الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد أنجبت أسرة اليحيى رجالًا بارزين وأناسًا لهم أخبار تستحق الذكر، وهذا ذكر بعضهم.
سليمان بن عليّ اليحيى:
سليمان بن عليّ اليحيى اشتهر بالكرم ومات عام 1366 هـ ولم يعقب أبناءً.
وقد عرفته صاحب دكان في شرق سوق بريدة القديم.
وكان وجيهًا محترمًا عند الناس تاجرًا ثريًا، كان أخوه صالح شريكًا له مقيمًا في الكويت يتاجر هناك، ويرسل بضائع إلى أخيه سليمان في بريدة الذي لم يكن يغادر بريدة.
فحصلت لهم ثروة كثيرة.
ثم جاء صالح من الكويت إلى بريدة وسكن فيها، وله أبناء نشطاء في التجارة وغيرها.
كان سليمان بن عليّ اليحيى كريمًا سخيًا بالطعام للمشايخ والوجهاء، فكان يدعو قاضي بريدة وعدد من المشايخ على طعام حنيني في الشتاء وتلك عادة له تتكرر في كل سنة.
والمشايخ يقدرونه ويحترمونه لفهمه ومكانته.
وأذكر أنه كان دعا والدي أكثر من مرة وحده، وكان يقدر والدي ويحترمه وعرفت بعد ذلك أن والدي كان صديقًا لوالده عليّ اليحيى.
وكان شريكًا لأخيه صالح الذي كان مقيمًا في الكويت ويعمل بالتجارة مع أبنائه، ثم عاد صالح إلى بريدة وبقي فيها حتى توفي في 4/ 12/ 1402 هـ.
قال الشيخ صالح العمري في ترجمة الشيخ القاضي عمر بن سليم رحمه الله أنه كان بعد العشاء يجلس لتدريس القرآن بمنزل سليمان العلي اليحيى الذي استمر الشيخ في تدريس القرآن في منزله قرابة ثلاثين سنة، أو تزيد، وهي عادة قديمة استمر عليها الشيخ، فكان كما قلت: إنه لم يكن لدى الشيخ في أول حياته العملية إمكانيات، فصار يدرس بمنزل عبد العزيز الحمود المشيقح ليلًا طوال السنة، عدا رمضان فهو بمنزل سليمان اليحيى (1).
وأخوه إبراهيم بن عليّ اليحيى كان مثله صاحب دكان في شرق سوق بريدة مقابل تمامًا لدكان سليمان، فسليمان دكانه في الجهة الجنوبية من السوق يفتح إلى جهة الشمال وإبراهيم عكس ذلك دكانه في الجانب الشمالي من السوق يفتح إلى الجنوب.
وحالته المالية أقل من أخيه سليمان وهو أقل منه شهرة واتصالًا بالناس.
دعا أكثر من مرة والدي إلى بيته على القهوة بعد صلاة الظهر كما هي عادة الناس آنذاك أي في نحو 1359 هـ وذهبت معه وأنا صغير.
فكان يشكو من عدم وجود أبناء له ذكور.
وقد عرفت بعد ذلك أنه تزوج من ثلاث نساء لم يرزق بابن ذكر من واحدة منهن، بل متن جميعًا واحدة بعد الأخرى حتى سماه بعض العوام (المقبرة) لكون زوجاته تلك متن وهن في عصمته.
ثم تزوج أيضًا فرزق بأبناء عدة نجباء أنهى أكثرهم دراسته الجامعية وواصل التعليم العالي حتى حصل على الدكتوراه وسيأتي ذكره إن شاء الله.
مات إبراهيم بن عليّ اليحيى في شعبان عام 1384 هـ.
(1) علماء آل سليم، ص 108.
ومن اليحيى إبراهيم بن عبد الله اليحيى كان جسيمًا جريمًا طويلًا عريض الصدر ضخم التقاطيع وهو إلى ذلك شجاع فاتك يخيف الأعداء.
سكن البحرين مدة وقامت بين الشيعة وأغلبهم من الإيرانيين وبين أهل السنة خصومة في البحرين وصلت إلى حد المضاربة فقال حمد الصقعبي وكان في البحرين وإبراهيم بن عبد الله اليحيى، حِنَّا نكفيكم ها الجهة ما يجيكم منها أحد وأنتم يا أهل البحرين كلكم أكفونا الجهة الثانية!
وقد فعلا ذلك فمنعا أي مدد من الشيعة من تلك الجهة لأن كل واحد منهما شجاع فاتك، والحق إبراهيم بن عبد الله اليحيى إصابات بعدد منهم لأنه كانت معه خشبة يضربهم بها.
وقد خاف عليه ابن عمه عليّ اليحيى من أن يقتصوا منه فكتب إلى الأمير عبد الله بن جلوي أمير الأحساء يطلب منه أن يساعده على الخروج إلى القصيم، قالوا: فوفد إبراهيم بن عبد الله اليحيى على الأمير ابن جلوي في الأحساء فأعطاه ذلولًا وزهابًا وعاد إلى بريدة.
ومما يتعلق بشجاعة إبراهيم اليحيى هذا وإقدامه وعدم خوفه أن إمام أحد المساجد في البحرين قال في خطبة الجمعة ما معناه: لقد ظهر في نجد رجل ضال مضل اسمه محمد بن عبد الوهاب خرب عقائد الناس، وكفر المسلمين فاحذورا منه، فلم يملك إبراهيم بن عبد الله اليحيى نفسه أن نهض من الصف وأمسك بالخطيب من جانبي رأسه ورفعه بيديه عن المنبر وألقاه بعيدًا عنه فغشي عليه.
وقد شكاه إلى الحاكم الإنكليزي آنذاك فقال إبراهيم اليحيى للحاكم: أنتم تقررون أنه ما يجوز لأحد أن يسب الأديان، وهذا الرجل يسب ديننا وعقيدتنا وأنا ما سويت له شيء إلَّا أني منعته من ذلك! فتركه الحاكم ولم يعاقبه.
حدثني والدي رحمه الله قال: حجيت أنا وأمي حجة الإسلام قبل سنة جراب بسنة، أي في عام 1332 هـ وذلك في حكم الشريف على مكة، وكان حاج القصيم كثيرًا إذ تجمعوا كلهم تحت راية واحدة هي حجاج القصيم وكان أميره الذي اختاره أهل بريدة لإمارة الحجيج هو فهد بن عبد الرحمن الشريدة وقاضيه هو الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وذلك قبل أن يتولى قضاء بريدة بعشرين سنة تقريبًا.
قال: وكان جمع الحجيج كثيرًا، ومن ذلك أن أهل الزلفي قالوا لحاج القصيم نريد أن نحج معكم، لأن الطريق غير آمنة، ولا نستطيع أن نحمي أنفسنا من الأعراب، فقال أهل القصيم: حياكم الله.
قال والدي: وكان معنا في الحجيج إبراهيم بن عبد الله اليحيى هذا ومعه اثنان في خبرة واحدة أحدهما أخوه يحيى العبد الله والثاني رحيم لهم من (الحميد) اسمه صالح الحميد، وهو أخو راشد الحميد جد الراشد الحميد، والخبرة هم الجماعة من المسافرين يكون مطعمهم واحدًا، وشربهم واحد ونفقتهم واحدة، ويكون الاثنين والثلاثة إلى العشرة خبرة.
قال والدي: ومرة كنا سارين فلما ظهر الفجر أراد الحاج الصفرة فنزلوا وكان أحد رفيقيه أظنه قال رحيمه ابن حميد ينزل من بعيره الفجر فصادف وجود حية خبيثة كانت قد أثارتها أصوات الإبل وضجة الحجاج فلدغته مع إيهام رجله، فسارع أهل الطب الشعبي من الحجاج يداوونه بما لم يفده، قال: وكانت المشكلة أن الحجاج لا يستطيعون البقاء في مكان واحد من أجل رجل واحد فحمله الناس وهو يتألم على راحلته وعندما اشتبكت النجوم أي استحكم الظلام بعد ذلك اليوم كان قد علجم على لسانه أي أصبح لا يستطيع التلفظ بالكلام لأن سم الحية كان سرى فيه ووصل إلى لسانه، وفي آخر الليل مات، وقبر في الطريق.
قال: وأما صاحبه الثاني فإننا عندما نزلنا مورد (مَرَّان) وفيه آبار كثيرة قريبة الماء، إلَّا أننا وجدنا عليه (أمة الثقلين) على حد تعبير والدي يريد جمعًا عظيمًا من الناس وبخاصة من البدو كلهم يروي منه فكانت آباره مشغولة، فوجد بئرًا في طرفه من جهة الشمال خالية فصار يمنح الماء منها أي يجذبه بالدلو فسقط الدلو منه في البئر فنزل فيها ليأخذه، ولكنها كانت (صارية) أي منتنة قد لبثت عهدًا طويلًا لم يحرك ماؤها فتولدت فيه الغازات (السامة) أو عدم منه الأكسجين فلم يخرج منها إلَّا جثة هامدة، ودفناه في الطريق.
وهكذا لم يعد من تلك الخبرة المؤلفة من ثلاثة أشخاص إلَّا واحد هو (إبراهيم العبد الله اليحيى)!
أقول: عندما كنت في دكان والدي بعد عام 1360 هـ كنت أعرف ثلاثة من آل يحيى هؤلاء، كلهم اسمه إبراهيم، أحدهم إبراهيم العبد الله هذا المتميز بضخامة جسمه وشجاعته، وإبراهيم بن عبد العزيز الذي سبق ذكره وكان صاحب دكان بجانب دكان والدي في القشلة، وكان ذلك الدكان مع دكاننا لبنات حسن بن مهنا أمير بريدة السابق، وكان إبراهيم العبد العزيز اليحيى متزوجًا من امرأة من المهنا، ونازلًا في هذا الدكان على هذا الاعتبار وقد رزق منها بولد اسمه عبد العزيز.
وتقدم ذكر زواج إبراهيم العبد العزيز اليحيا من طرفة المهنا في حرف الميم عند ذكر المهنا، وقد كانت لها ابنة من الأمير تركي بن الملك عبد العزيز آل سعود اسمها حصة، عمرت دهرًا، وعندما توفيت في أول شعبان عام 1328 هـ أصدر أخوها لأمها الأستاذ عبد العزيز بن إبراهيم اليحيا نعيًا لها في صفحة كاملة في جريدة الرياض الصادرة في يوم الاثنين 7 شعبان 1428 هـ، وذكر أنها صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود، وهذا صحيح.
وتوفي إبراهيم العبد العزيز في اليحيى في عام 1391 هـ.
أما الثالث فإنه إبراهيم العلي اليحيى، وهو صاحب دكان أسفل من القشلة وهو تاجر ذو ثروة متوسطة، كما سبق.
توفي إبراهيم بن عبد الله اليحيى عام 1368 هـ.
قال الأستاذ ناصر العمري:
سافر ركب من أهل بريدة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد من بريدة إلى الحجاز في وقت الحرب العالمية الأولى ومعهم طعام يريدون بيعه في الحجاز وفي الطريق قرب هجرة عرجاء أضاعوا أربعة من الإبل فاضطروا للبقاء في مكانهم يبحثون عن الإبل المفقودة فنفد ما معهم من الماء، وماء عرجاء مالح فاتجهوا إلى ثميلة قرب عرجاء يستقون منها فوجدوا عليها جماعة من البدو يستقون وقد ملأ البدو قرب مائهم من الثميلة واثنان من البدو قد نزلا في الثميلة للسقيا وطلب هؤلاء الجماعة الحضر أهل بريدة الماء من البدو فتوعدوا وأرغوا وأزبدوا، فطلب منهم الحضر أن يسمحوا لهم بأخذ الماء بالحسنى والطيب والمعروف فرفض البدو، وكان المسافرون من أهل بريدة فيهم إبراهيم بن عبد الله اليحيى معه قربتين فارغتين ونزل إلى الثميلة وفيها بدويان وطلب من البدويين أن يتركا له الماء فرفضا فقام بحجزهما في زاوية ضيقة من البئر الثميلة بساقيه وصار يملأ قربتيه بالماء فشعر بتصرفه بدويان حول البئر فنزلا عليه لفك حصاره عن رفيقيهما فأمسك باللذين نزلا أخيرًا وحجز الأربعة بساقيه فقط وصار يروي، وكان ولده سليمان حول البئر فناداه قائلًا: يا أبت ما دام أننا سوف نأخذ الماء بالقوة فلماذا لا نأخذ ماءهم الموجود في قربهم؟ فوافق الأب وخرج إبراهيم بن عبد الله اليحيى من البئر وأخذ ماء البدو وكان حول البئر جماعة من البدو، ولما رأوا غلبة الرجل على الماء وقوته وشجاعته كفوا