الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَسْأَلَةٌ) :
ذَكَرَ هِلَالٌ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: رَجُلٌ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ، فَشَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْجِيرَانِ أَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهَا.
(مَسْأَلَةٌ) :
شَهَادَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وَقْفِيَّةِ وَقْفٍ عَلَى مَدْرَسَةِ كَذَا وَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ تُقْبَلُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَفِي الْفَتَاوَى: رَجُلٌ وَقَّفَ وَقْفًا عَلَى مَكْتَبٍ فِي قَرْيَةٍ وَعَلَى مُعَلِّمِ ذَلِكَ الْمَكْتَبِ، وَغَصَبَ رَجُلٌ هَذَا الْوَقْفَ فَشَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى مَكْتَبِ كَذَا، وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الشُّهُودِ أَوْلَادٌ فِي الْمَكْتَبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ صِبْيَانٌ فِي الْمَكْتَبِ فَكَذَلِكَ هُوَ الْأَصَحُّ. اُنْظُرْ الْخُلَاصَةَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
قَضَى الْقَاضِي بِشَيْءٍ لِلْعَامَّةِ كَالطَّرِيقِ أَوْ الْخَاصَّةِ أَوْ الْمَوْرِدَةِ وَنَحْوِهَا، فَشَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ الْعَامَّةِ عَلَى ذَلِكَ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ سَهْمٌ؟ قُلْتُ: هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) :
أَهْلُ سِكَّةٍ شَهِدُوا بِشَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ السِّكَّةِ إنْ كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ لَا تُقْبَلُ.
وَفِي النَّافِذَةِ إنْ طَلَبَ حَقًّا لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ. وَإِنْ قَالَ: لَا آخُذُ شَيْئًا، تُقْبَلُ. وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَدْرَسَةِ عَلَى هَذَا. فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. وَقِيلَ إنْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً تُقْبَلُ مُطْلَقًا. مِنْ الْخُلَاصَةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
ذُكِرَ فِي وَصَايَا الْأَصْلِ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّ لِلِاثْنَيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَا الِاثْنَانِ لِلشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي قِسْمَةِ الدَّيْنِ لِمَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا.
(فَرْعٌ) :
رَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَشَهِدَ صَاحِبُ الدَّيْنِ لِلشَّاهِدَيْنِ بِدَيْنٍ لَهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِيهِ رِوَايَتَانِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ بِوَصِيَّةِ الثُّلُثِ وَشَهِدَ الْآخَرَانِ لَهُمَا بِوَصِيَّةِ الثُّلُثِ أَوْ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا. وَلَوْ شَهِدَ هَذَانِ لِهَذَيْنِ أَنَّهُ وَصَّى لِشَاهِدَيْهِمَا بِهَذِهِ الْأَمَةِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ.
وَفِي الْمُجَرَّدِ: إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ، وَفِي الْجِنْسَيْنِ جَائِزَةٌ.
(مَسْأَلَةٌ) :
رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَيٌّ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
(مَسْأَلَةٌ) :
رَجُلٌ سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَشَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْغَزْوِ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْمَتَاعَ وَهُوَ نِصَابٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْغُرْمِ. وَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا.
(مَسْأَلَةٌ) :
رَجُلٌ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ رَجُلَانِ مِنْ عُدُولِ الْعَامَّةِ وَالْمَالُ قَائِمٌ بِيَدِ السَّارِقِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّهِ وَأُخِذَ مِنْهُ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ دَرَأَ عَنْهُ الْقَطْعَ.
[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ]
وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ، أَوْ فِي السَّبَبِ وَالْجِهَةِ، أَوْ فِي الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ.
أَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ فَمِثَالُهُ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا
بِالْغَصْبِ أَوْ الْإِتْلَافِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ وَقَعَ فِي الْفِعْلِ فَمَنَعَ قَبُولَ الشَّهَادَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسِّكِّينِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتَكَرَّرُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْإِقْرَاضِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ تُقْبَلُ.
وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِيقَاعِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي الْإِنْشَاءِ: بِعْتُ وَأَقْرَضَتْ. وَفِي الْإِقْرَارِ: كُنْتُ بِعْتُ وَأَقْرَضَتْ. فَلَمْ يَمْنَعْ قَبُولَ الشَّهَادَةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِنْشَاءِ الْقَذْفِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا؛ لِأَنَّ فِي الْقَذْفِ صِيغَةَ الْإِنْشَاءِ، بِخِلَافِ صِيغَةِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي الْإِنْشَاءِ: زَنَيْتَ أَوْ يَا زَانٍ. وَفِي الْإِقْرَارِ يَقُولُ: قَذَفْتُهُ. وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَذْفٌ مُبْتَدَأٌ وَالْآخَرَ حِكَايَةٌ عَنْ الْقَذْفِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي السَّبَبِ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِعَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ قَبَضَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ قَدْ قَبَضَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِخَمْسِمِائَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ لَا يُقْبَلُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي حَقِّ الْعَيْنِ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ يُخَالِفُ الْمِلْكَ بِغَيْرِ سَبَبٍ، فَإِنَّ الْمِلْكَ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَكُونُ ثَابِتًا مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى يُسْتَحَقَّ بِزَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ وَتَرْجِعَ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالْمِلْكُ بِسَبَبٍ لَا يَكُونُ ثَابِتًا مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى لَا تُسْتَحَقَّ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ وَلَا تَرْجِعَ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، بَلْ مِلْكًا حَادِثًا فَتَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيهِ، وَتَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ سَبَبٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِهِ.
فَأَمَّا فِي حَقِّ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الْمَقْبُوضِ فِي الْحَالَيْنِ مِلْكٌ حَادِثٌ فَكَانَ الْمَقْصُودُ هَاهُنَا حَاصِلًا بِأَيِّ سَبَبٍ ثَبَتَ الدَّيْنُ فَلَمْ يَمْنَعْ قَبُولَ الشَّهَادَةِ كَاخْتِلَافِ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ فِي السَّبَبِ لَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْإِقْرَارِ مِلْكٌ حَادِثٌ فَكَذَا هَذَا.
(مَسْأَلَةٌ) :
عَنْ أَبِي ذَرٍّ: ادَّعَى دَارًا مِلْكًا مِنْ الْمَيِّتِ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ بِبَيْعِهَا مِنْهُ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ أَنَّهَا دَارُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
(مَسْأَلَةٌ) :
ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَعْطَاهُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ أَمَانَةً وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَقُلْ: أَمَانَةً. لَا تُقْبَلُ، وَعَدَمُ قَبُولِهَا عَلَى جَوَابِ فَتَاوَى النَّسَفِيِّ لَيْسَ لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ، فَإِنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَعْطَى هَذَا الْمُدَّعِيَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُولَا: مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ. فَعَلَى جَوَابِ فَتَاوَى النَّسَفِيِّ لَا تُقْبَلُ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَنِيَّةَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
ادَّعَى الْمَدْيُونُ إيفَاءَ الْقَرْضِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ الدَّيْنَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ. عَنْ فَتَاوَى النَّسَفِيِّ.
(مَسْأَلَةٌ) :
ادَّعَى مَالًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ احْتَالَ عَنْ غَرِيمِهِ بِهَذَا الْمَالِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ غَرِيمِهِ بِهَذَا الْمَالِ يُقْبَلُ. عَنْ بُرْهَانِ الدِّينِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ.
مَسْأَلَةٌ) :
شَهِدَ أَحَدُهُمَا فِي دَعْوَى الشَّتْمِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا فَاجِرٌ. وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا فَاسِقٌ. لَا تُقْبَلُ. مِنْ الْفَتَاوَى الْبُخَارِيَّةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
سَرَقَ بَقَرَةً وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَقَالَا: لَا تُقْبَلُ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ.
وَأَمَّا فِي الْمُتَقَارِبَتَيْنِ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الصُّفْرَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْحُمْرَةِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ الْمُشَبَّعَةَ تَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ، وَالْحُمْرَةُ إذَا دُقَّتْ تَضْرِبُ إلَى الصُّفْرَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا.
وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا غَبْرَاءُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا بَيْضَاءُ تُقْبَلُ بِلَا خِلَافٍ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ عَنْ الْكَرْخِيِّ غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ: هَذَا فِي لَوْنَيْنِ يَتَشَابَهَانِ كَالسَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَشَابَهَا كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا.
(فَرْعٌ) : لَوْ ادَّعَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَشَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيْهِ بِأَلْفَيْنِ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ تُقْبَلُ عَلَى أَلْفٍ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا زَادَ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ.
وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: اخْتَلَفَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَلَا تُقْبَلُ: أَيْ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ إذْ لَفْظَةُ أَلْفٍ تُغَايِرُ لَفْظَةَ أَلْفَيْنِ، وَالتَّغَايُرُ فِي اللَّفْظِ دَلِيلُ التَّغَايُرِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِتَعْرِيفِ الْمَعَانِي.
(فَرْعٌ) :
وَلَوْ شَهِدَا بِالْخُلْعِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الصُّلْحِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ قُبِلَتْ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ وَأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ وُجُودُهُ، إلَّا النِّكَاحَ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ شَاهِدَيْهِ مَكَانًا وَزَمَانًا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ شَهِدَ بِالرَّهْنِ وَمُعَايَنَةِ قَبْضِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَيَّامِ وَالْبُلْدَانِ جَازَتْ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالشِّرَاءُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ أَوْ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ بِالْقَبْضِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
لَوْ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ كَشِرَاءِ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ وَبَرْهَنَ عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ لَا يُقْبَلُ، وَهَذَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ مَعْرُوفٍ بِأَنْ يَقُولَ شَرَيْته مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ بِأَنْ يَقُولَ شَرَيْته مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ مِنْ أَحْمَدَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِبَائِعِهِ وَهُوَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرَاءَ، وَهُنَاكَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، كَذَا هُنَا.
وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَقَالَ: قِيلَ لَا تُقْبَلُ فِي الْمَجْهُولِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَدَّعِيهِ هُوَ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الشِّرَاءَ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِسَبَبٍ لَا مُطْلَقًا فَلَا تُقْبَلُ.
وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا وَشَهِدَا بِمِلْكٍ بِسَبَبٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَاهُ، أَوْ شَهِدَ بِمِلْكٍ حَادِثٍ فَيَنْبَغِي هُنَا لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ أَنَّهُ يَدَّعِي الْمِلْكَ بِهَذَا السَّبَبِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَلَوْ قَالَ: أَدَّعِيهِ بِهَذَا السَّبَبِ. تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِهَذَا السَّبَبِ، وَلَوْ ذَكَرَ سَبَبًا آخَرَ وَقَالَ: لَا أَدَّعِيهِ بِهَذَا السَّبَبِ. لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا.
(مَسْأَلَةٌ) :
ادَّعَى مَهْرَ أُخْتِهِ خَمْسِينَ دِينَارًا نَيْسَابُورِيَّةً وَشَهِدَ شُهُودُهُ بِخَمْسِينَ مَحْمُودِيَّةٍ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْأَقَلِّ. قَالَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَكَذَا عَنْ السَّايَحَانِيِّ، وَعَلَى الْعَكْسِ لَا تُقْبَلُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
ادَّعَى نِتَاجًا وَشَهِدَ بِسَبَبٍ تُرَدُّ.
(مَسْأَلَةٌ) :
لَوْ ادَّعَى مُطْلَقًا وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمُطْلَقٍ وَالْآخَرُ بِسَبَبٍ قُبِلَتْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، يُحْكَمُ بِمِلْكٍ حَادِثٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ الزَّوَائِدُ مِنْ الْفَتَاوَى الرَّشِيدِيَّةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
قَالَ إسْمَاعِيلُ الْمُتَكَلِّمُ: ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِ وَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا تُقْبَلُ