي الباب عن أبي هريرة، وسلمان، وجابر، وابن عمر.

روى هذا الحديث:

مسلم كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، ص (223) رقم:(450) . وأبو داود، كتاب الطهارة، باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به (1/75) رقم:(39) . النسائي، كتاب الطهارة، النَّهي عن الاستطابة بالعظم (1/37) .

قال الترمذي، وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود من أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله: أنه كان مع النَّبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، الحديث بطوله، فقال الشعبي: إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن ".

قال الإمام الترمذي: وكأنَّ رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث.

والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وفي الباب عن جابر، وابن عمر اهـ. الجامع الصحيح (1/29) .

(1)

عارضة الأحوذي (1/35) .

(2)

المعجم الكبير: باب من ذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن (10/79) رقم (9966) ط 1. مطبعة الوطن العربي الجمهورية العراقية، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.

(3)

دلائل النبوة: ص (311) ما روي التقائهمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ط سنة (1977 م) .

(4)

(ع) عبد الله بن مسعود بن غافل، بن شَحْمخ بن مضر، أبو عبد الرَّحمن الهذلي، الصحابي الجليل، شهد بدرًا وهاجر الهجرتين (ت: 32 هـ) . التقريب ص (265) رقم (3613)، الاستيعاب (3/110) رقم:(1677)، الإصابة (6/214) رقم:(4945) .

(5)

"ما" ساقطة من ك.

ص: 51

14 -

[20]" فأبعد في المذهب "(1) قال في النهاية: " هو الموضِع الذي يُتغوط فيه، وهو مفْعل من الذهاب (2) .

(1) باب ما جاء أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب، (20) عن المغيرة بن شعبة قال:" كُنْتُ مع النَّبِي صلى الله عليه وسلم في سَفَرِ، فَأتَى النَّبِيُّ حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي المَذْهَبِ "، الجامع الصحيح (1/31) . قال الترمذي وفي الباب عن عبد الرَّحمن بن أبي قراد وأبي قتادة، وجابر ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث. هذا حديث حسن صحيح، ويُرْوى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم:" أنَّه كانَ يَرْتَادُ لِبَوْلهِ مَكَانًا كمَا يَرْتَادُ مَنزِلاً ".

وأبُو سَلَمَةَ اسمه: عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري.

والحديث أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب التخلي عند قضاء الحاجة (1/47) رقم:(1) ، والنسائي كتاب الطهارة، الإبعاد عن إرادة الحاجة (1/18) وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب التباعد للبراز في القضاء (1/120) رقم:(331) ، وأحمد (4/338) رقم (18132) . والدارمي (666) ، وانظر تحفة الأشراف (8/499) حديث (11540) .

(2)

النهاية (2/173) مادة " ذهب ".

ص: 52

15 -

[21]" نهى أن (1) ييول الرَّجل في مستحمه "(2) قال في النِّهاية: " المستحم الموضع الذي يُغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان: استحمامٌ. قال: وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول، أو كان صُلبًا، فيُوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء، فيحصل منه الوسواس "(3) .

(1) في (ش) : " رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

(2)

باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل. (21) عن عبد الله بن مُغَفَّل: "أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ في مُسْتَحَمِّه، وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الوَسْواسِ مِنْهُ "، الجامع الصحيح (1/32) وفي الباب عن رجل من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلَاّ من حديث أشعث بن عبد الله. ويقال له: أشعث الأعمى.

قال الترمذي: وقد كرِهَ قوم من أهل العلم البَوْلَ في المغتسل وقالوا: عامةُ الوسواس منه. ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين، وقيل له: إنه يقال إنَّ عامة الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له. وقال ابن المبارك: قد وُسع القول في المغتسل إذا جرى فيه الماء.

حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآمليُّ، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك. والحديث أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (1/54) رقم (27) ، وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (1/111) رقم (304) والنسائي، كتاب الطهارة، كراهية البول في المستحم (1/34) .

(3)

النهاية (1/445) مادة (حمم) .

ص: 52

"هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلَاّ من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له أشعث الأعمى".

قال عبد الغني (1) : " هو أشعث بن جابر، وأشعث بن عبد الله، وأشعث الأعمى، وأشعث الأزدي، وأشعث الجُمْلي "(2) .

قال الذهبي (3) في الميزان: " وثقه النسائي وغيره، وأورده العُقَيلي في الضعفاء (4) وقال: في حديثه وهم. ليس بِمُسلَّمْ.

قال: وأنا (5) أتعجب كيف لم يُخرِّج له البخاري ومسلم " (6)

(1) عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان، أبو محمَّد، الإمام الحافظ الحجَّة النسابة، الأزدي، المصري، صاحب كتاب " المؤتلف والمختلف في مشتبه أسماء الرجال " (ت: 409 هـ) . السير (13/167) رقم: (3778)، حسن المحاضرة (1/301) رقم:(62) .

(2)

في (ش) : " الحملي ". وانظر ميزان الاعتدال (1/429) رقم (1001) رقم: (1001) .

(3)

محمَّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، أبو عبد الله، شمس الدين، التركماني الذهبي، الإمام الحافظ. صاحب " سير أعلام النبلاء " و" ميزان الاعتدال " (ت: 748 هـ) ، طبقات السبكي (5/61) رقم:(1306) .

(4)

الضعفاء للعقيلي (1/29) رقم (11) .

(5)

في (ش) : " وإنما ".

(6)

ميزان الاعتدال (1/430) .

ص: 53

16 -

[25] عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثِفال المِرِّيّ، عن رباح بنِ عبد الرَّحمن بن أبي سفيان بنِ حُويطِبٍ، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) يقول: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه "(2) .

(1) في (ك) : " النبي ".

(2)

باب في التسمية عند الوضوء. (25) عن رباح بن عبد الرَّحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لَا وُضُوءَ لِمَن لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ ". الجامع الصحيح (1/37) . وفي الباب عن عائشة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وسهل بن سعد وأنس.

قال أحمد بن حنبل: " لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد "، وقال إسحاق:" إن ترك التسمية عامدًا أعاد الوضوء، وإذا كان ناسيًا أو متأوِّلاً أجزأه ". قال محمَّد: " أحسن شيء =

ص: 53

زاد ابن ماجه في أوله: " لا صلاة لمن لا وضوء له ". وزاد الحاكم في آخره: " ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار "(1) . وقال الدارقطني (2)(3) في " العلل ": "اختلف فيه، فقال وُهَيْبُ وبشرُ بنُ المفضَّل، وغير واحد هكذا. وقال: حفصُ بن مَيسرة (4)[و](5) أبُو معشر (6) وإسحاق بن حازم (7) عن أبي حرملة عن أبي ثِفَال (8) عن رباح (9) عن جدته أنها

= في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرَّحمن.

ورباح بن عبد الرَّحمن عن جدته، عن أبيها. وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.

قال الترمذي: وأبو ثفال المزي اسمه ثمامةُ بنُ حصين. ورباح بن عبد الرَّحمن هو: أبو بكر ابنُ حُويطب، منهم من روى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر بن حويطب، فنسبه إلى جده.

وقد ورد اسمه مصرحًا به في الحديث رقم (26) عن رباح بن عبد الرَّحمن بن أبي سفيان بن حويطب.

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في التسمية في الوضوء (1/140) رقم (398) . والمزي في تحفة الأشراف (4/14) رقم:(4470) .

(1)

المستدرك (5/80) رقم (6983) عن أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو.

(2)

في (ك) : " القرطبي ".

(3)

علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود، البغدادي، شيخ الإسلام المقرىء، أبو الحسن من أهل محلَّه دار القطن ببغداد. من مصنفاته:" العلل "(ت: 385) . السير (12/483) رقم: (3530)، طبقات السبكي (2/327) رقم:(229) .

(4)

(خ م مد س ق) حفص بن مَيْسرة العُقَيلي -بالضم-، أبو عمر الصنعاني، ثقة رُبَّما وَهِمَ من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة. التقريب ص (113) رقم:(1433) .

(5)

"و" ساقطة من الأصل، وهي مثبتة في (ك، ش) .

(6)

(4) نجيح بن عبد الرَّحمن السندي، المدني -بكسر المهملة وسكون النون-، أبو معشر، مشهور بكنيته، مولى بني هاشم، ضعيف، من السادسة أسن واختلط، مات سنة سبعين ومئة ويقال اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال. التقريب ص (491) رقم:(7100) .

(7)

(ق) إسحاق بن حازم، وقيل: ابن أبي حازم، البزَّاز المدني، صدوق تُكلِّم فيه للقدر، من السابعة. التقريب ص (40) رقم:(348) .

(8)

(ت ق) ثمامة بن وائل بن حصين، وقد يُنسب لجدِّه، وقيل اسمه وائل بن هاشم بن حصين، أبو ثفَال -بكسر المثلثة بعدها فاء-، المُرِي -بضم الميم ثم راء-، مشهور بكنيته، مقبول، من الخامسة. التقريب ص (73) رقم:(856) .

(9)

(ت ق) رباح بن عبد الرَّحمن بن أبي سفيان بن حويطب القرشي العامري، أبو بكر الحويطبي، المدني قاضيها، مشهور بكنيته، وقد ينسب إلى جد أبيه، مقبول من الخامسة، قتل سنة اثنين وثلاثين ومئة. التقريب ص (145) رقم:(1874) .

ص: 54

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا أباها".

ورواه الدَّراوردي (1) عن أبي ثفال عن رباح عن ابن ثوبان مرسلاً.

ورواه حماد بن سلمة عن صدقة (2) مولى آل الزبير عن أبي ثفال عن أبي بكر بن حويطب مرسلاً عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

قال الدارقطني: والصحيح قول وهيب (3) ، وبشر بن المفضل (4) ومن تابعهما (5) .

قال الحافظ ابن حجر: " وفي "المختارة" للضياء (6) من مسند الهيثم بن كليب (7) من طريق وهيب عن عبد الرَّحمن بن حرملة (8) سمع أبا غالب، سمعت رباحَ بنَ عَبد الرَّحمن، حدثتني جدتي أنها سمعت

(1)(ع) عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو محمَّد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غير فيخطىء، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. التقريب (299) رقم:(4119) .

(2)

(خ د س ق) صدقة بن خالد الأموي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين وقيل ثمانين ومئة أو بعدها. التقريب ص (216) رقم:(2911) .

(3)

(ع) وُهَيب -بالتصغير- ابن خالد بن عجلان بن الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغيَّر قليلاً بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة، وقيل بعدها. التقريب ص (515) رقم:(7487) .

(4)

(ع) بِشْر بن المفضَّل بن لاحق الرقَّاشي -بقاف ومعجمة-، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. التقريب ص (63) رقم:(703) .

(5)

العلل للدارقطني (4/433، 434، 435) رقم: (678)، تحقيق: محفوظ السلفي، ط 1.

(6)

محمَّد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن إسماعيل أبو عبد الله، ضياء الدين المقدسي، الإمام الحافظ الحجة. من مصنفاته:" الأحاديث المختارة "(ت: 643 هـ) . السير (16/397) رقم: (5763)، طبقات الحفاظ ص (497) رقم:(1093) .

(7)

الهيثم بن كُلَيب بن سُريح بن معقل الشاشي التركي، أبو سعيد، الإمام الحافظ الثقة. صاحب "المسند الكبير" طبع منه 1-3 بتحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله سنة 1410 هـ (ت: 335 هـ) . السير (12/44) رقم: (3030)، طبقات الحفاظ ص (352) رقم:(796) .

(8)

(م 4) عبد الرَّحمن بن حرملة بن عمرو بن سَنَّة، أبو حرملة، المدني، صدوق رُبَّما أخطأ، من السادسة (ت: 145 هـ) . التقريب (280) رقم: (3840) .

ص: 55

أباها (1)(2) ، كذا قال.

قال الضياء: المعروف أبو ثفال بدل أبي غالب، وهو كما قال.

وقال أبو حاتم (3)، وأبو زرعة (4) : أبو ثفال ورباح مجهولان، وزاد ابن القطان (5) :" أنَّ جدة رباح أيضًا لا يعرف اسمها ولا حالها "(6) .

قال الحافظ ابن حجر: فأما (7) هي فقد عُرِفَ اسمها من رواية (8) الحاكم (9) -فإنَّ فيها: حدثتني أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو (10) - ورواه البيهقي (11) أيضًا مصرِّحًا باسمها.

وأما (12) حالها فقد ذُكِرَت في الصَّحابة -وإن لم يثبت لها صحبة- فمثلها لا يسأل عن حالها.

وأما أبو ثفال فروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر،

(1) في (ك) : " أبا هريرة ".

(2)

(ع) أبوها: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العَدَوِي، أبو الأعور، الصحابي الجليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة (ت: 50 هـ) . الاستيعاب (2/78) رقم: (987)، التقريب ص (176) رقم:(2314) .

(3)

(د س فق) محمَّد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، أحد الحفاظ (ت: 277 هـ) . السير (10/595) رقم: (2346)، التقريب ص (406) رقم:(5718) .

(4)

(م، ت، س، ق) أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة، مشهور (ت: 264 هـ) . التقريب ص (313) رقم (4316) .

(5)

علي بن محمَّد بن عبد الملك، بن يحيى بن إبراهيم الحميري، أبو الحسن المغربي المالكي، المعروف بابن القطان، العلامة الحافظ الناقد. من مصنفاته:" بيان الوهم والإيهام في الحديث "(ت: 628 هـ)، السير (16/255) رقم:(5599) .

(6)

بيان الوهم والإيهام (3/314) .

(7)

في (ك) : " أما ".

(8)

في (ك) : " وذكر ".

(9)

تلخيص الحبير (1/110) .

(10)

ما بين الشرطتين من كلام السيوطي، وانظر: المستدرك (4/60) .

(11)

البيهقي (1/41، 43)(2/379) .

(12)

في (ك) : " أما ".

ص: 56

وهذه عادته فيمن يضعفه، وذكره (1) ابن حبان في الثقات (2)، إلَاّ أنَّه قال: لست بالمعتمِد على ما تفرد به، فكأنه لم يوثقه.

وأما رباح فمجهول.

قال ابن القطان: " فالحديث ضعيف جدًا "(3)، وقال البزار:" أبو ثفال مشهور، ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلَاّ هذا الحديث، ولا حدث عن رباح إلَاّ أبو ثفال، فالخبر من جهة النقل لا يثبت ".

وقال أبو بكر بن أبي شيبة (4) : ثبت لنا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قاله -يعني بمجموع طرقه، فإنه ورد في ذلك أحاديث تدل على أنَّ له أصلاً (5) -.

قال البزار: لكنه مُؤَول، ومعناه أنه لا فضل لوضوءِ مَنْ لم يذْكُرِ اسمَ الله، لا على أنه لا يجوز وضوء من لم يُسَمِّ " (6) .

وقال ابن العربي: " قال علماؤنا: إنَّ المراد بهذا الحديث النية، لأنَّ الذكر يضاد النسيان، والشيئان إنما يتضادان بالمحل الواحد، ومحل النسيان القلب فمحل الذكر إذن القلب، فذكر القلب هو النية "(7) .

(1) في (ك) : " وذكر ".

(2)

(8/157) باب الثاء، ط 1 سنة 1982 م، مطبعة دائرة المعارف الإسلامية الهند.

(3)

بيان الوهم والأيهام (3/313) وفيه: " وما هو إلا ضعيف جدًا ".

(4)

(خ م د س ق) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان أبو بكر بن أبي شيبة، الكوفي صاحب " المصنف " و"المسند" وغيرهما، ثقة، حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. انظر: التقريب ص (320) رقم (3575) .

(5)

ما بين الشرطتين من كلام السيوطي.

(6)

تلخيص الحبير (1/112) رقم (70) .

(7)

عارضة الأحوذي (1/39)، وفيها:" فمحل النسيان والذكر متفاوت في القلب، وذكر القلب هو النية ".

ص: 57

17 -

[27]" إذا توضأت فانتثر "(1) .

(1) باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق. (27) عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تَوَضَّأتَ فانْتَثِرْ، وإذَا استَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ". الجامع الصحيح (1/40) . وفي الباب عن عثمان ولَقِيط بن صَبرَة، وابن عباس، والمقْدَام بن مَعْدي كَرِب، ووائل بن حجر، وأبي هريرة. قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديثٌ حسنٌ صحيح.

ص: 57

قال ابن العربي: " أي: أدخل الماء (1) في الأنف، مأخوذ من النَّثرة وهي الأنف "(2) .

وقال في النِّهاية: " هو مِنْ نثرَ يَنْثِر بالكسر إذا امتخط، أي استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف.

وقيل: هو من تحريك النَّثرة وهي طرف الأنف " (3) .

= والحديث أخرجه: أحمد (4/424) رقم: (18771) و (4/458) رقم: (18939) .

ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (1/142) رقم:(406) .

النسائي، كتاب الطهارة، الأمر بالاستنشار (1/67) . تحفة الأشراف (4/50) رقم:(4556) .

(1)

في (ش) : " الماء ".

(2)

عارضة الأحوذي (1/40) .

(3)

النهاية (5/15) .

ص: 58

18 -

[28]" رَأيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحد "(1) قال ابن العربي: " أخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمَّد بن يوسف بن أحمد القيسي قال: رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلتُ له: أجْمَعُ بين المضمضة والاستنشاق في غرفة؟ قال: نعم (2) .

(1) باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد. (28) عن عبد الله بن زيد قال: رأَيْتُ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم مضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ واحدٍ، فَعلَ ذلِكَ ثَلَاثًا ". الجامع الصحيح (1/41) . قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عباس، قال أبو عيسى: وحديث عبد الله بن زيد حسن غريب.

وقد، روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف: أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة ص (61) رقم:(191) . مسلم، كتاب الطهارة، باب في وضوء النَّبي صلى الله عليه وسلم ص (154) رقم:(235) . أبو داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النَّبي صلى الله عليه وسلم (1/77، 78) رقم: (118، 119) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد (1/142) رقم:(405) . النسائي كتاب الطهارة، باب صفة مسح الرأس (1/71) . ومالك، كما في المنتقى للباجي (1/268) رقم:(30) . أحمد (4/54، 56، 58) رقم: (16410، 16424، 16446) .

(2)

عارضة الأحوذي (1/43) قاعدة: " الرؤى والأحلام ليست من مصادر التشريع والأحكام ".

ص: 58

19 -

[29]"يخلل لحيته"(1) .

قال ابن العربي: " أي: يدخل يده في خَلَلِهَا (2) وهي الفروج التي بين الشعر "(3) .

(1) باب ما جاء في تخليل اللحية. (29) عن حسان بن بلال قال: " رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِر تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ، أَوْ قَالَ: فَقُلْتُ لهُ: أتُحلَّلُ لِحْيَتَكَ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخَلَلُ لِحْيَتَه "الجامع الصحيح (1/44) . قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن حسان بن بلال، عن عمار، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأنس وابن أبي أوفى وأبي أيوب.

قال أبو عيسى: وسمعتُ إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل.

وقال محمَّد بن إسماعيل: " أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النَّبي صلى الله عليه وسلم (1/75) رقم:(110) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في تخليل اللحية (1/148) رقم:(430) . أحمد (1/69) رقم: (403) . الدارمي (1/550) رقم: (731) .

(2)

الخللُ بالتحريك: الفرجة بين الشيئين، والجمع " الخِلَالُ " مثل جبل وجبال. الصحاح (4/495) مادة " خلل ".

(3)

عارضة الأحوذي (1/43) .

ص: 59

20 -

[38]"لقيط بن صبِرَة"(1) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة، ومنهم من يسكنها.

(1) لقيط بن صَبِرة، ويقال: إنه جدُّه، واسم أبيه عامر: صحابي مشهور، وهو أبو رَزِين العُقَيلي.

الاستيعاب (3/397) رقم: (2266)، التقريب ص (400) رقم:(5680) . ورد اسمه في هذا الحديث برقم (38) وفي حديث (788) .

ص: 59

20 -

[41]"ويل للأعقاب من النَّار"(1) .

(1) باب ما جاء: " ويلٌ للأعقاب من النَّار ". (41) عن أبي هريرة، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:" ويلٌ لِلأعقَابِ مِن النَّارِ " الجامع الصحيح (1/58) قال: وفي الباب علي عبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحارث، ومعيقب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان.

قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" وَيلٌ لِلأعْقَابِ وبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ ". وفقه هذا الحديث: أنَّه لا يجوز المسح على القدمين =

ص: 59

قال المعافى بن زكريا (1) في " مجالسه ": " الأعقاب جاء على من يجعل المثنى جمعًا، أو جَمَعَ العقبين وما حولهما " انتهى.

والأعقاب (2) جمع عقِب بكسر القاف وتسكن، وهو مؤخر القدم.

قال في النِّهاية: " وخصها بالعذاب لأنَّها العضو الذي لم يغسل.

وقيل أراد صاحب الأعقاب فحذف المضاف. وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء " (3) .

= إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان.

الحديث أخرجه: مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكاملهما، ص (156) رقم:(242) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب غسل العراقيب (1/154) رقم:(453) . أحمد (2/371) رقم: (7774) و (2/512) رقم: (9021) . تحفة الأشراف (9/413) رقم: (12717) .

(1)

المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد، أبو الفرج النَّهرُواني، العلامة الفقيه الحافظ، له تفسير كبير، وكتاب "الجليس والأنيس" (ت: 390 هـ) . السير (12/548) رقم: (3596)، وفيات الأعيان (5/221) رقم:(726) .

(2)

في (ش) : " والأعقاب ".

(3)

النهاية (3/269) .

ص: 60

21 -

[49]" كان إذا فرغ من طُهوره "(1) بضم الطاء.

(1) باب في وضوء النَّبي صلى الله عليه وسلم كيف كان؟ (48) عن عبد خير: ذَكَرَ عن عَلِي مِثْلَ حديِث أَبي حيَّةَ، إلَاّ أَنَّ عبدَ خَيْرٍ، قال: كانَ إِذَا فَرَغَ منْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ بكَفِّهِ فَشَرِبَه ". الجامع الصحيح (1/68) . قال أبو عيسى: حديث علي رواه أبو إسحاق الهَمداني، عن أبي حية وعبد خير والحارث، عن علي. وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد، عن خالد بن علقمة عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه حديث الوضوء بطوله.

وهذا حديث حسن صحيح. قال: وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة، فأخطأ في اسمه واسم أبيه، فقال مالك بن عُرفُطة عن عبد خير عن علي.

قال: وروى عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، قال: وروى عنه، عن مالك بن عُرْفُطة مثل رواية شعبة، والصحيح خالد بن علقمة.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم (1/75، 76)

رقم: (111، 112، 113) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب المضمضة والاستنشاق =

ص: 60

"أخذ من فضل طهوره" بفتح الطاء.

ص: 61

22 -

[50]" إذا توضأت فانتضح "(1) قال ابن العربي: " اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال:

أحدها: معناه: إذا توضأت فصب الماء على العضو صبًا ولا تقتصر على مسحه، فإنَّه لا يجزئ فيه إلَاّ الغسلُ.

الثاني: معناه استبرىء الماء (2) بالنثر والتنحنح (3) .

الثالث: إذا توضأت فرُشَّ الإزار الذي يلي الفرج بالماء، ليكون ذلك مُذهِبًا للوسواس.

الرابع: معناه: الاستنجاء بالماء، إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، فإنَّ الحجر يخفِفُ الوسخ، والماءُ يُطَهِّرهُ.

وقد حدثني أبو مسلم المهدي قال (4) : من الفقه الرائق: الماء يُذهب الماء، معناه: أنَّ من استنجى بالأحجار لا يزال البول يَرْشح فيجد البلل منه، فإذا استعمل الماء نسَبَ (5) الخاطِرُ ما يجد من البلل إلى

= من كف واحد (1/142) رقم: (404) والنسائي، كتاب الطهارة بأي اليدين يستنثر (1/67) باب غسل الوجه (1/68) عدد غسل الوجه (1/68) . أحمد (1/134) رقم (876)، (1/138) رقم:(909)، (1/149) رقم:(988)، الدارمي (1/549) رقم:(728) .

وانظر: تحفة الأشراف (7/417) رقم: (10203) .

(1)

باب في النضح بعد الوُضوء. (50) عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:" جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ، إذَا تَوَضَّأتَ فَانْتَضِح "، الجامع الصحيح (1/71)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال: وسمعتُ محمَّدَا يقول: الحسنُ بن علي الهاشِمِيُّ منكر الحديث، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان، وابن عباس وزيد بن حارثة، وأبي سعيد، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث. والحديث أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء (1/157) رقم:(463) ، وتحفة الأشراف (10/159) حديث (13644) .

(2)

المقصود بالماء هنا: البول.

(3)

نَحْنَحَ: ردَّد في جوفه صوتًا كالسُّعال إِسْتِرْوَاحًا. النهاية مادة نحنح.

(4)

" قال ": ساقطة من (ك) .

(5)

في (ك) . " نسب ".

ص: 61

الماء، فارتفع الوسواس" (1) .

(1) عارضة الأحوذي (1/58، 59) . بتصرف من السيوطي.

ص: 62

23 -

[51]" ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا "(1) .

قال ابن العربي: " هذا دليل على محو الخطايا بالحسنات من الصحف بأيدي الملائكة التي فيها يكتبون، لا من أم الكتاب الذي هو عند الله الذي قد ثبت على ما هو عليه، فلا يزاد فيه ولا ينقص منه أبدًا "(2) .

" إسباغ الوضوء " أي: إتمامه.

" على المكاره " قال ابن العربي: " أراد بالمكاره برد الماء أو (3) ألم الجسم، أو إيثار الوضوء على أمر من الدنيا فلا يأتي به مع ذلك إلَاّ كارهًا مُؤثرًا لوجه الله "(4) .

وقال في النِّهاية: "المكاره جمع مَكْرَه (5) ، وهو ما يكرهه

(1) باب في إسباغ الوضوء. (51) عن أبي هريرةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ألَا أدلكُمْ عَلَى مَا يَمحُو اللهَ بهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِسْباغُ الوُضُوء عَلَى المَكَارِهِ وكثرةُ الخُطَا إلى اَلمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ " الجَامع الصحيح (1/72) قال الترمذي: وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن العلاء نحوه، وقال قتيبة في حديثه: فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلكُمُ الرِّباطُ " ثَلَاثًا.

قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعَبيدَةَ -ويُقَالُ عُبَيدَةُ- بن عمرو، وعائشة، وعبد الرَّحمن بن عائش الحضرمي، وأَنَس.

قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة في هذا الباب حديث حسن صحيح.

والعلاء بن عبد الرحمن هو: ابن يعقوب الجهني الْحُرَقِيُّ، وهو ثقة عند أهل الحديث.

والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب إسباغ الوضوء على المكاره ص (159) الحديث رقم (251) . وأخرجه مالك (5/83) رقم:(222) من التمهيد لابن عبد البر. أحمد (1/309) رقم (7205) ، (1/365) رقم (7711) ، (1/396) رقم (7977)، (1/399) رقم:(8003)، (1/577) رقم:(9624) . النسائي، كتاب الطهارة باب الفضل في ذلك (1/89) . تحفة الأشراف (10/222) رقم:(13981) .

(2)

عارضة الأحوذي (1/60) بتصرف من السيوطي.

(3)

في (ك) : " أو ".

(4)

عارضة الأحوذي (1/60) .

(5)

في (ك) : " مكروه ".

ص: 62

الإنسان ويَشق عليه، والمعنى أن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع إِعْوَازِه والحاجة إلى طلبه والسَّعي في تحصيله أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه [ذلك](1) من الأسباب الشاقة" (2) .

" وكثرة الخطى إلى المساجد " قال ابن العربي: " يعني به بُعد الدِّيار "(3) .

" وانتظار الصلاة بعد الصلاة " قال ابن العربي: " أراد به وجهين: أحدهما: الجلوس في المسجد، وذلك يتصور عادة في ثلاث صلوات: العصر، المغرب، العشاء، فلا تكون بين العشاء والصبح.

الثاني: تعلق القلب بالصلاة، والاهتمام بها والتأهب لها. وذلك يتصور في الصلوات كلها " (4) .

" فذلكم الرباط ". قال ابن العربي: "يعني به تفسير قوله تعالى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا (5) } (6) .

وقال في النِّهاية: " الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة. وقال القُتَبِيُّ (7) : أصل (8) المرابطة أن يربط الفريقان خيولَهم في ثغر، كل منهما مُعَدٌّ لصاحبه، فسمى المقام في الثغور رباطًا. ومنه

(1)" ذلك " ساقطة من الأصل ومثبتة في (ك، ش) .

(2)

النهاية (4/168) .

(3)

عارضة الأحوذي (1/60) .

(4)

المصدر نفسه.

(5)

سورة آل عمران، آية:200.

(6)

عارضة الأحوذي (1/60) .

(7)

عبد الله بن مسلم بن قٌتَيبة الدينوري، أبو محمَّد، العلامة الكبير. من مصنفاته:" غريب القرآن " و" غريب الحديث "(ت: 276 هـ) . السير (10/625) رقم: (2356)، وفيات الأعيان (3/42) رقم:(328) .

(8)

في (ك) : " أهل ".

ص: 63

قوله: " فذلكم الرباط " أي: أنَّ المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة، كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرباط مصدر رَابَطْتَ: أي لازمْتَ.

وقيل: " الرباط هنا اسم لِمَا يُرْبَطُ به الشيء: أي يُشَدُّ، يعني أنَّ هذه الخِلَالَ تَرْبِط صاحبها عن المعاصي، وتَكُفُّه عن المحارم "(1) .

(1) النهاية (2/185، 186) مادة " ربط ".

ص: 64

24 -

[54]" عن الزهري (1) قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء لأنَّ الوضوء يوزن "(2) . رواه البيهقي في " شعب الإيمان " من طريق الترمذي بلفظ: " لأنَّ كل قطرة توزن "(3) .

قُلْتُ: هذا الذي ذكره الزهري ورد موقوفًا (4) . فأخرج تمَّام في "فوائده"، وابن عساكر (5) في " تاريخه " من طريق مقاتل بن حيان (6) عن سعيد بن المسيب (7) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به، ومن لم يفعل فهو أفضل، لأنَّ الوضوء

(1)(ع) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر القرشي المدني، حافظ زمانه (ت: 124 هـ) . التقريب ص (440) رقم: (6296) .

(2)

باب المنديل بعد الوضوء. (54) حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنيه علي بن مجاهد، عنِّي، وهو عندي ثقة، عن ثعلبة عن الزهري قال:" إنَّما أكره المنديل بعد الوضوء؛ لأنَّ الوضوء يوزن " الجامع الصحيح (1/75) .

(3)

شعب الإيمان (3/18) رقم (2746) .

(4)

في (ك) : " مرفوعًا ".

(5)

علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين، أبو القاسم، المعروف بابن عساكر، الحافظ محدِّث الشام. من مصنفاته:" تاريخ دمشق "(ت: 571 هـ) . وفيات الأعيان (3/309) رقم: (441)، طبقات الحفاظ ص (475) رقم:(1059) .

(6)

(م ع) مقاتل بن حيان بن دوال دور، أبو بسطام، البلخي، الإمام المحدث الثقة (ت: 150) . السير (6/496) رقم: (975)، التقريب ص (476) رقم:(6867) .

(7)

(ع) سعيد بن المسيَّب بن حزن بن أبي وهب بن مخزوم القرشي المدني، أبو محمَّد أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وسيد التابعين، وزوج ابنة أبي هريرة رضي الله عنه. توفي بعد التسعين.

وفيات الأعيان (2/375) رقم: (262)، التقريب ص (181) رقم:(2396) .

ص: 64

يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال" (1) .

(1) تاريخ ابن عساكر (6/380) .

ص: 65

25 -

[55]" روى عبد الله بن صالح (1) وغيره عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر حديث الذكر بعد الوضوء "(2) .

هذا (3) الطريق أخرجه مسلم (4) .

قال ابن العربي: " وعجبًا للمصنف كيف عرَّج عنها "(5) .

"وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم فيه

(1) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، أحد الحفاظ (ت: 277 هـ) . السير (10/595) رقم: (2346)، التقريب ص (403) رقم:(5718) .

(2)

باب ما يقابل بعد الوضوء. (55) عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأ فَأَحسَنَ الوُضُوءَ ثُمَ قَالَ: أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أن مُحَمَّدًا عبدُهُ وَرسُولُه، اللَّهُمَ اجعَلْنِي مِنَ التَوَابيْنَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَّهِرِيْنَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيةُ أبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شاءَ" الجامع الصحيَح (1/77) .

قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر. قال أبو عيسى: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نُفَيْرٍ عن عمر.

وهذا الحديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثيرُ شيءٍ.

قال محمَّد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب (1/65) الحديث رقم:(68) ، والنسائي (1/173) ، وابن ماجه (370) ، و (371) ، وأحمد (1/235، 308، 337) والدارمي (740) و (741) ، وانظر تحفة الأشراف (5/137) حديث (6103) ، وإرواء الغليل للألباني (27) .

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري، ومالك والشافعي وتابعه على ذلك الألباني رحمه الله، والأرنؤوط وغيرهم.

(3)

في (ك) : " بهذا ".

(4)

كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، ص (153) رقم (234) .

(5)

عارضة الأحوذي (1/63) .

ص: 65

كبير شيء" (1) .

قال الحافظ ابن حجر في " تخريج أحاديث الشرح ": " لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده رواها البزار والطبراني في " الأوسط " من طريق ثوبان (2) ، ولفظه: " من دعا بِوَضُوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلَاّ الله، وأشهد أن محمَّدًا رسول الله، اللَّهم اجعلني من التَّوابين واجعلني من المتطهرين " (3) الحديث.

(1) هذا من كلام الإمام الترمذي.

(2)

(بخ، م، 4) ثوبان الهاشمي أبو عبد الله رضي الله عنه، مولى النَّبي صلى الله عليه وسلم، صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص (54 هـ) . التقريب ص (74) رقم:(858) .

(3)

تلخيص الحبير (1/147) رقم: (121) .

ص: 66

27 -

[66]" عن أبي سعيد الخدري (1) قال: قيل: يا رسول الله أَتَتَوَضَّأ من بِئرِ بُضَاعة (2) "(3) .

(1)(ع) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، أبو سعيد الأنصاري الخدري الصحابي الجليل (ت: 74 هـ) أو (63 هـ) . الاستيعاب (4/235) رقم: (3027)، التقريب ص (172) رقم:(2253) .

(2)

هي بئر معروفة بالمدينة، والمحفوظ ضمُّ الباء، وأجاز بعضهم كسرها، النهاية (1/134) مادة: بضع. معجم البلدان (1/442) .

(3)

باب ما جاء أنَّ الماء لا ينجِّسه شيء. (66) عن أبي سعيد الخدري، قال:" قيلَ يَا رَسولَ اللهِ، أَنتَوَضَّأُ مِنْ بئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بئْرٌ يُلْقَى فِيْهَا الحِيَضُ وَلُحُومُ الكِلَاب والنَّتنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " إن المَاءَ طهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيَءٌ ". الجامع الصحيح (1/95)، قَال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يَرْو أحدٌ حديثَ أبي سعيد في بئر بُضاعة أحسن مما روى أبو أسامة وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة.

والحديث أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة (1/64) رقم:(66) ، والنسائي، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، وأحمد (3/39) رقم:(11243) و (3/108) رقم: (11802)، وتحفة الأشراف (3/395) رقم:(4144) .

ص: 66

قال النووي في " شرح المهذب ": " هو بتائين مثناتين من فوق، خطاب للنَّبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقد رأيتُ من صحَّفه بالنون وهو غلط فاحش.

قال: ولفظ رواية النسائي: " مررتُ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلتُ: أتتوضَّأ منها؟ "(1) .

وللدارقطني: " قيل: يا رسول الله! إنَّه يُستقى لك من بئر بضاعة بِئر (2) بني (3) ساعدة، وهي بئر تُلقى فيها محائض النساء، ولحوم الكلاب، وعَذرَات النَّاس "(4) .

والمشهور في "بضاعة" أنها بضم الباء وإعجام الضاد وحَكى جماعة كسرها، ثم قيل: هو اسم لصاحب البئر، وقيل: اسم لموضعها.

" يلقى فيها الحِيَضُ " ضبطه النووي: " بكسرالحاء وفتح الياء "(5) زاد ابن سيد النَّاس: " جمع حِيضَة بكسر الحاء على الاسم من الحَيْضَة بالفتح "(6) .

" حديث حسن، وقد جود أبو أسامة (7) هذا الحديث "(8) .

قال الحافظ ابن حجر في " التخريج ": "قد صححه أحمد بن حنبل،

(1) المجموع (1/124، 125) . وبُضاعة: بئر في الحي مسمى باسمها اليوم بالقرب من سقيفة بني ساعدة في المدينة. المعالم الأثيرة ص (49) .

(2)

" فقلتُ أنتوضأ منها، وللدارقطني قيل: يا رسول الله أنه يستقي لك من بير بضاعة بير " ساقطة من (ك) .

(3)

في (ك) : " شيء ". " الساعدي " نسبة إلى ساعدة أم كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة الأنصاري. انظر: اللباب (2/92) .

(4)

سنن الدارقطني (1/31) رقم (13) .

(5)

المجموع (1/125) .

(6)

النفح الشذي شرح سنن الترمذي (2/965-966) تحقيق ودراسة: عبد الرحمن بن صالح محيي الدين سنة 1406 هـ، الجامعة الإسلامية.

(7)

في (ك) : " أسامة ".

(8)

من كلام الإمام الترمذي.

ص: 67

ويحيى (1) بن معين (2)، وابن حزم. ونقل ابن (3) الجوزي أنَّ الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في " العلل " له، ولا في " السنن ". وأعله ابن القطان بجهالة راويه (4) عن أبي سعيد، واختلاف الرواة في اسمه، واسم أبيه " (5) .

(1) في (ك) : " عسى ".

(2)

(ع) يحيى بن معين بن عوف الغطفاني، أبو زكريا مولاهم البغدادي، ثقة حافظ، إمام الجرح والتعديل، مات بالمدينة النبوية (233 هـ) . التقريب ص (527) رقم:(7651) .

(3)

" ابن " ساقطة من (ك) .

(4)

في (ك) : " رواية "، بيان الوهم والإيهام (3/309) رقم (1059) .

(5)

تلخيص الحبير (1/18) رقم: (2) .

ص: 68

28 -

[67]" عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه "(1) أي: ينزل به ويقصده.

وقال ابن سيد النَّاس: " أي: ما يطْرُقه من السباع والدواب "(2) .

" قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " معناه: لم يَنْجُس بوقوع النَّجاسة فيه، كما في رواية أبي داود وابن حبان:" فإنه لا يَنْجُس "(3) ،

(1) باب منه آخر. (67) عن ابن عمر، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُوَ يُسْأَلُ عنِ المَاءِ يَكُونُ فِى الفَلَاةِ مِنَ الأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاع وَالدَّوَابِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إذا كانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحمِلِ الخَبَثَ "، الجامع الصحَيح (1/97) . قال عَبْدَةُ: قال محمَّد بن إسحاق: القُلَّة هُو الجِرَارُ، والقُلَّة التي يُسْتقى فيها.

والحديث أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء (1/64) الحديث رقم:(64، 65) . أحمد (2/18) رقم: (4606)، و (2/32) رقم:(4754)، و (2/37) رقم:(4804)، و (2/52) رقم:(4962)، و (2/144) رقم:(5849) . الدارمي (1/569) رقم: (758، 759) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس (1/172) رقم:(517، 518) . تحفة الأشراف (6/3) رقم: (7305) .

(2)

النفح الشذي (2/998) .

(3)

سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء (1/64) رقم:(65) . ابن حبان (4/57) رقم: (1249) .

ص: 68

وفي رواية الحاكم: " لَم (1) يُنَجِّسهُ شَيء "(2) . والتقدير لا يقبل النَّجاسة بل يدفعها (3) عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يَضْعف عن حمله، لم يكن للتقييد بالقلتين معنى، فإنَّ ما دونهُمَا أولى بذلك.

وقيل: معناه: لا يقبل حكم النجاسة، كما في قوله تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} : (4) أي: لم يقبلوا حكمها.

قال ابن العربي: " مدار (5) هذا الحديث على مَطْعُونٍ عليه (6) (7) ، أو مضطربٍ في الرواية، أو موقوف. وحسبك أنَّ الشافعي رواه " عن الوَليد بن كثير وهو إباضي (8) . واختلفت رواياته (9) فقيل: قلتين أو ثلاثًا " (10) .

وروي: أربعون قُلَّة، وروي: أربعون غَرْبًا (11) ، وَوُقِفَ على عبد الله بن عمرو، وعلى أبي هريرة. ولقد رام الدارقطني أن يتخلص من رواية هذا الحديث بجُرَيْعَةِ الدَّقَن، فاغتص بها (12) ، وعلى كثرة طرقه لم

(1)" لم " ساقطة من (ك) .

(2)

المستدرك (1/132) الطبعة القديمة.

(3)

في (ك) : " يدفنها ".

(4)

سورة الجمعة، آية:5.

(5)

" مدار " ساقطة من (ك) .

(6)

أي: أحدُ رواته مجروح، والله أعلم.

(7)

في عارضة الأحوذي (1/74)" عليه ".

(8)

الوليد بن كثير المخزومي مولاهم المدني، الحافظ، ثقة صدوق، حديثه في الصحاح سمع سعيد بن أبي هندٍ والكبار، (ت: 151 هـ) .

قال أبو داود ثقة، إلَاّ أنه إباضي، وقال ابن سعد: ليس بذاك، وقال ابن معين، ثقة، الميزان (7/139) رقم:(9405)، السِّيَر (7/52) رقم:(1025) .

(9)

في (ك، ش)" رواته ".

(10)

"فقيل قلتين أو ثلاثًا" في عارضة الأحوذي (1/74) .

(11)

الغرْبُ: اْلدَّلْوُ العظيمة تُتَّخدُ من جِلْدِ ثَوْرٍ، " ج " غروب. الصحاح (1/291) . مادة "غرب"، النهاية مادة " غرب ".

(12)

وفي حديث عطاء: "قال: قلت للوليد: قال عمر: وددت أني نجوت كفافًا فقال: كذبت، =

ص: 69

يخرجه من شرط الصحة" (1) .

وقال ابن عبد البر في التمهيد: " هذا الحديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولم يوقف على حقيقة مبلغ القلتين في أثر ثابت "(2) .

وقال في الاستذكار: " حديث معلول رده إسماعيل القاضي وتكلم فيه "(3) .

وقال الطحاوي (4) : " إنما لم نقل به لأنَّ مقدار القلتين لم يثبت "(5) .

وقال ابن دقيق العيد: " هذا الحديث صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنَّه وإن كان مضطرِب الإسناد، مختلفًا في بعض ألفاظه، فإنه يجاب عنها بجواب صحيح بأنه يمكن الجمع بين الروايات، ولكن تركته (6) لأنَّه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي -يجب الرجوع إليه شرعًا- تعيينُ مقدار القلتين "(7) .

وقال الحافظ أبو الفضل العراقي (8) في أماليه: " قد صحح هذا الحديث الجم الغفير من أئمة الحفاظ: الشافعي، وأبو عبيد، وأحمد،

= فقلت: أو كُذبْتُّ؟ فأفلت منه بجُرَيْعَة الذَّقَن تصغير الجرعة، وهي آخر ما يخرج من النفس عند الموت، يعني أفلت بعدما أشرف على الهلاك أي أنه كان قريبًا من الهلاك كقرب الجرعة من الذقن. النهاية (1/262) .

(1)

عارضة الأحوذي (1/74) .

(2)

التمهيد (2/95) .

(3)

الاستذكار (1/161) .

(4)

أحمد بن محمَّد بن سلامة بن عبد الملك، أبو جعفر الأزدي الطحاوي، الفقيه الحنفي. له كتاب:"معاني الآثار" وغيره (ت: 321 هـ) . وفيات الأعيان (1/71) رقم: (25)، طبقات الحفاظ (339) رقم:(767) .

(5)

انظر: تلخيص الحبير (1/24) رقم: (4) .

(6)

في (ك) : " ولكنه ترك ".

(7)

تلخيص الحبير (1/24) رقم: (4) . ولم أجده في إحكام الأحكام لابن دقيق العيد.

(8)

سبقت ترجمته ص (14) .

ص: 70

وإسحاق (1) ، ويحيى بن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن منده، والحاكم، والخطابي، والبيهقي، وابن حزم، وآخرون" (2) . وقال البيهقي:" قد ورد في بعض طرق الحديث "قلتين بِقِلال هجرٍ (3)"، وقِلالُ هَجَرٍ كانت مشهورة عندهم، ولهذا شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة المعراج من نَبْقِ سدرة المنتهى بقوله: " فإذا ورقها مثلُ آذان الفِيَلَة، وإذَا نبقُهَا مثلُ قِلَالِ هجرٍ " (4) . وقال الأزهري (5) :" القِلَال مختلفةٌ في قُرى العرب، وقِلال هَجَرٍ أكبرها "(6)، وقال: الخطابي: [قلال](7) هجر مشهورة الصفة معلومة المقدار " (8) .

والقُلَّة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها: وهو الأواني، تبقى مترددة بين (9) الكبار والصغار، والدليل على أنها من الكبار: جعْلُ الشارع الحدَّ مُقدَّرًا بعدد، فدلَّ على أنَّه أشار إلى أكبرها؛ لأنَّه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره (10) بواحدة كبيرة.

(1) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن راهويه، أبو يعقوب، الإمام، سيد الحفاظ (ت: 238 هـ) . وفيات الأعيان (1/199) رقم: (85)، السير (9/547) رقم:(1877) .

(2)

انظر: تلخيص الحبير (1/22، 23) رقم: (4) . ولم أقف عليه في الجزء الذي وصل إلينا من أمالي الحافظ العراقيِ.

(3)

هجرٌ: اسم بلدِ، مُذكرٌ مصروف، الصحاح (2/595) مادة " هجر ". وهي قاعدة البحرين وكانت تطلق على المنطقة الشرقية، من السعودية وقاعدتها هجر وهي الإحساء. وقيل منسوبة إلى قرية قرب المدينة. المعالم الأثيرة ص (293) .

(4)

معرفة السنن والآثار (2/91)(1901) .

(5)

محمَّد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الهروي، أبو منصور، اللغوي، صاحب "تهذيب اللغة" (ت: 370 هـ) . وفيات الأعيان (4/334) رقم: (639)، طبقات السبكي (2/49) رقم:(108) .

(6)

لسان العرب (11/565) مادة (قلل) ، وتلخيص الحبير (1/26) رقم (4) .

(7)

" قلال " ساقطة من الأصل.

(8)

معالم السنن (1/30) رقم (31) .

(9)

" بين " ساقطة من (ك) .

(10)

" بقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره " ساقطة من (ك) .

ص: 71

29 -

[68] "لا يَبُولنَّ أحدكم في الماء الدائم -أي: الرَّاكد- ثم

ص: 71

يتوضأُ- بالرفع" (1) .

(1) باب كراهية البول في الماء الراكد. (68) عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمُ في المَاءِ الدَائِم ثُمَّ يَتَوضَّأ مِنهُ " الجامع الصحيح (1/100) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جابر.

والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب النَّهي عن البول في الماء الراكد ص (168) رقم:(282) . أحمد (2/417) رقم: (8166) . النسائي، كتاب الغسل والتيمم، باب ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم (1/197) . تحفة الأشراف (10/403) رقم:(14722) .

ملحوظة: وللحديث طرق أخرى، من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة. ومن طريق محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة. ومن طريق حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة.

ص: 72

30 -

[69]" مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق، أنَّ المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني (1) عبد الدار- أخبره أنه سمِعَ أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر "(2) الحديث.

قال ابن العربي: "حديث مشهور، ولكن في طريقه مجهول، وهو الذي قطع بالصحيحين عن إخراجه. وأصل مالك: أنَّ شهرة

(1) في (ك) : " أبي ".

(2)

باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور. (69) عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أنَّ المغيرة ابن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيْلَ مِنَ المَاء: فَإِنْ تَوَضَّأنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ البَحْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ:" هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ. الحِلُّ مَيْتتُهُ " الجامِع الصحيَح (1/100) وفي الباب عن جابر، والفِرَاسِي.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو بكر، وعمر، وابن عباس لم يروا بَأسًا بماء البحر. وقد كره بعض أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم الوضُوء بماء البحر. منهم: ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وقال عبد الله بن عمرو: هو نار.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر (1/69) رقم:(83) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر (1/136) رقم:(386) .

النسائي، كتاب الطهارة، باب ماء البحر (1/50) والوضوء بماء البحر (1/176) . مالك (التمهيد) (2/75) رقم (16/217) باب الطهور للوضوء. أحمد (2/312) رقم:(7229) .

الدارمي (1/566) رقم: (755، 756) . تحفة الأشراف (10/374) رقم: (14618) .

ص: 72

الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده" (1) انتهى.

وقال الشافعي: " في إسناد هذا الحديثٌ من لا أعرفه "(2) .

قال البيهقي: " يحتمل أن يريد سعيد بن سلمة، أو المغيرة أو كليهما "(3) .

وقال الحافظ ابن حجر في التخريج: " لم ينفرد به سعيد عن المغيرة، فقد رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، والمغيرهَ وثقه النسائي "(4) .

وقد صحح هذا الحديث -غير الترمذي- ابن المنذر (5) ، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم (6) ، وابن منده، وأبو محمَّد البغوي (7) .

وسمى ابن بشكوال (8) السائل: عبد الله المدلجي (9) .

وقال النووي في شرح المهذب: "اسمه عبيد، وقيل: عبد، قال:

(1) عارضة الأحوذي (1/76) .

(2)

تلخيص الحبير (1/14) رقم: (1) .

(3)

تلخيص الحبير (1/14) رقم: (1) .

(4)

تلخيص الحبير (1/15) رقم: (1) .

(5)

محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر، الحافظ شيخ الإسلام. من مصنفاته:" الإشراف في اختلاف العلماء "(ت: 318 هـ) . السير (11/439) رقم: (2796)، طبقات الحفاظ ص (330) رقم:(746) .

(6)

محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن حمدويه بن نُعيم ابن الحكم، الحاكم أبو عبد الله بن البيع الضبي، النيسابوري، الشافعي، صاحب " المستدرك " (ت: 403 هـ) . السير (13/97) رقم: (3714)، طبقات السبكي (2/443) رقم:(329) .

(7)

الحسين بن مسعود بن محمَّد بن الفراء البغوي، أبو محمَّد الشافعي، الحافظ شيخ الإسلام صاحب " شرح السنة " (ت: 516 هـ) .

السير (14/389) رقم: (4657) . طبقات السبكي (4/46) رقم: (767) .

(8)

خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال القرطبي، أبو القاسم، الحافظ محدث الأندلس (ت: 578 هـ) صاحب " تاريخ الأندلس ".

السير (15/353) رقم: (5221)، وفيات الأعيان (2/240) رقم:(217) .

(9)

تلخيص الحبير (1/17) رقم: (1) . ونسبة المدلجي إلى بني مدلج، وهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء ولم أجد له ترجمة عند من ترجم للصحابة، فكأنه غير مشتهر في الصحابة. والله أعلم. الأنساب (5/115) .

ص: 73

وأما قول السمعاني في الأنساب: اسمه العركي، ففيه إيهام أنَّ العركي اسم علم له وليس كذلك، بل العركي وصف: وهو ملاح السفينة" (1) .

" إنا نركب البحر " زاد الحاكم " نريد الصيد، ونحمل القليل من الماء "(2) .

لفظ الحاكم والبيهقي: " فيحمل أحدنا معه الإداوة وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبًا، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر (3) مكانًا لم يظن أن يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعلَّ أحدنا يُهلكه العطش، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به، أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فقال: اغتسلوا منه وتوضؤوا به، فإنه الطَّهور ماؤه -بفتح الطاء- الحل ميتته "(4) .

فقال الخطابي في الإصلاح: " عوام الرواة [يقولون] (5) بكسر الميم من المِيتَةِ، يَقُولون: مِيتَتُهُ، وإنما هي مَيتَتُه (6) مفتوحة: يريدون حيوان البحر إذا ماتَ فيه، وسمعت أبا عمرو (7) يقول: سمعتُ المبرد (8) ْيقول: المِيتة الموت وهو أمر من الله عز وجل يقع في البر والبحر لا يقال فيه حلال ولا حرام "(9) .

(1) المجموع شرح المهذب (1/124) . وانظر أيضًا: الإصابة (4/388) .

(2)

تلخيص الحبير (1/15) رقم: (1) . مستدرك الحاكم: كتاب الطهارة، البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته رقم (506، 508) .

(3)

"البحر" ساقطة من (ك) .

(4)

تلخيص الحبير (1/15) رقم: (1) . مستدرك الحاكم رقم (508) ، والسنن الكبرى (1/3) كتاب الطهارة، باب التطهير بماء البحر، ط 1، دار الفكر.

(5)

" يقولون " ساقطة من الأصل، وفي إصلاح غلط المحدثين:" يُولعونَ ".

(6)

" وإنما هو ميتته " ساقطة من (ك) .

(7)

أبا عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد، المعروف والمشهور بغلام ثعلب (ت: 345 هـ) ، انظر: تاريخ بغداد (2/356) ، سير أعلام النبلاء (15/508) .

(8)

هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العباس المبرد، الإمام النحوي، البصري، الأخباري، صاحب كتاب " الكامل " في الأدب، مات سنة 286 هـ. انظر: تاريخ بغداد (3/380) ، سير أعلام النبلاء (13/576) .

(9)

إصلاح غلط المحدثين ص (44) .

ص: 74

قال ابن العربي: " إنَّما توقفوا في ماء البحر لأحد وجهين: إما لأنه لا يشرب، وإما لأنه طبق جهنم، كما روي عن ابن عمرو؛ وما كان طبق سُخطٍ، لا يكون طريق طهارة ورحمة، وإنما أجابهم بما ذكره، ولم يقل لهم نعم؛ لأنه لو قال ذلك لما جاز الوضوء به إلَاّ للضرورة على حسب ما وقع في السؤال، فاستأنف بيان الحكم لجواز الطهارة به، وزاد في الجواب ما تتم (1) به الفائدة، وذلك من محاسن الفتوى "(2) .

وقد روى الدارقطني: " أنَّ البحر طهور الملائكة إذا نزلوا وإذا عرجوا "(3) انتهى. وقال عبد الله بن عمرو (4) : " وهو نار ". قال ابن العربي: " أراد أنه طبق النَّار؛ لأنه ليس بنار في نفسه "(5) .

(1) في (ك) : " ما تم ".

(2)

عارضة الأحوذي (1/77) .

(3)

سنن الدارقطني (1/153) برقم (9) .

(4)

عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، أبو محمَّد، القرشي السَّهمي الصحابي الجليل.

الإصابة (6/176) رقم: (4838) ، تحفة الأحوذي (1/231) .

(5)

عارضة الأحوذي (1/78) .

ص: 75

31 -

[72]" أنَّ ناسًا من عُرَينة"(1) عدَّتهم ثمانيةٌ كما في الصحيح.

(1) باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه. (72) عن أنس: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِيْنَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي إبلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ اشْربُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوالِهَا، فَقتَلُوا رَاعِي رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَاقُوا الأبلَ، وَارْتدُّوا عنِ الإسْلَامِ، فأتِيَ بِهِمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَطَعَ أَيْدِيهمْ وَأُرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافِ، وَسَمَرَ أَعيُنهُمْ، وَأَلْقَاهُمُ بالحَرَّةِ، قَالَ أَنسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أَحَدَهُمْ يَكُدُّ الأَرْضَ بفِيهِ، حَتَى مَاتُوا " وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ:" يَكدُمُ الأَرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا " الجامع الصحيح (1/114) .

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن أنس.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الحدود، باب: ما جاء في المحاربة (1/535) الحديث رقم: (4367) ، والنسائي كتاب تحريم الدم، تأويل قول الله عز وجل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ

} وفيمن نزلت، ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك فيه.

وقد روي من غير وجه عن أنس. وهو قول أكثر أهل العلم، قالو: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه، وفي بعض النسخ " حسن صحيح ". الحديث رقم:(72) .

وقد أخرج الحديث الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم من طرق أخرى. =

ص: 75

" قدموا المدينة فاجْتَووها "(1) أي: لم توافقهم (2) .

" فقتلوا راعي النَّبي صلى الله عليه وسلم (3) " اسمه يسار.

" وسمَر أعينهم "(4) بالتخفيف: أي أحمى لهم مسامير الحديد ثم كَحَلهم بها (5) .

" يَكْدُمُ الأرض " أي يَعَضُّ، ونحوه يَكُد.

31 م- 73 " سَمل "(6) بالتخفيف: أي: فقأها بحديدة مُحْمَاة أو غيرها وهو بمعنى "السَّمَر".

= من طريق حميد وحده عن أنس. من طريق قتادة عن أنس. من طريق ثابت عن أنس. من طريق أبي قلابة عن أنس. من طريق عبد العزيز بن صهيب، وحميد عن أنس. من طريق معاوية بن قرَّة عن أنس. من طريق يحيى بن سعيد عن أنس.

(1)

في (ك)" فاجتوو".

(2)

أي أصابهم الجوى: وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. انظر: النهاية (1/318) .

(3)

في (ك) : " رسول الله ".

(4)

في (ك) : " وسموا عنهم ".

(5)

"بها" ساقطة من (ك) .

(6)

73- باب بما جاء فيما يؤكل لحمه: عن أنس بن مالك قال: " إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة ". قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.

قال: وهو معنى قوله -تعالى-: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] .

قال: وقد رُوي عن محمد بن سيرين قال: إنما فعل بهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا قبل أن تنزل الحدود.

والحديث أخرجه مسلم: كتاب القسامة والمحاربين، باب حكم المحاربين.

والنسائي: كتاب تحريم الدم، تأول قول الله عز وجل:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (7/100) .

ابن حبان: رقم (4474) .

ص: 76

32 -

[77]" غط "(1) قال ابن العربي: "هو ترديد النَّفس في الحَلق

(1) باب الوضوء من النوم. (77) عن ابن عباس أَنَّه رَأَى النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم نامَ وَهُوَ سَاجِدٌ، حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ، ثُِمَّ قَامَ يُصلِّي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّك قَدْ نِمْتَ! قَالَ: " إن الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلَاّ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطجِعًا، فَإنَّهُ إذَا اضطَجَعَ استَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ " الجامع الصحيح (1/111) . قال أبو عيسى: وأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن قال: وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة.

ص: 76

حتى يكون له صوت" (1) .

= والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم (1/101) رقم:(252) . أحمد (1/318) رقم: (2314) . تحفة الأشراف (4/386) رقم: (5425) .

(1)

عارضة الأحوذي (1/89) .

ص: 77

33 -

[78]" كان أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم ينامون "(1) زاد أبو داود: حتى تَخْفِقَ رؤوسهم.

(1) باب الوضوء من النوم. (78) عن أنس بن مالك قال: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤُنَ " الجامع الصحيح (1/113)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قال: وسمعتُ صالح بن عبد الله يقول: سأَلتُ عبد الله بن المبارك عمن نام قاعدًا معتمدًا؟ فقال: لا وضوء عليه. وقد روى حديث ابن عباس عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه.

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الحيض، باب: الدليل على أنَّ نوم الجالس لا ينقض الوضوء ص (195) رقم: (376) . أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم (1/100) رقم:(200) . أحمد (3/351) رقم: (13925) . تحفة الأشراف (1/331) رقم: (1271) .

ص: 77

34 -

[79]" الوضوء مما مست النَّار "(1) هو مبتدأ، أو خبر، أي: ثابت أو مستَقِر.

" ولو من ثَوْرِ أَقِط " بالمثلثة.

قال ابن العربي: " الثَّور جُملةً: مجموعةٌ من الطَّعام، وقد أضيف إلى الأقط " وهو لبن جامد مُستحجِر، قال: "والمراد غسل اليد

(1) باب الوضوء مما غيرت النار. (79) عنِ أبي هريرة قال: قال رسُولُ اللهٍ صلى الله عليه وسلم: "الوُضوءُ مِمَّا مسَّتِ النَّارُ، وَلَو مِنْ ثَورِ أقطٍ" قَالَ: فَقَالَ له ابْنُ عَبَّاس: يَا أبا هُرَيْرَةَ، أَنتَوَضَّأ من الدهن؟ أَنتوَضَّأ من الحميم؟ قَالَ: فَقَالَ أبو هُرَيْرَةَ، يَا بْنِ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا تضرِبُ لَهُ مَثَلاً. الجامع الصحيح (1/114) .

وفي الباب عن أم حبيبة وأم سلمة، وزيد بن ثابت وأبي طلحة، وأبي أيوب، وأبي موسى، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النَّار وأكثر أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، على ترك الوضوء مما غيرت النَّار.

والحديث أخرجه: ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ممَّا غيرت النَّار (1/163) رقم:(485) . أحمد (2/667) رقم: (10521) . تحفة الأشراف (11/7) رقم (15030) .

ص: 77

والفم منه" (1) ، ومنهم من حمله على ظاهره وأوجب فيه وضوء الصلاة.

(1)" منه " ساقطة من (ك) عارضة الأحوذي (1/94) . لكن هذا ليس من قول ابن العربي وإنما قال: " قال علماؤنا:

أن الوضوء غسل اليد " دون قوله: " والفم منه " ولا شك أنها من إدراج الإمام السيوطي؛ لأن ما تغسل منه اليدان يغتسل منه الفم. والله أعلم.

ص: 78

35 -

[80]" بِقناع "(1) هو الطَّبق.

" بِعُلالَةٍ " هو البقية، ويقال في كل شيء.

(1) باب في ترك الوضوء مما غيَّرت النار. (80) عن جابر، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً فَأَكَلِ، وَأتتهُ بقِنَاعِ مِنْ رَطْبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتتهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالةِ الشَّاةِ، َ فَأَكلَ ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَأَ " قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأبي رافع، وأم الحكم، وعمرو بن أمية، وأم عامر، وسويد بن النعمان، وأم سلمة. قال أبو عيسى: ولا يصح حديث أبي بكر في هذا من قبل إسناده، إنما رواه حسام ابن مصَكٍّ عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النَّبي صلى الله عليه وسلم هكذا روى الحفاظ. وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. ورواه عطاء بن يسار وعكرمة، ومحمَّد بن عمر بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، وغير واحد: عن ابن عباس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه، عن أبي بكر، وهذا أصح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، رأوا ترك الوضوء مما مست النَّار وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم. كأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول: حديث الوضوء مما مست النَّار.

ص: 78

36 -

[81]" عن البراء بن عازب (1) قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: توضؤا منها "(2) .

(1)(ع) البراء بن عازب بن الحارث بن عدِي بن الخزرج الأنصاري، أبو عمارة، صحابيٌّ بن صحابي. (ت: 72 هـ) .

الاستيعاب (1/239) رقم: (74)، التقريب ص (60) رقم:(648) .

(2)

باب الوضوء من لحوم الإبل. (81) عن البراء بن عازب قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الوُضُوءِ من لُحُوم الإبِلِ؟ فَقَالَ: " تَوَضَؤُوا مِنها، وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوء مِنْ لُحُومِ الغَنَم؟ فَقَالَ: لا تَتَوَضَّؤُا مِنها " الجَامع الصحيح (1/122)، قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة، وأسيد بن خضير.

أبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل (1/96) رقم:(184) . ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل (1/166) رقم:(494) .

أحمد (4/390) رقم: (18495) . تحفة الأشراف (2/27) رقم: (1783) .

قال أبو عيسى: وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن =

ص: 78

قال ابن العربي: " هذا الحديث صحيح ظاهر مشهور، وليس بقوي عندي تَرْكُ الوضوء منه "(1) انتهى.

واختاره من أصحابنا ابن خزيمة، والبيهقي، وهو قول الشافعي في القديم.

وقال النووي في شرح المهذب (2) : " هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل، قال: وهو الذي أعتقد رجحانه "(3) .

" عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَّة ".

قال الحافظ ابن حجر في التخريج: " قد قيل إنَّ ذا الغرة لقب البراء ابن عازب، والصحيح أنه غيره، وأنَّ اسمه يَعِيشُ "(4) .

= أبي ليلى، عن أسيد بن حضير.

ْوالصحيح حديث عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عبيدة الضَّبيُّ عن عبد الله بن عبد الله الرَّازي عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرَّة الجُهَنِيِّ.

وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بنِ أرطاة فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أُسيد بن حُضيْرٍ.

والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرَّازي، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء. قال إسحاق: أصح ما في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمُرَة.

(1)

عارضة الأحوذي (1/96) .

(2)

" وقال النووي في شرح المهذب " ساقطة من (ك) .

(3)

المجموع (2/70) .

(4)

تلخيص الحبير (1/173) رقم (154) . وفي نزهة الألباب في الألقاب (1/299) رقم (197) : " يعيش وهو جُهَنِي ".

ص: 79

37 -

[92]" ليست بِنَجَس "(1) بفتح الجيم.

(1) باب ما جاء في سؤر الهرة. (92) عن كبشةَ بنْتِ كعب بْن مالك، وكانت عند ابنِ أبيِ قتادة: أَنَّ أبَا قَتادة دخل عليها، قالت:" فَسكَبْتُ لهُ وضَوءًا قَالَت: فجاءت هِرَةٌ تَشْرَبُ، فَأصْغى لَهَا الإنَاءَ حَتَى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَة: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ! فَقَالَ: أتعْجَبيْنَ يَا بنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إنَّهَا لَيْسَتْ بنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَافِين عَلَيْكُم أوِ الطَّوَّافَاتِ ". قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة.

ص: 79

" إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ".

قال الباجي: " يحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي، ويحتمل أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، يريد أنَّ هذا الحيوان لا يخلو من جملة الذكور الطوافين والإناث الطوافات "(1) .

= قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يَرَوْا بِسُؤر الهرَّة بأسًا.

وهذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب.

وقد جوَّد مالكٌ هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ أَتمَّ مِنْ مَالِكٍ.

والحديث أخرجهُ: أبو داود، كتاب الطهارة، باب سُؤر الهرة (1/67) رقم:(75) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بسُؤر الهرَّة والرخصة في ذلك (1/131) رقم:(367) . النسائي، كتاب الطهارة، سؤر الهرة (551) . مالك (التمهيد) (2/85) رقم:(2) من كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء. أحمد (5/381)، رقم:(22576) . الدارمي (1/571) رقم: (763) . تحفة الأشراف (9/272) رقم: (12141) .

(1)

المنتقى (1/325) رقم: (40) .

ص: 80

38 -

[96]" إذا كنَّا سَفْرًا "(1) قال في النهاية: "السَّفر كصاحب

(1) باب المسحِ على الخفين للمسافر والمقيم. (96) عن صفوان بن عسال قال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأمُرُنَا إِذا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا ننزِعَ حِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِهِنَّ إِلَاّ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وبَوْلٍ وَنَوْمٍ ". الجامع الصحيح (1/159) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى الحكم بن عتبة وحماد، عن إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدَلِيِّ، عن خزيمة بن ثابت، ولا يصح. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح. وقال زائدة عن منصور: كنَّا في حجرة إبراهيم التيمي معنا إبراهيم النَّخعي، فحدثنا إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمونِ، عن أبي عبد الله الجَدِلِيِّ، عن خزيمة بن ثابت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين.

قال محمَّد: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المُرَادِيّ.

قال أبو عيسى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام وليالهن.

قال أبو عيسى: وقد روي عن بعض أهل العلم: أنهم لم يُوقِتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس، والتوقيت أصح.

ص: 80

وَصَحْبٍ، والمسافرون جمع مسافر، والسَّفر والمسافرون بمعنى" (1) .

وقال ابن العربي: " هي كلمة تقال (2) للواحد والجمع، والذكر والأنثى سواء "(3) .

" أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلَاّ من جنابة، ولكن من بول وغائط، ونوم ".

قال ابن العربي: " لكن: حرف (4) من حروف النَّسْق (5) ، وهي تختص بالاستدراك بعد النَّفي غالبًا، وربما يستدرك بها بعد الإثبات فتختص با (6) لجملة دون المفرد.

وفي لفظ الحديث إشكال لأنَّ قوله: " أمرنا أن لا ننزع خفافنا إلَاّ من جنابة " نفي مُعَقَّبٌ باستثناء فيصير إيجابًا، وقوله بعد ذلك:" لكن "، استدراك من إيجاب بمفرد، وذلك خلاف ما تقدم، وفيه نظر، ومعناه -بعد تأمل وفكر- مقررٌ في رسالة " ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين " (7) وتقريبه: "أُمرنا ألا نُمسك خفافنا في السفر مدة ثلاثة أيام ولياليهن المرخصِ فيهن الإمساكُ (8) عند الجنابة، لكن عند البول

= وقد رُويَ هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضًا من غير حديث عاصم.

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم (1/161) رقم:(478) . النسائي كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفَّين للمسافر (1/83) . أحمد (4/329) رقم (18058) . تحفة الأشراف (4/192) رقم:(4952) .

(1)

النهاية (2/371) مادة " سَفَر ".

(2)

في (ك) : " يقال "، وفي (ش)" تقال ".

(3)

عارضة الأحوذي (1/120) .

(4)

في (ك) : " حروف ".

(5)

حروف النَّسق هي: حروف العطف. المعجم الوسيط (2/918) مادة " نَسَقَ ".

(6)

في (ك) : " بها ".

(7)

ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين واللغويين لأبي بكر بن العربي، نسبه إليه المقري في نفح الطيب (2/242) .

(8)

في (ك) : " للإمساك ".

ص: 81

والغائط والنوم" (1) .

(1) عارضة الأحوذي (1/120) .

ص: 82

39 -

[101]" مَسَحَ على الخفين والخمار "(1) قال ابن العربي: " هو ما تستر به المرأة رأسها، وهو لها كالعِمَامَة للرجل، ولم أجده (2) مستعملاً للرَّجل إلَاّ في هذا (3) الحديث، وإن اقتضاه الاشتقاق، لأنَّه من التخمير "(4) .

وقال في النِّهاية: " أراد بالخمار العِمامة؛ لأنَّ الرَّجل يغطي بها رأسه، كما أنَّ المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان اعتَمَّ (5) عِمَّة العرب فأدارها تحت الحَنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت، فتصير كالخفين غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب "(6) .

(1) باب ما جاء في المسح على العمامة. (101) عن بلال: " أَنَّ النَّبيَّ مسَحَ على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ ". الجامع الصحيح (1/172) .

والحديث أخرجه: مسلم كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة ص (165) رقم:(275) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على العمامة (1/186) رقم:(561) . النسائي، كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة (1/75) . أحمد (6/17) رقم:(23876) . تحفة الأشراف (2/112) رقم: (2047) .

(2)

في (ك) : " أجد ".

(3)

"هذا" ساقطة من الأصل.

(4)

عارضة الأحوذي (1/125) .

(5)

في (ك) : " أعتم ".

(6)

النهاية (2/78) .

ص: 82

40 -

[99]" على الجوربين "(1) تثنية جورب.

(1) باب في المسح على الجوربين والنَّعلين. (99) عن المغيرة بن شعبة قال: " تَوَضَّأَ النَّبَي صلى الله عليه وسلم وَمَسَحَ علَى الجَورَبينِ وَالنَّعلَينِ "، الجامع الصحيح (1/167) .

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم تكن نعلين، إذا كانا ثخينين. وفي الباب عن أبي موسى.

الحديث أخرجه: أبو داود كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين (1/89) رقم: =

ص: 82

قال ابن العربيِ: " وهو غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفء "(1) .

= (159) . ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين (1/185) رقم:(559) . النسائي كتاب الطهارة المسح على الجوربين والنَّعلين (من حاشية السندي)(1/83) . أحمد (4/343) رقم: (18167) . تحفة الأشراف (8/493) رقم: (11534) .

(1)

عارضة الأحوذي (1/124) .

ص: 83

41 -

[103]" فأَكْفَأَ الإنَاء "(1) أي أماله. قال في النِّهاية: " يقال: كَفَأْتُ الإنَاءَ وَأكفأته إذا كَبَبْته، وإذا أَمَلْتُهُ "(2) .

(1) باب ما جاء في الغسل من الجنابة. (103) عن ابن عباس، عن خالته ميمونة، قالت: " وضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غُسْلاً فَاغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ: فَأَكْفَأ الأنَاءَ بشِمَالِهِ علَى يَمِنهِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الأنَاءِ فَأفَاضَ علَى فرْجِهِ ثُمَّ دَلَكَ بيَدِهِ الحَائط، أَوِ الأَرْضَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاستَنشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ على رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ علَى سَائِرِ جَسَد، ثمَّ تنَحَّى فَغَسَلَ رِجلَيهِ.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أم سلمة، وجابر، وأبي سعيد، وجبير بن مطعم، وأبي هريرة، الجامع الصحيح (1/173) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الغسل، باب الغسل مرة واحدة ص (70) رقم:(257)، وباب المضمضة والاستنشاق في الجنابة ص (70) رقم:(259)، وباب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى ص (70) رقم:(260)، وباب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل ص (71) رقم:(266) . مسلم كتاب الطهارة، باب صفة غسل الجنابة ص (178) رقم:(317)، باب تستُّر المغتسل بثوب ونحوه ص (185) رقم:(337) . أبو داود كتاب الطهارة باب في الغسل من الجنابة (1/114) رقم: (245) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الغسل من الجنابة (1/190) رقم:(573) . النسائي، كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه (1/137) ، وباب الاستتار عند الاغتسال (1/200) ، وباب مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج (1/204) ، وباب الغسل مرة واحدة (1/208)، أحمد (6/372) رقم:(26791)، الدارمي (1/578) رقم:(774) . تحفة الأشراف (12/488) رقم: (18064) .

(2)

النهاية (4/182) .

ص: 83

42 -

[104]" ثُم يُشرِّبُ (1) شعْرَه الماء "(2) "أي:

(1) في الأصل: " رب " وما أثبتناه من (ك) ومن جامع الترمذي.

(2)

(104) عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثم غسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم يشرب شعره الماء ثم يحثي على =

ص: 83

يسقيه" (1) .

= رأسه ثلاث حثيات". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. الحديث أخرجه: مالك (التمهيد)(2/275) ، باب العمل في غسل الجنابة. والبخاري كتاب الغسل، باب هل يُدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذَرٌ غير الجنابة؟ ص (71) رقم:(262، 263) ، وباب تخليل الشعر، حتى إذا ظنَّ أنه قد أروى بَشَرته أفاض عليه ص (72) رقم:(272) . ومسلم كتاب الطهارة باب صفة غسل الجنابة ص (177) رقم: (316) .

وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (1/113) رقم:(242) . النسائي كتاب الطهارة، ذكر وضوء الجُنُب قبل الغسل (1/134) ، وباب تخليل الجُنُب رأسه (1/135) ، وكتاب الغسل والتيمم، باب الابتداء بالوضوء في غُسل الجنابة (1/205)، وباب استبراء البشرة في الغسل من الجنابة (1/206) . وأحمد (6/117) رقم:(24691) والدارمي (1/579) رقم: (775) . تحفة الأشراف (12/153) رقم: (16935) .

(1)

في الأصل: " سقيه " والمثبت من (ك) .

ص: 84

43 -

[105]" أشُدُّ ضَفْرَ رأسي "(1) .

قال في النهاية: " أي تعمل شعرها ضفائر وهي الذوائب المضفورة "(2) .

وقال ابن العربي: "قوله: ضَفْر، يقرأه النَّاس بإسكان الفاء؛ وإنما هو بفتحها، لأنَّ المسُكَّن مصدرُ ضَفَر رَأسه ضَفْرًا، والمفتوح هو الشيء

(1) باب هَل تَنْقُضُ المرأة شَعْرَ رأسها عند الغُسْل؟ (105) عن أُم سلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ:" لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أنْ تَحْثي علَى رَأسكِ ثَلَاثَ حَثيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيْضِيْنَ علَى سَائرِ جَسَدِكِ المَاءَ فَتَطْهُرِيْنَ، أوْ قَالَ: فَإذَا أنْتِ قَدْ تَطَهَرَّتِ " الجامع الصحيح (1/175) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن المرأة إِذَا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أنَّ ذلك يجزئها بعد أن تُفِيضَ الماء على رأسها.

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم ضفائر المغتسلة ص (181) الحديث رقم:(330) وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟ (1/115) الحديث رقم:(251) ، والنسائي كتاب الطهارة، باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة (1/131) ، وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة (1/198) رقم:(603)، وانظر تحفة الأشراف (3/15) الحديث رقم:(18171)، وأحمد (6/328) رقم:(26470)، (6/355) رقم:(26669) . تحفة الأشراف (13/15) رقم: (18172) .

(2)

النهاية (3/92) .

ص: 84

المضفور كالشعر وغيره، والضَّفْر هو نَسْجُ خُصَلِ الشَّعْرِ وَإِدخال بعضها في بعض" (1) .

(1) عارضة الأحوذي (1/132) .

ص: 85

44 -

[113]" إنَّ النساء شقائق الرِّجال "(1) قال في النِّهاية: " أي نظائرهم وأمثالُهم في الأخلاق والطباع كأنهن شُقِقْنَ منهم، ولأَنَّ حواء خُلقَت من آدم عليه السلام (2) . وشقيق الرَّجل: أخوه لأبيه وأمه (3) "(4) .

(1) باب فيمن يستيقظ فيرى بللاً، ولا يذكر احتلامًا. (113) عن عائشة قالت: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الرَّجلِ يَجدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: يَغْتَسِلُ، وعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجدْ بَلَلاً؟ قَالَ: لا غُسْلَ عَلَيْه، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ علَى المَرْأَةِ تَرَى ذلك غُسْلٌ؟ قَال:" نَعم، إن النِّساءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ " الجامع الصحيح (1/189) . قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرَّجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا وعبد الله بن عمر ضعَّفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الرَّجل يجد البِلَّة في منامه (1/111) رقم:(236) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب من احتلمَ ولم يرَ بَللاً (1/200) رقم:(612)، أحمد (6/291) رقم:(26185) . الدارمي (1/592) رقم: (792) . تحفة الأشراف (12/282) رقم: (17539) .

(2)

في (ش) : " الصلاة والسلام ".

(3)

" الرَّجل: أخوه لأبيه وأمه " ساقطة من (ك) .

(4)

النهاية (2/492) .

ص: 85

45 -

[121]" عن أبي هريرة: أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب قال: فانبجست "(1) .

(1) باب ما جاء في مصافحة الجنب. (121) عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، قَالَ: فَانْبَجَسْتُ (أَيْ فانْخَنَسْتُ) فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جئْتُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوْ: أَيْنَ ذهَبْتَ؟ قُلْتُ: إِني كُنْتُ جُنبًا، قَالَ:" إن المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ". الجامع الصحيح (1/207) . قال الترمذي: قال: وفي الباب عن حذيفة، وابن عباس. قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة " أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب " حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.

وقد رخَّص غير واحد من أهل العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأسًا.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الطهارة، باب عرق الجنب وأنَّ المسلم لا ينجس ص (73) الحديث رقم:(283) ، ومسلم، كتاب الطهارة، باب الدليل على أنَّ المؤمن لا ينجس ص (194) الحديث رقم:(371) وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يصافح =

ص: 85

قال ابن العربي: " هو بالنون ثم بالباء (1) المعجمة بواحدة يعني اندفعت منه، من قوله تعالى (2) {فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} (3) أي: انفجرت واندفعت، ويروى بالنون ثم التاء المعجمة باثنتين (4) : أي اعتقدتُ نفسي نجسًا، و (5) معنى " منه " (6) : من أجله، أي: رأيتُ نفسي نجِسًا بالإضافة إلى طهارته وجلالته، ويُروى " انْخَنَسْت " أي: تأخرت من قوله [تعالى] (7) : {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) (8) } "(9) .

= (1/109) الحديث رقم: (231) والنسائي كتاب الطهارة، باب مماسة الجنب ومجالسته (1/145) وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب مصافحة الجنب (1/178) رقم:(534) وأحمد (2/309) رقم: (7207)، (2/503) رقم:(8943) . وتحفة الأشراف (10/385) رقم: (14648) .

(1)

"الباء" ساقطة من (ك) .

(2)

"تعالى" ساقطة من (ش) .

(3)

سورة الأعراف، آية:160.

(4)

في (ك) : " باثنين ".

(5)

في (ك) : " أو ".

(6)

كما في رواية البخاري.

(7)

"تعالى" ساقطة من الأصل.

(8)

سورة التكوير، آية 15.

(9)

عارضة الأحوذي (1/152) .

ص: 86

46 -

[125]" أُسْتَحَاضُ "(1) هو من الأفعال الملازمة البناء

(1) باب ما جاء في المستحاضة. (125) عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنتُ أبِي حُبَيْشِ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إني امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فلَا أَطْهُرُ، أَفَأدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ:" لَا، إنَّما، ذلِكَ عِرقٌ، وَلَيسَت بالحَيضَةِ، فَإذَا أقْبلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإذَا أدْبرَتْ فَاغسِلِي عَنك الدَّمَ وَصلِّي ".

قال أبو معاوية في حديثه وقال: " توضيء لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ".

قال: وفي الباب عن أم سلمة. قال أبو عيسى: حديث عائشة: " جاءت فاطمة " حديث حسن صحيح، الجامع الصحيح (1/217) .

الحديث أخرجه: البخاري، كتاب الحيض، باب الاستحاضة ص (78)، الحديث رقم:(306) ومسلم، كتاب الطهارة، باب المستحاضة وغسلُها وصلاتُها ص (182) الحديث رقم:(333) وأبو داود، كتاب الطهارة، باب من روى أنَّ الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة (1/24) الحديث رقم (282، 283، 286، 290، 292، 298) والنسائي كتاب الطهارة، ذكر =

ص: 86

للمفعول. " إنما ذلك عِرْق " زاد الدارقطني والبيهقي " انقطع ".

ص: 87

47 -

[126]" تدع الصلاة أيام أقرائها "(1) أي: حَيضِهَا.

= الاغتسال من الحيض (1/117) ، وذكر الأقراء (1/122) ، وباب الفرق بين الحيض والاستحاضة (1231) وذكر الاستحاضة واقبال الدم وإدباره (1/181) ، ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدَّت أيَّام إقرائها قبل أن يستمر بها الدم (1/203) رقم:(621) . مالك (التمهيد)(2/403) باب المستحاضة. أحمد (6/51) رقم: (24138)، (6/221) رقم:(25610)، (6/231) رقم:(25669) . الدارمي (1/597) رقم: (801، 806) . تحفة الأشراف (12/213) رقم: (17259) . وسنن البيهقي (1/323، 324) .

(1)

ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة (126) عن عَدِيِّ بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المستحاضة: " تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي ".

(127)

حدثنا علي حجر أخبرنا شريكٌ: نحوه بمعناه. قال أبو عيسى: هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان. قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت: عديُّ بن ثابت عن أبيه عن جده جَدُّ عديَّ ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: أن اسمه "ينارٌ" فلم يعبأ به.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر.

والنسائي، كتاب الطهارة، باب الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة. وابن ماجه: كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها.

والدارمي (820) . انظر: تحفة الأشراف (3/133) حديث (3542) .

ص: 87

48 -

[128]"الكرسف"(1) هو القطن.

(1) باب في المستحاضة أنَّها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد. (128) عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْش، قالَت: كُنْتُ أُستَحَاضُ حَيْضَةً كثيْرَةً شَدِيْدَةَ، فأَتَيْتُ النَّبِي أَسْتَفْتِيهٍ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضةً كَثيْرَةَ شَدِيْدَةَ، فَمَا تأمُرُوني فِيْهَا، قَدْ مَنَعتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: " أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ، فإنَّهُ يُذهِبُ الدَمَ قَالَت: هُو أكثَرُ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: فَتَلَجَّمِي. قَالَتْ: هُوَ أكثَرُ مِنْ ذلِكَ. قَالَ: فَاتخِذِي ثَوْبًا. قَالَت: هُوَ أكثَرُ مِنْ ذلِكَ، إنَّمَا أثُجُّ ثَجَّا. فَقَالَ النَّبي: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أيَّهُمَا صَنَعتِ أجزَأ عَنكِ، فَإنْ قَوِيتِ عَليهِمَا فَأنْتِ أعلَمُ، فَقَالَ: إنَّمَا هِيَ رَكضَةٌ مِنَ الشَيْطَانِ، فَتَحَيَضِي سِتَةَ أيام أو سَبْعَةَ أيام فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغتَسِلِي، فَإذَا رَأيتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرتِ وَاسْتَنقَأتِ، فَصَلَّي أربعًا وَعِشرِينَ لَيْلَةً، أوْ ثلَاثًا وَعِشرِينَ لَيلَةً وَأيَّامَهَا، وَصُومي وَصَلِّي، فَإن ذلِكَ، يُجْزِئكِ، وَكذلكِ فَافعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّساءُ وَكَمَا يَطهُرنَ لِمِيقَاتِ حَيضِهِن وَطهرِهِنَّ، فَإنْ قَوِيتِ علَى أنْ تُؤَخِّرِي الظُّهرَ وتُعَجِّلِي العصرَ ثُمَّ تغتَسِلِينَ حِينَ تَطْهرِينَ وَتُصلِّينَ الظُّهرَ وَالعَصْرَ جَمْيعًا، ثُمَّ تُؤَخرِينَ المَغْرِبَ وتُعَجِّلينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغتَسِلِينَ =

ص: 87

"إنما أثج ثجًا" بالمثلثة وتشديد الجيم: أي أصُبُّه صَبًا.

"أيَّهما صنعتِ". قال أبو البقاء فى إعرابه: " أيَّهما بالنَّصب لا غير، والناصب له: صَنَعْتِ "(1) .

"إنما هي رَكْضة من الشيطان". قال في النِّهاية: " أصل الرَّكض: الضرب بالرِّجل والإصابة بها، كما تُركضُ الدَّابةُ وتُصَاب بالرَّجلِ، أراد الإضرار بها والأذى، المعنى: أنَّ الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك عادَتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من رَكَضَاته "(2) .

"قد طهُرتِ واسْتَنقَأتِ". قال أبو البقاء: " كذا وقع في هذه الرواية بالألف والصواب استَنْقَيْتِ؛ لأنه من نَقَّى الشيءَ، وأَنْقَيْتُهُ إِذَا نَظَّفتُه، ولا وجه فيه للألف ولا للهمزة "(3) .

" فصلِّي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها ".

قال أبو البقاء: "وأيَّامها منصوب بِصَلِّي وهو عطف على أربعًا

= وتَجْمَعِيْنَ بينَ الصَّلاتينِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبح وَتُصَلِّينَ، وَكَذلِكَ فَافْعَلِي، وَصومي إنْ قَوِيت عَلَى ذلكَ. فَقَالَ رَسُول الله وَهُوَ أعْجَبُ الأمْرَيْنِ إلَيَّ"، الجامع الصحيح (1/221)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

ورواه عبيد الله بن عمرو الرَّقِيُّ، وابنُ جُرَيج، وشَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بن محمَّد بن عقيل عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة عن عمه عمران عن أُمِّه حمْنَةَ؛ إِلَاّ أَنَّ ابن جُرَيجٍ يَقُولُ:" عمر بن طلحة "، والصحيح:" عمران بن طلحة ".

قال: وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحديث؛ فَقَالَ: هو حديث حسن صحيح.

وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسنٌ صحيح اهـ.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقْبلت الحيضة تدع الصلاة (1/127) رقم: (287) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عَدَتْ أيام إقرائها قبل أنْ يَستمر بها الدَّم (1/203) رقم:(622) . وأحمد (6/429) رقم (27137)، و (6/490) رقم:(2764) . تحفة الأشراف (11/293) رقم: (15821) .

(1)

في الأصل وفي (ش) : " فعلت " والمثبت من (ك) .

(2)

النهاية (2/259) .

(3)

إعراب الحديث النبوي للعكبري ص (362) رقم (384) حديث حمنة بنت جحش.

ص: 88

وثلاثًا، والضمير فيه راجع إلى اللَّيالي" (1) .

(1) المرجع السابق.

ص: 89

50 -

[134]"إنَّ حيضتكِ ليست في يدكِ"(1) قال الخطابي في الإصلاح: " الرواة يفتحون الحاء ليس بالجيد (2) ، والصواب "حِيضتَكِ" مكسورة الحاء، "الحِيضَة". الاسم أو الحال: يريد ليست نجاسة المحيض وأذاه في يدك. فأما الحَيْضَة: فالمرة (3) الواحدة من الحَيْضِ "(4) .

(1) باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد. (134) قالت عائشة: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نَاوِلِينِي الخُمرَةَ مِنَ المَسْجِدِ، قَالَتْ: قُلْتُ إِنَي حَائِضٌ، قَالَ: "إنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتِ فِي يَدِكِ" الجامع الصحيح (1/241) .

قال: وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة.

قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك: بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئًا من المسجد.

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وطهارة سؤرها والاتكاء في حِجرها وقراءة القرآن فيه ص (172) الحديث رقم:(298) وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الحائض تناول من المسجد (1/118) رقم:(261) . النسائي كتاب الطهارة، باب استخدام الحائض (1/146، 192) . أحمد (6/55) رقم: (24177)، (6/116) رقم:(24686) . الدارمي (1/595) رقم: (898) . تحفة الأشراف (12/256) رقم: (17446) .

(2)

في إصلاح غلط المحدثين: " فإنهم قد يفتحون الحاء منه وليس بالجيد، والصواب

" ص (47) تحقيق د. الرديني، دار المأمون للتراث، دمشق ط 1، 1407 هـ.

(3)

في (ك) : " فالمرأة ".

(4)

أشار إلى هذا في معالم السنن (1/71) .

ص: 89

51 -

[135]" من أتى حائضًا أو امرأةً في دبرها، أو كاهنًا فقد كفر بما أُنزل على محمَّد "(1) .

(1) باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض. (135) عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَن أتى حائضًا أوِ امرَأةً فِي دُبُرِهَا أوْ كَاهِنًا، فَقَدْ كفَرَ بمَا أُنْزِلَ علَى مُحمَّدٍ "، الجامع الصحيح (1/242) . قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلَاّ من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجَيْمِيِّ عنْ أبِي هُرَيرَةَ، وَإِنَّمَا معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أتى حائضًا فليتصدق بدينار ". فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة.

وضعف محمَّد هذا الحديث من قِبَل إسناده، وأبو تميمة الهجيمي اسمه: طريف بن مجالد.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطب، باب في الكهان (2/408) الحديث رقم: =

ص: 89

قال الطيبي (1) في شرح المشكاة: " أتى: لفظٌ مشتركٌ هنا بين المجامعة، وإتيان الكاهن. والمراد بالمُنَزَّل: الكتابُ والسُّنَة، أي من ارتكب الهناتِ (2) فقد برىءَ من دين محمَّد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه، وصرَّح بالحكم تجريدًا "(3) انتهى.

وأقول: وقع في هذا الحديث " استخدام "(4) وهو عزيز في الحديث، ولما ألَّفتُ شرح ألفِيَّتِي في المعاني والبيان (5) ، التزمتُ فيه ذكر أمثلة كثيرة من الحديث، فتَيسَّرَ لي في كل نوع من أنواع (البديع جملةٌ من الأمثلة، إلَاّ " الاستخدام " فعزَّ عليَّ وجوده في الحديث. واعلم أنَّ لِعُلَمَاءِ)(6) البيانِ في " الاستخدام " طريقين، أحدهما: طريقةُ

= (3904) . ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب النَّهي عن إتيان الحائض (1/209) رقم:(639) . النسائي في الكبرى كتاب عشرة النساء، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي هريرة في ذلك (5/323) رقم:(9017) . أخرجه أحمد (2/537) رقم: (9263)، (2/629) رقم:(10146) . الدارمي (1/732) رقم: (1176) . تحفة الأشراف (10/123) رقم: (13536) .

(1)

الحسن بن محمَّد ين عبد الله شرف الدين الطيِّبي صاحب " شرح مشكاة المصابيح ". (ت: 743 هـ) . طبقات المفسرين (1/146) رقم: (141)، ورجح محقق " شرح مشكاة المصابيح " أنَّ اسمه: الحسين بن عبد الله بن محمَّد.

(2)

في (ك) : " السيئات ". والهنَاتُ، والهَنَوَاتُ: أي الشرور والفساد مفرده هنة المعجم الوسيط (2/998) مادة " الهن ".

(3)

(3/857) رقم: (551) .

(4)

الاستخدام: هو أن يذكر لفظ له معنيان فيراد أحدهما، ثم يراد بالضمير الراجع إلى ذلك اللفظ معناه الآخر، أو يراد بأحد ضميريه أحد معنييه ثم بالآخر معناه الآخر. التعريفات للجرجاني ص (21، 22) .

(5)

ألفية السيوطي في المعاني والبيان اسمها عقود الجمان في علم المعاني والبيان تضمن " تلخيص المفتاح " مع تلخيص في العبارة وزيادات وطبع في بولاق 1293 هـ لأول مرة، وشرحه " شرح عقود الجمان " أو " حل عقود الجمان " وهو مطبوع أيضًا القاهرة 1302 هـ وغيرها. دليل مخطوطات السيوطي لأحمد الخازندار، ومحمد الشيباني ط مكتبة ابن تيمية ط 1403 هـ رقم 660، 669.

(6)

" البديع جملة من الأمثلة إلَاّ الاستخدام فعز علي وجوده في الحديث، واعلم أنَّ العلماء " ساقطة من (ك) .

ص: 90

" المِفتاح "(1) وهو أن يؤتى بلفظٍ له معنيان بالاشتراك، أو بالحقيقة والمجاز، [أو بالمجاز](2) ويراد به أحد معنييه، ثم يؤتى بضميره مرادًا به المعنى الآخرَ كقوله:

إذا نزل السماء بأرض قوم

رعيناه وإن كانوا غضابًا (3)

أتى بلفظ السماء وأراد به المطر، ثم بضميره مريدًا به النبات.

قالوا: ولم يقع في القرآن (4)" استخدام " إلَاّ (5) على هذه الطريقة، وليس كما ظنوا فقد استخرجت بفكري أربع آيات وقع فيها " استخدام " على هذه الطريقة وأوردتها في كتاب " الإتقان "(6) .

الطريقة الثانية: [طريقة](7)" المصباح "(8) ، أن يؤتى بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين، ومن الآخر، كقوله تعالى:{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ (9) } (10) الآية، فالصلاة يُحتمل أن يُراد بها فعلُها وموضعُها، وقوله:{حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} يَخْدِم الأول، و {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ (11) قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ} يخدِمُ الثَّاني، إذا علمت ذلك، فلم أجد في الحديث ما فيه " استخدام " على الطريقة الأولى، إلَاّ أن يكون

(1) وهي طريقة السكاكي في كتابه " المفتاح ".

(2)

"أو بالمجاز" مضروب عليه في الأصل، ولعل حذفها أصوبُ والله أعلم.

(3)

البيت للفرزدق، في الصحاح "سماء"(6/352) .

(4)

في (ك) : "القراءة".

(5)

في (ك) : "لها".

(6)

الإتقان في علوم القرآن (2/108) .

(7)

"طريقة" ساقطة من الأصل.

(8)

وهي طريقة بدر الدين بن مالك في كتابه " المصباح ".

(9)

"الصلاة" مكررة في (ك) .

(10)

سورة النساء، آية:43.

(11)

في الأصل "ولا". سورة النساء، الآية:34.

ص: 91

حديث: " صلوا ركعتي الضحى بسورتيهما (1) : {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) } و {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) } " إذ أعيد الضمير إلى الضحائين -لكون كل سورة فيها ذِكْرُ الضحى- كان "استخدامًا" على طريقة المفتاح (2) فوجدت هذا الحديث.

فإنَّ "أتى" مُشْتَركٌ بين المجامعة والإتيان الذي هو المجيء، فقوله حائضًا أو امرأةً في دبرها يخدِمُ المعنى الأول، وقوله (3) :"أو كاهنًا" يَخْدِمُ المعنى الثَّاني.

(1) في (ك) : " بسور " وفي (ش) : " بسورتيهما ".

(2)

في (ش) : " المصباح ".

(3)

" فقوله حائضًا أو امرأة في دبرها يخدم المعنى الأول، وقوله " ساقطة من (ك) .

ص: 92

52 -

[138]"حُتِّيه"(1) بالمثناة أي: حُكِّيه.

"ثم اقْرُصيه" بالصاد المهملة.

قال في النهاية: " القَرْصُ: الدَّلْكُ بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثرُهُ "(2) .

(1) باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب. (138) عن أسماء ابنة أبي بكر أَنَّ امْرَأَةً سَأَلتِ النَّبيَّ عَنِ الثوْبِ يُصِيْبُهُ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "حُتِّيِه، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بالمَاءِ، ثُمَ رُشِّيهِ وَصَلِّي فِيهِ" الجامع الصحيح (1/254) .

قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأُمِّ قيس بنتِ مِحْصَنٍ. قال أبو عيسى: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح.

الحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الدم ص (65) رقم:(227) ، كتاب الحيض، باب غسل الدم ص (65) رقم:(227) . مسلم كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله ص (170) رقم:(291) . أبو داود، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في خيفتها (1/152) رقم:(361، 362) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في ذم الحيض يصيب الثوب (1/206) رقم:(629) . النسائي كتاب الطهارة، باب الحيض يصيب الثوب (1/155) . مالك (التمهيد) (2/388) رقم:(2) باب جامع الحيضة. أحمد (6/388) رقم: (26914) . الدارمي (1/596) رقم: (799)، و (1/687) رقم:(1056) . تحفة الأشراف (11/253) رقم: (15743) .

(2)

النهاية (4/40) .

ص: 92

53 -

[139]" بالورْس "(1) .

قال ابن العربي: " هو نبات يزرع باليمن ولا يكون بغيره "(2)" من الكَلَف ".

قال العربي: " هو لُمعٌ سودٌ تكون في الوجه "(3) .

(1) باب ما جاء في: كم تمكث النُّفساء؟ (139) عن أُم سلمة قالت: " كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ علَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أرْبَعِيْنَ يَومًا، وَكُنا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ ". الجامع الصحيح (1/256) .

قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَاّ من حديث أبي سهل، عن مُسَّة الأزديَّة عن أمِّ سلمة، واسم أبي سهل كثيرُ بنُ زيَاد.

قال مُحَمَّدُ بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة ولم يَعْرِفْ محمَّدٌ هذا الحديث إلَاّ من حديث أبي سهل.

والحديث أخرجه: أبو داود كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء (1/136) رقم:(311) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب النفساء كم تجلس (1/213) رقم:(648) . أحمد (6/340) رقم: (26553)، (6/343) رقم:(26576)، و (6/344) رقم:(26584) . الدارمي. (1/666) رقم: (995) . وتحفة الأشراف (13/61) رقم: (18287) .

والوَرْسُ: ورس: يزرع في اليمن ونباته مثل نبات السمسم فإذا جف تفتق فينتفض منه مثل الورس، ويخرج صبغه أصفر خالص الصفرة. المعتمد في الأدوية المفردة ص (547) .

والكلف: شيء يعلو الوجه كالسمسم ولونه بَيْنَ السواد والحُمرة، وهو حُمْرة كَدِرة تعلو الوجه، انظر: الصحاح " كلف "(4/146) .

(2)

عارضة الأحوذي (1/185) .

(3)

عارضة الأحوذي (1/185) .

ص: 93

54 -

[140]" كان يطوف على نسائه في غُسل واحد "(1) .

(1) باب ما جاء في الرَّجل يطوف على نسائه بغسل واحد. (140) عن أنس أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غُسل واحد. الجامع الصحيح (1/259) . قال: وفي الباب عن أبي رافع، قال أبو عيسى: حديث أنس حديثٌ حسنٌ صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد، وهو قول غير واحدِ من أهل العلم. منهم الحسن الضري: أَن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ، وقد روى محمَّد بن يوسف هذا عن سفيان، فقال: عن أبي عروة، عن أبي الخطاب عن أنس، وأبو عُروة هو: معْمَر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة.

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غُسلاً واحدًا (1/194) رقم:(588) . النسائي، كتاب الطهارة، باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل (1/143) . أحمد (3/202) رقم:(12623) . تحفة الأشراف =

ص: 93

قال ابن العربي: (1) " له صلى الله عليه وسلم في الوطء القوةُ الظاهرةُ على الخلق، وكان له في الأكل القناعة؛ ليجمع الله له الفضيلتين (2) في الأمور الاعتيادية، كما جمع له الفضلين في الأمور الشرعية (3) .

= (1/344) رقم: (1336) .

(1)

في (ش) : "كان".

(2)

في (ك) : " الفضلين ". وهو الألصق بالسياق.

(3)

عارضة الأحوذي (1/187) . لعله يشير بالفضلين في الأمور الشرعية إلى " الصيام والقيام " والله أعلم.

ص: 94

55 -

[143]" يطهرة ما بعده "(1) . قال مالك (2) : " أراه في القَشْب (3) اليابس "(4) .

"لا نتَوَضْأُ مِنَ المَوْطِئ"(5) . قال ابن العربي: "مَفْعِل بكسر العين

(1) باب ما جاء في الوضوء من الموطىء (143) عن أم ولَدِ لِعبْد ِالرَّحمن بنِ عَوْفٍ، قَالَتْ: قُلتُ لأُمِّ سَلَمَةَ: " إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيْلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُطهرُهُ مَا بَعدَهُ" الجامع الصحيح (1/187) . قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: " كنَّا مع رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا نتَوَضَّأُ مِنْ المَوْطَإِ. قال أبو عيسى: وَهوَ قَوْلُ غير واحد من أهل العلم، قالوا: إِذَا وَطِيءَ الرَّجلُ علَى المَكَانِ القَذِرِ أنَّهُ لَا يَجبُ عَلَيْهِ غَسْلُ القَدَم، إِلأَ أَنْ يَكُون رطبًا فَيَغْسِلُ ما أصابه. قال أبو عيسى: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس عن محمَّد بن عُمَارَة عن محمَّدِ بن إبراهيم عن أم ولدِ لِهُودِ بْنِ عَبْد ِالرَّحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهو وَهْمٌ، وليس لعبد الرَّحمن بن عوف ابنٌ يُقَال له هُودٌ، وَإِنَّمَا هو: عن أم ولدٍ لإبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهذا الصحيح.

الحديث أخرجه: أبو داود كتاب الطهارة، باب في الرَّجل يطأُ الأذى برِجْلهِ (1/102) رقم:(204) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأرض يطهر بعضها بعضًا (1/177) رقم:(531) ، وكتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب كف الشعر والثوب في الصلاة (1/331) رقم:(1041) . تحفة الأشراف (13/65) رقم: (18296) .

(2)

(ع) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني، الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر من السابعة، مات سنة تسع وسبعين، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وقال ْالواقدي: بلغ تسعين سنة. التقريب (449) رقم (6425) .

(3)

القَشْبُ: الخلط، والقِشْبُ من الطعام: ما يُلقَى مِنْهُ ممَّا لا خيْرَ فِيه، الصحاح (1/303) مادة قشب، المعجم الوسيط (2/735) مادة قشب.

(4)

التمهيد (2/108) رقم: (1) ، باب ما لا يجب منه الوضوء.

(5)

هذا من الباب السابق، عن عبد الله بن مسعود قال:" كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتوضأ من الموطىء " =

ص: 94

من وَطِىء، وهو اسم الموضع، أي: المكان القذر، ويكون بفتحها، والمعنى واحد، ويجوز من الموطوء بمعنى مفعول" (1) .

قال في النِّهاية: " أي ما يوطأ من الأذى في الطريق. أراد لا نعيد (2) الوضوء منه لا أنَّهم كانوا لا يغسلونه "(3) .

= وقد سبق تخريجه.

(1)

عارضة الأحوذي (1/192) .

(2)

في (ك) : "لا تفيد" والصواب "لا نعيد".

(3)

النهاية (5/202) .

ص: 95

56 -

[147]"دخل أعرابي المسجد"(1) زاد الدارقطني: " فقال: يا محمَّد متى الساعة؟ فقال له: ما أعددت لها؟ فقال: لا، والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كثير صلاة وصيام، إلَاّ أنِّي أحب الله ورسوله، فقال: " أنت مع من أحببت " (2) قَالَ: (3) "وهو شيخ كبيرٌ".

"لقد تحجَّرت واسعًا".

(1) باب ما جاء في البول يصيب الأرض. (147) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجدَ، وَالنبِي جَالِس فَصَلَّى، فَلَما فَرَغَ قَالَ: اللَهُمَّ ارحَمْنِي وَمُحَمَّدَا وَلَا تَرْحَم مَعَنَا أَحَدًا، فَالْتَفَت إِلَيْهِ النَّبِيُّ فَقَالَ:" لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا "، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي المَسْجدِ، فأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَاسُ، فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أهرِيْقُوا علَيْهِ سَجلاً مِنْ مَاء، أوْ دَلْوًا مِنْ مَاء، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا بُعِثتمْ مُيَسِّرِيْنَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِيْنَ"، (148) قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا. الجامع الصحيح (1/192) .

قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وواثلة بن الأسقع.

قال أبو عيسى: وهذا حديث حسنٌ صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.

وقد روى يُونسٌ هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول (1/157) رقم:(380) . النسائي كتاب السهو، الكلام في الصلاة (3/14) . أحمد (2/314) رقم:(7251) . تحفة الأشراف (10/17) رقم: (13139) .

وفي الباب من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومن طريق ثابت عن أنس بنحوه.

(2)

عارضة الأحوذي (1/198) .

(3)

القائل هو الدارقطني، انظر العارضة (1/198) .

ص: 95

قال ابن العربي: " معنى اعتقدت المنع فيما لا منع فيه من رحمة الله "(1) .

" فأسرع إليه النَّاس " زاد الدارقطني: " فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: دعوه نخشى (2) أن يكون من أهل الجنة "(3) .

"أهْرِيقُوا عليه" ضُبط بسكون الهاء وفتحها.

"سَجْلاً". قال ابن العربي: " هو الدَّلْوُ مَلأى (4) فإن لم يكن فيها ماء ليس بسجل، قال: والدلو مؤنثة، والسجل مذكر "(5) .

فائدة:

قال ابن العربي: " تبين برواية الدارقطني أنَّ البائل في المسجد هو السائل عن الساعة، والقائل ولا ترحم معنا أحدًا "(6) .

وذكر الحافظ ابن حجر: " أنه ذو الخُويصرة (7) ، ورَد ذلك عن (8)

مرسل سليمان (9) بن يسار أخرجه أبو موسى المديني (10) في الصحابة " (11) .

(1) في (ش) : "تعالى".

(2)

في (ك) : "عسى" وفي (ش) : "تخشى".

(3)

عارضة الأحوذي (1/198) .

(4)

ملأى، وملآنة (ج) : مِلاءٌ، المعجم الوسيط (2/882) .

(5)

عارضة الأحوذي (1/198) .

(6)

عارضة الأحوذي (1/198) .

(7)

ذو الخويصرة اليماني، صحابي. الإصابة (3/214) رقم (1727)، قال الحافظ ابن حجر: اثنان: أحدهما: تميمي وهو رأس الخوارج، واسمه: حُرْقوص، وقيل غير ذلك والآخر يماني وهو الذي بال في المسجد. ونزهة الألباب في الألقاب (1/288) .

(8)

في (ك) : " من " وفي (ش) : " عن ".

(9)

في (ش) : " سليم ". وسليمان بن يسار أبو أيوب، المدني عالم المدينة وفقيهها (ت: 107 هـ) . السير (5/373) رقم (540) .

(10)

محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى أحمد بن عمر، أبو موسى المديني، الحافظ الثقة، شيخ المحدثين، له كتاب "ذيل معرفة الصحابة" وغيره، (ت: 581 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء (21/152) ، شذرات الذهب (4/373) .

(11)

فتح الباري (1/323) رقم: (220) .

ص: 96