المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(أبْوابُ الصَّلَاةِ) - قوت المغتذي على جامع الترمذي - جـ ١

[الجلال السيوطي]

الفصل: ‌ ‌(أبْوابُ الصَّلَاةِ)

(أبْوابُ الصَّلَاةِ)

ص: 97

57 -

[149]" أمَّني جِبْرِيْلُ عِنْدَ البَيْتِ "(1) في روَايَة الشافعي: " عند باب البيت ". قال ابن العربي: (سمعت من يقول في المجالس -ولم أرَهُ في كتاب-: " أن جبريل لم يكُن مُصَلِّيًا، وإنما أمَّه بقوله، أو أَتَى بصورَة الصَّلاة على معنى تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ". وهذا ضعيف يرده ظاهر قوله: "فصَلَّى"، وَهَذا يقتضي أنه صَلَّى مثلهُ، والذي عندي أن (2) فرار هذا القائل من (3) هذا القول إنما هو من تَعَلُّق أصحاب الشافعي على علمائنا في صحّة إمامَة المتنفل بهذا الحديث، قالوا:" فإن جبريل كان متنفلاً مُعَلِّمًا، والنبي صلى الله عليه وسلم مفترض. فحاد عن ذلك بأن جبريل لم يكن مُصَلِّيًا، وأسْقط قوله: " أمَّني ". وقوله: " إن جبريل -إن كان مُصَليًا- كان متنفلاً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مفترضًا خلف متنفلٍ ". دعوى، فمن أين

(1) باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم. (149) عن ابن عبَّاس، أَن النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أمَّنِي جِبْرِيْل عِنْدَ البيتِ مَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُهْرَ فِي الأوْلى منْهُمَا حِيْنَ كانَ الفَيءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صّلَّى العَصْرَ حِيْنَ كانَ كُل شَيءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثمَّ صَلَّى بالمَغْرِبِ حِيْنَ وَجَبَتْ الشَمس وأفْطَرَ الصائِم، ثُمَّ صلَّى العِشَاءَ حِيْنَ غَابَ الشَفَقُ، ثُمَّ صّلَّى الفَجْر حِيْنَ برَقَ الفَجْرُ وَحَرُمَ الطعَامُ علَى الصَّائِم.

وصلَّى المَرَّةَ الثانِية الظُّهْرَ حِيْنَ كانَ ظِلُّ كُل شَيءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ العَصْرِ بالأَمس، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِيْنَ كان ظِل كُل شيءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقتِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ صّلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِيْنَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ صَلَّى الصُّبح حِيْنَ أسْفَرَتِ الأَرْضُ، ثُمِ الْتَفَتَ إليَّ جِبْرِيْلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِن قَبْلِكَ، وَالوَقْتُ فِيْمَا بينَ هَذَيْنِ الوَقْتيْنِ ".

قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وبُرَيْدَةَ، وَأَبي موسى، وأبي مسعود وأبي سعيد، وجابرٍ، وعمْرِو بن حَزْمٍ، والبَرَاءِ وَأَنَسٍ. الجامع الصحيح (1/278) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في المواقيت (1/160) رقم (393) ، وأحمد (1/333، 354)، والشافعي (1/50) . انظر: تحفة الأشراف (5/259) حديث (6519) ، وصحيح الترمذىِ للعلامة الألباني (127) .

(2)

" أن " ساقط من " ك ".

(3)

" هذا القائل من " ساقط من " ك ".

ص: 97

عَلِم ما كان جبريل (1) عليه السلام في الصلاة من تنفل أو افتراض؟ فإن قيل: لا تكليف على مَلَك في هذه الشريعة، وإنما هي على الجن والإنس، قلنا: ذلك لم يُعلم عقلاً، وإنما علم بالشرع، وجِبريل مأمُور بالإمَامَة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يؤمر غيرُه من الملائكة بذلك، فكما خُصَّ بالإمَامَة، جاز أن يُخصَّ بالفريضة؛ وقد روينا في حديث مالك من قول جبريل عليه السلام:" بهذا أُمِرت " برفع التاء وبفتحها (2) . فأما رفع التاء فثابت صحيح، وهو في أمر جبريل صريح، ولم يُعلَم صفة أمر الله تعالى لهُ، وَهل قال له: بلغ إلى محمَّد هيئة الصلاة قولاً، أو فعلاً، أو قولاً وفعلاً (3) ، أو كيف شئت. فلا يجيء (4) هذا الإلزام) (5) .

ْوقال ابن التين: (6)(7)" لما أمر الله تعالى جبريل بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة، كانت فرضًا عليه (8) ، لأنه أُمر بذلك، فكانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلفه، صلاة مفترض خلف مفترض (9) ".

" حين كان الفيء (10) مثل الشراك " هو سير النَّعْل. قال ابن

(1) في العارضة: " فمن أين عند أحد ما كان عند جبريل "(1/209) .

(2)

في العارضة: " ونصبها ".

وكأنه تصويب من الإمام السيوطي، إذ النصب من علامات الإعراب، والفتح من علامات البناء، والضمائر كلها مبنية، أو هي في نسخة أخرى كما أثبتها السيوطي. والله أعلم.

(3)

"أو قولاً وفعلاً" ساقط من " ش ".

(4)

في العارضة: " فلا ينجي من هذا الإلزام إلَاّ أن يقال

" (1/209) .

(5)

عارضة الأحوذي (1/209) .

(6)

"وكيف شئت فلا يجيء هذا الإلزام، وقال ابن التين" ساقط من الأصل و (ش) .

(7)

ابن التين: عبد الواحد بن التين أبو محمد الصفاقسي المغربي المالكي المحدث المفسر الفقيه (ت: 611 هـ) له شرح على صحيح البخاري باسم " المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح ". شجرة النور الزكية (1/168) ، تراجم المؤلفين التونسيين (1/276) .

(8)

" عليه " ساقط من " ش ".

(9)

" خلف مفترض " ساقطة من " ش ".

(10)

الفيء: ظل الشمس بعد الزوال، سمي بذلك لأنه يفيء، أي: يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، النهاية (3/482) ، مادة فيأ.

ص: 98

العربي: " يعني: قِصَر (1) الظل "(2)، وقال ابن قتيبة:" يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى، وليس كذلك، بل الظل يكون غدوة (3) وعشية (4) ، ومن أول النهار إلى آخره، وأمَّا الفيء فلا يكون إلَاّ بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزَّوال: فَيْءٌ، وإنما قيل لما بعْد الزَّوال: الفيء، لأنه ظِلٌّ فاء من جانب إلى جانب: أي رجع، والفيءُ: الرجوع "(5) .

" حين وجبت الشمس ": أي: سقطت.

" حين بَرَق (6) الفجر " بفتح الراء.

" هذا وقت الأنبياء من قبلك ". قال ابن العربي: (ظاهره يوهم أن هذه الصلوات -في هذه الأوقات- كانت (7) مشروعة لمن قبلهم من الأنبياء، وليس كذلك (8)، وإنما معناه (9) : هذا وقتك (10) المشروع لك؛ يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين: الأول والآخر (11) .

"ووقت الأنبياء قبلك"، يعني: مثله وقت الأنبياء قبلك، أي: صلاتهم كانت وَاسِعَة الوقت، وذات طرفين مثل هذا، وإلَاّ فلم يكن (12)(13) هذه الصلوات على هذا الميقات إلَاّ لهذه الأمَّة خاصّة، وإن

(1)" قرص " في " ك ".

(2)

عارضة الأحوذي (1/206) .

(3)

الغدوةُ: -بفتح الغين- المرَّة من الغُدوِّ وهو السير أوَّل النَّهار، نقيض الرواح. والغُدْوة -بالضم-: ما بين صلاة الفجر الغداة وطلوع الشمس (ج) غُدّا، وغُدُوّ، النهاية (3/346) مادة غدا.

(4)

العَشيُّ والعَشِيَّةُ: من صلاة المغرب إلى العتَمة، الصحاح (6/416) مادة عشَا.

(5)

لم أَجد هذا الكلام بنصه لابن قتيبة في غريب الحديث (1/21) .

(6)

برَقَ: بالكسر بمعنى الحيرة، والفتح من البريق، اللُّمُوعُ، النِّهاية (1/120) مادة: برق.

(7)

" كانت " ساقط من " ك ".

(8)

في العارضة: فهل الأمر كذلك أم لا؟ (1/208) .

(9)

في العارضة: والمعنى فيه (1/208) .

(10)

" وقيل " في الأصل: والصواب ما أثبت.

(11)

في العارضة وقوله: " ووقت "(1/208) .

(12)

في العارضة: " تكن "(1/209) .

(13)

" يكن " في " ك ".

ص: 99

كان غيرهم قد شاركهم في بعضها.

وقد روى أبو داود في حديث العشاء: " أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فُضِّلتم بها على سائر الأمم "(1)) (2) .

وكذا قال ابن سيِّد الناس: " يريد (3) في التوسعة عليهم، في أن للوقت أولاً وآخرًا، لا (4) أن الأوقات هي أوقاتهم بعينها ".

" والوقت فيما بين هَذين الوقتين ". قال ابن سيد الناس: يريد هذين، وما بينهما. أما إرادته أن الوقتين اللذين أوقع فيهما الصلاة وقتٌ لها (5) ، فتبين بفعله (6) . وأما الإعلام بأن ما بينهما أيضًا وقت، فبينه قوله (7) عليه السلام ".

" قال محمد (8) : أصح شيء في المواقت حديث جابر (9) "(10) .

(1) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة (1/168) رقم (421) وتمامه: ولم تُصلِّها أُمة قبلكم.

(2)

عارضة الأحوذي (1/209) .

(3)

فاعل الفعل -يريد- هو " ابن العربي " كما يفهم من السياق، والله أعلم.

(4)

في (ك) : " إلَاّ ".

(5)

في الأصل: " لهما " والمثبت من " ش "؛ لأن الضمير يعود على الصلاة. والله أعلم.

(6)

الضمير يعود على جبريل عليه السلام، لأنه هو الذي أوقع الصلاة في الوقتين إمامًا كما هو بَين من نص الحديث. والله أعلم.

(7)

الضمير يعود على جبريل عليه السلام، كما هو بيِّنٌ من نص الحديث. والله أعلم.

(8)

أي: محمَّد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح، هو من سماعات الترمذي له، كما هو بين من ترجمة الترمذي. التهذيب (9/344) . وكما صرَّح بذلك النووي، فقال: " قال -أي: الترمذي-: وقال محمَّد -يعني البخاري-: أصح شيء

"المجموع شرح المهذب (3/22) .

(9)

(ع) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، بمهملة وراء، الأنصاري، ثم السَّلمي بفتحتين، صحابي بن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين، تقريب التهذيب ص (75) الاستيعاب (1/292) الإصابة (2/45) .

(10)

تحفة الأحوذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة (1/468)، وقول السيوطي:"قال محمَّد" هي من حكاية الإمام الترمذي، في تعليقه على هذا الحديث برقم:(150) .

ص: 100

قال ابن القطان: " حديث جابر يجب أن يكون مرسلاً (1) ؛ لأن جابرًا لم يذكر من حدَّثه بذلك، ولم يشاهد ذلك صبيحة الإسْراء، لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنه أنصَارِيٌّ، إنما صَحِب بالمدينة "(2) . قال: " وابن عباس، وأبو هريرة اللذان رويَا أيضًا قِصّة إمَامَة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسَال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك وقصّهُ عليهما "(3) .

(1) قال ابن الصلاحِ: ثم إنَّا لم نَعُدَّ في أنواع المرسل ونحوه، ما يسمَّى في أصول الفقه " مرسل الصحابي "؛ لأنَّ ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأنَّ روايتهم عن الصحابة. والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول، والله أعلم. اهـ.

وقال البلقيني: حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، ولكن الخلاف ثابت، ذكره بعض الأصوليين عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني "

والمراد أنَّ غالب رواية الصحابي إنما هو عن صحابي مثله. محاسن الاصطلاح للبلقيني ص (63، 64) .

ثم إنَّ ابن حجر ذكر في نكته مذاهب العلماء في قبول المرسل فقال:

ثالثها: أي ثالث المذاهب، قبول مراسيل الصحابة رضي الله عنهم فقط، وَرَدُّ ما عداها مطلقًا.

قلتُ -أي ابن حجر-: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث. النكت على ابن الصلاح (2/548) شرح معنى مرسل.

(2)

بيان الوهم والإيهام (2/467) رقم (465) .

(3)

المصدر السابق بلفظ: " وقصه عليهم ".

ص: 101

58 -

[153]" إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح "(1) . قال ابن

(1)(153) عن عائشة، قالت: إنْ كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِّي الصبحَ فَيَنْصَرفُ النِّسَاءُ. قَالَ الأَنْصَارِيُّ: فَيَمُرُّ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتِ بمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. وَقَالَ قَتيْبةُ: مُتَلَفِّعَاتِ.

الجامع الصحيح (1/287) . قال: وفي الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت مخرمة. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد رواه الزهري عن عائشة نحوه.

والحديث أخرجهُ البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الفجر ص (121) رقم:(578) . ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس ص (288) رقم:(230) . وأبو داود: كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح (1/168) رقم:(423) . والنسائي كتاب المواقيت، التغليس في الحضر (1/271) . ومالك باب وقوت الصلاة (1/18) رقم (3) شرح الزرقاني على الموطأ وأحمد (6/178) . وانظر =

ص: 101

سيد الناس: " على معنى التأكيد، و" إنْ " مخففة من الثقيلة المؤكدة، واللام لازمةٌ، بعدها؛ للفرق بينهما وبين التي بمعنى ما ".

" فيمر النساء مُتلففات " بفاءين.

" بمروطهن "(1) . قال ابن العربي: " المرط كساء، وأكثر ما يستعمل للنساء. وقال ابن فارس: هو ملحفة يؤتزر بها ". وقال ابن (2) قتيبة: متلفعَات؛ بعين مهملة بعد الفاء. قال ابن العربي: التلفع هو التلفف، إلَاّ أن فيه زيادة تغطية الرأس، فكل متلفع متلفف، وليس كل متلفف (3) متلفعًا " (4) .

= تحفة الأشراف (12/422) حديث: (17931) .

(1)

في " ك ": " بمرطهنّ ".

(2)

" ابن " ساقط من الأصل.

(3)

" إلَاّ أنَّ فيه زيادة تغطية الرأس فكل متلفع متلفف، وليس كل متلفف " ساقط من الأصل و (ش) .

(4)

عارضة الأحوذي (1/211) .

ص: 102

59 -

[154]" أسفروا بالفجر "، (1) . قال ابن العربي: "الإسفار

(1) باب ما جاء في الإسفار بالفجر. (154) عن رَافِع بن خَدِيج، قَالَ: سَمِعْتُ رسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " أسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أعْظَمُ لِلأجرِ " الجامع الصحيح (1/289) .

قال: وَقَدْ رَوى شُعْبَةُ، والثوْرِيُّ هَذَا الحدِيثَ عَنْ مُحمَّد بن إسْحَاقَ قال: وَرَوَاه مُحَمَّدُ ابنُ عجْلَانَ أَيْضًا عَنْ عَاصِم بن عُمَرَ بن قتَادَة.

قال: وفي الباب عن أبي بَرْزَةَ، وَجَابِر وبِلال.

قال أبو عيسى: حديثُ رافع بن خَدِيج حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

والحديث أخرجه: أبو داود: كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح (1/169) رقم:(424) . والنسائي: كتاب المواقيت، الأسفار (1/272) . وابن ماجه: كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر (1/221) رقم:(672) . وأحمد (3/465) و (4/140، 142، 143) .

والدارمي (1220) و (1221) و (1222) . انظر: تحفة الأشراف (3/157) حديث (3582) .

ص: 102

الضوء مَأخوذ من سَفَر، أي تَبَيَّن فانكشف (1) " (2) . وقال ابن سيد الناس:" الإسفار التبين والتيقن، والمراد [به] (3) هنا: إذا انكشف واتضح؛ لئلا يظل المصَلي في شك من دخول الوقت ". قال (4) في النهاية: " قالوا: يحتمل أنهم حين أمروا بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها، كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصًا ورغبة، فقال: " أسفروا بها " أي أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني وتتحققوه (5) ، ويُقوي ذلك أنه قال لبلال: " نَوِّر بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نَبْلهم " (6) ، وقيل: إن الأمر بالإسفار خاص في الليالي المقمرة؛ لأن أول الصُّبح لا يتبين فيها، فأُمرُوا بالإسفار احتياطًا "(7) انتهى.

(1)" وانكشف " في (ك) .

(2)

عارضة الأحوذي (1/212) .

(3)

" به " ساقطة من الأصل، ومن (ش) .

(4)

في " ك ": (وقال) .

(5)

في (ك) : " ويتحققوه ".

(6)

أبو داود: كتاب الصلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت (1/202) رقم:(534) بلفظ آخر.

والنسائي، كتاب الأذان، وقت أذان الصبح (2/11) بلفظ آخر. وفي رواية ابن أبي شيبة، وإسحاق وغيرهما بلفظ " ثوب بصلاة الصبح يا بلال، حتَّى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار " تلخيص الحبير (1/298) ، ومعنى التثويب في صلاة الصبح، قال ابن الأثير: وهو قوله: الصلاة خير من النَّوم مرتين، النهاية (1/227) باب الثاء مع الواو.

(7)

النِّهاية (2/372) .

ص: 103

60 -

[157]" إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة "(1) قال ابن

(1) باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر. (157) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا شْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فَإن شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فيْحِ جَهَنَّمَ " الجامع الصحيح (1/295) .

قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذرٍّ، وابن عُمَرَ، والمُغِيْرَةَ، وَالقَاسم بن صفوان عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس وأنس.

قال: ورُوِي عن عُمَرَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم في هَذَا، ولا يصحُّ.

قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثُ حسَنٌ صحيح.

والحديث أخرجهُ البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدَّة الحر

ص: 103

العربي: " معنى (1) "أبردوا" أخِّروا إلى زمَن البرد، ولا ينتظر ذلك مع قوله: " عن "، فإن صُورته أخِّروا عن الصَّلاة، إلَاّ بإضمار تقديره: أخروا أنفسكم عن الصلاة (2) .

وقد رواه مُسْلم: " فأبردوا بالصلاة " وهو انتظامه في الظاهر " (3) .

وقال ابن سيد الناس: "أبردوا (4) ، أي: أخروها عن ذلك الوقت، وادخلُوا بها في ذلك وقت البرْد (5) ، وهو الزمَان الذي يتبين فيه انكسارُ شِدّة الحرّ، وتوجد فيه بردوة مَّا. يقال: أبرد الرَّجُل؛ أي صار في برْد النهار، و" عن " في قوله: " عن الصلاة "؛ بمعنى الباء (6) ، كما رُوي في بعض طرقه: " أبردوا بالصلاة " (7) ، و" عَن " تأتي بمعنى الباء، كما يقال: " رميت عن القوس " (8) أي: به، وقيل: " عن " هنا زائدة، أي:

= ص (116) رقم (534) . مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدَّة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه ص (279) رقم:(180) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر (1/164) رقم:(401) . والنسائي، كتاب المواقيت، الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (1/248) . وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدَّة الحر (1/222) رقم:(678) . وأحمد (2/266) . والدارمي (1210) . وانظر: تحفة الأشراف (10/38) حديث: (13226) .

(1)

"معنى" ساقطة من (ك) .

(2)

"إلا بإضمار تقديره أخروا أنفسكم عن الصلاة" ساقط من (ك) .

(3)

عارضة الأحوذي (1/218) .

(4)

"أبردوا" ساقط من الأصل. ومثبتة في (ك، ش) .

(5)

"البرد" ساقط في (ك) .

(6)

وهي للتعدية في هذا الحديث، كما قال الزمخشري، الفائق (1/82) حرف الباء مع الراء، وكما قال الطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح (3/876) رقم (582) .

(7)

أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر ص (116) رقم:(536) . مسلم: كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر ص (279) رقم:(615) . أبو داود: كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر (1/164) رقم (401) .

(8)

" عن " في هذا المقال، بمعنى: الاستعانة، وذلك أنَّ القوس أداة الرمي، لذا فهي لا تنطبق على معنى " عن " التي في الحديث. والله أعلم. مغني اللبيب (1/297) ، النحو الوافي (2/514) .

ص: 104

أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا، إذا فعله في برد النهار".

و" من فيح جهنم " هو انتشار (1) حرّها، وشدة غليانها. قال ابن العربي:" وأصله (2) الواو "(3) . قال ابن سيد الناس: " وقد روي به في حديث أبي سعيد "من فوح جهنم" ". قال أحمد: " لا أعلم أحدًا رواه بالواو إلا الأعمش "(4) .

(1)"انتشا" في (ك) .

(2)

أي أصل الألف، التي في فعل " فاح " واوٌ كما في العارضة. قال الجوهري: فاحت ريح المسك تفوح وتفيح فوحًا، وفاحت القِدْر تفيحُ: غلتْ، وفاحتِ الغَارَةُ تفيح: اتسعَتْ. الصحاح (1/578) مادة فوح.

(3)

عارضة الأحوذي (1/218) .

(4)

المسند (3/55) لكن وردت " فيح " ولم يعقبها الإمام أحمد بكلام.

ص: 105

61 -

[158]" حتى رَأينَا (1) فَيْءَ (2) التُّلُولِ "(3) . قال ابن العربي:

(1)" رأيناه في " في (ك) .

(2)

وأصل الفيء الرجوع يقال: فاء يفيء فئة وفيوءًا كأنه كان في الأصل لهم فرجع، ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال فيئًا لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق. النهاية (3/482) .

والفيءُ: ما بعد الزوال من الظِّلِّ، وإنما سُمي الظل فيئًا: لرجوعه من جانب إلى جانب. الصحاح (1/90، 91) مادة فيأ.

(3)

(158) عن أبي ذرِّ: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفرٍ ومَعَهُ بِلَال فَأَرَادَ أَنْ يُقِيْمَ، فَقَالَ "أَبْرِدْ" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أبْرِدْ فِيِ الظهْرِ" قَالَ: حتَى رأَيْنَا فَيءَ التُّلولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصّلَّى، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إن شِدةَ الحَر مِنْ فيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ". هَذَا حَديثُ حَسَنٌ صَحِيح. الجامع الصحيح (1/297) .

والحديث أخرجهُ: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر، في شدة الحر ص (116) رقم:(535) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحرص (279) رقم:(616) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر، (1/164) رقم (401) ، وأحمد (5/155، 162، 176) . انظر تحفة الأشراف (9/161) حديث (11914) .

ص: 105

" هي الروابي المرتفعة، والكدى الثابتة (1) في الأرض، واحدها تل "(2) .

قال ابن سيد الناس: " وظلها لا يظهر إلَاّ بعد تمكن الفيء، واستطالته جدًّا، بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر ظلها سريعًا في أسفلها؛ لاعتدال أعلاها (3) ، وأسفلها ".

(1)"الثنية" في عارضة الأحوذي.

والثنية: هي الطريق في الجبل، أو كالعقبة فيه، وجمعها "ثنايا".

والكُدْية: الأرض الصلبة، وجمعها "كُدَى"، وحاصل معنى كلمة كدى في اللغة، يبين لنا مقصد الإمام السيوطي من إثباته "الثابتة" بدل "الثنية". فإن كان تصويبًا، فهو تحصيل حاصل، فكل كُدْية ثابتة. وإن كان استهجانًا لكلمة "ثنية" وهي الطريق في الجبل، فله ذلك؛ لأنَّ الإمام ابن العربي نَعَتَ المعرفة بما زادها غرابة، وهذا مستثقل في لسان العرب، وكان يكفيه أن يقول:"الروابي والكدى"؛ لأنَّ النعت تابع يُذكر لتوضيح متبوعه. وربما كان تصحيفًا في النسختين؛ فَأَلْيقُ لفظٍ نعتًا للكدى، وأوفقُه رسمًا للثابتة هو "النابتة". والله أعلم.

(2)

عارضة الأحوذي (1/218) .

(3)

"أهلها" في (ك) .

ص: 106

62 -

[159]"في حجرتها"(1) أي: دارها (2) .

"لم يظهر الفَيْءُ"(3) . قال ابن سيد الناس: "أي لم يعدُ السَّطْحَ،

(1) باب ما جاء في تعجيل العصر. (159) عن عائشة أنَّها قالت: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العَصْرَ والشَّمسُ في حُجْرَتهَا لم يظْهَرِ الفَيءُ مِن حُجْرَتهَا. الجامع الصحيح (1/298) .

قال: وفي الباب عن أنسٍ، وأبي أَرْوى، وجابِرٍ، ورافع بن خَدِيج.

قال: وَيُرْوَى عَنْ رَافِع أيضاً عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العصر، ولا يَصِحُّ.

قال أبو عيسى: حديث عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر ص (117) رقم (545) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التكبير بالعصر ص (281) رقم (621) .

وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (1/165) رقم (407) . والنسائي، كتاب المواقيت، تعجيل العصر (1/252) . وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر (1/223) رقم (683) . ومالك (2) ، وأحمد (6/37، 85، 199، 204، 278)، والدَّارمي (189) . انظر: تحفة الأشراف (12/73) حديث (16585) .

(2)

" ذراها " في (ك) .

(3)

أي لم ترتفع ولم تخرج إلى ظهرها. النهاية (3/165) .

أ- في هذه الرواية نُسب الظُّهور للفيءِ -وهو الظِّلُّ- فجاء "لم يظهر الفيء" أي: لم يرتفع، قال البخاري: وقال أَبو أسامة عن هشام: "من قعر حجرتها". =

ص: 106

وقيل: لم يَزُلْ عنها، والظهور يستعمل فيهما".

ص: 107

63 -

[160]" إذا كان بين (1) قرني الشيطان "(2) . قيل: هو على حقيقته وظاهِره. والمراد: أنه (3) يحاذيها بقَرْنَيْه عند غروبها، وكذا عند طلوعها؛ لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها؛ ليكون الساجدُون لها

= ب- وفي رواية أخرى نُسب الظهور للشمس، فجاء:" أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، والشمس في حجرتها لم تظهر ".

ج- وفي رواية أخرى قالت -أي: عائشة- " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس لم

تخرُج من حجرتها ". جامع الأصول (5/227) .

من خلال هذه الروايات يمكن أن نسأل ونقول: ما هو المقصود "بظهور الفيء"؟ وما هو المقصود " بظهور الشمس "؟

والجواب هو: أنَّ ظهور الفيء له معنيان -بحسب قصد المتكلم- في هذه الأحاديث:

1-

إما أن يراد بعدم ظهوره: عدم تجاوزه قعر الغرفة كما في الحديث -بسبب إشراق الشمس في المكان كله، عدا الحائط الذي قبالتها، وهو ما انبسط ظله في قعر الغرفة- فلا ترى السيدة عائشة رضي الله عنها حركته في الارتفاع، لقرب زمنه بالزوال. وهو المراد، كما قال البخاري عن أسامة عن هشام.

2-

أو أن يراد بعدم ظهوره: عدم بروزه وتبينه للعين، وهو وقت ما قبل الزوال، وهذا بعيد.

وأما ظهور الشمس فالمراد منه ارتفاعها -أي: خروجها- من الغرفة. إذن فالمراد بالظهور: الارتفاع، سواء للشمس أو للفيء؛ لأنه لا حركة للفيء إلا بحركة الشمس، والله أعلم.

(1)

" من " في (ك) .

(2)

(160) عن العلاء بن عبد الرَّحمن: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرَفَ من الظُّهر، ودارهُ بِجَنْبِ المسْجدِ، فَقَالَ: قُومُوا فَصلُّوا العصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سمعتُ رسول اللهَ صلى الله عليه وسلم يقول: " تِلْكَ صَلَاةُ المُنافِق، يَجلِسُ يَرْقُبُ الشَّمسَ، حَتَّى إذَا كَانَتْ بينَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أرْبعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيها إلا قَلِيْلاً ".

هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. الجامع الصحيح (1/301) .

والحديثُ أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالعصر ص (281) رقم (622) . وأبو داود: كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر (1/166) رقم (413) .

والنسائي، كتاب المواقيت، باب التشديد في تأخير العصر (1/254) . ومالك (33) ، وأحمد (3/102، 149، 185)، وانظر: تحفة الأشراف (1/296) حديث (1122) .

(3)

" أنه " ساقط من (ك) .

ص: 107

في صُورَة الساجدين له. وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنيه: عُلُوُّه وارتفاعه، وسُلطانه وغلبة أعوانه، وسجود (1) مُطيعيه من الكفار للشمس.

"فنقر أربعًا" كناية (2) عن سُرعَة الحركات كنقر الطائر.

(1) في (ش) : " والسجود ".

(2)

في الأصل: " كنى " والمثبت من (ك) .

ص: 108

64 -

[164]" وتوارت بالحجاب "(1) أي: استترت.

(1)(164) باب ما جاء في وقت المغرب. عن سلمة بن الأكوع قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي المغرب إذا غربَتِ الشَّمسُ وتوَارَتْ بِالحِجَابِ.

قال: وفي الباب عن جابر، والصُّنابحيِّ، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج، وأبي أيوب، وأم حبيبة، وعباس بن عبد المطلب، وابن عباس. وحديث العباس قد روي ْموقوفًا عنه، وهو أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو صاحب أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

فال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح.

والحديث أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب ص (119) رقم:(561) . مسلم، كتاب المساجد، باب أول وقت المغرب عند غروب الشَّمس ص (285) رقم (636) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب وقت المغرب (1/167) رقم (417) . النسائي، كتاب المواقيت، أول وقت المغرب (1/258) . ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة المغرب (1/225) رقم (688) . انظر: تحفة الأشراف (4/43) حديث (4535) .

ص: 108

65 -

[172]" الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله "(1) قال ابن العربي: " روي عن أبي بكر الصديق أنه قال فيه: " رضوان الله أحب إلينا من عفوه " (2) . قال عُلماؤنا: "لأن رضوانه

(1) باب ما جاء في الوقت الأوَّل من الفضل. (172) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله ".

هذا حديث غريبٌ.

والحديث أخرجه الدارقطني (1/249) .

قال ابن حجر: والحديث رواه الترمذي والدارقطني من حديث يعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب، قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن معين، وقال النسائي متروك، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وقال البيهقي يعقوب كذبه سائر الحفاظ. تلخيص الحبير (1/293) رقم (259) .

وقال العلامة الألباني: موضوع، ضعيف سنن الترمذي ص (33) رقم (172) .

(2)

قال ابن حجر: قال التيميُّ في الترغيب والترهيب: "ويروى عن أبي بكر الصديق أنه قال -لما =

ص: 108

للمحسنين، وعفوه عن (1) المقصرين" (2) . وللدارقطني من حديث أبي محذورة زيادة:" ووسط الوقت رحمة الله "(3) .

65 م- 171 "الصلاة إذا أتت"(4) . قال ابن العربي وابن سيد الناس: " كذا رُويناه (5) بتائين، كل واحدة منهما معجمة باثنتين من فوقها، ورُوي " آنت " بنون ومد، بمعنى حانت (6) ، وحضرت "(7) .

= سمع هذا الحديث-: رضوان الله أحبُّ إلينا من عفوه ". تلخيص الحبير (1/294) رقم (259) .

(1)

في العارضة " للمقصرين " والفعل "عفا" يتعدى بـ " عن " وبـ " لِ"، فكلتا التعديتين صحيحة، لسان العرب (15/72، 73) المعجم الوسيط (2/612) مادة "عفا".

(2)

عارضة الأحوذي (1/230) .

(3)

سنن الدارقطني (1/249) رقم (22) .

قال ابن حجر: قال التيمي في الترغيب والترهيب -وذكرَ أوسطَ الوقت-: لا أعرفه إلَاّ في هذه الرواية. تلخيص الحبير (1/294) رقم (259) .

(4)

(171) عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا عليُّ، ثلاثٌ لا تُؤخِّرهَا: الصلاة إذا آنَت، والجنازة إذا حضرت، والأيِّمُ إذا وجْدتَّ لها كُفْؤًا". قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن.

أخرجه: ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنازة لا تُؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار (1/476) رقم (1486) . وأحمد (1/105) . وتحفة الأشراف (7/437) حديث (10251) .

(5)

في العارضة " كذا رويته " بصيغة المجهول، وهي تعني في اصطلاح أهل الحديث: أنَّ شيخه حدَّثه به.

قال السيوطي: " قال الشيخ ابن الصلاح: حدَّثنا، وأخبرنا، أرفع من سمعت من جهة أخرى، إذ ليس في سمعتُ دلالة على أنَّ الشيخ روَّاه بالتشديد "إياه"، وخاطبه به "بخلافهما" فإنَّ فيهما دلالة على ذلك. تدريب الراوي (1/421) .

(6)

" آنت " في (ك) النهاية (1/87) مادة أين.

(7)

عارضة الأحوذي (1/230) .

ص: 109

66 -

[175]" الذي تفوته (1) صلاة العَصْر! فكأنما وُتر أهله ومالَه "(2) .

(1)" يفوته " في الأصل، والصواب ما أثبته من جامع الترمذي.

(2)

باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر. (175) عن ابن عمرَ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، قال: =

ص: 109

قال ابن العربي: " معناه: سلب عنه (1) ، فبقي وترًا، أي: فردًا "(2) . قال: " رُويَ (3) " أهْلهُ " بنصب اللام، ورفعه، فإن رُفِعَت فعلى البدَل من ضمير (4) (5) وتر، وإن نُصِبَت فعلى المفعول به "(6) . زاد ابن سيد الناس: "ويحتمل -في الرفع- أن يكون ضمِّن "وُتر" معنى

= "الَّذي تفُوتُهُ صلَاةُ العَصرِ فَكأنَّمَا وُتِرَ أهْلَهُ وَمَالَهُ".

قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (1/330) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر ص (118) رقم (552) . ومسلم، كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ص (282) رقم (626) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (1/166) رقم (414) . والنسائي، كتاب الصلاة، باب صلاة العصر في السفر (1/237) . ومالك (22) ، وأحمد (2/64 و102 و 148) ، والدارمي (1234) ، وانظر تحفة الأشراف (6/203) حديث (8301) .

(1)

لا توجد " عنه " في العارضة (1/231) رقم (175) .

(2)

المصدر السابق.

وهذا المعنى هو ما حكاه جمهور شراح الحديث، انظر: معالم السنن للخطابي (1/113) رقم (144) ، النهاية لابن الأثير (5/148) ، باب الواو مع التاء، شرح السنة للبغوي (2/214) رقم (371) ، الفائق للزمخشري (3/343) الواو مع التاء.

(3)

" ورُوي " في (ك) .

(4)

أي: مُضمر في العامل "وُتِرَ" ويمكن تقديره على وجهين:

أ- أن نقول: " كأنما وُتر الرَّجل أهلُه ومالهُ، وحينئذٍ يصبح أهله وماله بدلَ اشتمال؛ لأنَّ من خصائص بدل الاشتمال ألَاّ يدخل في تكوين الذات، أي: ذات المبدل منه، تكوينًا ماديًا أصلاً.

ب- أو أن نقول: كأنما وُتر رزقُه: أهلُهُ ومالُه، وحينئذٍ يصبح أهلُه ومالُه، بدلَ بعض من كل؛ لأنَّ ضابط " بدل بعض من كل " أن يكون البدل جزءًا حقيقيًا من المبدل منه، وأن يصح الاستغناء عنه بالمبدل منه، والله أعلم. النحو الوافي (3/667، 668) .

(5)

"الضمير" في (ك) .

(6)

عارضة الأحوذي (1/231) .

ص: 110

نُزِع (1) ، فيكون "أهْلهُ" هو المفعول الذي لم يسمّ فاعله (2) ، و" ماله " معطوف (3) عليه، قال: وهذا فيمن (4) فاتته بغير عذر حتى تغيب الشمس ". وقال الداودي: " معناه: أنه يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يجب على (5) مَنْ وُتِر أهْلَه ومَالَه " (6) .

قلت: ودخلت الفاء في الخبر وهو: " فكأنما " لتضمُّن المبتدإ -وهو الموصول- معنى الشرْط.

(1) جاء في معاجم اللغة: " نزع " بمعنى جذب واقتلع، لا بمعنى " سلب " إلَاّ ما حكاه ابن منظور فقال: وفرَّق سيبويه بين " نزع " و" انتزع " فقال: انتزع استلب، ونزع حوَّل الشيء عن موضعه، الصحاح (3/583) ، لسان العرب (8/349) حَوَّل.

(2)

قال صاحب النحو الوافي: " النائب عن الفاعل، يسميه كثير من القدماء: المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله ". النحو الوافي (2/97) .

(3)

أن تكتب "معطوفًا" أصوب؛ لأنها خبر يكون المقدر بعد واو العطف. والله أعلم.

(4)

" ممن " في (ك) .

(5)

" عليه " في (ك) .

(6)

الظاهر أن قول الداودي نقله السيوطي بواسطة ابن التين في شرحه على البخاري، كما فعل في الأحاديث التي شرحها الطيبي من مشكاة المصابيح، والتي سيأتي ذكرها.

والداودي هو أبو جعفر أحمد بن نصر الداوودي من أئمة المالكية بالمغرب، كان فقيهًا فاضلاً من مؤلفاته " النصيحة في شرح البخاري " وهو الذي ينقل عنه ابن بطال وابن التين السفاقسي وغيرهما، مات سنة 402 هـ، وقيل 411 هـ. انظر: ترتيب المدارك (4/623) ، الديباج المذهب ص (35) .

ص: 111

67 -

[176]" يا أبا ذَرٍّ! أُمَرَاءُ يَكُونُونَ من بَعْدِي يُمِيتُون الصَّلَاةَ "(1) . قال ابن سيد الناس: "إماتتها: إخراجها عَنْ وَقتها، حتى

(1) باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخَّرها الإمام. (176) عن أبي ذرِّ، قال قال النَّبي صلى الله عليه وسلم:" يا أبا ذرٍّ أُمَرَاءُ يكُونُونَ من بعْدِي يُمِيتُون الصَّلَاة، فَصلِّ الصَّلَاةَ لِوَقتِهَا، فِإنْ صُلِّيَت لِوَقتِهَا كانت لكَ نافِلَةً، وإلَاّ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ ".

وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت.

ص: 111

يكون كالميت الذي لا روح له"، قال: " وقوله: فصل الصلاة لوقتها: يعني: المختارَ، بدليل قوله:" فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة " أي: زيادة في العمل والثواب، وإلَاّ كنت قد أحْرزت صلاتك، أي: فعَلتها في وقتها، وعلى ما يجب أداؤهَا ".

" حديث أبي ذر حديث حسن "، بل [هو](1) صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه.

= قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن. الجامع الصحيح (1/332) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخَّرها الإمام ص (289) رقم (648) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت (1/171) رقم (431) . والنسائي، كتاب الإمامة إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرَّجل لنفسه (2/112) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء إذا أخَّروا الصلاة عن وقتها (1/398) رقم (1256) . وأحمد (5/147 و149 و156 و160 و163 و168 و169) ، والدارمي (123) و (1231) وانظر تحفة الأشراف (9/174) حديث (11950) .

(1)

"هو" ساقط من الأصل ومثبتة في (ك، ش) .

ص: 112

68 -

[179]" قال عبد الله (1) : إن المشركين شغلوا (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن (3) أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله "(4) . قال ابن العربي: "الصحيح ما يأتي بعد هذا، أن الصلاة -التي

(1) هو عبد الله بن مسعود كما في التحفة (1/531) رقم (179) .

(2)

في الأصل " شغلُوا عن " وفي (ك) : " شغلُوا عني " والصواب ما أثبته.

(3)

"عن " ساقط من (ك) .

(4)

باب ما جاء في الرَّجل تفوته الصلوات، بأيتهن يبدأ؟ (179) عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: قال عبد الله: إنَّ المشركين شَغَلُوا رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ، حَتَّى ذَهبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فأَمَرَ بلَالاً فَأذَّنَ، ثُمَّ أَقامَ فَصلَّى الظُّهْرَ، ثمَّ أَقَامَ فَصلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصّلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ".

قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وجابر.

قال أبو عيسى: حديث عبد الله ليس بإسناده بأسٌ، إلَاّ أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.

الجامع الصحيح (1/337) .

والحديث أخرجه: النسائي، كتاب المواقيت، كيف يقضي الفائت من الصلاة (1/297) ، وفي الكبرى (1506) و (1542) . وأحمد (3751، 423) ، وابن عبد البر في =

ص: 112

شُغل عنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه يوم الخندق (1) - صلاةٌ واحدةٌ، وهي: العَصْرُ" (2) .

وقال ابن سيد الناس: " اختلفت الروايات في الصلاة المنسيّة يوم الخندق، ففي حديث جابر الآتي، أنها العصر، وهو في الصحيحين (3) ، وفي الموطأ (4) أنها الظهر والعصر، وفي هذا (5) الحديث أنها أربع صلوات. فمن الناس من اعتمد على ما في الصحيحين: كابن العربي (6) ، ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك، بأن الخندق كانت وقعته أيَّامًا، وكان (7) ذلك كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام (8) ، وهذا أولى من الأول؛ لحديث أبي سعيد (9) في ذلك، وإسناده صحيح جليل، ثم أنه منسوخ بصلاة الخوف "(10) انتهى.

= التمهيد (5/236)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (26) وانظر: تحفة الأشراف (7/166) حديث (9633) لكن حديث أبي سعيد، حديث صحيح، أخرجه النسائي، كتاب الأذان، الأذان للفائت من الصلوات (2/17) ، وفي الكبرى (1541) ، وأحمد (3/25 و49 و67) والدارمي (1532) .

(1)

" يوم الخندق " ساقط من (ك) و (ش) .

(2)

عارضة الأحوذي (1/235) .

(3)

البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى ص (124) رقم (598) . ومسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال الصلاة الواسطي هي صلاة العصر ص (284) رقم (631) .

(4)

رواه مالك في موطئه، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف، الحديث رقم (4) انظر: التمهيد (5/281) .

(5)

"هذا" ساقط من (ك) .

(6)

عارضة الأحوذي (1/235) .

(7)

" فكان " في (ك) .

(8)

شرح صحيح مسلم للنووي (5/130) .

(9)

أخرجه النسائي في كتاب الأذان للفائت من الصلوات (2/17) .

(10)

ونسخُه كان بالآيتين (101، 102) من سورة النساء، وبفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في كتاب =

ص: 113

69 -

[180]"بُطْحَانَ"(1) بضم أوله وسكون ثانيه: وادٍ بالمدينة، وذكر (2) أبو عبيد البكريُّ (3) وغيره: أنه بفتح أوله وكسْر ثانيه، وأنشد:

* عنان (4) بطحَان

من منى فالمحصب * (5)

= الخوف، باب صلاة الخوف من صحيح البخاري وغيره. والله أعلم.

(1)

باب ما جاء في الرَّجل تفوته الصلوات بأيهن يبدأ؟ (180) عن جابر بن عبد الله، أنَّ عمر بن الخطاب قال يوم الخَنْدَقِ: وجَعلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كِدْتُ أُصلِّي العَصرَ حَتَى تَغْرُبَ الشَمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"وَاللهِ إن صَلَّيتُهَا" أي: ما صلَّيتها.

قال: فَنزلنا بُطْحَانَ، فتَوضَّأ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتوَضَّأنَا، فَصلَّى رَسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، بَعدَ ما غَربَتِ الشَّمسُ، ثُمَّ صلَّى بعدها المغْرِبَ ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. الجامع (1/338) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ص (124) رقم (596) . ومسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ص (284) رقم (631) . والنسائي، كتاب السهو، باب إذا قيل للرجل هل صليت، هل يقول لا (3/84) . وانظر: تحفة الأشراف (2/394) حديث (3150) .

(2)

في الأصل: " فذكر " وما أثبتناه من (ك) .

(3)

هو العلامة المتقن، عبد الله بن عبد العزيز بن محمد أبو عبيد البكري، نزيل قرطبة، كان رأسًا في اللغة وأيام الناس، من تصانيفه " معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع " مات سنة 487 هـ رحمه الله تعالى. انظر: الصلة (1/277) ، سير أعلام البلاء (19/35) .

(4)

" عنها " في (ك) .

(5)

عنان بطحان من قريش فيثرب

فملقى الرحال من منى فالمحصب

انظر: معجم ما استعجم (1/258) .

" والعَنَانُ ": من كل شيء ناحيته " ج " أعنان، المعجم الوسيط (2/633) مادة "عنَّ"، ولسان العرب (13/294) مادة " عَنَنَ ".

ص: 114

70 -

[185]" بين كل أذانين صلاة "(1) قال ابن سيد الناس:

(1) باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب. (185) عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، عن النَّبي- صلى الله عليه وسلم قال:" بيْنَ كُلِّ أذَانَينِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ ". وفي الباب عن عبد الله بن الزبير.

قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء ص (129) رقم (627) . ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة ص (361) رقم (838) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب (1/410) رقم (1283) . والنسائي، كتاب الأذان، الصلاة بين الأذان والإقامة (2/28) . وابن ماجه، كتاب =

ص: 114

"المراد: الأذان وَالإقَامَة، فهو من باب التغليب، كالعُمرين (1) والقمرين (2) -طلبًا للخفة- إذ المذكر أَخَفُّ من المؤنث) .

حدَّثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري (3) ثنا المعْتَمِرُ بن سليمان (4) عن أبيه عن حَنشٍ (5) عن عكرمة (6)، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

= إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب (1/368) رقم (162) .

وأحمد (4/86 و5/54 و56 و57) والدارمي (1447) .

(1)

" العُمَرَانِ " أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. الصحاح (2/468) مادة " عمر ".

(2)

" والقمران " الشمس والقمر. المعجم الوسيط (2/758) مادة " قمر".

(3)

(م، د، ت، ق) يحيى بن خلف الباهلي، أبو سلمة البصري، الحُوْباري، بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. التقريب ص (589) رقم (7539) .

(4)

(ع) مُعتمِر بن سيمان التيمي، أبو محمَّد البصري، يلقب الطُّفَيل ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين، التقريب ص (539) رقم (6785) .

(ع)" سليم " في الأصل و (ش)" سلمان " في (ك) والصواب ما أثبتناه، وهو سيمان بن طَرْخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنُسب إليهم، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو ابن سبع وتسعين، تقريب التهذيب ص (192) رقم (2575) .

(5)

(ت، ق) الحسين بن قيس الرَّحبي، أبو علي الواسطي لقبه حَنَش، بفتح المهملة والنون ثم معجمة، متروك، من السادسة، التقريب ص (168) رقم (1342) .

(6)

(ع) عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تَثبُت عنه بدعة، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل بعد ذلك، التقريب ص (397) رقم (4673) .

ص: 115

71 -

[188]"من جمع بين الصَّلاتين من غيرِ عُذْرٍ فَقَد أتى بابًا من أبواب الكبائر"(1) . هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (2) ، وأعله بحنش، وقال:" كذبه أحمد "، وقد أخرجه

(1) باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر. (188) عن ابن عباس، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:" من جمع بين الصلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر ".

قال أبو عيسى: وحنش هذا هو: أبو علي الرَّحبِيُّ، وهو: حسينُ بنُ قَيْسٍ، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد وغيره. الجامع الصحيح (1/356) .

(2)

الموضوعات لابن الجوزي (2/396) رقم (971) باب الجمع بين الصلاتين.

ص: 115

الحاكم في المستدرك، وقال:"حنش ثقة سَكن الكوفة"(1) ، وأخرجه أيضًا البيهقي في سُننه، وله شاهد موقوف على (2) عمر بن الخطاب أخرجه البيهقي (3) ، وآخر عن أبي مُوسَى الأُشعَري، أخرجه ابن أبي شيبة في مُصنفه (4) .

(1) المستدرك للحاكم (1/257) . قال الحاكم: حنش بن قيس الرحبي ثقة. وقال الذهبي معقبًا عليه (قلت) بل ضعفوه. وله شاهد من حديث عمر موقوفًا أخرجه البيهقي في الكبرى (3/169) وأخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة الحسين بن قيس (حنش) وقال: لا أصل له. الضعفاء (1/248) .

(2)

" عن " في (ك) .

(3)

سنن البيهقي (3/169) .

(4)

مصنف ابن أبي شيبة (2/459) .

ص: 116

72 -

[189]" لما أصْبحنا أتيت رسُول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرَته بالرؤيا فقال: إن هذه الرؤيا حق "(1) قال ابن العربي: " رؤيَا الأنبياء وحي، ومرآهَا حق من جملة شرائع الدين، ورؤيا غيرهم في الدين ليسَت

(1) باب ما جاء في بدء الأذان. (189) عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، قال: لمَّا أصبَحْنَا أَتَينَا رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بالرُؤْيَا، فَقَالَ:" إنَّ هَذِهِ لَرُؤيَا حَقٍّ، فَقُمْ مَعَ بلَالِ، فَإنَّهُ أَنْدَى وَأمَدُّ صوتًا مِنْك، فَأَلْق عَليهِ مَا قِيَلَ لَكَ، وَلْيُنادِ بذلِكَ " قَالَ: فلَمَّا سمع عمر بنَ الخطاب نِدَاءَ بلَالٍ بالصَّلَاةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَجُرُّ إِزارَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الذي قال، قَال: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " فَلله الحَمْدُ، فَذلِكَ أثْبَتُ ". وفي الباب عن ابن عُمَر.

حديث عبد الله بن زيدِ حدثٌ حَسنٌ صحيحٌ.

وقد روَى هذا الحديث إبراهيمُ بن سعد عن محمَّد بن إسحاقَ أتَمَّ من هَذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثْنَى مَثْنَى والإقِامَةِ مرَّةَ مرَّةَ.

وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربّه، ويقال: ابن عبد ربٍّ ولا نعرف له عن النَّبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئًا يصحُّ إلَاّ هذا الحديث الواحد في الأذان.

وعبد الله بن زيد بن عاصم المازنيُّ له أحاديث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو عمُّ عبَّادِ بن تَمِيمٍ.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (1/189) رقم (499) ، وابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان (1/232) رقم (706) . وأحمد (4/42 و43) ، والدارمي (1190) و (1191) . وانظر تحفة الأشراف (4/343) حديث (5309) وضعيف ابن ماجه للعلامة الألباني (147) .

ص: 116

بشيء، ألَاّ أن هذه الرؤيا من غير الأنبياء استقرت في الدين لوجوه: أحدهَا أنه يحتمل أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أنفذهَا وَحْيًا فأنفذهَا، إذ (1) كانت مما يتشوّف إليها، ويميل إلى العمل بها، فأُمر بها حتى يُقَرَّ عليها أو يُنهى عنها، على القول بجواز الاجتهاد له، وعلى أن يبين (2) أن هذه المسألة من مسائل القياس، ولأنه (3) رأى نظمًا لا يستطيعه الشيطان، ولا يدخل في جملة الوسَاوس والخواطر المرسلة. ورُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأذان ليلة أسري به وسَمعه، ولم يؤذن له فيه عند فرض الصلاة حتى بلغ الميقات، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لعُمرْ:" فذلك أثبت " دليلٌ على ترجيح أحد الاحتمالين الثاني والثالث على الأول، لأنه (4) كان الإقرار عليه أولاً بوحي " (5) . انتهى.

قال ابن سيد الناس: " وذكر أبو داود في مراسيله: أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم -وقد جاء الوحي بذلك- فما راعه إلَاّ بلال يُؤَذِّنُ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " سَبَقَكَ بذلك الوَحْيُ ". قال (6) : وهذا يعضد التأول الأول ".

"فإنه أندى": أي: أحسن صوتًا، وقال ابن حجر:" أي أقعَد بالمد وَالإطالة "(7) .

" حديث عبد الله بن زيد، حديث حسن صحيح ". قال ابن سيد الناس: "عبد الله بن زيد اثنان من الأنصار من بني مازن: أحدهما ابن عبد

(1)"و" في (ك) .

(2)

" يتبيَّن " في (ك) .

(3)

" أو " في التحفة.

(4)

" أنه " في (ك) .

(5)

عارضة الأحوذي (1/248) .

(6)

في المراسيل لأبي داود: " قد سبقك بذلك الوحي " المراسيل (81/20) .

(7)

فتح الباري (2/87) .

ص: 117

ربّه (1) صاحب حديث الأذان، والآخر ابنُ عاصم (2) له أحاديث في الوضوء، وصلاة الاستسقاء وغير ذلك، وقد نُسب بعض المتقدمين إلى الوهم حيث جعل حديث الأذان لابن عاصم".

(1)(عخ 4) هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن عبد الله بن زيد الأنصاري الخزرجي الحارثي، الصحابي الجبيل، رائي الأذان. التقريب (304) رقم (3332) .

(2)

هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف الأنصاري، المازني، يُعرف بابن أم عمارة، الصحابي الجليل، صاحب حديث الوضوء. الاستيعاب (3/45) رقم (1557، 1558) ، الإصابة (6/90، 91) رقم (4677، 4679) .

ص: 118

73 -

[190]" فيَتَحَيَّنُون الصلوات "(1) . قال عياض: " معناه يَقْدُرُون حينها ليأتوا إليها فيه، والحين: الوقت من الزمان "(2) .

" فقال عمر: " أَوَلَا تَبعثوا (3) رجلاً ينادي بالصلاة؟ ". قال ابن سيد الناس: "ظاهره مُعَارضة الحديث الأول، ويمكن الجمع بأن نداء بلال لم يكن -إذْ أشار به عمر- على صُورَة الأذان الشرعي، [بل](4) لعله على سبيل الإعلام بدخول الوقت، وإنما استقر الأذان الشرعي بعد ذلك، ولا يُعَارِض هذا رؤيا عمر؛ لجواز وقوعها بعد ذلك، وليس في

(1) باب ما جاء في بدء الأذان. (190) عن ابن عُمر، قال: كان المسلمون حين قدِمُوا المدينة، يجتمعون فيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَتِ، ولَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتَّخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: اتَّخِذوا قرْنًا مثل قرْنِ اليهود، قال: فقال عمر بن الخطاب: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رجلاً يُنادِي بالصَّلاة؟! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بلالُ، قُمْ فَنَادِ بالصَّلَاةِ ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، من حديث ابن عُمَر. الجامع الصحَيح (1/362) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب بدء الأذان ص (126) رقم (604) .

ومسلم، كتاب الصلاة، باب بدء الأذان ص (197) رقم (377) . والنسائي، كتاب الأذان، بدء الأذان (2/2) ، وأحمد (2/148) . وانظر تحفة الأشراف (6/117) حديث (7775) .

(2)

إكمال المعلم (2/237) في ح رقم (377) .

(3)

في نص الحدث: " أولَا تبعثون " جامع الترمذي رقم (190) .

(4)

" بل " ساقط من الأصل و (ش) .

ص: 118

حديث عمر أكثر من مطلق النداء".

73 م- 192 " وأبُو محذورة اسمه سمرة بن مِعْيَرْ (1) "، قال ابن سيد الناس:" هذا الذي اختاره الترمذي، وقال غيره: أوس بن مِعْيَر ويقال: سمرة بن عمير (2) ".

(1)(بخ، م 4) أبو محذورة الجُمحي المكي المؤذن، صحابي مشهور، اسمه أوس، وقيل سمر، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان وأبو معير، بكسر الميم وسكون المهمل وفتح التحتانية، وقيل: عمير بن لوْذَان، مات بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل تأخر بعد ذلك أيضًا. التقريب ص (671) رقم (8341) ، الاستيعاب (4/313) رقم (3194) .

(2)

" معير " في (ك) .

ص: 119

74 -

[195]" إذا أذَّنْتَ فترَسَّل "(1) : هو ترك العجلة مع الإبانة.

" وإذا أقمت فاحْدُرْ "، بإهمال الحاء والدال، وتضم وتكسر. ويُروى:" فاحذِم "(2) بالذال المعجمة والميم، وكلاهما بمعنى الإسراع. و" المعتصر "(3) هو كناية الداخل لقضاء حاجته، وأصل الاعتصار: ارتجاع العطي.

(1) باب ما جاء في الترسل في الأذان. (195) عن جابر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: " يا بلالُ، إذا أذَّنتَ فَتَرسَّلْ في أذانك، وإذا أقمْتَ فاحدُرْ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدْرَ ما يفْرُغُ الآكِلُ من أكلِهِ، والشَّاربُ من شربه والمعتصِر إذا دخل لِقَضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني ".

(196)

حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد عن عبد المنعم نحوه. قال أبو عيسى: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول وعبد المنعم شيخ بصري. انتهى. ابن نعيم الأسوري صاحب السقا وهو ضعيف. الجامع الصحيح (1/373) . وانظر تحفة الأشراف (2/168) حديث (2222: و (2/245) حديث (2493) ، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (30) .

(2)

رواه الدارقطني من حديث عمر بن الخطاب موقوفًا.

تلخيص الحبير (1/330) رقم (294) ، النهاية (3571) مادة " حذم ".

(3)

هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهب للصلاة، من العَصَر -بالتحريك- وهو الملجأ أو المستخفى. لسان العرب (4/580) ، النهاية (3/247) مادة " عصر ".

ص: 119

75 -

[204]" خرج رجل من المسجد بعدما أُذّن فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عَصَى أبا (1) القاسم "(2) . قال ابن سيد

(1)" أبي " في الأصل.

(2)

باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان. (204) عن أبي الشعثاءِ، قال: خرج =

ص: 119

الناس: " ذكر بعضهم أن هذا موقوف "، وقال أبو عمر: " هو مسند عندهم.

وقال: لا يختلفون في هذا وذاك، إنهما مُسندان مرفوعان " (1) يعني هذا، وقول أبي هريرة. ومن لم يُجِبْ -يعني الدعوة- فقد عصى الله ورسوله.

= رجلٌ من المسجد بعد ما أُذِنَ فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان.

قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسن صحيحٌ. الجامع (1/397) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب النَّهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن ص (293) رقم (655) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الخروج من المسجد بعد الأذان (1/203) رقم (536) . والنسائي، كتاب الأذان والسنة فيها، باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج (1/242) رقم (733) . وأحمد (2/410 و416 و471 و506 و537، ْوالدارمي (1208) ، وانظر تحفة الأشراف (10/104) حديث (13477) .

(1)

قال أبو عمر: وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا يكون إلَاّ توقيفًا، وقد رُوي معناه مسندًا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم فلذلك أدخلناه. التمهيد (5/85) ، كتاب جامع الصلاة، باب انتظار الصلاة والمشي إليها. الحديث رقم (5) من الباب.

ص: 120

76 -

[206]" عن عبد الله (1) بن عبَّاس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أذَّن سَبع سنين محتسبًا كتب له براءة من النار " (2) . روى ابن حبَّان من حديث ثوبان: " من حافظ على النداء بالأذان سنة، أوجب الجنة " (3) .

(1) في (ك) : " عن ابن عباس ".

(2)

باب ما جاء في فضل الأذان. (206) عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: " من أذَّن سبعَ سِنِيْنَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَتْ لَهُ برَاءَةٌ مِن النَّارِ ".

قال أبو عيسى: وفي البابِ عن عبد الله ابن مسعود، وثوبان، ومعاويةَ، وأنسٍ وأبي هريرة، وأبي سعيد. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث غريب. الجامع (1/400) .

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (2451) رقم (727) ، والمزي في تهذيب الكمال (7/52) من طريق عكرمة عن ابن عباس.

والحديث ضعيف، لضعف جابر الجُعْفِيِّ، كَمَا ذَكر التِّرمذِي.

(3)

لم أجده في صحيح ابن حبان، ولا في المجروحين، ولا في الثقات، وقد حكم عليه الشيخ ناصر رحمه الله في الضعيفة (2/243) رقم (849) بالوضع بلفظ:" من حافظ على الأذان سنة وجبت له الجنة " وعزاه إلى الخطيب في الموضح (2/186) من طريق عبادة بن منسي عن أبي مريم السكوني عن ثوبان. وكذا رواه ابن عساكر من طريق آخر عن أبي مريم مولى السكوني أنه سمع ثوبان به.

ص: 120

وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: "من أذن اثنتي عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم سِتُّون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة"(1) .

وروى أبو الفتح (2) من حديث أبي هريرة: " من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه "(3) .

قال ابن سيد الناس: " ولا تعارض بين هذه المُدَدِ المختلفة في الإقامة بوظيفة الأذان -بالطول والقِصَر- لاختلاف الثواب المترتب (4) عليها. ففي حديث أبي هريرة: " غفر له ما تقدم من ذنبه " وهو وإن كان ثوابًا حسنًا، فليس فيه ما يقتضي دخول الجنة، ولا البراء (5) من النار؛ لما قد يحدث عنه (6) بعد، مما قد يطلب بعهدته. وحديث ثوبان المقيّد بِسَنَة، أطول مدةً، وأكمل ثوابًا؛ إذ الوعد فيه محقق فهو يقتضي السلام مما يحول بينه وبين الجنة فيما تقدم له قبل الأذان -تلك المدة- وما تأخر عنها. وحديث ابن عباس المقيد بسبع سنين كذلك أيضًا، إذ البراءة من النار أمر زائد على دخول الجنة، وليس (7) كل من دخلها سلم من النار.

وحديث ابن عمر الأطول منها كلها، مدةٌ تضمن -مع وجوب الجنة له-

(1) كتاب الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (1/239) رقم (728) وجاء فيه:" ولكل إقامة " بدل " وبإقامته ".

(2)

في (ك) : " الشيخ " ولعله الحافظ محمَّد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الأزدي الموصلي، أبو الفتح، صاحب كتاب الضعفاء.

قال الخطيب: في حديثه مناكير، (ت: 374 هـ) السير (12/417) رقم (3448) .

(3)

انظر: السلسلة الضعيفة (2/245) رقم (851) وحكم عليه بالضعف وعزاه إلى رزق الله الحنبلي في جزء من حديثه، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/56) رقم (58) ص (148) رقم (276) ، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد (6/73، 207) .

(4)

في (ك) : " المرتب ".

(5)

في (ك) : " البراءة " وهو الوجه.

(6)

في (ك) : " منه ".

(7)

في (ك) : " فليس ".

ص: 121

زيادة تسعين حسنة كل يوم على الأذان والإقامة، تقتضي زيادةً في رفع الدرجات في الجنة".

ص: 122

77 -

[207]" الإمام ضامن، والمؤذِّن مؤتمن "(1) . قال ابن العربي: " اختلف في معناه، فقيل: ضامن، أي: راع، وقيل: حافظ لعدد الركعات. قال: وهما ضعيفان " لأن الضمان في اللغة بمعنى: " الرعاية والحفظ " لا يوجد، وحقيقة الضمان في اللغة والشريعة هو: الالتزام، ويأتي بمعنى الوعاء، لأن كل شيء جعلته في شيء، فقد ضمنته إياهُ. فإذا عرف مَعْنى الضمان، فإن ضمان الإمام لصلاة المأمُوم: هو التزام شروطها، وحفظ صلاته في نفسه؛ لأن صلاة المأموم تنبني عليها، فإن أفسد صلاته، فسدت صلاة من ائْتم (2) به، فكان غارمًا لها.

(1) باب ما جاء أنَّ الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. (207) عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أرشِدِ الأئِمَةَ، وَاغفِرْ لِلْمُؤْذِّنِين ".

قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد وعُقبة بن عامرٍ.

قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري، وحفص بن غياثٍ، وغيرُ واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وروى أسباطُ بن محمَّد بن الأعمش، قال: حُدِّثتُ عَنْ أَبِي صَالح، عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.

قال أبو عيسى: وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصحُّ من حديث أبي صالح عن عائشة.

قال أبو عيسى: وسمعتُ محمَّدَا يقول: " حديث أبي صالح عن عائشة أصحُّ ". وذكر عن علي بن المديني أنه لم يُثْبِت حديثَ أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا. انتهى. الجامعَ الصحيح (1/402) .

والحديث أخرجه: الشافعي (1/57، 128) . أحمد (2/374) رقم (7801) .

ْأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (1/198) رقم (517) .

تحفة الأشراف (9/372) رقم (12483) .

في الأصل، و" ش":" المؤذن مؤتمن والإمام ضامن " والصواب ما أثبته كما في الجامع.

(2)

في (ك) : " يأتتم ".

ص: 122

وإنما قلنا بمعنى (1) الوعاء، فقد دخلت صلاة المأموم في صلاة الإمام؛ لتحمل القراءة عنه، والقيام إلى حين الركوع والسَّهْو، ولذلك لم يَجُزْ (2) صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن ضمان الواجب بما ليس بواجب محال، وهي (3) فائدة.

قوله: " اللهم أرشد الأئمة " فإنهم إذا رشدوا (4) بإجراء الأمور على وجهها صحَّت عبادتهم في نفسها.

" واغفر للمؤذنين " مَا قصروا فيه من مُراعاة الوقت، بتقدم عليه أو تأخر عنه " (5) انتهى.

وفي رواية لابن حبان: " فأرشد الله الأَئِمَّة، وعفا (6) عن المؤذنين "(7) قال ابن حبَّان: الفرق بين العفو والغفران: أن العفو قد يكُون من الرب جل وعلا لمن استوجب (8) النار من عباده قبل تعذيبه إياهم، وقد يكون بعد تعذيبه إياهم الشيءَ اليسير، ثم يتفضل عليهم بالعفو، إما من حيث يريد أن يتفضل، وإما بشفاعة شافع.

والغفران: هو الرضى نفسُه، ولا يكون الغفران منه -جل وعلا- لمن استوجب النيران، إلَاّ وهو يتفضل عليهم بأن لا يدخلهم إياها بفضله " (9) انتهى.

(1) في العارضة: " وإن قلنا إنه بمعنى

". وهو الصواب

(2)

في (ك) : " تجز "، وفي العارضة " تجزه ".

(3)

في (ك) : " وهو "، وكذلك في العارضة.

(4)

في الأصل: " أرشدوا " والمثبت من (ك) .

(5)

عارضة الأحوذي (2/9، 10) .

(6)

هذا من حديث عائشة رضي الله عنها.

وأما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه "غفر". صحيح ابن حبان (4/559، 560) رقم (1671، 1672) .

(7)

في الأصل " المذنبين " والصواب ما أثبته كما في صحيح ابن حبان.

(8)

في (ك) : " استونت ".

(9)

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (4/562) رقم (1672) ، وفيه بدَل " بفضله " بِحَيْلِهِ. =

ص: 123

وقال في النهاية: " قوله: " الإمام ضامن " أراد بالضمان هنا: الحفظَ والرعايةَ، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عُهْدته، وصحّتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحّة (1) صلاتهم "(2)، وقوله:" والمؤذن مؤتمن " القوم الذي يثقُون إليه (3)، ويتخذونه أمينًا حافظًا. يقال: أُومِنَ (4) الرجل فهو مؤتمن، يعني: أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم، وصيامهم.

وقال ابن سيد الناس: " في معنى ضمان الأئمة أوجه:

أحدها: أنهم ضمناء لما غلبوا (5) عليه من الإسرار بالقراءة والذكر.

الثاني: أن المراد ضمان الدعاء أن يعم به القوم، ولا يخصّ نفسه.

الثالث: أنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبُوق ".

وأما أمَانة المؤذنين فقيل: لأنهم أمناء على مَواقيت الصلاة، وقيل: أمناء على حُرَم (6) الناس، لأنهم يُشرفُون على المواضع العالية، وقيل: أمناء في تبرّعهم بالأذان. وَروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: " خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتُهم وصيَامُهم "(7) .

روى البيهقي من حديث أبي محذورة: "أُمناء المسلمين على

= والحَيْلُ: القوة، النهاية (1/470) مادة " حيَلَ ".

(1)

"صحة" ساقطة من (ك) .

(2)

النهاية (3/102) .

(3)

إنما يعدى الفعل " وثق " بالحرت " بـ " فلعله من تصحيف النُسَّاخِ والله أعلم. الصحاح (4/332) مادة "وثِقَ"، وأساس البلاغة ص (492) مماد "وثِقَ".

(4)

في (ك) : " أوتمن ". وهذه الكلمة ألْيَق مِمَّا هو مثبتٌ. والله أعلم.

(5)

في (ك) : " علنوا ".

(6)

الحُرمةُ: ما لا يَحِلُّ انتهاكه من ذِمَّة أو حقٍّ، والحُرمةُ: الزوجة أيضًا. جمعُهُ "حُرَمٌ". القاموس المحيط.

(7)

كتاب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان (1/236) رقم (712) . قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/252) :" هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد ".

ص: 124

صلاتهم وسحُورهم (1) المؤذنُون " (2) .

77 م- 211 " الدعوة التَّامة (3) "(4) -بفتح التاء (5) - دعوة الأذان سميت بذلك؛ لكمالها وعظم موقعها.

" والصلاة القائمة "، أي: التي ستقُوم، أي: تقام وتُحضر.

" وابعثه مقامًا محمودًا " قال ابن سيد الناس: " كذا ورد مُنكَّرًا، حكايةً للفْظ القرآن: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } (6) ".

وقال الحافظ ابن حجر: " نصبه على الظرفية؛ أي ابعثه يوم القيامة، فأقمه مقامًا. أو ضُمِّن " ابعثه " معنى: أَقِمْه. أو على أنه مفعول به، ومعنى ابعثه: أعطه. أو على الحالية: ابعثه ذا مقام "(7) .

" الذي وعدته " بدل من "مقامًا" أو بيان.

"حلت له الشفاعة"، أي: وجبت -كما في رواية الطحاوي (8) -

(1) في (ك) : " وسجودهم ".

(2)

سنن البيهقي (1/426) .

(3)

في (ك) : " الدائمة ".

(4)

باب ما يقول إذا أذَّن المؤذن. (211) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ قَالَ حينَ يَسمع النِّدَاء: اللَّهمَّ ربَّ هذهِ الدَّعوة التَّامة والصَّلاة القائمة آتِ محمَّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته. إلَاّ حلتْ له الشَّفاعة يوم القيامة "

قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب من حديث محمَّد بن المنكدر، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر. وأبو حمزة اسمه دينار.

الجامع الصحيح (1/413) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء ص (127) رقم (614) . مسلم، كتاب الصلاة باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ص (198) رقم (384) . النسائي، كتاب الأذان، الدعاء عند الأذان (2/26) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان (1/201) رقم (529) . ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب ما يقال إذا أذن المؤذن (1/239) رقم (722) .

(5)

في الأصل " الدال " والصواب ما أثبته.

(6)

سورة الإسراء، آية:79.

(7)

فتح الباري (2/95) كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء رقم (416) .

(8)

من حديث ابن مسعود رضي الله عنه فتح الباري (2/95) رقم (614) ، والطحاوي في شرح =

ص: 125

أو نزلت عليه، واللام بمعنى: على، ويؤيده رواية مُسلم:" حلت عليه "(1) .

" حديث جابر حديثٌ حسن " -بل صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه-.

" غريب من حديث محمد بن المنكدر (2) ، لا نعلم أن (3) أحدًا رواه غيرُ شعيب بن أبي حمزة (4) "، قال الحافظ ابن حجر:" فهو غريب مع صحته، وقد تُوبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في " الأوسط " (5) من طريق أبي الزبير (6) عن جابر "(7) .

= المعاني (1/143) .

(1)

هذه عبارة ابن حجر في الفتح نسبها إلى الإمام مسلم، ولعلهُ وهم فيها، فتابعه السيوطي؛ لأنه ليس في رواية مسلم " عليه " بل " له ". وكذلك ضبطها النووي في شرحه على مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه (4/85) كما أنَّ لفظ " له " لم يأت في رواية البخاري ولا النسائي ولا ابن ماجه، وإنما هي في سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن (1/199) رقم (523) والله أعلم.

(2)

(ع) محمَّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدير، بالتصغير التيمي، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعدها ومائة. التقريب ص (508) رقم (6327) .

(3)

" أن " ساقطة من (ك) .

(4)

(ع) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: مِنْ أثبت النَّاس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومائة، أو بعدها.

التقريب ص (267) رقم (2798) .

(5)

المعجم الأوسط للطبراني (3/301-302) رقم (4654) .

(6)

(ع) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة، وضم الراء الأسدي مولاهم، أبو الزبير، المكي، صدوق إلَاّ أنه يدلِّس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة. التقريب ص (506) رقم (6291) .

(7)

فتح الباري (2/94) كتاب الأذان، باب الدعاء عند الأذان رقم (614) .

ص: 126

78 -

[212] "عن أبي إياس -معاوية بن قرة (1) - عن أنس بن

(1)(ع) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري ثقة، من الثالثة، مات سنة =

ص: 126

مالك قال: قال رسُول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء لا يرد بين الأذان (1) والإقامة (2) .

حديث أنس حديث حسن، وقد رَوَاهُ أبو إسحاق (3) الهمْدَانِيُّ، عن بُرَيْد بن أبي مريم (4) ، عَن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا".

قال المنذري (5) : " حديث بُرَيْد (6) أجود "(7) . فكأن الأولى إخراجه من حديث بُرَيْد (8) . وقال ابن سيد الناس: " إنما كان أجوَد؛ لأنه لم يُخْتَلف في رَفعه، وَحديث مُعَاويَة مُختَلفٌ في رفعه ووقْفِه، وموقوفُه عندهم أصحُّ. مِمَّن وقفه -عن سُفيان- ابنُ مَهدي.

= ثلاث عشرة ومائة، وهو ابن ست وسبعين. التقريب ص (538) ، رقم (6769) .

(1)

في الأصل: " الأذانين " والصواب ما أثبته كما في الجامع.

(2)

باب ما جاء في أنَّ الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة. (212) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة "

قال أبو عيسى: حديث أنس حديثٌ حسنٌ، وقد رواه أبو إسحاق الهمدانيُّ، عن بُريد بن مريم، عن أنس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا. الجامع الصحيح (1/415) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة (1/199) رقم (512) . وأحمد (3/119) . وانظر: تحفة الأشراف (1/408) حديث (1594) .

(3)

في (ك) : " أبو الحسن ". (ع) وهو عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال: عليٌّ، ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. التقريب ص (360) رقم (5065) .

(4)

في الأصل "يزيد" والصواب ما أثبته. (بخ ع) وبُريد بن أبي مريم: مالك بن ربيعة السِّلولي، بفتح المهملة البصري، ثقة من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين. التقريب ص (121) رقم (659) .

(5)

في (ك) : " ابن المنذري " والمنذري هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعدٍ أبو محمَّد المنذري الشافعي، صاحب الترغيب والترهيب، ومختصر سنن أبي داود (ت: 656 هـ) السير (16/527) رقم (5888) ، طبقات السبكي (4/387) رقم (1187) .

(6)

في الأصل "يزيد" أيضًا كما سبق.

(7)

مختصر سنن أبي داود للمنذري (1/283) رقم (489) .

(8)

في الأصل "يزيد" أيضًا كما سبق.

ص: 127

فما صنعه الترمذي أولى؛ لأنه أخرج المختلف منه (1) ، واستشهد بما لم يختلف فيه؛ لأن الاستشهاد لا يحسن (2) بمختلف فيه " انتهى.

وَبُرَيْد -بموحدة وراء- مُصَغرة (3) .

(1) في (ك) : " فيه " وهي أليقُ.

(2)

" لا يحسن " ساقطة من (ك) .

(3)

في (ك) : " مصغر ".

ص: 128

79 -

[214]" الصَّلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، كَفَّارَاتٌ لما بينهُنَّ مَا لم تُغْشَ الكَبَائِرُ "(1) . قال النووي: " ومعناهُ أن الذنوب كلها تغفر، إلَاّ الكبائر فإنها لا تغفر، وليسَ المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة، فإن كانت لا يغفر شيء من الصغائر، فإن هذا وإن كان محتملاً فسياق الأحاديث يأبَاهُ. قال: وقد يقال: إذا كفَّر الوضوءُ، فماذا تُكفِّر الصَّلاةُ؟ وإذا كفرت الصلاة، فماذا تكمْر الجُمعَات، ورَمضان، وكذا (2) صوم عرفة، وعاشوراء، ومُوافقة تأمين الملائكة؟ قال: والجواب ما أجاب به العلماء: أن كل واحد من هذه المذكورَات صالح للتكفير، فإن وجد مَا يكفره من الصغائر، كَفَّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة، كتبت (3) به حسنات، ورفعت به درجات. وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة، رجونا أن يخفف من الكبائر "(4) . انتهى.

(1) باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس. (214) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الصلوات الخمسُ، والجُمُعَة إلى الجُمُعَةِ، كفاراتٌ لما بينهنَّ، ما لم تُغْشَ الكبائر " قال: وفي الباب عن جابر، وأنس، وحنظلةَ الأُسَيديِّ.

قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (1/418) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ص (153) رقم (233) . وابن ْماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فضل الجمعة (1/345) رقم (1086) . وأحمد (2/484)، انظر: تحفة الأشراف (10/222) حديث (13980) .

(2)

في " ش ": " وكذلك ".

(3)

في الأصل: " كتب " والمثبت من (ك) .

(4)

كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، شرح النووي (3/112) .

ص: 128

قال ابن سيد الناس: " وفي قول النووي: رجونا أن يخفف من الكبائر " نظر من وجهين:

الأول: أن تكفر (1) الذنوب، والثواب المترتب على الطاعات أمرٌ توقيفي ليس للنظر (2) فيه مجال.

الثاني: " أن النص الوارد باجتناب الكبائر يرده، والذي نقله المحققون أن الكبائر لا يكفرها إلَاّ التوبة ".

وقال القرطبي وغيره من المتأخرين: " لا يبعد في أن يكون بعض الأشخاص يُكَفَّرُ له بذلك الكبائرُ والصغائرُ؛ بحسب ما يحضره من الإخلاص، وَيَرِدُ عليه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "(3) .

(1) في (ك) : " تكفير ".

(2)

في (ك) : " للظن ".

(3)

المفهم في شرح مسلم (1/492) رقم (177) .

ص: 129

80 -

[215]" صلاةُ الجمَاعةِ تَفْضُل على صلاة الرجل وحدَه بسبع وعشرين درجة "(1) المراد بالدرجة: الصلاة، فتكون صلاة

(1) باب ما جاء في فضل الجماعة. (215) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعةِ تفْضُلُ على صلاةِ الرَّجل وحدهُ بِسبع وعشرين دَرجَة".

قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبلٍ، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالك.

قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا روى نافعٌ عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تَفْضُلُ صلاةُ الجميع على صلاة الرَّجل وحدة بسبع وعشرين درجة".

قال أبو عيسى: وعامة من روى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوا: " خمس وعشرين " إلَاّ ابن عمر فإنه قال: " بسبع وعشرين ". الجامع الصحيح (1/420) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة ص (131) رقم (645، 646، 647، 648) . ومسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها ص (290) رقم (649، 650) . والنسائي، كتاب الإمامة، فضل الجماعة (2/103) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب فضل الصلاة في جماعة (1/258) رقم (786، 787، 788، 789) ، ومالك (322) وأحمد (2/17 و65 =

ص: 129

الجماعة بمثابة سبع وعشرين صلاة. كذا دلَّ عليه ألفاظ الأحاديث، ورجَّحه ابن سيد الناس.

ص: 130

81 -

[217]" ثم آمر بالصلاة فتقام، ثمَّ أُحرِّق على أقوام لا يشهدون الصلاة "(1) . قال ابن سيد الناس: " اختلف العلماء في الصلاة التي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إحراق بيوت المتخلفين عنها، ما هي؟ فقيل: هي صلاة العشاء، وقيل: العشاء والفجر، وقيل: الجمعة. قال يحيى بن معين: هو في الجمعة لا [في] (2) غيرها، وقيل: هي كل صلاة ".

= و102 و112 و156) والدارمي (1280) .

(1)

باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب. (217) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لقد هممتُ أن آمرَ فِتيتيَ أن يجمعوا حُزَمَ الحَطَبِ، ثم آمُرَ بِالصَّلاةِ فتُقَامَ، ثم أحَرِّقُ علَى أقوامٍ لا يشهدونَ الصَّلاة ".

قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن أنس، وجابر. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (1/422) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها. وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (1/205) رقم (549) . وأحمد (2/472 و539) . وتحفة الأشراف (10/417) رقم (14819) .

(2)

" في " ساقطة من الأصل.

ص: 130

82 -

[219]" ترعد فرائصهما "(1) فقال ابن سيد الناس:

(1) باب ما جاء في الرَّجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة. (219) عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه، قال: شهدتُ مع النَّبي صلى الله عليه وسلم حجَّتهُ، فصليتُ معه صلاة الصبح في مسجد الخَيفِ، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أُخْرى القوم لم يصلِّيا معه، فقال:" عليَّ بهما " فجيء بهما تُرعدُ فُرَائِصُهما، فقال:" ما منعَكُمَا أنْ تُصَلِّيَا مَعَنا؟ " فقَالَا: يا رسول الله إنَّا كُنَّا قد صلَّينا في رحالنا، قال:" فلا تفعَلَا، إذَا صَليْتُمَا فِي رِحالِكُمَا ثُمَّ أتيْتُمَا مَسجد جماعةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُم، فَإنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ ".

قال: وفي الباب عن مِحْجَنٍ، وَيزيد بن عامرٍ.

قال أبو عيسى: حديث يزيدَ بن الأسود حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قول غير واحد من أهل العلم. الجامع الصحيح (1/424) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن صلي في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم. والنسائي، كتاب الإمامة، باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (2/112) . وأحمد (4/160 و161) والدارمي (1374) . انظر تحفة الأشراف (9/104) =

ص: 130

" الفريصة: لحمة عند نَغَص (1) الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب، وهما فريصتان ترتعدان عند الفزع ".

= حديث (11822) .

(1)

في الأصل: " نفض " والصواب ما أثبته.

ص: 131

83 -

[220]" أيكم يتجر على هذا "(1) . قال في النهاية: " الرواية إنما هي بإتَّجر، من الأجر، والهمزة لا تدغم في التاء، فإن صح فيها " يتَّجر " فيكون من التجارة لا الأجر؛ كأنه بصلاته معه حصل لنفسه تجارة، أي مكسبًا "(2) .

" فقام رجل فصلى معه "، قال ابن سيد الناس:" هذا الرجل الذي قام هو أبو بكر الصديق، رواه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلاً "(3) .

(1) باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صُلِّي فيه مرة. (220) عن أبي سعيدٍ، قال: جاء رجلٌ وقد صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ: " أيُّكُمْ يَتَّجِرُ علَى هَذَا؟ " فقام رجلٌ فَصلَّى معه.

قال: وفي الباب عن أبي أمامة وأبي موسى، والحَكَم بن عُمَيْرٍ.

قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (1/427) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الجمع في المسجد مرتين (1/212) رقم (574) . والدارمي (1375) و (1376) انظر تحفة الأشراف (3/430) حديث (4256) .

(2)

النهاية (1/182) .

(3)

المصنف (2/111) .

ص: 131

84 -

[222]" فلا تُخفِرُوا الله في ذمته "(1) قال في النهاية: "خَفرت الرجل: أجَرْته. وأخفرته: إذا نقَضْت (2) عَهْده وذِمَامه. والهمزة فيه للإزالة: أي أزلت خفارته، كأشكيته إذا أزلت شكواه، وهو المراد في

(1) باب ما جاء فى فضل العشاء والفجر في الجماعة. (222) عن جندب بن سفيان، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:" من صلَّى الصبحَ فهو في ذمةِ الله، فلا تُخْفِزوا الله في ذِمَّتِهِ ".

قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (1/434) .

أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ص (293)

رقم (656، 657) . وأحمد (4/312، 313) وانظر تحفة الأشراف (2/441) حديث (3255) .

وَجُنْدُب هُوَ ابن عبد الله البجلي نسب إلى جده.

(2)

في الأصل " أنقَضت " والصواب ما أثبته.

ص: 131

الحديث" (1) .

(1) النهاية (2/52) .

ص: 132

85 -

[223]" بشِّر المشَّائين في الظُلَم إلى المساجد بالنور التَّام يوم القيامة "، (1) . هذا من باب الخطاب العام، ولم يُرِدْ به أَمْرَ واحدٍ بعينه.

(1)(223) عن بُريدة الأسلميِّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: " بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلم إلى المساجد بالنور التَّام يوم القيامة ".

قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، مرفوع. هو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم (1/209) رقم (561) . وتحفة الأشراف (2/77) حديث (1946) .

ص: 132

86 -

[224]" خير صفوف الرجال أولُها "(1) . قال ابن سيد الناس: " يعني أكثرها أجرًا، وشرها آخرها، يعني: أقلها أجرًا، وكذا المعنى في صُفوف النساء، وإنما كان ذلك، لأن الصف الأول من صُفوف الرجال مختص بكمال الأوصاف، ومختص بكمال الضَّبْط عن الإمام، والاقتداء به، والتبليغ عنه، وكل ذلك معدُوم في النساء، فاقتضى ذلك تأخيرَهن. وأما الصف الأول من صُفوف النساء، فإنما كان شرًّا من آخرها؛ لما فيه من مقاربة أنفاس الرجال للنساء، فقد يخاف أن

(1) باب ما جاء في فضل الصف الأوَّل. (224) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خَيْرُ صفُوفِ الرِّجال أوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صفُوفِ النِّساء آخرُهَا، وَشرُّهَا أوَّلُهَا " وفي الباب عن جابر، وابن عباسٍ، وأبي سعيدٍ وأُبَيٍّ، وعائشةَ، والعِرباضِ بن ساريَة وأنسٍ.

حديث أبي هريرة، حديث حسنٌ صحيحٌ.

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها ص (218) رقم (440) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية المتأخر عن الصف الأول (1/238) رقم (678) . والنسائي، كتاب الإمامة، ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال (2/93) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صفوف النساء (1/319) رقم (1000) . وأحمد (2/336 و354 و367) وانظر تحفة الأشراف (9/411) حديث (12701) .

ص: 132

تُشَوِشَ المرأة على الرجل، والرجُل على المرأة. وهذا القول في تفضيل التقديم في حق الرجال على إطلاقِه، وأما القول في صفوف النساء فليس على إطلاقه، وإنما هو حيث يَكُنَّ مع الرجال، فأمَّا صفوف النساء إذا لم يَكُنَّ مع الرجال (1) ، وأوَّلْنا (2) خيرها، فالقول فيها كالقول في صُفوف الرجال سَواء " انتهى.

وقال القاضي عياض في معنى قوله: " وشرُّ صفوف (3) الرجال آخرها ": قد يكُون سمّاه شرًّا لمخالفة أمره فيها، وتحذيرًا من فعل المنافقين بتأخيرهم عنه، وعَن سماع ما يأتي به " (4) .

(1)" فأما صفوف النساء إذا لم يكن مع الرجال " ساقط من (ك) .

(2)

في (ك) و" ش ": " فأولها ".

(3)

" صفوف " ساقطة من (ك) .

(4)

إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/351) رقم (440) .

ص: 133

87 -

[225]" لو أن الناس يعلمون ما في النداء والملف الأول، ثم لم يجدُوا إلَاّ أن يستهمُوا عليه "(1) . أفرد الضمير مع عَوْدِهِ إلى اثنين، لأنه على معنى ذلك الثواب. كما قال رُؤْبة (2) :

(1)(225) قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: " لو أنَّ النَّاس يعلمون ما في النِّداء والصفِّ الأوَّل، ثم لَم يجِدُوا إلَاّ أن يستهِمُوا عليه لاستَهَمُوا عليه ".

قال: حدثنا بذلك إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معنٌ، قال: حدثنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النِّبي صلى الله عليه وسلم مثْلَهُ. (226) وحدثنا قتيبة عن مالك نحوه. الجامع الصحيح (1/437) .

والحديث أخرجه: البخاري، باب الاستهام في الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر، وفي كتاب الشهادات، باب المشكلات، كتاب الأذان، باب الصف الأول ص (143) رقم (721) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول ص (219) رقم (437) . والنسائي، كتاب المواقيت، الرخصة في أن يقال للعشاء العتمة (1/269) . ومالك (181) وأحمد (2/236 و278 و303 و374 و533) وانظر: تحفة الأشراف (9/389) حديث (12570) .

(2)

رؤبة بن العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد ويكنى أبا الجحاف، وأبا العجاج، وهو من رُجاز الإسلام وفصحائهم المقدمين منهم، وهو بدوي سكن البصرة، وقد أخذ عنه وجوه أهل اللغة واحتجوا بشعره (ت: 156 هـ) . المنتظم (8/188) .

ص: 133

فيها خطوط من سَوَاد وبَلق (1)

كأنه في الجلد توليع البهَق

والاسْتهام: الاقتراع، وقيل: الترامي بالسِّهَام. قال ابن سيد الناس: " واختلفوا هل المراد بالنداء هُنا: النداء للجمعَة فقط، أوْ لها ولغيرهَا؟ وإلى الأول ذهب الداوُدي، وإلى الثاني ذهب الجمهور ".

(1) البَلَق: سوادٌ وبياضٌ في اللون، المعجم الوسيط (1/70) مادة بَلَق.

البَهَق: البُهَاقُ: داءٌ يذهبُ بلون الجلد فتظهر فيه بُقَع بيض. المعجم الوسيط (1/74) مادة " بهِقَ ". انظر: ديوان رؤبة.

ص: 134

88 -

[227]" أو ليخالفن الله يين وجوهكم "(1) قال في النهاية: " يريد أن كلاًّ منهم يصرف وجهه عن الآخر، ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودَّة والألفة. وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار. وقيل تغيير صُورها إلى صُوَر أخرى "(2) .

(1) باب ما جاء في إقامة الصفوف. (227) عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفنا، فخرجَ يومًا فرأى رجلاً خارجًا صدرهُ عن القَوم، فَقَالَ:" لَتُسوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أو ليخالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهكم ".

قال: وفي الباب عن جابر بن سمُرَةَ، والبَرَاءِ، وَجابر بن عبد الله، وأنسٍ وأبي هريرة، وعائشة.

قال أبو عيسى: حديث النُّعمان بن بشير حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ص (142) رقم (717) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها ص (219) رقم (436) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (1/234) رقم (662) . والنسائي، كتاب الإمامة، كيف يقوم الإمام الصفوف (2/89) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصفوف والسنة فيها، باب إقامة الصفوف (1/318) رقم (994) . وأحمد (4/270 و271 و276 و277) .

(2)

النهاية (2/66) .

ص: 134

89 -

[228]" لِيَلني منكم أولوا الأحلام والنُّهَى "(1) . قال ابن

(1) باب ما جاء ليليني منكم أُولوا الأحلام والنُّهى. (228) عن عبد الله، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "لِيَلِينِي مِنكُم أُولوا الأحلامِ والنُّهَى، ثم الَّذين يلونَهُم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختَلِفَ قُلوبكم، =

ص: 134

سيد الناس: " الأحلام والنُّهى، بمعنى واحد: وهي العقول ".

وقال بعضهم: المراد بأولي الأحلام: البالغون، وبأولي النُّهى: العُقلاء. فعلى الأول: يكون العطف فيه من باب قوله:

* وألفى قولها كذبًا ومَينا *

وهي أَنَّ تَغايُرَ اللَّفظ قائمٌ مقام تغاير المعنى، وهو كثير في الكلام. وعلى الثاني: يكون لكل لفظ معنى مُستقل.

" ولا تختلفوا فتختلف قلوبُكم ". أي: لا يتغير عن التَّوادِّ والألفة إلى التباغض والعداوة (1) .

" وإياكم وهيشات الأسْوَاق " بفتح الهاء وسكون الياء التحتية وشين معجمة: أي اختلاطها، وَالمنازعة والخصومات، وارتفاع الأصْوَات، واللَّغَط، والفتن التي فيها.

= وإيَّاكم وهَيْشاتِ الأسْوَاقِ".

قال: وفي الباب عن أُبَيِّ بن كعبِ، وأبي مسعودٍ، وأبي سعيد، والبراء وأنس.

قال أبو عيسى: حديث ابن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ. الجامع الصحيح (1/440) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب توبة الصفوف وإقامتها وفضل الأول ص (219)(432) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر (1/237) رقم (675) . وأحمد (1/457) والدارمي (1271) ، وانظر تحفة الأشراف (7/96) حديث (9415) .

(1)

في " ش ": " إلى العداوة والتباغض ".

ص: 135

90 -

[239]" نشر أصابعه "(1) . أي: بسطها.

(1) باب في نشر الأصابع عند التكبير. (239) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبَّرَ للصلاةِ نشَرَ أصابعه. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حسن. الجامع الصحيح (2/5) .

وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي ذئبٍ عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا.

وهو أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ابن اليمان في هذا الحديث.

انظر: تحفة الأشراف (9/503) حديث (13082) . وضعيف الترمذي للعلامة الألباني =

ص: 135

91 -

[240]" رفع يديه مَدًّا "(1) قال ابن سيد الناس: " يجوز أن يكون "مدًّا" مصدرًا مختصًا كقَعَد القُرفصاء أَوْ مَصْدرًا من المعنى كَقَعَدت (2) جلوسًا، أو حالاً من رَفع ".

91 م- 242 " وتعالى جَدُّكَ "(3) أي: [علا](4) جلالك وَعظمتك.

" مِنْ هَمْزِه " فُسِّر فِي الحديث: بالمُوتَةُ؛ (5) وهي شبه الجنون.

" ونفخه " فسر بالكِبْر (6) .

" ونَفْثِه ": فسّر بالشِّعر. قال ابن سيد الناس: " وتفسير الثلاثة بذلك من باب المجاز ".

= (37) .

(1)

نفس الباب السابق (240) الجامع الصحيح (2/6) . عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا ". قال عبد الله بن عبد الرحمن: وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان وحديث يحيى بن اليمان خطأ. والحديث رواه وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع (1/259) رقم (753) ، والنسائي، كتاب الافتتاح رفع اليدين مدًّا (2/124) . وأحمد (2/434 و500) . وانظر: تحفة الأشراف (9/503) حديث (103081) .

(2)

في " ش ": " كقعد ".

(3)

باب ما يقول عند افتتاح الصلاة. (242) عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبَّر، ثم يقول:" سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبحَمْدِكَ، وتَبارَك اسمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إله غيرُكَ " ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُ أَكْبَرُ كبِيرًا " ثم يقول: " أعُوَذُ بِاللهِ السَّمِيع العَلِيم من الشَّيْطَانِ الرَّجِيم، مِن هَمْزهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ".

قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وعائشة، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وجُبَيرٍ بن مُطعمٍ، وابن عمر.

قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيد أشْهَرُ حديثٍ في الباب. الجامع الصحيح (2/9) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللَّهم وبحمدك (1/265) رقم (775) . والنسائي، كتاب الافتتاح، نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة، وبين القراءة (2/132) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح الصلاة (1/264) رقم (804) . وأحمد (3/5 و69) والدارمي (1242) . وانظر: تحفة الأشراف (3/429) حديث (4252) .

(4)

"علا" ساقطة من الأصل.

(5)

الهَمْزُ: النَّخسُ والغَمْزُ، وكل شيء دفعته فقد همزته. والمُوتَة: الجنون. النهاية (5/273) .

(6)

في الأصل " بالكير " والصواب ما أثبته.

ص: 136

93 -

[252]" هُلْب "(1) قال ابن سيد الناس: " المشهور أنه بضم الهاء وسكون اللام، وقيل: بفتح الهاء وكسر اللام، وقيل: هو مشددُ الباءِ، وهو لقب وَهب (2) ، واسمه يزيد بن عدي بن قنافة، وقيل: هو هُلب بن يزيد بن قنافة ".

(1)(د ت ق) هُلْب، بضم أوله وسكون اللام ثم موحدة الطائي، صحابي، نزل الكوفة، قيل اسمه يزيد، وهُلب لقب. وقال الإمام الترمذي: واسم هلب: يزيد بن قُنافة الطائي، " باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة " رقم (252) . التقريب ص (574) رقم (7315) ، والإصابة (10/257) رقم (8993) .

(2)

" وهب " ساقطة من (ك) .

ص: 137

94 -

[264]" نَهَى عن لُبس القَسِّيِّ "(1) بفتح القاف وكسْر السِّين المهملة المشدَّدة، نسبة إلى موضع ينسب (2) إليه الثياب القسِّيِّة؛ وهي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقسّ (3) من بلاد مصر، مما يلي الفرمَا (4) .

(1) باب ما جاء في النَّهي عن القراءة في الركوع والسجود. (264) عن علي بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسِّيِّ، والمُعَصْفِرِ وعن تخَتُّمِ الذَّهبِ، وعن قراءة القرآن في الركوع. قال: وفي الباب عن ابن عباس. قال أبو عيسى: حديث عليٍّ حديث حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (2/49) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب النَّهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ص (232) رقم (479) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الدعاء والركوع والسجود (1/294) رقم (876) . والنسائي، كتاب الافتتاح، النَّهي عن القراءة في الركوع (2/189) .

وابن ماجه، كتاب اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال رقم (3602) وفي باب النهي عن خاتم الذَّهب رقم (3642) الأول في (2/1190) والثاني في (2/1202) . ومالك (224) وأحمد (1/92 و114 و126 و132) . انظر تحفة الأشراف (7/403) حديث (10179) .

(2)

في (ك) : " تنسب ".

(3)

موضع قريب من الساحل بين الفرما والعريش، قريبة إلى ديار مصر. معجم البلدان (4/346) .

(4)

مدينة قديمة بين العريش والفسطاط شرقي تنيس على ساحل البحر الأحمر على يمين القاسد لمصر، وهي كثيرة العجائب. معجم البلدان (4/255) .

ص: 137

95 -

[272]" سبعة آرَاب "(1) أي: أعضاء واحدها أرَب.

(1) باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء (272) عن العبَّاس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذَا سَجَد العبْدُ سَجَد مَعَهُ سَبعَةُ آراب، وجْهُهُ وَركبتاهُ، وركبتاه وقدماهُ ".

قال: وفي الباب عن ابن عباس، وأبي هريرة وجابر، وأبي سعيد.

قال أبو عيسى: حديثُ العباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/61) .

ص: 137

96 -

[274]" إلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيهِ "، (1) أي: بياضهما. والعفرة: بياض ليس بالناصع.

= والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود (1/235) رقم (891) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب على كم السجود (2/208) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود (1/286) رقم (885) وأحمد (1/206 و208) .

وانظر: تحفة الأشراف (4/265) حديث (5126) .

(1)

باب ما جاء في التجافي في السجود. (274) عن عُبَيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخُزَاعِيِّ عن أبيه، قال: كُنْتُ مع أبي بالقاع من نمِرَةَ، فمرَّتْ رَكَبَةٌ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ يُصلِّي، قال: فكُنْتُ أنظر إلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ إِذا سَجَدَ -أرى بياضهُ-.

قال: وفي الباب عن ابن عباس، وابن بُحَيْنَةَ، وجابر وأحمرَ بن جَزْءٍ، وميمونة، وأبي حُميدٍ، وأبي مسعود، وأبي أسيدٍ، وسهل بن سعدِ، ومحمَّد بن مسلمة، والبراء بن عازب، وعديِّ بن عمِيرةَ، وعائشة. قال أبو عيسى: وأحمد بن جزء هذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له حديث واحد.

قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أقْرَم حديث حسنٌ، لا نعرفُهُ إلَاّ من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقرم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. الجامع الصحيح (2/62) .

والحديث أخرجه: النسائي، كتاب الافتتاح، باب التجافي في السجود (2/213) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود (1/285) رقم (881) . وأحمد (4/35) وانظر: تحفة الأشراف (4/273) حديث (5142) .

ص: 138

97 -

[283]" إنا لنراه جفاءً بالرجل "(1) قال ابن سيد الناس: " كان ابن عبد البر [يقوله] (2) بكسْر الراء وسكون الجيم، ويقول: من فتح الراء وضم الجيم فقد غلِط ". قال: " والذي اختاره الأكثرون مَا رده ابن عبد البر، قالوا: وهذا الذي يصلح أن ينسب لهُ الجفا ".

(1) باب في الرخصة في الإقعاء. (283) قال الزبير، أنه سمع طاوُسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاءِ على القدمين؟ قال: " هي السُّنةُ، فقلنا: إنا لنراهُ جَفَاءً بالرَّجُلِ؟ قال: بل هي سُنَّةُ نبيكم صلى الله عليه وسلم ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. الجامع الصحيح (2/73) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الإقعاء على العقبين ص (250) رقم (536) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الإقعاء بين السجدتين (1/284) رقم (845) ، وأحمد (1/313) . وانظر تحفة الأشراف (5/28) حديث (5753) .

(2)

" يقوله ": ساقطة من الأصل.

ص: 138

98 -

[286]" استعينوا بالرُّكب "(1) . قال ابن العربي: "لما شَكَوْا

(1) باب ما جاء في الاعتماد على السجود (286) عن أبي هريرة، قال: اشْتكى أصحابُ النِّبي صلى الله عليه وسلم =

ص: 138

إليه المشقة، قال: يكفيكم الاعتماد على الركب رَاحَة".

وقال صاحب "التتمة"(1) : " إذا كان يُصلي وَحده وطوَّل السجود ولحقه مشقة بالاعتماد على كتفيه، وضع سَاعديه على ركبته لحديث أبي هريرة هذا ".

= إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم مشَقَّةَ السجود عليهم إذا تفرَّجُوا فقال: " اسْتَعِيْنُوا بالرُّكَبِ ".

قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النِّبي صلى الله عليه وسلم إلَاّ من هذا الوجه، من حديث اللَّيثِ عن ابن عَجْلانَ.

وقد روى هذا الحديث سفيانُ بن عُيَيْنَةَ وَغير واحدِ عن سُمَيٍّ، عن النُّعمان بن أبي عيَّاش عن النَّبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا "يعني مرسلاً". الجامع الصحيح (2/77) .

وكأنَّ رواية هؤلاء أصحُّ من رواية اللَّيثِ.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك -أي في السجود- للضرورة (1/300) رقم (902) . وأحمد (2/339 و417) ، وانظر تحفة الأشراف (9/393) حديث (12580) .

وصحح البخاري الإرسال كما في تاريخه الكبير (4/الترجمة 2499) ، والبيهقي (2/117) .

(1)

عبد الرَّحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم، أبو سعد، الشيخ الإمام، أحد الأئمة الشافعية، له كتاب "التمة" تمَّم به " الإبانة " لشيخه الفوراني (ت: 478 هـ) ، طبقات السبكي (3/122) رقم (454) السير (14/90) رقم (4379) .

ص: 139

99 -

[297]" عن أبي هريرة قال: حَذْفُ (1) السلام سنة "(2) . قال ابن سيد الناس: " هذا ممَّا يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم، وفيه خلاف بين أرباب الأصول معروف ".

(1) في (ك) : " خذوا ".

(2)

باب ما جاء أنَّ حذْف السلام سُنَّةٌ. (297) عن أبي هريرة، قال: حذف السلام سُنَّةٌ.

قال عليُّ بن حُجْر، وقال ابن المبارك: يعني أن لا تمُدَّهُ مدًّا.

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي يستحبه أهل العلم، ورُوِي عن إبراهيم النَّخعي أنه قال: التكبير جزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ. الجامع الصحيح (2/93) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب حذف السلام (1/328) رقم (1004) . وأحمد (2/532) . وانظر تحفة الأشراف (11/41) حديث (15233) .

في الأصل، و (ك) :" السلام " والصواب ما أثبته كما في الجامع.

ص: 139

" التكبير جَزْمُ ". قال ابن سيد الناس: " بالجيم والزاي المعجمتين قال: وقيده بعضهم بالحاء والذال المعجمة، ومعناه: سريع، من الجزم، وهو السرعَة ". انتهى.

وقد أخرج عبد الرزاق هذا الأثر في "مُصنفه"، وزاد في آخره يقول:"لا يُمَدُّ"(1) ، وبهذا فسَّرهُ ابن الأثير في النهاية (2) ، والرافعي في "الشرح الكبير"، وآخرون (3)، وأغرب المحب الطبري (4) فقال:" معناه لا تُمدُّ (5) ولا تُعربُ (6) بل يُسكَّن آخِرُه ". وهذا الأخير مردود كما بسطته في الفتاوى (7) .

(1) في الأصل: " تمتد " والمثبت من (ك) المصنف لعبد الرزاق (2/75) رقم (2553) .

(2)

النهاية (1/270) مادة " جزم ".

(3)

وقال النووي: يُستحبُّ أن يُدرِجَ لفظة السلام ولا يمدها، ولا أعلم فيه خلافًا للعلماء. المجموع (3/455)

قال ابن المبارك: لا يمده. مدًّا. المجموع للنووي (3/446) .

(4)

هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أبو العباس محب الدين الطبري حافظ فقيه، شافعي، من مصنفاته كتاب " الأحكام " وله عدة كتب في غريب الحديث لم تصل إلينا مات سنة 694 هـ.

انظر: النجوم الزاهرة (8/74) ، وشذرات الذهب (5/425) .

(5)

في (ك) : " يمد ".

(6)

في (ك) : " يعرب ". وكذا في الحاوي (1/346) .

(7)

الحاوي للفتاوي (1/346) .

ص: 140

100 -

[304]" فلم يصوب رأسه "(1) أي لم يخفضه.

(1) باب ما جاء في وصف الصَّلاة. (304) عن أبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ، قالَ: سَمِعْتُهُ وهو في عشرةٍ من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم أَحَدُهُمْ أبو قتادة بن رِبعِيٍّ يقُولُ: أنا أعْلَمُكُم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ما كُنْتَ أقْدَمَنا لَهُ صُحْبَةً، وَلَا أكثَرَنَا لَهُ إتيَانًا؟ قال: بلى، قالوا: فأعرض؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتَدَلَ قَائِمًا ورَفعَ يديهِ حتى يُحَاذِي بهما مَنكبَيْهِ، فَإِذَا أرَادَ أن يركع رفع يديه حتى يُحَاذِي بهِمَا مَنكبَيْهِ، فإِذَا أَرَادَ أَنْ يَركع رفع يديه حتى يُحَاذِي بهما مَنكبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"الله أكبرُ" وركع ثم اعتَدَلَ، فَلَمْ يُصوِّبْ رَأْسَهُ ولمْ يُقْنِعْ ووضعَ يديهِ على ركبتيه، ثم قال: ْ " سمع الله لمن حمده " ورفع يديه واعتدل، حتى يرجع كلَّ عظم في موضعه معتدلاً ثم هوى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال:" الله أكبرُ " ثم جافى عَضُدَيْهِ عن إبطيه وفتخ أصابع رجليه، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل، حتى يَرْجع كلُّ عظم في موضعه معتدلاً، ثم هوى ساجدًا، ثم قال:" الله اكبرُ " ثم ثنى رِجْلَهُ وقعَدَ واعتدل حتى يرجع كُلُّ عظمٍ في موضعه، ثم =

ص: 140

"ولم يُقْنعْ" أي: لم يرفع رأسُه.

"وفتَخَ أصَابع رجليه" بفاء ومثناة فوقيَّة وخاء مُعجمة، " أي: نصبها وغمز (1) موضع المفاصِل منها، وثناها إلى باطن الرِجل، وأصل الفتخ اللين " (2) .

" عن عبْد الرَّحمن (3) مَوْلى قيس "، ليس له عند المصنف غير هذا الحديث، ولم يذكر له نسب، ولا حال.

"عنْ زياد (4) "؛ هو بن عبد الله النميري ليس له عند المصنف غير هذا (5) الحديث، ولا يعرف له رواية إلَاّ عن أنس.

= نهَضَ، ثم صنع في الرَّكعة الثانية مثل ذلك، حتى إذا قام من السجدتين كبَّرَ ورفعَ يديه حتى يُحاذيَ بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة، ثم صنع كذلك، حتى كانت الرَّكعة التي تنقضي فيها صلاته أخَّر رجلَهُ اليُسرَى وقعدَ على شِقِّهِ مُتَورِّكًا، ثُمَّ سَلَّمَ.

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/105) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد ص (159) رقم (828) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (1/252) رقم (730، 731، 732، 963، 964، 965) . والنسائي، كتاب الافتتاح (2/181، 216) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب رفع اليدين إذا ركع (1/279) . وأحمد (5/224) والدارمي (1363) ، وانظر تحفة الأشراف (9/149) حديث (11897) .

(1)

في (ك) : " وغمر ".

(2)

الفائق للزمخشري (3/4) الفاء مع التَّاء. النهاية (3/408) مادة " فتخ ".

(3)

عبد الرَّحمن، مولى قيس، بصري، مجهول من الثامنة، التقريب ص (354) رقم (4053) .

(4)

(ت) زياد بن عبد الله النُّميري، البصري، ضعيف من الخامسة. التقريب ص (220) رقم (2087) .

(5)

في (ك) : " إلَاّ هذا ".

ص: 141

101 -

[318]" من بنى لله مسجدًا بنى الله له مثله (1) في الجنة "(2) .

(1) في الأصل و" ش ": " بيتًا " والصواب ما أثبته كما في الجامع.

(2)

باب ما جاء في فضل بنيان المسجد. (318) عن عثمان بن عفان، قال: سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: " مَنْ بَنَى لله مَسجِدًا بنَى اللهُ لهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ ".

ص: 141

قال ابن العربي: " يعني مثله في القدر والمساحة، وقيل: في الجودة والحصانة وطول البقاء "(1) .

قال الحافظ أبو الفضل العراقي: " وما صدَّر به كلامه في غاية البُعد، ويردُّه ما في رواية أحمد: " بيتًا أوسع منه "، وكذلك ما حكاه ثانيًا؛ لأن بناء الجنة لا يَخْرَب، ولا يَشْعَث. وفي رواية لأحمد (2) والطبراني: " بنى الله له في الجنة أفضل منه " (3) . وقال القرطبي: " ليست هذه المثلية على ظاهرها وإنما يعني أنه يُبنى له (4) بثوابه بيتًا أشرف، وأعظم، وأرفع " (5) . وقال النووي: " يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مَعْنَاهُ مثلهُ في مسمَّى البيت، وأما صِفته في السّعَة وغيرها فمعْلُوم فضلُهَا فإنها ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

والثاني: أن معناه أن فضله على بيوت الجنة، كفضل المسجد على بيوت الدنيا " (6) .

= قال: وفي الباب عن أبي بكرٍ، وعمر، وَعليٍّ، وعبد الله بن عمروٍ، وأنس وابن عباس، وعائشة، وأم حبيبة، وأبي ذرِّ، وعَمْرِو بن عَبَسَةَ وَوَاثِلَةَ بن الأسْقَعِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابر بن عبد الله.

قال أبو عيسى: حديث عثمان حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/134) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها ص (249) رقم (533) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب من بنى لله مسجدًا (1/243) رقم (736) . وأحمد (1/61 و70) والدارمي (1399) . وانظر تحفة الأشراف (7/266) حديث (9837) . وأخرجه البخاري (1/122) ومسلم (2/68)(8/221) من طريق عبيد الله الخولاني، عن عثمان.

(1)

عارضة الأحوذي (2/100) .

(2)

في (ك) : " أحمد ".

(3)

رواه أحمد (25/386) رقم (16005) والطبراني في المعجم الكبير (22/213) من حديث واثلة بن الأسقع.

(4)

" له " ساقطة من (ك) .

(5)

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي (2/130) في شرح حديث رقم (425) .

(6)

شرح صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها (5/14، 15) .

ص: 142

102 -

[320]" عن محمد بن جُحَادَة (1) عن أبي صالح عن ابن عباس "(2) قال العراقي: " لم يرد في شيء من السنن بيان اسم أبي صالح "(3) . وقد ذكر ابن عبد البر أن الذين رووا عن ابن عباس ممن يكنّى أبا صالح سبعة (4)، وهم: أبو صالح السَّمان، واسمه ذكوان، وأبو صالح مولى أم هاني؛ واسمُهُ باذام (5) وقيل: باذان، وقيل ذكوان أيضًا.

وأبو صالح البصري، واسمه ميزان (6) ، وأبو صالح عبد الرحمن بن قيس (7) ، وأبو صالح مولى السفاح، واسمهُ عبيد، وأبو صالح (8) مولى ابن

(1)(ع) محمَّد بن جُحَادَة، بضم الجيم، وتخفيف المهملة، ثقة من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، التقريب ص (471) ، رقم (5781) .

(2)

باب ما جاء في كراهية أن يتَّخذ على القبرِ مسجدًا. (320) عن ابن عباس، قال:" لعنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زائراتِ القُبُورِ والمُتَّخذِيْنَ عَلَيْهَا المسَاجِدَ والسُّرُجَ ".

قال أبو عيسى: حديث ابن عباسِ حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (2/136) .

ْوالحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (2/238) رقم (3236) . والنسائي، كتاب الجنائز، التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (4/94) . وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النَّهي عن زيارة النساء القبور (1/502) رقم (1574) .

وأحمد (1/229 و287 و324 و337) وانظر تحفة الأشراف (4/368) حديث (5370) .

وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (51) . وسبب ضعفه أبو صالح مولى أم هاني، وحسنه الترمذي لأحاديث الباب.

فحديث أبي هريرة، وعائشة في الصحيحين.

(3)

شرح جامع الترمذي لوحة (17/ب) .

(4)

الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى لابن عبد البر.

(5)

(ع) باذام، بالذال المعجمة، ويقال آخره نون، أبو صالح، مولى أم هاني ضعيف يرسل، من الثالثة، التقريب ص (120) رقم (634) ، في الأصل " باذار " والصواب ما أثبته كما في التقريب، و (ك) .

(6)

(ت) ميزان البصري أبو صالح، مقبول، من الثالثة، وهو مشهور بكنيته، التقريب ص (555) رقم (7036) .

(7)

(م، د، س) عبد الرَّحمن بن قيس، أبو صالح الحنفي، الكوفي، ثقة من الثالثة، قيل: إنَّ روايته عن حذيفة مرسلة، التقريب ص (349) رقم (3987) .

(8)

(تمييز) سميع الزيات، أبو صالح الحنفي، آخر، روى عن شريح القاضي، وعنه حماد بن أبي سليمان، وأبو إسرائيل الملائي، التهذيب (12/145) رقم (612) .

ص: 143

عباس (1) ، واسمُه سميع، وأبو صالح قيلويه (2) ، وقد اختلف في تعين الراوي (3) لهذا الحديث من المذكورين، فقيل: هو مَوْلى أمّ هانيء، كذا ورد مُعَيَّنًا في مسند أبي داود الطيالسي، وجرى عليه ابن عساكر في الأطراف، وتبعه المزِّيْ، وقيل: هو السمَّان، وقيل: هو ميزان، جزمَ به ابن حبان في موضعين من صحيحه" (4) .

قال العراقي: " وقال فيه يحيى بن معين: ثقة مأمون، ولم يذكره المزي في التهذيب لكونه جعل أبا صالح راوي الحديث هو مولى أم هانيء "(5) .

" لعَنَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَائِرَاتِ القُبُورِ والمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المساجدَ وَالسُّرُجَ ". قال ابن العربي: " نُسخ من هذا الحديث الزيارةُ وحدها "(6) .

(1) في الأصل و" ش ": " عياش ".

(2)

(خ، س) سليمان بن صالح الليثي مولاهم، أبو صالح المروزي، يلقب قيلويه، ثقة من العاشرة مات سنة عشر ومائتين، وقد بلغ مئة. التقريب ص (252) رقم (2572) .

(3)

في الأصل "الرواة" والصواب ما أثبته.

(4)

الإحسان في تقريب، صحيح ابن حبان (7/453، 454، 454) رقم (3179، 3180) .

(5)

شرح جامع الترمذي، لوحة (17/ب) .

(6)

عارضة الأحوذي (2/100) .

ص: 144

104 -

[321]" وقال ابن عباس: " لا تتخذوه (1) مبيتًا، ولا مقيلاً (2) " (3) . رواه ابن أبي شيبة في المصنف: "أن رجلاً قال لابن

(1) في (ك) : " نتخذه ".

(2)

في (ش) : " ومقيلاً ".

(3)

باب ما جاء في النوم في المسجد (321) عن ابن عمر، قال:" كُنَّا ننامُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ونحن شبابٌ ".

قال أبو عيسى: حديث ابن عمر، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/138) .

وقد رخَّص قومٌ من أهل العلم في النوم في المسجد.

قال ابن عباس: لا يتخذه مبيتًا ومقيلاً.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد ص (101) رقم (440) ، رقم (2100) .

ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب في إباحة الاستلقاء ووضع احدى الرجلين على =

ص: 144

عباس: إني نمت في المسجد الحرام، فاحتلمت، قال: أمَّا أن تتَّخذه مبيتًا أو مقيلاً فلا" (1) .

= الأخرى ص (937)(2001) .

وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا (2/1291) رقم (3919) .

وأحمد (2/146) وانظر: تحفة الأشراف (5/399) حديث (6960) .

(1)

مصنف ابن أبي شيبة (1/427) .

ص: 145

105 -

[322]" وأن يتحلَّق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة "(1)

حمله الجمهُور على الكراهة، وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير (2) يوم الجمعة، والتراصّ في الصفوف، الأول فالأول. وقال الطحاوي: "إذا عمَّ المسجد وغلبه فهوَ مكروه وغير ذلك

(1) باب ما جاء في كراهية البيع والشراء إنشادِ الضَّالَّةِ والشِّعر في المسجد (322) عن عمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ نهَى عَنْ تنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي المَسْجدِ، وَعَنِ البَيْع والاِشْتِرَاءَ فيهِ، وَأَنْ يتحَلَّقَ النَّاسُ فيه يومِ الجمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ".

قال: وفي الباب عن بُريدة، وَجَابِرٍ، وَأنسٍ.

قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عَمْرِو بن العاص حديثٌ حَسَنٌ. الجامع الصحيح.

وَعمرُو بن شُعَيْب هُوَ: ابْنُ محَمَّدِ بْن عَبْدِ الله بن عَمْرِو بن العَاصِ.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة (1/351) رقم (1079) . والنسائي، كتاب المساجد، النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة (2/47 و48) . والكبرى (795، 796) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد (1/247) رقم (749) . وأحمد (2/179 و212) والنسائي في الكبرى (704) و (705) . وانظر: تحفة الأشراف (6/335) حديث (7896) .

(2)

في (ك) : " بالتنكير ".

ص: 145

لا بأس به" (1) .

" وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد "(2) . قال العراقي: " يجمع بينهما وبين أحاديث النهي بوجهين: أحدهما: أن يحمل النهي على التنزيه، ويحمل الرخصة على بيان الجواز.

والثاني: أن يحمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه، كهجاء حَسَّان للمشركين، ومَدحِهِ صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك، ويحمل النهي على التفاخر، والهجاء ونحو ذلك " (3) انتهى.

وقال الماوردي (4)، والروياني (5) في آخر باب حد (6) الشرب:" لعل الحديث في المنع من إنشاد الشعر في المسجد، محمُول على ما فيه هَجْوٌ أو مدح بغير حق، فإنه عليه الصلاة والسلام مُدح وأُنشد مدحه في المسجد، فلم يمنع منه "(7) .

وقال ابن بطَّال (8) : " لعله فيما يتشاغل الناس به حتى يكون كلُّ من في المسجد يغلُب عليه، كما تأوَّل أبو عبيد قوله: "لأن يمتلىء جوف

(1) شرح المعاني (4/265) .

(2)

الجامع الكبير، حديث (322) . أي فهذا من كلام الترمذي في تعليقه على حديث الباب

(3)

شرح جامع الترمذي، لوحة (24/أ، ب) .

(4)

هو الإمام العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي، القاضي، صاحب التصانيف منها " الحاوي " في الفروع الشافعية و"الأحكام السلطانية" وغيرها، مات سنة 450 هـ. انظر: تاريخ بغداد (12/102) ، سير أعلام النبلاء (18/64) .

(5)

هو أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني الطبري شيخ الشافعية ولد سنة 415 هـ وقتل سنة 501 هـ، من مصنفاته "البحر" في فروع الشافعية. انظر: سير أعلام النبلاء (19/260) ، الأنساب (6/189) .

(6)

في الأصل و (ش) : " فتح ".

(7)

الحاوي الكبير للماوردي (17/352) ، البحر للروياني (12/167) تحقيق أحمد عز وعناية الله الدمشقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط 1/1423 هـ.

(8)

علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، أبو الحسن، يعرف بابن اللَّجَّام، له شرحٌ على صحيح البخاري، من كبار المالكية (ت: 449) . السير (13/466) رقم (4093) .

ص: 146

أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا) (1) : أنه الذي يغلب عليه

صاحبه" (2) .

(1) الحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعرُ حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن ص (1103) رقم (6155) . ومسلم، كتاب الشعر ص (992) رقم (2257) . أبو داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر (2/721) رقم (5009) . والترمذي في أبواب الأدب (4/532) رقم (2851) . ابن ماجه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر (2/1236) رقم (3759) . أحمد (2/380) رقم (7856) . تحفة الأشراف (9/371) رقم (12478) .

(2)

غريب الحديث لأبي عبيد (1/36) . وشرح البخاري لابن بطال (2/103) وفيه: " قيحًا حتى يَرِيَهُ خير له من أن يمتليء شعرًا

" والعبارة في المحقق: " ويجوز أن يكون الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من في المسجد متشاغلاً به كما تأوّل

".

ص: 147

106 -

[323]" عن أُنيس (1) بن أبي يحيى عن أبيه " ليس لهما عند المصنف إلَاّ هذا الحديث، وهما ثقتان واسم أبي يحيى سَمْعَان الأسْلمي (2) مولاهم.

" عن أبي سعيد الخدريِّ قال: امْتَرَى رجلٌ من بني خُدرة (3) ، ورَجُل من بَنِي عَمْرِو بن عَوْفٍ (4) في المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى

الحديث " (5) . قال العراقي: "هذا صريحٌ في أن المراد

(1)(د، س) أنيس، بالتصغير بن أبي يحيى الأسلمي، واسم أبي يحيى سمعان، أخو محمَّد، ثقة من السابعة، التقريب ص (115) رقم (568) وفي (ك) :" أنس ".

(2)

(ع) سمعان، أبو يحيى الأسلمي مولاهم، المدني، لا بأس به من الثالثة، التقريب ص (256) رقم (2633) .

(3)

في الأصل و (ك)"حدرةُ" والصواب ما أثبته كما في الجامع، و"ش"، وخُدْرَة: من بني عوف ابن الحارث من الخزرج بن حارثة ومن بني خدرة مالك بن سفيان - وابنه سعد بن مالك وهو أبو سعيد الخدري. جمهرة أنساب العرب ص (362) .

(4)

عمرو بن عوف بن الخزرج بن حارثة، من الأزد، من القحطانية، جدٌّ جاهلي، كان له من الولد " عوف " ومنه سلالته، وهي بُطون.

(5)

باب ما جاء في المسجد الذي أُسِّس على التَّقوى. عن أبي سعيد الخدري، قال: امْتَرَى رجلٌ من بني خُدْرَةَ ورجلٌ من بَني عَمْرو بن عوْفٍ في المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقوى، فقال الخُدْرِيُّ: هو مسجدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجدُ قُبَاءٍ، فَأتيَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذلك فقال:" هو هذا " يعني: مسجدُهُ، وفي ذلك خيرٌ كثيرٌ.

ص: 147

بالمسجد الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وظاهر غيره من الأحاديث أنه مسجد قُباء.

وقال ابن عطية (1) في تفسيره: " أنه الذي يليق بالقصة. قال: إلَاّ أن

ذلك القول رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نظر مع الحديث " (2) انتهى. قال (3) :

" وقد اختلف الصحابة والتابعون في ذلك، فذهب زيد بن ثابت، وابن عُمر، وأبو سعيد الخدري إلى أنه مسجدُ المدينة، وهو قول سعيد بن المسيب ومالك بن أنس. وذهب ابن عباس، وعروَة بن الزبير وسعيد بن جبير، وقتادة، وعطية العوفي إلى أنه مسجد قباء. والأول أصح لموافقته (4) للأحاديث الصحيحة، وخالف في ذلك ابن العربي، فذكر الآية ثم قال: " لا خلاف أنهم أهل قباء والأمر مشهور جدًّا، صحيح عن جماعة لا يُحصون عَدًّا. فهو أوْلى من العمل بحديث يرويه أُنيس بن أبي يحيى عن أبيه، ورُواة ما قلناه (5) أولى " (6) . ثم استدل بحديث عائشة في قصة الهجرة.

= هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

حدثنا أبو بكر، عن علِيِّ بن عبد الله، قال: سألتُ يحيى بن سعيد عن محمَّد بن أبي يحيى الأسلميِّ؟ فقال: لم يكن به بأسٌ، وأخوه أُنيس ابن أبي يحيى أثْبَتُ منهُ.

والحديث أخرجه: أحمد (3/23 و91) . وانظر: تحفة الأشراف (3/500) حديث (4440) . وأخرجه مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النَّبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ص (595) رقم (1398) ، وأحمد (3/372) من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد عن أبيه بنحوه. وأخرجه المصنف من طريق عمران ابن أبي أنس، عن أبي سعيد، حديث (3099) .

(1)

عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية الغرناطي، الفقيه المفسر (ت: 541 هـ) . طبقات المفسرين للداودي (1/265) .

(2)

تفسير ابن عطية (3/82) عند الآية (108) من سورة التوبة.

(3)

القائل هو العراقي، كما في شرحه على الترمذي.

(4)

في (ش) : " بموافقته ".

(5)

في (ك) : " قلنا ".

(6)

عارضة الأحوذي (2/104) .

ص: 148

قال العِراقي: " وأنيس وأبوه ثقتان ولم ينفردَا به، فقد (1) رواه مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد كما تقدم، وقصة الهجرة من قول عائشة ولم تشهد القصة، وحديث أبي سعيد من قوله صلى الله عليه وسلم، فهو أرْجح. قال (2) : فإن قيل: هل يمكن إعمال الأحاديث الدالة على أنه المراد مسجد المدينة، والأحاديث الأُخر، مع نظم أول الآية وآخرها، أم يُصار إلى الترجيح لتعذر الجمع؟ فالجواب: أنه يمكن أن يقال: إن الضمير في قوله: " فيه " الثانية يحتمل عَوْدُه إلى مسجد المدينة؛ لأن كثيرًا من الأنصار كان يُصَلي مع النبي صلى الله عليه وسلم من بني عمرو بن عوف وغيرهم، حتى كان مُعاذُ يصلي معَه العِشاء ثم يرجع فيؤمُّ قومهُ، وهذا الجواب فيه بُعْدٌ. ويحتمل أن يقال: إن المسجد الموصُوف بكونه أُسِّس على التقوى من أول يوم يَصْدق على كُلٍّ من المسجدين؛ لأن كُلاًّ منهما (3) أَسَّسه النبي صلى الله عليه وسلم على التقوى، فأسس مسجد قباء في (4) أول قدُومه حين نزل في بني عَمرو بن عوف، ثم حين دخل المدينة أسَّس بها مسجده، ويمكن إرادة كُلٍّ من المسجدين بالآية، وعين النبي صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة لفضْله على مسجد قباء، وصِدْق الآية عليه، ثم أعاد الضمير على مسجد قباء من غير ذكره؛ لكونه داخِلاً بوصفه في مسجد أُسس على التقوى، كقوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } (5) فالضمير في قوله: " وتُعزروه، وتُوقروه " (6) يعُود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والضمير في

(1) في (ك) : " بل ".

(2)

القائل: هو العراقي.

(3)

في (ش) : " كلاهما ".

(4)

" في " ساقطة من (ك) .

(5)

سورة الفتح، آية:9.

(6)

فالضمير في قوله: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } ساقط من (ك) .

ص: 149

قوله: " وتُسبِّحوه " يعود إلى الله تعالى، وإن لم يُميِّز في اللفظ بين الضميرين.

وفي هذا الجواب أيضًا نظر. وإذا تعذر الجمع، فيُصَار إلى الترجيح، والأحاديث في كون المراد مسجد المدينة أصح وأصرح " (1) انتهى.

"حدَّثنا أبو بكر" هو عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبَابْ (2) الحبابي (3) العطَّار البَصْري.

106 م- 324 " ثنا أبو الأبْرَد (4) ". قال العراقي: "بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء وآخره دالٌ مهملة، وليس له عند المصنف إلَاّ هذا الحديث، ولا يُعرف اسْمه، ولا يعرف روى عنه إلَاّ عبد الحميد بن جعفر (5) ، وقد ذكره في الكنى -فيمن لا يُعرف اسْمُه- أبو أحمد الحاكم في " الكنى " (6) ، وابن أبي حاتم (7) في الجرح والتعديل (8) ، وابن حبان في الثقات (9) ، ولم يذكره النسائي في "الكنى" (10) ، فإنه لا يذكر في

(1) هذا كلام العراقي. انظر: شرح جامع الترمذي، لوحة (29/أ، ب) و (30/أ، ب) .

(2)

(خ، ت، س، ق) عبد القدوس بن محمَّد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبابُ، العطار، البصري، صدوق من الحادية عشر. التقريب ص (301) رقم (4146) .

(3)

في الأصل " الحبحاب، الحبحابي "، وفي (ك)" الحبَاب الحبابي ".

(4)

(ت، ق) أبو الأبرد زياد بن الأبرد المدني مولى بني خطمة، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا " صلاة في مسجد قباء كعمرة " مقبول من الثالثة. والتقريب ص (221) رقم (2109) .

(5)

(خت م 4) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق وربما وهم، من السادسة (ت: 153 هـ) التقريب ص (275) رقم (3756) .

(6)

الكنى لأبي أحمد الحاكم (2/466) .

(7)

عبد الرَّحمن بن أبي حاتم محمَّد بن إدريس الرازي الحافظ الثبت بن الحافظ الثبت. له كتاب " الجرح والتعليل "" والتفسير الكبير " و" العلل ". ميزان الاعتدال (4/315) رقم (4970) .

(8)

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/336) .

(9)

الثقات لابن حبان (5/580) .

(10)

مفقود.

ص: 150

كتابه من أصحاب الكنى إلَاّ من عُرف اسْمه -غالبًا- (1) قال: وأما قول (2) المصنف: أن اسمه زياد، وتبعه المزي على ذلك، فالظاهر أنه وهمٌ التبس عليه بأبي الأبرد (3) الحارثي فإنه اسْمه زياد" (4) .

(1) هذا اللفظ من كلام السيوطي، كما هو واضح من شرح العراقي، لوحة (31/ب) .

(2)

"قول": ساقطة من (ك) .

(3)

في الأصل " الأوبر " والصواب ما أثبته كما في (ك) ، والتقريب.

(4)

شرح جامع الترمذي لوحة (31/ب) .

ص: 151

107 -

[324]" أُسيد ين ظُهير "(1) بضم أوَّلِهمَا، لهما صُحبَةٌ، واسْمُ جَدَّه رافع.

" الصَّلاة في مسجد قباء "(2) بالمدِّ يذكَّر ويؤنَّث. وَلا نعرف لأُسيْد بن ظُهَيْر شيءٌ يصح غيرُ هذا الحديث. زاد ابن العربي: " لأنه ليس له غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم "(3) .

قال العراقي: "وهذا النَّفْيُ ليس بجيدٍ، بل له ثلاثة أحاديث أُخر.

(1)(ع) أسيد بن ظُهَير بن رافع الأنصاري الأوْسي، له ولأبيه صحبة، مات في خلافة مروان. التقريب ص (112) ، رقم (519) .

(2)

باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. (324) عن أُسيد بن ظُهيْر الأنصارِيِّ، وكان من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ عنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:" الصَّلاةُ في مسجد قُباءٍ كَعُمْرَةٍ" قال: وفي الباب عن سَهْلُ بن حُنَيْفٍ.

قال أبو عيسى: حديث أُسَيدٍ حديث حسنٌ صحيحٌ. ولا نعرف لأُسيدِ بن ظُهَيْرِ شيئًا يصحُّ غير هذا الحديثِ، ولا نعرفهُ إلَاّ من حديث أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفرٍ. وذكره ابن أبي عاصم في المثاني ولم يخرج له غير هذا الحديث (4/43) رقم (1989) . الجامع (2/145) .

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء (1/453) رقم (1411، 1412) . والطبراني في الكبير (1/179)(570) .

والحاكم (1/487) وقال: صحيح ولم يخرجاه إلا أن أبا بردة مجهول، لكن الحافظ قال عنه مقبول، والبيهقي (5/248) والبغوي (459) . والمزي في تهذيب الكمال (9/528) وانظر تحفة الأشراف (1/74) ، حديث (155) .

(3)

عارضة الأحوذي (2/105) .

ص: 151

حديث النهي عن كراء المزارع (1) ، أخرجه النسائي. وحديث المبتاع من السارق (2) ، أخرجه النسائي أيضًا، وسنده جيد. وحديث إجازة رافع بن خديج يوم أُحد، أخرجه الطبراني (3) وسنده جيد أيضًا" (4) .

(1) النسائي، كتاب المزارعة، ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع (7/33، 34) .

(2)

النسائي في الكبرى، كتاب البيوع، الرَّجل يبيع السلعة فيستحقُّها مستحقٌ عليه (6/84) رقم (6231) .

(3)

المعجم الكبير للطبراني (1/209) رقم (569) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/108) وفيه من لم أعرفه وربما حكم السيوطي على سنده بالجودة لوروده من طريق آخر رقم (4243) .

(4)

شرح جامع الترمذي لوحة (32/أ) .

ص: 152

108 -

[325]" صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلَاّ المسجدَ الحرام "(1) اختُلف في تأويل هذا الاستثاء، فقيل: معناه أن الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام

(1) باب ما جاء في أيِّ المساجد أفضلُ. (325) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواهُ إلَاّ المسجد الحرام ".

قال أبو عيسى: ولم يذكر قتيبة في حديثه عن عُبيدِ الله إنما ذكر عن زيد بن رباحٍ، عن أبي عبد الله الأغرِّ عن أبي هريرة.

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/147) .

وأبو عبد الله الأغرُّ اسمه: سلْمَانُ، وقد رُوي عن أبي هريرة من غير وجهٍ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الباب عن عليٍّ، وميمونة، وأبي سعيد، وجُبَيرِ بن مطعمٍ وابن عمر، وعبد الله بن الزُّبَيرِ، وأبي ذَرٍّ.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. والنسائي، كتاب مناسك الحج فضل الصلاة في المسجد الحرام (5/213) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم (1/450) رقم (1404) . ومالك (517) وأحمد (2/356 و386 و466 و473 و485) ، والدارمي (1425) وانظر تحفة الأشراف (10/99) حديث (13464) . وأخرجه مسلم، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ص (593) رقم (1394، 1395 د 1396) ، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (2/277 و278) من طريق أبي سلمة وحده عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد (2/466 و484) من طريق صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد (2/499) من طريق هلال، عن أبي هريرة.

وأخرجه الدارمي (1427) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

ص: 152

بدون ألف صلاة (1)، ونقل ابن عبد البر عن جماعة أهل الأثر:" أن معناه أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد (2) المدينة، ثم أيَّدُه بما أخرجه من حديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره، إلَاّ المسجد الحرام، فإنه أفضل منه بمائة صلاة" "(3) .

وأخذ من قوله هذا اختصاص التضعيف (4) بمسجده الذي كان في زمَانه مسجدًا، دون ما أُحدث فيه بعده من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم تغليبًا لاسم الإشارة، بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يختص بما كان أولاً هو المسجد، بل يعمُّ جميع الحرم الذي يَحْرم صيده على الصحيح، ذكره النووي (5) وغيره. وسواءٌ في التضعيف الفرضُ والنفلُ عند الجمهور، وخصّهُ الطحَاويُّ بالفرض (6) . قال (7) الزركشي في "أحكام المساجد": "يتحصل في المراد بالمسجد الحرام الذي يضاعف (8) فيه الصلاة سبعة أقوال:

الأول: أنه المكان الذي يحرم على الجنب الإقامة فيه.

الثاني: أنه مكة.

الثالث: أنه الحرم (9) .

(1) عزا هذا الكلام ابنُ عبد البر إلى عبد الله بن نافع الزبيري صاحب مالك. الاستذكار (2/459) رقم (432) .

(2)

"مسجد" ساقطة من (ك) .

(3)

التمهيد، كتاب القبلة، باب ما جاء في مسجد النَّبي صلى الله عليه وسلم (5/384) .

(4)

أي مضاعفة الأجر.

(5)

شرح صحيح مسلم (9/141) كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة.

(6)

أحمد بن محمَّد بن سلامة، الطحاوي في كتابه شرح المعاني (2/72-77) .

(7)

في (ك) : " وقال ".

(8)

في (ك) : " تضاعف " وهو الصواب.

(9)

في (ش) : " الحرم كله "، وفي إعلام الساجد بأحكام المساجد ص (125) : " أنه الحرم كله إلى الحدود الفارقة بين الحل والحرم

".

ص: 153

الرابع: أنه الكعبة.

الخامس: أنه الكعبة وما في الحجْرِ من البيت.

السادس: أنه الكعبة والمسجد حولها.

السابع: أنه جميع الحرم وعرفة.

قاله ابن (1) حزم" (2) .

(1) لم أقف عليه في المحلَّى لابن حزم.

(2)

في إعلام الساجد بأحكام المساجد ص (121) : " الخامس أنه الكعبة والمسجد حولها، السادس أنه جميع الحزم وعرفة قاله ابن حزم، السابع أنه الكعبة من البيت " هكذا في إعلام الساجد نسب القول السادس لابن حزم. انظر: المحلى (7/148) و (8/258) .

ص: 154

109 -

[326]"لا تشد الرِّحال إلَاّ إلى ثلاثة مساجد"(1) . قيل: هو نفي بمعنى النهي، وقيل: لمجرد الإخبار لا (2) النهي. قال النووي: "معناه لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غير هذه الثلاثة"(3) ونقله عن جمهور العُلَماء.

(1) عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَا تُشدُّ الرِّحالُ إلَاّ ثلاثةِ مساجد، مسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجدِ الأقصى ".

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/148) .

والحديث أخرجه: البخاري كتاب الصوم، باب الصوم يوم النحر ص (349) رقم (1995) . ومسلم كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلَاّ ثلاثة مساجد ص (576) رقم (827) ، ص (594) رقم (1397) . والنسائي كتاب المساجد، ما تشد الرِّحال إليه من المساجد (2/37) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد المقدس (1/452) رقم (1410) . وأحمد (3/7 و34 و45 و51 و59 و62 و71 و78) والدارمي (1760) . وانظر تحفة الأشراف (3/443) حديث (4279) . وأخرجه البخاري (1/152) ومسلم (2/207) . والنسائي (1/278) . وأحمد (3/95) من طريق عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أحمد (3/39) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أحمد (3/64 و73 و93) من طريق شهر بن حوشب عن أبي سعيد.

وأخرجه أحمد (3/53) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد. وأخرجه أحمد (3/95) من طريق عبيد الله بن عياض، وعطاء بن بُخت، عن أبي سعيد.

(2)

"لا": ساقطة من (ك) .

(3)

شرح مسلم (9/143) كتاب الحج، باب لا تُشد الرحال إلَاّ إلى ثلاثة مساجد.

ص: 154

وقال العراقي: " من أحسن محامل الحديث أن المراد منه حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد من الرحلة في طلب العلم، وزيارة الصالحين، والإخوان (1) والتجارة، والتنزه ونحو ذلك، فليس داخلاً فيه، وقد ورد ذلك مصرحًا في (2) رواية أحمد، ولفظه: " لا ينبغي للمطيّ (3) أن تُشد رحالُه إلى مسجد يُبتغى (4) فيه الصَّلاةُ غيرِ المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا " (5) "(6) .

وقال الشيخ تقي الدين السبكي (7) : "ليس في الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها لذلك الفضل غير البلاد الثلاثة. قال: ومُرادي بالفضل ما شهد الشرع باعتباره، ورتب عليه حكمًا شرعيًّا، وأما غيرهَا من البلاد فلا تشد إليها لذاتها بل لزيارة أو جهاد أو علم، أو نحو ذلك من المندوبات، أو المباحات. وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخلٌ في المنع وهو خطأ؛ لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلَاّ إلى الثلاثة المذكورة، وشد الرحال إلى الزيارة، أو طلب

(1)" والإخوان " ساقطة من " ش ".

(2)

في (ك) : " به في " وهي الموافقة لنص العراقي من شرحه.

(3)

في (ك) : " للمعني ".

والمَطِيُّ: جمع مطيَّة، وهي الناقة التي يُركب مطاها: أي: ظهرها. النهاية (4/340) مادة " مطا ".

(4)

" ينبغي " كما في مسند أحمد.

(5)

مسند الإمام أحمد (3/80) رقم (11596) .

(6)

شرح جامع الترمذي لوحة (41/أ) .

(7)

علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف، أبو الحسن السبكي تقي الدين، شيخ الإسلام، وأحد بحور الشافعية، بلغ درجة الاجتهاد المطلق (ت: 756 هـ) . طبقات السبكي (5/305) رقم (1393) .

ص: 155

علم ليس إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان" (1) .

" مسجد الحرام " هو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وهو جائز عند الكوفيين، والبصريون يتأوَّلونه إلى (2) مسجد البلد الحرام أي المحرَّم، وكذا قوله:" ومسجد الأقصى " وسمي به لبعده عن المسجد الحرام (3) .

(1) شفاء السقام في زيارة خير الأنام (مخطوط) .

(2)

في (ك) : " أي ".

(3)

أورد هذا الكلام الإمام النوي في شرح مسلم (9/142) .

ص: 156

110 -

[327]"وعليكمُ السَّكينةُ"(1) بالرفع على الابتداء والخبر، والجملة حال، هذا هو المشهور في الرواية. وذكر القرطبي " أنه نُصب على الإغراء، أي: الزمُوا السكينة "(2) . وذُكر في حكمة ذلك أمران: أحدهما: تكثير (3) الخطا، فإن بكل خطوة حسنة.

والثاني: أنَّ الآتي إلى الصلاة في صلاة، فينبغي أن يكون متأدبًا (4)

(1) باب ما جاء في المشي إلى المسجد. (327) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فلا تأتُوهَا وأنتم تسعَوْنَ، وَلكِنْ ائتُوها وأنتم تَمْشُونَ عليكمُ السَّكِينةُ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا ".

وفي الباب عن أبي قتادة وأُبَيِّ بن كعبِ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن ثابت وجابرٍ وأنس. الجامع الصحيح (2/148) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب قول الرَّجل فاتتنا الصلاة ص (130) رقم (635) باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأت بالسكينة والوقار ص (130) رقم (636) .

ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنَّهي عن إتيانها سعيًا ص (273) رقم (602، 603) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب السعي إلى الصلاة (2121) رقم (572، 573) . وأحمد (2/239 و270 و382 و386 و452) . وانظر: تحفة الأشراف (11/52) حديث (15289) .

وأخرجه المصنف من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في (328) و (329) .

(2)

القرطبي في المفهم شرح مسلم (2/220) حديث رقم (488) وفيه: " بنصب السَّكينة على الإغراء ".

(3)

في (ش) : "تذكير".

(4)

في (ش) : " متبادبا ".

ص: 156

بآداب الصلاة من الخشوع وترك العجلة.

ص: 157

111 -

[330]" لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها "(1) . قال العراقي: في (2) المراد بكونه في صلاة: " أنه يجري له أجر المصلي، لا أنه في صلاة حقيقة "(3) .

" ولا تزال المَلائكةُ تُصلِّي على أحدكم ما دام في المسجدِ ". زاد في رواية مسلم: " ينتظر الصلاة ".

(1)(330) باب ما جاء في القعود في المسجدِ وانتظارِ الصلاة من الفضل. عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَا يزالُ أحدُكمِ في صلَاةٍ ما دام ينتظرُهَا، ولا تزالُ المَلائكةُ تُصَلِّي على أحدِكمْ ما دَامَ فِي المسجدِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لهُ؟ اللَّهُمَّ ارحمهُ، ما لم يُحْدِثْ " فقال رجلٌ مِنْ حضْرمَوْتَ: وما الحدثُ يَا أبا هُرَيْرةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُراط ".

وفي الباب عن عليٍّ، وأبي سعيدٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، وسَهْلِ بن سعدٍ.

قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (5/150) رقم (330) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة ص (296) رقم (649) . وأحمد (2/289 و313 و319) . وتحفة الأشراف (10/403) رقم (14723) .

وأخرجه: مالك (527، 528) . وأحمد (2/486) . والبخاري (659) . ومسلم (649) . وأبو داود (469) . والنسائي (2/55) من طريق الأعرج عن أبي هريرة بنحوه.

وقد رُوي الحديث من طرق أخرى يطول سردها، اكتفينا بما سبق.

(2)

" في " ساقطة من (ك) .

(3)

شرح جامع الترمذي لوحة (51/أ) .

ص: 157

112 -

[331]" يصلي على الخمْرَةِ "(1) . قال العراقي: "اختلف

(1)(331) باب ما جاء في الصلاة على الخُمْرَةِ عن ابن عباس قال: " كان رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يصلِّي على الخُمْرَةِ ".

قال: وفي الباب عن أم حبيبة، وأُمِّ سليم، وعائشة، وميمونة، وأم كلثوم بنت أبي سلمة ابن عبد الأسد ولم تسمع من النِّبي صلى الله عليه وسلم، وأم سلمة.

قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (2/151) .

والحديث أخرجه: أحمد (2321 و269 و273 و309 و320 و358) . وانظر تحفة الأشراف (5/140) حديث (6115) .

ص: 157

في حقيقة الخمرة واشتقاقها، فقال أبو عبيد (1) : هي بضم الخاء سجَّادة من سعف النَّخل على قدر ما يسجد عليه المصلي، سُمِّيت بذلك لأنَّ خيوطها مستورة بسعفها، فإن عظم بحيث يكفي لجسده كله في صلاة أو اضطجاع، فهو حصير وليس بخمرة، وقال الجوهري (2) : الخُمْرَةُ (3) -بضم (4) - سجَّادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتُرْمل بالخيوط.

وقال صاحب " المشارق "(5) : الخُمْرَة كالحصير الصغيرة من سعف النخل (6) تضفر بالسيور، وهي على قدر ما يوضع (7) على الوجه والأنف، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير، وسُمِّيت خمرة لسترها الوجه والكفين من برد الأرض وحرها.

وقال صاحب النِّهاية (8) : هي مقدار ما يضع الرَّجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نسيجة خوص ونحوه من الثياب (9)، ولا تكون (10) خمرة إلَاّ في هذا المقدار. قال (11) : وجاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال (12) : "جاءت فأرة فأخذت تجر الفِتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها،

(1) غريب الحديث (1/277) .

(2)

الصحاح (2/311) مادة " خمر ".

(3)

في " ش ": " الخميرة ".

(4)

في (ك) : " بالضم ".

(5)

في كتابه المشارق (1/377) مادة (خمر) .

(6)

" وترمل بالخيوط، وقال صاحب المشارق: الخمرة كالحصير الصغير من سعف النخل " ساقطة من (ك) .

(7)

في نص العراقي من المخطوط " عليه ".

(8)

النهاية (2/78) .

(9)

في (ك) : " الثياب " وفي (ش) : " النبات ".

(10)

في (ك) : " يكون ".

(11)

القائل صاحب النهاية.

(12)

" قال ": ساقطة من (ك) .

ص: 158

فأحرقت (1) منها مثل موضع درهم" (2) . قال: "(3) وهذا صريح في إطلاق الخمرة على أكبر من نوعها " (4) .

وقال الخطابي: " الخمرة: السجادة يسجد عليها المصلي، سميت خمرة لأنَّها تخمر وجه المصلي عن الأرض، وتصح بساطًا لنا نصلي عليه "(5) .

قال العراقي: " في سنن أبي داود تفسير (6) هذا البساط: بالحصير (7) "(8) .

112 م- 334 - " حدثنا الحسن بن أبي جعفر (9) " ليس له عند المصنف ألَاّ هذا الحديث، واشتهر بالنسبة إلى كنية أبيه، واسمُ أبيه عجلان.

وقيل: عمر الجُفرِي بضم الجيم وسكون الفاء وراء، نسبة إلى جُفرة خالد، مكان بالبصرة.

(1) في الأصل: " إحترقت ".

(2)

أبو داود، كتاب الأدب، باب إطفاء النار بالليل (2/784) رقم (5247) .

(3)

القائل صاحب النهاية.

(4)

شرح جامع الترمذي لوحة (53/أ، ب) .

(5)

معالم السنن (1/158) وفيه: وسُمِّيت خمرةً؛ لأنها تُخمر وجه الأرض أي تستُره.

وليس فيه: وتصح بساطًا

(6)

في الأصل: " وتفسير " والمثبت من (ك) .

(7)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير (1/233) رقم (658) .

(8)

شرح جامع الترمذي لوحة (53/ب) .

(9)

(ت، ق) الحسن بن أبي جعفر الجُفْري، بضم الجيم وسكون الفاء، البصري ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، من السابعة مات سنة سبع وستين التقريب ص (159) رقم (1222) .

ص: 159

113 -

[334]" كان يَسْتَحِبُّ الصَّلاة في الحيطان "(1) جمع

(1) باب ما جاء في الصلاة في الحيطان. (334) عن مُعاذ بن جبل: " أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يستَحِبُّ الصَّلاة في الحيطان ".

قال أبو داود، يعني البَسَاتِيْنَ.

قال أبو عيسى: حديث مُعَاذِ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَاّ من حديثِ الحسن بن أبي جعفر، والحسن ابن أبي جعفرٍ قد ضعَّفه يحيى بن سعيدٍ وغيرُهُ. الجامع الصحيح (2/155) . =

ص: 159

حايط، قال أبو داود -هو الطيالسي (1) -: يعني البساتين.

قال صاحب النِّهاية: " الحائط: البستان من النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار "(2) .

قال العراقي: " استحبابه صلى الله عليه وسلم الصلاة في الحيطان يحتمل (3) معاني: أحدها: قصدُ الخلوة عن النَّاس فيها، وبه جزم القاضي أبو بكر ابن العربي (4) .

الثاني: قصْد حلول البركة في ثمارها ببركة (5) الصلاة، فإنها جالبة الرزق.

الثالث: أنَّ هذا من كرامة المزُور أن يصلي فى مكانه.

الرابع: أنَّها تحيَّة كل منزل نزله أو توديعه " (6) .

" والحسن بن (7) جعفر قد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره "(8) .

قال العراقي: " إنما ضعف من جهة حفظه دون أن يتَّهم بالكذب "(9) .

= انظر تحفة الأشراف (8/402) حديث (11323) .

(1)

(خت م 4) سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري، الحافظ الكبير صاحب المسند (ت: 203) . التقريب ص (190) رقم (2550) .

(2)

النهاية (1/462) .

(3)

في الأصل: " يحتمله ".

(4)

عارضة الأحوذي (1/111) .

(5)

في الأصل: " بركة " والصواب ما أثبتناه من (ك) .

(6)

شرح جامع الترمذي لوحة (61/ب) ولوحة (62/أ) .

(7)

في نص العراقي من شرحه على الترمذي " الحسن بن أبي جعفر " لوحة (61/أ) .

(8)

هذا من كلام الإمام الترمذي في تعليقه على الحديث.

(9)

شرح جامع الترمذي لوحة (61/أ) .

ص: 160

114 -

[335]" مِثل مؤخَّرَةِ الرَّحْلِ "(1) هو العُود الذي يستند إليه

(1) باب ما جاء في سُتْرةِ المُصلِّي. (335) عن موسى بن طَلْحَةَ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا وَضَعَ أحدُكم بين يديهِ مثل مُؤخرَةِ الرَّحْلِ فلْيُصَلِّ ولا يُبَالِي من مرَّ وراء ذلك ".

وفي الباب عن أبي هريرة، وسَهْلِ بن أبي حثْمَةَ، وابن عمرَ وسَبْرَةَ بن معبدٍ، وأبي =

ص: 160

راكب الرحل، وفي المؤخرةِ لُغَات: ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء، حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوب (1) ؛ وفتح الهمزة والخاء معًا مع تشديد الخاء حكاها صاحب المشارق (2) .

وقال ابن العربي: " المحدثون يروونه مشدَّدًا "(3) ، وأنكرها صاحب النِّهاية، فقال:" ولا تشدد "(4) . وسكونُ الهمزة وفتح الخاء المخففة حكاها ثابت السرقسطي (5) في غريبه، وأنكرها ابن قتيبة (6) . وفتح الميم وسكون الواو من غير (7) همز وكسر الخاء حكاها صاحب المشارق (8) . واللغة المشهورة فيها:" آخرة الرحل "(9) بالمد وكسر الخاء، وكذا ورد في

= جُحَيفَةَ، وعائشة. حديث طلحةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/156) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي ص (238) رقم (499) .

وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستر المصلي (1/239) رقم (685) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي (1/303) رقم (940) . وأحمد (1/161 و162) وانظر تحفة الأشراف (4/219) . حديث (5011) .

(1)

هو: يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف، ابن السِّكَيت إمام في اللغة والأدب، من كتبه المطبوعة " إصلاح المنطق " و" تهذيب الألفاظ " وغيرها، مات سنة 244 هـ. انظر: تاريخ بغداد (14/273) ، سير أعلام النبلاء (12/16) .

(2)

المشارق (1/38) مادة " أخر ".

(3)

عارضة الأحوذي (1/112) .

(4)

النهاية (1/29) وفيه: " ولا يُتَشَدَّد ".

(5)

ثابتُ بن حزم بن عبد الرَّحمن بن مطرَّف، أبو القاسم السرقسطيُّ الأندلسي اللغوي، صاحب كتاب " الدلائل " في الغريب (ت: 313 هـ) . السير (11/486) رقم (2842) .

(6)

غريب الحديث؟ لم أجده فيه، فلعله في غريب القرآن.

(7)

" غير " ساقطة من الأصل.

(8)

المشارق (1/38) مادة " أخر ".

(9)

وهو ما حكاه الجوهري في الصحاح (2/207) مادة (أخر) .

ص: 161

حديث أبي ذر الآتي (1)، وقال ابن العربي:" إنَّه الصواب "(2) .

(1) برقم (338) .

(2)

عارضة الأحوذي (2/112) .

ص: 162

115 -

[336]" عن بسر (1) بن سعيد (2) أنَّ زيد بن خالد الجهني (3) أرسل إلى أبي جهيم (4) " المرسَل هو بسر (5) المذكور كما أفصح به في رواية الصحيح فقال: أرسله. ووقع في مسند البزار (6) : " أن أبا جهيم أرسل بسر (7) بن سعيد إلى زيد بن خالد " وهو مقلوب، أخطأ فيه سفيان بن عيينة، سئل ابن معين عن رواية ابن عيينة فقال: أخطأ، إنَّما هو زيد إلى أبي جهيم (8) ، كما روى مالك (9) .

وليس لأبي جهيم عند المصنف إلَاّ هذا الحديث، وله عند البخاري (10) ،

(1) في الأصل " بشر " والصواب ما أثبته كما في (ك) ، والتقريب.

(2)

(ع) بُسر بن سعيد المدني العابد، مولى ابن الحضرمي ثقة جليل، من الثانية، مات سنة مائة. التقريب ص (122) رقم (666) .

(3)

(ع) زيد بن خالد الجهني المدني، صحابي مشهور، مات سنة ثمانٍ وستين أو سبعين، وله خمس وثمانون سنة بالكوفة. التقريب ص (223)(2133) .

(4)

(ع) أبو جهيم، بالتصغير ابن الحارث بن الصِّمَّة، بكسر المهمله وتشديد الميم، ابن عمر الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله وقد ينسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث بن الصمة، وقيل: هو آخر غيره، صحابي معروف وهو ابن أخت أُبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية. التقريب ص (629) رقم:(8025) ، الإصابة (6/42) رقم (4584) .

(5)

في الأصل "بشر" والصواب ما أثبته كما سبق.

(6)

مسند البزار (9/239) رقم (3782) .

(7)

في الأصل "بشر" والصواب ما أثبته كما سبق.

(8)

في (ك) : " جهم ".

(9)

التمهيد (5/41) ، باب التشديد في أن يمرَّ أحد بين يدي المصلي.

(10)

كتاب التيمم، باب التيمم، في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوتَ الصلاة ص (83) رقم (337) .

ص: 162

ومسلم (1) ، وأبي داود (2)، والنسائي (3) حديث:" أقبل النَّبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل "(4) الحديث (5) ، وهو أبو جهيم بن الحارث ابن الصِّمَّة.

واسمه عبد الله: وهو ابن أخت أُبي بن كعب كما صرَّح به في مسند البزار في نفس الإسناد (6) .

" لو يعلم المارُّ يين يدي المصليِّ "، (7) . زاد أبو العباس السرَّاج (8) في مسنده "والمصلَّى" فجعل الذم لهُمَا معًا.

(1) كتاب الحيض، باب التيمم ص (194) رقم (369) .

(2)

كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر (1/142) رقم (329) .

(3)

في الكبرى، كتاب الطهارة، التيمم في الحضر (1/134) رقم (307) .

(4)

وتمام الحديث: واللَّفظ للبخاري: "

فلَقِيه رجلٌ فسلَّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ عليه السلام ".

(5)

وله عند أحمد ثلاثة أحاديث؛ هذان الحديثان، وثالث من طريق بِسْر بن سعيد. انظر مسند أحمد (4/232) رقم (17507، 17508، 1509) . وأخرج له البغوي كذلك حديثًا في التيمم (2/114) رقم (310) .

وبئر جمل: موضع بقرب المدينة، قاله النووي. ومعجم البلدان (1/299) .

(6)

مسند البزار (3/154) رقم (939) .

(7)

باب ما جاء في كراهية المُرُورِ بين يدي المصلِّي. (336) قال أبو جُهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو يَعْلَمُ المارُّ بين يدي المُصلِّي؟ ماذا عليه لكان أنْ يَقِفَ أرْبَعِيْنَ خَيْرٌ له من أن يَمُرَّ بين يديه " قال أبو النَّضر: لا أدري قال: " أربعين يومًا " أو " أربعين شهرًا " أو " أربعين سنةً ".

وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، وابن عمر وعبد الله بن عمرو.

وحديث أبي جُهَيْمٍ حديثٌ حسن صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/158) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي ص (112) رقم (510) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي ص (241) رقم (507) .

وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما ينهى عنه المرور بين يدي المصلي (1/244) رقم (701) .

والنسائي، كتاب القبلة، التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته (2/66) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب المرور بين يدي المصلي (1/304) رقم (945) ، ومالك (409) . وأحمد (4/169) . والدارمي (1424) . وانظر تحفة الأشراف (9/140) حديث (11884) .

(8)

أبو العباس السراج: هو محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن مِهران بن عبد الله، أبو العباس السَّراج الثَّقفي مولاهم النيسابوري الحافظ، صاحب المسند الكبير (ت: 313 هـ) . السير (11/372) رقم (2737) طبقات السبكي (2/82) رقم (119) .

ص: 163

وحمله الغزالي (1) في الإحياء (2) على ما إذا صلَّى على الطريق أو قَصَّر في الدفع ماذا عليه.

زاد ابن أبي شيبة في مصنفه يعني: من الإثم (3) .

" لكان أن يقف أريعين خيرٌ له " وقع هنا بالرفع على أنه اسم كان.

وفي البخاري بالنصب على الخبرية.

وقد رُوي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لأَنْ يَقف أحدكم مائة عام خيرٌ له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يُصلِّي "(4) .

أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة (5) .

والمراد بالمرور أن يَمُرَّ بين يديه معترضًا، أما إذا مشى بين يديه غير معترضٍ ذاهبًا لجهة القبلة، فليس داخلاً في الوعيد.

(1) الغزالي: محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن أحمد الطوسي، أبو حامد الغزالي الشافعي، صاحب الإحياء (ت: 505 هـ) . السير (14/320) رقم (4653) ، طبقات السبكي (3/416) رقم (694) .

(2)

الإحياء (1/216) .

(3)

مصنف ابن أبي شيبة (1/254) .

(4)

جامع الترمذي من أحاديث الباب.

(5)

الإحسان في تقريب ابن حبان (6/129) رقم (2365) بلفظ مختلفٍ قليلاً ولفظه: " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو يَعلمُ أحدُكُم ماله في أَن يمشي بين يدي أخيه معترضاً، وهو يُناجِي ربه، لكان أن يقف في ذلك المقام مئة عام أحبَّ إليه من الخطوة التي خطا "

ص: 164

116 -

[337]" على أتانٍ "(1) .

(1) باب ما جاء: لا يقطع الصلاة شيء. عن ابن عباس قال: " كنتُ رَدِيف الفضل على أتانٍ فجئنا -والنَّبَي صلى الله عليه وسلم يصلِّي بأصحابه بمنى- قال: فنزلنا عنها فَوَصَلْنا الصَّفَّ، فمرَّتْ بين أيديهم فلم تَقْطَع صلاتهم ".

وفي الباب عن عائشة، والفضل بن عباس، وابن عمر.

حديث ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة (1/247) رقم (715) . والنسائي، كتاب القبلة، ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن =

ص: 164

بفتح الهمزة والمثناة (1) من فوق: هي الأنثى من الحمير، ولا يقال: أتانة.

والحمار يطلق على الذكر والأنثى، كالفرس.

" يصلي بأصحابه (2) بمنى ". زاد مسلم (3) : " في حجة الوداع ".

= بين يدي المصلي سترة (2/63) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة (1/305) رقم (947) . ومالك (413) وأحمد (2191 و219 و262 و342 و365) والدارمي (1422) انظر تحفة الأشراف (5/58) حديث (5834) . وأخرجه أبو داود (716) ، والنسائي (2/65) وأحمد (1/235 و341) من طريق صهيب عن ابن عباس. وأخرجه أحمد (1/327 و352) من طريق شعبة أبي عبد الله الهاشمي، عن ابن عباس.

(1)

في الأصل "والمثنى" والصواب ما أثبته. والأتان: الحمارة الأنثى خاصة، وإنما استدرك الحمار بالأتان ليعلم أن الأنثى من الحمُر لا تقطع الصلاة فكذلك لا تقطعها المرأة. النهاية (1/21) .

(2)

في (ك) : " بالصحابة ".

(3)

صحيح مسلم: رقم (504) .

ص: 165

117 -

[338]" إِذَا صلى الرَّجل وليس بين يديه كآخِرة الرَّحْلِ "(1) بالمد وكسر الخاء.

" أو كواسطة الرَّحل ". قال العراقي: "يحتمل أن يراد بها وسطه،

(1) باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلَاّ الكلبُ والحمارُ والمرأة. (338) عن عبد الله بن الصامت، قال: سمعتُ أبا ذرٍّ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذَا صلَّى الرَّجل وليس بين يديه كآخرة الرَّحْلِ، أو كواسطة الرَّحْلِ: قطع صلاته الكلب الأسود والمرأة والحمار " فقلتُ لأبي ذرٍّ: ما بالُ الأسود من الأحمر من الأبيض؟ فقَالَ: يا ابن أخي سألتني كما سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:" الكلبُ أسود شيطان ".

وفي الباب عن أبي سعيد، والحاكم الغفارِي، وأبي هريرة وأنس. حديث أبي ذرٍّ حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/161) .

والحديث أخرجه: أحمد (5/194) رقم (21316) ، (5/197) رقم (21335) ، (5/202) رقم (21371) . الدارمي (2/886) رقم (1454) . مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي ص (241) رقم (501) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة (1/244) رقم (702) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة (1/306) رقم (952) . النسائي، كتاب القبلة، ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (2/63) . تحفة الأشراف (9/171) رقم (11939) .

ص: 165

ويحْتمل أن يراد بها مقدَّمه (1) ، ويحتمل أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك جميعًا، ويحتمل أنه شك من (2) بعض رواة (3) إسناد المصنف فإن ذِكر واسطة الرَّحل انفرد بها المصنِّف" (4) .

" قطع صلاته الكلب الأسودُ، والمرأةُ، والحِمارُ ". وزاد أحمد: " والكافر "(5)، وزاد أبو داود:" والخنزير "(6) .

وهذا منسوخ عند الجمهور ذكره (7) الطحاوي (8) وابن عبد البر (9) .

" الكلب الأسود شيطان " حمله بعضهم على ظاهره، وقال: إنَّ الشيطان يتصوَّر بصُورة الكلاب السُّود، وقال بعضهم: لما كان الكلب الأسود أشدَّ ضررًا (10) من غيره، وأشدَّ ترويعًا، كان المصلي إذا رآهُ اشتغل عن صلاته به؛ فربما أداه ذلك إلى قطع صلاته، فسُمِّي ذلك قاطعًا باعتبار ما يُتَخوَّفُ منه ويؤُول إليه، وكذلك تأوَّلُوا قطع المرأة والحمار

(1) في نص العراقي "مُقدِّمةُ الكُور" لوحة (74/ب) .

والكُورُ؛ بالضم الرَّحْلُ بأداته، والجمع أكوار وكيران، الصحاح (2/538) مادة "كور".

(2)

في (ك) : " في ".

(3)

في الأصل: " الرواة " والذي أثبتناه من (ك) وهي كذلك في نص العراقي من شرحه على الترمذي.

(4)

شرح جامع الترمذي لوحة (74/ب) .

(5)

مسند أحمد (6/98) رقم (24537) من رواية عائشة.

(6)

سنن أبي داود (1/245) رقم (704) من رواية ابن عباس.

(7)

في (ك) : " وذكره ".

(8)

شرح المعاني (1/458-464) مؤسسة الرسالة ط 1/1415 هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط. وانظر شرح العراقي لوحة (177) .

(9)

الاستذكار، كتاب قصر الصلاة في السفر (2/278) رقم (333) وفيه أشار إلى النسخ ولم ينص.

ومن الذين نصوا على نسخه الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي لوحة (75/أ) وزاد الموضوع بسطًا في لوحة (77 أ، ب) .

(10)

في (ك) : " ضرارًا ".

ص: 166

للصَّلاة؛ فإنه (1) يخاف من ذلك، فالمرأة تفتن والحمار ينْهَقُ، والكلب يرُوعُ (2) .

(1) في (ك) : " أنه ".

(2)

تكملة شرح الترمذي للعراقي ص (432-433) تحقيق عبد الله الأحمدي.

هذه التأويلات لمعنى "الكلب الأسود" ذكرها جميعًا الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي، لوحة (76/ب) .

ص: 167

118 -

[339]" يُصلي في بيت أمِّ سلمة مشتملاً في ثوب واحد "(1) .

قال العراقي: " كيف الجمع بينه وبين نهيه عن اشتمال الصمَّاء؟ والجواب: أنَّ النَّهي وَرَدَ عن (2) اشتمال مخصُوص، فيحمل (3) اشتماله المطلق على غير مورد النَّهْي، وقد فُسِّر اشتماله هذا: بأنه كان مخالفًا بين طرفيه، وهو مخالف لاشتمال الصمَّاء (4) ".

(1) باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد. (339) عن عمرَ بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي في بيت أمِّ سلمة مُشْتَمِلاً في ثوبٍ واحدٍ ".

وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأنسٍ وعمْرو بن أبي أسيدٍ، وعُبَادَةَ بن الصَّامت، وأبي سعيد، وكَيْسَانَ وابن عَبَّاسٍ، وعائشة وأمِّ هانيءِ وعمَّار بن ياسرٍ، وطلق بن عليٍّ وصامتٍ الأنصاريِّ.

حديث عمرَ بن أبي سلمة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/166) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به ص (88) رقم (355، 356) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه ص (243) رقم (517) . والنسائي، كتاب القبلة، الصلاة في الثوب الواحد (2/70) . ومالك (352) وأحمد (4/26) ، وانظر تحفة الأشراف (8/129) حديث (10684) . وأخرجه مسلم (2/62) ، وأبو داود (628) من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمر بن أبي سلمة.

(2)

في الأصل: " من " والصواب ما أثبتناه.

(3)

في (ك) : " فيحتمل ".

(4)

تكملة شرح الترمذي ص (470-471) تحقيق عبد الله الأحمدي. شرح جامع الترمذي لوحة (83/ب) .

ص: 167

119 -

[340]" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِيْنَةَ صلَّى نحو بيْتِ المَقْدِسِ ستَّةَ أَوْ سبعةَ عَشَرَ شَهْرًا "(1) هو بحذف التنوين من ستة.

(1) باب ما جاء في ابتداء القبلة. (340) عن البراء بن عازب، قال: لمَّا قدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلَّى نحوَ بيتِ المقدِس ستةَ أو سبعة عشَرَ شَهْرًا، وكاَن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أن يوجَّهَ إلى الكعبَةِ، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ =

ص: 167

قال ابن العربي: " نسخ الله القبلة مرَّتين، ونكاح المتعة مرَّتين، ولحومَ (1) الحمر الأهلية مرَّتين. قال: ولا أحفظُ رابعًا "(2) .

قال (3) أبو العباس العرفي (4) : رابعها: الوضوء ممَّا مسَّتِ (5) النَّارُ.

قلتُ: وقد نظَمْتُ ذلك فقلتُ:

وَأَرْبَعٌ تكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا

جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالأثَارُ

لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ وَحُمُرٍ

كَذَا الوُضوءْ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ

" فَصلَّى رجلٌ مَعَهُ (6) العَصْرَ ثُمَّ مَرَّ علَى قَوْمٍ مِنَ الأَنصَارِ " هو عَبَّادُ بنُ بِشْر (7) وَقِيْلَ: عَبَّادُ بْنُ نهيك (8) .

= شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] فوجِّه نحو الكعبة، وكان يحِبُّ ذلك فصلَّى رجلٌ معه العصر ثم مرَّ على قومِ من الأنصار وهم ركوعٌ في صلاة العصرِ نحو بَيْتِ المقدس، فقال: هو يَشْهَدُ أنه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قد وُجِّه إلى الكعبةِ، قال: فَانْحَرَفُوا وهم ركوعٌ.

وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباسِ، وعُمارة بن أوْس، وَعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وأنس.

حديث البرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق. الجامع الصحيح (2/169) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان ص (95) رقم (399) . ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ص (247) رقم (525، 526، 527) . والنسائي، كتاب الصلاة، باب فرض القبلة (1/242، 243) ، كتاب القبلة، باب استقبال القبلة (2/60) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القبلة (1/322) رقم (1510) . وأحمد (4/283 و288 و354) . انظر: تحفة الأشراف (2/39) حديث (1804) .

(1)

في (ك) : " ولحم ".

(2)

عارضة الأحوذي (2/119) .

(3)

في (ك) : " وقال ".

(4)

في (ك) : " العزفي ".

(5)

في (ك) : " مسه ".

(6)

في (ك) : " معه رجل ".

(7)

(صد) عباد بن بشر بن وَقَش -بفتح الواو والقاف وبمعجمة- الأنصاري من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة وشهد بدرًا، وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها، التقريب ص (289) رقم (3122) . والإصابة (5/311) رقم (4448) .

(8)

في " ش ": " نهيكه ". عباد بن نهيك الأنصاري الخطمي، ذكر ابن عبد البر أنه الذي أخبر قومه =

ص: 168

120 -

[342]" مَا بين المشرق والمغرب قبلة "(1) ليس هذا عامًّا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة ونحوها.

قال البيهقي في " الخلافيات "(2) : " المرادُ -والله أعلم- أهلُ المَدينةِ، وَمَنْ كَانت قِبلتُهُ على سمْتِ (3) أهلِ المَدينةِ ".

= بأن القبلة قد حوّلت. ترجمة رقم (4484) ، الإصابة تجريد أسماء الصحابة للذهبي (1/293) رقم (2099) .

(1)

باب ما جاء أنَّ ما بين المشْرِق والمغرب قِبلةٌ. (342) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين المشرق، والمغرب قبْلة".

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القبلة (1/323) رقم (1011) . انظر تحفة الأشراف (11/21) حديث (15124)، وقد أورده الترمذي في الأحاديث التي تليه رقم (343) وفي (344) وقال: حديث حسنٌ صحيح.

قال الإمام الترمذي: وقد رُوِي عن غير واحد من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " منهم عمر بن الخطاب، وعليٌّ بن أبي طالبٍ، وابن عبَّاسٍ.

(2)

من مصنفات البيهقي صدر منه محققّاً ثلاث مجلدات، بتحقيق مشهور حسن آل سلمان. وهي إلى مباحث الطهارة. ط. دار الصميعي 1417 هـ، الرياض.

(3)

السَّمتُ: الطريقُ. الصحاح (1/378) مادة " سَمَتَ ". والنهاية (2/39) مادة " سمت ".

ص: 169

121 -

[345]" حدثنا (1) أشعثُ بنُ سعيدٍ السَّمان (2) "(3) ليس له عند المصنف إلَاّ هذا الحديث.

" لا نعرفه إلَاّ من حديث أشعث " قال العراقي: "تابعه عليه عمر

(1) في (ك) : " ثنا ".

(2)

(ت، ق) أشعث بن سعيد البصري، أبو الربيع السَّمان، متروك من السادسة التقريب (113) رقم (523) .

(3)

باب ما جاء في الرَّجل يُصلِّي لغير القبلة في الغَيْمِ. (345) عن وكيعٍ قال: حدَّثنا أشْعثُ بن سعيدٍ السَّمَّانُ، عن عاصم بن عُبَيْد اللهِ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنَّا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفَرٍ في ليلةٍ مُظْلِمَةٍ، فلم ندْرِ أينَ القِبْلَة، فَصلَّى كُلُّ رَجُلٍ منَّا عَلى حِيَالِهِ، فَلمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم فَنَزَل:{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .

هذا حديثٌ ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلَاّ من حديث أشْعَثَ.

السَّمَّانِ؛ وأشعثُ بن سعيدٍ أبو الربيع السَّمَّانُ يُضَعَّفُ في الحديث. الجامع الصحيح (2/176) .

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم (1/326) رقم (1020) . تحفة الأشراف (4/228) رقم (5035) .

ص: 169

ابن قيس الملقب سنْدَل (1) ، عن عاصم، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، والبيهقي في سننه، قال: إلَاّ أنَّ عمر بن قيس شارك (2) الأشعث في الضعف (3) ، بل ربما يكون أسوأ حالاً منه، فلا عبرة حينئذٍ بمتابعته وإنما ذكرته ليستفاد" (4) .

(1)(ق) عمر بن قيس المكي، المعروف بسندل، بفتح المهملة وسكون النون وآخره لام، متروك من السابعة، التقريب (416) ، رقم (4959) .

" ش ": " بسنْدل ". الميزان (5/263) رقم (6193) .

(2)

في (ك) : " مشارك ".

(3)

في (ك) : " المصنف ".

(4)

تكملة شرح الترمذي ص (530) تحقيق: عبد الله الأحمدي. شرح جامع الترمذي لوحة (94/ب) .

ص: 170

122 -

[346]" عن زيد بن جبيرة "(1) بفتح الجيم وكسر الباء الموحَّدة بعدها مثناة من تحتُ ثم راءٌ، ليس [له](2) عند المصنف إلَاّ هذا الحديث الواحد (3) .

"في المَزبَُلةِ"(4) بفتح الباء وضمها؛ المكان الذي يُلقى فيه الزِّبْلُ.

"والمجْزَرَة" بفتح الراء (5) ؛ المكان الذي يُذبح فيه الحيوان.

(1)(ت، ق) زيد بن جبيرة، بفتح الجيم وكسر المواحدة، ابن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري، أبو جَبيرةَ المدني، متروك من السابعة، التقريب ص (222) رقم (2122) ، والميزان (3/147) رقم (2998) .

أخرج له الترمذي في باب ما جاء في كراهية ما يُصلَّى إليه وفيه رقم (346) كما سيأتي.

(2)

" له " ساقطة من الأصل.

(3)

هذه عبارة العراقي من شرحه بنصها، شرح جامع الترمذي لوحة (98/ب) .

(4)

باب ما جاء في كراهية ما يُصلَّى إليه وفيه. (364) عن ابن عمر، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُصلَّى في سبعةِ موِاطِنَ: في المَزْبَلَةِ، والمَجْزَرَةِ، والمَقْبَرَةِ، وَقَارعَةِ الطَّرِيْقِ، وفِي الحَمامِ، ومَعاطِنِ الأبل، وفوقَ ظهر بيتِ اللهِ.

وفي الباب عن مرثدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ.

حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي.

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره

فيها الصلاة (1/246) رقم (746) . وانظر تحفة الأشراف (6/95) حديث (7660) .

(5)

في (ك) : " الزاي " جاءت في لسان العرب، مَجَازِرُ: واحدها مَجْزَرَةٌ، ومَجْزِرَةٌ (4/135) ، =

ص: 170

123 -

[348]" صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ "(1) جمع مَرْبِضٍ بفتح الميم وكسر الموحَّدةِ وآخره ضاد معجمة.

قال الجوهري: " المرابضُ للغنم، كالمَعاطِن للإبِل "(2) " (3) . وهذا أمر إباحةٍ.

" في أعطان الإبل " جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين، وفسره الشَّافعِيُّ بالمواضع التي تُجَرُّ إليها الإبلُ الشَّاربَةُ ليشرب غيرها (4) .

وقال صاحب النِّهاية: " المعْطِنُ مَبْرَكُ الإبل حَوْلَ الماء "(5) .

وقال ابن حزم: " كُلُّ عطنٍ مَبْرَك، وليس كُلُّ مبرك عطنًا، لأنَّ العطَنَ هُو المَوْضِعُ الذي تُنَاخُ فِيه عند وُرُودِهَا المَاءَ فقط، والمبركُ أَعَمُّ؛ لأنه المَوْضِعُ المُتَّخِذُ لهُ فِي كُلِّ حَالٍ "(6) .

= وفي النهاية: مجزرة (1/267) وفي الصحاح: المجزِرُ بكسر الزاي، موضع جزرها (2/260) . إذن فالصواب بفتح الزاي، لا بفتح الراء، وإلى الأول ذهب السيوطي.

(1)

باب ما جاء فى الصلاة في مرابضِ الغَنم وأعطَانِ الإبِلٍ. (348) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صَلُّوا في مرابضِ الغًنَمِ، وَلَا تصَلُّوا في أعْطانِ الإِبِلِ ".

وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وسبرة بن معبد الجُهَني، وعبد الله بن مُغَفَّل، وابن عمر، وأنس.

حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (2/180) .

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان

الإبل ومراح الغنم (1/252) رقم (768) . وأحمد (2/451 و491 و509) والدارمي (1398) .

(2)

" للإبل " ساقطة من (ك) .

(3)

الصحاح (3/292) مادة " ربض ".

(4)

المجموع للنووي (3/163) وانظر شرح جامع الترمذي للعراقي لوحة (102/أ) فإنَّ الإمام السيوطي نقل العبارة بنصها منه.

(5)

النهاية (3/258) وفيها: " العَطنُ " بَدَل " المعطِنُ ".

(6)

كلام ابن حزم نقله السيوطي عن العراقي في شرحه لوحة (102/ب) .

ص: 171

124 -

[350]" عن أنس أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصلِّي في مرابض الغَنَم "(1) .. زاد في رواية الشيخين: " قبل أن يبنى المسجد ".

(1) من حديث الباب. (350) عن أنس بن مالكِ " أن النَّبى صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي في مرَابِضِ الغَنَمِ ". =

ص: 171

قال العراقي: "وفي جواز اختصار مثل هذا نظر"(1) .

= هذا حديث صحيح. الجامع الصحيح (2/182) .

والحديث: أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدَّواب والغنم ومرابضها ص (66) رقم (233) . ومسلم، كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النَّبي صلى الله عليه وسلم ص (246) رقم (524) . وأحمد (3/131 و194) . انظر: تحفة الأشراف (1/436) حديث (1693) .

(1)

تكملة شرح الترمذي ص (584) تحقيق: عبد الله الأحمدي، وذلك لما قد يتعلق بالمحذوف من بيان، مثل ما أوضح العراقي بعد ذلك؛ ققال:" وأنَّ الظرف قد يفيد أنَّ ذلك كان حكمًا متقدمًا قبل أن يُبنى المسجد، فلمَّا بُنِيَ المسجد تَركَ الصلاهَ فيها ".

ص: 172

125 -

[353]" إِذا حَضَرَ العَشَاءُ "(1) . قال العراقي: " في المراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل، لا اسْتِوَاء الطعام أوْ (2) غَرْفُهُ في الأوعية ".

قال العراقي (3) : كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: " إذا وُضِع (4) ، وكما في حديث عائشة: إذا قُرِّبَ (5) "(6) .

(1) باب ما جاء إذا حضر العَشَاءُ وأُقِيمتِ الصَّلاةُ فابْدَأُوا بِالعَشَاءِ. (353) عن أنس يَبْلُغُ به النَّبي صلى الله عليه وسلم: " إذَا حَضَرَ العَشَاءُ وأُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَأُوا بالعَشَاءِ ".

وفي الباب عن عائشة، وابنِ عُمَرَ، وسَلَمةَ بن الأكوع، وأُمِّ سَلَمَةَ.

حديثُ أنسِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيحَ (2/184) .

والحدث أخرجه: البخاري، كتاب الآذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ص (135) رقم (671، 672، 673، 674) . ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يُريدُ أكله في الحال ص (256) رقم (557، 558، 559) .

والنسائي، كتاب الإمامة، العذر في ترك الجماعة (2/111) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء (1/301) رقم (933، 934، 935) .

وأحمد (3/110 و161) والدارمي (1285) ، وانظر تحفة الأشراف (1/378) حديث (1486) .

(2)

في نص العراقي " وَ " بدل "أَوْ".

(3)

" قال العراقي " ساقطة من " ش ".

(4)

تحفة الأشراف (6/126) رقم (7825) .

(5)

رواه مسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ص (257) رقم (557) .

(6)

تكملة شرح الترمذي ص (617) تحقيق: عبد الله الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (109/أ) .

ص: 172

126 -

[355] "إِذَا نَعَسَ -بفتح العين- أحدُكُم وهو يُصلِّي

ص: 172

فلْيَرْقُد" (1) ، حمَلَهُ طائفة على صلاة اللَّيل (2) .

وقال النووي: " مذهبنا ومذهب الجمهور أنه علم في صلاة الفرض والنفل (3) ، في اللَّيل والنَّهار "(4) .

(1) باب ما جاء في الصلاة عند النُّعاس. (355) عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا نَعَسَ أحَدُكم وَهُوَ يُصلِّي فَلَيْرقُدْ حَتَّى يَذهَبَ عنْهُ النَّومُ، فَإن أحَدَكُمْ إذَا صّلَّى وهُوَ يَنْعَسُ فَلَعلَّهُ يَذهَبُ لِيَسْتَغفِر فَيَسُبَّ نَفْسَهُ ".

حديث عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/186) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء من النوم ص (63) رقم (212) . ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن، أو الذكر، بأن يرقد، أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك ص (344) رقم (786) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب النعاس في الصلاة (1/418) ، رقم (1360) . والنسائي، كتاب الطهارة، باب النعاس (1/99) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في المصلى إذا نعس (1/436) رقم (1370) . ومالك (287) وأحمد (6/56 و202 و205 و259) والدارمي (1390) ، وانظر تحفة الأشراف (12/181) حديث (17087) .

(2)

قال الباجي، قد أدخله مالك في صلاة اللَّيل وقد حمله على ذلك جماعةٌ؛ لأنَّ النَّوم الغالب لا يكون في الأغلب إلَاّ في صلاة اللَّيل. المنتقى (2/156) رقم (252) .

(3)

في (ش) : " النفل والفرض ".

(4)

شرح صحيح مسلم (6/74) ، كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعَس في صلاته

بأنْ يَرْقُد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك.

ص: 173

127 -

[357]" حدثني حبيبُ بنُ صَالحٍ (1) عن يزيد بنِ شُريحٍ (2) ، عن أبي حُيَي (3) " ليس للثلاثة عند المصنف إلَاّ هذا الحديث (4) ، واسم

(1)(د، ت، ق) حبيب بن صالح أو ابن أبي موسى الطائي، أبو موسى الحمصي، ثقة من السابعة، مات سنة سبع وأربعين. التقريب ص (151) رقم (1098) .

(2)

(بخ، د، ت، ق) يزيد بن شُريح الحضرمي، الحمصي مقبول، من الثالثة، وروايته عن نُعيم بن همَّار مرسلة. التقريب ص (602) رقم (7728) .

(3)

(بخ، دد، ت، ق) شداد بن حيّ، أبوحييّ الحمصي المؤذن، صدوق من الثالثة، التقريب ص (264) رقم (2753) .

(4)

والحديث هو: باب ما جاء في كراهية أن يخُصَّ الإمامُ نفسهُ بالدُّعاء. (357) عن إسماعيل بن عيَّاشٍ، قال: حدَّثني حبيبُ بن صالح، عن يزيد بن شُريحٍ، عن أبي حيّ المُؤذِّنِ الحِمصي، عن ثوبان، عنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَا يَحِلُّ لامريءٍ أن يَنْظُرَ في جَوْفِ بيتِ امرىءٍ حتَّى يستأذن، فإنْ نَظر فقدْ دخل، ولا يَؤُمَّ قومًا فَيخُصَّ نفسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونهُمْ، فإن فَعَلَ فقد خَانَهُمْ، ولا =

ص: 173

أبي حيي: شدَّاد بنُ حُيِّ (1) .

" حَقِنُ " بفتح الحاء وكسر القاف هو الذي به بول شديد يحبسه.

" عن السَّفْرِ (2) " -بفتح السِّين المهملة وسكون الفاء- ابن نُسَيْرٍ، بضم النون، وفتح السين المهملة مُصغر، وآخره راء.

= يقومُ إلى الصَّلَاةِ وهُوَ حَقِنٌ".

قال الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أمامة.

حديث ثوبان حديث حسن.

وقد رُوي هذا الحديث عن معاوية بن صالح، عن السَّفر بن نُسَير، عن يزيد بن شُرَيحٍ، عن أبي أمامة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ورُوِيَ هذا الحديث عن يزيد بن شُريح عن أبي هريرة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. وكأنَّ حديث يزيد ابن شريح عن أبي حيٍّ المؤذِّنِ عن ثوبان في هذا، أجود إسنادًا وأشْهَرُ. اهـ. الجامع الصحيح (2/189) وحبيب بن صالح خرج الترمذي من روايته الحديث رقم (2380) : " ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنه

".

والحديث أخرجه: أحمد (5/352) رقم (22411) . البخاري في الأدب المفرد، باب النظر في الدور ص (281) رقم (1093) . أبو داود، كتاب الطهارة، باب أيصلي الرَّجل وهو حاقن (1/70) رقم (90) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في النَّهي للحاقن أن يصلي (1/202) رقم (619) . تحفة الأشراف (2/131) رقم (2089) .

(1)

في الأصل، و (ش) :" حيي " والصواب ما أثبته.

(2)

(ق) السَّفْرِ، بسكون الفاء، ابن نُسَيْر، بالنون، والمهملة مصغر، الأزدي الحمصي، أرسل عن الدرداء، وهو ضعيف من السادسة. التقريب ص (243) رقم (234) .

وقد ورد ذكره في سند بعض أحاديث الباب من رواية أبي أُمامة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 174

128 -

[358]" حدثنا محمَّدُ بنُ القَاسِم الأسَدِيُّ "(1) . قال العراقِي: "لم أرَ له عندَ المُصَنِّف إلَاّ هذا الحديث (2) ، وليس له في بَقيَّةِ

(1)(ت) محمَّد بن القاسم الأسدي، أبو القاسم الكوفي، شامي الأصل، لقبه كاو، كذَّبوه، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين. التقريب ص (502) رقم (6229) .

(2)

والحديث هو: باب ما جاء من أمَّ قومًا وهُم له كارهُونَ. (358) عن عبد الأعلى بنِ واصلِ الكُوفِيِّ قال: حدَّثنا محمَّد بن القاسم الأسدِيُّ، عَنِ الفضْلِ بْنِ دَلْهَم، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أنس ابن مَالِكٍ، قالَ:" لعَنَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثلاثةَ: رجلٌ أمَّ قومًا وهُمْ لَهُ كَارهُون، وامْرأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخطٌ، وَرَجُلٌ سَمع حَيَّ علَى الفلاح ثمَّ لم يُجبْ ".

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن عبَّاس، وطلحة، وعبد الله بن عمْرو، وأبي أُمَامَةَ.

ص: 174

الكُتُبِ شيءٌ، وهو ضعيفٌ جدًّا، كذبه أحمد والدارقطني، وقال أحمد: أحاديثه موضوعة" (1) .

= حديث أنس لا يصحُّ؛ لأنه قد رُوِيَ هَذا الحديث عن الحسن عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً.

ومحمَّد بن القاسم تكلم فيه أحمدُ بن حَنبل وضعَّفه، وليس بالحافظ اهـ. الجامع الصحيح (2/192) .

محمد بن القاسم الأسدي روى له الترمذي حديثًا آخر من طريقه رقم (2091) ورواه أيضًا عن شيخه الفضل بن دلهم ولفظه: " وتعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس فإني مقبوض " وقال عنه الترمذي: ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره.

والحديث أخرجه: ابن الجوزي في الموضوعات (3/99) . وتحفة الأشراف (1/165) رقم (528) .

(1)

تكملة شرح الترمذي ص (669) تحقيق: عبد الله الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (118/ب) . ولكن الإمام أحمد نقل قوله الترمذي بعد الحديث الأول رقم (358) حيث قال:" ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ " لكن هذا القول الذي نقله الحافظ العراقي ورد في كتاب العلل (1899) وزاد: وليس بشيء.

ص: 175

129 -

[359]" عن عمرو بن الحارث (1) قال: كان يقال: أشد النَّاس عذابًا "(2) الحديث. قال العراقي: " هذا كقول الصَّحابي: كنَّا نقول، وكُنَّا نفعل. فإنَّ عمرو بن الحارث له صحبة، وهو أخو جويرية بنت الحارث إحدى أمَّهات المؤمنين، وإذا حُمِل على الرَّفع فكأنه قال: قيل لنا: والقائل: هو النَّبي صلى الله عليه وسلم "(3) .

(1)(ع) عمرو بن الحارث بن أبي ضِرار، بكسر المعجمة، الخُزاعي المصطلِقِي، أخو جويرية أمِّ المؤمنين صحابي، قليل الحديث بقي إلى بعد الخمسين. التقريب ص (357) رقم (5002) الاستيعاب (3/255) رقم (1927) .

(2)

(359) باب ما جاء من أمَّ قومًا وهم له كارهون. عن عَمْرو بن الحارث بن المصطلق، قال: كان يقالُ: " أشد النَّاس عذابًا اثنانِ، امرأةٌ عصَتْ زَوْجهَا، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون ". الجامع الصحيح (2/192) . انظر تحفة الأشراف (8/142) حديث (10714) .

(3)

تكملة شرح الترمذي ص (682) ت: الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (120/ب، 121/أ) .

ص: 175

130 -

[360]" ثَلَاثَة لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ أذَانهم "(1) أي لا

(1) عن أبي أُمامَة يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ثَلَاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صلاتُهُمْ آذانهم، العبدُ الآبقُ حتى يرجع، وامرأةٌ باتَتْ وَزَوْجُهَا عَليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون ". الجامع الصحيح (2/193) . =

ص: 175

ترتفِعُ (1) إلى السماء، كما في حديث ابن عبَّاسٍ عند ابن ماجه:" لا تَرْتَفعُ (2) صلاتُهُمْ فوق رُؤسهم شبرًا "(3) وهو كناية عن عدم القبول، كما في حديث ابن عبَّاس عند الطبراني:" لا يقبلُ اللهُ لهُمْ صلاةً ".

= ورد: " ثلاثة لا تقبل الله لهم صلاة ولا ترتفع لهم إلى السماء " عن جابر: " ثلاثة لا يقبل لهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز " عن أنس، ولم أقف على رواية ابن عباس،. وانظر: تحفة الأشراف (4/184) حديث (4937) .

(1)

في (ك) : " ترفع ".

(2)

في (ك) : " ترفع ".

(3)

ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب من أمَّ قومًا وهم له كارهون (1/311) رقم (971) .

ص: 176

131 -

[361]" باب ما جاء: " إِذا صلَّى الإمامُ قاعدًا فصلوا قعودًا " (1) إلى آخره (2) .

قال ابنُ حبان في صحيحه: " هذا أمر فريضة لا فضيلة، وهو عندي ضربٌ من الإِجماع الذي أجمعوا عليه (3) ، لأنَّ من أصحاب رسول الله

(1) باب ما جاء إذا صلَّى الإمام قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا. (361) عن أنس بن مالك، قال: خرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فَرَسٍ فجُحِشَ، فصلَّى بنا قاعدًا، فصلَّينا معه قعُودًا، ثمَّ انْصَرَفَ فقالَ:" إنَّما الإمَامُ -أوْ إنَّما جُعِلَ الإمَامُ- لِيُؤتَمَّ بِه، فإِذَا كبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَاركَعُوا، وَإِذَا رَفِعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسْجُدُوا وَإِذا صَلى قَاعِدًا فَصلُّوا قُعُودًا أجْمَعُونَ ".

وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، ومعاوية. حديث أنسٍ: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرَّ عن فَرسٍ فَجُحِشَ، حديث حسَنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/194) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة ص (144) رقم (733) . مسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام ص (209) رقم (411) . مالك، التمهيد، باب صلاة الإمام وهو جالس (4/265) رقم (1) . أحمد (3/138) رقم (12058) . الدارمي (2/798) رقم (1291) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به (1/392) رقم (1238، 1239، 1240) .

النسائي، كتاب الإمامة، الائتمام بالإمام (2/83، 98، 195) .

(2)

في هامش الأصل: " مطلب في الصلاة ".

وفي (ش) : " مطلب فيما جاء في الصلاة، الإمام قاعدًا ".

(3)

في صحيح ابن حبان " على إجازته ".

ص: 176

- صلى الله عليه وسلم أربعةٌ أفْتَوْا به: جابرُ بن عَبْدِ اللهِ، وأبو هريرة، وأُسَيْدُ (1) بن حُضيْرٍ (2) وَقيس بنُ قَهدٍ (3) .

والإجماع عندنا إجماعُ الصَّحابة الذين شهدُوا هُبُوط الوحيِ والتَّنْزِيْلِ، وأعيذُوا من التَّحريف والتَّبديل حتى حفظ الله بهم الدِّين على المسلمين، ولم يُرْوَ عن أحدٍ من الصَّحابة خلافٌ لهؤلاء الأربعة، لا بإسنادٍ متَّصلٍ ولا منقطعٍ، فكأنَّ الصحابة أجمعوا على أنَّ الإمام إذا صلَّى قاعدًا كان على المأمومين أن يُصلوا قعُودًا.

وقد أفتى به من التَّابعين جابرُ بنُ زَيْدٍ أبو الشَّعثاء (4) ، ولمْ يُرْوَ عن أحَدٍ من التَّابعين أصلاً خلافُهُ، لا بإسناد صحيح، ولا واهي، فكأن التَّابعين (5) أجمعوا على إجازته.

وأوَّلُ من أبطل في هذه الأمَّةِ صلاةَ المأموم قاعدًا إذا صلَّى إمامُهُ جالسًا، المغيرةُ بن مِقْسَمٍ صاحب (6) النَّخعي (7) ، وأخذ عنه حمَّادُ بنُ أَبِي

(1) في (ك) : " وأبو أسيد ".

(2)

(ع) أُسيد بن حضير، بضم المهملة وفتح الضاد المعجمة، ابن سِماك بن عتيك الأنصاري الأشْهلي أبو يحيى، صحابي جليل مات سنة عشرين، أو إحدى وعشرين. التقريب ص (112) رقم (517) الإصابة (1/75) رقم (183) .

(3)

قيسُ بن قَهْدِ بنِ قَيسِ بنِ عُبَيْدِ بن النَّجَرِ الأنصاريُّ، الصحابي الجليل، وليس ابن فهد، كما نبَّه إليه ابن حجر في تبصير المنتبه (3/1085)، قال: وبقاف؛ قيس بن قَهْد، له صحبة، روى عنه قيس بن أبي حازم. الإصابة (8/207) رقم (7217) الاستيعاب (3/357) رقم (2171) .

(4)

(ع) جابر بن زيد، أبو الشعثاء الأزدي، ثم الجَوْفي، بفتح الجيم، وسكون الواو بعدها فاء، البصري، مشهور بكنيته ثقة، فقيه، من الثالثة. مات سنة ثلاث وتسعين، ويقال: ثلاث ومائة. التقريب ص (136) رقم (865) .

(5)

" أصْلاً خلافه لا بإسناد صحيح، ولا واهي فكأنَّ التابعين " ساقط من (ك) .

(6)

(ع) المغيرة بن مِقسَم، بكسر الميم، الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة متقن إلَاّ أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم من السادسة، مات سنة (136) على الصحيح. التقريب ص (543) ، رقم (6851) .

(7)

(ع) إبراهيم بنُ يزيد بن قيس بن الأسودِ بن الَّخع، النَّخَعِيُّ أبو عِمْرَان الكُوفيُّ، كان مُفْتِي أَهْلِ الكوفة هو والشَّعبيَّ في زمانهما، روى عنه جمعٌ منهم: المغيرة بن مقسم تلميذُهُ (ت: 96 هـ) . =

ص: 177

سُليمَانَ (1) ، ثم أخذ عن جماعةٍ (2) أبو حنيفة (3) وتبِعَهُ عليهِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحابِهِ انتهى (4) .

" فَجُحِشَ " بضم الجيم وكسر الحاء وآخره شين معجمة، أي: قُشِرَ وخُدِشَ.

= والتقريب ص (35) رقم (275) .

(1)

(بخ م 4) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري، مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي، فقيه صدوق له أوهام، من الخامسة، ورمي بالإرجاء، مات سنة (120) أو قبلها. التقريب ص (178) رقم (1501) .

(2)

في (ك) : " حماد " وهو كذلك في نص ابن حبان.

(3)

(ت، س) النعمان بن ثابت بن زُوطى التَّيميُّ أبو حنيفة، الكوفيُّ، فقيه الملَّةِ غَنِيٌّ عن التعريف، ومِمَّن روى عنهم حمادُ بن أَبي سليمان وبه تفقه (ت: 150هـ) . التقريب ص (494) رقم (7153) .

(4)

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (5/470، 471، 472، 473) رقم (2109) .

ص: 178

132 -

[366]" على الرَّضْفِ "(1) على الحجارة المحماة على النَّار، واحدهَا رَضفَةٌ.

(1) باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأُوليَيْنِ. (366) عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عَبدِ الله بن مسعود يحدِّثُ عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الرَّكعتين الأُوليينِ كأنَّه على الرَّضْفِ.

قال شُعبةُ: ثم حرَّكَ سعدٌ شَفتَيْهِ بشيءٍ، فأقول: حتَّى يَقُومَ؟ فيقول: حتَّى يقوم.

هذا حديثٌ حسن، إلَاّ أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. الجامع الصحيح (2/202) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في تخفيف القعود (1/326) رقم (995) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب التخفيف في التشهد (2/243) . وأحمد (1/386 و410 و428 و436 و460) . تحفة الأشراف (7/159) رقم (9609) .

ص: 178

123 -

[367]"عن نابِلٍ صاحِبِ العَبَاءِ (1) " أوله نون، وبعد الألف باء موحدة، وليسَ لهُ في الكتب سوى هذا الحديث (2) عند المصنف،

(1)(د، ت، س) نابِلِ صاحب العَبَاءِ، والأكْسِيَّة، والشِّمال بكسر المعجمة، مقبول من الثالثة، التقريب ص (557) رقم (7060) .

(2)

والحديث هو: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة. عن نَابِلٍ صاحبِ العبَاء، عن ابن عمر، عن صُهَيب، قال:" مرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي فسلَّمتُ عليه، فردَّ إليَّ إشارةً "، وقالَ: لا أعلمُ إلَاّ أنه قال: إشارةً بإصبَعِهِ.

قال الإمام الترمذي، وفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرة، وأنسٍ، وعائشة، وقال: حديث =

ص: 178

وأبي داود، والنسائي.

ص: 179

134 -

[370]" التَّثاؤُب فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ "(1) . قال العراقي: " في هذه الرواية تقييده بالصَّلاة، وفي الصَّحيحين إطلاق ذلك. فيُحْتَمل أن يُحْملَ (2) المطلق على المقيَّد، والمعنى: أنه يريد أن يُشَوِّشَ عليه في صلاته ويلهيه عنها.

قال الشيخ تقي الدِّين السبكي: ويُحْتَمَل أن يقال: إنَّما يحمل المطلق على المقيَّد في الأمر، لا في النَّهي. انتهى (3) .

ويُحمَلُ علَى النَّهي ذِكْرُ الشَّيءِ فِي مَعْرِضِ الذَّمِ له، والتنفير عنه، وقد صرَّح النووي في التحقيق (4) : بكراهة التثاؤب في غير الصَّلاة أيضًا لكونه من الشيطان.

قال ابن العربي: وكذلك فَلْيَكْظِمْهُ في كلِّ حال.

قال: وخصَّ الصلاة؛ لأنها أولى الأحوال به. قال: وأما نسبته إلى

= صُهَيْبِ حسَنٌ، لا نعرفه إلَاّ من حديث اللَّيث بن بكير اهـ.

والحديث أخرجه: أحمد (4/446) رقم (18884) . الدارمي (2/859) رقم (1401) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (1/306) رقم (925) .

النسائي، كتاب السهو، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة (3/5) .

(1)

باب ما جاء في كراهية التَّثاؤب في الصلاة. (370) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " التَّثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذَا تثاَءبَ أحَدُكم فلْيَكْظِمْ ما استطاع ".

وفي الباب عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، وجدِّ عدِيِّ بن ثابتٍ.

حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/206) .

والحديث أخرجه: البخاري، في الأدب المفرد باب التثاؤب ص (242) رقم (942) .

ورواه في صحيحه من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده ص (58) رقم (3289) . مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب ص (1248) رقم (2994، 2995) . تحفة الأشراف (10/222) رقم (13982) .

(2)

في (ك) : " بحمل ".

(3)

هذه حكاية الحافظ العراقي عن الشيخ السبكي، أي: فكلام العراقي لا يزال متواصلاً.

(4)

التحقيق ص (243) ، والفتح (10/612) .

ص: 179

الشيطان؛ فإنَّ كل فِعلٍ مكروه نسبه (1) الشرعُ إلى الشَّيطان؛ لأنه واسطته. وكلَّ فعل حسنٍ نسَبَه (3) الشَّرعُ إلى المَلَكِ؛ لأنَّه واسطته.

قال: " والتثاؤب من الامتلاء والتكاسل، وذلك بواسطة الشيطان، والتقليل (2) من الغذاء أو النشاط بواسطة الملك (3) "(4) .

قال العراقي: " وقد جاء في الأثر (5) صفة تسبب الشيطان في تثاؤب المصلين، روى ابن أبي شيبة في المصنَّفِ (6) بسندٍ صحيحٍ عن عبد الرَّحمن بن يزيد (7) أحدِ التَّابعين، قال: " نُبِّئْتُ أَنَّ للشَّيطانِ قَارُورةً يُشِمُّهَا القومَ في الصَّلَاةِ كَيْ يَتَثَاءَبُوا ".

وفي رواية قال: " إنَّ للشَّيطان قارورةً فيها تفوح (8) فإذا قاموا إلى الصَّلاة أُنْشِقُوهَا، فأمروا عند ذلك بالاستنثار "(9) .

ورُوِي أيضًا عن يزيد بن الأصم (10)، قال:" ما تثاوب رسول الله في صلاته قط (11) ".

(1) في (ك) ، و (ش) . " ينسبه ".

(2)

في (ك) : " والتقليلة ".

(3)

عارضة الأحوذي (2/140) .

(4)

تكملة شرح الترمذي ص (812)، ت: الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (145/ب) و (146/أ) .

(5)

في نص المخطوط: " عن بعض التابعين ".

(6)

" في المصنف " ساقطة من "ش"، المصنف (2/428) .

(7)

(ع) عبد الرَّحمن بن يزيد بن قيس، أبو بكر النَّخعي، الإمام الفقيه، أخو الأسود بن يزيد. ثقة (ت: 83 هـ) . التقريب رقم (4043) .

(8)

يقال أفاخ يفيخ إذا خرج منه ريح، ولو جعلت الفعل للصوت قلت: فاخ يفوخ وفاخت الريح تفوخ فوخا إذا كان هبوبها صوت. النهاية (3/477-478) .

(9)

المصنف (2/428) في التثاؤب في الصلاة.

(10)

(بخ م 4) يزيد بنُ الأصَمِّ، واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية كوفي نزل الرمة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال له رؤبة ولا يثبت، وهو ثقة. التقريب ص (529) رقم (7686) (ت: 101 هـ) أو (103 هـ) . السير (423) رقم (578) ، تهذيب التهذيب (11/273) رقم (201) .

(11)

المصنف (2/427)، تكملة شرح جامع الترمذي ص (814) ت: الأحمدي. وإسناده إلى =

ص: 180

" فإِذَا تثَاوبَ ". قال العراقي: " وقع في أصل سماعنا بالواو، وفي بعض الروايات تثاءب -بالهمزة والمد- وهي رواية المبارك بن عبد الجبار الصَّيرفي (1) وقد أنكر الجوهري والجمهور (2) كونه بالواو، فقال (3) : نقول (4) فيه: تثاءبت على تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت (5) .

وقال ابنُ دريد (6)، وثابت (7) السَّرقُسْطِيُّ (8) في غريب الحديث: لا يقال: تثَاءَب (9) بالمد مخففًا، بل تثاَّب بتشديد الهمزة ".

" فليَكظِم ما استطاع " -بفتح ياء (10) المضارعة وكسر (11) الظاء المعجمة- أي: لِيَحْبِسه ما أمكنه (12) ".

= يزيد صحيح. قال الحافظ في الفتح: " ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في " التاريخ " من مرسل يزيد بن الأصم قال: " وما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط ".

(1)

المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي " ابن الطيوري " المكثر، الثقة توفي ببغداد سنة (500 هـ) . التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص (538) رقم (583) حدث بجامع الترمذي عند محمد بن عبد الواحد بن روح الحرة ورواه عنه المبارك القاضي أبو بكر بن العربي صاحب العارضة. فهرس ابن خير الإشبيلي ص (117، 188) . سير أعلام النبلاء (19/213) .

(2)

أي: جمهور أهل اللغة، كما نص عليه الحافظ العراقي ص (810) .

(3)

القائل هو الجوهري.

(4)

في (ك) : " تقول ".

(5)

الصحاح (1/142) مادة " ثأب ".

(6)

محمَّد بن الحسن بن دُريدِ بن عتاهية، أبو بكر الأزْدِيُّ البصري، العلامة شيخ الأدب، (ت: 321 هـ) وفيات الأعيان (4/323) رقم (637) . والسير (11/546) رقم (2903) .

(7)

"و": ساقطة في (ك) .

(8)

سبقت ترجمته ص (161) .

(9)

في (ك) : " تثأبت ".

(10)

في (ك) : " تاء ".

(11)

في الأصل: " وفتح " والمثبت من (ش) ، وكذلك جاء في شرح العراقي، قال:" وكسر الظاء المعجمة ".

(12)

أكمل الحافظ العراقي الكلام قائلاً بعد ذلك " ليحبسه مهما أمكنه " قاله أبو موسى المدني، وابن الأثير اهـ. وابن الأثير ضَبط "الظاء المعجمة" بالكسر، النهاية (4/178) مادة " كظم ". ثم أنَّ " كظم " لا تفتح "ظاؤها" في المضارع مهما تعدد معناها. انظر لسان العرب، فلزم بذلك تصحيح الخطأ، والله أعلم.

ص: 181

135 -

[377]" عن صفيَّة بنتِ الحارث "(1) ، ليس لها عند المصنف وأبي داود وابن ماجه إلَاّ هذا الحديث.

" لا يقبل الله صلاة حائض "(2) المراد من بلغت سن الحيض (3) ، لا مَنْ هِيَ مُلَابِسَة الحَيضِ؛ فإنَّها ممنوعة من الصَّلاةِ.

ولفظ ابن خزيمة: " صلاة امرأة قد حاضت إلَاّ بخمار "؛ (4) بكسْر الخاء: هو ما يُغَطَّى به رأس المرأة. وقد استدل الرُّوياني بمفهوم (5) الحديث: على أنه يجُوز صلاةُ الصغيرة بغير خِمَار.

وذكر الماوردي والصَّيمَرِي (6) ما يُوافقه، وذكر النووي في شرح المهذب ما يخالفه (7) .

(1)(د، ت، ق) صفية بنت الحارث بن طلحة العبدريةُ، صحابيَّةً، لها عن عائشة، وذكرها ابن حبان في التابعين. التقريب ص (749) رقم (8625) ، والإصابة (13/13) رقم (645) .

(2)

باب ما جاء: لا تُقبل صلاةُ الحائض إلَاّ بخمارٍ. (377) عن صفيَّةَ بنت الحارث، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تقْبَلُ صلاةُ الحائضِ إلَاّ بخمارٍ ".

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.

حديث عائشة حديث حسن. الجامع الصحيح (2/215) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (1/229) رقم (641) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصلِّ إلَاّ بخمار (1/214) رقم (654) ، وأحمد (6/150 و218 و259) . انظر تحفة الأشراف (12/393) حديث (17846) .

(3)

في (ك)، و (ش) :" المحيض ".

(4)

صحيح ابن خزيمة (1/380) رقم (775) .

(5)

أي: مفهوم المخالفة: وهو أن يدُلَّ اللَّفظ على حكم مسكوت عنه مخالفٍ للحكم الذي دلَّ عليه اللَّفظ بمنطوقه، وهو أنواع: مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم العدد. الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان ص (366) .

(6)

في (ش) : " والضمير " وفي (ك) : " الصيموي ".

والصيمري هو: عبد الواحد بن الحسين بن محمَّد القاضي أبو القاسم الصيمري، أحد أئمة المذهب الشافعي. من تصانيفه: الإيضاح في المذهب. ومن تلاميذه القاضي الماوردي (ت: 386) .

انظر: سير أعلام النبلاء (17/14) .

(7)

المجموع شرح المهذب (3/169) .

ص: 182

136 -

[378]" عن عِسلِ بن سُفْيَانَ "(1) -بكسر العين وسكون السين المهملتين- وليس له عند المصنف إلَاّ هذا الحديث.

" عن السَّدْلِ في الصَّلاةِ "(2) . قال أبُو عبيد: هو إسبال الرَّجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضم فليس بِسدْل (3) . وعبارة غيره: أن يضع (4) وسط الرداء (5) على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من

(1)(د، ت) عِسل، بكسر أوله وسكون المهملة وقيل بفتحتين، التميمي، أبو قرَّة، البري، ضعيف من السادسة. التقريب ص (390) رقم (4578) .

(2)

باب ما جاء في كراهية السَّدل في الصلاة. (378) عن عِسل بن سفيان عن عطاءٍ، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السَّدل في الصَّلاة.

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن أبي جُحَيْفَة.

وقال: حديثُ أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاءٍ عن أبي هريرة مرفوعًا إلَاّ من حديث عِسْلِ بن سفيان. الجامع الصحيح (2/217) .

والحديث أخرجه: أحمد (2/389) رقم (7916) . الدارمي (1386) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة (1/229) رقم (643) ، تحفة الأشراف (10/265) رقم (14195) .

والسَّدل: هو أن يلتحف بثوبه ويُدخل يديه من داخل، فيركعُ ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله فنُهُوا عنه. النهاية (2/355) مادة " سدل ".

(3)

شرح جامع الترمذي لوحة (165/أ) .

(4)

" يضع " مكررة في (ك) .

(5)

وهذا التأويل ذكره ابن الأثير في النهاية، قال: وقيل: هو -أي السَّدلُ- أنْ يضع وسط الإزار على رأسه ويُرسل طرفيهِ عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه اهـ.

وكذلك نقل هذه العبارة الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي عن ابن الأثير، دون تصرف في المعنى أو تصحيح للفظ، ممَّا استوقفني حينًا أبحث عن معنى الإزار عند شراح الحديث وفي معاجم اللغة، فلم يَعْدُ المدلولَ المحفوظ، وهو أنه ما ستر النصف السفلي من البدن. فإذا خَلَص اللفظ إلى هذا المعنى، وكان الحكم الشرعيُّ في السَّدْل مترددًا بين الكراهة والإباحة، علمنا عندئذٍ أنه لا بد -كي يستقيم الكلام- من فرض احتمالين لا ثالث لهما:

إمَّا أن يُراد بالإزار " الرداء " الذي له طرفان ويُوضع عادةً على كاهل الإنسان وسُمِّيَ إزارًا، بطريقة المجاز، تغليبًا للأصل في ستر العورة، إذ العبرة بأسفل البدن أكثر من غيره.

وإما أنه وقع قلبٌ في متن الحديث، جاء مصحَّحًا عند السيوطي من رواية ثانية، أو اجتهادٍ منه في ضبط اللَّفظ. ولعل هذا الأخير هو ما تسكن إليه النفس. والله أعلم.

ص: 183

غير أن يجعهلما على كتفيه.

ص: 184

137 -

[379]" عن أبي الأحوص "(1) قال النسائي: " لم نقف (2) على اسمه ولا نعرفه، وقد انفرد الزهريُّ بالرِّواية عنه "(3) وليس له (4) عند المصنِّفِ وابنِ مَاجه إلَاّ هذا الحديث.

" إذَا قام أحدُكُمْ إِلى الصَّلاةِ "(5) أي: إذا دخل فيها.

" فلا يمْسَحِ الحَصى "؛ لأنه يشغل المصلي، أمَّا قبل التحريم فليس داخلاً في النَّهي.

(1)(4) أبو الأحوص، مولى بني ليث، أو غِفار، مقبول، من الثالثة لم يرو عنه غير الزهري، التقريب ص (617) رقم (7926) .

(2)

في (ك)، و (ش) :" يقف ".

(3)

شرح جامع الترمذي لوحة (166/ب) .

(4)

" له ": ساقطة من (ش) .

(5)

باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة. (379) عن أبي الأحوص، عن أبي ذرِّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذَا قَامَ أحدُكُم إلى الصَّلاة فلا يمسح الحصى، فإنَّ الرَّحمة تُواجِهُهُ " وفي الباب عن مُعَيْقِيبٍ وعليِّ بن أبي طالب، وحُذَيْفَةَ، وجابرِ بن عبد الله. حديث أبي ذرِّ حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (2/219) .

الحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة (1/312) رقم 945، 946) . والنسائي، كتاب السهو النَّهي عن مسح الحصى في الصلاة (3/6) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب مسح الحصى في الصلاة (1/327) رقم (1025، 1026، 1027) . وأحمد (5/149 و150 و163 و179) والدارمي (1395) انظر تحفة الأشراف (9/191) حديث (11997) .

ص: 184

138 -

[381]" عن أبي صالح (1) عن أم سلمة (2) ". قال الذَّهبي

(1)(ت) أبو صالح، مولى طلحة، أو أم سلمة، مقبول، من الثالثة يقال: اسمه زاذان، التقريب ص (649) رقم. (8173) .

وقال الذَّهبي: ولعله ذكوان السمان، ثم قال: لا بلْ هو ذكوانُ مولى لأم سلمة، له فردُ حديث من طريق أبي حمزة ميمون القصاب، وهو ضعيف -عنه عنها- مرفوعًا:" يا أفلَحُ تَرِّبْ وجهك " يعني إذا سجدت. ميزان الاعتدال (7/382) رقم (10311) .

(2)

(ع) أم سلمة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم، هند بنتُ أبي أُميَّةَ (ت: 60 هـ) ، الاستيعاب (4/472) رقم (3545) ، الإصابة (13/221) رقم (1304) .

ص: 184

في الميزان: " هُو مولاها واسمه: ذكوان، لا يعرف "(1) .

وقال المزِّي (2) في التهذيب: " اسمُهُ زاذان "(3) . وليس له في الكتب إلَاّ (4) هذا الحديث عند المصنِّف (5) .

(1) الميزان (7/382) رقم (10311) .

(2)

يوسف بن الزكي عبد الرَّحمن بن يوسف بن علي، أبو الحجاج المزِّي الدمشقي، الملقب بجمال الدين، الحافظ الشيخ، صاحب تحفة الأشراف، وتهذيب الكمال (ت: 742 هـ) . طبقات السبكي (5/440) رقم (14117) ، السير (17/551) رقم (6818) .

(3)

تهذيب الكمال (8/513) رقم (1814) .

(4)

في (ك)، و (ش) :" سوى ".

(5)

والحديث هو: باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة. (381) عن أبي صالح مولى طلحة، عن أم سلمة، قالتْ: رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم غلامًا لنا يُقالُ له: أفلح، إذا سجد نفخَ، فقال:" يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وجهَكَ ".

قال الإمام الترمذي: حديث أمِّ سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعَّفه بعض أهل العلم. الجامع الصحيح (2/220) .

والحديث أخرجه: أحمد (6/341) رقم (26564) ، (6/364) رقم (26737) . تحفة الأشراف (13/43) رقم (18244) .

ص: 185

139 -

[384]" عن عمران بن موسى (1) "، هو ابن عَمرو الأشدق ابنِ سعيدِ بن العاص الأموي، لم يرْوِ عَنه إلَاّ ابنُ جُرَيجٍ (2) ، وليس له في الكتب إلَاّ هذا الحديث (3) عند المصنَّف، وأبي داود.

" ذلك كِفْلُ الشَّيطَان "(4) .

(1)(د، ت) عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، أخو أيوب مقبول، من السابعة. التقريب ص (430) ، رقم (5173) .

(2)

(ع) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل وكان يُدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة (150 هـ) أو بعدها، وقد جاوز السبعين، وقيل جاوز المائة ولم يثبت. التقريب ص (363) رقم (4193) .

(3)

وهو حديث الباب الآتي ذكره.

(4)

باب ما جاء في كراهية كفِّ الشَّعر في الصلاة. (384) عن أبي رافع: أنه مرَّ بالحسن بن علي وهو يصلي، وقد عَقَص ضَفِرَتَهُ في قفاهُ فحلَّها، فالتفَتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا، فقال: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغْضَبْ، فإنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:" ذلك كِفْلُ الشَّيْطَانِ ".

وفي الباب عن أمِّ سلمة، وعبد الله بن عباسٍ. =

ص: 185

أي: مقعدُ (1) .

" وهو معقوصٌ شعرُهُ "، هو خاص بالرِّجال دون النِّساء لأنَّ شعورهن عورة يجب ستْرَهُ في الصَّلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره (2) .

= حديث أبي رافع حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (2/223) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرَّجل يصلي عاقصًا شعره (1/230) رقم (646، 647) . انظر تحفة الأشراف (9/205) حديث (12030) .

(1)

قال الحافظ العراقي: " كِفْلُ الشَّيطان " أي مقعده كما هو مصرَّح به في رواية أبي داود. شرح جامع الترمذي لوحة (174/ب) .

وقال الخطابي: أمَّا " الكِفْلُ " فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب. معالم السنن (1/156) .

فائدة: قال الحافظ العراقي: الحكمة في النَّهي عن أن يُصلي معقوص الشَّعر؛ أنَّ الشَّعر يسجدُ معه إذا سجد، وفيه امتهانٌ له في العبادة. قاله عبد الله بن مسعود فيما رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناده صحيح. اهـ. شرح جامع الترمذي لوحة (174/أ) .

(2)

شرح جامع الترمذي لوحة (175/أ) .

ص: 186

140 -

[385]" عن عبد الله بن نافع بن أبي العَمْيَاءِ (1) " ليس له في الكتب إلَاّ هذا الحديث عند الأربعة.

" تشَهَّدُ فِي كُلِّ ركعتين، وتخشَّعُ، وتضَرَّعُ، وَتَمَسْكَنُ "(2) . قال

(1)(ع) عبد الله بن نافع بن العَمْيَاءِ، مجهول من الثالثة. التقريب ص (326) رقم (3658) .

(2)

باب ما جاء في التَّخشُع في الصلاة. (385) عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصلاةُ مثنى مثنى، تشهَّدُ في كلِّ ركعتين، وتَخشَّعُ، وتضرَّعُ، وتَمَسْكَنُ وتُقْنعُ يدَيكَ، يقولُ: ترْفَعُهُمَا إلى ربِّك، مسْتَقْبِلاً ببُطُونِهِمَا وجهك، وتقولُ: يا ربِّ يا ربِّ، ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا ".

وقال غيرُ ابن المبارك في هذا الحديث: " من لم يفعل ذلك فهي خِدَاجٌ ".

سمعتُ محمَّد بن إسماعيل يقول: روَى شعبةُ هذا الحديث عن عبد ربِّه بن سعيد، فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس وهو عِمْرَانُ بن أبي أنسٍ، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عبد الله بن نافع بن العَميَاءِ، عن ربيعة بن الحارث، وقال شُعبة: عن عبد الله ابن الحارث، عن المُطلب، عن النِّبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن الفضل بن عباسٍ، عن النِّبي صلى الله عليه وسلم.

قال محمَّد: وحديث اللَّيثِ بن سعدٍ أصحُّ من حديث شعبة. الجامع الصحيح (2/225) .

والحديث أخرجه: أحمد (1/211) و (4/167) . والنسائي في الكبرى (528) =

ص: 186

العراقي: " المشهور في هذه الرواية أنها أفعال مضارعة حُذف منها إحدى (1) التاءين، ويدلُّ عليه قوله في رواية أبي داود: " وأنْ تَشَهَّد " (2) ووقع في بعض الروايات بالتنوين فيها على الاسميَّة، وهو تصحيف من بعض الرواة ".

وقال في النِّهاية: " تَمَسْكَنْ، أي: تَذلَّلْ، وَتَخَضَّعْ؛ وهُو تَمفْعَل (3) من السكون. والقياس أن يقال: تَسكَّن، وهو الأكثر الأفصح. وقد جاء على الأور أحرفٌ قليلة. قالوا: تمندع (4) وتمنطق، وتمنْدَل "(5) .

" وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرفَعهُمَا إِلَى رَبِّكَ مستقبلاً ببُطُونهما وجهك ". قال الخطابي: " إِقناع اليدين رفعهُمَا في الدعاء والمسألة "(6) .

قال ابن العربي: " وهوَ بعد الصلاة لا فيها "(7) .

قال العراقي: " وقد يكون فيها في القنوت حيث شرِعَ طولُ القنوت ".

قال النووي: " المرادُ به هنا: القيام، باتفاق العلماء فيما عَلِمْتُ "(8) انتهى.

= و (1349) . وانظر تحفة الأشراف (8/264) حديث (11043) . وحديث شعبة أخرجه أبو داود (1296) . وابن ماجه (1325) . والنسائى فى الكبرى (529) و (1350) . وأحمد (1/167) .

(1)

في (ك) : " أحد ".

(2)

في (ك) : " تشهد ".

(3)

في ك) ، و (ش) :" تفعل ".

(4)

في (ك) : " تمتمدح " وفي النهاية: " تمَدْرع ".

(5)

النِّهاية (2/385) مادة " سكن ".

فائدة: وتمدْرعَ: لبس المِدْرعَةَ؛ وهي ثوبٌ من صوف، والفعلُ على هذه الصيغة لغة "ضعيفة" والقياس أن نقول: َ "تَدَرَّعِ".

تَمَنْطَقَ: شِدَّ المنْطقَةَ في وسطه؛ وهي مَا يُشَدُّ بها الوسط، كالخيط والحِزام مثلاً، والقياس: تنطَّق.

تمنْدَلَ: تمَسَّح بالمنديل، والقياس: تنَدَّل. انظر الصحاح، ولسان العرب.

(6)

معالم السنن (1/242) رقم (359) .

(7)

عارضة الأحوذي (2/150) .

(8)

لم أجده في المجموع، ولا في الأذكار، ولا في رياض الصالحين.

ص: 187

ويطلق أيضًا على الطاعة والصلاة والسكوت، والخشوع، والدعاء والإقرار بالعبودية.

ص: 188

141 -

[390]" عن ضمضم "(1) -بضاد معجمة مفتوحة، وميم ساكنة مكررتين-.

" ابن جوس " -بفتح الجيم وسكون الواو [في](2) آخره سين مهملة- وليس له عند المصنف إلَاّ هذا الحديث.

"أمر بقتل الأسودين (3) الحية والعقرب"(4) .

روى البيهقي في سننه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: " كفاك (5) الحيةَ ضربةٌ بالسوط أصبتها أم أخطأتها ".

قال: " وهذا إن صحَّ فإنما أراد (6) -والله أعلم- وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها، وأرادوا -والله أعلم- (7) إذا امتنعتْ بنفسها عند الخطأ، ولم يرد به المنعَ من الزيادة على ضربةٍ

(1)(ع) ضمضم بن جَوْس؛ بفتح الجيم ثم مهملة، ويقال: ابن الحارث بن جَوس، اليمامي، ثقة، من الثالثة، التقريب ص (280) رقم (2991) .

(2)

" في ": ساقطة من الأصل.

(3)

في " ش ": " الأسودين في الصلاة ".

(4)

باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة. (390) عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحيَّةِ، والعقرب.

وفي الباب عن ابن عبَّاس، وأبي رافع.

حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (2/233) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة (1/304) رقم (921) . والنسائي، كتاب السهو، باب قتل الحية والعقرب في الصلاة (3/10) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة (1/394) .

رقم (1245، 1246) . وأحمد (2/233 و248 و284 و473 و475 و490) . والدارمي (2/944) رقم (1545) .

(5)

في (ك)، و (ش) :" كفال ".

(6)

في (ك) : " أرادوا ".

(7)

" وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمُور، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها والله أعلم " ساقط من (ك) .

ص: 188

واحدةٍ (1) .

(1) البيهقي (2/266) .

ص: 189

142 -

[391]" عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ (1) الأسدي " -بسكون السين- والأسد والأزد واحد (2) ، وبحينة -بضم [الباء](3) الموحدة، وفتح [الحاء](4) المهملة وبعدها ياء التصغير ونون- هي (5) أُمُّه، وأبوه مالك ابن القِشْب، وليس [له؟](6) عند المصنِّف وأبي داود إلَاّ هذا الحديث (7) .

(1) عبد الله بن مالك بن القِشب، بكسر القاف وسكون المعجمة، بعدها موحدة الأزدي، أبو محمَّد حليف بني المطلب يعرف بابن بُحينة، بموحدة ومهملة مصفرًا، صحابي معروف مات بعد الخمسين. التقريب ص (320) رقم (3567) ، والاستيعاب (3/8) رقم (1487) .

(2)

قال الجوهري: والأسْد لُغَة في الأزْدِ.

وأَزْدٌ: أبو حي في اليمن.

قال: وهو بالسين أفصح، يقال: أزْدُ شَنُوءَةَ، وأَسْدُ شَنُوءَدةَ. الصحاح (2/5، 6) مادة " أزد، أسد ".

(3)

"الباء" ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش) .

(4)

"الحاء" ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش) .

(5)

" هي " ساقطة من (ك) .

(6)

" له " ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش) .

(7)

(391) والحديث هو: باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام. عن عبد الله بنِ بُحَيْنَةَ الأسَدِي حليف بني عبد المطلب؛ أن النِّبى صلى الله عليه وسلم قام في صلاةِ الظُّهر وعليه جلوسٌ، فلمَّا أتمَّ صلاتَهُ سجد سجدتين، يُكبِّرُ في كلِّ سجدةٍ وهو جالسٌ قبل أن يُسلِّمَ، وسجدَهُمَا النَّاس معه مكان ما نسِيَ من الجُلوس.

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن عبد الرَّحمن بن عوف.

وقال حديث ابن بحينة حديث حسنٌ. الجامع الصحيح (2/235) .

والحديث رواه: البخاري، كتاب السهو، باب من يُكبِّر في سجدتي السهو ص (224) رقم (1230) . مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ص (261) رقم (570) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قام من ثِنْتَيْنِ ولَمْ يَتشهَّد (1/337) رقم (1034) .

ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا (1/381) رقم (1206) ، (1207) . النسائي، كتاب الافتتاح، باب ترك التشهد الأول (2/244) وفي كتاب السهو، ما يفعل من قام من اثنتين ناسيًا ولم يتشهد (3/19، 20) . مالك، التمهيد (3/287) باب من قام بعمل الإتمام أو في الركعتين. أحمد (5/431) رقم (22923، 22924) . الدارمي (2/940) رقم (1540) . تحفة الأشراف (6/475) رقم (9154) .

ص: 189

143 -

[397]" فَيَلْبسُ "(1) بفتح ياء المضارعة وكسرِ الموحَّدة.

"وخُفَاف"(2)(3)[َبضم] الخاء المعجمة وفائين.

"ابن إيماء" بكسر الهمزة ومثناة من تحتُ، ممدود مصروف، وفيه أيضًا: فتح الهمزة مع القصر (4) .

"ابن رَحَضَة" بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة، لهُ ولأبيه صحبةٌ.

(1) باب فيمن يشُكُّ في الزيادة والنقصان. (397) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يأتي أحدَكمُ في صلاته فيَلْبِسُ عليه، حتى لا يدري كم صلَّى، فإذا وجَد ذلك أحدُكُمْ فليسجُد سجدَتَنِ وهُوَ جَالِسٌ ".

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/244) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب السهو، باب إذا لم يدرِ كَم صلَّى ص (224) رقم (1231) وباب السهو في الفرض والتطوع ص (224)(1232) . ومسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ص (260) رقم (389، 570، 571، 571، 572) .

وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال يُتمُّ على أكبر ظنه (1/336) رقم (1030، 1031، 132) . والنسائي، كتاب السهو، باب التحري (3/30، 31) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام (1/384) رقم (1216)(1217) .

ومالك (479) و (488) وأحمد (2/214 و273 و283 و284 و503 و522) . والدارمي (1207) و (1502) . وانظر: تحفة الأشراف (11/42) حديث (15239) .

(2)

في (ك) : " بالفتح ".

(3)

(م) خُفاف بضم أوله وفاءين الأولى خفيفة، ابن إيماء بكسر الهمز بعدها تحتانية ساكنة، الغفاري، صحابي، مات في خلافة عمر. التقريب ص (194) رقم (1725) والاستيعاب (2/32) رقم (671) .

ومناسبة ذكر خُفافٍ هنا؛ أنه من جملة مَنْ روَوْا حديث ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، الذي أخرجه الترمذي برقم (401) ولأجل ضبط رسمه وشكله، كما هي عادة السيوطي في نُكَاتِهِ.

(4)

أي: يكتب الاسم: أيْمَى.

ص: 190

144 -

[404]" صَلَّيْتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) "(2) . زاد الطبراني:

(1)" صلى الله عليه وسلم " ساقطة في (ك) .

(2)

باب ما جاء في الرجل يعطِسُ في الصلاةِ. (404) عن معاذِ بن رِفَاعَةَ، عن أبيه، قال: صلَيْتُ خَلْفَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُبَارَكًا فِيه مُباركًا علَيهِ كَمَا يُحبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. فلما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال: " مَنِ المُتَكلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ " فلم =

ص: 190

" المغرب ".

"قال: مَنِ المُتَكلِّمُ فِي الصَّلاة؟ ". زاد الطبراني: " وَدِدْتُ أنِّي غَرِمْتُ عِدَّة من مَالِي، وأنِّي لم أشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: أينَ المُتكلِّمُ؟ ".

" عطَسَ " بفتح الطاء.

ص: 191

145 -

[405]" عن الحارث بن شُبَيْل"(1) ، ليس له في الكتب إلَاّ هذا الحديث (2) .

= يَتكلَّمُ أحدٌ، ثُم قالها الثانية:" مَنِ المُتكلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ " فلم يَتَكلَّمْ أحدٌ، ثُم قالهَا الثالثةَ:"مَنِ المُتكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ" فقَال رِفَاعَةُ بن رافع بن عفرَاءَ: أنا يَا رَسُولَ اللهِ، قال:" كيف قُلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثيرًا طَيبًا مُبارَكًا فيه مُبَاركًا عليه كما يُحبُّ ربُّنَا وَيَرضَى، فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" والَّذي نَفْسِي بيده، لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثَلَاثُونَ مَلكًا، أيُّهُمْ يَصْعُدُ بِهَا ".

وفي الباب عن أنسٍ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وَعَامِرِ بن رَبيعَةِ.

حديثُ رِفَاعَةَ حَديثٌ حَسَنٌ. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (1/264) رقم (770، 773) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب قوله ربنا ولك الحمد (2/145، 196) . وانظر تحفة الأشراف (3/170) حديث (3606) . وأخرجه البخاري (799) . وأبو داود (770) . والنسائي (2/196) . ومالك (526) . وأحمد (4/340) من طريق يحيى بن خلاد الزرقي عن رفاعة بن رافع، وفيه قال:" قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد " بنحو الحديث ليس فيه أنه هو القائل.

(1)

(خ، م، د، ت، س) الحارث بن شُبَيْل، بالمعجمة والموحدة، مصغر، البَجَلِي، أبو الطفيل، ثقة من الخامسة. التقريب ص (146) رقم (1026) . وقد روى له الترمذي حديثًا آخر رقم (2986) وآخر نحوه عقب الإسناد السابق.

(2)

(405) والحديث هو: باب في نسخ الكلام في الصلاة. عن الحارث بنِ شُبَيْل عن أبي عمرو الشَّيباني، عن زيد بن أرقمِ، قَالَ: كنَّا نَتَكَلَّمُ خلفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَا صَاحِبه إِلى جَنْبهِ، حَتى نَزَلتْ:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) } [البقرة: 238] فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، وَنُهيْنَا عَن الكَلَامِ.

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، ومعاوية بن الحكم.

وقال: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب ما يُنْهى من الكلام في الصلاة ص (218) رقم (1200) ، وفي كتاب التفسير، باب {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) } ص (799) رقم (4534) . مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من =

ص: 191

146 -

[406]" عن أسماء (1) بنِ (2) الحكَمِ الفَزَارِيِّ ": قال العراقي: " ليس له في الكتب إلَاّ هذا الحديث (3) ، ولا أعلم روى عنه إلَاّ عليُّ بن ربيعة (4) ، قال البخاري: لم يُرْوَ عنه إلَاّ هذا الحديث، وحديث آخر لم يتابع عليه ".

= إباحته ص (251) رقم (539) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب النَّهي عن الكلام في الصلاة (3131) رقم (949) . النسائي، كتاب السهو، الكلام في الصلاة (3/18) . تحفة الأشراف (3/192) رقم (3661) .

(1)

(ع) أسماءُ بنُ الحكم الفَزَارِيُّ، وقيل السُّلمِيُّ، أبو حسان الكوفي، صدوق من الثالثة. التقريب ص (105) رقم (409) .

(2)

في (ك) : " بنت ".

(3)

والحديث هو: باب ما جاء في الصلاة عند التَّوبة. (406) عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعتُ عليًّا يَقُولُ: إِنِّي كنْتُ رجلاً إذا سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا نفَعَنِي الله مِنهُ بمَا شَاءَ أن ينفَعني به، وإذا حدثني رجلٌ من أصحابه استَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صدَّقْتُهُ، وإنه حدَّثَني أبو بكر، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقول: " مَا مِنْ رَجُل يُذنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيتطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتغْفِرُ الله، إلَاّ غَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأ هَذِه الآيةَ:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 135] .

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنسٍ، وأبي أمامة، ومعاذٍ، وواثلةَ وأبي اليَسَرِ واسمه: كعبُ بنُ عَمْرٍو.

وقال: حديث عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلَاّ من هذا الوجه، من حديث عثمان بن المغيرة. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه: أحمد رقم (2، 47، 56) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (1/476) رقم (1521) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أنَّ الصلاة كفارة (1/446) رقم (1395) . تحفة الأشراف (5/299) رقم (6610) .

(4)

(ع) علي بن ربيعة بن نَضْلَة الوالبي، بلام مكسوره وموحدة، أبو المغيرة الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، يقال: هو الذي روى عن العلاء بن صالح، فقال: حدثنا علي بن ربيعة البَجَلِي، وفرَّق بينهما البخاري. التقريب ص (401) رقم (4733) .

ص: 192

147 -

[407] " حدَّثنا (1) حرملة بن عَبد العزيز (2) بن الرَّبيع بن

(1) في جامع الترمذي: " أخبرنا ".

(2)

(ت) حرملة بن عبد العزيز بن سَبْرَة، بفتح المهملة وسكون الموحدة الجهني، أبو معبد، لا بأس به، من الثامنة، التقريب ص (155) رقم (1173) .

ص: 192

سبْرة الجُهَنِّيُّ، عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبْرَةَ (1) عن أبيه (2) عن جدِّه " (3) ليس للأربعة عند المصنف إلَاّ هذا الحديث (4) .

(1)(م، د، ت، ق) عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة بن معبد الجهني، وثقه العجلي من السابعة. التقريب ص (362) رقم (4178) .

(2)

(م، 4) الربيع بن سَبْرَة بن مَعْبد الجهني، المدني، ثقة، من الثالثة. التقريب ص (206) رقم (1892) .

(3)

(خت، م، ع) سبْرَة بن معبد، أو ابن عَوسجة، أو ابن ثريَّة بفتح المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية، الجهني والد الربيع، له صحبة، وأول مشاهده الخندق، وكان ينزل ذا المروة، ومات بها في خلافة معاوية. التقريب ص (2229) رقم (2209) والاستيعاب (3/146) رقم (913) .

(4)

والحديث هو: باب ما جاء متى يُؤمر الصَّبيُّ بالصلاة. (407) عن حَرْمَلَةَ بن عبد العزيز بن الرَّبيع بن سبرة الجُهَنِي، عن عمِّه عبدِ المَلِكِ بن الرَّبيع ابنِ سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عَلَمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ ابنَ سَبع سِنِيْنَ وَاضرِبُوه عليها ابن عشْرٍ ".

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.

وقال: حديث سبْرَة بن معْبَدٍ الجُهَنِيِّ حديثٌ حسنٌ.

والحديث أخرجه: أحمد (3/513) رقم (15317) . الدارمي (1471) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (1/187) رقم (494) ، تحفة الأشراف (3/267) رقم (3810) .

ص: 193

148 -

[408]" حدثنا أحمد بن محمَّد "(1) ؛ هو ابن موسى أبو العباس السِّمسَارُ المَرْوَزِيُّ الملقبُ مَرْدَوِيهِ.

(1)(خ، ت، س) أحمد بن محمَّد بن موسى، أبو العباس السِّمسَار المعروف بمَرْدُويه، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (235 هـ) التقريب ص (84) رقم (100) .

ومناسبة ذكره هنا: للتمييز بينه وبين أحمد بن محمَّد بن نيزك بن حبيب البغدادي، فإنَّ الأخير لمْ يَروِ عن ابن المبارك، كما هو ظاهر من كتب التراجم وكلاهما شيخٌ للإمام الترمذي.

انظر: تهذيب التهذيب في ترجمة كلٍّ.

ثم أنَّ الإمام الترمذي روى عنه حديث: " عبد الله بن عمرٍو "، باب ما جاء في الرَّجل يُحْدِثُ في التَّشهُّد، رقم (408) .

ص: 193

149 -

[411]" السَّماءُ مِنْ فَوْقِهِمْ "(1) أي: المطر.

(1) باب ما جاء في الصلاة على الدَّابة في الطِّين والمطر. (411) عن عَمرو بن عثمان بن يَعلى بن مُرَّةَ عن أبيه، عن جدِّه: أنهم كانوا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفَرٍ، فانتهوْا إلى مضيقٍ، فحضرتِ الصَّلاةُ فمُطِرُوا، السَّماءُ من فوقِهِمْ، والبِلَّةُ من أسفل منهم، فأذَّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته، وأقام، فتقدَّم على راحلته فصلى بهم يُوميءُ إيماءً يجعلُ السجود أخفض من الركوع. =

ص: 193

"والبِلَّةُ" بكسر الموحدة وتشديد اللام؛ أي: النداوة.

" فأَذَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علَى رَاحِلَته ".

استدلَّ بهذا النووي وغيره: " على أنه صلى الله عليه وسلم باشر الأذان بنفسه (1) ، وعلى استحباب الجمع بين الأذان والإقامة "(2) . ذكره في شرح المهذب مبسوطًا (3) .

وفي الروضة مختصرًا. ووردت رواية أخرى صريحة بذلك في سنن سعيد بن منصور (4) .

ومن قال: أنه صلى الله عليه وسلم لم يباشر هذه العبادة بنفسه، وألغز في ذلك بقوله: ما سُنَّةٌ أمرَْ بها النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها؟ فقد غفل. وقد بسطت المسألة في شرح الموطأ (5) ، وفي حواشي الروضة (6) .

= هذا حديث غريبٌ، تفرد به عُمَرُ بن الرماح البلخيُّ، لا يعرف إلَاّ من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم.

وكذلك رُوِيَ عن أنس بن مالكٍ: أنه صلَّى في ماءٍ وطينٍ على دابته. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه: أحمد (4/173) . انظر تحفة الأشراف (9/119) حديث (11851) .

(1)

المجموع شرح المهذب (3/115) .

(2)

في (ك)، و (ش) :" والإمامة " وانظر المجموع شرح المهذب (3/128، 129) .

(3)

أي في المسألة الثانية.

(4)

لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة من سنن سعيد بن منصور.

(5)

تنوير الحوالك على موطأ مالك (1/128) .

(6)

الأزهار الغضة في حواشي الروضة، وهي الحواشي الكبرى. (مخطوط) .

ص: 194

150 -

[413]" انْظُرُوا هل لعبدي من تطوِّعٍ فَيُكَمَّل بها ما انتقصَ من الفَرِيْضةِ "(1) . قال العراقي: "يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السننن

(1) باب ما جاء أنَّ أوَّل ما يحاسب به العبدُ يوم القيامة الصَّلاة. (413) عن حَرِيْثِ بْن قَبِيصةَ، قَالَ: قدمتُ المدينة فقلتُ: اللَّهمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالحًا، قال: فجَلسْتُ إلى أبي هريرة، فقلتُ: إنِّي سألتُ الله أن يرزقني جليسًا صالحًا، فحدِّثْنِي بحديثٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلَّ الله أن ينْفَعني به، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ أوَّل ما يُحاسبُ به العبدُ يوم القيامة =

ص: 194

والهيئات المشروعة فيها من الخشوع، والأذكار، والأدعية، وأنه يحصُل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله فيها وإنما فعله في التطوع.

ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها. ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله فيعوَّض (1) عنه من التطوع، وأنَّ الله سبحانه يقبل من التطوعات الصحيحة عِوضًا عن الصَّلوات المفروضة ".

قال ابن العربي: " الأظهر عندي أنه يُكمَّل له ما نقصَ من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، لقوله: ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال، وليس في الزكاة فرض (2) أو نفل، فكما يُكَمَّلُ فرض الزكاة بنفلها، كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع "(3) .

= من عمله صلاتُهُ، فإن صَلُحَتْ فَقدْ أفلَحَ وَأنْجَحَ، وإنْ فَسَدَتْ فَقدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإن انْتَقَصَ مِنْ فَرِيْضَتِهِ شيءٌ قَالَ الرَّبُّ تبارك وتعالى انظُرُوا هل لِعَبْدِي مِنْ تَطَوّعٍ؟ فَيُكَمَّلُ بهَا ما انْتَقَصَ من الفَرِيْضَةِ، ثم يكون سائرُ عمله على ذلك".

وفي الباب عن تميم الدَّارِيِّ.

وقال حديثُ أبي هريرَةَ حَديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.

وقد رُوِي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة.

وقد روى بعضُ أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصةَ بن حُرَيْثٍ غيرَ هذا الحديث، والمشهور هو: قبيصةُ بن حُرَيْثٍ.

وَرُوِي عن أنسٍ بن حكيمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم نحوُ هَذا. الجامع الصحيح

(2/254) .

والحديث أخرجه: النسائي، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة (1/232) .

وأخرجه ابن ماجه (1425) من طريق علي بن يزيد، عن أنس عن حكيم الضبي، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (1/232) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة. وفي الكبرى (325) من طريق يحيى بن يعمر عن أبي هريرة. وأحمد (2/425) . وأبو داود (864) من طريق الحسن عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي هريرة به، موقوفًا.

وقبيصةُ بن حرَيْثٍ صدوق. انظر التقريب ص (453) رقم (5511) وأنس بن حكيم، مستور، انظر التقريب ص (115) رقم (562) .

(1)

في الأصل " فتعرض " والصواب ما أثبته.

(2)

في (ك)، و (ش) :" إلا فرض " وهي كذلك في عارضة الأحوذي.

(3)

عارضة الأحوذي (2/175) .

ص: 195

151 -

[414]" من (1) ثَابَرَ "(2) بمثلثة وبعد الألف موحدة وراءٌ - أي: واظب ولازم.

" عن قدامة بن موسى (3) عن محمَّد بن الحصين (4) " ليس لهما، وليسار (5) مولى ابن عمر عند المصنف إلَاّ هذا الحديث (6) .

(1) في (ك) : " عن ".

(2)

باب ما جاء فيمن صلَّى في يومِ وليلةِ ثِنتيْ عَشْرَةَ رَكعَةً من السُنَّةِ مالَهُ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ. (414) عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ثَابرَ على ثِنْتَيْ عشرَةَ رَكعة من السُّنَّةِ بنَىَ اللهُ لَهُ بيتًا فِي الجَنَّةِ: أرْبعَ رَكَعَاتٍ قَبل الظُّهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر ".

وفي الباب عن أمِّ حبيبة، وأبي هريرة، وأبي موسى، وابن عمر.

حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه.

ومغيرة بن زياد قد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قِبَل حِفظِه، ثم أورد الترمذي في الحديث (415) حديث عنبَسة عن أمِّ حبيبة، ثم قال:" وحديث عنْبَسة عن أمِّ حبيبةَ في هذا الباب حديثٌ حسنٌ صحيح ". الجامع الصحيح (2/254) .

ْوالحديث أخرجه: النسائي، كتاب قيام اللَّيل وتطوع النَّهار، باب ثواب من صلى في اليوم واللَّيلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة (3/260، 261، 262، 263) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة (1/361) رقم (1140، 1141) ، انظر تحفة الأشراف (12/340) حديث (17393) .

وحديث أمِّ حبيبة أخرجه: مسلم ص (322) رقم (728) . وأبو داود (1250) . والنسائي (3/261، 262، 263) . وأحمد (6/326، 327) . والدارمي (1478) . انظر: تحفة الأشراف (11/312) حديث (15862) .

(3)

(خت، م، د) قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة ابن مظعون الجُمَحي، المدني، إمام المسجد النَّبوي، ثقة عُمِّرَ من الخامسة، مات سنة (153 هـ) . التقريب ص (454) رقم (5530) .

(4)

(ت، ق) محمَّد بن الحصين التميمي، وسماه بعضهم أيوب، وكنية أبيه: أبو أيوب مجهول من السادسة. التقريب ص (474) رقم (5823) .

(5)

(د، ت، ق) يسار المدني، مولى ابن عمر، ثقة من الرابعة. التقريب ص (607) رقم (7802) .

(6)

والحديث هو: باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلَاّ ركعتين. عن قُدَامَة بن موسى، عن محمَّد بن الحُصَين، عن أبي علقمة، عن يسارٍ مولى ابنِ عُمَر، عن ابن عمر؛ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا صلاةَ بعد الفَجْرِ إلَاّ سجدتينِ ".

قال الإمام الترمذي؛ وفي الباب عن عبد الله بن عمرٍو، وحفصة.

وقال حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلَاّ من حديث قُدامة بن موسى، وروى عنه =

ص: 196

152 -

[430]"ثنا (1) محمَّد بن مسلم بن مِهران (2) سمع جده"(3)

ليس لهما عند المصنِّف إلا هذا الحديث.

"رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا"(4) .

قال العراقي: "يحتمل أن يكون دعاء وأن يكون خبرًا".

"هذا حديث غريب حسن". قال العراقي: "جرت عادة المصنِّف أن يقدم الوصف بالحسن على الغرابة وقدم هنا "غريب" على "حسن".

قال: والظاهر أنه يُقدِّم الوصف الغالب على الحديث، فإن غلب عليه الحسن قدمه، وإن غلبت عليه الغرابة قدمها، وهذا الحديث بهذا اللَّفظ لا يُعرفُ إلَاّ من هذا الوجه، وانتفت فيه وجوه المتابعات والشواهد، فغلب عليه (5) وصف الغرابة".

= غير واحد.

والحديث أخرجه: أحمد (2/32) رقم (4757)(2/140) رقم (5805) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (1/409) رقم (1278) ابن ماجه، باب من بلَّغ علمًا (1/86) رقم (235) ، تحفة الأشراف (6/263) رقم (8570) .

(1)

في (ش) : "حدثنا".

(2)

(د، ت، س) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهران بن المثنى المؤذن الكوفي، وقد ينسب لجده، ولجد أبيه، ولجد جده، صدوق يخطيء من السابعة. التقريب ص (466) رقم (5701) .

(3)

(د، ت، س) مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى، الكوفي، المؤذن ويقال اسمه مهران، ثقة، من الرابعة، التقريب ص (530) رقم (6642) .

(4)

باب ما جاء في الأربع قبلَ العصر. (430) عن ابن عمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"رحمَ اللهُ امرأً صلى قبل العصر أربعًا".

هذا حديث حسن غريبٌ. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، ياب الصلاة قبل العصر (1/407) رقم (1271) . وأحمد (2/117) . وانظر تحفة الأشراف (6/48) حديث (7454) .

(5)

في (ك)، و (ش) :"على".

ص: 197

153 -

[452]"الزَّوْفيُّ (1) " بفتح الزاي وسكون الواو وفاء.

(1) نسبه إلى "زَوْف" وهو بطن من مراد الأنساب للسمعاني (3/197) .

ومن نسبه الزَّوْفِيُّ في هذا السند اثنان: =

ص: 197

154 -

[460]" أَمدَّكُمْ "(1) أي: زادكم.

" يُوترُ بثلاثٍ (2) ، يقرأ فيهنَّ بتِسع (3) سوَر مِنَ المُفصَّل، يقرأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِثلاث (4) سُورٍ، آخرُهُنَّ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } (5) "(6) .

= أ- (د، ت، ق) عبد الله بن راشدِ الزَّوْفِيُّ، بفتح الزاي وسكون الواو بعدها فاء، أبو الضحاك، المصري، مستور، من السادسة. التقريب ص (302) رقم (3303) .

ب- (د، ت، ق) عبد الله بن أبي مُرَّة الزوْفِي، ويقال: مرَّة الزَّوْفِيُّ صدوق من الثالثة، أشار البخاريُّ إلى أنَّ في روايته هذه انقطاعًا، كما قال ابن حجر في التقريب برقم (3609)، وقال في تهذيب التهذيب: قلتُ: قال العِجْلِي: مصري تابعي ثقة اهـ. (6/23) رقم (38) .

وانظر: معرفة الثقات (2/66) ولم يرو فيه اسم أبيه.

(1)

باب ما جاء في فضل الوِتر. (452) عن خارجة بن حُذَافَةَ أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنَّ الله أمَدَّكُمْ بصَلَاةٍ هي خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَم، الوِتْرُ، جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيهَا بيَنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إلَى أنْ يَطْلُعَ الفَجرُ ".

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وبُرَيدة، وأبي بَصْرَة الغِفَارِيِّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: حديث خارجة بن حُذَافَةَ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلَاّ من حديث يزيدَ بن أبي حبيبٍ. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر (1/450) رقم (1418) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر، (1/369) رقم (1168) . وانظر تحفة الأشراف (3/86) حديث (3450) .

(2)

في هامش الأصل، و" ش ":" مطلب صلاة الوتر ".

(3)

في (ش) : " تسع ".

(4)

في (ك) : " ثلاث ".

(5)

سورة الإخلاص.

(6)

باب ما جاء في الوِتْرِ بثلاث. (460) عن علي، قال: كان النِّبي صلى الله عليه وسلم يوتِرُ بثلاثٍ، يقرأُ فيهن بتسع سوَر من المفَصَّل، يقرأُ في كل ركعةٍ بثلاث سُورَ، آخرهُنَ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [الإخلاص] .

وفي الباب عن عمران بن حُصَيْنٍ، وعائشة، وابن عباسٍ، وأبي أيوب وعبد الرَّحمن بن أبزى عن أبي بن كعب، ويُرْوَى أيضًا عن عبد الرَّحمن بن أبزى عن النِّبي صلى الله عليه وسلم هكذا روى بعضهم فلم يذكروا فيه عنَ أُبَيٍّ وذكر بعضهم عن عبد الرَّحمن بن أبْزَى عن أُبَيٍّ. الجامع الصحيح =

ص: 198

زاد في مسند أحمد، قال: أسود بن عامر (1) -شيخ أحمد- يقرأ في الرَّكعة الأولى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) } (2) و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (3) و {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} (4) وفي الركعة الثانية: {وَالْعَصْرِ (1) } (5) و {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} (6) ، و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) } (7)، وفي الركعة الثالثة:{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) } (8) ، و {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) } (9) و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } (10) .

= والحديث أخرجه: أحمد (1/108) رقم (678) . وانظر تحفة الأشراف (7/355) حديث (10047) .

(1)

(ع) الأسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرَّحمن، ويلقب " شاذان " ثقة، من التاسعة. مات في أول سنة ثمان ومائتين. التقريب ص (111) رقم (503) .

(2)

سورة التكاثر.

(3)

سورة القدر.

(4)

سورة الزلزلة.

(5)

سورة العصر.

(6)

سورة النصر.

(7)

سورة الكوثر

(8)

سورة الكافرون.

(9)

سورة المسد.

(10)

سورة الإخلاص.

ص: 199

155 -

[462]" يقرأ في الوتر: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) } (1) ، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) } (2) ، و {قُلْ (3) هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } (4) ، في ركعة، ركعة "(5) .

(1) سورة الأعلى.

(2)

سورة الكافرون.

(3)

" قل " ساقطة من (ش) .

(4)

سورة الإخلاص.

(5)

باب ما جاء في مَا يُقْرأُ في الوتر. (462) عن ابن عباس قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ في الوِتْرِ =

ص: 199

قال العراقي: " انفرد المصنِّف بهذه الزيادة (1) عن النسائي، وابن ماجه.

ومعناها أنه يقرأ بكل سورة من السور الثلاث في ركعة.

= بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) } [الأعلى: 1] و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) } [الكافرون: 1] و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [الإخلاص: 1] في ركعة ركعةٍ.

وفي الباب عن عليٍّ، وعائشة، وعبد الرَّحمن بن أبْزَى عن أُبَيِّ بن كَعْب، ويُروى عن عبد الرَّحمن بن أبزى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد روِي عن النِّبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأَ في الوتر في الركعة الثالثة بالمعوذتين و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } .

والحديث أخرجه: أحمد (1/372) رقم (2719، 2724) . الدارمي (2/989) رقم (1627، 630) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيما يقرأ الوتر (1/370) رقم (1172) . النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النَّهار، باب كيف الوتر بثلاث (1/236) ، تحفة الأشراف. (4/435) رقم (5587) .

(1)

في (ش) : " بهذا الحديث ".

ص: 200

156 -

[464]" عن بُريد بن أبي مريم "(1) -بضم الباء الموحدة وفتح الراء- واسم أبي مريم، مالك بن رَبيعَة (2) ، لهُ صحبة.

" وإنَّهُ لا يذِلُّ مَن واليْتَ "(3) .

(1)(بخ، 4) بُريْد بن أبي مريم، مالك بن ربيعة السلولي، بفتح المهملة البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، التقريب ص (121) رقم (659) .

(2)

(س) مالك بن ربيعة السَّلولي، من بني سلول بن عمرو بن صعصعة، أبو مريم السَّلُولي، هو مشهور بكنيته، يقال: إنه من أصحاب الشجرة. الاستيعاب (3/407) رقم (2295) ، الإصابة (9/48) رقم (7625) .

ملحوظة: وقع في ترجمة مالك بن ربيعة السَّلُولي، في الاستيعاب، والإصابة، وتهذيب التهذيب، أنه والدُ يزيد بن أبي مريم، وهو تصحيف بيِّنٌ، لما عُلِمَ من مَرْوِيَات مالكٍ في السنن، بأنَّ " بُريدًا " ابْنه هو الذي حدَّثَ عنه، وليس "يزيدًا". انظر: مسند أحمد (4/243) رقم (17566) حديث: اللَّهم اغفر للمحلِّقين، وسنن النسائي (1/297) كتاب المواقيت، كيف يقضي الصلاة، وتحفة الأشراف (8/345) رقم (11201) مسند مالك بن ربيعة السلولي.

(3)

باب ما جاء في القنوت في الوتر. (464) قال الحسن بن علي: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلماتٍ أقولهن في الوتر: " اللَّهمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافيْتَ، وتَولَّنِي فِيمَنْ توَليْتَ وَبارِكْ لِي فِيمَا أعطَيْتَ، وقَنِي شرَّ مَا قَضَيتَ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنَّهُ لَا يَذِلُ مَنْ وَالَيتَ،

تباركتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ ".

ص: 200

زاد البيهقي: " ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا (1) وتعاليت ".

زاد أبو بكر بن أبي عاصم (2) في كتاب التوبة: " أستغفرك وأتوب إليك ".

زاد النسائي: وصلى الله على النَّبي.

= وفي الباب عن عليٍّ

هذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلَاّ من هذا الوجه، من حديث أبي الحوراء السَّعْدِيِّ، واسمه رَبيعَةُ بن شيْبَانَ. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر (1/452) رقم (1425، 1426) . والنسائي، كتاب قيام اللَّيل وتطوع النَّهار، باب الدعاء في الوتر (3/248) ، وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر (1/372) رقم (1178) ، وأحمد (1/247) رقم (1717-) و (1717) و (2481) رقم (1726) . الدارمي (2/992) رقم (1632، 1634) . تحفة الأشراف (3/62) رقم (3404) .

(1)

"ربنا": ساقطة من (ش) .

(2)

لم أتأكد منه، فهناك أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر بن خزيمة، وكلاهما له كتاب "التوبة"، والله أعلم.

ص: 201

157 -

[471]" عن ميمون بن موسى المرَئِي "(1) بفتح الميم والراء معًا، وقبل ياء النسب همزة -منسوب إلى امرىء القيس بن تميم (2) - وليس له عند المصنف وابن ماجه إلَاّ هذا الحديث (3) .

(1)(ت، ق) ميمون بن موسى، ويقال ابن عبد الرحمن، بن صفوان بن قدامة المرَئِي، بفتحتين وهمزة، أبو موسى البصري، صدوق، مدلِّس من السابعة. التقريب ص (556) رقم (7050) .

(2)

النسبة إلى امرىء القيس، امْرِئِيٌّ، ومَرَئيٌّ، وإلى " امْرِئِيّ " وحدهَا: مَرِئِيٌّ، وامرئيٌّ أيضًا.

انظر: الصحاح (1/107) مادة " مرأ "، ولسان العرب (1/157) مادة " مرأ".

(3)

والحديث هو: باب ما جاء، لا وتران في ليلة. (471) عن ميمون بن موسى المرئي، عن الحسن عن أمِّه، عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي بعد الوِتْر ركعتين.

قال الترمذي: وقد رُوِي نحوُ هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحدٍ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

والحديث أخرجه: أحمد (6/339) رقم (26545) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الرَّكعتين بعد الوتر جالسًا (1/337) رقم (1195) . تحفة الأشراف (13/48) رقم (18255) .

ص: 201

158 -

[475]" أبو جعفر السِّمناني (1) (2) " -بكسر السين المهملة وسُكون الميم ونون مكررة-.

"عن بحير بن سعْد"(3) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ومثناة تحتيه (4) وراء (5) .

"أكْفِكَ (6) آخِرَهُ"(7) . قال العراقي: " يحتمل كفايته من الآفات أو من الذنوب ".

(1)(خ، ت، ق) محمَّد بن جعفر السِّمناني، بكسر المهملة وسكون الميم ونونين القُومَسي، أبو جعفر بن أبي الحسين، ثقة، من الحادية عشر مات قبل (220 هـ) . التقريب ص (472) رقم (5789) .

(2)

وفي (ك) : " السمَّاني ".

(3)

(بخ، 4) بحِير، بكسر المهملة، ابن سَعْدَ السَّحولي، بمهملتين أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة. التقريب ص (120) رقم (645) .

(4)

في (ك) : " تحت ".

(5)

أبو جعفر السِّمناني، بكسر السين المهملة، وسكون الميم ونون مكررة، عن بحير بن سعد بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ومثناة تحتية وراء، ساقط من (ك) .

(6)

في (ش) : " أكفيك ".

(7)

باب ما جاءَ في صلَاةِ الضُّحى. (475) عن أبى الدرداء وأبي ذَرٍّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن الله تبارك وتعالى أنه قال: " ابن آدمَ ارْكع لي أربع ركعاتٍ من أوَّل النَّهار أكْفِكَ آخِرَهُ " هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (2/254) .

انظر تحفة الأشراف (8/219) حديث (10927) و (9/157) حديث (11904) . وأخرجه أحمد (6/440 و451) من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره عن أبي الدرداء بنحوه.

ص: 202

159 -

[476]"عن نهَّاس"(1) - بفتح النون وتشديد الهاء وآخره سين مهملة.

" ابن قَهْم " بفتح القاف وسكون الهاء.

" من حافظ على شُفعة الضحى "(2) . قال العراقي: "المشهور في

(1)(بخ، د، ت، ق) النَهَّاس: بتشديد الهاء ثم مهملة، ابن قَهْم، بفتح القاف وسكون الهاء، القيسي، أبو الخطاب البصري، ضعيف من السادسة. التقريب ص (566) رقم (7197) .

(2)

في الأصل، وفي (ش) في الهامش:" مطلب صلاة الضحى ".

(476)

باب ما جاء في صلاة الضحى. عن نهَّاس بنِ قَهْمٍ، عن شدَّادٍ أبي عمَّارٍ، عن أبي =

ص: 202

الرواية ضم الشين".

وذكر الهرويُّ (1)، وابن الأثير (2) : " أنها تروى -بالفتح والضم- (3) ، كالغُرفة، والغَرْفَة، وهي مأخوذة من الشَّفع: وهو الزوج، والمراد ركعتا الضحى.

قال ابن قتيبة (4) : ولم أسمع به مؤنثًا إلَاّ هنا، قال (5) : وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفَعْلة الواحدة، أو إلى الصلاة " (6) .

= هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حَافَظَ على شُفعَةِ الضُّحى غُفِر لَهُ ذُنُوبه، وإن كانتْ مِثل زَبَدِ البَحْرِ ". قال الإمام الترمذي، وقد روى وكيعٌ والنَّضْرُ بن شُمَيْل وغير واحدٍ من الأئمة هذا الحديث عن نهَّاسٍ بنِ قَهْمٍ، ولا نعرفه إلَاّ من حديثه. الجامع الصحيح (2/254) .

والحديث أخرجه: أحمد (2/584) رقم (9696) ، و (2/657) رقم (10426) ، ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الضحى (1/440) رقم (1382) .

تحفة الأشراف (10/119) رقم (13491) .

(1)

أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين في لغة القرآن، ولغة الحديث، أخذ اللغة عن الأزهري (ت: 401 هـ) . طبقات السبكي (2/396) رقم: (282) .

(2)

هو: المبارك بن محمَّد بن محمَّد بن عبد الكريم، بن عبد الواحد، العلامة مجد الدِّين أبو السعادات الجزري، ابن الأثير، صاحب جامع الأصول، والنِّهاية في غريب الحديث (ت: 606 هـ) ، السير (16/47) رقم (5402) ، طبقات السبكي (4/453) رقم (1262) .

(3)

" والضم " ساقطة من (ك) .

(4)

عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمَّد الدينوري، وقيل المروزيُّ، النَّحوي اللغوي، صاحب كتاب أدب الكاتب، وغريب القرآن، وغريب الحديث، ومشكل القرآن، ومشكل الحديث وغيرها (ت: 276 هـ) . وفيات الأعيان (3/42) رقم (328) السير (10/625) رقم (2356) .

(5)

" قال ": ساقطة من (ك) .

(6)

النهاية (2/485) مادة " شفع ". نقل ابن الأثير هذا التأويل عن ابن قتيبة، دون أن أجد لهُ رَسْمًا في كتابه الأخير " غريب الحديث " فربما هو في كتاب آخر، والله أعلم.

ص: 203

160 -

[478]" عن عبد الله بن السائب "(1) ، هو وأبوه (2) صحابيان،

(1)(خت، 4) عبد الله بن السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو عبد الرَّحمن، وأبو السائب، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قاريء أهل مكة، مات سنة بضع وستين. التقريب ص (304) رقم (3337) ، والاستيعاب (3/47) رقم (1561) .

(2)

(د، س، ق) السائب بن أبي السائب، صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، يُروى أنه كان شريك النَّبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة -والرواية في ذلك مضطربة جدًّا، قاله ابن عبد البر- ثم أسلم وصحب. التقريب ص (228) رقم (2197) الاستيعاب (2/145) رقم =

ص: 203

وليس [له](1) عند المصنف إلَاّ هذا الحديث.

" كان يصلِّي أربعًا بعد أن تزول الشمس "(2) . قال العراقي:

" هي غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها، وتسمى هذه سنة الزوال ".

= (897) .

(1)

" له " ساقطة من الأصل ومن " ش ".

(2)

في الأصل، وفي " ش ": في الهامش: " مطلب صلاة الحاجة ".

(478)

باب ما جاء في الصلاة عند الزوال. عن عبد الله بن السَّائب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي أربعًا بعد أن تزول الشَّمس قبل الظهر، وقال:" إنَّها ساعةٌ تُفْتحُ فيها أبواب السماء، وأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لي فيها عملٌ صالحٌ ".

وفي الباب عن علِيٍّ، وأبي أيوب.

حديث عبد الله بن السَّائب حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (2/342) .

والحديث أخرجه: أحمد (3/411) . والنسائي في الكبرى، كتاب الصلاة الأول، الصلاة بعد الزوال (1/145) رقم (331) . وانظر: تحفة الأشراف (4/148) حديث (5318) .

ص: 204

161 -

[479]" عن فايد بن عبد الرَّحمن "(1) بالفاء وليس [له](2) عند المصنف إلَاّ هذا الحديث.

" أسألك موجِبَاتِ رَحْمَتِكَ "(3) أي: مقتضياتها بوعدك فإنه لا

(1)(ت، ق) فائد بن عبد الرَّحمن الكوفي، أبو الورقاء العطَّار، متروك اتَّهموه من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومائة. التقريب ص (444) رقم (5373) .

(2)

" له " ساقطة من الأصل، ومن " ش ".

(3)

باب ما جاء في صلاةِ الحاجة. (479) عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَتْ لهُ إلى الله حاجةٌ أو إلى أحدٍ من بني آدم، فليتوضَّأ ولْيُحْسِن الوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ ركعَتَينِ، ثم ليُثْنِ عَلَى الله، ولِيُصَلِّ على النَّبَي صلى الله عليه وسلم ثم ليقُل: لَا إله إلَاّ الله الحلِيْمُ الكَرِيْمُ، سُبْحَانَ الله ربِّ العَرشِ العَظِيْمِ، الحمدُ للهِ ربِ العَالَمِيْنَ، أسْألكَ مُوْجباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتكَ، وَالغَنِيْمَةَ مِنْ كُل بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ منْ كلِّ إثم، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَاّ غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إلَاّ فَرَّجْتَه، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضَا إلَاّ قَضَيْتَهَا، يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.

هذا حديث غريب، وفي إسناده مقالٌ، فائدُ بن عبد الرَّحمن يُضعِّفُ في الحديث، وفائدٌ هو أبو الوَرْقاء. الجامع الصحيح (2/344) .

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الحاجة (1/441) رقم (1384) . وانظر تحفة الأشراف (4/288) حديث (5178) ، ومصباح =

ص: 204

يجوز الخُلف فيه، وإلَاّ فالحق سبحانه لا يجب عليه شيء.

" وعزائم مغفرتك " أي: موجباتها (1) ، جمع عزيمة.

" والسلامة من كل إثم ". قال العراقي: " فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وقد أنكر بعضهم جواز ذلك، إذ العصمة إنما هي للأنبياء، والملائكة ".

قال: والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة، وفي حق غيبرهم جائزة، وسؤال الجائز جائز، إلَاّ أنَّ الأدب سؤال الحفظ -في حقنا- لا العصمة، وقد يكون هذا هو المراد هنا ".

= الزجاجة (89) .

وذكر صاحب التحفة الحديث بأنه: " حسن غريب " والصواب ما أثبتناه، لقول الترمذي:" وفي إسناده مقالٌ ".

(1)

قال الطيبي: قوله: " عزائم مغفرتك " أي أسألك أعمالاً تتعزَّم وتتأكَّد بها مغفرتك. شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (4/1248) رقم (1327) .

ص: 205

162 -

[480]" يُعلّمنا الاستخارة "(1) الحديث.

(1) في الأصل، وفي " ش " في الهامش:" مطلب صلاة الاستخارة ".

باب ما جاء في صلَاةِ الاستِخارَةِ. (480) عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلِّها، كما يُعلِّمنَا السورة من القرآن.

يقول: " إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمْرِ فَلْيَرْكعْ ركعَتَيْنِ من غير الفريضةِ، ثمَّ ليَقُلْ: " اللَهمَّ إنِّي أستخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستَقْدِرُكَ بقُدْرَتكَ، وَأسْألكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيْمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرْ، وتَعْلمُ ولا أعْلَمُ، وَأنْتَ علَاّمُ الَغُيُوب، اللَهُمَ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي في دِيْنِي وَمَعِيْشَتِي وَعَاقِبة أمْرِي، أو قال في عاجل أمري وآجله، فيَسِّرْهُ لي ثمَّ بارِكْ لي فيه، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأَمْرَ شرٌّ لِي في دِينِي وَمَعِيْشَتِي وَعَاقِبةِ أمري، أو قَالَ: فِي عَاجِلْ أمْرِي وآجله، فاصرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أرْضِنِي بِهِ "، قَالَ: وَيُسمِّى حَاجَتَهُ.

وفىِ الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وأبي أيُّوب.

حديث جابر حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلَاّ من حديث عبد الرَّحمن بن أبي الموال، وهو شيخٌ مدينيٌّ ثقةٌ، روَى عنه سفيان حديثًا، وقد روى عن عبد الرَّحمن غير واحد من الأئمة. الجامع الصحيح (2/345) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة ص (1138) رقم (6382) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستخارة (1/481) رقم (1538) .

والنسائي، كتاب النكاح كيف الاستخارة (6/80) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة =

ص: 205

قال النووي: " إذا استخار مضى بعدها لما شُرِح له صدرُه "(1) .

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام (2) : " يفعل بعد الاستخارة ما أراد، وما وقع (3) بعد الاستخارة فهو الخير (4) ".

= فيها، باب ما جاء في صلاة الاستخارة (1/440) رقم (1383) . وأحمد (3/344) . وانظر تحفة الأشراف (2/369) حديث (3055) .

(1)

الأذكار ص (193) باب دعاء الاستخارة رقم (303) .

(2)

هو الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام بن عبد العزيز بن أبي القاسم السُّلمِي، أبو محمَّد عز الدين شيخ الإسلام، سلطان العلماء. من مصنفاته: تفسير القرآن. القواعد الكبرى (ت: 660 هـ) .

حسن المحاضرة (1/272) . السير (17/32) رقم (5948) .

(3)

في (ك) : " قع ".

(4)

في " ك، وش ": " الخيرة ".

ص: 206

163 -

[481]" [عن] (1) أنس بن مالك أنَّ أم سليم غدت على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقالت: علِّمني كلمات أقولُهُنَّ في صلاتي، فقال: كَبِّري الله عَشْرًا، وسبِّحِي الله (2) عشْرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَلِي ما شئتِ (3) (4) ، يقول: نَعمْ، نَعَمْ (5) ".

قال العراقي: "إيراد هذا الحديث في باب صلاة التسبيح فيه نظر؛

(1)" عن " ساقطة من الأصل.

(2)

" الله ": ساقطة من (ك) .

(3)

" ما شئت ": ساقطة من (ك) .

(4)

في الأصل، وفي (ش) في الهامش:" مطلب صلاة التسبيح ".

(5)

باب ما جاء في صلاة التَّسبيح. (481) عن أنس بن مالك أنَّ أُمِّ سُلَيٍْم غَدَتْ علَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقَالَتْ: علِّمْنِي كَلمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ:" كَبِّرِي الله عَشْرًا، وسَبِّحِي الله عَشْرًا، واحْمَدِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئتِ، يَقُولُ نَعَم نَعَمْ ".

قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس، وعبد الله بن عمْرو، والفضل بن عباس، وأبي رافعٍ.

حديثُ أنسٍ حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.

وقال: وقد رُوِي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاةِ التَّسبيح، ولا يصح منه كبير شيء.

والحديث أخرجه: النسائي، كتاب السهو، الذكر بَعْدَ التشهد (3/51) . وأحمد (3/120) . وانظر تحفة الأشراف (1/85) حديث (185) .

ص: 206

فإنَّ المعروف أنه ورد في التسبيح عقب الصلوات، لا في صلاة التسبيح، وذلك مبين في عدة طرق منها في مسند أبي يعلى، والدعاء للطبراني (1)، فقال: يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي (2) : سبحان الله عشرًا إلى آخره".

(1) رواه أبو يعلى في مسنده (7/271) رقم (4292)، والطبراني في الدعاء ص (230) رقم (725) وفي إسناديهما عبد الرحمن بن إسحاق قال الحافظ عنه: ضعيف. التقريب (336) برقم (3799) ، وشيخه حسين بن أبي سفيان ضعيف، وذكر في ترجمته الحديث. اللسان (2/284)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/101) في باب ما جاء في الأذكار عقب الصلاة فقال: رواه البزار وأبو يعلى بنحوه وضعفه بسبب عبد الرحمن وصححه ابن حبان برقم (202) والحاكم (1/255) ووافقه الذهبي من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس.

(2)

في (ك) : " تقولي ".

ص: 207

164 -

[482] " حدثنا أبو كريب محمَّد بن العَلاءِ (1) ، حدثنا (2) زيد ابن حُبَاب العُكْلِيُّ (3) ، ثنا موسى بن عُبَيْدَة (4) ، حدثثي سعيدُ بن أبي سعيد (5) مولى أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبي رافع (6) ،

(1)(ع) محمَّد بن العلاء بن كرَيب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (247 هـ) وهو ابن سبع وثمانين سنة، التقريب ص (500) رقم (6204) ، والسير (9/570) رقم (1884) .

(2)

في (ك) : " نا ".

(3)

(ر م 4) زيد بن الحُباب، بضم المهملة وموحدتين، أبو الحسين العُكْلِي بضم المهملة وسكون الكاف، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطيء في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين. التقريب ص (222) رقم (2124) ، وميزان الاعتدال (3/148) رقم (300) .

(4)

(ت، ق) موسى بن عبيدة بضم أوله، ابن نشيط، بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة، ثم مهملة، الرَّبذي، بفتح الراء والموحدة، ثم معجمة، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيمَّا في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. التقريب ص (552) رقم (6989) .

(5)

(ت، ق) سعيد بن أبي سعيد الأنصاري، المدني، مجهول، من الثالثة. التقريب ص (236) رقم (2320) .

(6)

(ع) أبو رافع القِبْطِي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، اسمه: إبراهيم، وقيل: أسلمُ، أو ثابتُ، أو هُرْمُز، مات في أول خلافة علي على الصحيح. التقريب ص (639) رقم (8090) ، والاستيعاب (1/77) رقم (34) .

ص: 207

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس (1) " الحديث.

بالغَ ابن الجوزي (2) فأورد هذا الحديث في الموضوعات وأعله بموسى (3) بن عبيدة الربذي، وليس كما قال؛ فإنَّ الحديث (4) -وإن كان ضعيفًا- لم ينته إلى درجة الوضع (5) ، وموسى ضعَّفوه، وقال فيه ابن سعد (6) :" ثقة، وليس بحجة "(7) .

(1) عن أبي رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: " ياعمِّ ألا أصِلُكَ، ألَا أحْبُوك، ألَا أنْفَعُكَ؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال:" يَا عَمِّ، صلِّ أربعَ رَكعَاتٍ تَقْرأُ فِي كلِّ رَكْعَةٍ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٌ، فإذا انقضت القراءةُ فقُل: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله ولا إله إَلَاّ الله، خمسَ عَشْرَة مَرَّةً قبل أن تركع، ثم اركع فقلهَا عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثمَّ اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسكَ فقُلْهَا عشرًا قبل أن تقوم. فذلك خمسٌ وسبعون في كلِّ ركعةٍ وهي ثلاث مائة في أربع ركعاتٍ ولو كانت ذنوبك مثل رَمْل عَالِج غَفَرَهَا اللهُ لَكَ " قال يا رسول الله ومن يستطيعُ أن يقولها في يوم؟ قال: " إن لم تستطع أن تقولها في يوم فقُلْهَا في جُمُعَةٍ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطعْ أنْ تَقُولهَا فِي جُمُعَةٍ فقُلْهَا فِي شَهْرٍ، فَلمْ يَزَلْ يُقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَة ".

هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبي رافعٍ. الجامع الصحيح (2/350) .

أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة التسبيح (1/442) رقم (1386) . وانظر تحفة الأشراف (9/199) حديث (12015) .

(2)

عبد الرَّحمن بن علي بن محمَّد بن الجوزي، أبو الفرج البغدادي الحنبلي، الحافظ المفسر، شيخ الإسلام، جمال الدين، صاحب الموضوعات، وزاد المسير في التفسير وغيرها.

(ت: 597 هـ) السير (15/483) رقم (5342) ، وطبقات الحفاظ ص (480) رقم (1062) .

(3)

في " ش ": " بموسى ".

(4)

" في الموضوعات وأعله بموسى بن عبيدة الربذي، وليس كما قال: فإنَّ الحديث " ساقط من (ك) .

(5)

" الواضح " ساقطة من (ك) .

(6)

(د) محمَّد بن سعد بن منيع الهاشمي، أبو عبد الله البصري، البغدادي، الحافظ العلامة الحجة، كاتبُ الواقدي، صدوق فاضل، أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرِّين، صنَّف كتابًا كبيرًا في طبقات الصحابة والتابعين إلى وقته، فأجاد فيه وأحسن. التقريب ص (415) رقم (5903) .

(7)

طبقات ابن سعد (1/407-408) تحقيق زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ط 2/1408 هـ.

ص: 208

وقال يعقوب بن شيبة (1) : صدوق ضعيف الحديث جدًّا (2) ، وشيخه سعيد ليس له عند المصنِّف إلَاّ هذا الحديث.

وقد ذكره ابن حبَّان (3) في الثقات.

وقال الذهبي في الميزان: ما روى عنه سوى مُوسى بن عبيدة (4) .

(1) تقدم ص (12) .

(2)

أراد الإمام السيوطي بهذا الكلام الذي نقله في حق " موسى بن عبيدة " أن يبرئه من الطعن في عدالته، وهو كما قال؛ لأنَّ يعقوب بن شيبة واصل كلامه عن موسى كما في تهذيب التهذيب، قائلاً: ومن النَّاس من لا يُكْتَبُ حَديثه لوهائه وضعفه وكثرة اختلاطه، وكان من أهل الصدق. اهـ.

ونقل ابن حجر في تهذيبه قول أبي بكر البزار، إذ قال: وأحسب أنَّما قصَرَ بهِ عن حفظ الحديث شُغْلُهُ بالعِبَادَةِ. فيحصل من هذا: أنَّما رُدَّ حديثه لاختلاطه لا لِفِسْقِهِ، ثم أنه لما كانت له متابعة قاصرة، عُلِمَ أنَّ للحديث أصلاً، كما هو ثابت عند ابن ماجه، وأبي داود، كلاهما عن عبد الرَّحمن بن بِشْرٍ عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، وليس في هذا السند مَنْ فيه مطْعَنٌ. ثم إنَّ ابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات قال: سمعتُ عبد الله بن سليمان بن الأشعث، يقول: أصح حديث في التسبيح حديث ابن عباس اهـ. فلزم بذلك أن يكون الحديث محفوظًا وليس موضوعًا. أضف أنَّ الحديث من جملة ما تعقَّبه الإمام السيوطي على ابن الجوزي في موضوعاته. انظر: اللاليء المصنوعة (2/37-45) وله " التصحيح لصلاة الصبح " مخطوطات السيوطي ص (59) رقم (117) . وصححه الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح سنن أبي داود (1/240، 241) رقم (1152-1154) .

(3)

لم أقف على ترجمته في الثقات بل نقل الحافظ في تهذيب التهذيب (10/360) عنه قوله: " ضعيف ".

(4)

الميزان (3/205) رقم (3193) .

ص: 209

165 -

[484]" محمَّد بن خالد بن عَثْمَه "(1) -بفتح العين المهملة، وسكون المثلثه- الزَّمْعي (2) -بفتح الزاي، وسكون الميم، وعين مهملة- نسبة إلى جده زَمْعَة.

" أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرُهُم عليَّ صلاةً "(3) .

(1)(ع) محمَّد بن خالد بن عثْمَة، بمثلثة ساكنة قبلها فتحه، ويقال: أنها أمه، الحنفي البصري، صدوق يخطيء من العاشرة، التقريب ص (476) رقم (5847) في (ك) :" عثة ".

(2)

(بخ، 4) موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي الزَّمعي، أبو محمَّد المدني صدوق سيء الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومائة. التقريب ص (554) رقم (7026) ، والميزان (6/570) رقم (8952) .

(3)

باب ما جاء في فضل الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم. (484) عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم =

ص: 209

قال ابن حبان في صحيحه: " أي: أقربهم منه في القيامة، قال: وفيه بيان أنَّ أولاهم به صلى الله عليه وسلم فيه أصحاب الحديث إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم "(1) .

وقال الخطيب البغدادي (2) : " قال لنا أبو نعيم (3) هذه (4) منقبة شريفة (5) يختص (6) بها رواةُ الأثار، ونقلتُهَا؛ لأنه لا يُعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على النَّبي (7) صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخًا، وذكرًا ".

= قال: " أولى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَة أكثرهم عليَّ صلاةً ".

هذا حديث حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (2/354) .

وانظر: تحفة الأشراف (7/69) حديث (9340) .

(1)

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (3/193) رقم (911) .

(2)

أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، أبو بكر الخطيب البغدادي، الحافظ الناقد، صاحب التصانيف، منها تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية، وغيرها (ت: 463 هـ) . السير (13/590) رقم (4210) ، طبقات السبكي (2/362) رقم (259) .

(3)

أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، أبو نُعيم، الأصبهاني شيخ الإسلام، الحافظ الثقة، صاحب كتاب حلية الأولياء.

قال الذهبي في ميزان الاعتدال، أحد الأعلام، صدوق تُكُلِّمَ فيه بلا حُجَّة. وفيات الأعيان (1/91) رقم (33) . الميزان (1/251) رقم (437) .

(4)

في شرف أصحاب الحديث: " وهذه ".

(5)

في (ك) : " من هذه الأمة شريفة ".

(6)

في الأصل: " تختص " والمثبت من (ك) و (ش) .

(7)

في شرف أصحاب الحديث: " رسول الله " ص (35) .

ص: 210

166 -

[485]" من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بِها عشْرًا "(1) .

(1) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " منْ صّلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه عشرًا ".

وفي الباب عن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وعامر بن ربيعة، وعمَّار وأبي طلحةَ، وأنسٍ، وأُبّيِّ بن كعب.

وقال: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/355) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ص (208) رقم (408) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (1/479) رقم (1530) . والنسائي، كتاب السهو، باب الفضل في الصلاة على النِّبي صلى الله عليه وسلم (3/50) ، وأحمد =

ص: 210

قال ابن العربي: " إن قيل قد قال الله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (1) فما فائدة هذا الحديث؟ قلنا (2) : أعظم فائدة، وذلك أنَّ القرآن اقتضى أنَّ من جاء بحسنة تضاعف عشرًا، والصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم حسنة فَمُقْتَضَى (3) القرآن أن يُعطى عشر درجات في الجنَّة، فأخبر الله تعالى أنه يُصلِّي على من صلَّى على رسوله عشرًا، وذِكْرُ الله للعبد أعظمُ من الحسنةِ مُضَاعَفةً.

قال: وتحقق ذلك أنَّ الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلَاّ ذكره، وكذلك جعل جزاء ذكرِ نبيه ذِكْره لمن ذَكَرهُ " (4) .

قال العراقي: " ولم يقتصر على ذلك [حتى] (5) زاده كتابة عشر حسنات، وحط عشر سيئات، ورفع عشر درجات، كما ورد في أحاديث ".

= (2/262 و372 و375 و385) والدارمي (2775) ، وانظر تحفة الأشراف (10/221) حديث (13974) .

(1)

سورة الأنعام، آية:160.

(2)

في (ك) و (ش) : " قلت ".

(3)

في الأصل: "فيقتصى" وما أثبتناه من (ك) ، و (ش) .

(4)

عارضة الأحوذي (2/230) .

(5)

"حتى" ساقطة من الأصل.

ص: 211

167 -

[486]" عن أبي قرة الأسَدي "(1) ، بضم القاف، وتشديد الراء، ليس له عند المصنِّف إلَاّ هذا الأثر، ولا (2) يعرف إلَاّ بروايته عن سعيد بن المسيب عن عُمَر (3) ، ورواية النضر بن شُميل (4) عنه.

(1)(ت) أبو قُرة الأسدي، من أهل البادية، مجهول من السادسة. التقريب ص (666) رقم (8315) .

(2)

في " ك، وش ""لا".

(3)

(ع) عُمر بن الخطَّاب بن نُفيل بن عبد العزَّى بن رباح، أبو حفص، القرشي، العدوي، الفاروق، أمير المؤمنين (ت: 23) ، الإصابة (7/74) رقم (5731) ، السير (2/509) رقم (3) .

(4)

(ع) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النَّحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومائتين وله اثنتان وثمانون. التقريب ص (562) رقم (7135) .

ص: 211

قال الشيرازي (1) في الألقاب: أبو قرة هذا من أهل البادية لا يعرف له اسم.

وقال الذهبي في الميزان: " مجهول تفرد (2) عنه النَّضر بن شُمَيل "(3) .

" عن عمر بن الخطاب، قال: إنَّ الدُّعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيءٌ حتَّى تُصلِّي (4) على نبيك "(5) . قال العراقي: " هو وإن كان موقوفًا على عمر، فمثله لا يقال من قِبل الرَّأي، وإنما هو (6) أمر توقيفي، فحُكْمه حُكم المرفوع ".

(1) أحمد بن عبد الرَّحمن بن أحمد بن محمَّد بن موسى، أبو بكر الشيرازي، كان ثقة صادقًا حافظًا، صنَّف كتاب الألقاب (ت: 407 هـ) ، وكتابه هذا توجد منه ورقة واحدة 90 أ-90 ب نسخت عام 707 هـ ومختارات منه لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت: 507 هـ) في كوبرلي والظاهرية. تاريخ التراث (1/376) ، السير (13/149) رقم (3763) ، طبقات الحفاظ ص (416) رقم (940) .

(2)

في (ك)، و (ش) :" انفرد ".

(3)

الميزان (7/415) رقم (10539) .

(4)

في الأصل: " يُصلي " وما أثبتناه من (ك) ، و (ش) .

(5)

باب ما جاء في فضل الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم. (486) في عمر بن الخطاب، قال: إنَّ الدُعاء موقُوفٌ بين السماء والأرض لا يصعدُ منه شيء حتَّى تُصلَي على نبيِّك صلى الله عليه وسلم. الجامع الصحيح (2/342) . انظر: تحفة الأشراف (8/25) حديث (10449) .

(6)

"هو" ساقطة من (ك) .

ص: 212

168 -

[488]" خير يومٍ طلعت فيه الشَّمس يوم الجمُعَةِ "(1) .

ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام: "أنَّ تفضيل الأزمنة أو الأمكنة

(1) في الأصل، و"ش"، في الهامش:" مطلب الجمعة ".

باب فضل يوم الجمعة. (488) عن أبي هريرة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: " خَيرُ يَوْم طَلَعَت فِيهِ الشَّمسُ يَومُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَاّ فِي يَومِ الجُمُعَةِ ".

وفي الباب عن أبي لُبَابَةَ، وسَلْمَانَ، وأبي ذَرٍّ، وسعْد بن عُبَادَة، وَأَوْس بن أوس.

وقال: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/359) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ص (367) رقم (854) .

والنسائي، كتاب الجمعة، باب ذكر فضل يوم الجمعة (3/89) . وأحمد (2/401 و512) . وانظر تحفة الأشراف (10/203) حديث (13882) .

ص: 212

بعضها على بعض ليس لذواتها، وإنما هو بسبب ما يقع فيها من وجوه الخيرات" (1) .

قلتُ: وقد تتبعت خصائص يوم الجمعة، فبلغت مائة خصوصيَّة، وأفردتها بتأليف.

وفي سنن البيهقي: كذا رواه أيضًا اللَّيث بن سعد (2) عن يزيد بن (3) محمَّد (4) عن أبي سلمة، ورواه يحيى بن أبي كثير (5) عن أبي سلمة، فجعل قوله:" خير يومٍ طلعت فيه الشَّمس " رواية عن أبي هريرة عن كعب.

ورواه الأوزاعي عن يحيى، زاد: قال: قلتُ له: شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل شيء حُدِّثْناه [عن](6) كعب.

قال (7) : " وذهب ابن خزيمة إلى أنَّ هذا الاختلاف في قوله: " فيه خلق آدم " إلى آخره (8) . وأما قوله: " خير يوم طلعت فيه الشَّمس يوم الجمُعة " فهو عن أبي هريرة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لا شكَّ فيه.

ْ169- 491 " وفيه ساعة "(9) .

(1) قواعد الأحكام (38) .

(2)

(ع) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة. التقريب ص (464) رقم (5684) .

(3)

في الأصل " عن ".

(4)

(خ، د، س) يزيد بن محمَّد بن قيس بن مَخْرَمَة بن المطلب القرشي، المطلبي، المدني، نزيل مصر، ثقة، من السادسة. التقريب ص (604) رقم (7772) .

(5)

(ع) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة، ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقيل قبل ذلك، التقريب ص (596) رقم (7632) .

(6)

" عن ": ساقطة من الأصل.

(7)

القائل، الحافظ العراقي.

(8)

صحيح ابن خزيمة (3/116) رقم (1729) .

(9)

باب في الساعة التي تُرجى يوم الجمعة. (491) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه ساعة لا يوافقه عبدٌ مسلمٌ يُصلِّي فَيَسْألُ الله فيها شيئًا إلَاّ أعطاه إيَّاه ".

قال الإمام الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة.

ص: 213

روى أحمد عن أبي هريرة (1) قال: سألت النَّبي صلى الله عليه وسلم: عن السَّاعة التي في الجمعة، فقال:" إنِّي كنت أعلِمْتها ثم أُنسيتها كما أُنسيت ليلة القدر "(2) .

" يسأل الله فيها (3) شيئًا إلَاّ أعطاه ".

زاد أحمد: ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعة رحم.

" ولا تضنن (4) بها عليَّ "(5) .

قال العراقي: " يجوز في ضبطه ستة أوجه:

أحدها: فتح الضَّاد وتشديد النونين وفتحهما.

والثاني: كسر الضاد والباقي مثل الأول.

والثالث: فتح الضاد وتشديد النون الأولى، وفتحها، وتخفيف الثانية.

والرابع: كسر الضاد والباقي مثل الذي قبله.

والخامس: إسكان الضاد وفتح النون الأولى وإسكان الثانية.

والسادس: كسْر النون الأولى والباقي مثل الذي قبله ".

= وهذا حديث صحيح. الجامع الصحيح (2/342) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة رقم (1046) ، والنسائي، كتاب الجمعة، ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة (3/113) ، ومالك (463) . وأحمد (2/486، 504) و (5/451، 453) . وانظر تحفة الأشراف (10/474) رقم (1500) .

(1)

بل هو عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه كما في المسند (65/3) .

(2)

مسند أحمد (3/65) الطبعة القديمة في 6 مجلدات.

(3)

في الأصل: " فيه " وما أثبتناه من (ك) ، و (ش) وجامع الترمذي.

(4)

في (ك) : " تظنن ".

(5)

في الأصل: " ولا تضنن بها على أحد " وما أثبتناه من (ك) ومن جامع الترمذي.

ص: 214

170 -

[494]"والوضوءَ [أيضًا] (1) ". قال العراقي: "المشهور

(1)"أيضًا": مطموس في الأصل. ومثبتة في (ك، ش) . =

ص: 214

في الرواية، النصب بإضمار فعل، أي: توضأت الوضوء، أو خصصت الوضوء دون الغسل قاله الأزهري وغيره.

ص: 215

171 -

[496]" من اغْتَسل يوم الجمعة وغسَّل "(1) . رُوِي بالتَّخفيف، والتشديد.

"وبكَّر" بالتشديد على المشهور في الرواية.

"وابتكر". قال ابن العربي: " هو تأكيدٌ محض "(2)، والمعنى: أتى (3) الصلاة لأول وقتها.

= باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة. (494) عن سالم، عن أبيه، بينما عُمَر بن الخطَاب يخطُبُ يوم الجُمُعَة إذ دخل رجُلٌ من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟! فقال: ما هو إلَاّ أن سمعتُ النِّداء وما زِدْتُ على أنْ توضأتُ، قال: والوضوءَ أيضًا وقد علمتَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَ بِالغُسْلِ؟! الجامع الصحيح (2/266) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة ص (167) رقم (877، 878، 879) . ومسلم، كتاب الجمعة ص (364) رقم (844، 845) .

وأحمد (1/29 و45) . انظر تحفة الأشراف (8/54) حديث (10519) .

(1)

باب ما جاء في فضْلِ الغسل يوم الجمعة. (496) عن أوس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَنِ اغْتَسَلَ يوم الجُمُعَةِ، وَغسَّلَ، وَبكَّر وابْتكرَ، ودَنَا واسْتمعَ وانْصَتَ، كان له بكلِّ خَطْوَةٍ يَخطُوهَا أجْرُ سَنَةٍ صيامها وقيامها ".

قال محمود: قال وكيعٌ: اغتسل هو وغسَّل امرأته.

ويروى عن ابن المبارك أنه قال في هذا الحديث: من غسَّل واغتسل يعني غَسل رأسهُ واغْتَسلَ.

وفي الباب عن أبي بكرٍ، وعمران بن حُصَين، وسلمان، وأبي ذرٍّ وأبي سعيد، وابن عمر، وأبي أيُّوب.

حديث أوس بن أوس حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (2/367) .

والحديث أخرجه: أَبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (1/148) رقم (345) . والنسائي، كتاب الجمعة، فضل غسل يوم الجمعة (3/95، 97، 102) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة (1/246) رقم (1087) . وأحمد (4/9 و10 و154) والدارمي (1555) . انظر تحفة الأشراف (2/2) حديث (1735) .

(2)

عارضة الأحوذي (2/235) .

(3)

في (ك) : "إلى".

ص: 215

" ودنا " زاد أبو داود (1) وغيره: " من الإمام ".

(1) سبق تخريجه.

ص: 216

172 -

[497]" عن الحسن (1) عن سمرة بن جندب (2) ".

ذكر النسائي: " أنَّ الحسن لم يسمع من سمرة إلَاّ حديث العقيقة "(3) .

قال العراقي: " وقد صح سماعه منه لغير (4) حديث العقيقة، ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه؛ لأنه رواه عنه بالعنعنة في سائر الطرق، ولا يحتج به لكونه يدلس ".

" من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت "(5) .

قال العراقي: " فبطهارة الوضوء حصل الواجب في التطهر للجمعة، والتاء في نعمت للتأنيث، قال أبو حاتم: معناه ونعمت الخصلة هي، أي: الطهارة للصلاة ".

(1)(ع) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، الأنصاري، مولاهم ثقة، فقيه، فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا، ويدلس، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين. التقريب ص (99) رقم (1227) .

(2)

(ع) سمرة بن جُندب بن هلال الفَزاري، حليف الأنصار صحابي، مشهور، له أحاديث مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين. التقريب ص (256) رقم (2630) ، والاستيعاب (2/213) رقم (1068) .

(3)

كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (3/94) .

(4)

في " ك، وش ": " بغير ".

(5)

(497) باب في الوضوء يومَ الجُمُعَةِ. عن سمُرة بن جُنْدُب، قال، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:" مَنْ تَوَضَّأَ يومَ الجُمُعَةِ فبِهَا وَنِعْمَت، وَمَنِ اغتَسَلَ فَالغُسْلُ أفضَلُ ".

وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة وأنسٍ.

حديث سمُرَة حَديثٌ حسنٌ.

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (1/151) رقم (354) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (3/94) . وأحمد (5/8 و11 و15 و16 و22) والدارمي (1548) . وانظر تحفة الأشراف (4/69) حديث (4587) .

ص: 216

173 -

[499]" من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة "(1) هو

(1) باب ما جاء في التَّكبير إلى الجمعة. (499) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ اغتَسَلَ =

ص: 216

للتشبيه، أي: غُسلاً كغُسل الجنابة (1)، كقوله تعالى:(وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)(2) ؛ هذا هو المشهور في تأويله، ويحتمل أن يكون المراد أنه (3) اغتسل من الجنابة، أي: من إتيانه أهله.

"عن عبيدة بن سفيان "(4) - بفتح العين وكسر الموحدة.

= يوم الجمعة غسل الجنابة ثمَّ راحَ فكأنما قرب بدَنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبْشًا أقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضَرَتِ الملائكة يستمعون الذكر".

وفىِ الباب عن عبد الله بن عمْرو، وسمُرَة.

حديث أبي هريرة حديثٌ حسن صحيحٌ.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ص (167) رقم (881) . ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة ص (365) رقم (850) .

وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (1/150) رقم (350) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب التبكير إلى الجمعة (3/98) . ومالك (432) ، وأحمد (2/460) . وانظر تحفة الأشراف (9/388) حديث (12569) .

(1)

"الجنابة" ساقطة من (ك) .

(2)

سورة النمل، آية:77.

(3)

في (ك)، و (ش) :" أي ".

(4)

(م 4) عبيدة بن سفيان بن الحارث بن الحضرمي، المدني، ثقة، من الثالثة. التقريب ص (379) رقم (4411) .

ص: 217

174 -

[500]"عن أبي الجعد (1) " ذكر (2) ابن حبان في الثقات أنَّ اسمه أدرع، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى، وأبو عبد الله بن منده: أنَّ اسمه عمرو بن بكر (3)، وقيل: اسمه جنادة، ولم يرو عنه إلَاّ عبيدة بن سفيان.

"من ترك الجمعة ثلاث مرات"(4) في بعض الطرق: " متواليات ".

(1)(ع) أبو الجعْدِ الضمْرِي، قيل اسمه أدرع، وقيل عمْرو، وقيل جُنَادَةَ صحابي له حديث، قيل قتل يوم الجمل، التقريب ص (628) رقم (8015) . الإصابة (11/60) رقم (197) .

(2)

في (ش) : " ذكره ".

(3)

اسمه عمرو بن بكر. الكنى لابن منده ص (200) رقم (1622) ، والتقريب أيضاً كما سبق.

(4)

باب ما جاء في تَرْكِ الجُمعَةِ من غير عُذْرِ. (500) عن أبي الجعْدِ -يعني الضمْرِي-، وكانت له =

ص: 217

"تهاونًا طبع الله على قلبه" قال العراقي: " المراد بالتهاون: الترك من غير عذر، والمراد بالطبع: أن يصير قلبه قلب منافق.

وقال: لا أعرف له عن النَّبي صلى الله عليه وسلم إلَاّ هذا الحديث.

قلتُ: بل له حديث ثاني، أخرجه الطبراني.

"ثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي (1) وموسى بن هارون (2)، قالا: حدثنا (3) سعيد بن عمرو الأشعثي (4) ، حدثنا (5) عبثر بن القاسم (6) ، عن محمَّد بن عمرو (7) عن عبيدة بن سفيان (8) ، عن أبي الجعد

= صحبةٌ فيما زعَمَ مُحمَّد بن عَمْرِو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترَكَ الجُمُعَةَ ثلاث مرات تهاونًا طبع الله على قَلْبهِ".

وفي الباب عن ابن عُمَرَ، وابن عَباسِ، وسمُرَةَ.

حديث أبي الجعد حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (2/373) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة (1/344) رقم (1052) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة (3/88) .

وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر (1/357) رقم (1125، 1126) . وأحمد (3/424) ، والدارمي (1579) . وانظر تحفة الأشراف (9/139) حديث (11883) .

(1)

محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، أبو جعفر الكوفي الملقَب بمُطَين، الحافظ الثقة (ت: 297 هـ) . الميزان (6/215) رقم (7806) .

(2)

موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، الحافظ الثقة (ت: 294 هـ) . السير (10/104) رقم (2004) .

(3)

في (ك) : "ثنا".

(4)

(م، س) سعيد بن عمرو بن سهل الكندي، الأشعثي، أبو عثمان الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة ثلاثين ومائتي. التقريب ص (239) رقم (2372) .

(5)

في (ك) : "ثنا".

(6)

"ع" عبثَر، بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثلثه، ابن القاسم الزُّبيدي، بالضم، أبو زبيد، كذلك الكوفي، ثقة، من الثامنة مات سنة تسع وسبعين ومائة. التقريب ص (294) رقم (3197) .

(7)

(ع) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني، صدوق له أوهام، من السادسة (ت: 145 هـ) . التقريب ص (434) رقم (6188) .

(8)

(م 4) عبيدة بن سفيان بن الحارث بن الحضرمي، المدني، ثقة من الثالثة. التقريب ص (379) رقم (4411) .

ص: 218

الضمري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلَاّ إلي المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"(1) .

(1) المعجم الكبير (22/366) رقم (919) والبزار كما في كشف الأستار (2/4) رقم (1074) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/4) ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني رحمه الله في الإرواء (3/226) رقم (773) : صحيح متواتر وخرجهما ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/221-222) في ترجمة أبي الجعد الضمري رضي الله عنه.

ص: 219

175 -

[507]"قصْدًا"(1) أي: معتدلاً (2) .

(1)(507) باب ما جاء في قِصر الخطبة. عن جابر بن سمُرَة، قال: كُنْتُ أُصلي مع النِّبي صلى الله عليه وسلم فكانتْ صلاتُهُ قصْدًا، وخطبته قصدًا.

وفي الباب عن عمار بن ياسر، وابن أبي أوْفى.

حديث جابر بن سمرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/381) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ص (371) رقم (866) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الرَّجل يخطب على قوس (1/356) رقم (1101) .

والنسائي، كتاب الجمعة، باب كم يخطب (3/109) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة (1/351) رقم (1106) . وأحمد (5/86 و87 و88 و89 و90 و91 و92 و93 و94 و95 و98 و100 و101 و102 و106 و107 و108) . وانظر تحفة الأشراف (2/155) حديث (2167) .

(2)

في الأصل "معتد به أن " والصواب ما أثبته.

ص: 219

176 -

[508]"يقرأُ على المنبر، {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ (1) } "(2) .

قال القرطبي: "يحتمل أن يكون أراد الآية وحدها، أو السورة

(1) في " ك، وش ": " فنادوا ".

(2)

في الأصل: " ونادوا يا مالك مالك " والصواب ما أثبتّه كما في سورة الزخرف، الآية 77.

(508)

باب ما جاء في القراءة على المنبر. عن صفوان بن يعلى بن أُمَيةَ، عن أبيه، قال: سمعتُ النِّبي صلى الله عليه وسلم يقرأُ على المنبر: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ} .

وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر بن سمُرَةَ حديث يعلى بن أُمية حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو حديثُ ابن عُيَيْنَةَ. الجامع الصحيح (2/382) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب التفسير، سورة "حم" الزخرف ص (878) رقم (4819) ، وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة ص (581) رقم (3266) .

ومسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ص (372) رقم (871) . وأبو داود، كتاب الحروف القراءات (2/431) رقم (3992) . وأحمد (4/223) . وانظر تحفة الأشراف (9/114) حديث (11838) .

ص: 219

كلها" (1) .

(1) المفهم في شرح مسلم (2/512) . حديث رقم (742) .

ص: 220

177 -

[510]" عن جابر بن عبد الله قال: " بينما النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو (1) يخطب يوم الجمعة إذْ جاء رجل " (2) هو سليك الغطفاني (3) .

"وفي الباب عن جابر"(4) .

قال العراقي: " إن قيل: قد صدَّر المصنف بحديث جابر، فما وجه قوله: وفي الباب عن جابر، بعد أن ذكره أولاً، وما عادته أن يعيد ذكر صحابي الحديث الذي قدَّمه على قوله وفي الباب؛

فالجواب: لعله أراد حديثًا آخر لجابر غير الحديث الذي قدمه، وهو ما رواه الطبراني من طريق الأعمش (5) عن أبي سفيان (6) عن جابر

(1)"وهو" ساقطة من (ك) ، و (ش) .

(2)

باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرَّجل والإمام يخطبُ. (510) عن جابر بن عبد الله، قال: بينما النِّبي صلى الله عليه وسلم يخطُبُ يومَ الجُمُعَةِ إذ جاء رجل، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم:" أصليتَ؟! " قال: لا، قال:"قُمْ فَارْكع".

وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/384) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب، أمره أن يصلي ركعتين ص (175) رقم (930) ، وباب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ص (175) رقم (931) . ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحتية والإمام يخطب ص (373) رقم (875) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب (1/359) رقم (1115) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب (3/103) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب (3531) رقم (1112) . وانظر تحفة الأشراف (2/250) حديث (2511) .

(3)

سُلَيْك بن هدية، وقيل: ابن عمرو، بن سعيد بن قيس عيلان الغطفاني.

فتح الباري (2/407) رقم (930) .

(4)

هذا من قول الإمام الترمذي، إثر إخراجه الحديث الثاني في الباب.

(5)

(ع) سليمان بن مِهران الأسدي الكاهلي، أبو محمَّد الكوفي، الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع، لكنه يدلس، من الخامسة مات سنة (147 أو 148) وكان مولده أول سنة إحدى وستين. التقريب ص (254) رقم (2615) .

(6)

(ع) طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزيل مكة، صدوق من الرابعة. التقريب =

ص: 220

قال: " دخل النعمان بن قوقل (1) -ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب يوم الجمُعَة- فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم: [صل] (2) ركعتين تجَوَّزْ فِيهِمَا، فإذا جاء أحدكم يوم الجمُعَة والإمام يخطب فليُصَلِّ رَكعتين ولْيُخَفِّفهما"(3) .

= ص (283) رقم (3035) .

(1)

النعمان بن قوقل بن أصرم بن فِهر بن عوف، ذكره ابن إسحاق فيم استشهد بأحد، وكان شهد بدرًا. الإصابة (10/169) رقم (8757) .

(2)

في (ك) : "صلى" وهي ساقطة من الأصل.

(3)

ذكره ابن حجر في تلخيص الحبير (2/576) رقم (639) . والطبراني في الكبير (7/61) .

ص: 221

178 -

[513]"من تخطى رقِابَ النَّاس يوم الجُمُعَة اتُّخِذ جَسْرًا إلى جهنم"(1) . قال العراقي: " المشهور في رواية هذا الحديث، اتخذ -على بنائه للمفعول (2) ، بضم التاء المشددة وكسر الخاء المعجمة- بمعنى أنه يُجعل جسرًا على طريق جهنم ليُوطَأ ويتخَطى (3) كما تخطى (4) رقاب النَّاس، فإنَّ الجزاء من جنس العمل.

ويجوز أن يكون على البناء للفاعل، أي:[أنه](5) اتخذ لنفسه جسرًا يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك، كقوله:"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"(6) .

(1) باب ما جاء في كراهية التَخَطَي يوم الجمعة. (513) عن سهل بن مُعَاذ بن أنسِ الجُهَني، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تخطَى رِقَابَ الناسَ يوم الجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسرًا إلَى جَهنمَ"

حديثُ سَهْل بنُ مُعَاذِ بن أنس الجُهَنَي حديثٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إلَاّ من حديث رِشدِيْنَ ابن سعْدٍ.

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في النهي عن تخطي النَّاس يوم الجمعة (1/354) رقم (1116) . وأحمد (3/437) . وانظر تحفة الأشراف (8/393) حديث (11292) .

(2)

في (ك)، و (ش) :" نيابة المفعول ".

(3)

في (ك)، و (ش) :" وليخطي ".

(4)

في (ك)، و (ش) :" يخطي ".

(5)

"أنه" ساقطة من الأصل ومن "ش".

(6)

أخرجه النسائي في الكبرى (3/457، 458) رقم (5912، 5914، 5915) وانظر تحفة الأشراف (9/436) رقم (12839) .

ص: 221

وفيه بُعد، والأول أظهر وأوفق (1) للرواية، وقد ذكره صاحب مُسند الفردوس بلفظ: من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسرًا على باب جهنَّم للنَّاس".

(1) في (ك) : " وموافق ".

ص: 222

179 -

[514]"نهى عن الحُبْوَة"(1) بضم الحاء وكسرها.

(1) باب ما جاء في كراهية الاحْتِبَاءِ والإمَام يخطُب. (514) عن سهل بن مُعاذٍ، عن أبيه: أَن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الحُبْوَةِ يوم الجُمُعَةِ والإمَامُ يخْطُبُ.

وهذا حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (2/390) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب الاحتباء والإمام يخطب (3581) رقم (110) .

وأحمد (3/439) . وانظر تحفة الأشراف (8/395) حديث (1299) .

ص: 222

180 -

[515]"عمارة بن رُؤَيبة"(1) ، بضم الراء، وفتح الهمزة تصغير رُؤبة، وليس له عند المصنف إلَاّ هذا الحديث (2) .

(1)(م، د، ت، س) عمارة بن رُوَيْبَةَ، براء، وبموحدة، مصغر، الثقفي، أبو زهير، صحابي، نزل الكوفة، وتأخر إلى بعد السبعين. التقريب ص (409) رقم (4845) ، والاستيعاب (3/232) رقم (1889) .

(2)

والحديث هو: باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر. (515) عن حُصَينٍ قال: سمعتُ عُمَارةَ بن رُوَيْبَةَ، وبِشْرُ بن مروان يخطب، فرفَع يدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فقَالَ عَمارة: قبح الله هاتين اليُدَيَّتيْنِ القُصيرَتَيْنِ لقدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وما يزيد على أن يقول هكذا، وأشار هُشَيْمُ السبابة.

قال الإمام الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (2/342) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ص (373) رقم (874) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين على المنبر (3571) رقم (1104) .

النسائي، كتاب الجمعة، باب الإشارة في الخطبة (3/108) . أحمد (4/135، 136) . الدارمي (2/975) رقم (1601، 1602) .

ص: 222

181 -

[516]"على الزَوْرا"(1) بفتح الزاي، وسكون الواو، وراء

(1) باب ما جاء في أذان الجمعة. (407) عن السائب بن يزيد، قال: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، إذا خرج الإمام، وإذا أُقيمتِ الصلاة، فلما كان عثمان زاد النداءَ الثَّالِث على الزوراء. "موضع بسوق المدينة" أو "دار يقال لها الزوراء".

هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة ص (172) رقم (912) وباب المؤذن الواحد يوم الجمعة ص (172) رقم (913) . وأبو داود، كتاب الصلاة، =

ص: 222

ومدّ - وهي دار بالسُّوق.

ص: 223

182 -

[528]"حدثنا علي بن الحسن الكوفي".

قال العراقي: " لم يتضح من هو فإنَّ في هذه الطبقة ثلاثة:

الأول: علي بن الحسن (1) بن سليمان الكوفي، كنيته أبو الحسين (2) ، ويعرف بأبي الشعثاء، روى عنه مسلم.

والثاني: علي بن الحسن الكوفي (3) ، روى عن عبد الرَّحيم بن سليمان (4) ، والمعافى بن عمران (5) روى عنه النسائي.

والثالث: علي بن الحسن الكوفي (6) ، روى عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي (7) ، روى عنه المصنف.

= باب النداء يوم الجمعة، (1/352) رقم (1087، 1088، 1089، 1090) . وانظر تحفة الأشراف (3/261) حديث (3799) .

والمراد بالنداء الثالث هو الأذان الأول، لأنه زيد على النداءين: الأذان، والإقامة.

(1)

(م، ق) علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي، واسطي الأصل، كوفي يُعْرف بأبي الشعثاء، وكنيته أبو الحسين، ثقة من العاشرة، مات سنة بضع وثلاثين ومائتين. التقريب ص (399) رقم (4705) ، وفي الأصل "الحسين" والصواب ما أثبته كما في التقريب.

(2)

في (ك)، و (ش) :" الحسن ".

(3)

(س) علي بن الحسن اللاني، بنون، كوفي، صدوق من صغار العاشرة. التقريب ص (399) رقم (4708) .

(4)

(ع) عبد الرحيم بن سليمان الكِناني، أو الطائي، أبو علي الأشل المَرْوَزِي، نزيل الكوفة، ثقة، له تصانيف، من صغار الثامنة. مات سنة سبع وئمانين ومائة. التقريب ص (354) رقم (4056) .

(5)

(خ، د، س) المعافى بن عمران الأزدي الفهمي أبو مسعود المَوْصلي ثقة عابد فقيه، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وثمانين ومائتين وقيل: سنة ست. التقريب (637) رقم (6745) .

(6)

(ت) علي بن الحسن الكوفي، وهو غير أبي الشعثاء وأظنه اللاني. التقريب ص (399) رقم (4709) .

(7)

(ت، ق) إسماعيل بن إبراهيم الأحول، أبو إبراهيم التيمي، الكوفي ضعيف من الثامنة، التقريب ص (106) رقم (421) .

ص: 223

"حق علي المسلمين أن يغتسلوا يوم الجُمُعَةِ"(1) .

قال العراقي: " حقًّا؛ بالنصب مصدر لفعل محذوف تقديره حقَّ حقًّا؛ لقوله (2) صلى الله عليه وسلم عمدًا (3) .

"فإن لم يجد فالماء له طِيْب" قال العراقي: " المشهور في الرواية بكسر الطاء وسكون المثناة من تحت، أي: أنه يقوم مقام الطيب ".

(1) باب في السواك والطيب يوم الجمعة. (528) عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حَق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، ولْيَمس أحدُهُمْ مِنْ طِيْب أهلهِ، فإن لم يَجِدْ فَالمَاءُ لَهُ طِيب".

وفي الباب عن أبي سعيد، وشيخ من الأنصار.

حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن يزيد بن أبي زياد بهذا الإسناد نحوه.

حديث البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ.

ورواية هُشَيْم أحسن من رواية إسماعيل بن إبراهيم التَيمي، وإسماعيل بن إبراهيم التَيْمِي يُضَعَفُ في الحديث. الجامع الصحيح (2/407) .

والحديث أخرجه: أحمد (4/282 و283) . وانظر: تحفة الأشراف (2/29) حديث (1787) .

(2)

في (ك) : " كقوله ".

(3)

"عمدًا" ساقط من الأصل ومن " ش ".

ص: 224

183 -

[539]"والعواتق"(1) جمع عاتق وهي المرأة الشابة أول ما

(1) في هامش الأصل، و" ش ":" مطلب أبواب العيدين ".

باب في خروج النساء في العيدين. (539) عن أمِّ عطيَة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرجُ الأبْكَارَ والعَوَاتِقَ وَذوَاتِ الخُدُورِ وَالحُيَّضَ فِي العِيدَيْنِ، فأمَّا الحُيَّض فَيَعتَزَلْنَ المُصّلَّى، ويشْهَدْنَ دَعْوَةَ المُسلمين، قالتْ إِحدَاهُن: يا رسول الله إن لم يَكُنْ لهَا جلْبَابٌ؟ قَالَ: "فلْتُعْرِهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابيبِهَا".

حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنتِ سِيرينَ، عن أمِّ عطيةَ، بنحوه.

وفي الباب عن ابن عباس، وجابر.

حديث أم عطيةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/419) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب العيدين، باب خروج النِّساء والحيَّض إلى المصلى ص (182) رقم (974) . ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى ص (379) رقم (890) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب خروج النساء في =

ص: 224

تدرك، وقيل: هي التي لم تَبِنْ من والديها (1) ولم [تزوَّج](2) بعدَ إدراكها، وقيل: هي التي قاربت البُلُوغ.

وقال ابن السكيت: " هي ما بين أن تدرك إلى أن تعْنَسَ ولم تزوَّجْ "(3) .

"وذوات الخدور" جمع خدر (4) ، بكسر الخاء وهي ناحية في البيت يجعل عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر -وهي مخدرة- أي خدرت في الخدر، وقيل: الخِدْر؛ البيت.

" جِلْباب " بكسر الجيم، وتكرار الموحدة، قيل: الإزار، والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل: المقنعة، تغطي بها المرأة رأسها، وظهرها، وصدرها (5) . وقيل: هو الخمار.

= العيد (1/365) رقم (1136، 1137، 1138، 1139) . والنسائي، كتاب صلاة العيدين، خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين (3/180) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين (1/414) رقم (1307، 1308) . وأحمد (5/85) وانظر تحفة الأشراف (12/506) حديث (18108) .

(1)

في (ش) : " والدتها ".

(2)

"تزوج" مطموسة في الأصل. ومثبتة في (ك، ش) .

(3)

كنز الحفاظ في كتاب تهذيب الألفاظ لابن السكيت (1/321) تحقيق: لويس شيخو اليسوعي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.

(4)

في الأصل، و (ش) :" في " والصواب ما أثبته.

(5)

في (ك)، و (ش) :" وخدرها ".

ص: 225

184 -

[541]"وروى أبو تميلَة"(1) بضم المثناة من فوق بعدها ميم مفتوحة ثم مثناه من تحت ثم لام، اسمه: يحيى بن واضح.

(1)(ع) يحيى بن واضح الأنصاري، مولاهم، أبو تُمَيلَة، بمثناة، مصغر، المروزي، مشهور بكنيته، ثقة من كبار التاسعة. التقريب ص (598) رقم (7663) .

ص: 225

185 -

[542]"عن ثواب بن عتبة"(1) ؛ بفتح المثلثة، وتخفيف الواو، وآخره موحدة ليس له عند المصنف إلَاّ هذا الحديث، وليس له

(1)(ت، ق) : ثَوَاب، بتخفيف الواو، ابن عُتْبَة المهري، بفتح الميم وسكون الهاء البصري، مقبول، من السادسة. التقريب ص (134) رقم (857) .

ص: 225

في بقية الكتب شيء (1) .

"لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفطرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأضْحَى حَتَّى يصلِّي"(2) .

قال المهلب بن أبي صفرة (3) : "إنما كان يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة؛ لئلا يظن ظان أنَّ الصيام يلزم (4) يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد، وهذا المعنى مفقود في (5) يوم الأضحى".

وقال ابن قدامة: " الحكمة في ذلك أنَّ يوم الفطر حرم فيه الصيام عقب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة، والأضحى بخلافه مع ما فيه من استحباب الفطر على شيء من أضحيته "(6) .

(1)"شيء": ساقطة من (ك) .

(2)

(542) باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج. عن عبد الله بن بُرَيدَةَ، عن أبيه، قال: كان النبِي صلى الله عليه وسلم لا يَخْرُجُ يَومَ الفِطرِ حتَّى يَطْعَمَ، ولَا يَطْعَمُ يومَ الأضْحَى حَتى يُصَلِّي.

وفي الباب عن علي، وأنس.

حديثُ بُريدة بن حُصَيْبٍ الأسْلَمِيِّ حديثٌ غريب.

وقال محمد: لا أعرف لثوابِ بن عُتْبَةَ غير هذا الحديث. الجامع الصحيح (2/426) .

والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الصيام، باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج (1/558) رقم (1756) . وأحمد (5/352 و360) ، والدارمي (1608) والطيالسي (811) .

وانظر: تحفة الأشراف (2/79) حديث (1954) .

(3)

(د، ت، س) المهلب بن أبي صفرة، بضم المهملة وسكون الفاء، واسمه ظالم بن سارق العَتكِي بفتح المهملة، والمثناة الأزدي، أبو سعيد البصري، من ثقات الأمراء، وكان عارفًا بالحرب فكان أعداؤه يرمونه بالكذب، من الثانية، وله رواية مرسلة.

قال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيتُ أميرًا أفضل منه مات سنة إثنتين وثمانين على الصحيح. التقريب ص (549) ، رقم (6937) .

(4)

في (ك) : " يدوم ".

(5)

"في": ساقطة من (ك) .

(6)

المغني (2/113) . دار الفكر، ط 1/1405 هـ.

ص: 226

186 -

[550]"عن أبي بُسْرة الغِفَارِي"(1) -بضم الموحده،

(1)(د، ت) أبو بُسرة، بضم أوله وسكون المهملة، الغفاري، مقبول، من الرابعة. التقريب =

ص: 226

وسكن السين المهملة- تابعي لا يعرف اسمه، ولم يرو عنه غير صفوان ابن سُليم (1) ، وليس له في الكتب إلَاّ هذا الحديث عند المصنف (2) ، وابن ماجه (3) ، وربما اشتبه على من لم يتنبه له، بأبي بصرة الغفاري (4) ؛ بفتح الباء وبالصاد المهملة، وهو صحابي اسمه حمَيل؛ بضم الحاء المهملة مصغَّرًا.

"عن البراء بن عازب (5) ، قال: صحبت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سَفرًا"(6) بفتح السين المهملة الفاء.

قال العراقي: "كذا وقع في الأصول الصحيحة، قال: وقع (7) في

= ص (621) رقم (7955) .

(1)

(ع) صفوان بن سليم المدني، أبو عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفتٍ عابد رُمِي بالقدر، من الرابعة. التقريب ص (276) رقم (2933) .

(2)

وهو الآتي ذكره.

(3)

الحديث ليس عند ابن ماجه، وإنما أخرجه أبو داود والترمذي فقط.

(4)

(بخ، م، د، س) حُمَيْل، مثل حُمَيد لكن آخره لام، وقيل: بفتح أوله، وقيل بالجيم، ابن بَصرة، بفتح الموحدة، ابن وقاص أبو بصرة الغفاري، صحابي، سكن مصر، ومات بها.

التقريب ص (183) رقم (1572) ، والإصابة (2/293) رقم (1125) .

(5)

(ع) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، اسْتُصغِر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لِدَة، مات سنة اثنتين وسبعين. التقريب ص (121) رقم (648) ، والإصابة (1/234) رقم (615) .

(6)

في (ك) : "صفرًا".

باب ما جاء في التطوع في السفرِ. (550) عن البراء بن عازب، قال: صبحتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشَرَ سَفَرًا، فما رأيته ترَكَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَمْسُ قَبْلَ اَلظُهْرِ.

وفي الباب عن ابن عمر.

حديث البراء حديثٌ غريب.

وسألتُ محمَّدًا عنه فلم يعرفه إلَاّ من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسرة الغِفَارِي ورآهُ حَسَنًا. الجامع الصحيح (2/435) .

الحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب التطوع في السفر (1/390) رقم (1222) ، وأحمد (4/292 و295) ، وانظر تحفة الأشراف (2/67) حديث (1924) .

(7)

في (ك) : " وقع ".

ص: 227

بعض النسخ بدله (1)"شهرًا" وهو تصحيف"

(1)"بدله": ساقطة من (ك) .

ص: 228

187 -

[552]"حدثنا محمَّد بن عبيد المحاربي، أبو يعلى الكوفي"(1) .

قال العراقي: " هكذا كَنَّاه المصنف أبا يعلى، والمعروف أنَّ كنيته أبو جعفر هكذا كَنَّاه ابن حبان في الثقات، وعبد الغني في الكمال، والمزِّي في التهذيب ".

(1)(د، ت، س) محمَّد بن عبيد بن محمَّد بن واقد المحاربي أبو جعفر، وأبو يعلى، النَّخَّاس الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة (251 هـ)، وقيل: قبل ذلك. التقريب ص (495) رقم (6120) .

ص: 228

188 -

[557]" [عن البراء] "وهو مقْنِع بكفيه" (1) بضم الميم وسكون القاف وكسر النون أي: رافع يديه.

(1) باب ما جاء في صلاة الاستسقاء. (557) عن عُمير مولى أبي اللَّحم، عن آبي اللَّحم، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أحْجَار الزيتِ يَسْتَسْقِي، وهو مُقْنع بكَفيهِ يدْعُو.

كذَا قَالَ قُتَيْبَةُ فِي هذَا الحديث، عن آبي اللحَم، ولا نعرفُ له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلَاّ هذا الحديث الواحد، وعُمَيْرٌ مولى آبي اللحم قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وله صحبة. الجامع الصحيح (2/443) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء (1/373) رقم (1168) . النسائي، كتاب الاستسقاء، كيف يرفع (3/158) . وأحمد (5/223) ، وانظر تحفة الأشراف (1/9) حديث (5) . وأخرجه أبو داود (1168) ، وأحمد (5/223) من طريق محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه آبي اللحم.

ص: 228

189 -

[558](خرج متَبذِّلاً) ، (1) بضم الميم، وفتح التاء المثناة من

(1)(558) عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجَ مُتَبذَلاً متواضِعًا مُتَضَرعًا، حَتَّى أُتِي المُصَلى، فلم يخطُبْ خُطْبَتكُمْ هذه، ولكن لم يَزَلْ فِي الدُعاء والتضرُع، والتكْبِيرِ، وَصَلى ركعتين كما كان يصلي في العيد.

هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/445) .

أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها (1/373) رقم (1165) . والنسائي، كتاب الاستسقاء، باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج، وباب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء (3/156) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (3/403) . وأحمد (1/230 و269 و355) ، وانظر تحفة الأشراف (4/363) حديث (5359) رقم (1266) .

ص: 228

فوق، والموحدة، وتشديد الذال المعجمة.

قال العراقي (1) : "هكذا في الأصول الصحيحة من سماعنا".

قال: ويجوز أن يقرأ مُبْتَذلاً بتقديم الموحدة ساكنة، وتخفيف الذال، وهو هكذا في عبارة الشافعي.

يقال: تبذل، وابتذل، إذا لبس (2) الثياب البذِله: وهي بالكسر ما يمتهن من الثياب ".

(1) في (ك)، و (ش) :" القرافي ".

(2)

في (ك) : " لبث ".

ص: 229

190 -

[560]"عن ابن عباس (1) : عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه صلَّى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع (2) ثم قرأ ثم ركع (3) ثم سجد سجدتين"(4) .

قال العراقي: "وقع فيه نقص، فإنَّ مقتضاه أنه قام في كل ركعة ثلاث مرَّات، ولم يصرَّح بالركوع في المرة الثالثة وإنما قال: ثم رفع، والمعروف من هذا الطريق أنَّ قيامه وركوعه في كل ركعة أربع مرات

(1) في هامش الأصل، و (ش) مطلب في صلاة الكسوف.

(2)

في (ك) : " رفع ".

(3)

"ثم قرأ ثم ركع" ساقطة من (ك) .

(4)

باب في صلاة الكسوف. (560) عن ابن عباس، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كُسُوفٍ، فقرأ ثُمَّ ركع ثُمَّ قَرأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثلاث مرات، ثم سَجَدَ سَجدَتَينِ، والأخرى مثلُهَا.

وفي الباب عن علِي، وعائشة، وعبد الله بن عمرِو، والنُعمان بن بَشِيْر، والمُغِيرة بن شُعْبَةَ، وأبي مسعودٍ، وأبي بكْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وأَبِي مُوسَى، وابن مسعُودِ، وأسماء بنتِ أبي بكر، وابن عمَرَ، وقَبِيصة الهِلَاليَ، وَجَابِر بن عبد الله، وعبد الرَّحمن بن سُمَرَةَ، وأُُبَي بن كعب، حديث ابن عباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/446) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف ص (386) رقم (902) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال أربع ركعات (1/379) رقم (1183) .

والنسائي، كتاب الكسوف، باب كيف صلاة الكسوف (3/128، 129) . وأحمد (1/225 و346) والدارمي (1534) ، وانظر تحفة الأشراف (5/4) حديث (5697) .

ص: 229

194 -

[581]"من نام عن حِزبه"(1) بكسر الحاء المهملة وزاي وباء موحدة، وفي رواية ابن ماجه بجيم مضمومة وبالهمز مكان الباء الموحدة.

وفي رواية النسائي: " من نام عن حزبه، أو قال: جُزئه " وهو شك من بعض رواته.

قال العراقي: " وهل المراد به صلاة الليل، أو قراءة القرآن، في صلاة أو غير صلاة يحتمل كلاً من الأمرين ".

(1) باب ما ذُكِر فيمن فاتهُ حزْبُهُ من الليلِ فقَضَاهُ بِالنهار. (581) عن عبد الرَّحمن بن عبدِ القَارِي قال: سمِعْتُ عمر ابن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منْ نَامَ عن حِزْبهِ أو عن شيءٍ منه فقرأهُ ما بين صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ الظُّهْرِ كتِبَ لَهُ كأنَّما قرَأهُ منَ الليْلِ".

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/474) .

والحديث أخرجه: مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض (330) رقم (747) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من نام عن حزبه (1/419) رقم (1313) . والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب متى يقضي من نام عن حزبه من الليل (3/259) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل (1/426) رقم (1343) . وأحمد (1/32 و53) والدارمي (1485) . وانظر تحفة الأشراف (8/82) حديث (10592) .

ص: 232

195 -

[584]"حدثنا أحمد بن محمَّد" هو ابن موسى المروزي السمسَار (1) يلقب مردويه، وترك بيانه لأنه مشهورٌ بالرواية.

"عن ابن (2) المبارك (3) ".

"بالظهاير"(4) جمع ظهيرة -كشعاير، جمع شعيرة-: وهي

(1) سبقت ترجمته حديث رقم (148) ص (193) .

(2)

"ابن" ساقطة من (ك) .

(3)

(ع) عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت، فقيه عالم جوادٌ مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. مات سنة إحدى وثمانين، وله ثلاث وستون. التقريب ص (320) رقم (3570) .

(4)

باب ما ذُكِر من الرُّخصة في السجود على الثوبِ في الحرِّ والبردِ. (584) عن أنس بن مالكِ قال: كنا إذا صلينا خلفَ النبي صلى الله عليه وسلم بالظهائر، سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (2/479) . =

ص: 232

الهاجرة.

ص: 233

1960 -

[587]"يَلْحَظُ"(1) بفتح الحاء المهملة وبالظاء المعجمة:

وهو النظر بطرف العين الذي يلي الصَّدغ.

= والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال ص (117) رقم (542) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدَّة الحرص (281) رقم (620) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الرَّجل يسجد على ثوبه (1/233) رقم (660) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب السجود على الثياب (2/216) .

وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود على الثياب في الحر والبرد (1/329) رقم (1033) . وأحمد (3/100) والدامي (1343) ، وانظر تحفة الأشراف (1/101) حديث (250) .

(1)

باب ما ذُكِرَ في الالتفات في الصلاة. (587) عن ابن عباس، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلْحَظُ في الصَّلاةِ يمينًا وشمالاً، ولا يَلْوِي عُنُقه خلف ظهره.

هذا حديث غريبٌ. الجامع الصحيح (2/482) .

والحديث أخرجه: أبو داود من رواية سهل بن الحنظلية، كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك، في رواية ابن الأشنافي كما في تحفة الأشراف. والنسائي، كتاب السهو، باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينًا وشمالاً (3/9) . وأحمد (1/275 و306) . وانظر تحفة الأشراف (5/117 و118) .

ص: 233

197 -

[594]"في الدورِ"(1) يعني القبائل (2) .

قال العراقي: "فسر ابن عيينة الدور في الحديث بالقبائل، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: [خير] (3) دور الأنصار"(4) الحديث، ففسر (5) قبائل الأنصار

(1) باب ما ذُكِرَ في تطييب المساجدِ. (594) عن عائشة قالت: أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ المساجد في الدُّورِ وأَنْ تُنَظفَ وَتُطَيَّب. الجامع الصحيح (2/489) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (1/178) رقم (455) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب تطهير المساجد وتطبيبها (1/250) رقم (758، 759) . وأحمد (6/279) . وانظر تحفة الأشراف (12/160) حديث (16962) .

(2)

هذه الجملة من كلام الإمام الترمذي حيث يقول عقيب أحاديث الباب: وقال سفيان: قوله: "ببناء المساجد في الدور" يعني القبائل.

(3)

"خير": مطموسة في الأصل. ومثبتة في (ك، ش) .

(4)

أخرجه: البخاري (3789) ، ومسلم (2511) ، والترمذي (3911) ، والنسائي في الكبرى (8281) . جميعهم عن أبي أُسيد الساعدي.

(5)

في (ك)، و (ش) :"فسر".

ص: 233

بالدور.

ص: 234

198 -

[598]"يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، والمرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين، والمسلمين"(1) .

قال العراقي: "حمل بعضهم هذا على أنَّ المراد بالفصل بالتسليم: التشهد، لأنَّ فيه السلام على النَّبي، وعلى عباد الله الصَّالحين قاله إسحق بن راهويه، فإن (2) كان يرى صلاة النَّهار أربعًا. قال: وفيما أوله عليه بعد".

(1) باب كيف كان تطوع النَّبي صلى الله عليه وسلم بالنَهار. (598) عن عاصم بن ضَمُرَةَ، قال: سَأَلْنَا علِيًّا عن صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من النهارِ؛ فقال: إنكم لا تُطيقُونَ ذاك، فقلنا: من أطاق ذاك منا، فقال: كانَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا كانت الشمسُ من ههنا كهَيْئَتِهَا من ههنا عند العصر صلَّى ركعتين، وإذا كانت الشَمسُ من ههنا كهيئتها من ههنا عند الظهر صلَّى أربعًا، وصلَّى أربعًا قبل الظهر، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصِلُ بين كُل ركعتين بالتسليم على الملائكة المُقَربِينَ، والنَّبِيين، والمُرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين.

هذا حديث حسن.

والحديث أخرجه: النسائي، كتاب الإمامة، الصلاة قبل العصر وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك (2/119) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنَّهار (1/367) رقم (1161) . وأحمد (1/85 و111 و143 و147 و160) ، والترمذي في الشمائل (287) وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (1/142 و143 و146) . وانظر تحفة الأشراف (7/389) حديث (10139) .

(2)

لعلها: " فإنه ".

ص: 234

199 -

[600]"في لحف نسائه"(1) بضم اللام والحاء جمع لحاف بكسر اللام: وهو الملحفة (2) ، اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار

(1)(600) باب في كراهية الصلاة في لُحفِ النساء. عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُصَلي في لُحُفِ نِسَائِهِ.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/496) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب الصلاة في شعر النساء (1/154) رقم (367) . والنسائي، كتاب الزينة، اللحف (8/217) . وانظر تحفة الأشراف (11/447) حديث (1622) .

(2)

في (ك)، و (ش) :"والملحفة".

ص: 234

البرد ونحوه، وقاله في المحكم (1) .

(1) المحكم لابن سيده (263/3) تحقيق د. عائشة عبد الرحمن، معهد المخطوطات بالجامعة العربية ط 1/1377 هـ، ولسان العرب (9/314) مادة (لحف) .

ص: 235

20 -

[602]"الدَّقَلِ"(1) بفتح الدال المهملة والقاف: أرْدأْ التَّمر.

(1) باب ما ذكِرَ فِي قراءة سُورتيْنِ في ركْعَةٍ. (602) عن الأعمش، قال: سمعتُ أبا وائلٍ، قال: سأل رجلٌ عبد الله -ابن مسعود- عن هذا الحرف {غَيْرِ آَسِنٍ} [محمَّد: 15] أو "ياسن"، قال: كل القرآن قرأت غير هذا؛ قال: نعم، قال: إن قومًا يقْرَءُونهُ ينثُرُونَهُ نَثْرَ الدقَلِ، لا يُجَاوِزُ تَراقيهُمْ، إني لأعرِفُ السُّورَ النَظائِرَ التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرنُ بَينهُن، قال: فأمَرْنَا علْقَمَةَ فَسأَله؟ فقالَ: عشرون سورة من المفضَل، كان النِّبي صلى الله عليه وسلم يقرُنُ بين كل سورتين في ركعة.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/498) .

والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة ص (151) رقم (775) . ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ، وهو الإفراط في السرعة، وإباحة سورتين فأكثر في ركعة ص (355) رقم (275) . وأحمد (1/380 و421 و427 و436 و455 و462) . وانظر تحفة الأشراف (7/38) حديث (9248) .

ص: 235

201 -

[603]"حدثنا محمود ابن غيلان". قال العراقي: " كذا في أصل سماعنا، ووقع في رواية المبارك بن عبد الجبار (1) الواقعة ببلاد المغرب: حدثنا محمَّد بن بشار (2) "..

"فأحسن وضوءه"(3) .

(1) وهي النسخة الموافقة للتحفة، وبعض من نسخ الجامع، وهي موافقة كذلك للمطبوع الآن، وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف":"وقال شيخنا -العراقي- في شرح الترمذي: يقتضيه ترجيح الرواية عن محمد بن بشار". أفادناه الدكتور بشار عواد في حاشيته على الجامع، فجزاه الله خيرًا.

(2)

(ع) محمَّد بن بشَار بن عثمان العبدي، البصري، أبو بكر، بُنْدَار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وله بضع وثمانون سنة. التقريب ص (469) رقم (5754) .

(3)

باب ما ذُكِر في فضل المشي إلى المسجد، وما يُكْتَبُ له من الأجر في خُطَاهُ. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا تَوضَأ الرَجُلُ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ ثم خرج إلى الصلاة، لا يُخْرِجُهُ، أو قال: لا يَنْهَزُهُ، إلا إياهَا: لمْ يَخْطُ خُطْوَة إلَاّ رَفَعَهُ اللهُ بها درجةً أو حط عنْهُ بِهَا خَطِيئة".

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/499) .

أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح ص (133) رقم (662) . ومسلم، كتاب المساجد، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وتُرْفع به =

ص: 235

قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: "الإحسان في الوضوء؛ هوالإتيان به على الوجه المطلوب شرعًا من غير غلو ولا تقصير"(1) .

"لا يَنْهَزُهُ" بفتح ياء المضارعة وسكون النون، وفتح الهاء، وآخره زاي: لا يحركه.

= الدرجات ص (298) رقم (666) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة (1/208) رقم (559) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ثواب الطهور (1/103) رقم (281) ، وفي كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة (1/254) رقم (774) . وأحمد (2/252) . انظر تحفة الأشراف (9/358) حديث (12405) .

(1)

المطبوع منه لم يصل فيه إلى الطهارة، ولكن إلى الآنية فقط.

ص: 236

202 -

[608]"يحب (1) التيمن في طُهُوره"، (2) بضم الطاء أي الفعل.

"وفي ترجُّله" هو تسريح الشعر وتنظيفه.

(1)"إني" ساقطة من (ك) . في الأصل، و (ش) :"إني يُحب"، وما أثبتناه من (ك) فهي ساقطة منها.

(2)

باب ما يُسْتَحَب من التيَمُّن في الطُهُور. (608) عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُحِب التَيَمُّنَ في طُهُورهِ إِذَا تَطَهرَ، وفي تَرَجلهِ إذَا ترجَّلَ، وفي انْتِعَالِهِ إذا انتعَل.

هذا حديث حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (2/506) .

والحديث أخرجهُ: البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل ص (57) رقم (168) وفي كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره ص (99) رقم (426) .

ومسلم، كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره ص (162) رقم (268) . وأبو داود، كتاب اللباس، باب في الانتعال (1/468) رقم (4140) . والنسائي، كتاب الطهارة، باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل (1/78) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب التيمن في الوضوء (1/141) رقم (401) . وأحمد (6/94 و130 و187 و202 و201) . انظر تحفة الأشراف (12/424) حديث (17657) .

ص: 236

203 -

[616]"وأدوا زكاة أموالكم"(1) في الخلافيات: وأدوا

(1) باب ما ذكر في فضل الصلاة. (616) عن سُلَيْمِ بن عامر، قال: سَمِعْتُ أبا أُمامة يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ في حَجةِ الوَدَاع، فقال:" اتقُوا الله ربكمْ، وصَلُّوا خَمسَكُم، وصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأدوا زكاةَ أمْوَالِكُمْ، وأطِيعُواَ ذا أمرِكُمْ تَدْخُلُو جنة ربكمْ " قال: فقلتُ لأبي أمامة: منذ كم سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث؛ قال: سمعته وأنا ابنُ ثلاثين سنة.

هذا حديثٌ حسن صحيحٌ. الجامع الصحيح (2/516) .

والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب المناسك، من قال خطب يوم النحر (6011) رقم =

ص: 236

زكاتكم طيبة بها أنفسكم، وحجوا بيت ربكم، تدخلوا جنَّة ربكم.

مجزوم على جواب الأمر.

ص: 237