المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌التوجيه الفني أو الصناعة: - مشكلة الثقافة

[مالك بن نبي]

فهرس الكتاب

- ‌تصدير

- ‌الإهداء

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌مقدمة الطبعة الأولى

- ‌الفصل الأولتحليل نفسي للثقافة

- ‌أوّليات

- ‌ما هي الثقافة

- ‌عملية التعريف:

- ‌فكرة الثقافة:

- ‌الثقافة وعلم الاجتماع

- ‌بعض الأفكار:

- ‌موازنة هذه الآراء:

- ‌تصور آخر للمشكلة:

- ‌تعريف آخر للثقافة:

- ‌ما هي الثقافة

- ‌الجانب النفسي والجانب الاجتماعي

- ‌طبيعة العلاقة الثقافية:

- ‌الثقافة والمقاييس الذاتية:

- ‌الفصل الثانيتركيبٌ نفسِيٌّ للثقافَة

- ‌تَرَاكيبُ جزئيَّة وَتركيب عام

- ‌توجيه الأفكار

- ‌توجيه الثقافة:

- ‌الحَرفيَّة في الثقافة

- ‌معنى الثقافة في التاريخ:

- ‌معنى الثقافة في التربية:

- ‌التوجيه الأخلاقي

- ‌التوجيه الجمالي:

- ‌المنطق العملي:

- ‌التوجيه الفني أو الصناعة:

- ‌الأزمة الثقافية

- ‌الفصل الثالثتَعَايُش الثَقافات

- ‌نظرات في تعايش الثقافات:

- ‌تعايش ثقافي على محور طنجة - جاكرتا:

- ‌الفصل الرابعالثَقافة في اتّجاهِ العَالَميَّة

- ‌الفصل الخامسما ضد الثقافة L'anti culture

- ‌خاتمة

- ‌المسارد

الفصل: ‌التوجيه الفني أو الصناعة:

يبغض أولئك الذين يفكرون تفكيراً مؤثراً، ويقولون كلاماً منطقياً من شأنه أن يتحول في الحال إلى عمل ونشاط.

ومن هنا يأتي عمقنا الاجتماعي، فنحن حالمون ينقصنا المنطق العملي، ولننظر إلى الأم التي تريد أن تربي ولدها، فهي إما أن تبلده بمعاملة أم متوحشة، وإما أن ترخي له العنان وتتميع معه، فإذا أبدت إشارة أو أصدرت أمراً شعر الطفل بتفاهة إرادتها فلم يعبأ بها، إذ أن الوهن والسخف يطبعان منطقها حتى في عين الصبي المسكين.

‌التوجيه الفني أو الصناعة:

لا نعني بالصناعة ذلك المعنى الضيق المقصود من هذا اللفظ بصفة عامة في البلاد الإسلامية، فإن كل الفنون والمهن والقدرات وتطبيقات العلوم تدخل في مفهوم الصناعة.

والراعي نفسه له صناعته، ومما يدلنا على القيمة الاجماعية لهذه الحرفة المتواضعة الزهيدة، أن لها مدرسة أهلية في فرنسا بمدينة (رامبوليه) إحدى ضواحي باريس، فلو رأينا الراعي الخريج في هذه المدرسة والراعي العربي يقود كل منهما قطيعه لعلمنا أي فرق بينهما؟

ومن المسلم به أن الصناعة للفرد وسيلة لكسب عيشه وربما لبناء مجده، ولكنها للمجتمع وسيلة للمحافظة على كيانه واستمرار نموه؛ وعليه فيجب أن نلاحظ في كل فن هذين الاعتبارين.

وإنا لنرى في هذا الباب ضرورة إنشاء مجلس للتوجيه الفني، ليحل نظرياً وعملياً المشكلة الخطيرة للتربية المهنية تبعاً لحاجات البلاد، وقد بدأ الأخذ بهذا الاتجاه في الجمهورية العربية المتحدة (1) الان.

(1) ترجع التسمية إلى زمن تأليف الكتاب (المصحح).

ص: 88

هذا الحل المنطقي لمشكلة التوجيه الفني هو الذي يتيح لرجل الفطرة ورجل القلة (1)(المدينة) أن يَلِجَا معاً باب الحضارة التي بدأت فعلاً، ولكنها واقفة في مفترق الأقدار وفي مهب الأهواء والمبادئ قلقة لا تعرف لنفسها طريقاً.

ولسوف تخيب آمالنا التي عقدناها إذا ما عولنا في قضيتنا على العلم الذي نتعلمه في المدارس الرسمية أو غير الرسمية، أو على ما تعدنا به السياسات الانتخابية؛ وما تعدنا إلا غروراً.

ولقد نعلم أن الحل الوحيد منوط بتكوين الفرد الحامل لرسالته في التاريخ، فقد صار مؤكداً أن التركة الكبرى التي ورثنا عنها جيلاً من (المتعالمين)، وورثنا عنها التنافس على المقاعد الأولى، حتى لجان الإنقاذ في كارثة فلسطين في البلاد الإسلامية؛ كل هذه الفضائح التي يغذيها الاستعمار بكل عناية، لا يمكن أن نضع لها حداً إلا بتحديد الثقافة.

وإن الإمكانيات البسيطة في البلاد الإسلامية لتسمح لنا بأن نحقق هذا التحديد سريعاً، وأن نكون القيادة الفنية التي نحتاج إليها الآن.

(1) يقصد المؤلف بهذه الكلمة الرجل الذي اختلط بحياة المدن فقللت من مقوماته الفطرية، على حين لم يظفر بمقومات الحضارة الحقة. (المترجم)

ص: 89