المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الهلالي: على صيغة النسبة إلى الهلال، والأمر ليس كذلك وإنما نسبتهم - معجم أسر بريدة - جـ ٢٣

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الهاء

- ‌الهاشل:

- ‌أشعار متعلقة بالزرع والزراعة:

- ‌شعره في الغزل:

- ‌وثائق قديمة للهاشل:

- ‌الهاملي:

- ‌الهَبْدان:

- ‌الهَبُوب:

- ‌الهِبيِّش:

- ‌الهتيمي:

- ‌الهِجْرس:

- ‌الهَدْبَان:

- ‌الهَدْلَق:

- ‌الهَدو:

- ‌الهْدَيْب:

- ‌الهْدَيّة:

- ‌الهْدَيْري:

- ‌الهَذَّال:

- ‌الهَذَّال:

- ‌الهْذِلِي:

- ‌الهْذَيْلي:

- ‌الهَرَّاش:

- ‌الهَزَّاع:

- ‌الهَزَّاعي:

- ‌الْهْزَيِّم:

- ‌الهلابي:

- ‌الهَلَال:

- ‌الهلالي:

- ‌الهمزاني:

- ‌الهِمْش:

- ‌الهميلي:

- ‌وثيقة مهمة:

- ‌الهميمه:

- ‌الهميهم:

- ‌الهندي:

- ‌الهوته:

- ‌وصية زيد بن سالم الهوته:

- ‌الهَوْل:

- ‌الهَوير:

- ‌الهَوِيْرِي:

- ‌الهْوَيش:

- ‌الهويشل:

- ‌الهْوَيْمل:

- ‌الدكتور حسن الهويمل:

- ‌تقدير الأدباء والكتاب للدكتور حسن الهويمل:

- ‌تكريم الدكتور حسن بن فهد الهويمل:

- ‌(أبجديات سياسية):

- ‌الهويمل:

- ‌الهَيْدِي:

- ‌باب الياء

- ‌اليبوسي:

- ‌الْيَحيَى:

- ‌وصية يحيى بن محمد الكردا:

- ‌سليمان بن عليّ اليحيى:

- ‌إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى:

- ‌أثر الفعل الطيب:

- ‌أئمة ومؤذنون من اليحيى:

- ‌مسجد العباس:

- ‌يحيى بن عبد العزيز بن عبد الله اليحيى:

- ‌من شعراء اليحيى:

- ‌وثائق اليحيى:

- ‌أسباب كتابة الرسالة:

- ‌موقف المرأة من زواج التعدد:

- ‌قصة واقعية:

- ‌طرائق إيصال خبر الزواج:

- ‌ اليحيى

- ‌اليحيى:

- ‌اليحيى:

- ‌‌‌اليعيش:

- ‌اليعيش:

- ‌اليوسف:

- ‌نهاية المعجم:

الفصل: ‌ ‌الهلالي: على صيغة النسبة إلى الهلال، والأمر ليس كذلك وإنما نسبتهم

‌الهلالي:

على صيغة النسبة إلى الهلال، والأمر ليس كذلك وإنما نسبتهم إلى بني هلال وليست تلك نسبة نسب، وإنما هي نسبة شكل وهيئة، فالعامة تعتقد أن بني هلال كانوا طوال الأجسام ضخامًا يرددون ذلك في حكاياتهم حتى زعموا أن المرأة من بني هلال إذا كان لها طفل على ظهر البعير، فإنها ترضعه وهي تماشي البعير أي تمشي معه لطولها.

وإلَّا فإن أسرة الهلالي هذه متفرعة من أسرة النصار المتفرعين من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.

أول من سمي منهم (الهلالي) عبد الله بن ناصر النصار السالم سمي بذلك الطول جسمه وضخامته.

حدثني والدي رحمه الله قال: أدركت عبد الله النصار الملقب الهلالي فرأيته طويلًا ضخمًا بهيئة لافتة للنظر فقلت له: يا عم، لماذا أنت كبير الجسم؟

فقال: يا ولدي، إذا صار الملبن كبير صارت اللبنة كبيرة، أنا أبوي وأمي كبار طوال وصرت مثلهم.

والملبن هو كالقالب مربع مستطيل، يوضع فيه الطين الرطب ثم يترك ذلك الطين وهو على هيئة مربع مستطيل حتى يجف في الشمس ثم تبني به الجدران.

وعبد الله بن ناصر النصار الملقب الهلالي تروى عنه قصص ونوادر منها ما حدثني به والدي عنه قال:

حدثني عبد الله بن ناصر الملقب الهلالي، قال: كنا مرة في بيتنا في الصباخ وذلك أنه من (النصار السالم) الذين كانت لهم أملاك وبيوت في الصباخ.

ص: 137

قال: وكان بيت الشيخ الشهير إبراهيم بن حمد الجاسر جارًا ملاصقًا لبيتنا، وكان الوقت وقت القعدة وهي التي تكون في الصيف حيث يكون التمر القديم المخزون قد قل وجوده، وشح عند الناس، ولم تنضج الثمرة الجديدة من التمر الجديد، ويكاد يعدم التمر في مثل تلك الحالة عند الفلاحين وعند غير الأثرياء الذين كانوا يخزنون مقادير كبيرة من التمر تكفيهم.

أقول: نحن منهم فكان والدي رحمه الله يخزن التمر في الجصة ونظل نأكل منه حتى يأتي التمر الجديد فنتركه محبة في الجديد.

قال: ومرة كنت في سطح بيتنا أنا وزوجتي وإذا بقعس وهو النوع الكبير من النمل المعروف عندنا قادم من بيت الشيخ ابن جاسر، ومع ذلك القعس (قمع) تمرة، وهو الذي تنبثق منه التمرة ويظل لاصقًا بها حتى يزال منها.

فقلت لأم عيالي: إبشري بالخير، بسبب ها القعس أنت شفتيه؟ فقالت: أنا شفته، لكن من أين الرزق للقعس؟

قلت: اسمعي الكلام يا مره.

قال: وكان الشيخ إبراهيم الجاسر يجلس في بيت الرشود الصالح أي أبناء صالح بن عبد الله الرشودي، ونخيلهم وبيتهم في الصباخ، كان يجلس لهم بعد صلاة الظهر يقرأون عليه أو يستمعون إلى تقريره وموعظته، وكنت أحضر درس الشيخ عندهم مثل كثير من جيرانهم.

قال: ولما خرج الشيخ ابن جاسر منهم مشيت معه كالعادة، وقلت له: أحسن الله عملك - يا شيخ - جانا البارحة منكم بشير وفرحنا لأننا نحب لكم الخير.

قال: فدهش الشيخ لهذا الكلام، لأن عادة العلماء عدم المزح.

وقال: وش البشير؟

ص: 138

فقال الهلالي: جانا قعس البارحة من بيتكم معه قمع، وعرفت أن جصتكم فيها رتيبة.

والرتيبة: تصغير رتبة وهي الجانب من التمر، أصله أنهم كانوا يرصون التمر في الجصة رصًا شديدًا بالضغط عليه لئلا يدخله الهواء، فيسوس، وكانوا يضعون عليه الحصا الكبار الثقال بعد أن يفرشوا فوقه فراشًا من الخوص.

فإذا أرادوا أن يأخذوا من التمر حفروا حفرة بالمنقاث، وهو عود قوي محدد الرأس في جانب من الجصة ثم صار بأخذون منه بجانب الحفرة حتى يكون ذلك أسهل للأخذ من الجصة وهذه هي الرتبة.

قال: وعادة الناس أنهم إذا كان الزمن في (القعَدة) التي ذكرتها أقول أنا كاتب هذه السطور: القعدة بإسكان القاف وفتح العين ثم دال فهاء: من قعد يقعد عندهم أي ظل بدون شيء، فإنهم يعدمون التمر.

قال: فسكت الشيخ، وبعد صلاة المغرب كانت جاريته وهي عبدة سوداء مملوكة لهم تطرق بابنا وعلى رأسها قدر مملوء تمرًا طيبًا.

فقلت لامرأتي: شفتي إن الله رزقنا بسبب هذا القعس؟

وحدثني الأخ فوزان بن صالح الفوزان أمير خب القبر - سابقًا - قال: كان للهلالي ملك في الصباخ وقد أثر عن الهلالي كلام منه قوله:

لا تمتنع عن فتح الباب لأحد فقد يكون معه شيء يعطيك إياه، أو يكون معه خبر مفرح لك.

وكان يقول: لا تقلع أي نبتة من نبوت النخل حتى تتمر، وتعرف كيفية تمرها فقد تكون نبتة أحسن من المكتومية والشقراء التي هي نبتة في الأصل.

ص: 139

وحادثة موت (الهلالي) هذا غريبة تتماشى مع معارف الناس في تلك الأزمان، وما يعتقدونه أو يعرفون من أمور الطب ونحوه.

وذلك أن سبب وفاته فيما يذكرون أنه كان كبير السن ولكنه كان قوي البنية اشترى سنة الجوع وهي سنة 1327 هـ كتف بعير كامل من مقصبة بريدة وهي التي فيها دكاكين الجزارين، وحمله على كتفه، ولم يبال بستره عن عيون الناس، وإلَّا فإن الناس كانوا في تلك العصور يسترون ما يشترونه من اللحم عن عيون الناس لئلا يروه فيصيبونهم بالعين.

قالوا: وكان الناس محتاجين لقمة العيش وهذا الرجل يحمل لحمًا سمينا هو كتف بعير ربما يزن عشرين كيلو أو أكثر من اللحم الدسم، ويذهب به من بريدة إلى بيته بالصباخ ماشيًا على قدميه.

قالوا: فرآه الناس معه فأصابوه بالعين فمرض ولم يبق إلا أيامًا حتى مات.

ومنهم ناصر بن عبد الله الهلالي من الأطباء الشعبيين - كما يسمونهم - كان يكوي الناس ويطهر أولادهم من دون أجر.

وكان بعض الناس يراجعونه يسألونه عن أدوية للأمراض التي يعانون منها.

مات في 5 رمضان عام 1386 هـ. وقد ناهز التسعين، وكان ضخم الجسم، إلا أنه أقل من أبيه في هذا الأمر، وكان صافي اللون.

أكبرهم سنًّا الآن - 1409 هـ - إبراهيم بن ناصر بن عبد الله بن ناصر النصار الناصر الحماد السالم، والهلالي هو عبد الله بن ناصر.

وإبراهيم عمره الآن - 1409 هـ 86 سنة، فهم من الحماد أقرب من إليهم من السالم هم النصار.

ص: 140

ومنهم (محمد بن ناصر الهلالي) وهو حفيد الهلالي الذي عليه الاسم، طلب العلم في أول عهده ثم انتقل إلى الرياض فصار موظفًا في المالية لعدة سنوات.

ذكر الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي أن (محمد بن ناصر الهلالي) كان صديقه وأنه الذي حبب إليه طلب العلم وأشار عليه بذلك وأكده عليه.

قال الشيخ صالح البليهي (1):

"محمد بن ناصر الهلالي صديقي في الصغر، زارني في (الشقيري) فترة فلاحتنا له، وذكر لي أنه يقرأ مع الإخوان على الشيخ العلامة عبد العزيز العباد رحمه الله في مسجد المشيقح، وألح عليَّ محمد إلا أن أصحبه، وذكر لي ما كان في أيام الكتاتيب، وكأنه يؤنبني على بقائي هنا دون مواصلة طلب العلم.

وقد كان لهذه الزيارة الطيبة كبير الأثر عليَّ حيث أعادتني عقب انقطاع طويل إلى طلب العلم، وقد وجد كلامه شيئًا في نفسي، ومن حينها بدأ طلبي للعلم، وقد تجاوز عمري يومها العشرين سنة" (2).

ذكر ذلك الدكتور محمد بن عبد العزيز الثويني في كتابه عن الشيخ صالح البليهي ونقل ترجمة في حاشية هذا الكلام لمحمد بن ناصر الهلالي هذا، فكان منها قوله:

محمد بن ناصر بن عبد الله بن محمد بن ناصر بن نصار التحق بالديوان الملكي عام 1354 هـ كان ولد في بريدة سنة 1337 هـ وتوفي عام 1395 هـ.

وقد ذكره الشيخ صالح العمري في تلاميذ الشيخ عبد العزيز العبادي (3).

(1) من كتاب الشيخ صالح البليهي، الجزء الأول ص 58 - 59.

(2)

مما تحدث به الشيخ الأستاذ خالد بن صالح السيف.

(3)

علماء آل سليم وتلامذتهم، ج 1، ص 194.

ص: 141

وهذه وثيقة لها ملحق بل ملحقان تتضمن مبايعة بين إبراهيم الناصر الهلالي من هذه الأسرة وبين سليمان المحمد العمري، وهي واضحة الخط لأن أولها بخط فهد بن مزيد الخطاف كتبها في 23/ 11/ 1327 هـ.

والتي تليها بخط صالح العلي الرقيبة.

والأخيرة بخط الكاتب الشهير سليمان بن ناصر الوشمي.

ص: 142

وهذه شهادة متأخرة لناصر بن عبد الله الهلالي حول الثري الشهير الذي تردد اسمه في مواضع كثيرة من هذا المعجم وهو سليمان بن صالح السالم.

وهي مؤرخة في 1/ 4/ 1379 هـ بخط عبد الله بن محمد اليحيى.

ص: 143