المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌26 - (فضائل خباب) رضي الله عنه - مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه - جـ ٣

[محمد بن علي بن آدم الأثيوبي]

فهرس الكتاب

- ‌11 - (باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌12 - (فَضْلُ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌13 - (فضل عثمان رضي الله عنه

- ‌14 - (فَضْلُ عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه

- ‌15 - (فَضْلُ الزُّبَيْر رضي الله عنه

- ‌16 - (فَضْلُ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنه

- ‌17 - (فَضْلُ سَعْدٍ بن أبي وَقَّاص رضي الله عنه

- ‌18 - (فَضَائِلُ الْعَشرَةَ رضي الله عنهم

- ‌19 - (فَضْلُ أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ رضي الله عنه

- ‌20 - (فَضْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ رضي الله عنه

- ‌21 - (فَضْلُ الْعَبَّاس بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه

- ‌22 - (فَضْلُ الْحَسَنِ وَالْحُسيْنِ ابْنَي عَلِيٍّ بْنِ أَبي طَالِبٍ رضي الله عنهم

- ‌23 - (فضْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ رضي الله عنه

- ‌24 - (فَضْلُ سَلْمَان، وأبي ذَرٍّ وَالْمِقْدَادِ) رضي الله عنهم

- ‌25 - (فَضَائلُ بِلَالٍ) رضي الله عنه

- ‌26 - (فَضَائلُ خَبَّابٍ) رضي الله عنه

- ‌27 - (فَضَائِل زَيِدٍ بْنِ ثَابِتٍ) رضي الله عنه

- ‌28 - (فَضْلُ أَبِي ذَرٍّ) رضي الله عنه

- ‌29 - (فَضْلُ سَعْدٍ بْنِ مُعَاذٍ) رضي الله عنه

- ‌30 - (فَضْلُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ الله الْبَجَلِيِّ) رضي الله عنه

- ‌31 - (فَضْلُ أَهْلِ بَدْرٍ) رضي الله عنه

- ‌31 (*) - (فَضَائِلُ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم

- ‌32 - (فَضْلُ الأَنْصَارِ رضي الله عنهم

- ‌33 - (فَضْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما

- ‌34 - (بَابٌ في الْخَوَارِجِ)

الفصل: ‌26 - (فضائل خباب) رضي الله عنه

‌26 - (فَضَائلُ خَبَّابٍ) رضي الله عنه

-

وفي نسخة "فضائل عمّار".

وبالسند المُتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه رحمه الله في أول الكتاب قال:

153 -

(حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: ادْنُ، فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا المَجْلِسِ مِنْكَ، إِلَّا عَمَّارٌ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ).

رجال هذا الإسناد: ستة:

1 -

(عمرو بن عبد الله) بن حَنَش الأوديّ الكوفيّ المذكور قبل بابين.

2 -

(سفيان) بن سعيد الثّوريّ الإمام الحجة الثبت [7] 5/ 41.

3 -

(أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد مكثرٌ، مدلّسٌ، واختلط بآخره [3] 7/ 45.

4 -

(أبو ليلى الكنديّ) يقال: مولاهم الكوفيّ، يقال: اسمه سَلَمة بن معاوية، وقيل: بالعكس، وقيل: سعيد بن أشرف بن سنان، وقيل: المُعَلَّى، ثقة [2].

رَوَى عن عثمان، وخَبّاب بن الأرت، وأم سلمة، وسُويد بن غَفَلَة، وغيرهم.

وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، وعثمان بن أبي زُرْعة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وأبو جعفر الفرّاء.

قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن ابن معين: ثقة مشهور. وفرق الحاكم أبو أحمد بين أبي ليلى الكنديّ، سلمة بن معاوية، وقيل: معاوية بن سلمة، رَوَى عن سلمان، وعنه أبو إسحاق، وبين أبي ليلى الكنديّ، عن سُويد بن غَفَلة، وعنه عثمان بن أبي زرعة، وقال: إن هذا الثّاني لم نقف على اسمه، ثمّ رَوَى عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت ابن معين، وسئل عن أبي ليلى الكنديّ، فقال: كان ضعيفًا. وقال العجلي: أبو ليلى الكنديّ، كوفي تابعي ثقة.

ص: 379

أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والنَّسائيّ في "اليوم واللّيلة"، والمصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (153) وحديث (1801)"لا يُجمَع بين متفرّق، ولا يُفرّق بين مجتمع"، والباقيان تقدّما في الباب الماضي، والله تعالى أعلم.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ) أنه (قَالَ: جَاءَ خَبَّاب) بن الأرتّ رضي الله عنه (إِلَى عُمَرَ) بن الخطّاب رضي الله عنه (فَقَالَ) أي عمر لخبّاب رضي الله عنهما (ادْنُ) أمر من الدنوّ، وهو القرب، أي اقرب إلى مجلسي، وفي "تحفة الأشراف" 3/ 120:"ادنه" بزيادة هاء السكت (فما) نافيةٌ حجازيّة، ترفع الاسم وتنصب الخبر، واسمها قوله:(أَحَدٌ) وخبرها قوله: (أَحَقَّ بِهَذا الْمَجْلِسِ مِنْكَ) أي لما لك من السابقيّة، والبلاء والإبلاء في الإسلام (إِلَّا عَمَّارٌ) رضي الله عنه، بالرفع على البدليّة من "أحدٌ"، ويجوز في مثله النصب، فيجوز أن ينصب، ويُعتذر عن ترك الألف بأنه مبنيّ على مسامحة أهل الحديث في الكتابة، وهو اعتذار مشهور، لكن ههنا غير مستحسن؛ لعدم الحاجة إليه. قاله السنديّ (1).

وقوله: "لعدم الحاجة إليه"، أي لأن الرفع على البدليّة وجه صحيح، بل هو المختار، كما قال في "الخلاصة":

وَبَعْدَ نَفْي أَوْ كَنَفْي انْتُخِبْ

إِتْبَاعُ مَا اتَّصَلَ ...................

فلا ضرورة تدعوا إلى النصب. والله تعالى أعلم.

وفيه أن عمر رضي الله عنه يُقدِّم في مجلسه أولي الفضل من الصّحابة رضي الله عنهم من سبقت لهم السوابق في الإسلام من التكاليف الشّاقّة، وكان عمّار ممّن عُذّب في الله تعالى عذابًا شديدًا، ولذا قدّمه في الرتبة على خبّاب (فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ) بضم أوله من الإراءة، أي يظهر له حتّى يراه تصديقًا لعمر رضي الله عنه (آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ) أي من أجله، و"ما" مصدريّة، أي من أجل تعذيب المشركين له حتّى يرجع عن دينه، فكأن خبّابًا رضي الله عنه

(1)"شرح السنديّ" 1/ 101.

ص: 380

لما قاله عمر: "إِلَّا عمّارٌ" عرَّض عليه بأنه لو كان سبب التقدّم في مجلسك التعذيب في الله تعالى، فأنا كذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): في درجته:

أثر عمر رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا بهذا السند فقط.

(المسألة الثّانية): في فوائده:

1 -

(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله، وهو بيان فضل خبّاب رضي الله عنه.

2 -

(ومنها): أن فيه جوازَ مدح الرَّجل في وجهه إن كان لا يُخاف على دينه.

3 -

(ومنها): جواز إظهار بعض الأعمال الصالحة؛ تحدّثًا بالنعم الإلهيّة؛ عملًا بقوله رضي الله عنه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11].

(ومنها): تقديم أولي الفضل من أهل العلم والشرف في المجالس وغيرها؛ تكريمًا لهم، وهو من هدي النبيّ رضي الله عنه، فإنّه كان يليه أكابر المهاجرين والأنصار، وقال: عز وجل "لِيَلِيَنّي منكم أولو الأحلام والنُّهَى"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].

ص: 381