المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(أبجديات سياسية): تأليف الدكتور حسن بن فهد الهويمل بقلم / محمد بن - معجم أسر بريدة - جـ ٢٣

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الهاء

- ‌الهاشل:

- ‌أشعار متعلقة بالزرع والزراعة:

- ‌شعره في الغزل:

- ‌وثائق قديمة للهاشل:

- ‌الهاملي:

- ‌الهَبْدان:

- ‌الهَبُوب:

- ‌الهِبيِّش:

- ‌الهتيمي:

- ‌الهِجْرس:

- ‌الهَدْبَان:

- ‌الهَدْلَق:

- ‌الهَدو:

- ‌الهْدَيْب:

- ‌الهْدَيّة:

- ‌الهْدَيْري:

- ‌الهَذَّال:

- ‌الهَذَّال:

- ‌الهْذِلِي:

- ‌الهْذَيْلي:

- ‌الهَرَّاش:

- ‌الهَزَّاع:

- ‌الهَزَّاعي:

- ‌الْهْزَيِّم:

- ‌الهلابي:

- ‌الهَلَال:

- ‌الهلالي:

- ‌الهمزاني:

- ‌الهِمْش:

- ‌الهميلي:

- ‌وثيقة مهمة:

- ‌الهميمه:

- ‌الهميهم:

- ‌الهندي:

- ‌الهوته:

- ‌وصية زيد بن سالم الهوته:

- ‌الهَوْل:

- ‌الهَوير:

- ‌الهَوِيْرِي:

- ‌الهْوَيش:

- ‌الهويشل:

- ‌الهْوَيْمل:

- ‌الدكتور حسن الهويمل:

- ‌تقدير الأدباء والكتاب للدكتور حسن الهويمل:

- ‌تكريم الدكتور حسن بن فهد الهويمل:

- ‌(أبجديات سياسية):

- ‌الهويمل:

- ‌الهَيْدِي:

- ‌باب الياء

- ‌اليبوسي:

- ‌الْيَحيَى:

- ‌وصية يحيى بن محمد الكردا:

- ‌سليمان بن عليّ اليحيى:

- ‌إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى:

- ‌أثر الفعل الطيب:

- ‌أئمة ومؤذنون من اليحيى:

- ‌مسجد العباس:

- ‌يحيى بن عبد العزيز بن عبد الله اليحيى:

- ‌من شعراء اليحيى:

- ‌وثائق اليحيى:

- ‌أسباب كتابة الرسالة:

- ‌موقف المرأة من زواج التعدد:

- ‌قصة واقعية:

- ‌طرائق إيصال خبر الزواج:

- ‌ اليحيى

- ‌اليحيى:

- ‌اليحيى:

- ‌‌‌اليعيش:

- ‌اليعيش:

- ‌اليوسف:

- ‌نهاية المعجم:

الفصل: ‌ ‌(أبجديات سياسية): تأليف الدكتور حسن بن فهد الهويمل بقلم / محمد بن

(أبجديات سياسية):

تأليف الدكتور حسن بن فهد الهويمل

بقلم / محمد بن ناصر العبودي

عرفت الدكتور حسن بن فهد الهويمل منذ أن كان تلميذًا عندنا في المعهد العلمي في بريدة كان يبدو شيخًا وقورًا في ثياب شابٍّ طموح.

وكان هادئ الطباع ولكن هدوءه يخفي أشياء منها محبته للمرح والنكتة المغلفة بالعقل والرزانة، ومنها نشاط ذهني وعقلي جعله من أكثر طلاب المعهد إسهامًا في ليالي النادي الأدبي الذي كنا نقيمه في المعهد، وإقبال على دروسه وعلى التهام ما يقول أساتذته بحواسه الخمس.

وكنت عرفت جده وسميه (حسن بن ناصر الهويمل) تاجرًا لا يشتغل بالتجارة إلا بشيء غير منظور، وذلك أنه ذو مال معروف به ولكنه يستثمره عن طريق (البضاعة) لتجار عقيل الذين من أهل بريدة يبحثون عن الحصول على المال بطريق الاتجار بالإبل يأخذونها من نجد إلى الشام وفلسطين ومصر.

و(البضاعة) كشركة المضاربة: صاحب المال يدفع ماله أو جزءًا منه إلى شخص آخر يتجر به وما يحصل منه من ربح يقتسمانه نصفين، أو حسب الاتفاق بينهما.

وكان أناس كُثُر من أهل بريدة ممن لا يملكون رأس المال أو يملكون من المال مالًا يقابل التعب في ذهابهم إلى بلاد الشام ومصر وإيابهم منها فيأخذون أموالًا من جماعة من الناس يجمعونها منهم ويتاجرون بها، ثم يدفعون نصيب كل واحد من الربح بقدر رأس ماله.

ص: 185

كان حسن الهويمل (الجد) واحدًا من هؤلاء الذين يملكون المال ويعطونه الأمثال أولئك الذين يتغربون، بل يتجشمون الصعاب في سبيل الحصول على الربح والفائدة، ولذلك كان له دكان ليس فيه بسطة، وإنما فيه أوراق ودفاتر بيان بماله عند الناس من مال (البضاعة) وما له عند الفلاحين من مداينات.

ثم عرفت ابنه فهدًا، والد الدكتور حسن الهويمل، حين كان شابًا يشترك مع أخيه عبد الله في الذهاب إلى بلدان بعيدة من بريدة في تجارة الإبل ثم الاتجار ما بين مدن المملكة على الإبل أيضًا وأخيرًا بالنسبة للأب فهد الهويمل عرفته عندما ترك التنقل والترحال ونزل دكانًا في شارع الصناعة في بريدة شريكًا لصديقه إبراهيم بن عبد الكريم العبودي وتجارتهما هي العقار.

أما والد جد الدكتور حسن الهويمل فلم أدركه وإنما أدركه والدي، بل عرفه حق المعرفة، وكان يحدثني عنه حديث الخبير، ويمدح صدقه وأمانته واستقامته، وذكر أنه عصامي لم يكن يملك شيئًا في شبابه، ولكن بسبب معاملته الحسنة مع الناس وصدقه حصل على قسط طيب من المال مما يعده الناس كثيرًا في تلك العصور.

ونعود للدكتور حسن الهويمل فنقول: إنه واصل دراسته بالجد نفسه والمحبة للعلم نفسها، حتى حصل على شهادة إتمام الدراسة العالية بتقدير عالٍ أهَّله إلى أن يواصل الدراسة، إلى أن حصل على درجة الدكتوراه.

استمر أستاذًا في الجامعة حتى تخرج به جماعات من الطلاب وأصبح بذلك أستاذ جيل من الأساتذة الكبار الذين يشار إليهم بالبنان.

لا سيما بعدما اختير رئيسًا لنادي القصيم الأدبي، فقام عليه القيام المطلوب، وكان من أهم ما يهتم به نشر الكتب والرسائل المتعلقة بالمنطقة، من دون أن

ص: 186

يغفل الرسائل التي تتعلق بأماكن أخرى أو موضوعات أخرى حتى غدت منشورات نادي القصيم الأدبي ومطبوعاته تحت رئاسته مضرب المثل بكثرتها النسبية واختيار موضوعاتها.

وكان هو نفسه مؤلفًا حصيفًا طَرَقَ في كتبه ميادين عديدة من ميادين البحث والكتابة، وبلغت كتبه المطبوعة أربعة عشر كتابًا.

وآخر كتبه (أبجديات سياسية: على سور الوطن) ويقع في 492 صفحة.

وقد أهداه إلى (الذين يجنحون إلى السلام، ويرفضون الاستسلام).

والكتاب مجموعة مقالات وبحوث تدور - كما قال المؤلف - حول محاور ثلاثة:

- الوطن.

- الإرهاب.

- الغرب.

وعنوان الفصل الأول من الكتاب هو (مخاضات الإصلاح: نتوءات السبيل) وتحت هذا العنوان الواسع عنوانات فرعية هي: (ص 12).

- الإصلاح السياسي بين (الديمقراطي) و (الثيوقراطي).

- من أرهق الأمة صعودًا: الثوريون أم المصلحون؟

- اتقاء الفتنة أو ابتغاء الخلوص منها.

- قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة.

- عقلنة الخطاب.

- الظلاميون في زمن الإدعاء التنويري.

- المملكة بين: التخوين والتآمر.

- المواطنة بين تعدد المفاهيم وتشعب القيم الثقافية.

ص: 187

- عندما نفجع بالنخبة أو نخدع بالمتنخوبين.

- أيها المؤتمرون عنا في اللقاء الوطني: فعِّلوا التوصيات.

- الحوار الوطني من الشتات إلى التجمع.

- القمة العربية بين جدلية التأجيل وحتمية التفعيل.

- أيها العرب: إن لم تتحدوا فتعاونوا وإلا فتعاذروا.

- جلد المناهج جلد للذات المقنَّعة.

- مصداقية التسامح ومغالطة التماكر.

- سلبيات الإفراط والتفريط والعنتريات.

والمقال الأول منها وهو بعنوان (الإصلاح السياسي بين الديمقراطي والثيوقراطي) فصَّل المؤلف فيه تفصيلًا مصطلحات غامضة في أذهان بعض الناس كالديمقراطية والثيوقراطية، وفهم المقتضيات، وصياغة المفردات والحقوق والواجبات بأسلوب رصين عميق، بل إن عمقه يصل إلى درجة أن لا يستطيع الغوص في فهمه إلا ذووا الأفهام الحادة والعقول المستنيرة المتابعة المجريات الأمور السياسية في البلدان العربية.

فكأن المؤلف إنما يخاطب بكلامه النخبة من أبناء الأمة وليست العامة من الناس.

وآخر فقرات هذا الفصل الأول هي بعنوان: (سلبيات الإفراط والتفريط والعنتريات)، وقد استغرق هذا الفصل (192) صفحة.

وهو ملئ بالتحليلات السياسية، وبالشكوى من الآلام التي أصابت المسلمين المثقفين على حالة الأمة المسلمة، وكيف أنها تملك الإمكانات الكبيرة ولكنها لا تستغلها.

ومع هذه الشكوى الغالبة من الأوضاع السائدة في بلدان الأمة المسلمة بيان بكيفية الخلاص من الأمراض وإيضاح السبيل الموصلة إلى السلامة واستقامة الحال.

ص: 188

كل ذلك بأسلوب الكاتب الرصين، والسياسي المتبصر الذي ينتقي العبارات المهذبة وأحيانًا يتجاوز حتى تعبيرات السياسيين المتحفظة.

ولكننا نرجو ألَّا يكون ذلك كله (صيحة في وادٍ أو نفخة في رماد).

على أنه أيًّا كان الأمر فإن الدكتور حسن الهويمل بإصدار كتابه هذا قد أنذر وحذر و (قد أعذر من أنذر) كما قال العرب القدماء.

أما الفصل الثاني فعنوانه العام: (الإرهاب على السفود) ومحتوياته ثلاث عشرة مقالة وهي:

- الإرهاب بين تضارب المفاهيم وتعدد الأسباب.

- الإرهاب وتدافع الانتماء.

- الإرهاب وطرائق المواجهة.

- أرى خلل الرماد وميض نار.

- قراءة الأحداث وترتيب الحلول عليها.

- صناعة الإرهاب بين المناهج الدراسية واللعب السياسية.

- الثوابت والمتغيرات في مواجهة التفجيرات.

- فداحة الحدث، ومتاهة التأويل.

- الذكرى الفاجعة للحدث الأفجع.

- مسئولية رجل الأمن ورجل الفكر في الظروف العصيبة.

- الموقف من الإنسان والأشياء في العمليات الأمنية.

- التخليات لا تحقق التجليات والمعارضة غير المفارقة.

- ويلي عليك وويلي منك يا عرب.

ولو كان عنوان هذه الفقرة: (ويلي عليكم وويلي منكم يا عرب) لكان أفصح.

ص: 189

وأولى فقرات هذا الفصل عنوانها واضح المقصود، ولكنه ملتبس الحدود في أذهان بعض الناس وهو:(الإرهاب بين تضارب المفاهيم، وتعدد الأسباب).

وفي هذا المقال المهم أو الفقرة المهمة من هذا الفصل (ص 197) قال المؤلف: "ولما كنا نود الحديث عن إشكاليات الإرهاب المتمثلة باختلاف المفاهيم وتعدد الأسباب وتنوع الانتماءات وأساليب المواجهة، اقتضى التناول المعرفي السليم تعريف كل مفردة بما يقربها إلى الطرف الآخر، فإذا استقرت في الأذهان استقرارًا معرفيًا عقلانيًا أمكن النفاذ إلى صلب الإشكاليات، لتصورها أولًا، ثم اتخاذ أجدى الحلول وأهداها وأيسرها، وسوف يكون حديثنا عن المفاهيم والأسباب أولًا، ثم نفيض إلى سائر الإشكاليات.

ولأن لكل طائفة من الأناسي والمفكرين والساسة رؤيتها وموقفها ومرجعيتها، فإن من أوجب الواجبات استكناه الرؤى والتصورات وحدود المرجعيات، ومحاولة التماس القواسم المشتركة والانطلاق منها.

وحديثنا يمتد إلى كلمات تعريفية وإجرائية: كـ (الإرهاب)، ومفاهيمه و (الأسباب) وتعددها و (الانتماءات) و (المواجهات) وأشكالها، وتلك حيازات دلالية وإجرائية، تتداخل كالدوائر، وتفترق كالمتوازيات، فما الإرهاب بوصفه ظاهرة؟

وما هو بوصفه فعلًا إجرائيًا يمس أطرافًا معينين، ويقوم به أطراف معينون، ويقع في ظل ظروف معينة؟ ثم: ما الأسباب؟ والإشكالية ليست قصرًا على تعريف جامع مانع، يتفق عليه كل الأطراف، وإنما هي في توحيد الموقف، وتجنيس المواجهات، وأخشى ما أخشاه أن يتحول الإرهاب من مُفرَز لعبة إلى لعبة مستقلة، وإذا نيفت التعاريف على المائة فإن إمكانية الاتفاق متعذرة، وكأني به معهود ذهني يُعرف ولا يعرَّف وهو إخافة أو ممارسة

ص: 190

ويدخل في الممارسة البغي والعدوان والحرابة وتعريض الضرورات الخمس للخطر، وكل فعل مثل بالأمن فهو إرهاب.

وكل التساؤلات عن الظاهرة وأسبابها مشروعة لكل طالب حق يطرقها بين يدي حديثه عن الإرهاب، ومن أراد إطفاء لظى الفتن لزمه التحري والتحسس عن وجوه الالتقاء، وهي ممكنة عندما يجنح الجميع إلى السلام لا إلى الاستسلام".

وآخر فقرات الفصل عنوان طريف وإن لم يكن للطرافة محل وسط مآسي الأمة وهو (ويلي عليك وويلي منك يا عرب).

وقد استغرق هذا الفصل من الكتاب 137 صفحة.

أما الفصل الثالث فهو (هوامش على الأجندة العربية): فقد ضم هذا الفصل (15) مقالة أولاها عنوانها: (أمريكا الأمس وأمريكا اليوم: والدفع بالتي هي أحسن).

وآخرها مقالة: (لقد يُسِّرَتْ المصائب للاتعاظ).

وفي هذا الفصل كما في فصول الكتاب ومقالاته العمق والأصالة ومخاطبة العقل المستنير المتعمق في دراسة المشكلات.

وهو لا يخرج عما عرفناه وعرفه القراء في الدكتور حسن الهويمل من عمق التفكير، والبعد عن السطحية في تناول القضايا التي يتناولها، فإذا تطلب ذلك من الكاتب العميق التفكير كالدكتور حسن الهويمل عمقًا أكثر، تطلب ذلك من قرائه تفكيرًا أكثر.

ويحس القارئ لهذا الكتاب الفريد في بابه أن المؤلف الدكتور الهويمل قد أدرك مآسي الأمة المسلمة وأدرك علاج تلك المآسي، مما لا يدركه إلا مفكر

ص: 191

من الطراز الأول، أو رئيس هيئة سياسية متمرس، وهو يوضح أن الدكتور الهويمل يحمل هموم الأمة المسلمة مجتمعة، وهي التي أثقلت عواتق الأشداء من الرجال، مما حَمَلنا على الدعاء له بالمزيد من التوفيق وأن ينفع الله بجهوده الإسلام والمسلمين.

محمد بن ناصر العبودي

ويتمتع الدكتور حسن بن فهد الهويمل بنشاط جم في الاتصالات العلمية والمحاضرات والكتابة في الموضوعات الأدبية في الصحف والمجلات.

وعندما تم تكريمه في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، ومنح فيه وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى تبارى الأدباء في الثّناء عليه وبيان جهوده في ميدان الأدب والثقافة.

وأكثره في المجلة الثقافية، وهي الملحق الثقافي لجريدة الجزيرة الذي صدر في يوم الاثنين 24 محرم 14288 هـ الذي يوافق 12 شباط (فبراير) عام 2007 م.

فكان عنوان إحدى صحائف (المجلة الثقافية): حسن الهويمل شخصية العام الثقافية.

وكان تحت هذا العنوان كلمات للأدباء:

- عبد الفتاح أبو مدين بعنوان: (علاقة وفاء وصداقة).

- والدكتور عبد القدوس الأنصاري بعنوان: (وسام استحقاق).

- والأستاذ إبراهيم عبد الرحمن التركي بعنوان: (لم يتقاعد).

وصفحة أخرى نشرت فيها ثلاث كلمات.

- إحداها بعنوان: (تكريم وتكريم) للدكتور أحمد بن صالح الطامي.

ص: 192

- وكلمة أخرى للأستاذ محمد المنصور الشقحا، وأكبر المقالات فيها للدكتور حمد بن عبد العزيز السويلم، بعنوان:(الدكتور الهويمل كما عرفته) قال:

الدكتور حسن الهويمل كما عرفته:

الدكتور حسن بن فهد الهويمل أديب واسع الاطلاع، قوي الشخصية، عنيد الرأي، واضح البيان، رائع الأسلوب، متعدد الجوانب، ذائع الصيت، خصب الإنتاج، متتابع النشاط، ذو وجود فاعل في الساحة الأدبية والفكرية بلا مراء.

ينتمي الدكتور حسن إلى الجيل الذي ولد بعد توحيد البلاد، وحينما أنشئت المدارس في صباه توجه إليها مع أقرانه توجه المقبل على العلم، وقد فاضت البلاد بالخير وهو في معية الشباب والفتوة، وأقبل الناس على الدنيا يتهافتون على المال مدفوعين بالآمال، أما الدكتور حسن ومن معه من أنداده الطموحين فأقبلوا على المعرفة ودور العلم، وكانت النهضة الأدبية والحركات الفكرية قد أخذت تتحول نحو التطور والازدهار، وأخذ الاتصال بالحركات الفكرية والأدبية النشطة في عالمنا العربي يتعاظم، فبدأ يقرأ لكبار الكتاب المصريين كالمنفلوطي والرافعي وجماعة الديوان، وغيرهم من أرباب البيان في العصر الحديث، وقد ازداد تفاعل الدكتور مع الحركات الأدبية.

ذهب إلى مصر للحصول على درجة الماجستير من جامعة الأزهر، ومنذ التسعينيات من القرن الهجري الماضي أخذ اسمه يلمع على صفحات الجرائد بوصفه واحدًا من الكتاب المحترفين.

ويعد الدكتور حسن مع مجموعة من أقرانه أول جيل يطرق مجالًا جديدًا من مجالات الفكر والإبداع، وهو التخصص في الدراسات الأدبية والنقدية، حيث كان يغلب على أبناء القصيم بعامة وأبناء بريدة بخاصة التوجه الداراسات الشرعية، أما هو وجيله فخالفوا هذا السائد، فظهر نمط من المتعلمين يحرصون

ص: 193

على جمال الأسلوب وروعة اللغة، فكان هو وجيله يكتبون لغتهم عن ذوق، ويفهمون أدبها عن فقه، إنهم يمثلون جيلًا طارئًا على المجتمع البردي المحافظ.

وفي أواخر التسعينيات فكروا في وجود تجمع يحاكي النوادي الأدبية التي قامت في مدن المملكة الكبيرة، وقد تحقق لهم ذلك، وكان الأديب حسن الهويمل أحد الأركان الأساسية المؤسسة لنادي القصيم الأدبي، حيث اجتمع مع بعض أدباء مدينة بريدة في عام 1399 هـ وتباحثوا في أهمية وجود ناد أدبي وكتبوا طلبًا لسمو الأمير فيصل بن فهد رحمه الله ووافق على الطلب في عام 1400 هـ وقد انتخب الدكتور الهويمل رئيسًا له منذ تأسيسه إلى أن أحدثت وزارة الثقافة والإعلام التغييرات الإدارية في الأندية الأدبية.

صنع الدكتور حسن مجده بجهد مضن، أختط له أسلوبًا ذا خصائص يجمعها الإبداع منطلقا والمضمون غاية، اعتمد لغة بسيطة جميلة ونادرة حتى إن جمال عباراته يشغلك عن تقصي المضمون، والدكتور حسن كاتب غزير الإنتاج متنوع العطاء، لا تقف كتاباته في زاوية من زوايا المعرفة، بل تتعدى ذلك إلى شمولية فكرية أدبية، طبع عدة كتب في الأدب والفكر، ولا يزال عنده المزيد من النتاج محبوسًا في أضابيره الخاصة.

ولأنه أديب ملتزم شعر بمسؤولية، فهو حينما بدأ يدرك مواطن الخطر التي تهدد هوية الأمة وبدأ يدرك خطورة مظاهر أزمة حوار الحضارات وحوار الثقافات، وما يمكن أن تتركه من تداعيات خطيرة ومعقدة على الأمة الإسلامية والمجتمع السعودي جعلها موضوعا شغل جزءًا كبيرًا من كتاباته ومقالاته، فنبه لخطورتها، وعمل على إبراز القيم والثقافة الإسلامية والدعوة إلى تبني برامجها ومفاهيمها على أساس أنها ثقافة الإنقاذ! ! وأنها الشكل الجامع المانع لفلسفات الحرية والجمال.

ص: 194

عرف عن الدكتور حسن الهويمل حرصه على سلامة اللغة ونقاء الأسلوب من لوثة العامية، وحينما لاحظ أن الشعر العربي الأصيل أخذ يعاني نوعًا من الانصراف عنه، والازدراء له، وأخذت تتسرب إلى السنة أصحاب المواهب اللهجة الدارجة، بحجة أن هذه اللهجة أقرب إلى نفوس الناس وأذواقهم، هب مناصرا للأدب الفصيح، مؤكدا استحقاقه للعناية والاهتمام، فاللغة العربية والتعبير بها هو الحبل الذي يصل بين أفراد الأمة حين تقطعت الأسباب، لقد نهض بهذا العبء رغم أن للعامية قبولًا في بعض الجهات الرسمية، وأنصارا من بعض الإعلاميين الذين يمتلكون وسائل التبليغ.

هذه بعض ملامح الدكتور حسن الهويمل كما عرفته، ولا أظن أحدًا عرف الدكتور حسن أكثر من معرفتي به لا جرم، لم أتتلمذ على الدكتور حسن لأنه كان معلمًا في التعليم العام وأنا تخرجت في معهد بريدة العلمي، وحينما تحصل على الدكتوراه وانتقل إلى الجامعة كنت قد رحلت إلى الرياض كي استكمل دراستي العليا، أمضيت في الرياض سنتين عدت بعدهما إلى القصيم بعد أن سجلت موضوع درجة الماجستير، بدأت أرتاد النادي، وأعتاد الذهاب إليه والاستفادة من مكتبته ثم أخذت أشارك في أنشطته وأقدم بعض فعالياته، وقد توفي الدكتور الوشمي رحمه الله عام 1413 هـ، وكان عضوًا في مجلس إدارة النادي الأدبي ويترأس اللجنة الثقافية التي تنفذ المحاضرات وتشرف على البرامج الثقافية، حينما عهد إليَّ برئاسة هذه اللجنة، ومنذ ذلك العام إلى يومنا هذا ارتبطت بالنادي وبرئيسه الدكتور حسن ارتباطًا وثيقًا، ولعلي لا أبالغ حينما أقول إنني أكثر الناس قربًا من الدكتور حسن، فكنت ألتقيه غدوة في الجامعة حيث نعمل في قسم واحد، وندرس دفعة واحدة هي دفعة التخرج، وألتقيه عشية في النادي، كنا نتحاور ونتجادل، نتفق حينا ونختلف حينا، وما نختلف حوله أكثر مما نتفق عليه، ومع ذلك فإن اختلافنا لا يزيد علاقتنا إلَّا قوة ورسوخا، لأن اختلافنا

ص: 195

يتمركز حول آرائنا، والاختلاف في الرأي أمر طبيعي، خصوصًا أن كل واحد منا ينتمي إلى جيل له مكونات ثقافية تختلف عن جيل الآخر، لقد اشتركت مع الدكتور حسن في العديد من اللقاءات والحوارات، وكان أحيانًا يقسو في حوارته ويحتد في نقاشاته، وحينما أراجعه يتمثل بالمثل العامي (ما حرك ما دواك)، لم يكن من عادة الدكتور حسن أنه يحيلك إلى مراجع أو مصادر معرفية تعمق وعيك بالقضية المطروحة، لكنه يشعرك بحاجتك إلى مزيد من القراءات حول القضية موضوع الحوار، فكان يحفزنا للقراءة ويدفعنا إلى مزيد من البحث والتبصر، كان يحرضنا على القراءة والمتابعة والتقصي في الأمور العلمية.

هذه شهادة حق أقولها بمناسبة تكريمه وفاء بحق صديق عاشرناه، وزميل رافقناه.

أمد الله في عمره، وبارك له في وقته، ونفع في قلمه.

نائب رئيس نادي القصيم الأدبي.

انتهى.

وفي صفحة أخرى كاملة مقالات عدة أشادت بالدكتور حسن الهويمل وبفضله وأدبه.

منها مقالة بعنوان: (عندما تكرم الثقافة السعودية أحد روادها) للدكتور يوسف بن أحمد الرميح.

كلمة أخرى بعنوان (محاضر ومتحدث وباحث) للدكتور حسن الوراكلي.

وصفحة أخرى فيها المقالات التالية حول الدكتور حسن الهويمل، وهي:

- (رمز الثقافة الشامخ) لمحمد عليّ قدس.

- و (الناقد الهويمل: رأي قيد الغائب) لعبد الحفيظ الشمري.

ص: 196

- و (ناقد بمواصفات مبدع) لعلي بن حسين الزهراني.

وصفحة أخرى من هذا الملحق الأدبي الذي أسمته الصحيفة (المجلة الثقافية) كله في مقالات وكلمات عن الدكتور حسن الهويمل، وهو بعنوان (صادق الاتجاه والرؤية) للدكتور محمد مريسي الحارثي، وأخرى بعنوان: الهويمل: صلابة المقاتل) للدكتور فرج مندور، وثالثة بعنوان:(ما الذي سيبقى لحسن بن فهد الهويمل) للدكتور محمد أبو بكر حميد.

وأخيرا خصصت الجريدة صفحة كاملة لحوار مع الدكتور حسن الهويمل على النحو التالي:

أكَّد أن معركته مع (الحداثوية) وليست مع (الحداثة):

الهويمل: لست محافظًا أنا مجدد من أم رأسي إلى أخمص قدمي ولا حياة بدون تجديد:

- يمر العالم العربي اليوم بحالة يمكن وسمها بـ: (قلق الهوية) كيف يمكن لك أن تشخص هذه الحالة؟

- إشكالية (الهوية) أزلية، والاضطراب في المفهوم وفي المحققات، وهذا الاضطراب أثر على مشروعية البحث في الهوية، العالم العربي والإسلامي مرتبك في مواجهاته، وتلك خليقة المهزوم، هناك موالاة مطلقة وألفة عنيفة، وثقافة تتراوح بين الجزر والمد، إننا بحاجة إلى تحديد المفهوم وفهم الذات والإمكانات وفقه الأولويات لكي نحدد الموقف من (الهوية)، إن تكريس الهوية للمفاضلة وتكريسها للتميز طريقان مختلفان، فالذين يرونها محققة للأفضلية يمعنون في القطيعة، والذين يرونها للمباينة لا يفقهون ما هم عليه، ومن ثم تظل إشكالية:(الهوية) قلقة مقلقة.

ص: 197

- لقد شخص الحالة مفكرون ذوو انتماءات متباينة يأتي في مقدمتهم (حسن حنفي) ومن قبلهم (مالك بن نبي) و (الجابري) والعروي) وليس المهم في أن نفهم الإشكالية، ولكن المهم في أن نباشر العمل على ضوء النظريات المتعددة.

- في كتاباتك نوع من الاستقلالية المنهجية، فما هي النظرية التي تستند إليها في هذه الكتابات؟

- أنا كاتب تكاملي انتقائي مفتوح على كل الخطابات غير أني أحرص على سلفيتي التي لا تنفي الآخر، ولكنها تضعه حيث يكون، أنا ضد الرفض المطلق والاستسلام المطلق، أثمن القواسم المشتركة وأسعى لاستغلالها، وأوفر الأجواء الآمنة للمخالف حتى يسمع رؤيتي، ولا أجد بدأ من إبلاغه مامنه، لا أومن بحسم الشر ولكنني أسعى لحصره في أضيق نطاق، أقدم مبدأ التثبت والتبين والتصور السليم لكل خطاب قبل مواجهته، لا أمانع من التتلمذ لكل مفكر مهما اختلفت معه، وأنا أفرق بين المبادئ والتطبيقات وبين المناهج والمذاهب والآليات والمعتقدات، ومن ثم فإن كل نحلة أو مفكر مجال استفادة، لا أزيد على الثوابت والمسلمات، وأعرف جيدًا الاختلاف حول حجم الثوابت والمسلمات، أرصد كل التحولات وأحاول تحقيل ذلك وفق العقود الزمنية، أتعرف على القضايا المسيطرة على كل عقد زمني، تلك مؤشرات استقلالية - إن كان ثمة استقلالية - أنا لا أعرف أن لديَّ استقلالية ولكن آراء الآخرين تجعلني أتأمل في خصوصياتي.

- كنت طرفًا في معارك نقدية كثيرة وأبرزها ما يسمى معركة الحداثة والمحافظة، هل ترى أن ثمة نقاطًا مشتركة بين الطرفين؟

- أنا لست محافظًا أنا مجدد ملتزم أعرف حدود ما يجب، ومعركتي مع (الحداثوية) وليست مع (الحداثة)، الحداثة يمكن أن تكون تجديدًا وأنا

ص: 198

مجدد من رأسي إلى أخمص قدمي، أما (الحداثوية) فهي نزعة فكرية مادية متحررة تتسع للعهر والكفر، كما هو ثابت في الإبداعات الشعرية والنثرية، أنا ضد هذا اللون من الحداثوية، أما التجديد فقد أختلف معه، ولكن اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وأرجو أن يفهمني الباحثون عن الحقيقة: أنا لست محافظًا ولا مقلدا أنا مجدد ولا حياة بدون تجديد، ولكن رؤيتي التجديدية منضبطة ومشروطة، وليست فوضوية، أنا ضد (قصيدة النثر) وضد (الأسطورة الوثنية) وضد (الغموض المحيل) ولكن هذه الضدية لا يمكن أن تصنف الأطراف إلى مؤمن وكافر.

- إن موقفي من الحداثة موقف متثبت ولا يضع كل الحداثيين في سلة واحدة، ولا تحت حكم واحد، ولدي قناعة تامة أن هناك نقاط لقاء ونقاط افتراق أبنت عنها في كتابي:(الحداثة بين التعمير والتدمير).

- هل ترى أن المحافظة ترسخ للانغلاق أم أنها نوع من الهوية الثابتة للمجتمع السعودي؟

- المحافظة مصطلح له مقتضاه، في كل حقل تنتمي إليه هناك محافظة دينية ومحافظة سياسية ومحافظة أدبية، وهناك محافظة منغلقة وأخرى مرنة لا يجوز أن نطلق المصطلح ثم نجمع الناس فيه على ضوء رؤيتنا للمحافظة، المجتمع السعودي يمثل الانفتاح، والمحافظون ذوو مستويات وعلينا أن نكون دقيقين في رؤيتنا للمحافظة ومستوياتها.

- قد تكون المحافظة واجبة في ظرف أو في حقل، وقد لا تكون كذلك بل ربما تكون مضرة في بعض المواقف، إن لكل حدث حديث.

- لماذا تعادي الحداثة ما بعدها مع أن هناك عناصر إيجابية بها؟ هل تعاديها في المطلق؟ وهل لو تسمت باسم آخر كان يمكن قبولها مثل أن نسميها: (المعاصرة)؟

ص: 199

- لست من السذاجة والبدائية بحيث أرتبط بالمسميات، (الحداثة) مصطلح غربي له مفهومه ومقتضياته ومحققاته، فإذا كانت الحداثة كما هي عند الغربيين الذين أنشأوا المصطلح ورضوا بأن يكون كما هو في تنظيرهم وإبداعهم، فإنني ضدها لأنها تصادم القيم الأخلاقية والفكرية والقيم العربية والإسلامية، وإن كانت الحداثة قد أفرغت من محتواها وأريد منه التجديد والابتكار والتحديث مع احترام الثوابت والهوية والخصوصية والحضارية فنعم هي، ولكن أين الذين يفرقون بين هذا وذاك؟

أما (البعديات) فمصطلح فرضي لا يتحقق في الواقع، ومن ثم فإن أصحاب هذا المصطلح (ما بعد الحداثة) و (ما بعد البنيوية) لم يستطيعوا تحويله إلى مصطلح جامع مانع، وخصومي للحداثة والحداثيين لا يجهل قيمها الإيجابية، ولهذا جاء كتابي:(الحداثة بين التعمير والتدمير) وكلمة (التعمير) إبراز للجوانب الإيجابية، وكلمة (المعاصرة) لا علاقة لها بالفن والمضمون، هي توصيف زمني فمعاصرة الأمس قديم اليوم، ومعاصرة اليوم قديم الغد، فلا علاقة للمعاصرة بالفن واللغة والمضمون، (بشار بن برد) و (أبو نواس) من المحدثين، ويسمون معاصرين في وقتهم.

- أنت الآن في مرحلة تأمل للمنجز الشخصي: (الهويملي) إذا صح التعبير؟ ما هي أبرز قسمات هذا المنجز؟

- لا أستطيع الاستئثار بتوصيف ذلك شأن المتلقي، ولكنني أزعم أنني حريص على الرحيل بالموروث دون الرحيل إليه، أود تشكيل ثقافة عربية تمتص رحيق الثقافات لتذيبها ولا تذوب فيها، أؤمن بالتفاعل وأنكر براءة أي نص من التأثر، الحضارات عندي تتوارث وتتقارض ويأخذ بعضها من بعض، منجزي إن كان يستحق الذكر يقوم على مركز الحضارة الإسلامية النقية كما هي في الكتاب والسنة.

ص: 200

- كيف تنظر إلى تكريمك في مهرجان الجنادرية لهذا العام؟

- تفضل من بلدي وأبنائه ورجالًاته على عمل لا أراه إلَّا بعض الواجب، وليس بمستغرب على مملكة الإنسانية أن يجد أبناؤها أنفسهم في دوائر الضوء دون توقع أو تطلع منهم، هذا التكريم سيضاعف مسؤولياتي وسوف يكبر حق وطني عليّ.

- لك جهد عريق في نادي القصيم الأدبي، ما الذي تتوسمه في النادي مستقبلًا؟ وهل التغييرات الأخيرة في الأندية الأدبية ستكون فعالة؟

- لست معنيًا بالرهان على النجاح والإخفاق، الأعضاء الجدد كفاءات شبابية، وهم على مسرح الأداء ونحن النظارة، وسيكون الحكم على المنجز أرجو أن يأتوا بما لم نستطعه، وكنت أود أن تكون التغييرات متدرجة بحيث يتم تشكيل جمعية عمومية تصوت على اللائحة، ويجري انتخاب الأعضاء من بين أفراد تلك الجمعية.

- منطقة القصيم تحمل التنوعات الثقافية المتضادة معًا فمنها يخرج الفقهاء وعلماء الدين، كما يخرج منها المفكرون والنقاد الحداثيون؟ بم تعلل ذلك؟ وهل هذه المظاهرة مرتبطة بنوع من الفعل ورد الفعل؟

- أنا مثلك أستغرب، وأنا بصدد دراسة هذه الظاهرة الغريبة.

- هل ترى أن رابطة الأدب الإسلامي العالمية مع كل الآراء المضادة التي تتأثر حولها تملك استمرارية الوجود، وما رؤيتها الحقيقية لاسم:(إسلامي) أليس كلنا مسلمون؟

- الرابطة عالمية نشأت في الهند في ظل ظروف التعددية الفكرية والعقائدية، ولأنها تدعو إلى إشاعة الكلمة الطيبة فقد شاعت في العالم الإسلامي وأنشأت مكاتب رئيسية ومجلات أدبية، ونفذت مؤتمرات

ص: 201

ولقاءات وندوات وأحسبها مشروعة متى طرحت مشروعها دون تصنيف أو عدائية، ونحن مسلمون نعم، لكن إسلاميتنا لا تمنع من قيام مؤسسات إسلامية وروابط، فالحياة المدنية حياة مؤسساتية، إشكالية الرابطة ومصطلح الأدب الإسلامي اضطراب المفهوم، وعقدة الثنائية: الإسلام الكفر، الأدب الإسلامي لا يعادله الأدب الكافر، الأدب الإسلامي محدد للموضوع للفهم.

- أخيرًا: كيف تستشرف لحظاتك القادمة بإذن الله تعالى؟ ماهي المشروعات والتصورات؟

- المستقبل بيد الله، وإذا فسح الله في أجلي ومنحني الصحة والفراغ، فسوف ألملم محاضراتي ومقالاتي ومخطوطاتي العديدة وأصدرها في كتب تناسب موضوعاتها، إضافة إلى كتابة السيرة الذاتية التي تشغلني كثيرًا، وإن كانت لا تستحق الإفصاح، ولكن إلحاح الزملاء والطلاب شجعني على التفكير الجاد. انتهى.

قال الشاعر الأستاذ الشاعر: مشوح بن عبد الله المشوح في قصيدة أهداها للدكتور الهويمل:

مسيل حروفه عذبُ

فما في حرفهِ العشبُ

مليءٌ مثل غيم حَين

يدعو الناسُ ينصبٌ

له سحرٌ .. بنفث الحرفِ

شعلة خصمه تخبو

بسلطةِ سيف ما أوتي

أتته خصومهُ تحبو

طباعٌ من بريدة يحتويك

السهلُ والصعبُ

مهيبٌ حيث حط ركابَهُ

يستأنس الركبُ

قويٌّ حيث قال الحقَّ

أمضى أمره القلبُ

ص: 202

بضاعته علوم ضاق

عن تدوينها الرحبُ

ترسَّبتْ العلوم برأسهِ

فمثاله الجبُ

غزيرٌ مدّه كالبحر

يقتل، مثله الجذبُ

تواضع كالجبال أتت

يقبل رأسها السحبُ

عظيم أيها الإنسان

حين يوفق الربُّ

صدحتَ مغردًا بالحقِّ

حين تخاذل السربُ

صببت على التغرّب

نقدك السجيل يا حربُ

وعدت كما يعود مجاهدٌ

ووسامك الحبُّ

وصدرك فيه من طعناتهم

وبظهرك السبُ

تيمم فطرة شرقًا

ويسكن فيهم الغربُ

فما فازوا بما رغبوا

ومنك غشاهم الرعبُ

يسير بحسك (النادي)

فأنت الروح واللبُّ

ومن الهويمل الشيخ القاضي ناصر بن محمد بن ناصر الهويمل، ولد في بريدة عام 1340 هـ، وتوفي في 3 رمضان سنة 1425 هـ.

تعلم في كتَّاب الشيخ سليمان بن عبد الله العمري، ثم في مدرسة عبد العزيز الفرج.

من مشايخه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ صالح بن أحمد الخريصي.

عين قاضيًا في محكمة منطقة القصيم عام 1384 هـ، ثم نقل إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم صدر أمر رئاسة القضاء بتعيينه قاضيًا في تربة فاعتذر عن ذلك، وقدم استقالته كلية من القضاء، وذلك بعد مكاتبات بينه وبين الشيخ صالح الخريصي، وبين الخريصي ورئاسة القضاء في الرياض.

ص: 203