المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أشعار متعلقة بالزرع والزراعة: - معجم أسر بريدة - جـ ٢٣

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الهاء

- ‌الهاشل:

- ‌أشعار متعلقة بالزرع والزراعة:

- ‌شعره في الغزل:

- ‌وثائق قديمة للهاشل:

- ‌الهاملي:

- ‌الهَبْدان:

- ‌الهَبُوب:

- ‌الهِبيِّش:

- ‌الهتيمي:

- ‌الهِجْرس:

- ‌الهَدْبَان:

- ‌الهَدْلَق:

- ‌الهَدو:

- ‌الهْدَيْب:

- ‌الهْدَيّة:

- ‌الهْدَيْري:

- ‌الهَذَّال:

- ‌الهَذَّال:

- ‌الهْذِلِي:

- ‌الهْذَيْلي:

- ‌الهَرَّاش:

- ‌الهَزَّاع:

- ‌الهَزَّاعي:

- ‌الْهْزَيِّم:

- ‌الهلابي:

- ‌الهَلَال:

- ‌الهلالي:

- ‌الهمزاني:

- ‌الهِمْش:

- ‌الهميلي:

- ‌وثيقة مهمة:

- ‌الهميمه:

- ‌الهميهم:

- ‌الهندي:

- ‌الهوته:

- ‌وصية زيد بن سالم الهوته:

- ‌الهَوْل:

- ‌الهَوير:

- ‌الهَوِيْرِي:

- ‌الهْوَيش:

- ‌الهويشل:

- ‌الهْوَيْمل:

- ‌الدكتور حسن الهويمل:

- ‌تقدير الأدباء والكتاب للدكتور حسن الهويمل:

- ‌تكريم الدكتور حسن بن فهد الهويمل:

- ‌(أبجديات سياسية):

- ‌الهويمل:

- ‌الهَيْدِي:

- ‌باب الياء

- ‌اليبوسي:

- ‌الْيَحيَى:

- ‌وصية يحيى بن محمد الكردا:

- ‌سليمان بن عليّ اليحيى:

- ‌إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى:

- ‌أثر الفعل الطيب:

- ‌أئمة ومؤذنون من اليحيى:

- ‌مسجد العباس:

- ‌يحيى بن عبد العزيز بن عبد الله اليحيى:

- ‌من شعراء اليحيى:

- ‌وثائق اليحيى:

- ‌أسباب كتابة الرسالة:

- ‌موقف المرأة من زواج التعدد:

- ‌قصة واقعية:

- ‌طرائق إيصال خبر الزواج:

- ‌ اليحيى

- ‌اليحيى:

- ‌اليحيى:

- ‌‌‌اليعيش:

- ‌اليعيش:

- ‌اليوسف:

- ‌نهاية المعجم:

الفصل: ‌أشعار متعلقة بالزرع والزراعة:

وقد بلغني بعد ذلك أن له مقطعات وقصائد غير الذي كتبته على كثرة ما كتبته عنه، فاكتفيت بما كنت كتبته، وحفظت ما وصل إليَّ من غير إملائه بغية إفادة من يريد أن يجمع ديوانه، وقد بلغني أن بعضهم بدأ بذلك أي بدأ بجمع ديوانه وهو جدير بذلك.

‌أشعار متعلقة بالزرع والزراعة:

قلت: إن كثيرًا من أشعار (ابن هاشل) متعلقة بالزراعة، وذلك لأنها كانت مهنته، ولم يكن عنده رأس مال ينفق منه على الزرع، لذلك كان يلجأ مثل غيره من الفلاحين والزرَّاع إلى الاستدانة من التجار، بارباح عالية، ولم يكن هو وأمثاله يتضايقون من ذلك إذا كان العام عام خصب ومطر وعدم مجيء جراد أو دبا أو غيره من الآفات الزراعية.

ولكن إذا كان الأمر عكس ذلك كان فيه البلاء والتعب، وإبقاء بعض الدين في ذمة الفلاح أو الزارع.

وينبغي أن يلاحظ القارئ الكريم أننا فرقنا في اللفظ هنا بين الفلاح والزارع، وذلك لكون الأول يعمل في النخل، أما الزارع فإنه يعمل في زرع الحبوب من القمح واللقيمي والشعير في الشتاء، ومن الذرة والدخن في الصيف.

حدث عبد العزيز الهاشل، قال:

جاء الربيع مرة وكنت مفلسا كالعادة فاتفقت مع ابن عامر على أن يشتري بعيرًا يدفع ثمنه، وأقوم أنا بالحشيش عليه وبيعه في بريدة على أن يكون ثمن ذلك الحشيش بيننا مناصفة، والمراد بالحشيش: قطع العشب من البَرّ.

قال: وفي آخر الربيع جاء الحر ويبست الغدران فطلبت من ابن عامر أن يشتري قربة للماء لأن الذي يلزم للحشيش حسب الشرط الذي بيننا يجب عليه أن يقوم به فأرسل لي شنة أي: قربة قديمة فيها شق!

ص: 9

فقلت:

يا راعي الفاطر الضامر

عسي منازلك بالجنة

اشهد على شغل ابن عامر

بالصيف يرسل لنا شنة

مطغيه شغله بَعْدْ، يأمر

والله لا أرزِّ له بَنَّه

وقال عبد العزيز الهاشل في زرع زرعه في غويمض وأفلس الزرع:

عِزَّي لِمَنْ زرعه خناتير وقصار

والوقت راح ولا تخفَّنْ كلاليه

زَوْدٍ على القُمَّلْ بيَّن به صفار

والعلم الآخر ذاك ما نيب مِطريه

الزرع من دونه غرابيل وأخطار

إنشد عنه من طول عمره يصاليه

يا مدَور المكسب على طول تنهار

العلم الأقشر بيناتٍ مواريه

الزرع ما ينفع بلا ريف وأمطار

زرع الدَّهر يوكل وتوكل نواحيه

بالليل يضوي به بعارين وحمار

والصبح تلقى الضين يكنس بتاليه (1)

يا كبدي اللي مسها صالي النار

على زريع كيف أبي أرحل واخليه

وقال عبد العزيز الهاشل في نخل كان قد فلحه في وهطان لآل فوزان:

وأنا أحمد الله قتّنا صار طوفان

خيار حوض يدبس العنز والشاة (2)

ويجيك نمام يقول: أنت غلطان

وراك ما دَوَّرت خيار المحلات

لو هي تحلكم ما بقي فيه قنيان

خيار ما به كل أبوهن مِسوسات

لولاك ملقوفٍ تجي حق فوزان

عسي سنينك بس ماهن كثيرات

عرفت أنا اللي يقلب الهرج شيطان

تراه نمام ولابه مراواة

هو ما دري أني سالم الدينْ شبعان

والقطر (3) لي بعته كفان خبيزات

(1) يريد بذلك بهائم الأعراب الذين يقطعون الطريق، والضين: الضأن.

(2)

يدبس الغنز والشاة: يشبعها ويزيد على ذلك.

(3)

قطر القت، وهو ما يحمله الحمار منه.

ص: 10

وكان عبد العزيز بن محمد الهاشل زارعًا في وهطان مقيمًا وحده لأن امرأته قد هربت منه، ولم يكن عنده إلَّا ثور أكثر من الثغاء طول الليل فقال:

يا ثور يوم إنك فضحتن بالأصوات

راعيك من قبلك وحيدٍ عزوبي

في صُفةٍ ما غير فيران وسْحاة

واسهر طوال الليل اركَرِّفِ جْنُوبي

قمت أتمنَّى لو عجوزِ مخَلَّاةُ

ما فادني شغل السفيه اللُّغوب

يا ربعتي تمسكوا بالقديمات

الصالحه منهنن وحَذرًا الخَنُوبِ

لو أنت حَدٍّ صار للذيب غيبات

تقول: هالمره وعقبه نتوب

يضيع دينه لي حصل له قريشات

تبي الوقافه مثل خطو الحلوب

وقال عبد العزيز الهاشل أيضًا وكان زارعًا في الطعمية:

زرعي غدا ما بين جرذي وعصفور

وإلَّا النواحي نملة فارسيه

الزرع بأرضه ما بعد قام مسدور

وأظن زرعة هالسنة فيقهية (1)

يا حظ مالي بك ولا أنيب مصخور

هيا تبيَّن كان لك بي دعيه

وأصبَخ بروحه قال: والله ما أثور

تَوِّك تحطَّن بالديار العذيه

مي القليِّب والمراصيع تنور

وانا أن عقبته ضارب لي خطيه (2)

لابوك من حظٍ تخلفت بحدور

يا بارد الذرعان معَطَّل خويه

وايته بحيله، قال: تراك ماجور

عطني سموحه لين عيد الضحية

وأتلاه يثر بي فليقات وكسور

ممهون جدٍ صلقطن بالركيه (3)

قال الحظ:

اللي دمر زرعك تراه أبو منغور

فرقه إلى روَّح تقول: تْهَميه

ما يفيد مخيولك تبي زود ناطور

تمكن زريعك ما غدا له بقيه

(1) أي: لا شيء.

(2)

القليب: قليب الطعمية، ماؤها عذب وصحيّ.

(3)

فليقات: جمع فليقة: تصغير فلقة، وهي الشجة في الرأس.

ص: 11

قلت له:

خله سبيل وصاحب الزرع مبرور

واللي يتحسف ذاك راع الرديه

وقال عبد العزيز محمد الهاشل يذكر زرعا في الشماسية كان عاملًا عند أهله فمسه الجوع والتعب.

فقال:

آمين هيفية تشويه

أمَّيش لو ما زكَي حبه

زوده ونقصه على راعيه

اللي تِديَّن ويَكتِبْ به (1)

الرزق من عندكم ما أبيه

لو هو عسل كان ما أحبه

والشكر من جيتكم ناسيه

يحرم على من لكحْ صَبّه (2)

أو اللحم كان أنا شاريه

أموت ما أوفيت ما أطلب به

وكان قد مضت عليه ستة أشهر دون أن يتذوق السكر أو يأكل اللحم.

زرع هو وعبد الله الجديعي زرعة فلم يوفقا، فقال ابن هاشل:

عينت صبخا بالجديعي زرعناه

لولاه سألت كان ما جيت بنصيف؟

يا كيف منسيه وحنا بعثناه

الله رحمنا كان ما تقري الضيف

جو عريض وزاهبات ركاياه

والحظ ينذفنا على حيد وطريف

لي صار ماها يفضخ العين لي جاه

وصلب عليك العجَ من يمة الهيف

يوم أن أبو هاشل عمي ضاعت أرياه

نسي العواقب لين بيَّن به الصيف

الله لا يعيده ولا يعيد طرياه

ما جيت حب له ولا مدور الكيف

قالوا: حيال وعامرات شغاياه وليا قصر عيشك توفيه بعليف

(1) يسلم فيه، فالكَثب هنا هو السَّلم.

(2)

الشكر: السكر، ولكح: رأي.

ص: 12

كله على النيات لياك تنساه

والكل منا ما يجي عنده الحيف

وقال عبد العزيز الهاشل في حظه:

ما ألوم عين صار دمعه صبيب

بأن الردي بي يوم تميت سبعين

وخذت من عزر الليالي نصيبي

واللي كتب لي والي العرش يكفين

اركض بهالدنيا ولا من قضيبِ

ما غير عيشه والدراهم حواقين

حظي مريض ولا هقيته يطيبِ

يقول ودن للدكاتر تداوين

ليتك تموت ولا يجي لك طليبِ

وحط عيد لي خبرتك مخلين

والله ما أنسي جدعتي بالقليب

ولا نيب ناسي روعته لين هالحين

حديتني للشيب قبل المشيب

واتلاه اتعيرني بكد البعارين

ياما حلا مقيالهن بالشعيبِ

كيافة الجمَّال قرع المحاجين

مراحي الصفرا وقاع صليب

واسري بليل والمخاليق نيمين

ما خفت حيات ولا خفت ذيب

سميت باسم اللي مع الخلق حامين

الواحد اللي لي دعيته يجيب

ارجيه يحشرني بصف المساكين

في يوم سوي عبد العزيز الهاشل قهوة على حطب رمث فقال هذه الأبيات:

يعيش من سوى على الفور فنجال

على هشيم الرمث والبال مرتاح

في نقرة ما به اهيوس وانذال

وزين مكشاتَه ولو صار مشواح

ما همني دنيا ولا همني عيال

ولانيب زراع ولا نيب فلاح

ياما جرالي بالغثا واشهب اللال

واليوم حظي منيت النار سداح

انا أن نهيته زاد بجنون وهبال

ولو ادقه فزع الناس بصياح

كود اتسيد له اسواتي بالاطفال

لاهو ولا هرجي ولو كنت مزاح

يا الله، يا المعبود ياعالم الحال

أنت الغني تغني اعبيدك إلى طاح

ص: 13

في يوم من الأيام أراد عبد العزيز الهاشل أن يعمل له قهوة ولم يجد (هيل) فقال:

الدلة اللي ماتصبه من الهيل

هميش لو انك توصيت بسواه

والله لو انه بالصفاوه تقل سيل

منها يطيب الكيف من ساع ذقناه

يا الله لا تقصان بالفقر بالحيل

هذي يميني من فضايلك تملاه

لو أسأل المخلوق حطوني اخبيل

أسال كريم ما تحسّب عطاياه

لو اتمنى كان ابي شحنة الريل

ما دمت حي وازن الرطل ابي انساه

وادق واذري في نهاري مع الليل

والباب لحساب النشاما دلقناه

ودي بغرو زاهي الزين وحليل

غض النهيد واقفات شطاياه

والا العجايز قربها يبهض الحيل

لي بينت بالشيب وطاحت ثناياه

لا صرت له لين وتقواك بالشيل

فرك على الصابر تخالفك برياه

تصير مطواع تقديك بحبيل

تاطا عراقيبه ولو زاد ممشاه

هذا جواب ما ترى فيه من ميل

علم صحيح راعي الفكر يلقاه

وقال هذه الأبيات:

لاوالله الا يا جماعة قعدنا

مقعاد هرش ثاوي ما يقوم

عقب المطارد للزرايع هجدنا

ورتحت من كثر الغثا والهموم

يما سرينا بالظلامي وحدنا

ومشيت حافي مع سواد الحزومي

نسري على العادات لي جا وعدنا

دون الطريق ونهتدي بالنجوم

ركضت ركض هايلا ولا استفدنا

ومشيت صلت ما نعرف الهدوم

يا رب الكرم والجود ترفع سعدنا

العمر راح ولا انقضى لي لزومي

وأنا أحمد الله عايش في بلدنا

ولا جيت بلاد مغيرين السلوم

ندور العيشه ونركض جهدنا

والرزق ساقه من يسوق الغيوم

يا قابل التوبة عليك اعتمدنا

تغفر ذنوب العبد لو هو ظلوم

حنا عبيدك وأنت محصي عددنا

نرجيك حيث انك غفور رحوم

ص: 14

عليّ محمد بالرسالة شهدنا

من سمع ذكر له يصلي لزوم

وقال عبد العزيز الهاشل في بيته:

وين أنت يالي لي رفيق

ودي ارمرم دارنا

البته اشطيب بالشقيق

أصيح وانخا جارنا

لكن غدي منخل دقيق

نكنس وطار غبارنا

سمعت لاخشابه طقيق

لوي سفي بقشارنا

الفار تسمع له نغيق

ليتك تشوف أوجارنا

شرو على طب البريق

ماسده اكل ابزارنا

سكران حظي لو يفيق

يأخذ لبعض اشوارنا

لدعيك للعالم طريق

ننحاش لو بعمارنا

الفقر صادن بالمضيق

ما ينفعن اعذارنا

انحاش ويعطي بالحيق

اما قدم بثارنا

وقال أيضًا يتمنى الفلاحه:

يا مال قلب مولع بالفلايح

احلا من الحرفه على كل أبو حال

والله لو انه قليلة مصالح

لي جا لهيب القيظ قيلت بظلال

واللي يحمي دينه بلاشك رابح

دنيا تزول ولو جمع مال واعيال

ماشوف قلب واعي للنصايح

الناس مفتونه وجماعة ريال

يا الغافل المسكين وين أنت رايح

اذكر عذاب القبر كان أنت رجال

باكر يجيك الحق ولا هي مزايح

تذهب خرافاتك ويبقن الأعمال

يا ساتر العورات يوم الفضايح

استر على اللي خايف راجي ذال

صلوا على اللي بين الدين واضح

محمد سن الشرايع ولازال

وقال:

يا العير دفلج قبل نعشي

قبل الطواريق نخطبها

ص: 15

يا شين وراك ما تمشي

والخكر خسران قانيها (1)

انظر يديني غدن حرش

ضرب ومناغيز نركيها

شيلي مواعين مع فرشي

وازريت مانيب قاويها

كذاب وملعون أبو الشرش

ذي حيلة خل طاريها

عساك منتب عوض هرشي

اطيب مطية يخليها

والله ما أشريك با القرش

وأنت العطاله مغبيها

باع عبد العزيز الهاشل له حمارًا على رجل يدعي بر عوص ولم يعطه القيمة فقال:

يالربع من شاف لي برعوص

اللي شرى العير واقفي به

يا عنك ما هو على الهاجوس

من يوم ماجا على حسابه

زل الوعد ما عطان افلوس

من عينه وين يلقي به؟

يذكر قطينه ورا البرخوص

والضين ما شوف معزابه (2)

كان انحره واخذ المبيوص

والله لالوف ركابه (3)

لوه غزال زها الملبوس

والنهد ما شلع الثيابه

والجرم وافي وهو متروس

سلام يا ناقش اخضابه

من حاشها حصل الناموس

لو يدفع مليون برتابه

ينسيك لسي حس بك حاسوس

ما لا تصره ويش يبغي به؟

وقال يذم حظه:

يوم انتهى عمري وعزمي ترادي

ذكرت فعلي با الفلايح هك الحين

واصبحت هرش ما يشيل الشدادا

لي روحن الجيش باتلى البعارين

حظي عنيد وضاري للعنادا

ليل ونهار با الغرابيل موذين

(1) الخكر: حمير رديئة بطيئة المشي.

(2)

البرخوص: كثيب الرمل.

(3)

المبيوص: الحمار الذي أصابه البوص وهو من أمراض الحمير.

ص: 16

حيثه ربوض وناخر بالرمادا

لا كان ما لافن بسعد وشياطين

الحكي با الموسم إلى جا الجدادا

يا من ينزل لي عروش العيادين (1)

واليا جلبته قال هذا نقادا

مير أنت غشاش تغش المساكين

اقصر كلامك وانثبر لا تمادي

لا تعذرب النعمة تجيك الطواعين

يا تمنينا ثلاث عدادا

فقر جرى للناس تاليه واطين

وقال:

لا والله ألا راح عمري بلياش

ما غير كدة والعبادة قليله

يا خوفتي عند الموازين ملقاش

يا كبرها يا عبرها من فشيله

لا تتبع الشيطان تراه غشاش

يذهب عليك الدين باية وسيله

واليا حصل لك صحة وأنت معتاش

فاشكر تراها نعمة لك فضيلة

وياك واللي دب دامه على افراش

ومن الكسل ماله عظام تشيله

بيس الحياة وبيس جمعه وما حاش

اليا ذهل اعياله كلهم والحليله

وقال عندما صارت الفلايح تستعمل المكينة بدل سواني الإبل:

هذا زمان شيب الراس تاليه

وخاف ما تلقى ولا ساني احمار

كثر الحديد ولا جزى الله بساعيه

وشف نجد زلفت مثل الأمصار

من اول زجل المحاحيل توحيه

واليوم سوق الجيش حطوه معيار

العير لو زغل على ثوب راعيه

احلا من اللي يعتمل صنع كفار

العير لو صخن تقصه وتكويه

وذيك توضع كل ما طق مسمار

واليافطس تاجد بداله وتشريه

وراعي المكينه يرهن الجذع تجار

واليا بغى شي هذا العم يعطيه

لي حَلَّت افلوسه يبي يقول بخيار

سلم حجر والا ترى الملك يوفيه

ويلاك مضروب مع القيد بهجار

واليا تماهن ينحر الشرع يشكيه

ويعيف من دنياه لي ذاق الامرار

(1) العيادين: جمع عيدان وهو النخل الطوال.

ص: 17

لي صار راعي الملك مخصوص جافيه

والله أن يتمني ذوقة البسر خضار

لو صاح ما يلقى رفيق يعزيه

الا رفيع البيت للذنب غفار

وقال يهجو ربعه يقول إنهم يعلقون عليّ:

يا الله من مدك وجودك سحابه

سحابة تدعي ازريعي خياقي

تبلنا بالسيل عقب الشهابه

هُمَّيش لو تدمر جميع السواقي

يجيك درو ماحسبنا حسابه

تلقي الزبد فوق العثامير راقي

وحظ النقابي يوم كلٍّ حكي به

الله وثرنا يا كسير العراقي

مزن على غويمض طفح لك ربابه

جاب التلاع ولا بقي له بواقي

من بدهن قصري يغوغي اذبابة

قالوا حظيظ وقلت مانيب هاقي

مالي بقصر لا سقى الله جنابه

قصر مصد ولا تجيه الطراقي

الزرع شيب بي ومسن عذابه

وجميع زراع من الهم شاقي

الزرع يغش ويتجدد صوابه

يجيك وقت ما يحصل لك متاقي

زرعك على الرشاش والا زعابه

يلزمك للرجلين حفر المراقي

كان عبد العزيز الهاشل زارعًا في بير تسمى الصواي ولم يحصل على شيء فقال:

لوا قرادة هل الصواي

الزرع عذب حصاصيده

من التزلحف قضنّ اخصاي

لهب نسناس ماصيده

واللي زرع بك ضعيف الراي

وحلفت بايمان ما اعيده

عقب المنيحه طويت اسقاي

ها العلم عندي شواهيده

والفقر جرن بدون ارضاي

والفقر يا رب ما ريده

يلعب وياخذ عليّ اتراي

مسكين والله فلافيده

عكسروت وياما قلع مضواي

يا عد وتفلس مواعيده

ص: 18

ونادميك ونفض مخباي

مير الولي حل تقييده

وقال حينما أبي الراعي أن يرعى قعدانه التي يسني عليها:

يا الربع قولوا لبو ضيدان

اللي سرح بالمعاويد

وراه ما يأخذ القعدان

والله عن الحق لا زيد

ما هيب كل العرب سحيان

لابد تلقى الأجاويد

هذي سواياك يا خبلان

صرنا هيوس ومقاريد

حيث أن هرجك بلا ميزان

مازان شي تشاريد

بينت اهبالك على الجيران

حيث ان هروجك تراديد

واليا تكلم معي محجان

ارداه ولا من شواهيد

وقال حينما كان يودع شاته مع التي ترعى الغنم:

اليوم وآ شين مسراحي

صبح امس لليوم ما يلادي

سجوا على الهجن مرواح

عقب الغضي شان مقعادي

ابكان في قولته صاحي

بالصيف لا يزل ميعادي

واقفيت والدمع سفاح

من فوق الاوجان منقاد

جعل المزايين للماحي

باسباب من قام بطرادي

إما حصل خم وطراحي

الشوف لو شفت ما فاد

وقال بعد ما تجاوز عمره السبعين:

يا صويحبي منتب حظيظ

لي صار اسلاحي ما يقوم

نسيت فعله والخضيض

واليوم ما تقضي اللزوم

مدري ردي والا مريض

والكبد من شغلك تحوم

ما قمت لمن راسه نقيض

نشاش ولا جاله خصوم

ص: 19

ما يفيد خمه وتعضيض

يكود بحصان عزوم

امنول لو هي محيض

لولاه امحرم ما تشوم

البزر تشرط له قريض

وتساحره عقب يقوم

والا أنت ماظنك تعيض

عفت المراجل والسلوم

كيف أنت يا خنفس قضيض

ما همك زينه والشحوم

وقال أيضًا:

يا العود لا تنسى الجميل

اذكر شبابي والزمان

يوم أنت ركب وتحويل

وبلليل تعطيها ثمان

من دون حقات المقيل

ذوليك خذهن بالضمان

واليوم تنقل لك وثيل

خانك اسلاحك من زمان

نكست من مدفع فتيل

واللي وطا غيري وطان

عقب المصاهل والصهيل

اليوم بيتي بوهطان

يا غلنا غلٍّ طويل

وليست من مات الحصان

حتى المرة تنسا الجميل

تقول عود ما هجان

الجبو يبغى له سميل

وأما سملته ما شفان

يا الله يا معطي الجزيل

وان طفت غيرك ما عطان

يقول ما عندي حصيل

اكتب اوريقه للضمان

حلفت ما حاكي بخيل

واللي خلقني ما نسان

وقال حينما كان مجاورًا لأعراب وتزوجت بنت الأعراب عليّ رجل يدعي محسن:

أنا أبو صيك يا محسن

الترف لياك تسوي به

وأصح الغنادير ترخصهن

غرو يسليك تلعيبه

شقر الذوايب منكسهن

والقلب مخطور يسري به

ص: 20

ونهودها قد لامسهن

يا الله تناوش مقاضيبه

مما قال عبد العزيز المحمد الهاشل نصيحة:

أستغفر الله أنا استهديه

عن الخطية وزلاتي

ما أقول قول وأنا ما بيه

أخاف تذهب حسناتي

أبليس وكم واحد مغويه

وده يزفه بهفوات

والا العمل ربنا محصيه

زينه وشينه بلوحاتِ

واللي نجح ربنا هاديه

يبشر بعز وكرامات

واللي يعصي ربنا مخزيه

يبشر بغم وندامات

والعمر زلف بقي تاليه

عليك بكثر الصلواتِ

واللي مضى ربنا يعفيه

البهرجه والخرافات

وقال يهجو الدار:

يا دار لا دارن عليك الدواير

لي صار ما بك لي معازيب وعيال

أول حياتي وآخره با العزاير

لي جيت ابنجح زادني زود غربال

الحظ لانوخ تضيع البصاير

هميت اعضد له ولا طاع ينشال

يقول وش لك بالغثا والتجاير

بيزيك اليا حصلت يوميّ اريال

* * * *

يا شين كل الناس حطت عماير

وانا تمني عشة فوقي ظلال

ابيه ذرا لي عن قعودي بعاير

أو قولة يحول ما عنده ادلال

والله لولا الدين وهم الخساير

لي شري لي ادويرة وبعدين حلال

لو كان حظ ما يشيل الكباير

لي شفت حاله قلت غاشيه سلال

ص: 21

كان معه رفيق يعملون مطازيز وهم بالبر وكل ما حط رفيقه مطزاز شاله واكله وهو لم ينضج فقال رفيقه هذا البيت:

يا مال قلب على المطزاز

خطو المطازيز يسري به

فرد عليه ابن الهاشل بهذه الأبيات:

لي جيت اشيله يبي منغاز

يا خوك يازين تجريبه

تلقاه ابطنك تقل مركاز

حتى مصيرك يهلي به

والكايده وان خطرنا قاز

والله مع الراس لاهوي به (1)

إلا ان خبرناه معتاز

البخل والكود مالي به

ومن أشعاره في مناجاة الحيوان ومحادثته قوله في جُرَذ أكل زرعه وهو - أي الزرع لا يزال صغيرًا، وكان زارعًا في (غويمض):

أظن يا الجرذي زريعي مِفِاليك

من ساع ما يبذر لما الصيف توذين

والله لو تظهر من الجحر وآليك

حرام لا قطع جرانك بسكين

لو أنت لحالك كان مخطور ما جيك

مير البلا عدة عيالك ثمانين

شيءٍ حضاب الجحر وشي يباريك

زرع (النقابي) راح ما فدّ له شين

قال: أنت يا غاد الجدا خل أحاكيك

أكثر عيالي ما بعد جوك فشلين

ما نكثِّر الطلعات كله نداريك

حيثك ضعيف وتاخذ العشر عشرين

قلت للجرذي:

علمك صحيح مير انا خَصَّ ما أبيك

تلين المدخال وعقبٍ تعادين

زرعي ببطنك بينات ثناديك

وما لي وما للدندره والسَّباحين

أجيب لك شرطي بلحظة يجلِّيك

حكم عزيز ونحمد الله مكفّين

* * **

(1) قاز: رجل وسخ الثوب والبدن.

ص: 22

واقضب جراني قال: الصبح شاكين

وحنا هل الديره سيكاه مبطين

زرعك ردي ولا نفع به سوانيك

ثمِّن علينا كل ما شفت راعين

لي راحت الشيمات نصبر نوريِّك

نبني على جال النواحي دكاكين

قلت له:

عندي مقمَّع واتختلك وارميك

وكلة على شانك شريته بتسعين

بيَّنْت مكنوني عسى الله يناهيك

أكبر خطيه جيت زريع المساكين

وعدتني للشرع هيا وأماشيك

يمَّ الخريصي ما حكم فيه مرضين (1)

اسمع وليدك بالعطالة يوصِّيك

وانتم ورا العتمور عن متوازين

إلى جلسنا بيَّن الله حجاويك

لا تكثر اللجات بالسوق تخوين

لو أنت فالج ما اتنازل وأخليِّك

الا أنت وعيالك ورا الحزم مقفين

الخد معشب والحمد الله مغنيك

قصدك زريعي تقشطه لي، طواعين

قال لي الجرذي:

لي صار هذا أولك ينعاف تاليك

انا وعيالي عن زريعك غنيين

كيف الحميدي بالزريع يخاويك

أصلك رزيل وعند فلس تقاصين (2)

قلت:

عساك مثلي راعي الدين واطيك

يمشي وينشد هم هل الزرع قاضين؟

والله ما أسامح وانا اذكر مراعيك

يوم أنت وعيالك سواة الخيافين

تقطف زريعي لين جبَّر عتاريك

أصلك سيروق ومرضعينك شياطين

فقال الجردي:

احلف يمين الشرع ما أقفٍ حواليك

انا وعيالي بالخطية مقرين

(1) الخريصي هو الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم بريدة.

(2)

هو محمد بن خليفة الخليفة.

ص: 23

وكان عبد العزيز بن محمد الهاشل قد زرع مرة أخرى في قليب أسماها الأوسيطي بغويمض أيضًا: فقال:

جعل الوسيطى للفراعين ونجوم

غَرَّنْ عدال القنطرة والكلالي

عساك من عقبي تلاعي بك البوم

ومن جاك يجري له مثل ما جرى لي

قالوا: علامك تزرعه؟ قلت: مقسوم

مَيَّه كثير ومزرع بَهْ حْيالٍ

دوك الصَّعَو بالزرع لكأنه رجوم

يا عليّ يا عزّي لحالك وحالي (1)

هيا عطون العلم واعطيكم علوم .... هو ينحصد والا يخلى مفالي

الزرع مالي به ولا أنيب ملزوم

لولاي منقوص وكثير الهبال

لا انيب كسلان ولانيب محروم

ولا نيب عجز عن معيشة عيالي

والله لو آخذ مع الخلق قدُوم

وأُسلّت نصابين يصيرن عَدَالِ

لي قال حدِّة قلت: يا شيخ مسيوم

إما صلح لك جادع لك ريال

وقال عبد العزيز الهاشل وقد غرس غريسًا وأثلًا في خب القبر وخسر في ذلك، فقال:

يا ليتني ما بالمكاين تسميت

ولا نويت الغرس وحطَّ البساتين

الظاهر إني من سواواي دجيت

لا تاهم إني ضايع الراي مسكين

الهرج بالمجلس: نبي نسوّي قتيت

ثلاث حصيدات وعلى طول موفين

والله من صبح على الحوض كوكيت

عيا يفوز وربعه اليوم عجلين

ارتاع إلى قال: المكينة تبي زيت

والعلم الآخر: ديزله ما بقي شين

والهم هم الذين ما طول ما أوفيت

أخاف من راعيه باكر يوازين

لي جيت للمجلس ولا قان صديت

صديت يومين والآخر يوافين

يقول: حَلّن، امس وين أنت طَسَّيْتْ؟

يا شيخ سَنِّغنا وخلَّ الحواقين

لي ضاقت الحيلات الله تشكيت

من عرض ما يرجى أنا ارجيه يعطين

(1) أي الزرع قصير لا يغطيها، عليّ: عليّ بن عبد الهادي السبيعي.

ص: 24

وقال عبد العزيز الهاشل وقد اشتري عنزا من حمد السعودي وهي ثغَّاية بحيث لم تسكت مع أنه قد أحضر لها العلف وعنزًا أخرى:

يا عنز اللي فضحتينا

ما غير لسانك تمدِّينه

ولابك لبين يكفينا

وألقت عندك تعافينه

قالت العنز:

اللي أنت تشحذ وتعطينا

تقول: من السوق شارينه؟

يا رب تنبت مفالبنا

حتى نملِّي مواعينه

لو هو على الناس يشكينا

العلم مبروك موحينه

قلت لها:

بلاي انا ثغاك يخوينا

وما جاب حلقك تجيبينه

رغيب ولا انتي مشارينا

ذبوب وديد ثوطينه

قالت العنز:

جبت العذاريب داهينا

كان الدلاليل مطرينه

أنا طلبتك ثودِّينا

نبي (السعودي)(1) على شينه

قال: فأرجعتها للسعودي، ثم اشتريت بعدها عنزًا أخرى لا تكاد تسمع لها ثغاء وقلت:

عينت عنز شريناها

صارت عوض عقب لغويّه

بالدار ما تسمع ثغاها

لو تأخذ سبوع منسيه

يا الله أن تحفظه وتاقاها

ليا بعد كلّ مصريِّه

ما شفت زينه وجلياها

لو هي صميعًا حبشيه

(1) من السعودي من أهل الشقة، كان يبيع ويشتري بالغنم.

ص: 25

له حلبة ما شربناها

كلِّ يعافه من الرِّيَّه (1)

بنته تَوحِّشك بغذاها

من شافها قال: حوليه

تَوَّه ثهَدَّم ثناياها

والغزل غزل النعيميه

لو تجلب البدو ومعزاها

ها العتر ماهيب ملقيه

إلَّا أن (ساره) لقيناها

تعطيك وصفه بأماريه (2)

حيثه مع البدو ترعاها

مِنْ خِلقِة البنت شاويه

يا ليت من بَس حاكاها

ما لي مقاصد ولا نيه

لكن هوى القلب يشهاها

والكاذب يطعن بشبريه

وقال أبو هاشل يخاطب القويعة ويذكر ما فعلته في زرعه:

زرع النقابي صار لا ذي ولا ذيك

غمض عليه الملح وجلوف صبخان

شي طيابه بس بايديك تفريك

زود على قل الدجن صار هتيان

مرت عليّ القوبعة قلت لارميك

وش لك بزرعي والسبل زي ذبان

قالت: بقزعه ما يبي زاد تفليك

والا العيوش ندلها بكل ما كان

قلت:

علمتي الحصد وأشوفه يباريك

لي وقعن به قلت هذيك طليان

أنا طوان الهم وانتي وش يدريك

يا ما توزيتي وانا اروس بردان

جيتي تضرينن عسى الجوع يطويك

والا يجيك الصقر يصفق بجنحان

عساه يضرب بالمخالب علابيك

ومن شد ضربه صار بالقاع دمان

واشره على راع التفق كيف يخطبك

يا عنك ما سوي بنا خير واحسان

ما هو تجاير واجعل القوم تدميك

لي زان يطلع لي ثمانين ديان

انتي عدام العيش ما هوب خافيك

من ساع ما شفتك فلانيب كسبان

(1) الرَّي.

(2)

(ساره): بدوية راعية.

ص: 26

ان ما دلفتي جعل ربي يناهيك

والله لا قعد لك والفك بمحجان

والا تبين الشرع هيا واداعيك

لا باس يا ام عريف مانيب زعلان

يما عطوني الصك واقوم نافيك

والا عليّ الحق واصير غلطان

تراك مفلوجه ولا به تشاكيك

افهم دروب الشرع ماهيب تخفان

هاتي جنودك ثم هاتي بني اخيك

ومنهم أبا الهدهد يمطّع بالإيمان

بلاك كبر اسمه هو اللي مهقويك

والا انا اعرفه راعي الساس كوبان

قال أبو هاشل:

زرعي ردي وخاشرن به جراذي

قلت اصبرن لين حزة حصاده

قالن: ألا والله والاه قاضي

نبدا مع الطيب والا حد كراده

قلت:

مستاطن ما شوف عندي مواذي

واثر الجراذي ناوين هجاده

قالن: لنا نصفه على غير راضي

وان ما كفاك العلم يأتي وكاده

قلت:

هيا عطوني كشوف كل المقاضي

من عاندن بالشر عندي عناده

قام يتلفت باغي له ملاذ

واقضب قطابه لين يمشي قصاده

قلت:

والله ما يقواك غير ابن ماضي

حيثه على الحجه قوي سناده

قال: طالب بالمعروف تراي قاضي

هذاك ماهولي ولا لي جهاده

قلت:

حيثه بزرك ما يقوم متغاضي

والازريعي ما يهمك فساده

دوك النواحي كسل ابوهن يباض

كنه محل مرتع به جراده

ويقوم من عندي سريع المناض

واثر الحرامي راح يجمع سراده

ص: 27

زرع له زرعة ويسند على الجرذي يقول يعني تعال كان تبي ترادّ:

هيا تبين كان عندك نغاميش

الله عويني والجديعي خشيري

قال الجرذي له:

قال أنت هين لو تكلمت، بالريش

مير البلا هاذاك رحل بصير

وأنا إن تنحر لي فانا أخاف ما عيش

هدم بيوتي ثم حوس مريري

من العداوه ما عطان العراميش

عيا على إخوانه ولو هو الصغير

لو هو عطاني العلم من دون تشويش

كان اختزي وأنحاش عجل المسير

وإن جان بعنف ما نفع بي بحاشيش

وإن كان هو زعلان فخله يطير

وإلَّا أنت مسكين توزيت بالهيش

ارتاع قلبك ما يدان الصفير

لا قول رجال: لا قول درويش

لو كان خطو اليوم موسك شطير

قال أبو هاشل في سمحة: قليب زرع فيها ولم يوفق:

عز الله اللي قال سمحه غوى فيك

وراه ما سماك عَسْره واقول ايه

اول فتوح الخير والوسم عاديك

هذا اول المنهاج وش لون تاليه

دعيت ربي قبل اطقق مساحيك

من مدلهم تالي الليل يزيه

وأيضًا دعيته من سحابه يغطيك

حتى المطامن والمرافع يواسيه

وأيضًا عسى الشعبان تدمر كلاليك

حتى أن أبو هاشل يبطل سوانيه

مستانس ما غير يناظر نواحيك

وافرح إلى جان المسير اقهويه

ويرتاح قلبه ما تجيه الدواكيك

وراع الطلب من صافي العيش يوفيه

وش لو يقوم الحظ وتذكر مواتيك

تلقاه سقوس للصوامع توديه (1)

وَلِّي هباة قلل الله واليك

كم واحد باول زمانه قرشتيه

وحنا إن رغبنا لك على الحول ناتيك

والا النقابي ما وطي الفهر واطيك

(1) سقوس: جمع سقس وهو سيارة النقل الكبيرة التي تنقل القمح.

ص: 28

ما بك عباية يوم خربت مجاريك

من أول سيلك يجي من معاليه

وقال أبو هاشل:

مكينتي وش لون جتك الدخاخين

وحنا بسقي الهون ماجا متينه

قالت:

منتسب قليل شر هذاك موذين

تنزل على السرداب تأخذ عوينه

قلت:

كان الجدا هذا فلاهوب ميزين

آن كان عندك شي لا تذخرينه

قالت:

هذاك تجهم والخلايق مريحين

الرزق ماهوب بالظفر ناهبينه

قلت:

غربلك ربي ما شرب غير عشرين

والدور الأول تونا عاقبينه

قالت:

كثر على الزيت وارضيك هالحين

وارفع لي الشكمان تسمع رنينه

إلى اوحوه جيرانك يقولون علقين

يا حول يا رواسهم متعبينه

قلت:

والله ما همن علوم الشياطين

جميع ما قالوا بنا فاهمينه

ومن زاعم المخلوق تراه مسكين

لا هم من حاله ولا راحمينه

قال أبو هاشل:

زريعنا يوم ارتفع

بيت به القمَّل ومات

سقيته سقيه ما نفع

والملح ما به له حياة

أثره من أصله به وجع

صابه على شوك النبات

امن فريخه ما تبع

مثل السلوك ومسبطات

ص: 29

جاه البراد وانقمع

روس السبل محصينات

الزرع مالي به طمع

لولا القروش مدورات

والزرع يأكل ما جمع

لوهن آلاف مولفات

ليست الحميدي ما زرع

حظي وحظه مدعرات

يا الله من برق لمع

يدعي الصفايح مكبرات

تشوف زرعه لي قبع

تلقي السبل به مدبحات

ان سال مخراصه وقع

ضرب الخياش مسدحات

وان اوعرت قالوا طقع

ما غير توكل بالشمات

كلٍّ يسولف ما سمع

ما غير معكن يا الخوات

وانا في ليلي ما هجع

يا ما ضربني من حصاة

والحظ إلى قلنا نجع

جاه العمى وطاح بهباة

والله ما أخبره نفع

بيانه زرع بالوطاة

قال أبو هاشل:

قصيرنا جعلك تطيح

يزل خصرك والمقام

لعل مالك من يصيح

آمين يجنبك الغمام

من قبل شوفك مستريح

يجين رزقي بالتمام

وأظن قولي بك صحيح

من هاف زريعه مايلام

غادي لحريمنا نبيح

يقولن كدتنا عدام

اشوي آن خشيرنا صريح

سليم ولا ينقل كلام

الموت لو انه وكيح

يونيك من دور الختام

شعر ابن هاشل في الاجتماعيات:

وقال عبد العزيز الهاشل في شاة اشتراها وأودعها بدوية اسمها سارة ترعى مع غنمها:

أنا بودعك يا ساره

شاتي عن الذيب واصحي له

ص: 30

ما توادي الذيب جَوَّاره

لي شافته يرتخي ذيله

كل الغنم تنهزم غاره

من بدِّهن فاترٍ حيله

حيثه حلوب ودرّاره

الصبح تروين وآحليله

والشاة لي جتك حدَّاره

ترويك زور على طفَيْله

احذرك لا تشري (عْصاره)

تخويك بثغاه من ليْلَهْ

وقال عبد العزيز الهاشل:

من قبل هذا العلم عابر ومِعْتاش

مالي ومال هروجكم والسواليف

عقب المَعَزّة كيف سِمِّيت فراش

قالوا لي الحمام يحتاج تنظيف

ضاقت عليَّ الواسعه وين أبي أنحاش

اصبر على هذا وأنا قبل حِرِّيف؟

أبتل على عِزِّي ولو صرت ببلاش

واللي خلقني كافل لي مصاريف

قال هذا حين عرضت عليه وظيفة فراش في المسجد الموجود في حارتهم وأخبر أنه سيكون من عمله ذلك تنظيف حمام المسجد، وآخرها هذان البيتان:

دأمك عزيز فأنت للرزق حواش

وألا فيلوفونك ومن عرض ماليف

والفرش والتنظيف للهيس واللاش

تلقاه دب ما يعرف التصاريف

وأنا أشهد انه ضايع الرأي ما هناش

ولاهوب مثلي شاف شيْ ما شيف

قال أبو هاشل:

عقب الزرايع صرت يا شيخ نجار

وحطيت لي مبسط وانصَّب مساحي

من شاف شغلي قال كيف أنت بيطار؟

حنا نعرفك عامل بالمناحي

قلت:

تحسبني دب ولا عندي افكار؟

انا فهيم وصرت للشغل صاحي

وخلك بليدلي تنحوك الأشرار

واصبر على الصنعة وتلقى النجاح

وندور العيشه ولاهيب معيار

وترى المعزب زامهم بالسداح

ص: 31

ربوعي اللي علقوا سر وجهار

يا والله مالي عن جنابك مراح

ما لي عيال لا صغار ولا كبار

ولا وحيد ينفعن في مطاحي

إلا أنت يا رب السموات جبار

أسئلك في حسن الرضا والسماح

أنت الغني تعطين والحول ما دار

تعطيني وليد ناجح بالصلاح

وصلوا على نبيكم سيد الأبرار

على الرمال وعد نبت الضواحي

وقال عبد العزيز الهاشل، وكان قد حضر عند امرأته جماعة من النساء، فطلبت منه أن يحضر سكرًا لم يكن عنده منه شيء فتسلفت امرأته من امرأة غنية فنجالًا من السكر ودعتها إلى شرب الشاي معهن، ثم اشترى وزنة سكر بسبعة ريالات لأن ذلك كان في آخر الحرب العالمية الثانية، وأعادت امراته السكر إلى المرأة الغنية، وكانت ظنت أنها لا تأخذه لغناها، وكونها شربت الشاي معهن:

والله لو آخذ عن الشكر حولين

فلا أتسمى بالسلف عقب ما فات

وإن خدَّن الله لا أخذ الطاق طاقين

وابرك لدَّياني يعطين قلْبَاتْ

لو لي رفيق ما يجي لك على زين

ما بالخلايق للتسلَّف مروَّات

اركبت أو اليدٍ على اكوار تنتين

حيلٍ مطاريع على المشي سمحات

مَدَّنْ طلوع الشمس وعشن ببحرين

سعاف ياتين مراكب وحمالات

وقال عبد العزيز بن محمد الهاشل وكان فلاحًا في وهطان فغضبت منه زوجته وتركته يعاني الفلاحة بأشغالها وحده فقال:

لا والله إلَّا تالي العمر خِلَّيت

خِلَّيت في داري وحيدٍ لحالي

من أول حِسَّ الونس كل ما جيت

واليوم فرقهم عزيز الجلال

حلفت يا دار الودر فيك ما أبيت

خطر على عمري يجين الهبال

لي صاحب عقب الحلا صار حلتيت

أحسن جوابه قال: عطني حبالي

ص: 32

هذا نواش الهرج ما جان تثبيت

يا من يثبت لي واعده نعالي

ما فادني ممشاه لي صار تزنيت

والله لو انه ظبيٍّ السهَال

حسن النبا لو أن شينه علا ميت (1)

يدمح من الزلات مثل الجبال

قال ابن هاشل في رجل أحاله ابن غضية عليه بنقود فلم يعطه إياها حتى ألزمه لذلك أمير خب القبر فوزان الصالح:

يا أبو غضيه خاب ظني بكوبان

يا عد مواعيدٍ ولا هي وفيِّه

سوى لي اللي ما يسويه سكران

وسيع وجه ولا يهاب الخطيه

يا شين ما جيتك على غير برهان

ولا جيت شحان واقول: الحذيه

والحق مريودٍ ولو أنت كرهان

يا سرع ما تأتي عليك المنيه

لا تصير مثل اللي بهيم وحيوان

الصق هو والكذب عنده سويه

نسيت يوم انك من الدَّيْن غرقان

يوم أنت هلكان وبشيتك عريه

واليوم تاجر مير غاشيك حرمان

ما شفت من مثلك يفَشَّل خويه

اثرك حليل مير نكلك فوزان (2)

حَلَّ البلا بك يوم جتك الشكيه

يوم التحظ لك جبتهن وأنت عجلان

يعيش أبو صالح يحلّ القضيّه

شعر ابن هاشل في حظه:

الابن هاشل قصائد طريفة في حظه سبق بعضها، ومنها قوله يخاطب في أولها شيخنا العلامة القاضي عبد الله بن محمد بن حميد:

وش قلت يا ابن حميد وان جيت شكاي؟

حظي وبي ما طاع يمشي شريعه

حَدَّن على المنحاة مانيب سَنَّاي

لولاه مقرودٍ خذه لي بديعه

(1) أي هو أكوام لكثرته.

(2)

فوزان الصالح الفوزان، أمير خب القبر.

ص: 33

عيا ضعيف العقل لا يأخذ الرأي

يا شيخ ماني راضي بالهزيعه

الا ان فلجني زبني الله وملجاي

يكفين حيث انه حلومه وسيعه

وانا أن جلبته ما طمع فيه شرَّاي

يا من يقد السوم بجلفي وأبيعه

واشرط عذاريبه ربوض وعَصَّاي

لو جا رفيع الرأس ما يستطيعه

عقب بردونه ويكنس موَدَّاي

لي زان (ابن هاشل) غدا له قطيعه

الله حسيبه كيف حن على أقصاي

عزيز من قبله ونفسي رفيعه

لولاه قيدني ولا طالت خطاي

طقيت برقيه وتلفي سريعه

تلفي لأبو تركي عن الضيم منصاي

أرسل مكاتيب تراني تبيعه

والي انهزم رجلي عطيناه مطاي

راعي فرس والا ذلول مطيعه

ولا أن يشوف الدم بالقاع جراي

لي جاه اخو نوره وقومه فزيعه

ذلّ المغربل قال: بدلت ممشاي

والله لا أمشي لك بحسن الطبيعه

قلت له:

ابصرت يا القافود رديت لرضاي

والله لا أفعل بك أفعال شنيعه

يا ما كويتن هم نجضت مكواي

اليوم لو شفعت مالك شفيعه

ما انيب صابر دايم لك على هداي

أصير مثل اللي تعلق رضيعه

قال:

أنت سامحني لما تشوف ممشاي

وأصير بالطاعه وأذني لك سميعه

* ** * * *

وقد قرأت أبيات ابن هاشل على الشيخ عبد الله بن حميد وسألته عما إذا كان ابن هاشل قد حضر إليه بالفعل وأنشده هذه الأبيات، فنفى ذلك.

فقلت: إذا يصدق عليه قول الله تعالى في الشعراء: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} .

ص: 34

وقال عبد العزيز بن محمد الهاشل وكان عنده شاة وقد ذهب إلى بريدة ليستدين نقودًا يشتري بها شاة أخرى، فلم يستطع أن يجد من يداينه، فلما رجع إلى أهله في الوطاة وجد الشاة الأولى قد ماتت، فقال:

من كبر حظّي فطسْ لي شاة

يوم اقبلت لي منافيعه

والأمر ما ينلحق لي فات

لو هي بالايدين ما أبيعه

أم الحميدي تصبَّ أصولات

تبيه تغطط مراصيعه

والزيد يجمع سبع مرات

لي ماع يدهن قنازيعه (1)

لو لي ربوع قضيت عونات

لي صحت فزعوا لتجميعه

ما فيه رحمة ولا ماواه

دنيا علي الله مطاليعه

وقال أبو هاشل:

من حين حظي ميت النار ماشوم

عيَّا يساعدني قليل التوالي

والا ومرته قال: والله ما اقوم

ألا على كيفي متى ما طرى لي

والمال خيبه ما نفع ولد (سُلُّوم)(2)

راحت حياته عند هرش الجمال

دنيا تغالي به وهي كنها حلوم

قالوا: فلان وقيل: ياهمَّلالي

اليوم ميت، وباكر المال مجسوم

ولابد يحصل به كثير الجدال

وقال عبد العزيز الهاشل عندما ملك سيارة صغيرة لأول مرة في حياته:

حظي تمدّن يوم ركب الصغيره

وقام يتمشي كن عنده ملايين

يا حظ ما تفشل وتدري المعيره

انا ضعيف والمصاريفِ توذين

(1) قنازيعه: قنازيعها وهي جدائل شعرها القصيرة.

(2)

سلوم الصالح السلوم عضه جمل فمات.

ص: 35

عندي ثمن عنزِ وأبيهن ذخيره

وأتلاه ما يبقى بهن غير عشرين

ما غير أجمِّع لك وتملا البقيره

ما زل صبح ما عطيناك خمسين (1)

الرجل خطو اليوم كنِّه كسيره

قمت أتمنى راعي العرف يكوين

وقال عبد العزيز بن محمد الهاشل في حظه:

عِزِّي لمن حظه دمار

يعومس ما ادري وش بلاه

ما دل دربه بالنهار

وأسي منامه من عشاه

يهوش ويقدح بالشرار

ويقول: بيتك ما اهواه

شيطان ويوفي بالعذار

ويقول قول ما تهقاه

يا ما جدعني بالخبار

هذا دليلك من رداه

قالوا أصبخ به جدار

يزين كان الله هداه

غادين أولّم له وسار

وأدير كتافه من قفاه

وأقول: راكس يا الحمار

أوصلت جهدي منتهاه

أبو هاشل يقول إني زرعت أنا والسعودي وإنه ما نبت زرعنا بذرناه وأسقيناه كم دور وعيا ينبت فقلت هذه الأبيات:

خظي وحظك يا السعودي توافن

متعلمات بالعلوم الرديه

بيانته عن دورة الخير صدن

دور زريعي ما غدا له بقيه

جاني علوم عن كلاليه نبتن

واجبر قصيبه مثل عود النصية

ليت القريَّه مع تلاعه يسيلن

حتى يحول يم زريعي شغيه

وش لون بذيري والمصارف يردن

يا قابل الطلبات لا واهنيه

(1) البقيرة: الكبد أي البطن.

ص: 36